رواية وصية صفية الفصل الثاني عشر 12 بقلم منال ابراهيم
*الفصل الثاني عشر*
عاد علي إلى منزله وجلس مع والدته وشقيقاته وأخبرهم بذلك الإقتراح الذي اخبره به عمه إلا أن انتهى قائلا:
-انا ناوي اكلم احمد واتفق معاه على كده...إيه رأيك يا لبنى?
خفضت رأسها وقالت في خجل :
- اللي تشوفوه أنا موافقة عليه
التفت إلى والدته قائلا:
- وانتي يا ماما موافقة ولا عندك مانع؟
-بس انت عارف ان انا قلت قبل كده إني مش موافقة على اللي بيحصل ده
ادعى علي عدم الفهم وهو يجيبها قائلا:
-مش موافقة على إيه بالظبط؟ على كتب كتاب احمد ولبنى
-ماتلفش وتدور عليا يا علي...انت فاهم كويس أنا اقصد إيه
-وافتكر يا ماما ان أنا قلتلك قبل كده مش معقول تخافي عليها مني
-وهو أنا يا ابني شوفت إيه يطمني عشان ما خافش عليها...ده انت حتى مش بتحاول تقرب منها ...وانا قلتلك مش حاستحمل اشوف صفية تانية ادام عيني صدقني مش حاستحمل
انهت سمية جملتها الأخيرة وانخرطت فى نوبة من البكاء واضعة يديها على وجهها...اقترب منها علي ثم احتضنها وربت على ظهرها قائلا :
- ماما عشان خاطري مش عايز اشوفك فالحالة دي... احلفلك بإيه إني مافيش فنيتي حاجة وحشة ناحيتها ...ولو لا قدر الله حصل حاجة بيني وبينها حتكون وليدة الموقف يعنى مش مقصودة... يا ماما انا عارف انها إنسانة كويسة وزوجة ممتازة ...بس أنا محتاج شوية وقت مش اكتر من كده ...وبعدين يا ستي سيبك مني انا...مش انتي واثقة فيها برضه ...واثقة إني لو قربت منها حاحبها...وكتب الكتاب فرصة اني اقدر اقرب منها من غير حواجز...عشان خاطري بقى يا ماما كفاية كده أنا فيا اللي مكفيني ومش ناقص
رفعت رأسها ونظرت إليه بشك ثم قالت:
- طيب ونادية يا علي... لحقت تنساها بالسرعة دي
- احلفلك بإيه يا ماما ان نادية دلوقتي مابقاش ليها فقلبي مكان ... يا ماما نادية عملت اللي قضى على حبها فقلبي بالمرة
تدخلت لمياء قائلة بفضول:
- اللي هو إيه ده يا علي... ها إيه هو؟
- مش مهم إيه هو... المهم إني خلاص مابقتش بفكر فيها... وبعدين هيا خلاص حتتجوز وتبقى فعصمة راجل...الله يسهلها بقى
_ لبنى بإستياء:راجل وهو سامح ده بيسموه راجل برضه
نهرتها سمية قائلة:
_ عيب كده يا لبنى...ثم انتي تعرفيه منين؟
_ شوفته مرة واقف معاها فالكلية لما روحتلها انا ونورا...دي حتى نورا يومها إديتله كلمتين فجنابه بس كان يستاهلهم بصراحة
ضيق علي عينيه قائلا:
_ ليه يا لبنى هو عمل إيه بالظبط يومها؟
_ اصله كان... ولا بلاش احسن مالوش لزوم
_ علي بحدة: ليه بقى ان شاء الله هو سر ولا حاجة ...ماتقولي قالها إيه
_ ما تقولي لأخوكي يا بنتي وتريحيه
_ اصله كان عمال يبص لنورا بطريقة مستفزة كده ويقول لنادية دي جميلة اوى
_ علي بحدة: هيا مين دى بقى ان شاء الله اللي جميلة اوى؟
_ لبنى بخبث: لا يا علي متفهمش غلط...ده كان يقصد دمياط...اصلنا كنا بنقول اننا رايحين دمياط
_ علي بتهكم: لا والله بقى دمياط هيا اللي جميلة اوى
اجابت سمية وهي تحاول أن تمنع إبتسامتها من الظهور:
_ عنده حق يا ابني... هيا دمياط وحشة يعنى
_ لبنى: امال يعنى حيكون قصده على نورا مثلا... هو صحيح نورا جميلة بس هو يقدر يقولها كده يعني
علي بإنفعال: طيب يفكر بس إنه يقولها حاجة زى كده وأنا كنت اقطعله لسانه
وضعت سمية يدها على فمها وهي تقول لعلي:
_ وعلى إيه يا ابني الطيب احسن... وبعدين انت حتتلكك ولا إيه بتقولك كان بيتكلم عن دمياط... دمياط يا علي
اجابها علي وهو يتوجه نحو غرفته:
- ماشي انا حاعديها بمزاجي المرةدي... وعن إذنكوا بقى عشان عندي مكالمة لدمياط... الجميلة اوي
دخل على إلى غرفته فالتفتت لبنى إلى والدتها قائلة بإبتسامة:
_ إيه رأيك فيا مش انفع برضه؟
_ بصراحة عجبتيني ...إن جيتي للحق انا كنت ماسكة نفسي بالعافية وخايفة اضحك على منظر علي أخوكي ...أنا عارفاه لما بيتعصب ودانه بتحمر
_ آه ما انا لاحظت برضه ان ودانه احمرت اوي قلت كفاية عليه كده
ضربت لمياء كفيها ببعضهما وقالت في دهشة:
_ والله انتوا بتتعبوا نفسكوا على الفاضي ...انتوا عارفين اصلا ان علي اخويا بطبعه غيور ودمه حامي...إذا كان بيغير علينا احنا إخواته يبقى مش حيغير على اللي حتبقى مراته
التفتت سمية إلى لبنى قائلة :
_لبنى ... ماتقومي تجيبي حاجة اضرب بيها البت دي
_ هيا فعلا يا ماما تستاهل الضرب انا برضه شايفة كده.
_ لمياء : وبعدين يا ست ماما انتي من شوية كنتي عمالة تعيطي وعاملة فيها أمينة رزق وبعدين قعدتي انتي وبنتك تشتغلوا على ونازلين ضحك ... ماتحددي موقفك بالظبط
تنهدت سمية وقالت في حيرة:
_ان جيتوا للحق...والله ما انا عارفة افرح ولا ازعل
نهضت لبنى من مكانها وقالت بفرحة:
_ طيب يا ماما على ما تحددي موقفك حاروح انا اكلم نورا ونتفق سوا حنعمل إيه
*************************
انهي احمد مكالمته مع علي ولاحت على شفتيه إبتسامة لاحظتها الفت وهي قادمة من المطبخ تحمل قدحين من القهوة وضعتهما على الطاولة ثم جلست وهي تحدث احمد قائلة:
_ مين يا ابني اللي كان بيكلمك فالتليفون وقالك حاجة فرحتك كده
- ده علي ابن خالي يا ماما
_مادام مبسوط كده يبقى قالك ان لبنى وافقت
اتسعت إبتسامته وهو يجيبها قائلا:
_ ده انتي مش حتصدقي قالي إيه اصلا... ده بيقولي كتب الكتاب يوم الخميس ان شاء الله
- الفت بدهشة: ليه يا ابني هو مين اللي بيحدد كتب الكتاب العريس ولا العروسة؟
_ يا ستي ولا العريس ولا العروسة...اللي حدده هو خالي صفوت...انا صحيح قلتله إني مستعجل ...بس بصراحة ماتوقعتش إنه يكون كريم معايا للدرجةدي
- طيب وصفوت أخويا مستعجل اوي كده ليه؟
_ عشان اللي حضرتك ماتعرفيهوش ان كتب كتاب نادية ونورا معانا فنفس اليوم ...وخالي اقترح ان التلاتة يكونوا مع بعض فالفيلا عنده...إيه رأيك انتي؟
- ودي عايز ه رأي برضه... طالما صفوت اخويا قال كده يبقى هو كده...وانا حاكلم إخواتك وجوازهم عشان يعملوا حسابهم ...الف مبروك يا حبيبي
- يا ماما انا قلت لحضرتك قبل كده مية مرة ان اسمها مبارك مش مبروك...وعموما يا ستي الله يبارك فيكي
اشاحت بيدها قائلة بلامبالاة:
_ انا عارفة بقى ...ماطول عمر الناس بتقولها مبروك هيا جت عليا انا يعني...وبعدين يا ابني هيا البلد كانت مستحملة مبارك واحد لما حتجيبلها الف مبارك... وعموما مش ده موضوعنا...قولي بقى هو انت خطبت لبنى ليه؟
- احمد بدهشة: إيه السؤال الغريب ده يا ماما؟ طبعا عشان بحبها
_ بجد يا احمد... طيب بتحبها من امتى يعنى؟
_ ولو إنى مش فاهم سبب الأسئله دي بس حاقولك... بحبها من زمان اوى يا ستي...من اول ماعرفت يعنى ايه حب... من أيام ماكانوا ساكنيين هنا فبيت جدي وكنا بنييجي نزورهم ...وكنت مستنيها لما تخلص دراستها الأول وبعدين اتقدملها
_ طيب وإيه اللي خلاك غير ت رأيك?
- اقولك وماتزعليش ... لما سمعتك انتي وادهم بتتكلموا عنها...خوفت يروح يكلمها ويلعب عليها من ورايا...قلت ممكن يكون بيقول كده ادامي بس وبعد كده ناوي يكمل فالتمثيلية السخيفة دي من ورايا...فقلت الحق واتقدملها ...فهمتي بقى؟
- طيب يا ابني ريحت قلبي الله يريح قلبك ...بس انت مش واثق فينا كده للدرجه دي...ده حتى ادهم اليومين دول مش عارفة ماله
_ ماله يا ماما؟ وبعدين هو فين صحيح ماجاش يقعد معانا ليه؟
_ اليومين دول حابس نفسه فاوضته كده علطول ...يرجع من المعرض يدخلها مايخرجش غير عشان الصلاة والأكل ...وعلطول حزين وسرحان ...واللي طالع عليه لو سمحتي يا ماما سيبيني لوحدي
_ احمد بدهشة: الواد ده بيحب ولا إيه؟ انا حادخل ابلغه بمعاد كتب الكتاب واشوف حكاية السرحان دي سببها إيه...على الله بس ماتطلعش بنت من اللي يعرفهم مطلعة عينه ولا حاجة... ربنا يهديه ويبطل اللي بيعمله ده
اجابته الفت على الفور قائلة:
_ لا يا ابني ده انا بقالي مده طويلة مش بشوفه بيكلم بنات خالص في التليفون...حتى اللي بتتصل على تليفون البيت بيخليني ارد عليها واقولها انه مش موجود
- لا ده الموضوع ده ما يتسكتش عليه
************************
طرق احمد باب غرفة ادهم ودخل ليجده يلقي بهاتفه بعيدا بعد أن كان يتحدث فيه بعصبية شديد ة وصوت عال.
جلس احمد إلى جواره وقال بهدوء:
_ إيه يا ابني بتتخانق مع مين كده فالتليفون؟
اجابه ادهم قائلا في ضيق:
_ دي البت الخنقة اللي اسمها لميس دي بتكلمني من رقم غريب عشان ما كنتش برد عليها
قطب احمد جبينه قائلا بدهشة:
_ سبحان الله...لميس بقت خنقة...ده أنا فاكر انك كنت حتموت على كلمة منها
_ ادهم بضيق: اديك قولت يا احمد... كنت ..كنت يا احمد...دلوقتي مش عايز اكلمها لا هيا ولا غيرها
_ مالك يا ادهم؟ انت فيه حاجة مضيقاك ؟
- ادهم بعصبية : مضايق من نفسي يا سيدي...عاجبك العيشة اللي أنا عايشها دي ؟
- من ناحية إيه يعنى؟
بدأ ادهم بالبكاء وهو يجيبه قائلا:
_ انا اكتشفت يا احمد إني بعيد اوي عن ربنا... لو مت دلوقتي حاموت وانا شايل كل الذنوب دي على كتفي ازاي... لما ربنا يسألني عن شبابي اقوله ضيعته فإيه؟ فالجري ورا البنات
احتضنه احمد وربت على كتفه قائلا بحنان:
_ بعد الشر عنك يا حبيبي...انا ماكنتش اعرف ان الموضوع كبير كده... وبعدين احنا لسه فيها...بإيدك انك تتوب وترجع عن اللي كنت بتعمله ده
علا صوت نحيبه وزادت شهقاته وهو يجيبه قائلا:
وإيه الفايدة إذا كانت اتخطبت لغيري خلاص
امسك احمد وجهه بين كفيه ونظر إلى عينيه قائلا:
_ هيا مين دى يا ادهم اللي اتخطبت؟
خفض رأسه وقال بأسى:
_ نورا بنت خالك
- هيا اللعبة قلبت بجد ولا ايه؟ انت حبيتها يا ادهم؟
_ ايوه حبيتها ازاي وامتى ماعرفش ...فجأة كده لقيت نفسي بافكر فيها ليل ونهار...من ساعة ماكانت هناك وانا عمال افكر فالكلام اللي قالتهولي ...حسيت كانها ضربتني على دماغي ضربة فوقتني من اللي كنت بعمله ورجعتني عن الطريق اللي كنت ماشي فيه...الله يسامحها امك هيا السبب...هيا اللي لفتت نظري ليها وكأني ماكنتش شايفها قبل كده وكأنها ماكانتش بنت خالي...كأني
بشوفها لأول مرة... ولما حسيت إني خلاص مش قادر استغني عنها عرفت انها اتخطبت لعلي
- واللي ما تعرفهوش كمان ان كتب كتابهم يوم الخميس
- معقول بالسرعة دي!
_ واللي ماتعرفوش كمان انها بتحب علي ...يعنى الموضوع ده لازم تشيله من دماغك ...وطالما انت شايف إن اللي كنت بتعمله ده غلط يبقى لازم ترجع عنه عشان خاطر ربنا اولا وبعدين عشان نفسك ...ويمكن ده يكون عقاب من ربنا ليك ولأمك لانكم فكرتم ففحاجةزي كده...ورب ضارة نافعة يا سيدي... يمكن ربنا سبحانه وتعالى عمل كده عشان تفوق لنفسك وترجع عن اللي كنت بتعمله...وان شاء الله ربنا يعوضك ويرزقك بإنسانة تحبها وتحبك ...انما موضوع نورا ده تشيله من دماغك خالص... فاهمني يا ادهم؟
اومأ برأسه وقال بخفوت:
_ فاهمك والله يا احمد...وحاحاول اعمل كده بس انت ادعيلي
- ماشي يا عم انا حادعيلك وانت تقولي مبارك... ولا بلاش مبارك دي اللي بتزعل أمك...خليها مبروك وخلاص
ابتسم ادهم قائلا:
_ يا سيدي مبروك ومبارك الاتنين بس على إيه ؟
- كتب كتابي انا ولبنى يوم الخميس ان شاء الله مع علي ونورا عند خالك صفوت فالفيلا ... اعمل حسابك عشان تيجي معايا
_ مبروك يا اخويا بس بلاش أنا يا احمد ...مش حاستحمل اشوفها بتتجوز واحد غير ي
_ ادهم انت مش عايز تحضر كتب كتاب اخوك ولا ايه؟ وبعدين الهروب عمره ماكان حل...لازم تشوفها وتتعامل معاها عادي اتفقنا؟
- اتفقنا ومبروك مرة تانية
_ الله يبارك فيك وعقبالك
- ربنا يسهل
*************************
اغلقت أميرة الهاتف مع والدتها والتفتت إلى أمنية قائلة:
_ بعد مكالمة ماما دي مش حينفع اقول حاجة... مش معقول انكد على أخويا وهو فرحان
_واخرتها يا اميرة...انتي لازم تواجهيه وتتأكد ي من الكلام ده...لو مظبوط يبقى لازم تطلبي الطلاق...ولو كدب لازم تعرفي مين اللي عايز يوقع بينكم ويخرب بيتكم ومصلحته إيه
- خايفة اوي من المواجهة دي يا أمنية...أنا لسه عندي أمل أن الكلام ده يطلع كدب...لكن لو كان حقيقة مش عارفة حاعمل إيه ساعتها... انا لسه عندي أمل فجمال ...مافيش ادامي دلوقتي غير إني اصبر واستنى لما اشوف أخرتها معاه إيه......
يتبع
عاد علي إلى منزله وجلس مع والدته وشقيقاته وأخبرهم بذلك الإقتراح الذي اخبره به عمه إلا أن انتهى قائلا:
-انا ناوي اكلم احمد واتفق معاه على كده...إيه رأيك يا لبنى?
خفضت رأسها وقالت في خجل :
- اللي تشوفوه أنا موافقة عليه
التفت إلى والدته قائلا:
- وانتي يا ماما موافقة ولا عندك مانع؟
-بس انت عارف ان انا قلت قبل كده إني مش موافقة على اللي بيحصل ده
ادعى علي عدم الفهم وهو يجيبها قائلا:
-مش موافقة على إيه بالظبط؟ على كتب كتاب احمد ولبنى
-ماتلفش وتدور عليا يا علي...انت فاهم كويس أنا اقصد إيه
-وافتكر يا ماما ان أنا قلتلك قبل كده مش معقول تخافي عليها مني
-وهو أنا يا ابني شوفت إيه يطمني عشان ما خافش عليها...ده انت حتى مش بتحاول تقرب منها ...وانا قلتلك مش حاستحمل اشوف صفية تانية ادام عيني صدقني مش حاستحمل
انهت سمية جملتها الأخيرة وانخرطت فى نوبة من البكاء واضعة يديها على وجهها...اقترب منها علي ثم احتضنها وربت على ظهرها قائلا :
- ماما عشان خاطري مش عايز اشوفك فالحالة دي... احلفلك بإيه إني مافيش فنيتي حاجة وحشة ناحيتها ...ولو لا قدر الله حصل حاجة بيني وبينها حتكون وليدة الموقف يعنى مش مقصودة... يا ماما انا عارف انها إنسانة كويسة وزوجة ممتازة ...بس أنا محتاج شوية وقت مش اكتر من كده ...وبعدين يا ستي سيبك مني انا...مش انتي واثقة فيها برضه ...واثقة إني لو قربت منها حاحبها...وكتب الكتاب فرصة اني اقدر اقرب منها من غير حواجز...عشان خاطري بقى يا ماما كفاية كده أنا فيا اللي مكفيني ومش ناقص
رفعت رأسها ونظرت إليه بشك ثم قالت:
- طيب ونادية يا علي... لحقت تنساها بالسرعة دي
- احلفلك بإيه يا ماما ان نادية دلوقتي مابقاش ليها فقلبي مكان ... يا ماما نادية عملت اللي قضى على حبها فقلبي بالمرة
تدخلت لمياء قائلة بفضول:
- اللي هو إيه ده يا علي... ها إيه هو؟
- مش مهم إيه هو... المهم إني خلاص مابقتش بفكر فيها... وبعدين هيا خلاص حتتجوز وتبقى فعصمة راجل...الله يسهلها بقى
_ لبنى بإستياء:راجل وهو سامح ده بيسموه راجل برضه
نهرتها سمية قائلة:
_ عيب كده يا لبنى...ثم انتي تعرفيه منين؟
_ شوفته مرة واقف معاها فالكلية لما روحتلها انا ونورا...دي حتى نورا يومها إديتله كلمتين فجنابه بس كان يستاهلهم بصراحة
ضيق علي عينيه قائلا:
_ ليه يا لبنى هو عمل إيه بالظبط يومها؟
_ اصله كان... ولا بلاش احسن مالوش لزوم
_ علي بحدة: ليه بقى ان شاء الله هو سر ولا حاجة ...ماتقولي قالها إيه
_ ما تقولي لأخوكي يا بنتي وتريحيه
_ اصله كان عمال يبص لنورا بطريقة مستفزة كده ويقول لنادية دي جميلة اوى
_ علي بحدة: هيا مين دى بقى ان شاء الله اللي جميلة اوى؟
_ لبنى بخبث: لا يا علي متفهمش غلط...ده كان يقصد دمياط...اصلنا كنا بنقول اننا رايحين دمياط
_ علي بتهكم: لا والله بقى دمياط هيا اللي جميلة اوى
اجابت سمية وهي تحاول أن تمنع إبتسامتها من الظهور:
_ عنده حق يا ابني... هيا دمياط وحشة يعنى
_ لبنى: امال يعنى حيكون قصده على نورا مثلا... هو صحيح نورا جميلة بس هو يقدر يقولها كده يعني
علي بإنفعال: طيب يفكر بس إنه يقولها حاجة زى كده وأنا كنت اقطعله لسانه
وضعت سمية يدها على فمها وهي تقول لعلي:
_ وعلى إيه يا ابني الطيب احسن... وبعدين انت حتتلكك ولا إيه بتقولك كان بيتكلم عن دمياط... دمياط يا علي
اجابها علي وهو يتوجه نحو غرفته:
- ماشي انا حاعديها بمزاجي المرةدي... وعن إذنكوا بقى عشان عندي مكالمة لدمياط... الجميلة اوي
دخل على إلى غرفته فالتفتت لبنى إلى والدتها قائلة بإبتسامة:
_ إيه رأيك فيا مش انفع برضه؟
_ بصراحة عجبتيني ...إن جيتي للحق انا كنت ماسكة نفسي بالعافية وخايفة اضحك على منظر علي أخوكي ...أنا عارفاه لما بيتعصب ودانه بتحمر
_ آه ما انا لاحظت برضه ان ودانه احمرت اوي قلت كفاية عليه كده
ضربت لمياء كفيها ببعضهما وقالت في دهشة:
_ والله انتوا بتتعبوا نفسكوا على الفاضي ...انتوا عارفين اصلا ان علي اخويا بطبعه غيور ودمه حامي...إذا كان بيغير علينا احنا إخواته يبقى مش حيغير على اللي حتبقى مراته
التفتت سمية إلى لبنى قائلة :
_لبنى ... ماتقومي تجيبي حاجة اضرب بيها البت دي
_ هيا فعلا يا ماما تستاهل الضرب انا برضه شايفة كده.
_ لمياء : وبعدين يا ست ماما انتي من شوية كنتي عمالة تعيطي وعاملة فيها أمينة رزق وبعدين قعدتي انتي وبنتك تشتغلوا على ونازلين ضحك ... ماتحددي موقفك بالظبط
تنهدت سمية وقالت في حيرة:
_ان جيتوا للحق...والله ما انا عارفة افرح ولا ازعل
نهضت لبنى من مكانها وقالت بفرحة:
_ طيب يا ماما على ما تحددي موقفك حاروح انا اكلم نورا ونتفق سوا حنعمل إيه
*************************
انهي احمد مكالمته مع علي ولاحت على شفتيه إبتسامة لاحظتها الفت وهي قادمة من المطبخ تحمل قدحين من القهوة وضعتهما على الطاولة ثم جلست وهي تحدث احمد قائلة:
_ مين يا ابني اللي كان بيكلمك فالتليفون وقالك حاجة فرحتك كده
- ده علي ابن خالي يا ماما
_مادام مبسوط كده يبقى قالك ان لبنى وافقت
اتسعت إبتسامته وهو يجيبها قائلا:
_ ده انتي مش حتصدقي قالي إيه اصلا... ده بيقولي كتب الكتاب يوم الخميس ان شاء الله
- الفت بدهشة: ليه يا ابني هو مين اللي بيحدد كتب الكتاب العريس ولا العروسة؟
_ يا ستي ولا العريس ولا العروسة...اللي حدده هو خالي صفوت...انا صحيح قلتله إني مستعجل ...بس بصراحة ماتوقعتش إنه يكون كريم معايا للدرجةدي
- طيب وصفوت أخويا مستعجل اوي كده ليه؟
_ عشان اللي حضرتك ماتعرفيهوش ان كتب كتاب نادية ونورا معانا فنفس اليوم ...وخالي اقترح ان التلاتة يكونوا مع بعض فالفيلا عنده...إيه رأيك انتي؟
- ودي عايز ه رأي برضه... طالما صفوت اخويا قال كده يبقى هو كده...وانا حاكلم إخواتك وجوازهم عشان يعملوا حسابهم ...الف مبروك يا حبيبي
- يا ماما انا قلت لحضرتك قبل كده مية مرة ان اسمها مبارك مش مبروك...وعموما يا ستي الله يبارك فيكي
اشاحت بيدها قائلة بلامبالاة:
_ انا عارفة بقى ...ماطول عمر الناس بتقولها مبروك هيا جت عليا انا يعني...وبعدين يا ابني هيا البلد كانت مستحملة مبارك واحد لما حتجيبلها الف مبارك... وعموما مش ده موضوعنا...قولي بقى هو انت خطبت لبنى ليه؟
- احمد بدهشة: إيه السؤال الغريب ده يا ماما؟ طبعا عشان بحبها
_ بجد يا احمد... طيب بتحبها من امتى يعنى؟
_ ولو إنى مش فاهم سبب الأسئله دي بس حاقولك... بحبها من زمان اوى يا ستي...من اول ماعرفت يعنى ايه حب... من أيام ماكانوا ساكنيين هنا فبيت جدي وكنا بنييجي نزورهم ...وكنت مستنيها لما تخلص دراستها الأول وبعدين اتقدملها
_ طيب وإيه اللي خلاك غير ت رأيك?
- اقولك وماتزعليش ... لما سمعتك انتي وادهم بتتكلموا عنها...خوفت يروح يكلمها ويلعب عليها من ورايا...قلت ممكن يكون بيقول كده ادامي بس وبعد كده ناوي يكمل فالتمثيلية السخيفة دي من ورايا...فقلت الحق واتقدملها ...فهمتي بقى؟
- طيب يا ابني ريحت قلبي الله يريح قلبك ...بس انت مش واثق فينا كده للدرجه دي...ده حتى ادهم اليومين دول مش عارفة ماله
_ ماله يا ماما؟ وبعدين هو فين صحيح ماجاش يقعد معانا ليه؟
_ اليومين دول حابس نفسه فاوضته كده علطول ...يرجع من المعرض يدخلها مايخرجش غير عشان الصلاة والأكل ...وعلطول حزين وسرحان ...واللي طالع عليه لو سمحتي يا ماما سيبيني لوحدي
_ احمد بدهشة: الواد ده بيحب ولا إيه؟ انا حادخل ابلغه بمعاد كتب الكتاب واشوف حكاية السرحان دي سببها إيه...على الله بس ماتطلعش بنت من اللي يعرفهم مطلعة عينه ولا حاجة... ربنا يهديه ويبطل اللي بيعمله ده
اجابته الفت على الفور قائلة:
_ لا يا ابني ده انا بقالي مده طويلة مش بشوفه بيكلم بنات خالص في التليفون...حتى اللي بتتصل على تليفون البيت بيخليني ارد عليها واقولها انه مش موجود
- لا ده الموضوع ده ما يتسكتش عليه
************************
طرق احمد باب غرفة ادهم ودخل ليجده يلقي بهاتفه بعيدا بعد أن كان يتحدث فيه بعصبية شديد ة وصوت عال.
جلس احمد إلى جواره وقال بهدوء:
_ إيه يا ابني بتتخانق مع مين كده فالتليفون؟
اجابه ادهم قائلا في ضيق:
_ دي البت الخنقة اللي اسمها لميس دي بتكلمني من رقم غريب عشان ما كنتش برد عليها
قطب احمد جبينه قائلا بدهشة:
_ سبحان الله...لميس بقت خنقة...ده أنا فاكر انك كنت حتموت على كلمة منها
_ ادهم بضيق: اديك قولت يا احمد... كنت ..كنت يا احمد...دلوقتي مش عايز اكلمها لا هيا ولا غيرها
_ مالك يا ادهم؟ انت فيه حاجة مضيقاك ؟
- ادهم بعصبية : مضايق من نفسي يا سيدي...عاجبك العيشة اللي أنا عايشها دي ؟
- من ناحية إيه يعنى؟
بدأ ادهم بالبكاء وهو يجيبه قائلا:
_ انا اكتشفت يا احمد إني بعيد اوي عن ربنا... لو مت دلوقتي حاموت وانا شايل كل الذنوب دي على كتفي ازاي... لما ربنا يسألني عن شبابي اقوله ضيعته فإيه؟ فالجري ورا البنات
احتضنه احمد وربت على كتفه قائلا بحنان:
_ بعد الشر عنك يا حبيبي...انا ماكنتش اعرف ان الموضوع كبير كده... وبعدين احنا لسه فيها...بإيدك انك تتوب وترجع عن اللي كنت بتعمله ده
علا صوت نحيبه وزادت شهقاته وهو يجيبه قائلا:
وإيه الفايدة إذا كانت اتخطبت لغيري خلاص
امسك احمد وجهه بين كفيه ونظر إلى عينيه قائلا:
_ هيا مين دى يا ادهم اللي اتخطبت؟
خفض رأسه وقال بأسى:
_ نورا بنت خالك
- هيا اللعبة قلبت بجد ولا ايه؟ انت حبيتها يا ادهم؟
_ ايوه حبيتها ازاي وامتى ماعرفش ...فجأة كده لقيت نفسي بافكر فيها ليل ونهار...من ساعة ماكانت هناك وانا عمال افكر فالكلام اللي قالتهولي ...حسيت كانها ضربتني على دماغي ضربة فوقتني من اللي كنت بعمله ورجعتني عن الطريق اللي كنت ماشي فيه...الله يسامحها امك هيا السبب...هيا اللي لفتت نظري ليها وكأني ماكنتش شايفها قبل كده وكأنها ماكانتش بنت خالي...كأني
بشوفها لأول مرة... ولما حسيت إني خلاص مش قادر استغني عنها عرفت انها اتخطبت لعلي
- واللي ما تعرفهوش كمان ان كتب كتابهم يوم الخميس
- معقول بالسرعة دي!
_ واللي ماتعرفوش كمان انها بتحب علي ...يعنى الموضوع ده لازم تشيله من دماغك ...وطالما انت شايف إن اللي كنت بتعمله ده غلط يبقى لازم ترجع عنه عشان خاطر ربنا اولا وبعدين عشان نفسك ...ويمكن ده يكون عقاب من ربنا ليك ولأمك لانكم فكرتم ففحاجةزي كده...ورب ضارة نافعة يا سيدي... يمكن ربنا سبحانه وتعالى عمل كده عشان تفوق لنفسك وترجع عن اللي كنت بتعمله...وان شاء الله ربنا يعوضك ويرزقك بإنسانة تحبها وتحبك ...انما موضوع نورا ده تشيله من دماغك خالص... فاهمني يا ادهم؟
اومأ برأسه وقال بخفوت:
_ فاهمك والله يا احمد...وحاحاول اعمل كده بس انت ادعيلي
- ماشي يا عم انا حادعيلك وانت تقولي مبارك... ولا بلاش مبارك دي اللي بتزعل أمك...خليها مبروك وخلاص
ابتسم ادهم قائلا:
_ يا سيدي مبروك ومبارك الاتنين بس على إيه ؟
- كتب كتابي انا ولبنى يوم الخميس ان شاء الله مع علي ونورا عند خالك صفوت فالفيلا ... اعمل حسابك عشان تيجي معايا
_ مبروك يا اخويا بس بلاش أنا يا احمد ...مش حاستحمل اشوفها بتتجوز واحد غير ي
_ ادهم انت مش عايز تحضر كتب كتاب اخوك ولا ايه؟ وبعدين الهروب عمره ماكان حل...لازم تشوفها وتتعامل معاها عادي اتفقنا؟
- اتفقنا ومبروك مرة تانية
_ الله يبارك فيك وعقبالك
- ربنا يسهل
*************************
اغلقت أميرة الهاتف مع والدتها والتفتت إلى أمنية قائلة:
_ بعد مكالمة ماما دي مش حينفع اقول حاجة... مش معقول انكد على أخويا وهو فرحان
_واخرتها يا اميرة...انتي لازم تواجهيه وتتأكد ي من الكلام ده...لو مظبوط يبقى لازم تطلبي الطلاق...ولو كدب لازم تعرفي مين اللي عايز يوقع بينكم ويخرب بيتكم ومصلحته إيه
- خايفة اوي من المواجهة دي يا أمنية...أنا لسه عندي أمل أن الكلام ده يطلع كدب...لكن لو كان حقيقة مش عارفة حاعمل إيه ساعتها... انا لسه عندي أمل فجمال ...مافيش ادامي دلوقتي غير إني اصبر واستنى لما اشوف أخرتها معاه إيه......
يتبع
