اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل السابع عشر 17 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل السابع عشر 17 بقلم منال ابراهيم 


* الفصل السابع عشر*

اكتظت القاعة بالمدعوين من رجال أعمال واقارب وأصدقاء كل من سامح وعلي واحمد وصديقات نادية ونورا ولبنى وجلست كل عروس إلى جانب عريسها ...كانت نادية تحاول أن ترسم البسمة على شفتيها وهي تجلس إلى جوار سامح حتى لا يلاحظ احد مابها...تخلل الحفل بعض الأحاديث الجانبية كذلك الذي دار بين الفت وسمية وهي توصيها بلبنى قائلة:
خدي بالك منها يا الفت ...وخليها تذاكر كويس لما الدراسة تبتدي مش عايزة تعب السنين اللي فاتت يروح على الفاضي

أجابتها ألفت معاتبة:
- معقول يا سمية توصيني برضه علي بنت أخويا ...دي فعنيا الاتنين ...وبعدين اطمني احمد عمره ما حيخليها تهمل فمذاكرتها

بعد قليل استأذن ادهم قائلا لوالدته:
- ماما أنا خارج بره اشم شوية هوا ...بعد إذنكوا

- اتفضل يا ابني

******************************
مالت لبنى على أذن احمد قائلة بهمس:
- احمد احنا مش حنرقص سلو مع بعض ولا إيه

رفع احمد حاجبيه قائلا بإستنكار:
- نعم يا اختي! انتي باين عليكي اتهبلتي يا لبنى...انتي عايزاني اخدك ونقوم نرقص ادام الناس ...انتي تحمدي ربنا إني وافقت احضر الفرح أساسا.

-لا والله فعلا كتر خيرك انك وافقت تحضر فرحك

- بتتريقي عليا يا لبنى...ماشي مقبوله منك...بس اشمعنا احنا يعني...ماكل اللي حوالين قاعدين ساكتين آهو ... مش احسن يبقى زينا زي العالم اللي حوالينا اللي يسدوا النفس دول

- خلاص يا حبيبي اللي تشوفه

*****************************

سامح: مش عايزة تقومي ترقصي ولا إيه?

رمقته نادية بنظرة حادة ثم اشاحت بوجهها بعيدا في إشمئزاز فاردف قائلا:
- براحتك...انا قلت أعمل بأصلي...عشان بس ماتقوليش إني حرمتك من حاجة

************************

كان علي يحاول جاهدا أن يرسم البسمة على شفتيه خشية أن تلاحظه نورا أو احدا غيرها....فلم يكن ليترك لها ذكرى سيئة اخرى في ذلك اليوم أيضا .فلم تغب تلك البسمة المصطنعة عن شفتيه طيلة الوقت ...سوى في بعض تلك الأوقات التي يشرد بها قليلا ... إلا أن احمد صديقه المقرب وشقيقته لبني كانا يشعران بذلك الجهد الذي يبذله ليبدو سعيدا ... وبالرغم من محاولاته المستميتة كانت نورا تشعر بذلك الضيق الذي يعتريه احيانا دون سبب واضح ...نظرت إليه قائلة بإبتسامة:
- مالك يا علي? فيه حاجة مضيقاك?

تصنع الإبتسامة وهو يجيبها قائلا:
- لا يا حبيبتي مافيش حاجة كل الحكاية إني مرهق شوية عشان اليومين اللي فاتوا كان عندي فيهم ضغط شغل كبير اوي ...كان فيه شغل كتير لازم اخلصه قبل ما اخد الأجازة ونسافر

- الف سلامة عليك يا حبيبي

- الله يسلمك

**********************

انتهى حفل الزفاف وصعد كل من علي ونورا واحمد ولبنى إلى غرفهم التي تم حجزها بالفندق الذي أقيم به حفل الزفاف ليبيتوا ليلتهم بها قبل أن يسافروا في الغد إلى مرسى مطروح لقضاء أسبوعين بالشاليه الذي يملكه صفوت ...بينما توجه سامح ونادية إلى شقتهم التي سيغادراها في الصباح متجهين إلى المطار للسفر إلى باريس حيث سيقضيان اسبوعين كهدية من نجيب والد سامح إلى ولده وعروسه...ولجت نادية إلى الداخل ثم أخذت تبحث بين الغرف عن غرفة النوم حتى وجدتها فدخلت لتقوم بتبديل ملابسها فتبعها سامح إلى الداخل فصرخت فيه قائلة:
- تسمح تخرج بره

- سامح بإستياء: ليه بقى إن شاءالله?

وضعت نادية ذراعيها في خصرها ثم زفرت قائلة بضيق:
- عايزة اغير هدومي

- سامح ببرود: تصدقي ضحكتيني...انتي صدقتي نفسك إنك عروسة بجد ولا إيه? امال لو ماكناش دافنينه سوا وواخدين فيه العزا كمان

اغمضت عينيها لبرهة وهي تحاول أن تحافظ على رباطة جأشها وتفوت عليه أي فرصة لإستفزازها ثم قالت :
- ماتزعلش نفسك انا اللي سيباهالك

حملت ملابسها وخرجت إلى غرفة النوم الصغيرة وابدلت ملابسها بملابس للنوم ثم اغلقت الباب من الداخل بالمفتاح وتمددت على الفراش ففوجئت بطرقات على باب الغرفة وسامح يستحثها قائلا بصوت عال:
- مش كفاية كده بقى كل ده بتغيري هدومك ?

اجابته قائلة بتأفف وهي تسحب الغطاء لتتدثر به جيدا:
- نعم عايز إيه? اتفضل شوف وراك إيه عشان انا حانام هنا

حاول سامح أن يفتح الباب فوجد أن نادية قد أوصدته من الداخل فصرخ فيها قائلا:
- وكمان قافلة علي نفسك بالمفتاح

أتاه صوتها من الداخل وهي تجيبه قائلة بلا مبالاة:
- وانت مالك اصلا اقفل ولا افتح...ده شئ ما يخصكش

- افتحي يا نادية احسنلك

اجابت قائلة بتحدي:
- مش حافتح ووريني حتعمل إيه

- ماشي يا نادية...بس خليكي فاكرة انك انتي اللي ابتديتي والبادي أظلم

***********************

دخل أحمد إلى الغرفة حاملا لبنى ...اغلق الباب بقدمه ثم وضعها على حافة الفراشة وقال بإبتسامة:
- مبارك علينا يا حبيبتي

اعتدلت لبنى في جلستها وقالت بخجل:
- الله يبارك فيك يا احمد

امسك احمد بيدها وقبلها قائلا بهيام:
- ماتتصوريش أنا بحلم باليوم ده من امتى... من سنين طويلة اوي...من وانتي لسه عيلة صغيرة بضفاير وانا كنت بآجي ازوركوا فبيت العيلة مع ماما ...والحمد لله ان اليوم اللي حلمت بيه أخيرا جه... عشان كده احنا حنغير هدومنا ونصلي ركعتين مع بعض عشان نبدأ حياتنا بطاعة وبعدين أنا حاصلي ركعتين شكر لله عشان حققلي أغلى أمنية فحياتي...ثم قام حمل ملابسه وقام متجها نحو الحمام قائلا:
- يلا غيري هدومك على ما اغير انا كمان واتوضى وارجعلك

**************************

بعد أن فرغ احمد ولبنى من أداء صلاتهما سمعا طرقا على باب الجناح الخاص بهما فقالت لبنى بإندهاش:
- إيه ده...مين اللي بيخبط علينا دلوقتي?

- حيكون مين يعني...اكيد الروم سيرفس جايبلنا العشا ...انا حاطلعله وراجعلك علطول ان شاءالله

فتح احمد باب الجناح الخاص بهما ليدخل أحد عمال الفندق وهو يدفع أمامه إحدي العربات التي تحمل طعام العشاء قائلا لأحمد:
- الف مبروك يا فندم

- الله يبارك فيك ...متشكراوي

وضع العامل الطعام على الطاولة ثم انصرف مغادرا الغرفة فعاد أحمد إلى لبنى وقال بإبتسامة:
- زي ما قلتلك ده العامل بتاع الروم سيرفس جايب العشا وبيقولي مبروك ...بيني وبينك أنا كنت عايز اشرحله الفرق بين مبروك ومبارك بس قلته مش وقته بقى خليها وقت تاني

عقدت لبنى ذراعيها امام صدرها وقالت بتهكم:
- ليه مالكش حق ماكنت تقعد تشرحله بالمرة

اقترب منها احمد قائلا بإبتسامة:
- مش وقته بقى...أصل بصراحة ورايا حاجات أهم

رفعت كتفيها قائلة بلامبالاة:
- براحتك ولا يهمني ...تقدري تنادي عليه وتشرحله اللي انت عايزه

- طيب بالله عليكي دي كلمة ماتستحقيش تتعاقبي عليها وعقاب مضاعف كمان

جرت لبنى بعيدا وهي تضحك قائلة:
- خلاص يا احمد حرمت والله

- ابدا لا يمكن ... انسي يا ماما

اسرع احمد خلفها ثم امسك بها قائلا :
- دلوقتي تعرفي عقاب اللي تزعل جوزها إيه

حملها احمد ووضعها على الفراش ثم امتدت يده ليطفئ الأنوار لتغرق الغرفة في ظلام تام

***************************

أمام باب الجناح الخاص بعلي ونورا وقفت نورا مترددة في الدخول فحثها علي قائلا:
- إيه وقفتي عندك ليه ?

فركت كفيها في توتر وقالت بخجل:
- عايزة اطلب منك طلب بس بصراحة مكسوفة

- لا يا ستي ما تتكسفيش عايزة إيه ?

-اجابت بتردد: عايزاك تشيلني لحد جوه

بدا عليه التذكر وهو يفرك جبهته بيده قائلا:
- آه صحيح ده انا المفروض أشيلك ... معلش بقى أصلي أول مرة اتجوز بصراحة

ابتسمت نورا وخفضت بصرها ارضا فاقترب منها علي وحملها إلى الداخل واغلق الباب خلفه ثم وضعها على الفراش وقال بإبتسامة : مبروك

- الله يبارك فيك

- يلا قومي غيري هدومك عشان نصلي سوا

وبالفعل ابدل اللإثنان ملابسهما وانتهيا من أداء الصلاة ليحضر عامل الفندق العشاء بعدها بقليل ...

- علي لنورا: العشا وصل لو كنتي عايزة تاكلي

- هو انت مش حتاكل معايا ولا إيه ?

- لا انا ماليش نفس انا مرهق وعايز انام ...كلي انتي بالهنا والشفا

- لا انا خلاص مش عايزة ...أنا كنت حاكل بس عشان خاطرك

اقترب منها علي وقبل جبينها قائلا:
- خلاص تصبحي على خير
ثم اتجه نحو الفراش وتمدد عليه واغمض عينيه إستعدادا للنوم بينما نورا تشيعه بنظراتها ولم يكن منها إلا ان قالت من وسط دهشتها: وانت من أهله يا علي

********************************

اشرقت شمس اليوم التالي ومرت بضع ساعات بعدها ونورا لا تزال نائمة بفراشها إلا أن استيقظت على يد تهزها برفق فتململت في فراشها وقالت دون أن تفتح عينيها:
- أيوه يا حبيبي أنا قايمة آهوه...لتجد صوت أخر يجيبها قائلا:
- لا يا حنينة أنا مش حبيبك ...فوقي كده وشوفي بتكلمي مين

فتحت نورا عينيها ببطء لتفاجأبلبنى تجلس إلى جوارها علي الفراش فقالت دون أن تتخلص من أثار النوم:
- لبنى...إيه اللي جابك هنا يا بنتي! هو علي فين اصلا...هو سافر وسابني ولا إيه?

وضعت لبنى يدها على خدها وقالت ساخرة:
- وفيها إيه يعني? هو سافر يقضي شهر العسل بتاعه دلوقتي وانت بقى براحتك لما تصحي إبقي روحي قضي شهر العسل بتاعك برضه

اعتدلت نورا في فراشها وقالت بملل:
- بطلي غلاسة بقى...ممكن اعرف انتي جاية ليه ع الصبح كده

استطردت لبنى دون أن تفارق نبرة السخرية صوتها قائلة:
- صبح! صبح مين يا برنسيسة ?بصي كده فالساعة شوفي الصبح اللي بتتكلمي عنه ده الساعة كام

امسكت نورا بهاتفها ونظرت إلى شاشته ثم انتفضت قائلة بفزع:
- ياخبر ابيض...معقولة أنا نمت كل ده ! دي الساعة داخلة على واحدة الضهر

- ناموسيتك كحلي يا عروسة ... اتفضلي قومي خدي شاور والبسي وصلي عشان مانتأخرش على معاد الطيارة

- طيب هو علي فين?

- يعني حنكون خطفناه مثلا...اطمني مابنخطفش عرسان احنا... علي قاعد بره بيتفرج على التلفزيون ...انا جيت اشوفكوا صحيتوا ولا لسه عشان معاد الطيارة ..لقيته قاعد بره ولما سألتوا عليكي قال انك لسه نايمة وإنه مارضيش يصحيكي فدخلت أنا عشان اصحيكي

- متشكرين يا ستي... انا قايمة آهوه عشان ماتزعليش نفسك

حاولت نورا ان تنهض فامسكتها لبنى من ذراعها قائلة:
- قوليلي الأول قبل ما تقومي ... عاملة إيه مع علي?

- وانتي مالك يا حشرية...خليكي فحالك احسن

- كده برضه يا ست نورا خنخبي على بعض من أولها كده

- هو انا كنت سألتك عاملة إيه مع أحمد?

- طب ماتسأليني وأنا اقولك ... عارفة يا نورا...أنا ماكنتش اعرف ان احمد طيب اوي كده وحنين اوي كده وبيحبني اوي كده وانا كمان بحبه اوي اوي كده

شردت نورا قليلا في كلام لبنى ثم قالت بأسى:
- آه... اصل هو وعلي أخوكي قرايب وصحاب ودفعة واحدة لازم يكون اتعلم منه

- يعني انتي مبسوطة يا نورا ?

- اكيد مبسوطة...مش اتجوزت الإنسان اللي بحبه يبقى لازم اكون مبسوطة

- عارفة يا نورا وانا داخلة عندكوا كنت مكسوفة اوي ابص فوش علي أخويا كإني عاملة عملة...حتى قبل ما آجي قلت لأحمد كده قالي ماحدش احسن من حد

تنهدت نورا ثم قالت بجدية:
- باقولك إيه يا لبنى? انتي مش ملاحظة انك كده معطلاني ... اتفضلي بقى وانا حاخلص واحصلك

انتهت نورا من إرتداء ملابسها وصلت مافاتها من صلوات ثم خرجت لتجد الجميع بإنتظارها ... حمل احمد وعلي الحقائب وانطلقوا جميعا في طريقهم إلى المطار ليستقلوا الطائرة المتجهة إلى مرسى مطروح

****************************

-سامح: يعني إيه مش مسافرة...طب والتذاكر دي اعمل بيها إيه إن شاءالله?

- نادية بتهكم: التذاكر دي تبلها وتشرب ميتها ... بيقولوا المية بتاعتها مفيدة اوي ... لكن أنا مش حاروح معاك فأي حتة

- صدقيني يا نادية لو حتدخلي معايا فدور عند حتبقي انتي الخسرانة ...كفاية اللي عملتيه معايا إمبارح...أنا لسه ماعديتهوش

- وأنا عملت إيه يعني ?أنا لسه ماعملتش حاجة

- والله... مش كفاية انك روحتي نمتي لوحدك وقفلتي على نفسك وسيبتيني اكلمك من بره

- ودي حاجة مضيقاك اوي? كويس انك قولتلي عشان ابقى اعملها علطول

- انتي ناسية إنك مراتي دلوقتي يعني ليا عليكي حقوق

اطلقت نادية ضحكة مدوية ثم قالت بتهكم:
- حقوق! حقوق إيه يا ابو حقوق انت! انا بصراحة عمري ماشوفت بجاحة بالشكل ده ...انت مالكش أي حقوق عندي...حقك اللي انت بتتكلم عنه ده انت اخدته من زمان اوي من قبل حتى مايبقى حقك

- لو عايزة تتكلمي فاللي فات أنا ماعنديش مانع بس صدقيني حتسمعي كلام مش حيعجبك ولا حتستحمليه ... ولازم تفهمي كويس ان اللي فات مالوش علاقة باللي جاي ...واسمعيني بقى كويس ...حقي أنا حاخده في الوقت اللي يعجبني بمزاجي يعني...وإبقي وريني كده حتمنعيني إزاي

- لما تجرب حتبقى تشوف أنا حاعمل إيه

- سامح بتحدي: بقى كده يا نادية...طيب وريني بقى حتعملي إيه

اقترب سامح منها وشرع في فك أزرار قميصه فتراجعت للخلف وهو يتقدم نحوها حتى التصقت بالحائط...تمكن الخوف منها للحظات ولكنها أقسمت بينها وبين نفسها أن تقاومه حتى النهاية ...جذبها سامح من يدها واوقعها على الفراش وما ان اقترب منها حتى نشبت أظافرها في جسده العاري ليصرخ سامح متألما وهي تجري بعيدا عنه...نظر إلى الخدوش التي خلفتها أظافرها بجسده وصرخ فيها قائلا بإنفعال: يا بنت المجنونة ... طب ورحمة أمي ما أنا سايبك يا نادية

وبعد معركة انتهت بالطبع لصالحه ارتدى سامح ملابسه وغادر المنزل بالكامل تاركا نادية تبكي بشدة وهي تجمع ليس ملابسها فقط وأنما تجمع أيضا شتات نفسها الممزقة وكرامتها الجريحة وهي تتوعد سامح بالإنتقام ...وربما كان ذلك حصاد ماجنته يداها ...أو بعضا مما أذاقه صفوت لصفية ليعود إليه ولكن في إبنته الحبيبة...فما أصعب أن ترتد علينا أفعالنا فيمن هم أحب لنا من أنفسنا ...إنهم بالطبع فلذات أكبادنا.

**********************

على مقعدين متجاورين في الطائرة المتجهة إلى مرسى مطروح جلسا معا وقد تشابكت أيديهما ... ومال كل واحد منهما برأسه نحو الأخر يتحدثان بهمس بينما يعلو صوت ضحكاتهما ... بينما وعلى مقربة منهما جلس علي على المقعد المجاور لشباك الطائرة وقد انشغل بالنظر منه دون ان تحين منه إلتفاته نحو نورا الجالسة إلى جواره وهي تراقب احمد ولبنى والسعادة التي يبدوان عليها ...كانت تشعر بالسعادة من اجل ابنة عمها وصديقتها ولكنها لم تسع ابدا للمقارنة هذه المرة بين حالها وحال لبنى...ففي كل المرات السابقة لم تكن المقارنة ابدا في صالحها

**********************

اسدل الليل ستائره السوداء على محافظة مرسى مطروح عندما وصل الجميع إلى الشاليه الذي يمتلكه صفوت والذي يتكون من طابقين...اختار احمد ولبنى الدور الأول للمكوث فيه بينما بقي علي ونورا في الدور العلوي ...واتفقا على أن يستريح الجميع قليلا من عناء السفر ثم يقضون سهرتهم معا على أن يخرجوا للتنزه في الصباح ...دخل احمد ولبنى إلى الغرفة الخاصة بهما ...اقنع احمد لبنى التي كانت ترغب بالخروج بالبقاء في الشاليه هذا المساء فوافقت على مضض فاقترب منها احمد قائلا بإبتسامة:
- آهو كده تبقي انتي لبنى مراتي حبيبتي الشطورة الأمورة اللي بتسمع كلام جوزها حبيبها

ابتعدت لبنى قليلا وقالت بتذمر:
- إيه عايز إيه? انت مش لسه قايل انك تعبان وعايز تستريح من السفر

- إخص عليكي يا لبنى...انتي مش عارفة ان انتي دوايا ولا إيه?

رفعت حاجبيها وقالت في دهشة: لا يا راجل!

- طيب جربي كده تاخديني فحضنك وتقوليلي سلامتك يا احمد يا حبيبي حتلاقيني خفيت علطول

- لا يا راجل!

- إيه يا لبنى انتي اتبرمجتي ولا إيه? إيه حكاية لا يا راجل دي ...عموما جربي كده وانتي تشوفي النتيجة بنفسك

اقتربت منه لبنى ولفت ذراعيها حول رقبته وقالت بدلال:
- وماله نجرب مش حنخسر حاجة

**********************

بعد حوالي ثلاث ساعات كانت لبنى تجلس مع نورا بغرفتها بالطابق الأعلي بينما كان علي يجلس مع احمد بالأسفل ...قامت لبنى من مكانها ونظرت إلى نورا قائلة :
- باقولك إيه...انا عايزة اشرب كابتشينو تشربي معايا?

اومأت نورا برأسها موافقة : ماشي مافيش مانع

- طيب أنا نازلة اعمله فالمطبخ تحت ورجعالك علطول

اوقفتها نورا قائلة:
- استني أنا جاية معاكي عشان اسليكي وانتي بتعمليه

- اوك...يلا بينا

نزلت الأثنتان الدرج واتجهتا إلي المطبخ لإعداد الكابتشينو فقالت لبنى لنورا بعد قليل:
- باقولك إيه يا نورا...انا حاعمل الكابتشينو وانتي روحي اسألي علي واحمد لو يحبوا يشربوا حاجةهما كمان...عندك هما قاعدين فالليفنج مع بعض

- ماشي يا ستي من عنيا

خرجت نورا من المطبخ واتجهت إلى الغرفة التي يجلس بها كل من علي واحمد وما إن اقتربت من بابها وهمت أن تطرقه حتى تنامى إلى مسامعها صوت أحمد وهو يوبخ علي قائلا :
- يا آخي اتقي الله ...دي بقت مراتك خلاص وليها عليك حقوق دلوقتي

اشاح علي بيده قائلا بلامبالاة :
- ماقدرتش وماحاولتش اصلا...وبعدين عادي يعني ...هما أي اتنين بيتجوزوا لازم يحصل بينهم حاجة من اول يوم..مش شرط يعني...وبعدين مش قلتلك حاضر خلاص .

- تصدق يا علي...أنا زهقت من الكلام معاك... بيتهيألي إني لو بكلم لوح تلج كان زمانه اتحرك عن كده ...انا مش فاهم والله...لما أنا زهقت بس من مجرد الكلام هيا بقى تعمل إيه? الله يكون فعونها بصراحة

- تصدق ان أنا اللي زهقت منك ومن اسلوبك المستفز ده

- علي قولي بصراحة...انت لسه بتحب نادية وبتفكر فيها?

- ياعم نادية إيه بس دي اللي حافكر فيها...نادية دي دلوقتي بقت ست متجوزة...واساسا نادية دي كانت فترة فحياتي وراحت لحالها...كل الحكاية إني طول عمري بتعامل مع نورا على إنها واحدة من إخواتي فجأة كده لقيت مفروض عليا إني احبها واتجوزها ...افهم بقى يا آخي

توقف علي عن الكلام إثر سماعه لصوت إرتطام قوي بالأرض فخرج مسرعا هو واحمد ليجدا نورا وقد سقطت مغشيا عليها أمام باب الغرفة الذي ظلت واقفة امامه حتي استمعت إلى حديثهم كاملا ...شعر علي بالفزع عند رؤيتها على هذه الحالة فجثا على ركبتيه وحملها مسرعا إلى الأعلى وهو يصرخ باحمد قائلا :
- اتصرف يا احمد وشوف دكتور بسرعة الله يخليك

************************

بعد عدة محاولات نجح علي ولبنى في إفاقتها ...وما إن فتحت عينيها حتى قالت لبنى بإرتياح:
- الحمد لله آهي فاقت آهيه...حمدالله على سلامتك يا نورا...حاروح أنا بقى اطمن احمد

خرجت لبنى من الغرفة فجلس علي إلى جوارها محاولا جعلها تتحدث...اما هي فكانت تنظر إلى الفراغ امامها دون ان ترمش عيناها حتى شعر علي بالقلق فاخذ يمسح على شعرها قائلا بقلق:
- نورا عشان خاطري اتكلمي قولي أي حاجة ... إنشالله حتي تشتميني...بس بلاش تسكتي كده ابوس إيدك...طيب عيطي حتى ... انا كده حاموت من القلق عليكي

شعر بحركة شفتيها فحثها قائلا:
- ايوه يا نورا اتكلمي عايزة تقولي إيه ?

انسابت دموعها في صمت ثم اغمضت عينيها وسحبت نفسا عميقا ثم قال بجدية ممزوجة بالأسى:
- طلقني يا علي..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close