📁 آخر الروايات

رواية عودة بدران المر الفصل العاشر 10 بقلم هدي زايد

رواية عودة بدران المر الفصل العاشر 10 بقلم هدي زايد 


الفصل العاشر
========
مستر بدران أستاذة تولين برا وعاوزة حضرتك في حاجة ضروري
قالتها "ميرڤت " وهي تلج حجرة مكتبه بعد أن طرقته بخفة، كان يدون بعض الملاحظات الهامة داخل دفترهُ فأجابها دون أن يرفع بصره عن الورق وقال:
- دخليها
دخلت قبل أن تأذن لها " ميرڤت" غادرت المكان ما أن أمرها مديرها، هدرت تلك الماثلة أمامه وقالت بنبرة مغتاظة:
- والله عال بقى أنا اللي أخد الأذن عشان ادخل مكتبي ؟!
- قصدك مكتبنا دايمًا يا تولين تنسي تحطي النون
- اسمع بقى يا بتاع أنت أنا معملتش اللي عملته دا كله عشان أنت تاخده في الآخر
- مش مشكلة أنا وأنتِ. واحد يا تولي
- يا أخي اروح منك فين هو أنت خلاص مكتوب عليا في البيت و الشغل كمان كل ما احاول اخلص منك معرفش !!!
- تصدقي كدا زعلت ؟ هو أنا مش قلت لك قبل كدا على المطبخ ؟ إيه اللي جابك الشركة
- أنا بشتغل مصممة ازياء يا بيه و أنا هنا بمارس عملي
- روحي مارسي عملك في المطبخ و متوجعيش دماغي و بالنسبة للفستاين اللي ناوين تنزلوها من غير كتاف دي أنا رفضتها الستر يا ماما مافيش احسن منه
- اصوت ولا الطم ولا اروح منك فين ؟!
- ويقولوا عليكي اتجننتي ؟!!
عاد لمكتبه من جديد وهو يقول بجدية
- لو عاوزة الكولكشن ينزل يبقى بتعديلاتي واظن مش كتيرة ومناسبة أكتر
- بدران أنا مبهزرش دا شغل بملايين
- ولا أنا بهزر انا ربنا هيحاسبني على كل خطوة مشيتها في المكان دا و إن اوافق على حاجة زي دي ابقى كدا ساعدت في ذنب كبير و أنا مش قده
ردت " تولين" بنبرة مغتاظة وهي تركل الأرض بقدمها وقالت
- دي مبقتش عيشة دي !!
ترك القلم و نظر لها وجدها تستشيط غضبًا من تحكماته الزائدة، فرت دمعة من محبسها سرعان ما مسحتها وقف من خلف مكتبه و سار تجاهها و قال بنبرة هادئة تختلف كثيرًا عن ذي قبل
- مالك بس في إيه ؟! مأزمها ليه ؟!
ردت بضيق وهي تنظر له وقالت بنبرة مختنقة
- يا بدران مبقاش في وقت والتعديلات اللي طلبتها دي كتيرة أوي و احنا تقريبًا فاضل لنا أسبوع وصعب نرجع نهد الشغل دا كله عشان كام تعديل
تنهد بعمق وهو يطالعها ظنت أنها نجحت في إقناعه بتلك النبرة، لكنه تركها و ذهب لغرفة مجاورة لغرفته عاد في غضون ثلاثون ثانية وبيده ثوبٍ أسود كان من تصميمها ولكن بعد لمساته تحول تمامًا قام بفرده وقال بتساؤل
- أنا راضي ضميرك مش بقى شكله احلى كدا ؟!
سألته بنبرة داهشة وقالت:
- هو الفستان دا مش اتباع و قلت إن حد اشتراه ؟!
أجابها باسمًا وقال:
- ايوة أنا الحد دا، و على فكرة التعديلات مأخدتش أكتر من أربعة وعشرين ساعة بس
- ايوة يا بدران عشان دا واحد بس لكن أنت بتتكلم في خمسين فستان اللي بتطلبه دا شبه مستحيل احنا كدا نلحق أصلًا
ابتسم لها و قال بنبرة واثقة
- بتحبي المشي ولا نركب العربية ؟!
سألته بعدم فهم وقالت:
- يعني إيه ؟!
أجابها و هو يخرج من باب مكتبه وقال
- تعالي معايا و أنتِ تفهمي
نظر لـ ميرڤت وقال قبل أن يغادر
- ميرڤت الغي كل مواعيد النهاردا و كمان بكرا و أي حاجة تتأجل
- بس يا مستر بدران مستر صفوت كان
- بعدين يا ميرڤت بقى بعدين
استقلت السيارة معه في طريقها للعودة إلى المنزل كانت هذه أولى توقعاتها لكنه دخل حارة أخرى غير التي تقطن فيها، نظر لها وقال وهو يقود
- دي اسمها حارة النوبي عشان لو تُهتي تعرفيها
ابتسمت له وقالت
- أنا خلاص حفظت الطريق وكمان الحواري كلها البركة فيك
تابعت بفضول وقالت:
- صحيح هو احنا رايحين فين ؟!
- قربنا خلاص
- ايوة على إيه ؟!
صف السيارة و قال باسمًا
- على أول خطوة في مشوار الالف ميل، انزبي يلا وصلنا خلاص
ترجلت من السيارة و سارت بجانبه وعيناها تتقفدان المكان بفضولٍ شديد، وطأة قدمها داخل مخزن صغير ولجت خلفه لتجد مجموعة من الفساتين التي صممتها انتهت من التعديلات والنصف الآخر على وشك الإنتهاء منه، دارت بين الفستاتين وعيناها تشعان منهما السعادة الحقيقة
لمست أحدهما وقالت بدهشة وذهول شديدان
- إيه دا كله يا بدران !! معقول دي تصميماتي أنا بعد التعديل ؟! أنا مش مصدقة نفسي دي دي حلوة اوي بجد
اقترب منها و قال بإبتسامته ااواسعة
- مش قلت لك قبل كدا ثقي فيا ؟!
تطلعت في عيناه و الإبتسامة تكاد تصل لأذنيها وقالت
- أنت محصلتش بجد زي ما نوح المحمدي أنت فعلا كنز
تدخلت إحدى العاملات وهي تحمل بين يدها ثوبًا من اللون الأحمر القاتم و قالت:
- نفذنا آخر تعديل يا أستاذ بدران رأيك كدا ؟!
رد وعيناه معلقتان على تلك التي لم تبرح خاصتيه وقال بإبتسامته البشوشة
- الرأي رأي المصممة هي هتتولى الشغل معاكم أنا كدا مهمتي خلصت خلاص
سحبها من كتفها برفق مبتعدًا عن العاملة و قال بخفوت:
- هاسيبك دلوقت و هرجع لك بليل تكوني خلصتي شغلك اخدنا ونروح اتفقنا ؟!
ردت بلهفة وقالت:
- أنت رايح فين ؟!
ابتسم وهو يرَ لهفتها داخل عيناها ولكنه كذب حاله و قال بجدية
- مشوار مهم وهتأخر في متقلقيش الدتيا هنا أمان اوي والناس هنا عارفين مين بدران المُر و أي حد من طرفه كأن هو بدران بالظبط لو محتاجة أي حاجة هلي واحدة من البنات تجيبها لك هاسيبك بقى خلي بالك من نفسك
- و أنت كمان .
********
ها يا عم رضوان نورني أنا رسيتك على كل حاجة و عرفتك الموضوع من طأطأ لسلام عليكم زي ما بيقولوا بالبلدي
أردف " بدران" عبارته وهو يجلس مقابلة العم رضوان والد تولين، كان ذاك الأخير يطالعه في صمتٍ كعادته بينما نظر إليه بدران وقال:
- اكتب لي أي حاجة أنا خلاص مبقتش قادر اوصل لحل و وجودي طول النهار في الشركة مبقاش كافي
لم يكتب له لأنه يعرف جيدًا أن ما يكتبه سيرفضه لذلك قرر الالتزام بالصمت، اهتدى أخيرًا لـ حلًا بديل ارتعشت يده وهو يكتب
جملته تناول "بدران" قرأها بعينه وقال بضيق
- يعني اسيبها تمشي ما تمشي أنت مش خايف على بنتك ؟!
كتب العم رضوان جملة جديدة ونظر إليها بدران قرأها بصوتٍ مسموع
( بنتي في ودائع الرحمن هو قادر يحفظها لي )
نظر له " بدران" و قال:
- و نعم بالله بس ربنا بردو قال ناخد بالنا
تابع حديثه بإقتراح:
- إيه رأيك لو اعين حرس ليها ويكون معاها زي ضلها
كتب له جملة نافية
( ارجع أوعى تعمل كدا أنت كدا بتلفت نظرهم )
سكت مليًا قبل أن يكتب اقتراحه
( هخليها تسافر اليونان تاني )
نظر له وقال بتساؤل:
- و دا كدا مش خطر عليها ؟!
كتب رده
( اهي مجرد محاولة)
نظر له " بدران" و قال:
- تفتكر تولين هتصدقني لو قلت لها الحقيقية ؟!
تابع بنبرة حائرة وقال :
- ولو صدقتني دي مجنون ومضمنش تعمل إيه بعد كدا أصلًا !!
وقف عن مقعده بهدوء، ظل يفكر في حلًا بديل وهو يجوب المكان إلى أن وصل له جلس على مقعده من جديد وقال :
- بص يا رضوان أنت مبقتش غريب دلوقت و مش هتكسف لما اقولك إني مملكش حق قوت يومي بس اللي هعمله دا الحل الوحيد اللي هقدر اعمله عشان اعدي الموضوع على
تابع بجدية وقال:
- أنا هتجوز تولين
اتسعت إبتسامة والدها لكن سرعان ما اختفت حين قال:
- وهطلقها مجرد ما يتقبض على صفوت أنا لازم اضيع على صفوت أي فرصة بإنه يستفرد بيها و يحاول يؤثر عليها عشان تتجوزه
نظر له وقال
- باقي حاجة واحدة بس وهي ازاي اجيبها لـ تولين ازاي اقولها توافق تتجوزني من غير ما تعرف باللي ناوي عليه صفوت ؟!
نظر له وقال بهدوء
- خلال الأسبوع دا تولين هتبلغك إني ناوي اتجوزها
تابع حديثه وقال بعتذار:
- معلش يا عم رضوان متزعلش مني في اللي هعمله بس دي الطريقة الوحيدة اللي تخلي مركزي قوي قدام الحكومة وأبقى أنا صاحب الحق مش صفوت .
ختم حديثه وقال بخفوت لكن استطاع العم رضوان سماع كلماته حين قال:
- لو كان ينفع اعملها من غير جواز كنت عملت ولا إني اكـ سـر قلبها بالطريقة دي .
******
بعد مرور يومان
استطاع "بدران" التقرب منها حسب خطته بدأ يلجأ لأساليبه الماكرة التي كان يتعامل بها في الماضِ، لن تنكر أن معاملته الجديدة لها واهتمامه الزائد بتفاصيل يومها، كانت تقربها منه أكثر ظل على هذا المنوال أسبوعًا كامل كما قال لوالدها، بالطبع لم يكن التقرب الشديد و الإنجذاب الذي حدث منها تجاهه حدث في أسبوع كان شعور خفي تحاول عدم الإعتراف به حتى لنفسها لكن معاملته الآن أججت لك المشاعر كان جالسًا على سطح البناية، يقلم الأشجار و يرتب الاشياء حسب حاجتها صعدت حاملة بين يدها قدحان من القهوة الساخنة وضعتها ثم جلست أتى بصحن من الفاكهة قدمه لها وقال باسمًا:
- دوقي وقولي لي رأيك
تناول ثمرة من الفاكهة و قالت بمرح
- دا أنا اللي خلصت لك الفاكهة كلها ولسه بتطلب رأيي ؟!
تابعت ممازحة إياه وقالت:
- أنا على فكرك بطلع كل يوم اسر ق شوية فراولة وأكلهم من وراك
رد بجدية مصطنعة
- و أنا اقول الفاكهة بتخلص ليه اتاريكي أنتِ السبب
تابع بعفويته الشديدة وقال:
- و أنا اللي كنت فاكر إن سيدرا بنت نوح هي خلصتها لي وكـ...
تركت الفاكهة وقالت بنبرة تملؤها الغيرة
- سيدرا قلت لي سيدرا
- مالك سيبتي الفراولة ليه ؟!
- مافيش بوفرها لست سيدرا هانم
ابتسم لغيرتها الواضحة على ملامحها، مد يده ليتناول قدح القهوة، أما هي مازالت على وضعها حملت قدح قهوتها وهمت بالمغادرة لكنه استوقفها قائلًا:
- على فين ؟!
- نازلة تحت
- مش بتقولي عمي لسه معاه ساعتين على ما يصحى ؟! خليكي قعدة معايا شوية
ردت بنبرة مغتاظة وقالت:
- و أنا اجاي في سيدرا إيه نادي لها تيجي تقعد معاك
رد بإبتسامة واسعة لإغاظتها وقال:
- مش معايا رقمها المرة الجاية
- ماشي يا رخم أنا نازلة
- لا استني بجد عاوزك في حاجة مهمة
- حاجة إيه ؟!
نظر لها ثم قال بتوتر ملحوظ
- تولين أنا عاوز اتجوزك
- إيه ؟!
رد "بدران" باسمًا وهو يشدد على كلماته الأخيرة ببطءٍ شديد و قال:
- زي ما سمعتي كدا أنا عاوز اتجوزك
تضاربت مشاعرها واحاسيسها، ظلت تطالعه لتتأكد من حقيقية ما قاله للتو ليؤمي برأسه علامة الإيجاب اتسعت إبتسامتها ولكن سرعان ما قررت المغادرة استوقفها متسائلًا بفضول
- إيه ما سمعتش رأيك يعني ؟!
رذت بتلعثم وقالت:
- كـ كـلم بابا و هو يقلك
- طب أنتِ، رأيك أنتِ إيه ؟!
نظرت له ثم نظرت لصحن الفاكهة وقالت
- لو هتأكلني الفاكهة دي كلها لوحدي أنا وبس كل يوم هوافق أنا مبحبش حد يشاركني في حاجة بحبها
ابتسم لها وقال بمشاكسة
- بتحبيني أنا أكتر ولا الفاكهة ؟!
نظرت له ثم قبضت على صحن الفاكهة وقالت قبل أن تغادر
- بحب اللي يسعدني بطريقته .
تبدل ملامحه التي نجح وببراعة في تزيفها عذرًا لنعترف أنك وقعت و أنتهَ أمرك يا بدران فهي الآن ليست معك، ولكن ذلك الوضع ليس بصحيحٍ تمامًا على ما يبدو أن الأمر سوف يأخذ شكلًا آخر .
********
بعد مرور يومين
سارت الأمور حسب تخطيطات " بدران" ووالد تولين كل قاله نفذه وبدقة شديدة، الآن
فقد يجب عليه أن يسدل الستار على تلك الحكاية بعقد قرانه، كان جالسًا في الشقة يردد خلف المأذون كلماته بإبتسامة خفيفة
أما هي كانت تنظر لأبيها ثم تعود ببصرها لصديقتها المقربة " ميرڤت" مساعدة "بدران"
داخل الشركة، والإبتسامة لاتفارق شفتاها لكنها باهتة متكلفة، أومأت برأسها علامة الإيجاب لصديقتها التي ابتسمت لها لتخبرها أنها بخير
انتهَ عقد القران وتعالت الزغاريد، وقف عن مقعده وطلب منها أن يحدث على إنفراد
وقفت أمامه تستمع له لكنه فشل في تجميع جملة واحدة، ابتسمت له وقالت:
- أنا هقصر عليك المشوار كله وهقولك يابدران إن كل اللي سمعته من عمتي وصفوت أنا سمعته لا وكمان أنا عرفت الأكبر منه مش دي مشكلتي دلوقتي أنا مشكلتي دلوقتي أنت ازاي قدرت تكون ممثل كبير اوي كدا ؟!
طالعها في صمتٍ بينما ردت هي وقالت:
- اه معلش أصل أنا واحدة هبلة عشان اصدق حب جه في أسبوع !!
ضاقت بحدقتيها وقالت بتساؤل والإبتسامة تزين ثغرها قائلة بكذب:
- لتكون فاهم إني واقعة بجد ؟! أنت نسيت أنت قلت لي إيه من عر أيام نسيت وقت
حر ق الزرع بتاعك قلت إيه ؟! لو أنت نسيت أنا لا يا بدران حاجة أخيرة واكيد بتسأل نفسك أنا ليه وافقت اتجوزك طالما عارفة كل البلاوي دي مش كدا ؟! أنا هجاوبك يا بدران
عارف الكوبري ؟! عارف لما تبقى عاوز توصل لحاجة ومش عارف فـ تبدأ تعمل كوبري عشان يوصلك أسرع وأأمن أنت دا يا بدران
ابتسمت قبل أن تغادر وقالت:
- معلش مكنتش مخطط لكل حاجة كويس مع إن المفر ض إن التخطيط أول حاجة بتعملها قبل أي خطوة بتمشيها، عموما هي دي الحياة يوم تكسب ويوم تخسر بس الشاطر اللي يكسب دايمًا .
ولاته ظهرها لتغادر الشرفة لكن وقعت عيناها على " شيرين" التي كانت واقفة تستشيط غضبًا ابتسمت وهي تنظر لها ثم عادت ببصرها له وقالت بنبرة تملؤها الغيظ الشديد والغيرة لكنها نجحت في إخفائهما
- مسكينة اوي شيرين دي بتحب فيك إيه مع إنك عادي يعني مش النوع الwow ولا حاجة .
تنهدت بعمق وهي تقول بجدية
- ودلوقتي بقى يا بيبي تتفضل تسيب الشقة أو إدارة الشركة
رد " بدران" ولأول مرة ليُعلن عن وجوده أخيرًا وقال:
-كل مرة بقلك على المطبخ مبتسمعيش الكلام أنا هعد من واحد لـ تلاتة لو وصلت لتلاته وأنتِ لسه قصادي وقتها متلوميش إلا نقسك وساعتها محدش هيقدر يقولي أنت بتعمل إيه ما أنتِ مراتي بقى
- يعني إيه ؟!
- يعني الطبيخ والغسيل والترويق عليكي طبعًا المكوة و ترتيب دولابي بكل اللي في عليكي طبعًا، الكوبيات اللي بشرب فيها تلميهم من حنب السرير ومسمعش شكوى منك ومن ترسسهم جنبي تاني
عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت بعصبية
- ليه فاكر نفسك سي السيد ؟!
- لا أنا سيدك بدران وكلمتي تتنفذ وشغل أنا مبشغلش الاول مكن ليا كلمة عليكي عشان أنتِ مش على اسمي بس بما إنك بقيتي مراتي وفاهم إن الحياة سهلة اوي كدا احبك اقولك فوقي من الغيبوبة اللي أنتِ فيها دي مرات بدران المُر متشغلش عجبك عجبك مش عجبك عودك بدل الحيطة أربعة اخبط راسك في أي واحدة فيهم وبردو مش هتشتغلي .
*****
في مساء اليوم التالي
كانت واقفة في الشرفة ترتب الملابس المبللة على الاحبال نظرت لوالدها وقالت بضيق
- بابا دي مبقتش عيشة دي أنا كنت فاكرة إني لما اتجوزه هعرف اضغط عليه وأبقى الآمرالناهي في املاكي طلعت في الآخر خدامة لي ولشقته دي !!
ابتسم والدها على حديثها لترد هي بنبرة مغتاظة
- بتضحك يا بابا ؟! وأنا في المصيبة دي، طب قل لي اعمل إيه دلوقتي واخلص منه ازاي ؟!
القت نظرة سريعة للحارة تجده واقفًا يتبادل أطراف الحديث مع ابنة عمه، التي كفكفت دموعها
سريعًا ماهي إلا ثوانٍ معدودة وسارت خلفه متجهة حيث البناية، وثبت عن مقعدها ما أن فتح باب الشقة طالعتها بنطراتٍ ذات مغزى بينما رد
" بدران " وقال:
-شيرين هتقعد معانا كام يوم كدا
ردت " شيرين " وقالت بحزن مصطنع
- معلش ياحبيبتي أصل جوزي طلقني الطلقة التالتة ودي للأسف مافيهاش رجوع وابويا حالف ما يدخلني البيت
نظرت" تولين" لها ثم عادت ببصرها له وقالت بنبرة تملؤها الغيرة
- وماله بس ياترى هتقعدي فين ما أنتِ شايفة الشقة صغيرك ومكفينا بالعافية
- مش مشكلة يا تولين خلي شيرينرتقعد في أوضتي
ردت بعصبية وقالت:
- افندم ؟!
تابع موضحًا وقال:
- ماهو أنا هطلع انام فوق السطح
ردت " شيرين "بنبرة غنجة وقالت
- ليه بس يا بدران تسيب بيتك وعروستك بسببي
ردت " تولين" بنبرة مغتاظة وقالت بنبرة لا تقبل النقاش
- أنتِ هتقعدي فوق السطح لوحدك يعني معلش وجودك في البيت مايصحش أنتِ مهما كان غريبة على جوزي وبالنسبة لبدران يقعد في بيته و اللي عنده مشكلة يحلها مع نفسه وآسفة يعني دا مش تحكم دا بس عشان الناس متتكلمش علينا أنا واحدة بتخاف على سُمعتها و أنتِ متزعلي مني يعني مهـ...
قاطعها " بدران" وقال بجدية
- أنا قلت أنا هطلع فوق يعني هطلع فوق وكتر كلام مبحبش و أنتِ يا شيرين اقعدي في اوضتي
ردت " تولين" بعصبية وقالت:
- ولما هي تنام في اوضتك انام فين في الشارع ؟!
- أنتِ يا حبيببتي مش بتنامي مع والدك في الاوضة ؟!
ردت " تولين" وقالت بنبرة مغتاظة
- لا مش هاينفع أصل عمتو جاية النهاردا واحتمال تبات هنا عشان كدا بقلك المكان مش هيكفي عمومًا تقدري تنامي في الصالة ولا البلكونة لو مش حابة تنامي فوق على السطح
- وماله اهو أي مكان وخلاص
- ازاي يعني تنامي في الصالة قلت لك نامي جوا في اوضتي وخلصونا من الحوار دا بقى
ادخلي يلا بقى ياشيرين
- ماشي يا بدران تشكر تعبتك معايا
كانت ترمقه بنظراتها النار ية والغيظ والغضب يسيطران عليها، أشارت بيدها تجاه الباب وقالت:
- اطلع بقى يا حنين نام فوق السطح
- سطح إيه دا الأوضة مافيها حتة سليم
- مش أنت اللي حكمت إنها تنام في اوضتك يبقى تتحمل
وضع " بدران" يده على رأسه وقال بتعبٍ شديد
- تولين أنا تعبان ومش شايف قدامي ادخلي نامي وسيبيني أنام انا التاني
سألته بنبرة مغتاظة وقالت:
- إيه بقى هتنام فين هتروح تنام جنب الهانم
رد باسمًا وقال:
- لسه في العدة لما تخلصها حتى عشان ميبقاش حرام عليا
أشارت برأسها وقالت بنبرة لا تقبل النقاش
- قدامي
سألها بعدم فهم وقال :
- على فين ؟!
- هتنام معانا
- مع مين ؟!
- معايا أنا وبابا ما أنا مضمنش اسيبك في الصالة بليل الاقيك في حضنها الصبح أنا مبحبش قلة الأدب
- يا مثبت العقل والدين يارب، امشي يا تولين ربنا يهديكي امشي وسبيني اظبط نومتي عاوز اريح لي ساعتين
- هتمشي قدامي و تنام معايا أنا وبابا في الأوضة بما يرضي الله ولا ادخل ارميها في الشارع واعرف الناس كلها إنها هنا وتقلب بنكد بما لا يرضي الله ؟!
- تولين مش طالبة وجع دماغ على آخر الليل قلت مش داخل الاوضة يعني مش داخل
بعد مرور عدة دقائق
أنت قاعد ليه مش كنت هتـ مو ت وتنام إيه النوم راح من عينك ؟!!
قالتها " تولين وهي تجلس جوار أبيها، بينما كان " بدران" جالسًا على حافة الأريكة داخل غرفة العم رضوان الذي كان يتابع الموقف بإبتسامة خفيفة هز " بدران" ساقه وقال بضيق
- يا بنت الناس أنا ماخدتش على كدا خليني انام في الحتة اللي تريحيني
-إيه اللي تعبك اوي كدا؟!مش قادر علي بُعدها ؟!
- نامي يا تولين نامي الله يرضي عليكي
- نام أنت الأول
- مش هنام أنا هخرج شوية في البلكونة
- استنى عندك رايح فين؟!
- ما قلت لك رايح البلكونة مخنوق شوية
- افتح باب الشباك دا وزيه زي البلكونة
- أنا ماشفتش في برودك والله
- اديك شفت اهو واعمل زي ما بقولك يلا يا كدا يا اروح اطردها قلت إيه ؟!
كاد أن يذهب من الغرفة لكنها استوقفته وقالت
- استنى عندك رايح فين ؟!
رد بعصبية مفرطة وقال
- رايح اشرب همو ت من العطش عن حضرتك مانع ؟!!
وقفت عن حافة الفراش ووقفت مقابلته ثم داعبت خديه وقالت من بين أسنانها
- أنا احيب لك تشرب يا حبيبي هو أنا ليا بركة غيرك أنت تؤمر أمر
غادرت الغرفة بينما وقف هو يطالع والدها وقال
- أنا عندي الضغط وبنتك ناوية تجلطني دي مكنتش كدا إيه اللي حصلها ؟!
ابتسم له بينما تابع بدران وقال
- خليها تخف عليا أنا دماغي مش متحملة والله يا عم رضوان
عادت وبيدها كأسًا من المياه الباردة تناولها منها وقال
- شكرًا
- مافيش شكر بين الزوجين يا حبيبي اقعد بقي كدا وروق واحكي لي شيرين دي ناوية تقعد عندنا لحد إمتى ؟!
رد بنبرة ساخرة وقال
- لحد ما يجي لها محلل عشان تتجوزه وتعرف ترجع لجوزها
تابع بجدية مصطنعة لإغاظتها وقال
- وليه محلل ما أنا موجود واهي بنت عمي و أنا اولي من الغريب ولا أنتِ إيه رأيك ؟!
ردت " تولين " بنفس النبرة وقالت
- طبعًا معاك حق ماهو أنا قلت كدا لصفوت امبارح ووعدته بعد ما نطلق هتجوزه ويعوضني عن الايام شفتها معاك
رد " بدران" بنبرة مغتاظة وقال:
- اتمسي وقولي يا مسا عشان منكدش عليكي
- والله ما تقدر تعملها ولو نكدت عليا هنكد عليك عادي مش عجبك نكدي طلقني وسيب الشقة ياحبيبي عادي
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات