رواية اسرار الحب الفصل الخامس 5 بقلم اميرة السمدوني
الفصل الخامس من أسرار الحب 
أرائكم مهمة بجد اوى عشان أطور نفسى، الفصل كان حيبقى أطول من كده بس كنت حتأخر فى تنزليه، فحنزله حالا بأمر الله
فى منزل هبة الشرقاوى
باتت هبة فى نوم عميق أفاقت منه على أصوات مرتفعة خارج غرفتها،فركت عينيها بذعر لتقفز من على السرير ونبضات قلبها متسارعة فى إضطراب ،فالصوت ليس غريبا عليها لأنه صوت والدها المنفصل عن والدتها منذ أعوام كثيرة ،فأختار لحياة مختلفة مع أمرأة أخرى فى الصعيد تاركا ورائه ابنته الوحيدة دون أى إكتراث . خطت هبة مسرعة إلى غرفة الضيوف فلمحت شاكر من خلف الباب النصف مغلق وهو يبدو فى حالة غير طبيعية يلوح بيديه بحدة صائحا فى والدتها:_
_ فين الصايعة بنتك ...؟
فأعترضت:_
_ اختار ألفاظك يا شاكر ،بنتى متربية أفضل رباية.
قذف فى وجهها أحد الإسطوانات الدائرية وهو يهتف :_
__ بنتك حطت شرفنا كلنا فى الأرض ،البلد كلها شافتها على النت وهى بتعاكس الشباب بمنتهى الفجر.
أتسعت عيني وفاء من هول المفاجأة ،فواصل :_
_ طبعا أنتى أخر من يعلم نايمة على ودنك ، فأنفجر حانقا:_
_هو أنا طلقك من شوية ما هو من إهمالك وإستهتارك .
عقبت عليه فى إحتجاج على إلقاء اللوم عليها:_
_ ما هى لو لقت أب بيحاسبها رايحة فين وجاية منين مكنش ده حالها ،أنت أب انت ..!!
قاطعتهم ابنتهم بدخولها المفاجأ وعينيهاالحمراوين وبشفتين مرتعشتين بررت :_
_ بابا ده ده ده كان تقرير للجامعة أنا معرفش إزاى نزل على النت .
ثم واصلت بصوت متقطع يشوبه تشنجاتها:_
_ والله العظيم ما أعرف
غرس أصابعه القاسية فى شعرها الحريرى الثائر وهو يقول من بين أسنانه بغيظ:_
_ تقرير أيه يا بنت ال** ال تفضحينا عشانه أنتى عاوزانى أصدق الكلمتين دول...!!
أردفت بعبراتها فى نوع من الشحتفة:_
_ لو مش مصدقنى تعالى معايا الكلية وأسأل المعيد .
أمسك بذراعها بعنف ليضعه خلف ظهرها وهى تتأوه من الألم ليضيف:_
_ لو أمك معرفتش تربيكى أنا ال حربيكى ،مفيش علام أنتى أخرك تتجوزى ويتقفل عليكي .
ثم أستطرد وهو يزيد من لوى ذراعها :_
_ ده لو لقيتى كلب يبص لك ...!،من النهاردة حبدأ إجراءت سحب أوراقك من الجامعة ومفيش تعليم .
فتأوهت من الألم ومن قبضته الغاشمة إلا إنه قال بجدية:_
_ وفى أقل من أسبوع حتيجى معايا الصعيد .
تفاجأت والدتها بالموقف فلم تستطع أن تمنعه من قراره ،لكنها إنتبهت على جملته الأخيرة :_
_ لا معاك فين يعنى ،عند مرأت أبوها أنا مش حسمح بده .
صفعها شاكر صفعة مدوية:_
_ أخرسى مسمعش صوتك أنتى السبب فى ال أحنا فيه ده...........!!
فى أحد الفنادق الفاخرة المطلة على النيل ومع تمام الساعة السابعة مساء بدء ضيوف معتز الحديدى يهلون ، وهم يلتفتون حولهم من جمال أكبر قاعات المناسبات فى القاهرة ،وبالألوان الملونة وفقرات التسلية إلى أن يأتى العريس مع خطيبته ، أما زيزي كانت كفراشات الربيع بفستانها الحريرى ذو اللون النبيتى الهادىء ،وبشعرها المصفف بعناية مبرزا لملامح أنوثتها مع مكياج خفيف ،بدت كأميرة من أميرات ديزنى ،تبحث بعينيها العسليتين المزينتين بالكحل عن يوسف فى شغف ،يقف كمال بجوارها وهو ينصب معدات العمل لتغطية الحفل ، وضعت كفيها على جبينها وهى تضيق عينيها لترى القادم من بعيد ،وجدته إياد متألقا ببدلته الزرقاء وبأسفلها قميص أبيض كبياض الثلج،فبدى كالبحر والسماء من روعته وجاذبية عطره الذى لا يقاوم ،أقترب منها ليقول بصوت هادىء:_
_ رانيا مجتش ليه...؟
أجابت وهى ترفع سماعة الهاتف على أذنها بسأم :_
_ بتصل بيها كتير بيدينى مغلق ،ححاول تانى .
لا زال هاتفها خارج نطاق الخدمة ،فزمت زيزي شفتيها بوجوم :_
_ شكلها مش جاية .
منحها إبتسامة عذبة قبل أن يعلق:_
_ أن شاء الله تيجى
صاحت بحماس حينما رأت يوسف يتجاوز باب القاعة تحاوطه المعجبات :_
_ جووووو وصل أيوة بقى .
أستدار إياد للخلف ليتبينه جيدا،إنه يوسف الصياد أشهر الكتاب الشباب وأكثرهم غموض وغرابة ،يتابعه مئات الألوف بل ربما الملايين على صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعى ،دلف إلى القاعة المفروشة بالورود بقميصه الثلجى القابع أسفل بروفل شتوى (سترة) أسود قاتم وبشعره الخشن متجها إلى أحدى الأركان الهادئة ذات الإضاءة الخافتة وهو يأمر الحرس الخاص به بإبعاد الفتيات عنه ،كان يوسف كلغز لم تستطع أن تحله زيزي بالرغم من رؤيتها له عدة مرات ،فهو لا يسمح لها ولا لأى فتاة أن تقتحم عالمه الخاص،خطت زيزي بحماسها المعهود ومرحها إلى طاولته لكن الحرس لم يتعرفوا عليها فمنعوها من الدخول له ،حيث كانت هيئتها مختلفة كثيرا عن زيها العادى من بناطيل وسترات أو قمصان ملونة ،وكان لشعرها نصيبا أيضا من هذا الإختلاف وضع أحد البودى جارد يديه على الحائط بصوت أجش:_
_ ممنوع يا أنسة .
قالت زيزي وهى تنخفض لتمر من أسفل معصميه:_
_ هو أيه ال ممنوع،أوعى كده .
أنزل يديه لتكون فى مستوى رأسها ،فنهضت غاضبة:_
_ هو أنا هاكله يعنى ..!،وبعدين أنا صحفية وعاوزة أعمل معاه حوار
الحارس بجدية:_
_ بعد الخطوبة تقدرى تتواصلى مع مدير أعماله .
إبتعدت قليلا مرددة للهجة الحارس وهى تخرج لسانها بغيظ:_
_ ممنوع يا أنسة ،تواصلى مع مدير أعماله أووووووووف وبعدين بقى
ألتمعت فى رأسها فكرة جنونية فخرجت إلى أقرب صيدلية من الفندق لتشترى شيئا ما ،وبينما هى فى طريقها لمحت تسنيم ورانيا تنزلان من أحدى السيارات الجيب السوداء ،أحتضنت زيزي رانيا بفستانها ذو اللون الوردى المبهج وغدت جميلة للغاية بشعرها المنسدل على جانبيها فى دلال بغير تصديق:_
_ رونى يا قلبى ،كنتى حزعل أوى لو مجتيش .
فعلقت تسنيم:_
_ وأنا هوا قدامك مش مهم مجيش صح .
ضحكت زيزي :_
_ لا طبعا أنتى البسكوتة بتاعتنا أى حاجة من غيرك متكلمش
عقبت رانيا بإبتسامة خفيفة وهى تنظر لتسنيم :_
_ مكنتش جاية فعلا بس تسنيم أصرت
زمت زيزي شفتيها بمرح:_
_ تسنيم بردو ماشى ماشى .
بينما تسنيم قالت وهى ترفع طرف فستانها ذو اللون الكحلى الجميل وتعدل من شعرها الأصفر بتلقائية:_
_ المهم إياد جه ..؟،أوبس سورى
شهقت زيزي من المفاجأة وهى تقول من بين أسنانها :_
_سورى أيه الله يخربيتك ودتينا فى داهية أنا غلطانة أنى قولت لك من الاول .
نظرت لهما رانيا فى إندهاش:_
_ بقى كده...؟، تقوليلي زيزي مش راضية تنزل شغلها عشانك وحيتخضم من مرتبها...! ،وكل ده عشان سي إياد .
إستدرات للخلف عائدة للسيارة لكن صوت رجولى أوقفها بحنو :_
_ وماله إياد ،أنتى شايفانى بعرج قصادك ...!!
______________________________________________
مطبخ الفندق
عادت زيزي بعد قليل إلى الفندق متجهة مباشرة إلى المطبخ ،وهى تضع أحد الأكواب على منضدة صغيرة ،تسكب بعض من المشروب الغازى بها وهى تفرغ كيس صغير أحضرته من إحدى الصيدليات وتقلب بمكر ،سألها أحد العاملين عن ما وضعته فعلقت وهى تمسك ببطنها :_
_ ده فوار للحموضة .
رمقها الرجل بإندهاش مستفهما:_
_ حموضة..!!
فأوضحت وهى تحمل الكوب خارج المطبخ :_
_ أصل أنا كنت واكلة بمبار بينه كبس على نفسى ، عن إذنك .
أثناء خروجها تعمدت الإصطدام بأحد النادلين لتسقط قطرات صغيرة من مشروب على فستانها،فتأسف كثيرا لكن بلا جدوى ،فقالت بعصبية:_
_ أنت عارف الفستان ده بكام ...!!
فأعتذر:_
_ أنا أسف يا فندم ..
رفضت مسامحته وهى تصيح بصوت عال:_
_ هاتولى المسئول عن القاعة دى وحالا.
فقال النادل برجاء:_
_ حضرتك كده حتقطعى عيشى ،طيب أيه ال يرضيكى وأنا أعمله ..؟
إبتسمت فى خبث وهى تناوله الصنية:_
_ الكوباية دى تنزل على طربيزة يوسف الصياد .
علق فى خوف:_
_ لا لا مينفعش يا أنسة .
فأشارت لفستانها بتهديد:_
_ على فكرة البقع لسه منشفتش ،ها حتعمل ال قولت لك عليه ولا ..؟
أستعدت الفرقة الموسيقية لبدء إستقبال العروسين ،وفتحت الأبواب على مصراعيها وعلت الزغاريد وأجواء البهجة المكان كانت تسنيم بالخارج تستشنق بعض الهواء فأجواء الحفلات لا تستهويها عادة لما فيها من صخب ، بينما كانت رانيا الجالسة إلى جوار إياد شاردة فى العروس منذ اللحظة الأولى لدخولها وهى متأبطة ذراع معتز الجذاب بمظهره وشياكته المألوفة ،تسأل نفسها لماذا فضلها معتز عليها ..؟ ،ثم إبتسمت ساخرة من سؤالها الساذج فابنة الوزير لا تقارن بابنة أحد مدراء البنوك ،لكن كيف تنتصر شهوة السلطة على شهوة الحب ..؟،كيف تباع سنوات الحب بالمال ..؟، أم أنه كان وهما،كان إياد يراقب الموقف فزيزي حين قابلته حكت له كل شىء لكى تنقذ صديقتها وتعوضها كما ترى هى بحب أقوى كما أن زيزي ترى أن إياد لا ينقصه شيء ، تنحنح إياد وهو يعدل من هندامه ليأخذها من تركيزها عليه:_
_ بس الفستان جميل أوى عليكى أنا لما شفتك على الباب قولت أنتى العروسة ،ده العروسة حتى متجيش ربع جمالك .
ردت بإقتضاب وهى تسحب سيجارتها:_
_ربنا يخليك .
فأبتعد بكرسيه قليلا ليقول:_
_ السيجار دخانها بيأثر على القفص الصدرى .
رمقته رانيا لتقول بعد إكتراث وهى تقبل السيجارة بعنف :_
_ متحلمش إنى أطفيها .
علق مضيقا عينيه :_
_ ومين قالك أنى عاوزك تطفيها...؟ ،دى حاجة شخصية ترجع لك أنتى ،أنا مبحبش أقول لحد يعمل أيه وميعملش أيه .
إبتسمت رانيا بينما سعل هو بشدة،فقالت وهى تطفأها فى المنفضة الزجاجية :_
_ خلاص خلاص حطفيها .
فكان معتز طوال الوقت مركزا عليها وكأنها المدعوة الوحيدة مندهشا من قوتها وحضورها إلى أن دعاه منظم الحفل للرقص السلو مع خطيبته على إحدى الأغنيات الأجنبية ، تحضنه بعمق والفرحة لا تغادر وجهها ،بينما رانيا متسمرة فى مكانها ،كم حلمت أن ترتدى الأبيض له ..؟، وكم من المرات سمعا تلك الأغنية وحلمت أن ترقص عليها ،بعد لحظات هم الجميع إلى الرقص فأشاحت ببصرها بعيدا وكأنها تهرب من شيء ،فمد لها إياد يديه الناعمتين لتشاركه الرقص ،فأعتذرت منه وعينيها لا زالتا ممتلئتين بالحكايات والتفاصيل بينهما ،كان معتز يراقص خطيبته وهو ينظر لحبيبته السابقة بإنتصار فأمسك المايك ليقول :_
_ النهاردة حودع العزوبية مع أجمل وأرق إنسانة ،مع ال بتسمع كلامى عشان تريحنى ،مع ال حتبقى أم ولادى مع نيفين الحلفاوى .
صفق الجميع بحرارة بينما حملها معتز بين أذرعته وهو يلف بعروسته فى سعادة زائفة وقلبه يبكى دما على فراق رانيا لكنه لا يعلم لما يعايش هذه المشاعر المتناقضة ،أما رانيا فكان وقع كلماته على قلبها ك
كالرصاص ،فهو يعطيها إذنا بكرهه وأسبابا وجيهة لإنتهاء علاقتهم .
أما زيزي فكانت واقفة بداخل أحد الحمامات الداخلية الرجالية الموجودة بأسفل القاعة حيث تتصل ببار قريب وهى تمسك فى فستانها وكأنها تنتظر أحد ما ،فكان هناك شابين يغسل أحديهما يديه بينما يرش الأخر القليل من برفان ،فقال أحدهماوهو يغمز بعينيه :_
_ شكل الخطوبة ال فوق دى مليانة موزز
بينما علق الاخر وهو يقترب منها وأثار السكر على وجهه:_
_ ما تيجى يا حلوة نقشرك .
رفعت إصبعها المرتعش فى تحذير:_
_ أنا بحذرك لو قربت منى حصوت وألم عليك الناس .
فزاد من قربه فقالت بتوتر:_
_ أنا صحفية وحوديكم فى ستين داهية .
وكان الأخر لا يزال سكيرا فأردف بتهكم:_
_ لو أنتى صحفية فأنا مدير تحرير
ودنا منها برائحة فمه الكريهة وهو يضع يديه على الحائط بينما أغلقت عينيها بقوة لتسيل دموعها....
أرائكم مهمة بجد اوى عشان أطور نفسى، الفصل كان حيبقى أطول من كده بس كنت حتأخر فى تنزليه، فحنزله حالا بأمر الله
فى منزل هبة الشرقاوى
باتت هبة فى نوم عميق أفاقت منه على أصوات مرتفعة خارج غرفتها،فركت عينيها بذعر لتقفز من على السرير ونبضات قلبها متسارعة فى إضطراب ،فالصوت ليس غريبا عليها لأنه صوت والدها المنفصل عن والدتها منذ أعوام كثيرة ،فأختار لحياة مختلفة مع أمرأة أخرى فى الصعيد تاركا ورائه ابنته الوحيدة دون أى إكتراث . خطت هبة مسرعة إلى غرفة الضيوف فلمحت شاكر من خلف الباب النصف مغلق وهو يبدو فى حالة غير طبيعية يلوح بيديه بحدة صائحا فى والدتها:_
_ فين الصايعة بنتك ...؟
فأعترضت:_
_ اختار ألفاظك يا شاكر ،بنتى متربية أفضل رباية.
قذف فى وجهها أحد الإسطوانات الدائرية وهو يهتف :_
__ بنتك حطت شرفنا كلنا فى الأرض ،البلد كلها شافتها على النت وهى بتعاكس الشباب بمنتهى الفجر.
أتسعت عيني وفاء من هول المفاجأة ،فواصل :_
_ طبعا أنتى أخر من يعلم نايمة على ودنك ، فأنفجر حانقا:_
_هو أنا طلقك من شوية ما هو من إهمالك وإستهتارك .
عقبت عليه فى إحتجاج على إلقاء اللوم عليها:_
_ ما هى لو لقت أب بيحاسبها رايحة فين وجاية منين مكنش ده حالها ،أنت أب انت ..!!
قاطعتهم ابنتهم بدخولها المفاجأ وعينيهاالحمراوين وبشفتين مرتعشتين بررت :_
_ بابا ده ده ده كان تقرير للجامعة أنا معرفش إزاى نزل على النت .
ثم واصلت بصوت متقطع يشوبه تشنجاتها:_
_ والله العظيم ما أعرف
غرس أصابعه القاسية فى شعرها الحريرى الثائر وهو يقول من بين أسنانه بغيظ:_
_ تقرير أيه يا بنت ال** ال تفضحينا عشانه أنتى عاوزانى أصدق الكلمتين دول...!!
أردفت بعبراتها فى نوع من الشحتفة:_
_ لو مش مصدقنى تعالى معايا الكلية وأسأل المعيد .
أمسك بذراعها بعنف ليضعه خلف ظهرها وهى تتأوه من الألم ليضيف:_
_ لو أمك معرفتش تربيكى أنا ال حربيكى ،مفيش علام أنتى أخرك تتجوزى ويتقفل عليكي .
ثم أستطرد وهو يزيد من لوى ذراعها :_
_ ده لو لقيتى كلب يبص لك ...!،من النهاردة حبدأ إجراءت سحب أوراقك من الجامعة ومفيش تعليم .
فتأوهت من الألم ومن قبضته الغاشمة إلا إنه قال بجدية:_
_ وفى أقل من أسبوع حتيجى معايا الصعيد .
تفاجأت والدتها بالموقف فلم تستطع أن تمنعه من قراره ،لكنها إنتبهت على جملته الأخيرة :_
_ لا معاك فين يعنى ،عند مرأت أبوها أنا مش حسمح بده .
صفعها شاكر صفعة مدوية:_
_ أخرسى مسمعش صوتك أنتى السبب فى ال أحنا فيه ده...........!!
فى أحد الفنادق الفاخرة المطلة على النيل ومع تمام الساعة السابعة مساء بدء ضيوف معتز الحديدى يهلون ، وهم يلتفتون حولهم من جمال أكبر قاعات المناسبات فى القاهرة ،وبالألوان الملونة وفقرات التسلية إلى أن يأتى العريس مع خطيبته ، أما زيزي كانت كفراشات الربيع بفستانها الحريرى ذو اللون النبيتى الهادىء ،وبشعرها المصفف بعناية مبرزا لملامح أنوثتها مع مكياج خفيف ،بدت كأميرة من أميرات ديزنى ،تبحث بعينيها العسليتين المزينتين بالكحل عن يوسف فى شغف ،يقف كمال بجوارها وهو ينصب معدات العمل لتغطية الحفل ، وضعت كفيها على جبينها وهى تضيق عينيها لترى القادم من بعيد ،وجدته إياد متألقا ببدلته الزرقاء وبأسفلها قميص أبيض كبياض الثلج،فبدى كالبحر والسماء من روعته وجاذبية عطره الذى لا يقاوم ،أقترب منها ليقول بصوت هادىء:_
_ رانيا مجتش ليه...؟
أجابت وهى ترفع سماعة الهاتف على أذنها بسأم :_
_ بتصل بيها كتير بيدينى مغلق ،ححاول تانى .
لا زال هاتفها خارج نطاق الخدمة ،فزمت زيزي شفتيها بوجوم :_
_ شكلها مش جاية .
منحها إبتسامة عذبة قبل أن يعلق:_
_ أن شاء الله تيجى
صاحت بحماس حينما رأت يوسف يتجاوز باب القاعة تحاوطه المعجبات :_
_ جووووو وصل أيوة بقى .
أستدار إياد للخلف ليتبينه جيدا،إنه يوسف الصياد أشهر الكتاب الشباب وأكثرهم غموض وغرابة ،يتابعه مئات الألوف بل ربما الملايين على صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعى ،دلف إلى القاعة المفروشة بالورود بقميصه الثلجى القابع أسفل بروفل شتوى (سترة) أسود قاتم وبشعره الخشن متجها إلى أحدى الأركان الهادئة ذات الإضاءة الخافتة وهو يأمر الحرس الخاص به بإبعاد الفتيات عنه ،كان يوسف كلغز لم تستطع أن تحله زيزي بالرغم من رؤيتها له عدة مرات ،فهو لا يسمح لها ولا لأى فتاة أن تقتحم عالمه الخاص،خطت زيزي بحماسها المعهود ومرحها إلى طاولته لكن الحرس لم يتعرفوا عليها فمنعوها من الدخول له ،حيث كانت هيئتها مختلفة كثيرا عن زيها العادى من بناطيل وسترات أو قمصان ملونة ،وكان لشعرها نصيبا أيضا من هذا الإختلاف وضع أحد البودى جارد يديه على الحائط بصوت أجش:_
_ ممنوع يا أنسة .
قالت زيزي وهى تنخفض لتمر من أسفل معصميه:_
_ هو أيه ال ممنوع،أوعى كده .
أنزل يديه لتكون فى مستوى رأسها ،فنهضت غاضبة:_
_ هو أنا هاكله يعنى ..!،وبعدين أنا صحفية وعاوزة أعمل معاه حوار
الحارس بجدية:_
_ بعد الخطوبة تقدرى تتواصلى مع مدير أعماله .
إبتعدت قليلا مرددة للهجة الحارس وهى تخرج لسانها بغيظ:_
_ ممنوع يا أنسة ،تواصلى مع مدير أعماله أووووووووف وبعدين بقى
ألتمعت فى رأسها فكرة جنونية فخرجت إلى أقرب صيدلية من الفندق لتشترى شيئا ما ،وبينما هى فى طريقها لمحت تسنيم ورانيا تنزلان من أحدى السيارات الجيب السوداء ،أحتضنت زيزي رانيا بفستانها ذو اللون الوردى المبهج وغدت جميلة للغاية بشعرها المنسدل على جانبيها فى دلال بغير تصديق:_
_ رونى يا قلبى ،كنتى حزعل أوى لو مجتيش .
فعلقت تسنيم:_
_ وأنا هوا قدامك مش مهم مجيش صح .
ضحكت زيزي :_
_ لا طبعا أنتى البسكوتة بتاعتنا أى حاجة من غيرك متكلمش
عقبت رانيا بإبتسامة خفيفة وهى تنظر لتسنيم :_
_ مكنتش جاية فعلا بس تسنيم أصرت
زمت زيزي شفتيها بمرح:_
_ تسنيم بردو ماشى ماشى .
بينما تسنيم قالت وهى ترفع طرف فستانها ذو اللون الكحلى الجميل وتعدل من شعرها الأصفر بتلقائية:_
_ المهم إياد جه ..؟،أوبس سورى
شهقت زيزي من المفاجأة وهى تقول من بين أسنانها :_
_سورى أيه الله يخربيتك ودتينا فى داهية أنا غلطانة أنى قولت لك من الاول .
نظرت لهما رانيا فى إندهاش:_
_ بقى كده...؟، تقوليلي زيزي مش راضية تنزل شغلها عشانك وحيتخضم من مرتبها...! ،وكل ده عشان سي إياد .
إستدرات للخلف عائدة للسيارة لكن صوت رجولى أوقفها بحنو :_
_ وماله إياد ،أنتى شايفانى بعرج قصادك ...!!
______________________________________________
مطبخ الفندق
عادت زيزي بعد قليل إلى الفندق متجهة مباشرة إلى المطبخ ،وهى تضع أحد الأكواب على منضدة صغيرة ،تسكب بعض من المشروب الغازى بها وهى تفرغ كيس صغير أحضرته من إحدى الصيدليات وتقلب بمكر ،سألها أحد العاملين عن ما وضعته فعلقت وهى تمسك ببطنها :_
_ ده فوار للحموضة .
رمقها الرجل بإندهاش مستفهما:_
_ حموضة..!!
فأوضحت وهى تحمل الكوب خارج المطبخ :_
_ أصل أنا كنت واكلة بمبار بينه كبس على نفسى ، عن إذنك .
أثناء خروجها تعمدت الإصطدام بأحد النادلين لتسقط قطرات صغيرة من مشروب على فستانها،فتأسف كثيرا لكن بلا جدوى ،فقالت بعصبية:_
_ أنت عارف الفستان ده بكام ...!!
فأعتذر:_
_ أنا أسف يا فندم ..
رفضت مسامحته وهى تصيح بصوت عال:_
_ هاتولى المسئول عن القاعة دى وحالا.
فقال النادل برجاء:_
_ حضرتك كده حتقطعى عيشى ،طيب أيه ال يرضيكى وأنا أعمله ..؟
إبتسمت فى خبث وهى تناوله الصنية:_
_ الكوباية دى تنزل على طربيزة يوسف الصياد .
علق فى خوف:_
_ لا لا مينفعش يا أنسة .
فأشارت لفستانها بتهديد:_
_ على فكرة البقع لسه منشفتش ،ها حتعمل ال قولت لك عليه ولا ..؟
أستعدت الفرقة الموسيقية لبدء إستقبال العروسين ،وفتحت الأبواب على مصراعيها وعلت الزغاريد وأجواء البهجة المكان كانت تسنيم بالخارج تستشنق بعض الهواء فأجواء الحفلات لا تستهويها عادة لما فيها من صخب ، بينما كانت رانيا الجالسة إلى جوار إياد شاردة فى العروس منذ اللحظة الأولى لدخولها وهى متأبطة ذراع معتز الجذاب بمظهره وشياكته المألوفة ،تسأل نفسها لماذا فضلها معتز عليها ..؟ ،ثم إبتسمت ساخرة من سؤالها الساذج فابنة الوزير لا تقارن بابنة أحد مدراء البنوك ،لكن كيف تنتصر شهوة السلطة على شهوة الحب ..؟،كيف تباع سنوات الحب بالمال ..؟، أم أنه كان وهما،كان إياد يراقب الموقف فزيزي حين قابلته حكت له كل شىء لكى تنقذ صديقتها وتعوضها كما ترى هى بحب أقوى كما أن زيزي ترى أن إياد لا ينقصه شيء ، تنحنح إياد وهو يعدل من هندامه ليأخذها من تركيزها عليه:_
_ بس الفستان جميل أوى عليكى أنا لما شفتك على الباب قولت أنتى العروسة ،ده العروسة حتى متجيش ربع جمالك .
ردت بإقتضاب وهى تسحب سيجارتها:_
_ربنا يخليك .
فأبتعد بكرسيه قليلا ليقول:_
_ السيجار دخانها بيأثر على القفص الصدرى .
رمقته رانيا لتقول بعد إكتراث وهى تقبل السيجارة بعنف :_
_ متحلمش إنى أطفيها .
علق مضيقا عينيه :_
_ ومين قالك أنى عاوزك تطفيها...؟ ،دى حاجة شخصية ترجع لك أنتى ،أنا مبحبش أقول لحد يعمل أيه وميعملش أيه .
إبتسمت رانيا بينما سعل هو بشدة،فقالت وهى تطفأها فى المنفضة الزجاجية :_
_ خلاص خلاص حطفيها .
فكان معتز طوال الوقت مركزا عليها وكأنها المدعوة الوحيدة مندهشا من قوتها وحضورها إلى أن دعاه منظم الحفل للرقص السلو مع خطيبته على إحدى الأغنيات الأجنبية ، تحضنه بعمق والفرحة لا تغادر وجهها ،بينما رانيا متسمرة فى مكانها ،كم حلمت أن ترتدى الأبيض له ..؟، وكم من المرات سمعا تلك الأغنية وحلمت أن ترقص عليها ،بعد لحظات هم الجميع إلى الرقص فأشاحت ببصرها بعيدا وكأنها تهرب من شيء ،فمد لها إياد يديه الناعمتين لتشاركه الرقص ،فأعتذرت منه وعينيها لا زالتا ممتلئتين بالحكايات والتفاصيل بينهما ،كان معتز يراقص خطيبته وهو ينظر لحبيبته السابقة بإنتصار فأمسك المايك ليقول :_
_ النهاردة حودع العزوبية مع أجمل وأرق إنسانة ،مع ال بتسمع كلامى عشان تريحنى ،مع ال حتبقى أم ولادى مع نيفين الحلفاوى .
صفق الجميع بحرارة بينما حملها معتز بين أذرعته وهو يلف بعروسته فى سعادة زائفة وقلبه يبكى دما على فراق رانيا لكنه لا يعلم لما يعايش هذه المشاعر المتناقضة ،أما رانيا فكان وقع كلماته على قلبها ك
كالرصاص ،فهو يعطيها إذنا بكرهه وأسبابا وجيهة لإنتهاء علاقتهم .
أما زيزي فكانت واقفة بداخل أحد الحمامات الداخلية الرجالية الموجودة بأسفل القاعة حيث تتصل ببار قريب وهى تمسك فى فستانها وكأنها تنتظر أحد ما ،فكان هناك شابين يغسل أحديهما يديه بينما يرش الأخر القليل من برفان ،فقال أحدهماوهو يغمز بعينيه :_
_ شكل الخطوبة ال فوق دى مليانة موزز
بينما علق الاخر وهو يقترب منها وأثار السكر على وجهه:_
_ ما تيجى يا حلوة نقشرك .
رفعت إصبعها المرتعش فى تحذير:_
_ أنا بحذرك لو قربت منى حصوت وألم عليك الناس .
فزاد من قربه فقالت بتوتر:_
_ أنا صحفية وحوديكم فى ستين داهية .
وكان الأخر لا يزال سكيرا فأردف بتهكم:_
_ لو أنتى صحفية فأنا مدير تحرير
ودنا منها برائحة فمه الكريهة وهو يضع يديه على الحائط بينما أغلقت عينيها بقوة لتسيل دموعها....
