رواية اسرار الحب الفصل الرابع 4 بقلم اميرة السمدوني
الفصل الرابع كاملا من رواية أسرار الحب
أرائكم مهمة جدا لى
كان الحزن ملقيا بظلاله على الجميع ،وكأن شمعة أو إضاءة البيت قد أنطفأت مع بهوت ملامح رانيا وذبولها وإنعزالها الدائم فى غرفتها ذات الرسومات الجدارية المتنوعة،يخبرك السواد القابع بأسفل عينيها عن تعرضها لخيبة أمل كبرى وغير متوقعة بالمرة، أليس معتز هو الشخص الذى أحبته ودافعت عنه أمام أهلها حين وصفوه بكونه نفعى بحت..!،ألم تكن هى تلك الساذجة التى تمتنع عن مقابلة أى عريس مكتفية بإبتسامته وحديثهما..؟،كانت إلى اللحظة مشدوهة وغير مصدقة لما سمعته (معتز خطوبته السبت الجاى..!!)، الدموع محتبسة بمقلتيها تأبى النزول ،تحدق فى الجدار المقابل لسريرها الخشبى طوال الوقت بذهول،كررت شلتها الإتصال بها مرات كثيرة بلاجدوى ،حتى قررن الذهاب إلى منزلها للإطمئنان عليها، فأستقبلتهم والدتها تحكى لهم عن محاولاتها المستميتة لإخراجها من هذه الحالة المزاجية السيئة بلا جدوى ،وإكتفائها بتناول السجائر طوال الوقت وكأنها تخرج فيها طاقتها المكبوتة وصرخاتها الحبيسة لحنجرتها متمنعة عن الطعام، دخلت الفتيات إلى الغرفة فجلست زيزي على طرف السرير بينما سحبت هبة و تسنيم الكراسى البلاستيكية المواجهة له ،فأمسكت زيزي بكف صديقتها بحنو:_
_ رونى أنا مش حقولك الكلام التقليدى ال بيتقال فى المواقف ال زى دى أن الحياة مبتقفش على ولازم نتعايش ونتأقلم لا لا خالص ،فى بيت
شعر بيقول عرف الحبيب مقامه فتمردا
قاطعتها هبة بعدم فهم:_
_ أنتى الشعر لحس دماغك انتى فى أيه وأحنا فى أيه ..؟
فأوضحت:_
_ أقصد أن إندفاعك عليه طول الوقت ،وأنك تصالحيه فى أوقات أنتى أصلا مش غلطانة فيها لمجرد أنك مش عاوزة تخسريه ،ده كله خلاه واثق ومتأكد مليون فى المية أنه مهما عمل أنتى حترجعى له
فعلقت تسنيم بتلقائية ودون إنتقاء لكلامتها كعادتها:_
_ بلاش الكلام الكبير ده يا زوزة وفلسفاتك دى .
ثم أستطردت:_
_ بإختصار زيزي عاوزة تقولك أن هو محبكيش لأنك كنتى بتلغى أوقات كتير شخصيتك عشـــ
ترقرق الدمع فى عينى رانيا فهى الحقيقة المؤلمة حقا ،لكن هبة وزيزي ألقوا على (تسنيم ) نظرة لائمة ،ففتحت فمها لتستكمل بترت زيزي كلماتها بمزاح :_
_ أنتى حتموتى موتة مش طبيعية يا تسنيم من ال بتعمليه فى الناس ،حتموتى أوفر دوس دبش ،أيه يا بنتى حد يقول كده ..؟
أردفت تسنيم وهى تزم شفتيها:_
_ دايما حابطينى ومبتخلونيش اتكلم كده .
فعلقت هبة بضحكة قصيرة:_
_ أنتى عارفة الأطفال لما مامتهم بتأخدهم فى حتة بتفضل تقولهم متقولش كذا ولا كذا ،أنتى عاوز شهادة معاملة أطفال لكزتها برفق معترضة:_
_ أطفال فى عينك
خرجت رانيا أخيرا عن صمتها بإبتسامة خفيفة :_
_ ما تضربوا بعض أحسن ..!!،أنتوا جايين تواسونى وتصبرونى ولا جايين تتخانقوا ،أنتوا صحاب أنتوا حسبي الله .
ثم واصلت بعد لحظات وهى تضم ركبتيها إلى صدرها لتقول فى وجوم:_
_ وبعدين تسنيم مقلتش غير الحقيقة ال أنا مقدرتش أشوفها من سنين ،أنا طول عمرى بكره أى حد يمشينى على مزاجه ،معاه هو بس كسرت العادة دى .
ثم استطردت بمرارة :_
_ الرجالة كلهم عاوزين ال تديهم على دماغهم مش عاوزين البنت الطيبة المطيعة .
فأضافت هبة بنبرة هادئة ورزينة:_
_ كويس أنك فهمتى ده دلوقتى ،تخيلى كده لو كنتى أتجوزتيه وخانك ،كنتى حتبقى مبسوطة ..؟
دخلت عليهم الخادمة وهى تحمل صنية الطعام تفو منه أطيب الروائح الشهية لتضعه على السرير ،فأشارت لها رانيا :_
_ شيلى الأكل ده يا هنية مليش نفس لحاجة .
أستوقفت زيزي الخادمة بكفيها بينما نهضت تسنيم وهبة عن مقاعدهم ليجلسن على طرف السرير :_
_ لا تشيلى أيه ،روحى انتى وأحنا حنتصرف .
أنتقت زيزي الأسماك المشوية بينما غرست هبة الملعقة فى الأرز وأمسكت تسنيم بكوب العصير ،فقالت زيزي بطفولية :_
_ الطيارة رايحة فين على بوق الجميل همممم
ضحكت تسنيم:_
_ أيه بتوكلى بنت أختك ..!!
فأبعدت الملعقة بكفيها الناعمتين عن فمها متحججة بالصداع ،زيزي بسخرية:_
_ ما انتى لازم تصدعى برطبة الطرحة ال انتى عملاها دى ولا أجدع معلمة فى سوق الخضار .
بجامعة القاهرة
ترك حسام الساحة لطلابه لإستعراض تقاريرهم المصورة مع المواطنين حول موضوعات مختلفة إجتماعية وسياسة وإقتصادية،وإستعراض أراء الشارع فأخذت هبة فلاشتها لتضعها فى اللابتوب الخاص بها ولتوصله بالداتا شو شاشة العرض الكبيرة التى تلتهم الحائط ، وألقت تميهدا سريعا قبل الدخول فى التقرير :_
_ أحنا طبعا عارفين أن الإعلام وظيفته التشويق والإثارة وأنه يعرض دايـم...
عقب حسام بتهكم:_
_ سخرية وإثارة أنتى كنتى بتتفرجى على أم بى سى 2 قبل ما تيجي .!!! ،أيه يا أنسة وظيفة الإعلام تقديم الاخبار الغير تقليدية بشكل شفاف وحيادى مش ال انتى بتقوليه ده ..!!
رمقته بنظرة خاطفة وهى ترسم إبتسامة صفراء ،عائدة بمقلتيها إلى شاشة اللاب توب :_
_ أيوة ال حضرتك قولت عليه ،بس قصدت أنفى مثل دايما يتقال فى الكلية أن لو كلب عض إنسان ده عادى لكن ال مش عادى أن إنسان يعض كلب ،من المنطلق ده أنا عملت تقرير مختلف شوية ،بمعنى أننا متعودين أن الولاد بتعاكس البنات طيب لو العكس ال حصل أيه رد فعل الشارع...؟،فبدأ التقرير بوقوف هبة مع صديقتها مساء ترتدى بنطال جينز ضيق وشعرها الثائر ذو اللون البنى وهى تعاكس أحد الشباب قائلة :_
_ بصى ده موز أوى .
إبتسم الشاب فى عدم تصديق :_
_ مرسي أوى
بينما مر أخر مع صديقه ،فقالت هبة :_
_ أوبا شايفة شياكة ،حلوة على فكرة البدلة دى
فأقترب منها وهو يقول :_
_ بجد عجبتك..؟.
أومأت بالإيجاب ،فأستكمل:_
_ عندى شقة حتعجبـ****
تصبب العرق من جسد حسام دون تصديق لما رأه وسمعه ،أتسعت حدقتى عينيه فى إستنكار ،ليرفع كفه ليقابل وجهها ،فضغطت على زر الإيقاف ، فأردف بجدية :_
_ أيه ده يا أنسة...!! ،ده تقرير ده ولا الكاميرا الخفية ...؟
قائلا بعصبية:_
_ ده مش تقرير طالبة فى جامعة دى طالبة فى كباريه ،بقى طالبة فى سنة رابعة وكمان مش عارفة أصول ومعايير التقرير..!!
فتحت شفتيها لتبرر ما فعلته وهى تغلى لإهانته لها:_
_ يا دكتور كنت عاوزة أقدم حاجة مختلفة وكمان عشان يبقى فى شفافية فى ردود الــــ
قضم كلماتها بحزمه:_
_ الكلام أنتهى .
هبة بإندفاع :_
_ يعنى أيه إنتهى .!!،هو حضرتك تنتقدنى بالأسلوب ده ومليش حق أرد ..!
أجاب بإقتضاب وهو يحاول تحكم فى أعصابه :_
_ أى تعقيب فى مكتب مش حضيع وقت محاضرة فى تفاهتك دى
أما فى قسم مدينة نصر:_
كانت زيزي تتأمل أركان الغرفة وهى تعبث بالأقلام فى ملل إلى أن تجاوز الرائد إياد الشرقاوى باب الغرفة ،وفى يده أوراق بعض القضايا الهامة يضعها فى المكتبة الصغيرة فى أقصى أركان الغرفة ،حتى عاد إلى كرسيه الدوار ،فقدمت له زيزي نفسها بفخر:_
_ أنا زيزي البدرواى صحفية فى جريدة day
فرحب قائلا:_
_ أهلا وسهلا .
فتنحنت حينما شعرت أن عينيه كالبحر الهادىء :_
_ أحم فى الحقيقة أنا صديقة مقربة جدا لرانيا الزيات .
صدرت عنه ضحكة تلقائية وهو يتذكر(الله يحرقك يا زيزي) ليقول :_
_رانيا بتعزك أوى على فكرة .
فأقتربت إلى سطح المكتب وهى تهمس برومانسيتها المفرطة كعادتها:_
_ وأنا كمان بعزه أوى .
فقطب حاجبيه :_
_ هو مين ده ..!
فهزت رأسها:_
_ أقصد بعزها أوى يعنى ثم واصلت:_
_أنا جاية لك فى موضوع مهم أوى (وهى تسبل بعينيه مأخوذة بسحرهما الخاص وتقول فى نفسها موكوسة من يومك يا رانيا حد يسيب الحيوة ده ويبص لمعتز جتك نيلة ) ثم واصلت:_
_ مهم أوى أوى
فضطعت على الزر ليدخل له الساعى :_
_ شوف الأنسة حتشرب أيه ..؟
فردت :_
_ لا لا شكرا .
فقال إياد بكرمه :_
_ قولى بس
فأبت فأمره :_
_ خلاص هات لنا 2 قهوة يا ابنى .
فعلقت بإعتراض:_
_ لا قهوة أيه أنا على لحم بطنى من الصبح ،والقهوة حتدوخنى .
إبتسم إياد برقة ليعزم عليها :_
_تحب أعزمك فى مكان نتغدى فيه ونتكلم عن الموضوع المهم ال جاية لى فيه..؟
لكن ردها جاء على عكس توقعاته فأردفت:_
_ ياريت
فى مركب نيلى ألتقت الشلة للنميمة كعادتهم عن ما حدث لهم طوال الأسبوع ،تقص عليهم زيزي مغامراتها فى الندوات الادبية المختلفة ،أما تسنيم فمنحها منيب فرصة أخيرة لإثبات ذاتها بعمل برنامج إذاعى لها لكن بشرط أن تجيد ترويجه على مواقع التواصل بشكل حسن وأن يلاقى إستحسان الشباب ،أما هبة فلا تكف عن التذمر من تصرفات المعيد معها حتى غمزت لها زيزي:_
_ مش طايقك أيه بس ..!،علينا بردو الكلمتين دول ،أنتى خايفة نحسدك ولا أيه هههه
تنهدت هبة بيأس:_
_ على أيه بس على الأسطوانة ال بيسمعهالى كل يوم فى المحاضرة قدام زمايلى أنى مستهترة ومش قد المسئولية..!!
فأردفت رانيا وهى تغمز بعينيها:_
_ مش مهم ال بيتقال فى المدرج المهم ال فى الكواليس فى مكتبه يعنى
حدجتها هبة بإحراج:_
_ أتلمى .
فأردفت تسنيم:_
_ هما كده يا رونى السهونات دايما وال بيعملوا ملايكة هما دول ال بيتجوزوا الأول ههههههه.
فرمقت رانيا وهى ترتشف قهوتها التركية الساخنة زيزي :_
_ وانتى يا زوزة مفيش حاجة جديدة مع يوسف..!!
فقالت زيزي بسعادة:_
_ فى حفلة قريبة أوى .
لكنها نكست رأسها بإستعباط :_
_ بس مش حينفع أحضرها .
قطبت رانيا حاجبيها:_
_ ليه..!!
فقالت هبة بسرعة وكأنها تتخلص من حمل ثقيل على قلبها:_
_ لأنها خطوبة معتز الحديدي ...!!
أشاحت رانيا بعينيها الزرقاوين إلى النيل وكأنها تحاول أن تدراى ضعفها أمام رفيقاتها ،بينما تلوم تسنيم وهبة زيزي على ذلك:_
_ احنا ما صدقنا تنسى .
ساد الصمت للحظات :_
_ ومين قال انى نسيت أنا بس بحاول أتعود على الوضع الجديد .
وامسكت بقبضتى زيزي بعيون ممتلئة بالدموع:_
_ علاقتى بمعتز حاجة وشغلك حاجة ،روحى يا حبيبتى وأنبسطى .
فهتفت هبة بحماس أخفضت حدته حين لمحت نظرات الجميع:_
_ مش حنبسط من غير ما تكونى موجودة .
نهضت رانيا بسرعة عن مجلسها وهى ترفض حتى التفكير فى الامر:_
_ لا لا لا مينفعش .
فرمقتها تسنيم:_
_ لسه بتحبيه..!!
أخذت نفسا عميقا:_
_ تعرفوا رغم أنه بعت لى دعوة فرحه بمنتهى البجاحة ،إلا انى لحد اللحظة مش مستوعبة ال عمله
عقبت تسنيم :_
_ رانيا أنتى لازم تنسيه وعشان تنسيه لازم تشوفيه وهو مع واحدة تانية على الستيدج .
ألقت هبة وزيزي نظرات نارية على تسنيم،لتقول هبة فى تصحيح :_
_ تسنيم تقصد أنك لازم تواجهى الواقع ،وبعدين بالعكس لازم يشوفك قوية ومتماسكة وأن فراقه مأثرش فيكى ،عدم حضورك حيثبت له أنك
لسه بتحبيه .
فقالت تسنيم لتخفيف الأجواء:_
_ وتسمعى وائل جسار وهو بيقول أعذريني فى يوم زفافك مقدرتش أفر زيهم .
تغيرت ملامح رانيا بشكل أكبر ،فلكزت هبة تسنيم فى ذراعها ،فقالت:_
_ أيه بهزر مهزرش..!!
لتعلق زيزي وهى تنظر لتسنيم:_
_ سكتوا الكائن ده عشان بيستفزنى .
ضحك الجميع بينما واصلت زيزي كلكم لازم تحضروا الحفلة دى ، فردت هبة:_
_ال يشوفك كده يقول أخت العريس ..!
فقالت زيزي بنظرات والهة :_
_ نفسى أوريكم يوسف أوى هييييح
أرائكم مهمة جدا لى
كان الحزن ملقيا بظلاله على الجميع ،وكأن شمعة أو إضاءة البيت قد أنطفأت مع بهوت ملامح رانيا وذبولها وإنعزالها الدائم فى غرفتها ذات الرسومات الجدارية المتنوعة،يخبرك السواد القابع بأسفل عينيها عن تعرضها لخيبة أمل كبرى وغير متوقعة بالمرة، أليس معتز هو الشخص الذى أحبته ودافعت عنه أمام أهلها حين وصفوه بكونه نفعى بحت..!،ألم تكن هى تلك الساذجة التى تمتنع عن مقابلة أى عريس مكتفية بإبتسامته وحديثهما..؟،كانت إلى اللحظة مشدوهة وغير مصدقة لما سمعته (معتز خطوبته السبت الجاى..!!)، الدموع محتبسة بمقلتيها تأبى النزول ،تحدق فى الجدار المقابل لسريرها الخشبى طوال الوقت بذهول،كررت شلتها الإتصال بها مرات كثيرة بلاجدوى ،حتى قررن الذهاب إلى منزلها للإطمئنان عليها، فأستقبلتهم والدتها تحكى لهم عن محاولاتها المستميتة لإخراجها من هذه الحالة المزاجية السيئة بلا جدوى ،وإكتفائها بتناول السجائر طوال الوقت وكأنها تخرج فيها طاقتها المكبوتة وصرخاتها الحبيسة لحنجرتها متمنعة عن الطعام، دخلت الفتيات إلى الغرفة فجلست زيزي على طرف السرير بينما سحبت هبة و تسنيم الكراسى البلاستيكية المواجهة له ،فأمسكت زيزي بكف صديقتها بحنو:_
_ رونى أنا مش حقولك الكلام التقليدى ال بيتقال فى المواقف ال زى دى أن الحياة مبتقفش على ولازم نتعايش ونتأقلم لا لا خالص ،فى بيت
شعر بيقول عرف الحبيب مقامه فتمردا
قاطعتها هبة بعدم فهم:_
_ أنتى الشعر لحس دماغك انتى فى أيه وأحنا فى أيه ..؟
فأوضحت:_
_ أقصد أن إندفاعك عليه طول الوقت ،وأنك تصالحيه فى أوقات أنتى أصلا مش غلطانة فيها لمجرد أنك مش عاوزة تخسريه ،ده كله خلاه واثق ومتأكد مليون فى المية أنه مهما عمل أنتى حترجعى له
فعلقت تسنيم بتلقائية ودون إنتقاء لكلامتها كعادتها:_
_ بلاش الكلام الكبير ده يا زوزة وفلسفاتك دى .
ثم أستطردت:_
_ بإختصار زيزي عاوزة تقولك أن هو محبكيش لأنك كنتى بتلغى أوقات كتير شخصيتك عشـــ
ترقرق الدمع فى عينى رانيا فهى الحقيقة المؤلمة حقا ،لكن هبة وزيزي ألقوا على (تسنيم ) نظرة لائمة ،ففتحت فمها لتستكمل بترت زيزي كلماتها بمزاح :_
_ أنتى حتموتى موتة مش طبيعية يا تسنيم من ال بتعمليه فى الناس ،حتموتى أوفر دوس دبش ،أيه يا بنتى حد يقول كده ..؟
أردفت تسنيم وهى تزم شفتيها:_
_ دايما حابطينى ومبتخلونيش اتكلم كده .
فعلقت هبة بضحكة قصيرة:_
_ أنتى عارفة الأطفال لما مامتهم بتأخدهم فى حتة بتفضل تقولهم متقولش كذا ولا كذا ،أنتى عاوز شهادة معاملة أطفال لكزتها برفق معترضة:_
_ أطفال فى عينك
خرجت رانيا أخيرا عن صمتها بإبتسامة خفيفة :_
_ ما تضربوا بعض أحسن ..!!،أنتوا جايين تواسونى وتصبرونى ولا جايين تتخانقوا ،أنتوا صحاب أنتوا حسبي الله .
ثم واصلت بعد لحظات وهى تضم ركبتيها إلى صدرها لتقول فى وجوم:_
_ وبعدين تسنيم مقلتش غير الحقيقة ال أنا مقدرتش أشوفها من سنين ،أنا طول عمرى بكره أى حد يمشينى على مزاجه ،معاه هو بس كسرت العادة دى .
ثم استطردت بمرارة :_
_ الرجالة كلهم عاوزين ال تديهم على دماغهم مش عاوزين البنت الطيبة المطيعة .
فأضافت هبة بنبرة هادئة ورزينة:_
_ كويس أنك فهمتى ده دلوقتى ،تخيلى كده لو كنتى أتجوزتيه وخانك ،كنتى حتبقى مبسوطة ..؟
دخلت عليهم الخادمة وهى تحمل صنية الطعام تفو منه أطيب الروائح الشهية لتضعه على السرير ،فأشارت لها رانيا :_
_ شيلى الأكل ده يا هنية مليش نفس لحاجة .
أستوقفت زيزي الخادمة بكفيها بينما نهضت تسنيم وهبة عن مقاعدهم ليجلسن على طرف السرير :_
_ لا تشيلى أيه ،روحى انتى وأحنا حنتصرف .
أنتقت زيزي الأسماك المشوية بينما غرست هبة الملعقة فى الأرز وأمسكت تسنيم بكوب العصير ،فقالت زيزي بطفولية :_
_ الطيارة رايحة فين على بوق الجميل همممم
ضحكت تسنيم:_
_ أيه بتوكلى بنت أختك ..!!
فأبعدت الملعقة بكفيها الناعمتين عن فمها متحججة بالصداع ،زيزي بسخرية:_
_ ما انتى لازم تصدعى برطبة الطرحة ال انتى عملاها دى ولا أجدع معلمة فى سوق الخضار .
بجامعة القاهرة
ترك حسام الساحة لطلابه لإستعراض تقاريرهم المصورة مع المواطنين حول موضوعات مختلفة إجتماعية وسياسة وإقتصادية،وإستعراض أراء الشارع فأخذت هبة فلاشتها لتضعها فى اللابتوب الخاص بها ولتوصله بالداتا شو شاشة العرض الكبيرة التى تلتهم الحائط ، وألقت تميهدا سريعا قبل الدخول فى التقرير :_
_ أحنا طبعا عارفين أن الإعلام وظيفته التشويق والإثارة وأنه يعرض دايـم...
عقب حسام بتهكم:_
_ سخرية وإثارة أنتى كنتى بتتفرجى على أم بى سى 2 قبل ما تيجي .!!! ،أيه يا أنسة وظيفة الإعلام تقديم الاخبار الغير تقليدية بشكل شفاف وحيادى مش ال انتى بتقوليه ده ..!!
رمقته بنظرة خاطفة وهى ترسم إبتسامة صفراء ،عائدة بمقلتيها إلى شاشة اللاب توب :_
_ أيوة ال حضرتك قولت عليه ،بس قصدت أنفى مثل دايما يتقال فى الكلية أن لو كلب عض إنسان ده عادى لكن ال مش عادى أن إنسان يعض كلب ،من المنطلق ده أنا عملت تقرير مختلف شوية ،بمعنى أننا متعودين أن الولاد بتعاكس البنات طيب لو العكس ال حصل أيه رد فعل الشارع...؟،فبدأ التقرير بوقوف هبة مع صديقتها مساء ترتدى بنطال جينز ضيق وشعرها الثائر ذو اللون البنى وهى تعاكس أحد الشباب قائلة :_
_ بصى ده موز أوى .
إبتسم الشاب فى عدم تصديق :_
_ مرسي أوى
بينما مر أخر مع صديقه ،فقالت هبة :_
_ أوبا شايفة شياكة ،حلوة على فكرة البدلة دى
فأقترب منها وهو يقول :_
_ بجد عجبتك..؟.
أومأت بالإيجاب ،فأستكمل:_
_ عندى شقة حتعجبـ****
تصبب العرق من جسد حسام دون تصديق لما رأه وسمعه ،أتسعت حدقتى عينيه فى إستنكار ،ليرفع كفه ليقابل وجهها ،فضغطت على زر الإيقاف ، فأردف بجدية :_
_ أيه ده يا أنسة...!! ،ده تقرير ده ولا الكاميرا الخفية ...؟
قائلا بعصبية:_
_ ده مش تقرير طالبة فى جامعة دى طالبة فى كباريه ،بقى طالبة فى سنة رابعة وكمان مش عارفة أصول ومعايير التقرير..!!
فتحت شفتيها لتبرر ما فعلته وهى تغلى لإهانته لها:_
_ يا دكتور كنت عاوزة أقدم حاجة مختلفة وكمان عشان يبقى فى شفافية فى ردود الــــ
قضم كلماتها بحزمه:_
_ الكلام أنتهى .
هبة بإندفاع :_
_ يعنى أيه إنتهى .!!،هو حضرتك تنتقدنى بالأسلوب ده ومليش حق أرد ..!
أجاب بإقتضاب وهو يحاول تحكم فى أعصابه :_
_ أى تعقيب فى مكتب مش حضيع وقت محاضرة فى تفاهتك دى
أما فى قسم مدينة نصر:_
كانت زيزي تتأمل أركان الغرفة وهى تعبث بالأقلام فى ملل إلى أن تجاوز الرائد إياد الشرقاوى باب الغرفة ،وفى يده أوراق بعض القضايا الهامة يضعها فى المكتبة الصغيرة فى أقصى أركان الغرفة ،حتى عاد إلى كرسيه الدوار ،فقدمت له زيزي نفسها بفخر:_
_ أنا زيزي البدرواى صحفية فى جريدة day
فرحب قائلا:_
_ أهلا وسهلا .
فتنحنت حينما شعرت أن عينيه كالبحر الهادىء :_
_ أحم فى الحقيقة أنا صديقة مقربة جدا لرانيا الزيات .
صدرت عنه ضحكة تلقائية وهو يتذكر(الله يحرقك يا زيزي) ليقول :_
_رانيا بتعزك أوى على فكرة .
فأقتربت إلى سطح المكتب وهى تهمس برومانسيتها المفرطة كعادتها:_
_ وأنا كمان بعزه أوى .
فقطب حاجبيه :_
_ هو مين ده ..!
فهزت رأسها:_
_ أقصد بعزها أوى يعنى ثم واصلت:_
_أنا جاية لك فى موضوع مهم أوى (وهى تسبل بعينيه مأخوذة بسحرهما الخاص وتقول فى نفسها موكوسة من يومك يا رانيا حد يسيب الحيوة ده ويبص لمعتز جتك نيلة ) ثم واصلت:_
_ مهم أوى أوى
فضطعت على الزر ليدخل له الساعى :_
_ شوف الأنسة حتشرب أيه ..؟
فردت :_
_ لا لا شكرا .
فقال إياد بكرمه :_
_ قولى بس
فأبت فأمره :_
_ خلاص هات لنا 2 قهوة يا ابنى .
فعلقت بإعتراض:_
_ لا قهوة أيه أنا على لحم بطنى من الصبح ،والقهوة حتدوخنى .
إبتسم إياد برقة ليعزم عليها :_
_تحب أعزمك فى مكان نتغدى فيه ونتكلم عن الموضوع المهم ال جاية لى فيه..؟
لكن ردها جاء على عكس توقعاته فأردفت:_
_ ياريت
فى مركب نيلى ألتقت الشلة للنميمة كعادتهم عن ما حدث لهم طوال الأسبوع ،تقص عليهم زيزي مغامراتها فى الندوات الادبية المختلفة ،أما تسنيم فمنحها منيب فرصة أخيرة لإثبات ذاتها بعمل برنامج إذاعى لها لكن بشرط أن تجيد ترويجه على مواقع التواصل بشكل حسن وأن يلاقى إستحسان الشباب ،أما هبة فلا تكف عن التذمر من تصرفات المعيد معها حتى غمزت لها زيزي:_
_ مش طايقك أيه بس ..!،علينا بردو الكلمتين دول ،أنتى خايفة نحسدك ولا أيه هههه
تنهدت هبة بيأس:_
_ على أيه بس على الأسطوانة ال بيسمعهالى كل يوم فى المحاضرة قدام زمايلى أنى مستهترة ومش قد المسئولية..!!
فأردفت رانيا وهى تغمز بعينيها:_
_ مش مهم ال بيتقال فى المدرج المهم ال فى الكواليس فى مكتبه يعنى
حدجتها هبة بإحراج:_
_ أتلمى .
فأردفت تسنيم:_
_ هما كده يا رونى السهونات دايما وال بيعملوا ملايكة هما دول ال بيتجوزوا الأول ههههههه.
فرمقت رانيا وهى ترتشف قهوتها التركية الساخنة زيزي :_
_ وانتى يا زوزة مفيش حاجة جديدة مع يوسف..!!
فقالت زيزي بسعادة:_
_ فى حفلة قريبة أوى .
لكنها نكست رأسها بإستعباط :_
_ بس مش حينفع أحضرها .
قطبت رانيا حاجبيها:_
_ ليه..!!
فقالت هبة بسرعة وكأنها تتخلص من حمل ثقيل على قلبها:_
_ لأنها خطوبة معتز الحديدي ...!!
أشاحت رانيا بعينيها الزرقاوين إلى النيل وكأنها تحاول أن تدراى ضعفها أمام رفيقاتها ،بينما تلوم تسنيم وهبة زيزي على ذلك:_
_ احنا ما صدقنا تنسى .
ساد الصمت للحظات :_
_ ومين قال انى نسيت أنا بس بحاول أتعود على الوضع الجديد .
وامسكت بقبضتى زيزي بعيون ممتلئة بالدموع:_
_ علاقتى بمعتز حاجة وشغلك حاجة ،روحى يا حبيبتى وأنبسطى .
فهتفت هبة بحماس أخفضت حدته حين لمحت نظرات الجميع:_
_ مش حنبسط من غير ما تكونى موجودة .
نهضت رانيا بسرعة عن مجلسها وهى ترفض حتى التفكير فى الامر:_
_ لا لا لا مينفعش .
فرمقتها تسنيم:_
_ لسه بتحبيه..!!
أخذت نفسا عميقا:_
_ تعرفوا رغم أنه بعت لى دعوة فرحه بمنتهى البجاحة ،إلا انى لحد اللحظة مش مستوعبة ال عمله
عقبت تسنيم :_
_ رانيا أنتى لازم تنسيه وعشان تنسيه لازم تشوفيه وهو مع واحدة تانية على الستيدج .
ألقت هبة وزيزي نظرات نارية على تسنيم،لتقول هبة فى تصحيح :_
_ تسنيم تقصد أنك لازم تواجهى الواقع ،وبعدين بالعكس لازم يشوفك قوية ومتماسكة وأن فراقه مأثرش فيكى ،عدم حضورك حيثبت له أنك
لسه بتحبيه .
فقالت تسنيم لتخفيف الأجواء:_
_ وتسمعى وائل جسار وهو بيقول أعذريني فى يوم زفافك مقدرتش أفر زيهم .
تغيرت ملامح رانيا بشكل أكبر ،فلكزت هبة تسنيم فى ذراعها ،فقالت:_
_ أيه بهزر مهزرش..!!
لتعلق زيزي وهى تنظر لتسنيم:_
_ سكتوا الكائن ده عشان بيستفزنى .
ضحك الجميع بينما واصلت زيزي كلكم لازم تحضروا الحفلة دى ، فردت هبة:_
_ال يشوفك كده يقول أخت العريس ..!
فقالت زيزي بنظرات والهة :_
_ نفسى أوريكم يوسف أوى هييييح
