اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل الثالث عشر 13 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل الثالث عشر 13 بقلم منال ابراهيم 

*الفصل الثالث عشر*

جاء اليوم الموعود ...استعدت الحديقة لإستقبال الجميع بفضل لمسات علي التي كانت تنم عن ذوق عالي وفن رفيع..وكأنها لوحة رسمتها ريشة فنان ماهروليست مجرد لمسات لمهندس ديكور بارع...من يراها يظن أن السعادة قد ملأت قلب صاحبها فانعكست على ما صنعته يداه ليخرج في ابهى صورة...انقسم الجميع مابين مشاعر متباينة وأحاسيس مختلفة ...كانت الفرحة هي الشعور السائد لدى احمد ولبني فيما كان شعور نورا يحمل مزيجا من الفرح والقلق ...أما عن شعور سامح ونادية فحدث ولا حرج...فكلما تلاقت اعينهما للحظات ألقت عليه نظرة مشمئزة ثم اشاحت بوجهها بعيدا عنه...التفت عائلة الدمياطي ومعها بعض أفراد من عائلة الحسيني عددهم اربع أفراد وهم بالتحديد سامح ووالده وشقيقه سمير وزوجة والده جيهان حول الطاولات الموضوعة بعناية فائقة ومعهم المأذون لتبدأ إجراءات عقد القران...وضع صفوت يده في يد نجيب اولا ليتم عقد قران سامح ونادية ثم في يد علي ليتم عقد قران علي ونورا ثم اخيرا في يد احمد بصفته وكيلا عن لبنى لينتهي الأمر بعقد قران أكثرهما سعادة احمد ولبنى...ببادل الجميع القبلات والتهاني بعد إنصراف المأذون ثم انفرد نجيب بصفوت مهنئا إياه ومعتذرا عن ذلك التصرف الأهوج الذي قام به ولده...كما تمني أن يتم توطيد العلاقات بينهما اكثر من ذلك عن طريق قيام شراكة بينهما...الأمر الذي وعده صفوت بالتفكير فيه...وكان أخر ما قاله قبل أن ينصرف مصطحبا زوجته وولده سمير هو دعوة على الغداء في منزله ليتم التقارب بينهما اكثر ويتم إزالة سوء الفهم الذي تسبب به سامح ...الأمر الذي أجاب عليه صفوت قائلا:
- إن شاء الله حاعرض الموضوع ده على نادية واشوف رأيها إيه فيه

- حانتظر من سيادتك تليفون تحددوا فيه المعاد اللي يناسبكم ...اسمحلي استأذن انا والمدام وسمير

- اتفضلوا طبعا ومع السلامة

على إحدى الطاولات جلست سمية والفت إلى جانب ادهم ولمياء ...التفتت سمية إلى ألفت قائلة:
- الف مبروك يا الفت لاحمد وعقبال ادهم ان شاءالله

انتبه إليها ادهم الذي كان شاردا وهو ينظر الي نورا وابتسم قائلا :
- متشكر اوي يا طنط وعقبال الفرح ان شاءالله

اجابتها الفت هي الأخرى بدورها قائلة:
- الله يبارك فيكي يا حبيبتي ويرحمك يا عزت يا اخويا وعقبال لمياء هيا كمان

رفعت لمياء يديها واسرعت تجيبها قائلة :
- لا أنا براءة...أنا مابفكرش فالموضوع ده دلوقتي خالص...أنا لسه ادامي اربع سنين فالكلية...يعني لسه بدري اوي عليا

مالت الفت على أذن سمية قائلة بهمس:
- باقولك إيه يا سمية... ما تيجي ناخد الولاد وندخل جوه عشان نسيب العرسان والعرايس على راحتهم

- معاكي حق يلا بينا

قامت الفت من مكانها وقالت بجدية:
- أنا حاروح اقول لأميرة وأمنية ينادوا علي جمال وخالد عشان ندخل كلنا جوه

استوقفها ادهم قائلا:
- استني يا ماما خديني معاكي عشان اباركلهم

غادر ادهم مع والدته فاقتربت لمياء من أمها قائلة :
- مالك يا ماما? انتي فيه حاجة مضيقاكي? عمالة تبصي لعلي ونورا كده ومركزة معاهم اوي

تنهدت سمية وقالت في تأثر:
- سبحان الله يا بنتي كأن التاريخ بيعيد نفسه...كأني شايفة عمك صفوت وهو قاعد ضارب نفس البوز وخالتك جانبه وعلى وشها ضحكتها اللي ماكانتش بتفارقها الله يرحمها...ربنا يستر ويخلف ظني

- خلاص بقي يا ماما الكلام ده مالوش لزوم دلوقتي ...هما خلاص اتجوزوا ادعيلهم ربنا يسعدهم

- يارب يا بنتي

التفت احمد إلى خالد الذي كان يقف إلى جواره ثم قال بإبتسامة:
- بقولك إيه يا خالد...أنا سامع أمنية بتنادي عليك ماتروح تشوفها عايزة إيه وتيجي تاني...أو ماتجيش عادي يعني براحتك

ابتسم خالد قائلا:
- ده أنا بتوزع بقى على كده

- يا سلام وعرفتها لوحدك دي كده...طول عمري باقول عليك نبيه

- وماله يا عم...أنا أساسا ما أستغناش عن مراتي حبيبتي

- يبقى اتكل على الله انت...وعلي فكرة هيا كانت بتنادي عليك بجد

انصرف الجميع ولم يتبق سوى احمد ولبنى وعلي ونورا وسامح ونادية التي وقفت بمجرد إنصراف الجميع وهمت بالإنصراف هي الأخري ليستوقفها سامح قائلا بحدة:
- رايحة فين ?

عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بتهكم: زي ما انت شايف طالعة اوضتي

- ليه ? هو مش أنا لسه قاعد برضه ?

- نادية بإستنكار: وانت إيه اللي مقعدك اصلا? هو انت متصور ان ممكن يكون فيه مكان يجمعنا مع بعض

- أجابها ساخرا: امال حنتجوز ازاي ان شاءالله? بالمراسلة

- اجابت قائلة بإستهزاء: نتجوز! ابقى اتغطي كويس وانت نايم عشان تبطل تحلم كتير ... وكفاية اوي عليك اللي انت اخدته

شعر انها تحاول إستفزازه فقرر مبادلتها فوضع إحدى ساقيه فوق الأخرى واسند ظهره للوراء وقال بتهكم:
- وماله... ماهو اللي خدته ماكانش شوية برضه... شوفتي بقى انا بحب ادي كل واحد حقه ازاي

اصطبغ وجهها باللون الأحمر وتحولت عيناها إلى كتلتين من اللهب المشتعل وانتفخت اوداجها بشدة ولكنها حاولت ان تسيطر على إنفعالها حتى لا يشعر بإنتصاره...فرمقته بإحتقار ثم مشت بضع خطوات بعيدا عنه إلا ان فوجئت بعلي يلحق بها مسرعا إلا ان وقف امامها ثم قال بحدة:
- رايحة فين يا نادية ?

- اجابت بتأفف: عايز إيه انت التاني?

- اظن سؤالي واضح... بقولك رايحة فين وسايبة جوزك

- مش عايزة اقعد معاه ولا طايقة اشوفه من اصله

- والله اللي اعرفه ان اللي مش طايقة تقعدي معاه ده انتي اللي دخلتيه وسطينا وخليتيه واحد من العيلة ...يبقى تتفضلي تروحي تقعدي معاه من سكات عشان ماحدش يلاحظ حاجة... ولازم تهدي اللعب معاه شوية ...ماتنسيش ان ده كتب كتاب لسه مش اكتر وممكن يعند معاكي ويطلقك من قبل الفرح ...مش عايز اكرر الكلام ده تاني ...واتفضلي بقى روحيله عشان شكلنا كده بقى وحش اوي

- نادية بإنفعال: انت فاكر نفسك ولي أمري ولا إيه?

قامت نورا من مكانها واتجهت إلى حيث يقف كل من علي ونادية حيث شعرت بالحرج لوقوفهما معا ثم نقلت بصرها بينهما قائلة:
- فيه إيه يا جماعة مالكم واقفين كده ليه ? فيه إيه يا علي

- الهانم مش عايزة تروح تقعد معاه وانا مش عايز احمد او لبنى يلاحظوا حاجة

- وقفتكوا دي هيا اللي حتخليهم يلاحظوا فعلا...وبعدين سيبها على راحتها مش عايزة تقعد معاه هيا حرة

- نادية بتهكم: آهي قالتلك... مالكش دعوة بيا انا حرة

- علي لنورا: خليكي فحالك انتي كمان وروحي اقعدي مكانك

دمعت عيناها وهي تجيبه قائلة:
- طيب احب اقولك ان اللي بتتخانقوا عليه ده مشي من بدري من غير ما تاخدوا بالكوا

نظر علي خلفه ليجد أن سامح قد غادر بالفعل ...أما نورا فقد قالت عبارتها الأخيرة ثم جرت مسرعة وهي تبكي عائدة إلى حيث كانت تجلس مع علي

- نادية بضيق: ارتحت كده آهو خلاص مشي...اتفضل انت كمان روح شوف وراك إيه عشان انا كمان ماشية

تركته نادية ودلفت إلى داخل الفيلا فاقترب منه احمد قائلا بدهشة:
- هو فيه إيه بالظبط يا علي? إيه اللي بيحصل ده

- مافيش حاجة يا احمد ...ماتاخدش فبالك

- مافيش حاجة ازاي...سامح مشي فجأة ونادية دخلت جوه ونورا بتعيط وانت مش عارف مالك وإيه اللي كان موقفك مع نادية...كل ده وتقولي مافيش حاجة

اجابه علي بنفاذ صبر:
- باقولك إيه يا احمد...انت سايب لبنى لوحدها ليه ...روح اقعد معاها...ونورا انا زعلتها وحاروح اصالحها ...مبسوط كده

- احمد بإبتسامة: هو انا فعلا مبسوط عشان كده مش حاسمح لحد إنه يعكنن عليا ...انا رايح لمراتي ...تصدق حلوة كلمة مراتي دي يا واد يا علي

- مراتك مين يا عم انت ماصدقت ...ده حياالله كتب كتاب ... احمد احترم نفسك احسن وربنا حتخسرني بجد

- باقولك إيه يا علي...روح شوف مراتك اللي بتعيط دي وصالحها...عن إذنك بقي

اتجه علي إلي حيث تجلس نورا وجلس احمد بجوار لبنى ثم امسك يدها ووضعها بين راحتيه فجذبتها لبنى سريعا وهي تنظر للجهة التي يجلس بها علي وقد اشتعلت وجنتاها خجلا

تصنع احمد الجدية وهو يقول:
- إيه اللي انتي عملتيه ده?

- المفروض ان انا اللي اسألك إيه اللي انت عملته ده ...مش ملاحظ ان علي اخويا قاعد ولا إيه...انت ناسي هو بيغير علينا ازاي

- نعم يا اختي... انتي حتخوفيني بعلي اخوكي ولا إيه? إذا كان هو أخوكي فانا جوزك ... وعلى فكرة مافيش حد حيغير عليكي اكتر مني

ثم جذب يدها مرة أخرى بين يديه واطبق عليها جيدا وهو يقول :
- عارفة لو شديتي ايدك تاني مش حيحصلك طيب

- يا سلام ...حتعملي إيه يعني ?

- جربي كده وانتي تشوفي ...والله لأخليكي تندمي

- كده يا احمد...طب آهوه وريني بقي حتعمل إيه
قالتها وهي تسحب يدها مرة أخرى

- يا سلام طب آهوه أنا كمان
ثم اقترب منها وطبع قبلة سريعة على وجنتها التي كستها حمرة الخجل وهي تجيبه قائلة:
- يا مجنون إيه اللي انت عملته ده?

- احمد بمشاغبة: أهو كل يوم من ده لحد ماتسمعي الكلام...أنا ماعنديش ستات تكسر كلام جوزها

- لبنى بخجل: افرض علي كان شافك

- يا دي علي...يا بنتي هو علي معانا أساسا ...ثم انا مابخافش ... واللي غيران مننا يعمل زينا

ظلت لبني تتأمله لفترة وابتسامة عذبة مرتسمة علي شفتيها دون أن تنطق فبادرها هو قائلا:
- مالك بتبصيلي كده ليه? اوعي تكوني معجبة ولا حاجة

- بصراحة...حاسة كإني بأشوفك لأول مرة...مش مصدقة انك انت احمد ابن عمتي اللي لما مديتله إيدي عشان اسلم عليه حرق دمي وكسفني وقالي اسف مابسلمش على بنات ...

- امال أنا كنت مستعجل على كتب الكتاب ليه? عشان اقدر أقولك كل الكلام اللي شايله فقلبي ليكي واللي رغم اني بحبك من زمان اوي لكن عمري ما فكرت إني المح بيه حتى...وكنت مستني لما تكوني مراتي على سنة الله ورسوله عشان اقدر اقولهولك ... وعمري مافكرت إني أقوله لواحدة غيرك

رغم شعورها بالسعادة لكلماته إلا انها حاولت إخفاء ذلك وهي تسأله مستفسرة:
- طيب ليه واحنا فدمياط أخر مرة قلت لعلي انك بتحب واحدة

- احمد بدهشة: طب وانتي عرفتي منين هو علي قالك?

- لأ انا اللي سمعتكوا بالصدفة وانا كنت نازلة الجنينة

- ولسه فاكرة تسأليني دلوقتي? طيب ليه وافقتي عليا وانتي فاكراني بحب واحدة تانية

شعرت بالإرتباك ولم تدر بما تجيبه ... بعد فترة قالت بتلعثم وحروف متقطعة:
- عشان...... عشان ....

- حثها قائلا: ايوه عشان إيه بقى يا لبنى?

- عشان كده وخلاص

- مافيش حاجة اسمها عشان كده وخلاص ... وافقتي عشان إيه يا لبنى?

اجابت بسرعة وكأنها تلقي حملا ثقيلا عن كاهلها:
- عشان بحبك ارتحت كده

ابتسم احمد لرؤيتها على تلك الهيئة ثم قال:
- يا بنت الإيه...اتاريكي بقى بترسمي عليا من زمان وانا ماكنتش واخد بالي

- اجابت بإرتباك: إيه ده لا طبعا...ايه اللي انت بتقوله ده ...وبعدين ماتهربش من سؤالي

رفع احمد يدها الموضوعة بين كفيه وطبع عليها قبلة رقيقة ثم قال بإبتسامة:
- انا مش باهرب ولا حاجة لإني فعلا قلت كده لعلي...لكن اللي ما تعرفيهوش واللي ماقلتوش لعلي وقتها ان الواحدة دي تبقى انتي يا هبلة...أنا عمري ما حبيت ولا بحب ولا حاحب واحدة غيرك لأخر يوم فعمري ان شاءالله

- بجد يا احمد?

- بجد يا حبيبة احمد... يا كل حاجة فدنيا احمد...

- ربنا مايحرمنيش منك ولا من كلامك الحلو ده ابدا يا احمد

وكأنه عاد فجأة لأرض الواقع فقال بأسف:
- يؤسفني اقولك إنك حتتحرمي منه الفترة اللي جاية مؤقتا يعني

- اجابت بقلق: ليه بس يا احمد ?

- عشان حضرتك عندك إمتحانات وانا مش عايز اعطلك ولا عايز حد يقول إن وشي وحش عليكي ...ممكن كل فترة كده اتصل اطمن عليكي بس

- اجابت بخجل: مين قالك بس انك كده حتعطلني ... بالعكس ده أنا نفسي حتتفتح على المذاكرة من هنا ورايح

- اجاب بمزاح: آه يا منحرفة وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة...وفاكر نفسي حاعطلك ...خلاص بقى انتي حرة... بس انا على فكرة الفترة الجاية دي حاكون مشغول في تحضير عش الزوجية

- ما احنا لسه ادامنا سنة يا احمد تقدر تجهز فيها براحتك

- سنة مين يا ماما... مين قالك إني حاقدر استنى سنة بحالها ...أنا اول ما اجهز الشقة اللي حنتجوز فيها حاكلم خالي وعلي عشان نتجوز علطول

- طيب والكلية بتاعتي يا احمد

- ماتقلقيش حافهمك كل حاجة فوقتها

شعور السعادة الذي كان يشعر به كل من احمد ولبنى كان اكبر من ان تصفه أو تعبر عنه أي كلمات... بينما وعلى بعد أمتار قليلة كان هناك حديث اخر يدور بين علي ونورا ولكن من نوع خاص

علي: ممكن افهم انتي بتعيطي ليه دلوقتي?

نورا من بين دموعها: يعني مش عارف ولا مش شايف ان فيه حاجة تستحق إني اعيط

- أنا فعلا مش شايف حاجة تستدعي كل اللي بتعمليه ده

- معلش اصلك ماكنتش شايف شكلي كان وحش ازاي وانت سايبني وواقف تتكلم مع نادية ... وكمان ماسمعتش سامح قالي إيه وهو ماشي

- قالك إيه البني ادم ده ...وانتي اصلا تتكلمي معاه ليه?

- مش انت اللي اديتله فرصة انه ييجي ويتكلم معايا ...وبعدين انت زعلان اوي كده ليه ? ما انت كنت واقف تتكلم مع مراته مافكرتش إنه هو كمان يكون اضايق منك وحب يردهالك

شعر علي بأنها محقة في كلامها فتوقف عن مجادلتها واخرج من جيبه محرما ورقيا ومد يده لها به وقال بهدوء:
- طيب اتفضلي امسحي دموعك دي... ولو سمحتي مش عايز اشوف دموعك دي تاني ...وعموما يا ستي أنا اسف وماتزعليش مني

طال صمتها دون ان تجيبه فاردف هو قائلا:
- انتي مش بتردي عليا ليه?

- بصراحة خايفة اقولك إني مش زعلانة خلاص تقوم انت تزعل إني مازعلتش وتفتكرني ماعنديش إحساس بجد

اطلق علي ضحكة مدوية ثم توقف فجأة ومال بجسده نحوها قائلا:
- انتي لسه فاكرة... ده انتي باين عليكي قلبك أسود اوي

ابتسمت نورا وهي تمسح دموعهابذلك المنديل الذي اعطاها إياه فاستطرد علي قائلا بمكر:
- بمناسبة المنديل صحيح...هو الدم كان فين بقى بالظبط ?

اشاحت بوجهها بعيدا حتى لا يرى علي تلك الإبتسامة الخجلى التي ارتسمت على شفتيها ولكنه لاحظها بالرغم من ذلك فقال بجدية:
- تعرفي ان شكلك حلو وانتي مكسوفة ... ماقولتيليش بقى سامح قالك إيه قبل ما يمشي?

- خلاص بقى يا علي... انت ليه مصمم تنكد علينا ?

- عايز اعرف هو قالك إيه

- ماقالش حاجة مهمة اوي يعني

- انتي ليه مش عايزة تقوليلي هو قالك إيه?

- عشان زي ما قلتلك يا علي ...مش حاجة مهمة اوي لدرجة اننا نضيع الوقت اللي قاعدين فيه مع بعض فالكلام عنها

- اجاب بإصرار: بس انا بقى مصمم اعرف هو قالك إيه

- اجابته بنفاذ صبر: طيب انا بقى مش حاقولك ...إيه رأيك بقى يا علي?

- اجاب بحدة: بقى كده يا نورهان?

- ايوه كده يا علي... مش معقول أنا وانت نقعد مع بعض عشان نتكلم عن سامح

صرخ فيها قائلا بإنفعال:
- البني ادم ده ما تنطقيش إسمه على لسانك ... انتي فاهمة ولا لأ

- ماتنساش ان البني ادم اللي بتتكلم عنه ده بقى دلوقتي جوز أختي

- اجابها ساخرا: جوز اختك جوز أمك مايخصنيش ...المهم مالكيش دعوة بيه وخلاص ... وكلامي يتسمع من سكات ...اسمعي يا بنت الناس أنا مابحبش مراتي تكسر كلامي وشكلك كده حتتعبيني معاكي

دمعت عيناها وهي تقول في أسى:
- والله انا مش عارفة انت عايز إيه يا علي وإيه اللي يرضيك? اقولك حاضر وماشي تقولي ماتعرفيش غيرهم ...اقولك لأ تقولي مابحبش مراتي تكسر كلامي ...افتح الشباك ولا اقفله يا علي...طيب فهمني انت عايز إيه بالظبط?

نهض من مكانه وقال بجفاء:
- عايزك تقومي تدخلي جوه عشان انا ماشي دلوقتي... حاروح اجيب لبنى وادخل اخد ماما ولميا عشان نروح ... عايزة مني حاجة قبل ما امشي?

- عايزة اقولك متشكرة اوي ...متشكرة انك سبتلي ذكرى ليوم زي ده عمرها ما حتروح من بالي ... متشكرة انك نكدت عليا فيوم ماكانش المفروض إني اعمل فيه حاجة غير إني افرح وبس ...متشكرة انك استكترت عليا الفرحة يا علي ... بس الظاهر كده ان سامح كان معاه حق فاللي قاله

لم تنتظر نورا أن تسمع منه ردا فانهت كلامها وجرت مسرعة إلي الداخل وتركته واقفا وهو يمسح على شعره وهو يزفر في ضيق قائلا:
- إيه اللي انا عملته ده... انا شكلي عكيت الدنيا اوي... وبعدين بقى استغفر الله العظيم ...بس انا برضه عايز اعرف الزفت ده قالها إيه.

اتجه علي نحو المكان الذي يجلس فيه احمد ولبنى ونظر إلى احمد قائلا:
- إيه يا عم انت نسيت نفسك ولا إيه

اجابه احمد دون ان يلتفت إليه قائلا:
- عايز إيه يا علي? ده مش وقتك خالص على فكرة

- لا والله

- الله يسامحك بقى قطعت علينا لحظة رومانسية مالهاش حل

امسكه علي من ملابسه قائلا:
- ماتحترم نفسك يا جدع انت... انت ناسي ان دي اختي ولا إيه?

- مش تخلي عندك نظر شوية يا علي... وبعدين اختك يعني... طيب ادخل كده اسأل أي حد من الناس اللي جوه دول حيقولك انها مراتي وانا جوزها

- برضه حيقولي مراتي...طب يلا يا عم الحبيب انت ناوي تبات هنا ولا إيه?

- آه حابات هنا انت ماتعرفش ولا إيه? مش خالي صفوت صمم اننا نبات هنا النهاردة ونروح بكرة بعد الغدا

بدا عليه التذكر وهو يقول:
- آه صحيح ده انا كنت ناسي...بقولك إيه يا احمد... ماتيجي تبات عندنا احسن?

- حبيبي يا علي... آهو هما دول الأصحاب ولا بلاش

- إيه يا ابني انت ماصدقت ... يلا بينا يا لبنى...إذا كان هو بايت احنا بقى مروحين

قامت لبنى من مكانها ووقفت إلى جوار علي قائلة بإذعان:
- حاضر يا علي

ردد احمد عبارتها قائلا بتهكم:
- حاضر يا علي... ده أنا بقالي ساعة قاعد معاكي طلعتي فيها عيني وماقلتيش ولا مرة حاضر يا احمد... وهو من اول مرة كده حاضر يا علي

- علي : دي قدرات يا ابني

- بقى كده يعني ماشي...عموما هيا عرفت كويس عقاب اللي ماتسمعش كلام جوزها

غمزها احمد بعينه فابتسمت بخجل وخفضت بصرها أرضا ...نقل علي نظره بينهما ثم قال بغيظ:
- مش عارف ليه حاسس ان انا بقيت كوبري فالنص

- إخص عليك يا علي ماتقولش كده... ده انت مش بس ابن خالي ده انت كمان صاحبي وحبيبي ومايهونش عليا اعمل فيك كده

- اجابه بعدم إقتناع: يا سلام علي البراءة ... صدقت انا كده ... عن إذنك بقي يا أخويا

نظر احمد إلى لبنى وقال بإبتسامة:
- طيب مع السلامة يا علي... حتوحشني اوي يا علي... اشوف وشك بخير يا علي...حاكلمك فالتليفون لما تروح يا علي

اجابه علي وهو يمسك بيد لبنى ويستعد للمغادرة:
- حاقفله من دلوقتي ارتحت كده ... وعموما يا اخويا ماتقلقش احنا حنتغدى هنا بكرة كلنا مع بعض

احمد: مش تقول كده من بدري يا علي

كان علي يقود سيارته وإلي جواره سمية بينما في الخلف جلست كل من لبنى ولمياء حين لاحظت سمية تلك الحالة من الشرود التي يبدو عليها وهو يفكر بطريقة يصلح بها ما افسده ...قطع شروده صوتها وهي تسأله قائلة:
- قولي يا علي...انت زعلت نورا فحاجة

التفت إليها قائلا بضيق:
- هيا لحقت تشتكيلك

- يعني فيه حاجة فعلا... بس هيا ما اشتكتش يا علي ...ولو انت تعرف نورا كويس كنت عرفت انها مش من النوع اللي بيشتكي... هيا زي امها الله يرحمها لما تزعل بتكتم فنفسها لكن برضه بيبان عليها رغم انها اول ما شافتني مسحت دموعها وعملت انها بتضحك لكن على مين دي بنت أختي وانا عارفاها ...لكن إيه اللي حصل يا ابني وخلاها تعيط كده?

- ماما لو سمحتي ياريت ماحدش يدخل فعلاقتي بنورهان...وتسيبونا نحل مشاكلنا بينا وبين بعضر...وأنا إذا كنت زعلتها بكرة ان شاءالله حاصالحها ...وياريت ماحدش يزعل من كلامي ده

تدخلت لبنى قائلة:
- علي معاه حق يا ماما...سيبيهم هما حرين مع بعض

- حاضر حاطلع أنا منها ... بس يعني هما لحقوا يكون فيه بينهم مشاكل ...ده لسه النهاردة يا دوب كتب كتابهم امال لما يتجوزوا حيعملوا إيه

- يا ماما احنا ما اتخانقناش ولا حاجة...كل الحكاية سوء تفاهم وانا بكرة حاصلحه ان شاءالله

- ماشي يا علي... بس انا عايزاك دايما تبقى فاكر الكلام اللي قولتهولي قبل كتب الكتاب

- ماتخافيش يا ماما انا فاكره كويس

بعد صلاة الجمعة التف الجميع حول مائدة الغداء في فيلا صفوت بإستثناء علي ونورا فتساءلت ألفت عن سر غيابهم فاجاب صفوت قائلا:
- اصل علي استئذن مني إنه ياخد نورا يعزمها على الغدا بره وانا وافقت

مال احمد علي لبني الجالسة بجواره وقال بهمس:
- دي اسمها خيانة علي فكرة...طيب كان يقولي على فكرة زي دي ... اخوكي بقى بيذاكر من ورايا

قام ادهم من مكانه قائلا:عن إذنكوا

صفوت: رايح فين يا ادهم ?

- الحمدلله يا خالي خلاص شبعت

- شبعت إيه يا ابني ...هو انت اصلا لسه اكلت ...ده احنا لسه بنسمي يا ابني

- معلش يا خالي انا اصلي ماليش نفس... كلوا انتوا بألف هنا... انا خارج اتمشي شوية فالجنينة عن إذنكوا

خرج ادهم فالتفت صفوت إلى ألفت قائلا:
- ابنك ماله يا ألفت? حاله مش عاجبني ابدا المرةدي

- والله ما أنا عارفة يا أخويا ...بقاله مدة متغير ومش عوايده خالص

- جمال بإستنكار: تلاقيها بنت من اللي يعرفهم تقلانه عليه شوية ولا حاجة

- الفت : ابني ربنا تاب عليه دلوقتي وقطعو علاقته بكل البنات اللي كان يعرفهم...وعموما ده برضه شاب...والشباب قبل الجواز ياما بيعملوا

- اميرة وهي تنظر إلى جمال: المهم إن ربنا يهديهم بعد الجواز

- خالد: ويكون احسن لو بقى قبل وبعد مش كده برضه ولا إيه ?

- احمد مؤكدا على كلامه: معاك حق يا خالد...والله انا كنت بانصحه كتير بس للاسف ماكانش بيسمع كلامي ...لكن فعلا كل شئ بأوانه وانا سعيد اوي بالتغيير اللي حصله ده

- جمال:ربنا يهدي الجميع

- أميرة: آمين يا رب

قربت نورا باقة الورد التي أهداها علي إياها من أنفها واستنشقت عبيرها وهي تبتسم في سعادة ...فحدثها علي قائلا بإبتسامة:
- عجبك الورد?

- اوي يا علي ...تسلم إيدك

استند بمرفقيه على الطاولة أمامه وقرب وجهه منها قائلا:
- يعني خلاص مش زعلانة

هزت رأسها نافية قبل ان تقول:
- لأ خلاص مش زعلانة ... ربنا يخليك ليا... لكن قولي بقى عرفت منين إني بحب الورد? لبنى هيا اللي قالتلك?

- لأ لبنى ماقالتليش حاجة وانا اصلا ماسألتهاش

- طيب عرفت ازاي

- عادي يعني...تقريبا كل البنات بتحب الورد

وضعت الباقة أمامها على الطاولة وظهر الضيق جليا على ملامح وجهها قبل ان تقول:

- آه ...يعني انت جبته عشان كل البنات بتحب الورد فاكيد حابقى بحبه أنا كمان زيي زي كل البنات

- انتي زعلتي ولا إيه? هو انا قلت حاجة غلط?

- مش بالظبط ...بس كان حيبقى اجمل لو كنت جايبه عشان انا بحبه لأن ده معناه انك سألت واهتميت تعرف أنا بحب إيه

- نورهان أنا مش جايبك هنا عشان نكمل خناق

- وإيه حكاية نورهان دي كمان ?

- يعني إيه مش فاهم ?

- يعني افتكر ان أنا قبل كده قلتلك إني بحب إسم نورا اكتر عشان ماما الله يرحمها هيا اللي كانت بتناديني بيه ...تعرف ان انت الوحيد اللي بتقولي نورهان ...عارف يا علي الراجل عامل النضافة اللي بينضف الشارع اللي بعدي عليه كل يوم وأنا رايحة الكلية لما بيشوفني الصبح بيقولي صباح الخير يا نورا يا بنتي

- يا سلاااااام... وهو الراجل ده كمان عارف اسمك وكمان بيقولك يا نورا... وبعدين عادي يعني هو مش ده اسمك برضه ولاانتي بتدوري على حاجة نتخانق عشانها

- أنا فعلا بدور على حاجة يا علي وللأسف مش لاقياها ... مش لاقية الحب والإهتمام وكان نفسي الآقيهم عندك انت ...اتجوزتني ليه يا علي مدام شايف إني نكدية اوي كده وبدور على أي حاجة اتخانق عشانها ?

- تصدقي انك فعلا إنسانة لا تطاقي ...بقى انا عازمك بره وجايبلك ورد عشان اصالحك بعد الموقف اللي حصل امبارح وانتي بتتخانقي معايا عشان حاجة هايفة زي دي ... الظاهر ان مافيش فايدة فيكي

- ممكن تجاوب على سؤالي... أنا عايزة اعرف انت اتجوزتني ليه... من الواضح اوي انك مش بتحبني وأنا مش حاضحك على نفسي اكتر من كده...أنا عايزة اعرف إذا كانت خالتو سمية هيا اللي ضغطت عليك عشان تتجوزني ولا انت اللي كنت عايز تنفذ وصية ماما الله يرحمها

- لا ده ولا ده...عايزة تعرفي أنا اتجوزتك ليه... حاضر انا حاقولك اتجوزتك ليه.........

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close