📁 آخر الروايات

رواية لعنة الارث الفصل الرابع 4 بقلم آيه طه

رواية لعنة الارث الفصل الرابع 4 بقلم آيه طه


                                    
البارت 4

+


رانيا وعلي كانوا قاعدين في قهوة صغيرة على الطريق بعد ما خرجوا من عند سامر. المستندات كانت قدامهم على الترابيزة، والصمت كان سيد الموقف. علي كان مشغول بقراءة كل ورقة، لكن رانيا كانت باينة عليها التوتر وهي بتراقب حركاته بقلق.

+


رانيا: "علي، مالك؟ حسيت إنك متغير فجأة."

+


علي رفع عينه وبص لها، لكن ما قالش حاجة. كان فيه حاجة في المستندات دي خلت ملامحه تتغير.

+


علي (بنبرة متوترة): "رانيا... انتي متأكدة إنك عارفة كل حاجة عن عيلتك؟"

+


رانيا (بتوتر): "إيه السؤال ده؟ أكيد عارفة، بس... إيه علاقة ده بالمستندات؟"

+


علي مسك ورقة معينة ورفعها قدامها. كانت ورقة مكتوبة بخط اليد، فيها تفاصيل صفقة قديمة بين عائلة علي وعائلة سليم. لكن الصدمة كانت في توقيع اسم والد رانيا جنب اسم والد علي.

+


علي: "رانيا... اسم والدك هنا. الصفقة دي اللي كانت بداية كل المشاكل بين عيلتي وعيلتك."

+


رانيا اتجمدت مكانها، وملامحها اتغيرت بالكامل. ما كانتش عارفة ترد إزاي.

+


رانيا (بصوت منخفض): "ده مستحيل... أنا... أنا مش ممكن أكون من عيلة سليم."

+


علي (بحزم): "بس الحقيقة قدامنا، ورانيا... ده بيغير كل حاجة."

+


رانيا قعدت في مكانها وهي بتحاول تفهم اللي بيحصل. كانت بتحاول تلاقي تفسير، لكن كل حاجة حواليها كانت بتنهار.

+


رانيا: "يعني... إحنا؟ إحنا أعداء؟"

+


علي (بمرارة): "مش بس أعداء،يا رانيا. إحنا من عيلتين قضوا سنين بيحاولوا يدمروا بعض. كل حاجة كنا بنحاول نحققها دلوقتي بقت أكتر تعقيدًا."

+


الصمت كان قاسي، واللحظة كانت مشحونة بالمشاعر. رانيا حست إن قلبها بيتقطع. علي بالنسبة لها ما كانش مجرد شريك في الرحلة دي، كان أكتر من كده.

+


رانيا (بحزن): "أنا مش اخترت أكون من العيلة دي، زي ما انت ما اخترتش تكون من عيلتك. علي... إحنا كنا فريق، وده ما يتغيرش."

+


علي (بحزم): "رانيا، أنا مش بلومك. بس... إزاي هنكمل وإحنا عارفين إن اللي بين عيلتينا هو اللي دمر حياتنا؟ إزاي هنواجه اللي جاي وإحنا عارفين إننا المفروض نبقى ضد بعض؟"

+


رانيا (بنبرة مكسورة): "يمكن إحنا الوحيدين اللي نقدر نغير ده. يمكن إحنا اللي نقدر نكسر السلسلة دي."

+


علي بص لها بعينه بعمق. كان شايف في عينيها أمل، لكنه كان عارف إن اللي جاي هيكون أصعب بكتير.

+


علي: "رانيا، أنا مش هقدر أسيبك. بس كمان مش عارف إذا كان اللي بيننا هيستمر وسط العداوة دي."

+


رانيا قربت منه ومدت إيدها لتمسكه.

+


رانيا: "علي، الحب مش حاجة بتتغير بسبب ورقة أو تاريخ. إحنا اللي نقرر، مش العداوة القديمة."

+




                
علي حس بكلامها، لكن العقل والصراع الداخلي كانوا أقوى. قام من مكانه وهو بياخد نفس عميق.

+


علي: "رانيا... محتاج وقت أفكر. الحقيقة دي كبيرة، وأنا مش عارف أتصرف إزاي."

+


رانيا ما قالتش حاجة، بس عينها امتلأت بالدموع وهي بتراقبه وهو بيمشي بعيد عنها. اللحظة دي كانت بداية مرحلة جديدة من الصراع، مش بس مع العالم اللي حواليهم، لكن مع مشاعرهم اللي بقت أكتر تعقيدًا.
علي كان ماشي في الشارع، ودماغه مليان بالأسئلة. في الوقت نفسه، رانيا فضلت قاعدة لوحدها، بتحاول تستوعب الحقيقة اللي قلبت حياتها وحبها رأسًا على عقب.
علي كان واقف قدام البحر، الريح بتلعب بشعره وهو بيبص للموج. كان دايمًا بيحب البحر عشان بيعرف يفضفضله من غير ما يسأله أسئلة، لكن الليلة دي ما كانش عارف يهرب حتى من نفسه. فكرة إن رانيا من عيلة سليم كانت بتقلب كيانه. الحب اللي بدأ يتولد بينهم فجأة بقى قدامه حيطان من العداوة والتاريخ الأسود بين العيلتين.
فجأة سمع صوت خطوات وراه، بص بسرعة، لقاها هي، رانيا. واقفة بتبص له بنظرة حزينة، لكن قوية.

+


رانيا: "ما قدرتش أقعد لوحدي. علي، أنا مش هنا عشان أضغط عليك، بس عشان أوضح حاجة واحدة... أنا مش مسؤولة عن اللي عملته عيلتي. زي ما إنت مش مسؤول عن أخطاء عيلتك."

+


علي فضل ساكت، لكنه ما قدرش يبعد نظره عن عينيها اللي كان فيها إصرار غريب.

+


علي: "رانيا، مش بسيطه كده. إحنا مش مجرد شخصين اتقابلوا بالصدفة. إحنا جزء من قصة أكبر بكتير، قصة مليانة دم وظلم."

+


رانيا: "ولو؟ يعني نسيب اللي بيننا يموت عشان ناس ما عرفتش تعيش بسلام؟ إحنا نقدر نكون مختلفين،يا علي."

+


علي قرب خطوة منها، صوته كان مليان تردد.

+


علي: "بس الحب ده... هيواجه كل حاجة، يا رانيا. هيواجه أهلنا، هيواجه تاريخنا. إنتي مستعدة؟"

+


رانيا (بثقة): "أنا مستعدة لو إنت معايا."

+


اللحظة دي، كان فيه حاجة في عيونهم اتغيرت. يمكن لأول مرة من يوم ما عرفوا الحقيقة، حسوا إنهم ممكن يواجهوا كل حاجة مع بعض. علي مد إيده ولمس خدها بلطف.

+


علي: "إنتي غريبة يا رانيا. إزاي عندك القوة دي؟ إزاي بتشوفي النور وسط العتمة؟"

+


رانيا: "يمكن لأني شفت النور فيك، يا علي. إنت اللي علمتني إني ما استسلمش."

+


الكلام بينهم كان بيدوب المسافات، وعلي لأول مرة حس إن قلبه بياخد قرار قبل عقله. قرب منها أكتر، وهمس بصوت هادي.

+


علي: "لو ده اللي قلبك مؤمن بيه، أنا معاكي. بس اوعديني... لو وصلنا لطريق مسدود، ما تندميش."

+


رانيا: "الوعد الوحيد اللي أقدر أديهولك إننا هنحارب سوا، مهما كان الثمن."

+


المسافة بينهم اختفت، ووسط هدير البحر وصوت الريح، كان واضح إنهم اختاروا الحب رغم كل الظروف. لكن في الخلفية، كان فيه خطر بيقرب منهم، خطر من الماضي اللي رفض يسيبهم في سلام.
بعد لحظات من الصمت، رانيا سحبت نفس عميق وقالت له وهي بتبص للموج.

+



        

          

                
رانيا: "بس لازم نواجه الحقيقة مع بعض. كل الأسرار، كل اللي مخبيينه. يا علي، أنا مستعدة أقولك كل حاجة أعرفها عن عيلتي، حتى لو ده هيكسرني."

+


علي (بجدية): "وأنا كمان. مفيش حاجة نخبيها من دلوقتي. لو فعلاً هنكمل، لازم نكون كتاب مفتوح لبعض."

+


وهنا، بدأوا رحلة جديدة، رحلة مش بس لاكتشاف الحقيقة عن عائلاتهم، لكن كمان لاكتشاف إذا كان الحب اللي بينهم قوي كفاية لمواجهة العداوة اللي بتحاصرهم من كل ناحية.
رانيا وعلي كانوا قاعدين في مكانهم المعتاد على صخرة عالية بتطل على البحر. الجو كان هادي، بس الأفكار اللي في دماغهم كانت عاملة زي عاصفة ما بتهداش. علي كان ساكت، ملامحه مشدودة، ورانيا بتحاول تقرأ في عينيه حاجة تطمنها، لكن خوفها كان أكبر من كلامها.

+


رانيا: "علي... بتحس بإيه دلوقتي؟"

+


(فع علي عينه ليها، وكانت نظرته مليانة صراع.

+


علي: "حاسس إن اللي بيننا في معركة مش هتنتهي، رانيا. كل حاجة حوالينا بتقول إننا ما ينفعش نكمل."

+


رانيا (بصوت هادي لكن واثق): "بس إحنا مش حوالينا، يا علي. إحنا إحنا. إنت قلتلي إن الحب ممكن يكون أقوى من أي حاجة. ليه دلوقتي بتشك في الكلام ده؟"

+


علي اتحرك شوية، قرب منها، صوته كان منخفض لكن مليان إحساس.

+


علي: "مش بشك، بس خايف. خايف إننا نبني كل ده ونلاقي نفسنا بننهار قدام أول مواجهة حقيقية. يا رانيا، إحنا مش بس اتنين بيحبوا بعض... إحنا اتنين شايلين على ضهرهم تاريخ مليان دم وكراهية."

+


رانيا مدت إيدها ولمست إيده بلطف.

+


رانيا: "علي، عارف؟ لما كنت صغيرة، كنت دايمًا أسمع قصص عن إن عيلتنا كانت دايمًا عايشة على حساب ألم الناس. لكن عمري ما فكرت إن ده ممكن يكون جزء مني. يمكن ده اللي خلاني أهرب من كل حاجة زمان، ولما قابلتك، حسيت إن الحياة ممكن تكون مختلفة. حسيت إنك النور اللي كنت بدور عليه."

+


علي حرك رأسه ببطء، وكأنه بيحاول يستوعب كلامها. لكنه ما قدرش يمنع نفسه من الشعور بالذنب.

+


علي: "رانيا، أنا كمان حسيت بده معاكي. بس الحقيقة ما بترحمش. لو الناس عرفوا... لو عيلتك وعيلتي عرفوا... مش هيسيبونا في حالنا."

+


رانيا ابتسمت ابتسامة حزينة، وكأنها بتواجه الحقيقة دي لأول مرة بوضوح.

+


رانيا: "يمكن. بس أنا ما بقيتش خايفة. لو كان حبنا هيكون تمنه حرب، يبقى نستاهل نحارب عشانه."

+


علي سكت لحظة، وبعدين قرب أكتر، لمس وجهها بلطف، صوته كان مليان مشاعر ما قدرش يخبيها.

+


علي: "إنتي أقوى مني يا رانيا. يمكن أنا محتاج أتعلم منك إزاي أكون جريء كفاية عشان أواجه كل ده. لكن وعد مني... لو قررنا نكمل، أنا هكون الدرع اللي يحميكي مهما حصل."

+


رانيا ابتسمت، لأول مرة من وقت طويل، ابتسامة مليانة أمل.

+


رانيا: "وإنت الدرع اللي أنا اخترته، يا علي. وأنا هكون السيف اللي يقف جنبك."

+


اللحظة دي كانت زي عهد غير منطوق بينهم. لكن فجأة، صوت خطوات قرب منهم كسر اللحظة. علي وقف بسرعة، وعيونه كانت بتدور على مصدر الصوت. طلع من بين الشجر شاب ما يعرفهوش.

+


الشاب: "واضح إنكم مش بس عايزين تحاربوا، واضح إنكم فعلاً بتلعبوا بالنار."

+


رانيا اتوترت، وعلي وقف قدامها كأنه بيحميها.

+


علي: "إنت مين؟ وعايز إيه؟"

+


الشاب (بابتسامة مليانة غموض): "مش مهم مين أنا. المهم إنكم فاكرين إنكم ممكن تهربوا من تاريخكم؟ فاكرين إن العداوة دي ممكن تختفي بس عشان بتحبوا بعض؟"

+


رانيا: "إحنا مش بنهرب من حاجة. لو عندك حاجة تقولها، قولها بدل ما تفضل تلف حوالين الكلام."

+


الشاب: "اللي عندي إني أقولكم إن اللعب بالنار دايمًا بيحرق. نصيحة، خلو مشاعركم لنفسكم، لأنكم لو كملتوا كده... كل حاجة حواليكم هتنهار."

+


الشاب اختفى زي ما ظهر، وعلي ورانيا فضلوا واقفين في صمت. اللحظة دي أكدت لهم إن المعركة لسه في أولها، وإن حبهم هيكون التحدي الأكبر في حياتهم.

+



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات