📁 آخر الروايات

رواية عودة بدران المر الفصل السابع عشر 17 بقلم هدي زايد

رواية عودة بدران المر الفصل السابع عشر 17 بقلم هدي زايد 


الفصل السابع عشر
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بعد مرور شهرًا كاملًا كان يقف أمام منزل عائلة المحمدي رفع بصره للبناية، وجد " سيدرا و يونس" يتبادلوا اطراف الحديث والضحكات تتخلل حديثهم، عاد ببصره لبوابة المنزل عبرها ثم صعد سلالم الدرج بهدوءٍ وقف أمام باب شقته انتظر حتى يفتح له أحدهم، دقائق معدودة وخرجت له " سيدرا" ابتسمت بمجاملة ما إن رأته أشارت للداخل خرج " يونس" على إثر صوتها وهي تهتف بإسمه رمقها بحدة مشيرًا برأسه للداخل دون أن يتفوه بكلمة واحدة، ولجت لغرفة جدتها على الفور بينما صافحه وهو يقول:
- اهلًا يا بدران اتفضل اتفضل واقف ليه ؟!
رد " بدران" بنبرة مقتضبة
- متشكر بس من فضلك تشوف عم رضوان جاهز ولالا عشان نمشي
طب على الاقل تشرب القهوة معايا ولا أنت مش عاوز تشربها معايا؟!
قالها " نوح"و هو يقف خلف "بدران" استدار له بجسده كله صافحه، أشار بيده للداخل وقال بإبتسامته المعهودة
- تعال يا بدران تعال يا راجل دا أنت بقالك زمن غايب
جلس مقابلته ثم قال بعتذار
-معلش يا عمي قصرت معاكم الفترة اللي فاتت و رميت عليكم عم رضوان بس كنـ...
قاطعه " نوح" وقال بعتابٍ
- اخس عليك يا بدران دي كلمة تقولها بردو ؟! دا احنا أهل يا جدع عيب كدا !!
- دا العشم بردو يا عمي تسلم
سأله بفضول وقال:
- عرفت حاجة تولين ؟!
حرك " بدران" رأسه علامة النفي ثم قال بنبرة مختنقة
- لا
- طب ماهو كدا معناه إنها مش مخطو فة لأنها لو مخطو فة كان زمان اللي خطـ فها كان طلب منك أي طلب
رد " بدران" بكذب وقال:
- هي مخطو فة و مش مخطوفة
- فزورة دي ؟!
- لا مش فزورة بس هي مع عمتها وعمها وهما عاوزين تولين تتنازل عن حصة والدها في الشركة
ختم حديثه بمرارة وقال:
- مشاكل عائلية يعني بس أنازهعرف احلها إن شاء الله
- أنت كدا لازم تكلم البوليس
- لو عملت كدا تولين هتتأذي و أنا مش عاوزها تتأذي
تابع بنبرة تملؤها الغيظ
- أنا عاوز بس اوصلها و بعدها أنا هعرف ازاي اعلمهم الأدب
- طب و أنت متعرفش بنته فين بالظبط في أي بلد يعني يا بدران يا ابني دا عمك رضوان لا بينام لا ليل ولا نهار وبقى زي العيال الصغيرة بيعيط ومش راضي يسكت
- للاسف يا عمي بنته زي ما تكون فص ملح دابت و هما ماسبوش وراهم أي حاجة توصلني بيهم
تابع حديثه بعتذار وقال:
- معلش يا نوح باشا ممكن اخد عم رضوان وامشي
-ما تسيبه يا ابني هو منورنا
- لا معلش كفاية كدا بقاله شهر اهو من وقت اللي حصل كفاية كدا
- صدقني والله عمك مش تاعبنا في حاجة بالعكس دا مونسنا ومالي علينا البيت
ابتسم له وقال:
- تسلم يا غالي
تابع بتذكر وقال:
- صحيح قول لصفوان إني جاهز في أي وقت و إن مشروعنا ماشي زي ما هو
سلام عليكم ياولاد
ولجت الجدة وهي تستند بعكازها العاج، وقف "بدران" متناولًا كفها المعجد بين يده و قال:
- و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ازيك يا ست الكل
- تسلم يا حبيبي أنت عامل إيه ؟!
- الحمد لله بخير طول ما أنتِ بخير
نظر لها " نوح"و قال باسمًا :
- بدران مصمم ياخد عم رضوان يا تيتا و بيقول قال إيه تقل علينا ؟!
- دا كلام بردو يا بدران ؟!
- معلش يا ست الكل بس حقيقي كفاية كدا
سألته بتذكر قائلة:
- مراتك رجعت ؟!
رد بإيماءة من رأسه علامة النفي بينما ردت الجدة وقالت:
- متزعلش مني بس البت دي مكنتش تنفعك أنا مش عارفة ازاي دي بنت الراجل المحترم دا ولا ازاي مراتك ؟!!
انضم " يونس" لهم وهو يضع حامل القهوة وقال بإبتسامة واسعة
- أنتِ جاية تهدي النفوس يا تيتا ولا إيه ؟!
نظر له وقال بعتذار:
- معلش يا بدران تيتا مش قصدها
ابتسم بمرارة وقال:
-مافيش حاجة اعذروني بس محتاج امشي لأني عندي شغل مهم ياريت تدخلني اخد عم رضوان
- حاضر تعال معايا
ما أن دخل غرفة وجد "سيدرا" جالسة مقابلته على حافة الفراش تقوم بتشيث لحيته وهي تحدثه كعادتها معه في الفترة الماضية، وقفت عن حافة الفراش وقالت:
- مش عارفة مستعجل ليه وعاوز تاخده
رد العم رضوان بنبرة متلعثمة وقال:
- كفاية كدا يا بنتي تعبتك معايا
ردت باسمة وقالت:
- قول بقى إنك زهقت مني ومن حكاياتي مش تعبتني ؟!
ابتسم العم رضوان بمرارة ثم طأطأ رأسه تذكر ابنته فكانت تشوبها كثيرًا، حمله " بدران" ووضعه على المقعد المتحرك برفق، وقبل أن يغادر اعطته" سيدرا" حقيبة بلاستيكية وقالت له
- كل الأدوية بتاعته ومكتوب عليها المواعيد بتاعتها و متنساش إن نظام الأكل اتغير كمان هتلاقي ورقة في النظام الجديد بتاعه
ابتسم لها وقال:
- متشكر
- العفو
******
بنتك رمتك ياعم رضوان بنتك باعت كل حاجة ومشيت بتقول زهقت، وبتقول إنك عارف سبب هروبها احكي لي يا عمي بنتك سبتك ليه ؟!
طلبت مني احطك ليه في دار مسنين ؟!
ليه اتبدلت وبقت بالقسوة دي ؟!
ومين زهران اللي عرفته دا ؟! و إيه حكايته ظهوره ليا كان مكان ظهور عادي ولا هي اللي بعتته وازاي تعرف رجالة وهي شايلة اسمي ؟! للدرجة دي مليش لازمة في حياتها ؟! طب لما هو كدا عملت اللي عملته معايا دا ليه ؟! قالت لي إنـ.... رد يا عم رضوان ولا اكتب لي أي حاجة وريح بيها قلبي قل لي إن بنتك مش خاينة ليا ولا ليك قل لي إنها مخنو..قة شوية وهترجع تاني بس ما تقلش إنها عرفت راجل تاني وهربت معاه زي ما الكل بيقول رد عليا يا رضوان ساكت ليه؟!
أردف " بدران" عبارته الطويلة وهو يجلس مقابلته نظر له والد تولين وعلام الحزن الشديد تعتري وجهه لقد فاض به الكيل يجب أن عليه يرفع الظلم عن ابنته حتى و إن فعلت مافعلته بدافع الحب لم يفهمها هكذا ذاك المسكين الذي كاد أن يفقد عقله نظر له وقال بنبرته المتلعثمة
- أنا بنتي مظلومة
رد " بدران" وقال بأعين تملؤخا التوسل
- اتكلم وقل لي إيه اللي حصل وأنا افديها بعمري بس بلاش تخليني زي المد بو ح كدا ومش عارف ينقذ نفسه !!
سكت العم رضوان لبرهة قبل أن يحدثه بحزٍن دفين
- أنا حصلت لي أذمة مالية و صفوت سببها عشان رفضت
توقف العم رضوان نظرًا للاجهاد الذي تعرض له لتكوين هذه الجملة، لم يضغط عليه " بدران" بل عرض عليه أن يكتب له بدلًا من التكلم بتلك الطريقة ما دامت مُجهدة بالنسبة له لكنه قرر أن يحدثه بما يعتمل في صدره طيلة هذه الفترة.
التقط أنفاسه ثم عاد ببصره له وقال:
- صفوت كان عاوز يشارك زهران بأي طريقة وحاول يقنعني بإني اشتغل كام صفقة مشبوهين عشان اوفر جزء من الفلوس اللي عليا وانقذ الأزمة
- و أنت عملت إيه ؟!
- رفضت و دا معجبش صفوت لأني اتعلمت إني اشتري من اللي قدامي أكتر من إني ابيع له و لما كشفته هددني يبعت الفيديو لتولين
- و هو كان بيصورك ؟!
- ايوة عشان يبقى في حاجة يضغط عليا بيها
- كمل يا عم رضوان إيه اللي حصل بعد كدا ؟!
مرر لسانه ليرطب شفتاه و هو يقول بنبرة متلعثمة
- مبقاش قدامي غير اقبل أو ارفض
- وقبلت
- لا رفضت و دا جنن صفوت أكتر و فضل يضر ب تحت الحزام و ابوه يساعده عشان يضغطوا عليا
- طب و أختك كانت معاهم ؟!
لاحت إبتسامة جانبية ساخرة وهو يقول:
- دي كانت هي اللي بتخطط وهما ينفذوا !
- كنت شكاك فيها من الأول مش سهلة ووجودها هنا بإستمرار مكنش مُريح بالنسبة لي أبدًا .
حثه على متابعة حديثه قائلًا:
- فاكر اليوم اللي أخدتك في ورحنا للمحامي عشان انقل لك حصتي في الشركة ؟!
- ايوة
- اليوم دا تولين كانت ناوية تـ ـتقل صفوت
تـ ـتقله ؟!
قالها " بدران" بدهشة و ذهول شديدان وهو ينظر لـ العم رضوان الذي أومأ له برأسه علامة الإيجاب
وقال:
- عارف مين اللي قالي ؟!
- مين ؟!
- زهران !
- زهران !!
- ايوة زهران بعت لي رسالة مع المحامي وقالي إن تولين بتلعب. بالـ ـنار و إن هو مش عاوز يأذيها عشاني و إن لو نفذت اللي في دماغها و اللي
القـ ـتل هيبقى نهت كل حاجة
تنفس " بدران" بعمق وهو يشيح ببصره تجاه النافذة ثم عاد ببصره وقال بهدوء مريب
- عم رضوان اديني عقلك بس وخليني افكر بي زهران يعمل كدا ليه وهو عاوز يد مرك أصلًا ؟!
ابتسم العم رضوان حتى كشف عن نواجزه تنهد بعمق وهو يقول :
- لسه عضمك طري و عقلك مش قادر يستوعب يا بدران إننا في سوق العمل مابنعملش حاجة غير لو متأكدين إننا هنكسب منها أكتر من خسارتها
تابع موضحًا
- زهران بيكبر وعاوز يوسع شغله و اللي تولين كانت هتعمله كان هايخلي يرجع نقطة الصفر من تاني
- طب وهو صفوت هيساعده في إيه إذا كان صفوت أصلًا كان حلم حياته يشارك زهران !!
- صفوت هو السلمة اللي هتوصله بـ أحمد الماضي و دا هدفه يا بدران
رد " بدران"بضيق وقال:
- أنا مبقتش فاهم مين مع مين ومين ضد مين !!
ابتسم له " رضوان" و قال:
- لو عاوز تنتقم من حد والحد دا عشان توصله محتاج تعدي مية محطة هتعمل إيه ؟!
- هركب القطر واستنى المحطة بتاعتي
- ينفع تركب أول محطة و تاني محطة تبقى السبعين ؟!
- أكيد طبعًا لا
- طب ما زهران عمل كدا كان ماشي حسب خطته و طلعت له تولين في النص بوظت كل حاجة
رد بنبرة حائرة وقال:
- طب وتولين راحت معاه بمزاجها ولا غصب عنها ؟!
طالعه العم رضوان وقال:
- ابقى كداب لو قلت لك راحت غصب عنها بس مش قادر اظلمها واقول إنها راحت بمزاجها
رد " بدران"بضيق وهو يزيح الأكواب عن المائدة بيده و قال بعصبية شديدة:
- يعني إيه هي فزورة واحد مش عارف بنته راحت فين ؟ و قاعد يضرب اخماس في اسداس !!
طلقها يا بدران طلقها و سيبك من وجع القلب دا
أردف العم رضوان عبارته وهو يتابع بعينه ذاك المسكين الذي فقد السيطرة التامة على أعصابه
نظر له و قال بعصبية وصوته الجهوري
- اطلقها !! دلوقت بتقولي اطلقها !!! كنت جوزتها لي ليه لما عاوزني اطلقها ؟! يمكن لو طلبت مني الطلب دا قبل ما تعمل كدا كنت وافقتك لكن تصرفها دا وهي على ذمتي والناس اللي بتتكلم عليا بسببها دا ملوش أي اعتبار عندك
تابع بحدة وهو يقول:
- قسمًا بالله لو أمي وابويا خرجوا من قبو رهم وطلبوا مني اسامحها ما هسامحها
ختم حديثه بوعيد وقال
- بنتك لعبت في عداد مو تها و أنا حذرتها قبل كدا بدران المُر لو طلع لك هايمحي أي حاجة وكل حاجه حلوة عملها لك بنتك خلاص مبقتش تلزمني أنا لو رجعتها هرجعها عشان ارد كرامتي اللي داست عليها بقلب بارد ادعي أنت بس إن ربنا ياخدها قبل ما اعتر فيها عشان اللي هعمله فيها هايخلبها تتمنى المو ت وبردو مش هتعرف تطوله .
*******
بعد مرور عشر أيام
داخل صالة التدريب بأحد النوادي الرياضية
كانت تسير بهدوء على( المشاية) وبأذنيها السماعات تستمع لأغنيتها المفضلة، لقد هذه المرة هل هذا يعني أنه لن يأتي، نظرت في ساعة معصمها ثم عادت ببصرها للنافذة الكبيرة المُطلة على البوابة الرئيسية للصالة
ضغطت على زر التوقف ثم نزلت بحذر جففت حبات العرق المتكونة على جبينها وجدته يقف أمامها و الإبتسامة تزين ثغرها سألها بنبرة مرحة
- دايمًا باجي متأخر مش كدا ؟!
ابتسمت لرؤيته ثم قالت:
- تقريبًا كدا أنا خلاص كنت ماشية ومكنتش عارفة اسيب لك الأزازة فين ؟!
- مش مستهلة صدقيني و أنتِ مصممة تكبري الموضوع ياا...
ابتسمت له ثم مدت يده لتصافحه قائلة بتذكر
- ملحقتش اعرفك بنفسي المرة اللي فاتت تولين العفيفي
- اهلًا وسهلًا تولين وأنا فيصل المُر
- اهلًا فيصل تحب نكمل كلامنا عن المرة اللي فاتت ولا مشغول ؟!
لا خالص أنا فاضي وحابب ندردش سوا لو تحبي
- يبقى نشرب قهوة إيه رأيك ؟!
- شكلك بخيلة
- ليه بس ؟!
- أنا قلت هتعزميني على الغدا دا أنا حتى فضيت نفسي مخصوص عشانك !
ردت ضاحكة وهي تسير بجانبه
- والمفروض إن أنا اللي اعزمك بردو ولا الراجل هو اللي يعزم ؟!
توقف مقابلتها وقال:
- لا ما هو أنتِ هتختاري و أنا هدفع
ردت بإبتسامة واسعة قائلة:
- إذا كان كدا موافقة جدًا
سار جنبًا إلى جنب و هم يتبادلون أطراف الحديث حتى وصلوا إلى المطعم الخاص بالنادي سحب لها المقعد لتجلس عليه شكرته ثم جلس مقابلتها، نظر حوله لثوانٍ معدودة
قبل أن يقول:
- النهاردا الدنيا زحمة شوية مش كدا
- فعلا ملاحظة دا
تابعت بفضول قائلة:
- قل لي يا فيصل أنت بتشتغل إيه ؟!
ابتسم بخفة ثم قال:
- أنا دكتور
- دكتور!! و يا ترا دكتور إيه ؟!
- دكتور جراحة و أنتِ ؟!
- لا أنا مصممة أزياء بس بقالي فترة موقفة
- ليه ؟!
- مافيش بس حصلت لي شوية مشاكل كدا خلتني اوقف شغل لفترة
ابتسم لها وقال بمغازلة واضحة
- وهي المشاكل جالها قلب تيجي لك ؟! دي حتى تبقى مشاكل بايخة اوي !!
لم تعقب على مغازلته الواضحة بل اكتفت بالإبتسامة تنهدت بعمق وهي تتابع المارة حتى
انتشلها من بئر أفكارها بوقوفه عن المقعد معتذرًا منها بعد أن لملم متعلقاته الشخصية سريعًا:
- أنا مضطر استئذان يا تولين جت لي حالة مهمة اكيد هنتقابل تاني سلام
ما إن خرج من باب المطعم الرئيسي للنادي ولج هو من الباب الآخر، جلس مقابلتها وقال:
- بقالي كتير اوي مستنيكي يا تولي كدا تتأخري عليا يلا يا روحي عشان نروح بيتنا اللي سبيته وقعدة بعيد عنه
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات