رواية اسرار الحب الفصل الثامن 8 بقلم اميرة السمدوني
فى مبنى القناة الفضائية :_
بدأت تسنيم يوم من أهم أيام حياتها فهو يوم جوهرى فارق فى تاريخها المهنى ،تراجع ما كتبته وأعدته فى الأسكريبت الخاص بها ،بينما يوسف جالسا على المقاعد المقابل لكرسيها الهزاز وهو يرتشف قهوته بإستمتاع ،تنظر لهم زيزى الواقفة خلف الحاجز الزجاجى فى سعادة بالغة مع مهندس الصوت وفريق العمل الخاص بالبرنامج وهم يجهزون معداتهم حتى أعلنت بداية الحلقة ،فقالت تسنيم :_
_ مساء النور على كل مستمعينا فى برنامجنا الأسبوعى " أسرار الحب " على راديو "مشاعر أف أم" معاكم تسنيم عبد المنعم كل خميس من الساعة 7 إلى 8 تقدروا تتواصلوا معانا على الأرقام التالية ، ،نطلع لفاصل من الأغانى ونرجع تانى مع "أسرار الحب "أوعوا تروحوا فى أى حتة "
أستجمعت تسنيم أنفاسها بينما صفق لها الجميع على مهارتها وثباتها الإنفعالى ،فعادت من الفاصل لتقول أسرار الحب ،الحب مش بس بين الحبيب والحبيبة أو بين الزوج والزوجة الحب مفهومه أوسع ،ألقت نظرة على صديقتها بسعادة لتواصل "الحب بين الصحاب ومع الأهل وفى الشغل ،بالحب بنوصل للسلام والسعادة ،بس أيه أسرار الحب ،ده ال حنعرفه مع ضيفنا النهاردة وهو خلطة سحرية بين الشعر والرواية ،صاحب أعلى المبيعات بين الكتاب الشباب ،معانا ومعاكم يوسف الصياد ،أهلا بحضرتك يا فندم .
رد يوسف بخجل من تقدميتها الرائعة :_
_ أهلا بيكى .
تسنيم فى تساؤل :_
_ ممكن تقولنا بدايتك كانت إزاى فى الأدب ..؟
أجاب بتلقائية وهو ينظر لعينيها الساحرتين:_
_ فى الحقيقة أنا شاب بسيط جدا وإنطوائى بشكل ما ،ومبعرفش أعبر أحيانا بالكلام عن ال جوايا فبدأت أدونه على شكل خواطر فى الأول ، وبعدين كنت بحب بنت جدا فكتبت لها أول رواية "عيون القلب"
تملك الحزن من ملامح زيزي القاعة خلف الحاجز ، فواصلت تسنيم:_
_ أغلب روايات يوسف الصياد رومانسية ،هل نقدر نقول إنها ليها دور فيها ..؟
يوسف بغموض ونظرات غير مفهومة :_
_ معتقدش .
خرجت تسنيم عن النص المكتوب لتقول فى فضول لمحته على وجه زيزى:_
_ طيب ممكن حضرتك تقولنا ليه إنفصلتوا ..؟
رفع لها المخرج يديه فى إعتراض ،فأجاب يوسف :_
_ إعذرينى مبحبش أتكلم عن حاجة عدت .
تسنيم وهى ترتب أوراقها:_
_ تمامم ،يوسف الصياد شايف الأدب فى مصر إزاى ..؟
رد بوميض فى عينيه:_
_ فى الحقيقة أن نسبة القراءة فى تزايد مستمر وده شيء مبهج ،وعلى الرغم من إنى كاتب روايات إلا إنى بزعل لما بلاقى مثلا 50 % بيقروأ،منهم 40% بيقروأ روايات بس .
تسنيم فى أستفسار:
_ هل ليك طقوس معينة فى كتابة الرويات ..؟
يوسف بروح الدعابة:_
_لا لا خالص مبأمنش بحكاية أسمع فيروز مع القهوة والصمت التام عشان أعرف أركز ،أنا بكتب فى أى وقت وفى أى زمان المهم بس أكون حاسس إنى عاوز أضيف حاجة للأدب مش مجرد بكتب وتجارة وخلاص .
تسنيم بإبتسامة واسعة :_
بما أن اسم برنامجنا "أسرار الحب" فهل ممكن تقولنا سر لإستمرارية العلاقات ..؟
يوسف بإقتضاب:_
_ الإهتمام
_ أستاذ يوسف للأسف خلصت فقرتنا و نورتنا وأستمتعنا بالحوار معاك جدا، حنطلع لفاصل ونرجع تانى أوعوا تروحوافى أى حتة .
ما أن أنتهت تسنيم من حلقتها حتى احتضنتها زيزى فى إعجاب بأدائها:_
_ الحلقة مكسرة الدنيا بجد أيه الدماغ دى يا بنتى .
رانيا بسخرية:_
دماغ أيه لا وكسة ، أنتى مالك أنتى هوأنفصل عنها ليه عالم حشرية.
تسنيم :_
_ أصلك مشوفتيش زيزى وشها قلب ازاى لما قال أنه بيحب ههههه
إقطع عليهم حديثهم إيادوهو يلتقط أنفاسه:_
_معلش إتأخرت الطريق زحمة بس الحلقة سمعتها فى الطريق جامدة جدا.
تسنيم بخجل:_
_ ربنا يخليك تسلم
إياد:_
_ لا أنا مش بهنى بأيد فاضية ،وبالمناسبة دى أنتوا معزومين إنما أيه حتأكلوا صوابعكم ورائها .
زيزى بسخرية:_
_ يا سلام محسسينى أنك ال عامله .
إياد :_
لا مش أنا دى ست الحبايب.
رانيا بتلعثم محاولة الهرب:_
_ ماما اتصلت بيا من شوية وقالت لى أنها مستنينانى على الغداء بعد إذنكم .
إياد بمكر:_
ههههههههه لما تحبى تحورى متحوريش على ديدو.
رانيا بثقة:_
_ لا لا مبحورش ده بجد تحب أكلمها ..!!
إياد :_
ماشى كلميها .
جائها صوت والدتها على الخط فقالت:_
_ أيه يا ماما مش انتى عاملة لنا الغداولا أجيب ديلفرى..؟
ردت والدتها بصوتها الدافىء :_
_ لا يا حبيبتى احنا معزومين عند طنط كريمان النهاردة .
يوم الخميس
باتت هبة مضطربة من بداية اليوم كأى عروس تشعر بالتوتر والخوف من مستقبل مجهول ألقت بنفسها به مرغمة ،تذهب وتجىء فى توتر على الحمام المتصل بغرفتها ذات الألوان البنفسجية الهادئة والمريحة للعين ،حتى وصلت المزينة ( الكوافيرة) لتساعدها على عمل حمامات كريمات الشعر اللازمة وتفرد بكفها مستحضرات التجميل على جسدها ، ما أن تركتها المرأة وخرجت وهى تشد خلفها الباب ليصفع بشدة من الرياح ،حتى بدأت هبة فى تشغيل المياه الساخنة وهى تنظف جسدها بالصابون لإختفاء الشامبوهات فى ظروف غامضة ،إمتلأ الحمام بالبخار وهبة تفرك فى قدميها وجسدها لتقشير الطبقة الخارجية المليئة بأتربة المكان وعواصفه ،تعبأ الحمام بالبخار حتى شعرت هبة وكأنها ستفقد وعيها من شدة السخونة ، فخرجت من المغسل العريض_(البانيو) وهى تلف المنشفة حول جسدها المبتل ليبرز جمال ساقيها وبياضهما ، وضعت يديها على مقبض الباب لتجاوزه لكنه بدى "صدئا ولا يفتح ،أدارت المقبض عدة مرات بلا جدوى ،فأستغاثت بإختناق:_
_ ألحقونــــــــــــــــــــ ،الباب مش راضى يفتح وحموت هنا .
ظلت تستنجد بلا جدوى ،وهى تخبط بيديها الحمراويين على باب المرحاض بقوة حتى شعرت بالدوار مع الحرارة المرتفعة للبخار ،وسعالها الشديد فقدت الوعى ،كان حسام فى تلك الأثناء متجها إلى غرفتهما ليقدم عروسته إلى والدته المستاءة من ظروف زواجهما المربكة ،كأى أمرأة مصرية أصيلة تريد تزويجه إلى ابنة خالته لكنه عنيدا للغاية ، خبط على الباب المرحاض قائلا:_
_ يلا يا هبة ماما عاوزة تشوفك .
لم يأته الرد فعلق وهو يخبط بقوة:_
_ انتى يا بنتى بتولدى جوه ولا أيه ،بقالك ساعة فى الحمام..!!
إزداد قلقه عندما لم يصدر منها أى صوت ،فرفع مقلتيه وهو يضيقهما لينظر من المربع الزجاجى فى الباب ،ليجده كاللون الثلج والبخار يخرج منه نسب صغيرة جدا من أسفل عقب الباب ، حاول فتح الباب لكن المقبض كان مستعصيا على ذلك، فدفع الباب بقوة وخوف كبيرين ،حتى أستطاع فتحه ليجد هبة فاقدة للوعى مفترشة بجسدها الهزيل لأرضية الحمام ،جثا على ركبتيه وهو يحاول أن يفيقها ،وهو يضرب بخفة على وجنتيها :_
_ هبة ،هبة فوقى ،أنتى كويسة.!!!
كانت عينيها نصف مغلقتين وهى تسعل وقد بدأت فى أخذ أنفاسها حين تسرب البخار إلى الخارج ،لكنها لم تقوى على الرد ،فحملها بين ذراعيه ليضعها على السرير وهو يغطيها بأحدى الأغطية القديمة ،محضرا لها كوبا من المياه ،وواضعا رأسها على وسادة قطنية مريحة ،كبس على زر الإضاءة ليترك لها المجال للراحة
ومع سدول الظلام لستائره توافدت الحشود بشكل أكبر ، وعلت الزغاريد أرجاء المنزل ،وتوقفت عجلات أحدى سيارات الجيب أمام بيت كبير عائلة الشرقاوى لتنزل منه رانيا وزيزي وتسنيم بفساتينهم البسيطة اللائقة بمكان كهذا ،صعدوا إلى هبة والتى كانت تضع لمساتها الأخيرة على فستان عرسها والنساء فى جلسة لوحدهن يصفقن ويغنين أغانى من تراث الشعبى الصعيدى ،لمحت هبة رفيقاتها فى المرأة وهم يدخلن غرفتها فقالت بعتاب:_
_ أهلا بعملى الأسود ،جايين متأخر ليه..؟
رانيا:_
_ معلش الطريق كان زحمة .
ثم قدمت علبة ملفوفة بشريط الهدايا إلى هبة لتفتحها قائلة:_
_ خدى جايبين لك الهدية دى حتعجبك أوى أنتى وحسام .
فشكرتها وهى تفك الربطة لتتسع عينيها:_
_ تسلمى لى يا رونى ،أيه ده بيبى دول يا سافلة .
رانيا بضحك:_
_ ههههههههه سافلة أيه ده يوم فرحك يا بنتى ،أنتى فاكرة أنه متجوزك عشان تلعبوا كوتشينة..!!
هبة بغضب:_ بس أحترمى نفسك بقى ،أنا متوترة خلقة .
ثم قالت لتغيير موضوع:_ أمال فين إياد..؟
رانيا:_ بيركن العربية وجاى .
اطلت زيزى برأسها من الشرفة لتقول بسخرية :_
_ بيركن العربية ولا بيشقط موزة من تحت .
هبة بفزع:_
_ موزة يا نهاركم أسود ده عمى ممدوح لو شافه حيحلف طلاق ما هو ماشى إلا أما يجوزهاله بسرعة حد يلحقه .
هبطت رانيا السلم بقفزة واحدة وبمشاعر متضاربة لتقف أمام ساحة البيت حيث إياد وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها :_
_ اجب لك رقمها..؟
إياد بدهشة:_
هى مين..؟
رانيا :وهى تخبط بقدميها فى الأرض:_
_ الأنسة ال كنت واقف معاها.
إبتسم إياد وهو يهدئها:_
طيب أهدى بس ،أنا معرفهاش هى بتسألنى بس أنا تبع العريس والعروسة عشان هما عاملين أكتر من قعدة انتى عارفة الصعيد ، وبعدين أنا حاسس بغيرة ..؟
رانيا بخجل وهى تسحب فستانها :_
_أنا ههههه حغير ليه ،ولوحت بكفها للشرفة وهى تقول زيزي بتنادى عن إذنك
إنتهت مراسم الزفاف وسافرت الصديقات إلى القاهرة تاركين هبة لمصير مجهول ، صعدت السلم مع زوجها فى توتر وهى تفكر بما سيحدث الأن، أهلها بدوا غريبين الأطوار للغاية ،تقف النساء ذات نظرات خبيثة على عتبة الحجرة وكأنهم فى إنتظار شيء ما تطالعهم هبة بعدم فهم ،أزاله عمها ممدوح وهو يربت على كتف حسام بمكر ، وهو يناوله قماشة بيصاء :_
_يلا يا بطل ورينا همتك
حسام بإستغراب:_
_ فى أيه ..!!
ممدوح وهو يفرك فى شاربه الكثيف بخبث:_
_ يعنى منتش عارف ..!!،أحنا عاوزين الشرف ال نرفع بيه دماغتنا جدام الخلج .
ثم أضاف بتردد:_
_ خصوصا يعنى بعد جلة الحيا ال مرتك عملتها والأجاويل عليها كتير .
تجمدت ملامح حسام حين فهم ما يرمون إليه وقد أتسعت عينيه دهشة لما سمعه بغير تصديق ،بينما وقفت هبة ممسكة بطرف ثوبها فى تململ ولم تفهم ما يشيرون إليه ، خرج حسام عن صمته ليقول بإستسلام وحزم :_
_ حعملكم ال عاوزينه ،بس يكون فى علمكم ال حيكلم مرتى أو يقولها تلت التلاتة كام نهاره مش فايت بعد كده..
سحب حسام هبة من يديها وهو يغلق الباب أمام الأعين الكثيرة المنتظرة ، مقتربا من هبة التى أنتفضت فى ذعر وهى تتراجع للخلف:_
_ لا أحنا متفقناش على كده .
لم يكترث لها حسام فزاد إقترابه مع تعالى دقات قلبها فى غير إنتظام ،والدموع تسيل من عينيها ،كتم زوجها شفيتها الورديتين المرتعشتين بسبابته :_
_ هووووووس ، أهلك بره لو عرفوا حاجة عن الأتفاق ده مش بعيد
يقتلوكى ..!!
إبتلعت هبة ريقها بأعجوبة :_
_ والعمل ..!!
_حسام وهو يمط شفتيه :_
_ عاوزك تصرخى جامد .
هبة بعدم إستيعاب :_
_ أصرخ أيه أنت شايفنى مجنونة قدامك..!!
صفعها حسام بشدة على وجنتيها فصرخت :_
_أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه
بينما هلل أهلها بالخارج ،وشاكر يتباهى بابنته وبكونها عذراء ،هبة تبكى بالداخل وهى تقول بتحذير :_
_ لو قربت منى تانى أنا حصرخ وألم عليك الناس.
حسام بتهكم:_
_ وحتقولى لهم أيه أن شاء الله جوزى بيتحرش بيا..!!
هبة بسخط:_
_ متقولش جوزى بس وتعمل فيها بتحبنى عشان ده كله كلام على ورق.
حسام بإنزعاج:_
_ أنتى شايفانى بحبك ده أنا أصلا مش طايقك ومش عارف أمى حتعمل أيه لما تعرف بتقريرك ..!!
هبة بإستياء:_
_ حوش وأنا بقى ال واقعة فيك و ميتة فى دباديبك ..!!،وبعدين ماله التقرير ده اكاديمى بحت
حسام بوعيد :_
_ لا بصى قلة الادب ال فى المدرج دى مش هنا ،أنتى مرأتى ولازم تحترمينى.
هبة بغضب:_
_ طيب متقولش مرأتك بس وتنسى نفسك .
حسام:_
_ عمك ممدوح بيسلم عليكى هههههههههههههههه ،ومستني منى كلمة عشان ينفخك يا بتاعة الاكاديمى ههههههه
ثم أستطرد:_
_ أحنا لازم نمشى هنا بأسرع وقت .
هبة:_
_ تمام .
حسام بنظرات ريبة وهو يقترب منها بالقماشة البيضاء:_
_ بس فى حاجة لازم نعملها قبل ما نمشى.
هبة وهى ترفع أصبعها فى خوف:_
_ لا لا كله إلا ده يالهوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ى
بدأت تسنيم يوم من أهم أيام حياتها فهو يوم جوهرى فارق فى تاريخها المهنى ،تراجع ما كتبته وأعدته فى الأسكريبت الخاص بها ،بينما يوسف جالسا على المقاعد المقابل لكرسيها الهزاز وهو يرتشف قهوته بإستمتاع ،تنظر لهم زيزى الواقفة خلف الحاجز الزجاجى فى سعادة بالغة مع مهندس الصوت وفريق العمل الخاص بالبرنامج وهم يجهزون معداتهم حتى أعلنت بداية الحلقة ،فقالت تسنيم :_
_ مساء النور على كل مستمعينا فى برنامجنا الأسبوعى " أسرار الحب " على راديو "مشاعر أف أم" معاكم تسنيم عبد المنعم كل خميس من الساعة 7 إلى 8 تقدروا تتواصلوا معانا على الأرقام التالية ، ،نطلع لفاصل من الأغانى ونرجع تانى مع "أسرار الحب "أوعوا تروحوا فى أى حتة "
أستجمعت تسنيم أنفاسها بينما صفق لها الجميع على مهارتها وثباتها الإنفعالى ،فعادت من الفاصل لتقول أسرار الحب ،الحب مش بس بين الحبيب والحبيبة أو بين الزوج والزوجة الحب مفهومه أوسع ،ألقت نظرة على صديقتها بسعادة لتواصل "الحب بين الصحاب ومع الأهل وفى الشغل ،بالحب بنوصل للسلام والسعادة ،بس أيه أسرار الحب ،ده ال حنعرفه مع ضيفنا النهاردة وهو خلطة سحرية بين الشعر والرواية ،صاحب أعلى المبيعات بين الكتاب الشباب ،معانا ومعاكم يوسف الصياد ،أهلا بحضرتك يا فندم .
رد يوسف بخجل من تقدميتها الرائعة :_
_ أهلا بيكى .
تسنيم فى تساؤل :_
_ ممكن تقولنا بدايتك كانت إزاى فى الأدب ..؟
أجاب بتلقائية وهو ينظر لعينيها الساحرتين:_
_ فى الحقيقة أنا شاب بسيط جدا وإنطوائى بشكل ما ،ومبعرفش أعبر أحيانا بالكلام عن ال جوايا فبدأت أدونه على شكل خواطر فى الأول ، وبعدين كنت بحب بنت جدا فكتبت لها أول رواية "عيون القلب"
تملك الحزن من ملامح زيزي القاعة خلف الحاجز ، فواصلت تسنيم:_
_ أغلب روايات يوسف الصياد رومانسية ،هل نقدر نقول إنها ليها دور فيها ..؟
يوسف بغموض ونظرات غير مفهومة :_
_ معتقدش .
خرجت تسنيم عن النص المكتوب لتقول فى فضول لمحته على وجه زيزى:_
_ طيب ممكن حضرتك تقولنا ليه إنفصلتوا ..؟
رفع لها المخرج يديه فى إعتراض ،فأجاب يوسف :_
_ إعذرينى مبحبش أتكلم عن حاجة عدت .
تسنيم وهى ترتب أوراقها:_
_ تمامم ،يوسف الصياد شايف الأدب فى مصر إزاى ..؟
رد بوميض فى عينيه:_
_ فى الحقيقة أن نسبة القراءة فى تزايد مستمر وده شيء مبهج ،وعلى الرغم من إنى كاتب روايات إلا إنى بزعل لما بلاقى مثلا 50 % بيقروأ،منهم 40% بيقروأ روايات بس .
تسنيم فى أستفسار:
_ هل ليك طقوس معينة فى كتابة الرويات ..؟
يوسف بروح الدعابة:_
_لا لا خالص مبأمنش بحكاية أسمع فيروز مع القهوة والصمت التام عشان أعرف أركز ،أنا بكتب فى أى وقت وفى أى زمان المهم بس أكون حاسس إنى عاوز أضيف حاجة للأدب مش مجرد بكتب وتجارة وخلاص .
تسنيم بإبتسامة واسعة :_
بما أن اسم برنامجنا "أسرار الحب" فهل ممكن تقولنا سر لإستمرارية العلاقات ..؟
يوسف بإقتضاب:_
_ الإهتمام
_ أستاذ يوسف للأسف خلصت فقرتنا و نورتنا وأستمتعنا بالحوار معاك جدا، حنطلع لفاصل ونرجع تانى أوعوا تروحوافى أى حتة .
ما أن أنتهت تسنيم من حلقتها حتى احتضنتها زيزى فى إعجاب بأدائها:_
_ الحلقة مكسرة الدنيا بجد أيه الدماغ دى يا بنتى .
رانيا بسخرية:_
دماغ أيه لا وكسة ، أنتى مالك أنتى هوأنفصل عنها ليه عالم حشرية.
تسنيم :_
_ أصلك مشوفتيش زيزى وشها قلب ازاى لما قال أنه بيحب ههههه
إقطع عليهم حديثهم إيادوهو يلتقط أنفاسه:_
_معلش إتأخرت الطريق زحمة بس الحلقة سمعتها فى الطريق جامدة جدا.
تسنيم بخجل:_
_ ربنا يخليك تسلم
إياد:_
_ لا أنا مش بهنى بأيد فاضية ،وبالمناسبة دى أنتوا معزومين إنما أيه حتأكلوا صوابعكم ورائها .
زيزى بسخرية:_
_ يا سلام محسسينى أنك ال عامله .
إياد :_
لا مش أنا دى ست الحبايب.
رانيا بتلعثم محاولة الهرب:_
_ ماما اتصلت بيا من شوية وقالت لى أنها مستنينانى على الغداء بعد إذنكم .
إياد بمكر:_
ههههههههه لما تحبى تحورى متحوريش على ديدو.
رانيا بثقة:_
_ لا لا مبحورش ده بجد تحب أكلمها ..!!
إياد :_
ماشى كلميها .
جائها صوت والدتها على الخط فقالت:_
_ أيه يا ماما مش انتى عاملة لنا الغداولا أجيب ديلفرى..؟
ردت والدتها بصوتها الدافىء :_
_ لا يا حبيبتى احنا معزومين عند طنط كريمان النهاردة .
يوم الخميس
باتت هبة مضطربة من بداية اليوم كأى عروس تشعر بالتوتر والخوف من مستقبل مجهول ألقت بنفسها به مرغمة ،تذهب وتجىء فى توتر على الحمام المتصل بغرفتها ذات الألوان البنفسجية الهادئة والمريحة للعين ،حتى وصلت المزينة ( الكوافيرة) لتساعدها على عمل حمامات كريمات الشعر اللازمة وتفرد بكفها مستحضرات التجميل على جسدها ، ما أن تركتها المرأة وخرجت وهى تشد خلفها الباب ليصفع بشدة من الرياح ،حتى بدأت هبة فى تشغيل المياه الساخنة وهى تنظف جسدها بالصابون لإختفاء الشامبوهات فى ظروف غامضة ،إمتلأ الحمام بالبخار وهبة تفرك فى قدميها وجسدها لتقشير الطبقة الخارجية المليئة بأتربة المكان وعواصفه ،تعبأ الحمام بالبخار حتى شعرت هبة وكأنها ستفقد وعيها من شدة السخونة ، فخرجت من المغسل العريض_(البانيو) وهى تلف المنشفة حول جسدها المبتل ليبرز جمال ساقيها وبياضهما ، وضعت يديها على مقبض الباب لتجاوزه لكنه بدى "صدئا ولا يفتح ،أدارت المقبض عدة مرات بلا جدوى ،فأستغاثت بإختناق:_
_ ألحقونــــــــــــــــــــ ،الباب مش راضى يفتح وحموت هنا .
ظلت تستنجد بلا جدوى ،وهى تخبط بيديها الحمراويين على باب المرحاض بقوة حتى شعرت بالدوار مع الحرارة المرتفعة للبخار ،وسعالها الشديد فقدت الوعى ،كان حسام فى تلك الأثناء متجها إلى غرفتهما ليقدم عروسته إلى والدته المستاءة من ظروف زواجهما المربكة ،كأى أمرأة مصرية أصيلة تريد تزويجه إلى ابنة خالته لكنه عنيدا للغاية ، خبط على الباب المرحاض قائلا:_
_ يلا يا هبة ماما عاوزة تشوفك .
لم يأته الرد فعلق وهو يخبط بقوة:_
_ انتى يا بنتى بتولدى جوه ولا أيه ،بقالك ساعة فى الحمام..!!
إزداد قلقه عندما لم يصدر منها أى صوت ،فرفع مقلتيه وهو يضيقهما لينظر من المربع الزجاجى فى الباب ،ليجده كاللون الثلج والبخار يخرج منه نسب صغيرة جدا من أسفل عقب الباب ، حاول فتح الباب لكن المقبض كان مستعصيا على ذلك، فدفع الباب بقوة وخوف كبيرين ،حتى أستطاع فتحه ليجد هبة فاقدة للوعى مفترشة بجسدها الهزيل لأرضية الحمام ،جثا على ركبتيه وهو يحاول أن يفيقها ،وهو يضرب بخفة على وجنتيها :_
_ هبة ،هبة فوقى ،أنتى كويسة.!!!
كانت عينيها نصف مغلقتين وهى تسعل وقد بدأت فى أخذ أنفاسها حين تسرب البخار إلى الخارج ،لكنها لم تقوى على الرد ،فحملها بين ذراعيه ليضعها على السرير وهو يغطيها بأحدى الأغطية القديمة ،محضرا لها كوبا من المياه ،وواضعا رأسها على وسادة قطنية مريحة ،كبس على زر الإضاءة ليترك لها المجال للراحة
ومع سدول الظلام لستائره توافدت الحشود بشكل أكبر ، وعلت الزغاريد أرجاء المنزل ،وتوقفت عجلات أحدى سيارات الجيب أمام بيت كبير عائلة الشرقاوى لتنزل منه رانيا وزيزي وتسنيم بفساتينهم البسيطة اللائقة بمكان كهذا ،صعدوا إلى هبة والتى كانت تضع لمساتها الأخيرة على فستان عرسها والنساء فى جلسة لوحدهن يصفقن ويغنين أغانى من تراث الشعبى الصعيدى ،لمحت هبة رفيقاتها فى المرأة وهم يدخلن غرفتها فقالت بعتاب:_
_ أهلا بعملى الأسود ،جايين متأخر ليه..؟
رانيا:_
_ معلش الطريق كان زحمة .
ثم قدمت علبة ملفوفة بشريط الهدايا إلى هبة لتفتحها قائلة:_
_ خدى جايبين لك الهدية دى حتعجبك أوى أنتى وحسام .
فشكرتها وهى تفك الربطة لتتسع عينيها:_
_ تسلمى لى يا رونى ،أيه ده بيبى دول يا سافلة .
رانيا بضحك:_
_ ههههههههه سافلة أيه ده يوم فرحك يا بنتى ،أنتى فاكرة أنه متجوزك عشان تلعبوا كوتشينة..!!
هبة بغضب:_ بس أحترمى نفسك بقى ،أنا متوترة خلقة .
ثم قالت لتغيير موضوع:_ أمال فين إياد..؟
رانيا:_ بيركن العربية وجاى .
اطلت زيزى برأسها من الشرفة لتقول بسخرية :_
_ بيركن العربية ولا بيشقط موزة من تحت .
هبة بفزع:_
_ موزة يا نهاركم أسود ده عمى ممدوح لو شافه حيحلف طلاق ما هو ماشى إلا أما يجوزهاله بسرعة حد يلحقه .
هبطت رانيا السلم بقفزة واحدة وبمشاعر متضاربة لتقف أمام ساحة البيت حيث إياد وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها :_
_ اجب لك رقمها..؟
إياد بدهشة:_
هى مين..؟
رانيا :وهى تخبط بقدميها فى الأرض:_
_ الأنسة ال كنت واقف معاها.
إبتسم إياد وهو يهدئها:_
طيب أهدى بس ،أنا معرفهاش هى بتسألنى بس أنا تبع العريس والعروسة عشان هما عاملين أكتر من قعدة انتى عارفة الصعيد ، وبعدين أنا حاسس بغيرة ..؟
رانيا بخجل وهى تسحب فستانها :_
_أنا ههههه حغير ليه ،ولوحت بكفها للشرفة وهى تقول زيزي بتنادى عن إذنك
إنتهت مراسم الزفاف وسافرت الصديقات إلى القاهرة تاركين هبة لمصير مجهول ، صعدت السلم مع زوجها فى توتر وهى تفكر بما سيحدث الأن، أهلها بدوا غريبين الأطوار للغاية ،تقف النساء ذات نظرات خبيثة على عتبة الحجرة وكأنهم فى إنتظار شيء ما تطالعهم هبة بعدم فهم ،أزاله عمها ممدوح وهو يربت على كتف حسام بمكر ، وهو يناوله قماشة بيصاء :_
_يلا يا بطل ورينا همتك
حسام بإستغراب:_
_ فى أيه ..!!
ممدوح وهو يفرك فى شاربه الكثيف بخبث:_
_ يعنى منتش عارف ..!!،أحنا عاوزين الشرف ال نرفع بيه دماغتنا جدام الخلج .
ثم أضاف بتردد:_
_ خصوصا يعنى بعد جلة الحيا ال مرتك عملتها والأجاويل عليها كتير .
تجمدت ملامح حسام حين فهم ما يرمون إليه وقد أتسعت عينيه دهشة لما سمعه بغير تصديق ،بينما وقفت هبة ممسكة بطرف ثوبها فى تململ ولم تفهم ما يشيرون إليه ، خرج حسام عن صمته ليقول بإستسلام وحزم :_
_ حعملكم ال عاوزينه ،بس يكون فى علمكم ال حيكلم مرتى أو يقولها تلت التلاتة كام نهاره مش فايت بعد كده..
سحب حسام هبة من يديها وهو يغلق الباب أمام الأعين الكثيرة المنتظرة ، مقتربا من هبة التى أنتفضت فى ذعر وهى تتراجع للخلف:_
_ لا أحنا متفقناش على كده .
لم يكترث لها حسام فزاد إقترابه مع تعالى دقات قلبها فى غير إنتظام ،والدموع تسيل من عينيها ،كتم زوجها شفيتها الورديتين المرتعشتين بسبابته :_
_ هووووووس ، أهلك بره لو عرفوا حاجة عن الأتفاق ده مش بعيد
يقتلوكى ..!!
إبتلعت هبة ريقها بأعجوبة :_
_ والعمل ..!!
_حسام وهو يمط شفتيه :_
_ عاوزك تصرخى جامد .
هبة بعدم إستيعاب :_
_ أصرخ أيه أنت شايفنى مجنونة قدامك..!!
صفعها حسام بشدة على وجنتيها فصرخت :_
_أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه
بينما هلل أهلها بالخارج ،وشاكر يتباهى بابنته وبكونها عذراء ،هبة تبكى بالداخل وهى تقول بتحذير :_
_ لو قربت منى تانى أنا حصرخ وألم عليك الناس.
حسام بتهكم:_
_ وحتقولى لهم أيه أن شاء الله جوزى بيتحرش بيا..!!
هبة بسخط:_
_ متقولش جوزى بس وتعمل فيها بتحبنى عشان ده كله كلام على ورق.
حسام بإنزعاج:_
_ أنتى شايفانى بحبك ده أنا أصلا مش طايقك ومش عارف أمى حتعمل أيه لما تعرف بتقريرك ..!!
هبة بإستياء:_
_ حوش وأنا بقى ال واقعة فيك و ميتة فى دباديبك ..!!،وبعدين ماله التقرير ده اكاديمى بحت
حسام بوعيد :_
_ لا بصى قلة الادب ال فى المدرج دى مش هنا ،أنتى مرأتى ولازم تحترمينى.
هبة بغضب:_
_ طيب متقولش مرأتك بس وتنسى نفسك .
حسام:_
_ عمك ممدوح بيسلم عليكى هههههههههههههههه ،ومستني منى كلمة عشان ينفخك يا بتاعة الاكاديمى ههههههه
ثم أستطرد:_
_ أحنا لازم نمشى هنا بأسرع وقت .
هبة:_
_ تمام .
حسام بنظرات ريبة وهو يقترب منها بالقماشة البيضاء:_
_ بس فى حاجة لازم نعملها قبل ما نمشى.
هبة وهى ترفع أصبعها فى خوف:_
_ لا لا كله إلا ده يالهوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ى
