اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل الرابع عشر 14 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل الرابع عشر 14 بقلم منال ابراهيم 

* الفصل الرابع عشر*

انتظرت ان تسمع منه جوابا لسؤالها ولكن صمته طال دون سبب ظاهر وهو يستغفر الله في سره مرات ومرات إلا أن استطاع ان يجيب قائلا:
- اتجوزتك عشان ماكنتش اعرف انك نكدية اوي كده وانك بتدوري على أي حاجة عشان نتخانق بسببها وكل ما اصالحك من حاجة تزعلي من حاجة تانية ...عرفتي بقى اتجوزتك ليه?

- هو ده رأيك فيا يا علي? عموما أنا متشكرة اوي انك صارحتني بحقيقتي...بس لو شايف نفسك اتسرعت احنا لسه فيها

- تقصدي إيه?

- انت فاهم قصدي كويس يا باشمهندس

- طيب بطلي هبل وكلام فارغ ...وشوفي يلا حتاكلي إيه عشان نتغدى ونمشي

ارتسمت على جانب فمها إبتسامة ساخرة قبل ان تجيبه قائلة :
- تفتكر مين ليه نفس ياكل بعد كل ده

- طيب يلا قومي عشان اروحك واعملي حسابك انك مش حتشوفيني الفترة اللي جاية لإنك عندك إمتحانات وانا خلاص خلصت الشغل اللي كنت بروح البيت عندكوا علشانه والشحنة خلاص مسافرة إيطاليا الأسبوع الجاي ان شاءالله

- أجابت بتهكم:
- معاك حق...بما إن الشغل خلص يبقى مافيش سبب يستدعي انك تيجي...يعني حتيجي عشاني مثلا... عموما مش حتفرق براحتك يا علي

- اجابها قائلا بحدة: هو انتي ليه عايزة تحسسيني ان كل حاجة بقولها غلط?

- عارف يا علي...الأصعب عندي من انك تجرحني انك ماتحسش انك جرحتني فعلا... ياريت تقعد مع نفسك وتراجع كل اللي حصل بينا وتشوف أنا غلطت فإيه وانت غلطت فإيه ...لكن الحاجة اللي عايزاك تكون متأكد منها دايما أن أنا للأسف..................بحبك

بعد ان قالت كلمتها الاخيرةا جرت مسرعة إلى خارج المطعم وتركته وحيدا...تلك الكلمة التي زادت من شعوره بتأنيب الضمير الذي صار يلاحقه كثيرا هذه الأيام بسببها ...ظل يفكر بينه وبين نفسه لماذا لا يستطيع أن يبادلها مشاعرها? ماذنبها إن كان هو لم يستطع أن يقول لعمه لا...عندما خرج من المطعم وجدها تقف إلى جوار سيارته فتح لها الباب لتركب إلى جواره في الأمام ...نظر إلى عينيها المنتفختين من أثر البكاء واشفق عليها كثيرا خاصة بعد تلك الكلمة التي قالتها بعد كل ما حدث بينهما...اقترب من مقعدها ثم ضمها إليه فوضعت نورا رأسها على صدره وأجهشت في البكاء وهو يطوقها بذراعه ...بعد فترة ليست بالقليلة رفعت رأسها فامتدت أنامله لتمسح دموعها وهو يقول بحنو:
- أنا أسف...أسف اوي... صدقيني أنا مش بيكون قصدي ابدا إني أجرحك أو ازعلك...أنا اصلا مش عارف مالي ...أنا عمري ما اتعاملت مع حد بالأسلوب ده والمفروض إن انتي مش أي حد.

دفعت يده برفق لتبعدها عنها ثم اعتدلت في جلستها وقالت بجدية:مافيش داعي لكل اللي بتعمله ده...أنا عارفة انك بتواسيني عشان صعبت عليك مش اكتر من كده ...ومافيش داعي انك تتأسف على حاجات لو كنت بتحبني ماكنتش حتعملها اصلا ... من فضلك بقى روحني...أنا تعبانة وعايزة ارتاح

- أجابها قائلا بإستسلام: حاضر ...حاضر يا بنت عمي

أحيانا نود لو أننا نستطيع إنتزاع قلوبنا لنضع بدلا منها صخورا صماء فلا نشعر أو نتألم... ربما كان هذا ما تود نورا فعله حينها
*******************************

وصلت السيارة إلى حديقة الفيلا فنزلت منها نورا مسرعة لتصطدم بأدهم الذي كان يتمشى داخل الحديقة ...لاحظ ادهم حالة الحزن التي تبدو عليها فشعر بالأسى من أجلها فسألها قائلا:
- مالك يا نورا? انتي كنتي بتعيطي ?

أجابته وهي تتجه نحو الداخل:
- مافيش حاجة يا ادهم... عن إذنك

كان علي قد وصل إلى حيث يقف ادهم فسأله قائلا بقلق:
- فيه إيه يا علي? انت مزعل نورا ليه? انتوا لحقتوا يا ابني ?

- مافيش حاجة يا ادهم...مين قالك انها زعلانة بس?

- انت مش شايف عينيها عاملة ازاي? دي واضح انها شبعت عياط... انت كنت خارج تفسحها ولا تزعلها بالشكل ده?

- لو سمحت يا ادهم أنا مابحبش حد يتدخل بيني وبين مراتي

- ادهم بإنفعال:ماتنساش ان مراتك دي تبقى بنت خالي من قبل ماتكون مراتك...وأنا مش حاسمحلك تأذيها بالشكل ده

نظر إليه علي بشك ثم سأله قائلا:
- هو فيه إيه بالظبط يا ادهم?

- فيه انك مش عارف قيمة الهدية اللي ربنا بعتهالك واللي كتير غيرك يتمنوها

عقد علي ذراعيه امام صدره وقال بريبة:
- زي مين كده يا ادهم ?

شعر بالإرتباك لسؤال علي فاشاح بوجهه بعيدا حتي لا يلاحظ ذلك علي...فهو يعلم غيرته الشديدة ثم أجابه قائلا:
- أنا ماقصدش حد معين أنا بتكلم بصفة عامة...نورا تستاهل كل خير واكيد كان فيه غيرك كتير يتمنى يكون مكانك

- متشكر اوي على النصيحة...بس اعتقد انك محتاج تنصح نفسك الأول قبل ما تنصحني

- ليك حق تقول كده... بس أنا حاثبتلكوا كلكوا إني بقيت ادهم تاني غير اللي تعرفوه

- ولحد ما تثبت ده ياريت تخليك فحالك

***************************************

نورا: عشان خاطري يا خالتو ريحيني وقوليلي الحقيقة

- يا بنتي حقيقة إيه بس اللي عايزة تعرفيها ?

- عايزاكي تحلفيلي انك ماضغطيش على علي عشان يتجوزني عشان كنتي عارفة إني بحبه وعشان تنفذي وصية ماما الله يرحمها

- كده برضه يا نورا عايزة تحلفيني

- طيب عشان خاطري ريحيني وجاوبيني

- لا حول ولاقوة إلا بالله...يابنتي والله أنا ماضغطت عليه ولا حاجة...واللي ماتعرفيهوش بقى اني ماكنتش موافقة علي جوازك من علي ...إيه رأيك بقى?

- نورا بصدمة: معقول كنتي رافضة جوازنا ...طيب ليه?

- عشان كنت فاكرة إنه عايز يتجوزك بس عشان يرضيني وينفذ وصية خالته الله يرحمها.

- أمال يبقى فيه إيه بس?

- طيب قوليلي هو فيه إيه بالظبط?

- مافيش حاجة ابدا يا خالتو ...صدقيني مافيش حاجة

- طيب انا بقى لما اشوف علي حاعرف شغلي معاه

- نورا برجاء: عشان خاطري يا خالتو لو بتحبيني بلاش تتكلمي معاه فحاجة ...صدقيني هو ماعملش حاجة تستاهل بس أنا اللي حساسة شوية زي ما انتي عارفة...اوعديني بقى انك مش حتضايقيه بسببي

دمعت عيناها وهي تحتضن نورا وتربت على كتفها قائلة بتأثر:
- يابنتي ارحميني انتي ليه مصممة تكوني نسخة منها... دي كأنها ادامي وأنا باقولها حاخلي عزت يتكلم معاه وهيا بتترجاني ماجبش سيرة لعزت ...عموما يا بنتي حاضر اللي انتي عايزاه انا حاعمله

**********************************

في الصباح كان صفوت يجلس على مائدة الإفطار وإلى جواره نادية ونورا قبل أن يتوجه إلى عمله حين التفت إلي نادية قائلا:
- باقولك إيه يا نادية ...حماكي لما كان هنا عزمنا على الغدا عنده فالفيلا وسابلنا تحديد المعاد اللي يناسبنا ...إيه رأيك?

بدا عليها الضيق وهي تجيبه قائلة:
- حضرتك شايف إيه?

- أنا باقول مدام العلاقات اتحسنت يبقى مافيش داعي اننا نرفض ...وانتي كمان لازم تحسني علاقتك بسامح الفترة اللي جاية ...مش عايزين أي حاجة تحصل مش عاملين حسابها لحد ما الإمتحانات تخلص وتتجوزوا وتعدي على خير

- اجابت قائلة بتأفف: حاضر يا بابا

التفت إلى نورا قائلا:
- وانتي كمان اعملي حسابك عشان تروحي معانا

- نورا بدهشة: وأنا كمان يا بابا!

- ايوه طبعا العزومة لينا كلنا وعلي كمان حاقوله ييجي معانا

- نورا بتوسل: بابا لو سمحت اعفيني أنا من العزومة دي أنا عندي إمتحانات وعايزة اذاكر

- صفوت بحدة: بلاش دلع وكلام فارغ...مش الساعتين اللي حنروح فيهم للناس هما اللي حيعطلوكي

- حاضر يا بابا اللي تشوفه حضرتك

خرج صفوت إلي عمله فتحدثت نادية إلى نورا قائلة بحدة:
- باقولك إيه يا نورا...انتي لازم تفهمي علي إنه مالوش دعوة بيا خالص ...وكمان هو مش وصي عليا...ومش عشان عملي حاجةيبقي حيذلنى ولا يكسر عيني بيها ...فاهمة ولا لأ

كانت نورا تستمع إليها ووجهها خالي من أي تعبيرات وانتظرت حتى فرغت من حديثها فاجابتها ببرود حاولت أن تتقنه:
- حاضر يا نادية...اوعدك ان أنا وعلي لما مانلاقيش حاجة نتخانق بسببها حنتخانق بسببك إنتي

- يعني إيه مش فاهمة

- ماتاخديش فبالك لما افهم أنا حابقى افهمك ...عن إذنك بقي عشان اول محاضرة عندي بدري النهاردة

************************************

في داخل إحدى المدارس الثانوية للبنات وتحديدا تلك المدرسة التي يعمل بها كل من جمال وأميرة ...جلست إحدى الطالبات داخل الفصل وقد ارتسم الضيق على ملامح وجهها بوضوح حين دخلت زميلتها الفصل واقتربت منها قائلة:
- مالك يا سمر...إيه اللي مقعدك فالفصل وقت الفسحة كده?

نظرت إليها سمر قائلة:
- تعالي يا إنجي اقعدي عايزة اتكلم معاكي

- إيه يا بنتي مين اللي مضايقك اوي كده

- أستاذ جمال يا ستي كنت واقفة معاه بسأله على حاجات فدرس النهاردة وبعدين لاحظت إنه.......

حثتها إنجي على المتابعة قائلة:
- إنه إيه يا سمر ماتتكلمي يا بنتي

- اكملت بخجل: إنه عمال يبص لجسمي بطريقة مريبة كده وكأنه حياكلني بعنيه

- أنا مش فاهمة الراجل ده جراله إيه اليومين دول ...وبعدين بقى فيه حد برضه يبقى متجوز مزة زي ميس أميرة كده ويبص لبره ...يالهوي على جمالها ولا رشاقتها ...طيب ده أنا نفسي اكون نص مراته دي بس...بس حنقول إيه ...رجالة عينها زايغة صحيح

- بس هو عمره ماكان كده ...ده كان محترم اوي...نفسي افهم إيه اللي غيره.

- المفروض واحد زيه مايشتغلش فمدرسة بنات ...باقولك إيه يا سمر ماتقولي لميس أميرة وهيا تتصرف

- لا طبعا...أنا اتكسف أقولها علي حاجة زي دي وبعدين هو اكيد حينكر وهيا مش معقول تكدب جوزها وتصدقني أنا

- وهو انتي فاكرة نفسك الوحيدة اللي بيعمل معاها كده ...دي مش اول شكوي على فكرة...واكيد ميس أميرة عارفة الكلام ده كويس

لم تدر كلتاهما أن الأخصائية الإجتماعية بالمدرسة كانت تمر إلى جوار الفصل فوقفت تستمع إلى حوارهما كاملا فما كان منها إلا أن اتجهت إلى غرفة المدرسات واقتربت من أميرة قائلة:
- لو سمحتي يا ميس أميرة أنا عايزاكي فكلمتين

*********************************

طرقت أمنية باب مكتب خالد ودخلت فلم تجده خلف مكتبه ...وقفت تنظر إلى مقعده الفارغ حائرة...فقد قالت سكرتيرة مكتبه إنه بالداخل ....وفجأة وجدته يحتضنها من الخلف بعد أن خرج من خلف باب غرفةالمكتب وهو يقول مازحا:
- الجميل سايب مكتبه وجاي هنا ليه ?

باغتتها فعلته فانتفضت من مكانها قائلة بفزع:
-حرام عليك يا خالد خضتني ...مش حتعقل وتبطل حركاتك دي

- وابطلها ليه وحشة يعني?

- يعني أنا دلوقتي لو كان فيه أمل إني أخلف بعد الخضة دي لازم انسى الموضوع ده خالص

- اجابها قائلا بعتاب: وهو انتي لسه بتفكري فيه برضه يا أمنية ?

- امال أنا قلتلك جايالك مكتبك ليه ...ماهو علشان الموضوع ده...أصلي مالحقتش أقولك الصبح قبل ما ننزل

- تقوليلي على إيه ?

- أصل فيه واحدة صاحبتي جابتلي عنوان دكتوركبير فالقاهرة وقالتلي إنه عالج حالات كتير زي حالتي وربنا رزقهم بأطفال بعدها علطول ...فأنا كنت بأقول يعني لو.....

وضع خالد يده على شفتيها ليمنعها من إستكمال كلامها ثم تحدث هو قائلا:
- أمنية يا حبيبتي احنا مش كنا خلصنا من موضوع الدكاترة ده وقولنا ان الأطفال دول رزق من عند ربنا زيهم زي أي حاجة تانية...وطالما ان ربنا مارزقناش يبقى احنا راضيين بقضائه ...إيه اللي خلاكي تفكري فالموضوع ده من تاني ?

- افكر فيه تاني! هو انا اصلا ببطل تفكير فيه ...يا خالد انت صعبان عليا وأنا حاسة بالذنب ناحيتك

- ياستي هو أنا اشتكيتلك? بلاش تتحججي بيا يا أمنية ...

- يا خالد أنا نفسي اسعدك واخلفلك طفل تسمع منه كلمة بابا اللي انت محروم منها بسببي ...طفل يكبر ادام عنينا ونحس معاه ان حياتنا ليها قيمة ومعني وان فيه حاجة نعيش عشانها ولما يكبريكون سندنا فالحياة ...مش هيا دي الفطرة اللي ربنا خلقنا عليها

- انتي ليه غاوية تعذبي نفسك وتعذبيني معاكي ? هو عمري ضايقتك ولا حسستك إني ناقصني حاجة? فيه حد غيري ضايقك? ده حتى أمي خبيت عنها الحقيقة عشان ماتسمعيش منها كلمة تضايقك ... انتي عارفة دكتور جديد يعني إيه? يعني حلم جديد وأمل جديد وفي النهاية لما يقولنا زي اللي قبله تبقى صدمة جديدة وفترة جديدة تضيع من عمرنا واحنا بنحاول ننسى ونرجع نعيش حياتنا طبيعي زي الأول...ماتوفري علينا كل ده يا بنت الناس ...وبعدين مش احنا اتفقنا اننا حنستغفر ربنا كتير وحنتصدق كل شهر بمبلغ بنية الموضوع ده...وصدقيني لو ربنا اراد مش حنحتاج نروح لدكاترة ولا غيره...ممكن بقى مااسمعش كلام فالموضوعده تاني

- يعني انت مصمم يا خالد?

- يا حبيبتي صدقيني أنا مش عايز من الدنيا دي حد غيرك ...ويا ستي اعتبريني ابنك وعامليني على الأساس ده...هو انا اطول يعني يكون عندي أم زي القمر زيك كده

ابتسمت أمنية ثم أخذت تجفف دموعها التي انسابت مع كلماته قبل أن تقول:
- ربنا يخليك ليا يا خالد ...انت مش عارف كلامك ده بيعمل فيا إيه

عادت يديه للإلتفاف حول خصرها مرة أخرى ثم قال بإبتسامة:
- وانتي كمان مش عارفة كلامك ده بيعمل فيا إيه...ميت مرة قلتلك بلاش الرقة اللي بتتكلمي بيها دي واحنا فالمكتب احسن تبقي انتي الجانية على روحك

افلتت أمنية نفسها من بين ذراعيه وقالت وهي تتجه نحو باب الغرفة:
- لا وعلى إيه أنا ماشية احسن

وضع خالد يده علي الباب مانعا إياها من فتحه وقال بمزاح: هو دخول الحمام زي خروجه ولا إيه?

تراجعت أمنية إلى الخلف وهي تقول بمزاح:
- خالد اعقل يا خالد...مش فيه إجتماع كمان شوية للمهندسين بتوع المكتب

اقترب منها خالد وقال مشاكسا إياها:
- انتي ماتعرفيش... مش أنا لغيته وحولته لإجتماع مغلق أنا وانت وبس يا جميل ...ولا انتي فالحة بس تقوليلي عايزة عيال عايزة عيال وساعة الجد تخلعي

لفت أمنية ذراعيها حول رقبته وقالت بحب:
- بحبك يا مجنون

*************************************

كانت لبنى تجلس على سريرها وهي تحادث نورا في الهاتف قائلة:
- وماتجيش انتي ليه تذاكري معايا هنا ان شاءالله? اشمعنا أنا اللي آجي عندك...اعتقد دلوقتي مابقاش فيه حد تتكسفي منه ...لكن أنا بقى افرضي سامح جه وأنا عندك

تنهدت نورا بشدة ثم قالت بجدية:
- ماتقلقيش يا ستي سامح اصلا مابيجيش هنا ...وبعدين ماهو كمان عنده إمتحانات ...عشان خاطري بقى يا لبنى تعالي انتي

شعرت لبنى بالقلق من لهجتها فسألتها مستفسرة:
- مالك يا نورا هو علي مزعلك ولا حاجة? قوليلي وأنا اخلي ماما تجيبلك حقك

مسحت نورا على شعرها ثم قالت بضيق :
- يا ستي ولا مزعلني ولا مفرحني ... ممنبقى تسمعي الكلام وخلاص

اعتدلت لبنى في جلستها وقالت بتعجل:
-طيب باقولك إيه يا نورا ...سلام بقى دلوقتي وبعدين حابقى اكلمك احسن احمد على الويتنج بيرن عليا

- آه طبعا...من لقى أحبابه نسي نورا ...مش كده برضه?

- معلش بقى يا نورا...أصل احمد مش بيعرف ينام قبل مايسمع صوتي ...سلام بقى

-ماشي يا عم الله يسهله ...سلام يا أختي

اغلقت نورا الهاتف وهي تشعر بغصة في حلقها من كلمات لبنى...فبالرغم من شعورها بالسعادة من أجل لبنى...إلا أنها كانت تتمنى أن تجد نفس الإهتمام من علي...كانت تتمنى أن تجد طريقة كي تلفت إنتباهه إليها وتكسب بها قلبه الذي لا تدري إلا الآن إن كان يحبها أم لا

*************************************
نجيب: أنا سعيد جدا بتشريفكم النهاردة يا صفوت باشا...الفيلا نورت بوجودكم

أجابه صفوت قائلا بإمتنان:
- متشكر جدا

- اتمنى ان سيادتك تكون فكرت فموضوع الشراكة اللي عرضته عليك

- أجاب بإقتضاب وكلمات موجزة: إن شاءالله ربنا يسهل

- كنت عايز بس أقول لسيادتك معلومة صغيرة وهي ان سمير ابني وجيهان مراتي ماعندهمش فكرة عن اللي حصل فيا ريت تراعوا النقطة دي وانتوا بتتكلموا ادامهم

- كويس جدا...وأنا شاكر ليك حسن تصرفك

- يا ريت مانجيبش سيرة الموضوع ده مرة تانية وننساه خالص كأن لم يكن ...وياريت نقفل الكلام فيه دلوقتي لأن جيجي مراتي جاية علينا

اقتربت منهم جيهان قائلة:
- اتفضلوا يا جماعة الغدا جاهز

قام نجيب من مكانه وأشار لهم قائلا بترحيب:
- اتفضلوا يا جماعة على السفرة بس هو فين الباشمهندس علي ماشرفناش بالزيارة معاكم ليه?

أجاب صفوت على سؤاله قائلا:
- في الحقيقة علي أنا بعته مشوار خاص بالشغل واديته عنوان الفيلا واول مايخلص حيحصلنا على هنا علطول

- نجيب:يشرف فأي وقت ...اتفضوا يا جماعة

*******************************

بعد إنتهاء الغداء استئذنت نورا لتخرج إلي الحديقة مكانها المفضل وتنعم بصحبة الورود والأزهار الموجودة بالحديقة...وفي أحد أركان الحديقة وجدت أرجوحة معلقة بين فروع الأشجار اقتربت منها وجلست فوقها وقد اغمضت عينيها وهي تتخيل أن علي يدفع الأرجوحة لتتحرك بها حتى إنها شعرت بالأرجوحة تهتز بالفعل ...فتحت عينيها لتجد ان هناك من يدفعها بالفعل ولكنه بالطبع لم يكن علي ...قفزت نورا بسرعة من فوقها وهي تصرخ به قائلة:
- مكن اعرف إيه اللي انت عملته ده?

تعجب سمير من ردة فعلها فقال بدهشة:
- فيه إيه...هو إيه اللي أنا عملته زعلك اوي كده?

- نورا بحدة: مش عارف عملت إيه

- لا مش عارف...أنا ما اعتقدش إني غلطت فحاجة وبعدين هو انتي دايما واخداها جد اوي كده...مش بتعرفي تهزري ابدا?

- واهزر مع حضرتك ليه يعني?

- إيه حضرتك دي? على فكرة أنا اصغر من سامح يعني مش اكبر منك بكتير اوي يعني عشان تقوليلي حضرتك دي

اجابته قائلة بضيق وهي تهم بالمغادرة :
- والله اكبر أو اصغر دي حاجة ماتخصنيش وعن إذن حضرتك

صرخ فيها قائلا بإنفعال:
- أنا مش فاهم انتي شايفة نفسك اوي كده علي إيه ? الأول ترفضي تسلمي عليا ودلوقتي تسيبيني وتمشي وأنا بكلمك...اللي يشوف ده مايشوفش خطيبك وهو قاعد جنبك يوم كتب الكتاب وهو مش طايق نفسه وكأنه واكل علقة محترمة عشان يوافق يتجوزك ولا يقعد جنبك

لمعت الدموع في عينيها واخذت تلعن نفسها ألف مرة في سرها على ذلك الحب الذي جعلها مثار سخرية الأخرين ...استطاعت ان تجاهد نفسها وتمنع دموعها من النزول وقال بتماسك مصطنع:
- والله دي حاجة ماتخصكش وخطيبي انت مادخلتش فقلبه عشان تعرف إذا كان بيحبني ولا لأ

- اجاب بتهكم: عايزة تفهميني إنه بيحبك ...ماكانش باين عليه خالص الحقيقة يعني ...بصراحة لو واحدة غيرك عندها كرامة كانت المفروض........

بتر سمير عبارته الأخيرة عندما ظهر علي أمامه من العدم فجأة وقال وعلى وجهه إبتسامة باردة:
- ازيك يا أستاذ سمير?

أجابه سمير قائلا بإرتباك:
- اهلا وسهلا يا باشمهندس ...اتأخرت ليه ده الجماعة مستنيينك من بدري

- معلش بقى اصل كان عندي شغل كتير وكنت عايز اعتذر بس نورهان طلبت مني إني آجي معاها وأنا ماقدرش ارفضلها طلب

قطبت نورا جبينها في دهشة فهي لا تتذكر أنها طلبت من علي مثل هذا الطلب كما انها لم تره منذ يوم المطعم ... التفت إليها علي قائلا بإبتسامة:
- ازيك يا حبيبتي عاملة إيه?

ازدردت لعابها وقال متعجبة:
- ها ...أنا ...انت بتكلمني أنا?

اقترب منها علي وطوق كتفيها بذراعه وهو يقول بإبتسامة:
- هو فيه حبيبتي غيرك هنا يا حبيبتي?

تملكت منها الدهشة وهي تجيبه قائلة:
- الحمد لله كويسة

شعر سمير بالحرج فاستأذن قائلا:
- طيب استأذن انا بقى عشان تاخدوا راحتكوا

- علي ببرود: يكون أحسن برضه...اقصد يعني اصل نورهان وحشاني اوي بقالي كام ساعة ماشوفتهاش

- سمير بضيق: آه ...ربنا يسعدكم

- متشكر اوي ...عقبالك لما تلاقي إنسانة زي نوراهان كده تسعدك...ولو إني متأكد ان مالهاش شبيه...هيا نورهان واحدة بس ومن حسن حظي إني لحقتها قبل ماتروح من إيدي ...عارف انت يوم كتب كتابنا كنت مضايق اوي إنه كتب كتاب بس كان نفسي يكون فرح ودخلة بالمرة...اصلي مستعجل اوي عشان تكون معايا ...عارف انت انا بحبها من امتى... من زمان اوي من ايام ماكنا كلنا عايشين مع بعض فبيت العيلة فدمياط يعني من واحنا عيال صغيرين ...ماكنتش بخليها تلعب مع حد من الولاد خالص غيري انا بس...لوفيه ولد حب يغلس عليها ولا يستظرف دمه شوية...كنت باضربه علقة موت لحد مايقول حقي برقبتي ولحد دلوقتي على فكرة انا مستعد اضرب أي حد عشان خاطرها

- ربنا يخليهالك

انصرف سمير وهو يحاول كظم غيظه بينما ظلت نورا التي كانت تستمع إلى كلمات علي وقد فغرت فاها من الدهشة... فما تتذكره جيدا أن علي ل يكنيسمح للبنات بأن يشاركنه العابه حتي شقيقاته...كان يلعب فقط مع احمد وادهم عندما يأتون لزيارتهم ...لا تتذكر ابدا انه ضرب احدهم من اجلها ...ثم ماعلاقة سمير بكل ذلك واقفة مكانها وهي تنظر لعلي بدهشة ...وضعت يدها علي جبهته تتحسس حرارته فابتسم قائلا بسخرية: ماتخافيش مش سخن ولا حاجة

- نورا بتهكم: يبقى اكيد المشكلة فوداني أنا ...اكيد سمعت غلط

- لاما تقلقيش ودانك سليمة...أنا اصلي هنا من بدري وسمعت الكلام اللي الحيوان ده قالهولك

- آه...فهمت ...انت بقى حبيت تثبتله ان كلامه غلط...فمثلت دور العاشق الولهان ...طب يا راجل كنت سيبني اعيش الدور شوية واصدق نفسي...ده انا كنت ابتديت اصدق ان انا بجد حب الطفولة والمراهقة والشباب...كنت ابتديت اصدق ان الكلام بجد...مافيش فايدة فيك يا علي... صدقني مافيش فايدة

جرت نورا مسرعة إلى الداخل وعلى يحاول اللحاق بها وهو يتبعها قائلا:
- نورهان استني بس...يا نورهان استني ...استني بس حاقولك........،

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close