رواية اسرار الحب الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اميرة السمدوني
كان معتز مع خطيبته فى السيارة ليوصلها إلى منزلها حين أتاه ذلك الخبر السيء ،فغير مساره فى غضب ،وهو يسب ويلعن الأمن بأسوء الألفاظ ويتوعدهم بالجزا والخصومات وإن لم يكن الرفد التام ،تحاول نفين مواساته والوقوف إلى جانبه بصوتها المبحوح الحزين لأجله ،لكنه صاح بها بإنفعال كبير وهو يضع يديه على الدريكسيون :_
+
_ المخازن دي كان فيها كل ثروتى كل ما أمللللللللللللللللك
+
إبتلعت نفين ريقها بأعجوبة ودقات قلبها متسارعة:_
+
_ كل حاجة ممكن تتصلح بس أهدى يا ميزو متعملش فى نفسك كده .
+
نظر نحوها فجأة ثم حول السيارةإلى زقاق مظلم وأوقف المحرك ليهتف بحدة :_
+
_ جايبة البرود ده منين ...!!،بقولك أنا أنتهييييييييييييييييييييييييييييييت مبتفهميش...!!
+
تسارعت العبرات على وجهها الساخن بلا إرادة منها وهى تتشنج حتى واصل معتز بحنق ووعيد:_
+
_ صوتك ده بيستفزنى مش عاوز أسمعه نقطينى بسكاتك ثم أضاف حين لمح إضطراب هيئتها فى نفور ليفتح الباب :_
+
_ ولا أقولك أنزلى يا نفين مش عاوز أشوف حد دلوقتى وسبيني لمصيبتى يلااااااااااااااااااااا
+
علقت بذعر وجسدها ينتفض من قسوة كلماته وملامحه وهى تقول بصوت مبحوح:_
+
_ مش حنزل يا معتز عشان عشان أنا بحبك ومهما كانت الظروف مش حسيبك
+
زفر معتز وهو يكز على أسنانه بغيظ كبير ليعيد تدوير السيارة صوب المستودعات التى تحولت إلى ركام فبات يمسك الكراتين المحترقة بالبضاعة وهو يبكى لإحساسه بالقهر ،يصرخ فى وجه رجال الأمن ويكيل لهم التهديدات والجزاءات المختلفة ،مزق قميصه بعنف وهو يتأوه فى ألم نفسي كبير:_
+
_ أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأااه شقى عمرى ضااااااااااااااع .
+
دنت منه نفين بأقدام متوترة بعد أن إرتكز على ركبتيه تسيل دموعه بمرارة ،تضمه نفين بشفقة إلى قلبها وهى تربت عليه بعطف ،قطعه نظرات شريف من على بعد عدة أمتار المتشفية والشامتة لما حدث له ،أنقض عليه معتز ليمسك بياقة قميصه بعصبية وإستنكار:_
+
_ ليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه...!!، ده جزاء الإحسان وإنى اويتك ..!!
+
ندت منه إبتسامة ساخرة مليئة بالغل:_
+
_ أوتنى..!، ده على أساس إنك مش أنت ال سرقت منى ملكى ،ثم أفلت يديه من على ياقته وهو يقول بنظرات كلها إنتقام وكراهية:_
+
_ ده جزاء الظلم يا معتز لكل ظالم نهاية ،شوف كام واحد أتأذى بسببك ،شوف شردت كام بيت
+
كز معتز على أسنانه بسخط وهو يلكم شريف الذى أنطلقت نظراته النارية ليضحك بشكل هستيرى :_
+
_ ضربك مش حيغير حاجة أنت إنتهيت يا معتز إنتهيييييييييييييييت
+
إنهارت قوى معتز مع الجملة الأخيرة فضم ركبتيه إلى ذقنه ليدارى وجهه بينهما وهو يبكى بوجوم وإحساس العجز يتملكه ،غير مصدق لإنتهاء أسطورة الحديدى إلى جانبه نفين تحاول تهدئته ،بينما رحل شريففرفع معتز وجهه المحتقن بالدماء ليقول بإنكسار:_
+
_ شقى طريقك يا نفين أنا منفعكيش ،خلاص إنتهيت
+
هزت رأسها بنفى فواصل:_
+
_ مش حقدر أعمل الفرح فى أكبر قاعة ولا زفة زغاريط وفرح زى ما كنا عاوزين أنسيني .
+
أنكمش وجهها بألم وهى تتشبث به بإصرار قائلة وهى تحتضنه :_
+
_ مش حسيبك يا معتز ال بينا مكنش فلوس كان حب ولو على فلوس حنحجز فى قاعة أقل وحقنع بابا يساعدنا
+
فى مكتب مدينة نصر
+
ترتشف رانيا كوب النسكافيه الساخن بفضول للمفاجأة التى أعدها لها إياد وهى الخطة ب ،بينما حبيبها بالخارج يجرى بعض الإجراءات الهامة تاركا إياها للشغف يفترسها ،بعد لحظات دلف إلى الباب ليغوص بجسده الضخم على كرسيه الزيتى بنشوة وهو يغازل عينيها بينما تنحنت :_
+
_ مقولتليش أيه الخطة ب
+
أجاب لإثارتها بشكل أكبر :_
+
_ تفتكرى عن أيه ....؟؟
+
وضعت سبابتها على جبينها تحكها فى تفكير :_
+
_ ممم مش عارفة
+
أردف بنبرة صوت رقيقة عذبة تحمل فى طياتها الغموض:_
+
_ لا لا مرات الرائد إياد بتستسلم من أول جولة مش قادر أصدق
+
صفقت بيديها فى سعادة وفرحة كبيرة وهى تقول بخبث:_
+
_ قول تانى كده ...؟
+
علق بهدوء وبطء :_
+
_ رانيا الزيات مرات الرائد إياد الديب
+
قبلته بتلقائية وهى تهتف بمرح :_
+
_ بحبك اوى يا إياد
+
تنحنح لوجودهم فى مكان رسمى ، بينما أعتذرت وأحست بالخجل الشديد،ففرقع إياد أصابعه ليدخل شخص بجسده الهزيل لتساله رانيا عن هويته فعقب وهو يدور بكرسيه الدوار موجها نظراته نحوه :_
+
_ ده أول طرف الخيط ال حيحط معتز فى السجن
+
عقدت ما بين حاجبيها بذهول :_
+
_ إزاى ...؟
+
ضيق ما بين عينيه قائلا بفخر :_
+
_ بقالى مدة شغال فى موضوع الحادثة ال حصلت لى والسبب وراها ،وبجمع معلومات ثم أشار للرجل الغريب الواقف:_
+
_ وكان من ضمن إجراءات تحرى طلبت من شرطة المرور كل مخالفات فى اليوم ده ، وهو طبعا خبطنى وطلع يجرى فكسر الإشارة ورقم عربيته أتاخد
+
تلعثم المجرم مدافعا:_
+
_ يا بيه أنا معرفكش
+
نهض إياد وهو يلوى إياد شفتيه بعدم رضا مقتربا منه ليصفعه :_
+
_ حتكدب يا روح أمك ...!، ثم أضاف بتهديد ذعرت منه رانيا فهى أول مرة يتعامل إياد أمامها مع مجرم تلك القسوة بينما هو مصر على النفى قال إياد وهو يرمق باش كاتب :_
+
_ ممم ماشى ،إكتب يا ابنى إنه فى تاريخه اكتب تاريخ النهاردة عند فى تمام الساعة الثامنة والنصف مساء تمكنت قواتنا من إلقاء القبض على المجرم الهارب حسين أشرف بتهمة حيازة المخدارت والإتجارــــــــــ
+
قاطعه حسين برجاء وهلع:_
+
_ لا يا بيه حعترف والله حعترف .
+
إبتسم إياد بإنتصار:_
+
_ ما كان من الأول .
+
قال حسين وهو يلتقط أنفاسه بتردد :_
+
_ ال كلمنى هو واحد اسمه ياسر شغال فى شركة الحديدى وقالى أعطل الفرامل وألحقك يا بيه عشان تزود سرعة وتحصل حادثة
+
أشار إياد لمساعده بكتابة المحضر وصياغته بشكل قانونى فى حين صاحت رانيا بنشوة :_
+
_ حتقبض عليه أمتى يا ديدو ...؟
+
أجاب وهو يقبل كفها الناعم برومانسية مكتنفة بالتشويق:_
+
_ دى مفاجأة يا حياتى ، فألحت عليه ليبلغها فأجاب:_
+
_ شريف كلمنى وقالى على معتز وال حصله وخطيبته فرحهم زي ما هو ،يوم الفرح الصحافة والإعلام كلهم هناك ،حتبقى فضيحته موثقة صوت وصورة وعشان يبقى يوم ميتنسيش لا فى حياته ولا حياة نفين .
+
رانيا بغموض:_
+
_ أنا لازم أحضر الفرح ده
+
إياد بإندهاش:_
+
_ ليه ...؟
+
رانيا بجدية بالغة :_
+
_ فى أمانة لمعتز عندى ولازم يستلمها
+
فى الكافيه المشهور بالمهندسين
+
تلاقت الفتيات مع احبائهم وأزواجهم ،تستقر أكواب المشروبات الساخنة أمامهم بينما تسنيم غارقة بمقرمشاتها إلى جوراها طارق ،كانت هبة على المقعد الأخر إلى جوار حسام الفرحة بادية على وجوههما ،بينما إياد ورانيا لعى الكراسى المقابلة ،كانت زيزي واجمة للغاية وغائبة فى هاتفها،فبدأ حسام بالتنحنح وهو يقبض على كف هبة بسعادة قائلا لرفيقاتها:_
+
_ مبروك عليكم يا بنات .
+
تسائلت رانيا فى شغف :_
+
_الله يبارك فيك بس على أيه ...؟
+
أنضمت تسنيم للحديث بفستانها البحرى الهادىء :_
+
_ أيوة أيه ،تكنش ناوى تتجوز على هبة هههههههه
+
لكزتها هبة بحذائها بغضب بينما إنتبهت زيزي لهم لتهمس بأذن تسنيم :_
+
_ مش حتبطلى الأوفر دوز دبش ال أنتى فيه ده يا بنتى
+
رسمت هبة إبتسامة سريعة على شفتيها وهى تبرر:_
+
_ تسنيم من ضمن مسببات الإكتئاب وزارة الصحة أصلا محذرة من التواجد معاها ههههههه
+
شاركتهم رانيا مزاح وهى تطالع إياد:_
+
_ ومش بس كده ده كمان الداخلية ناشرة فى كل الجرايد أنها من ضمن المجرمين المسجلين خطر ثم غمزت لإياد :_
+
_ مش كده يا ديدو هههههه .
+
عقدت تسنيم ذراعها بغب أمام صدرها لتنفخ بتهكم:_
+
_ كلكم عليا ولا أيه
+
بينما أوما إياد بالإيجاب:_
+
_ مقبوض عليكى يا أنسة تسنيم بتهمة إزعاج السلطات العليا ال حتبقى الحكومة بتاعتى أول الشهر الجاى
+
هنأ الجميع العروسين بعد إعلان إياد لتاريخ زواجهما ،متمنين لرانيا السعادة والرفاء والبنين بينما تنحنح حسام مع كلمة بنين ليقول بجدية وهو فى بدلته السوداء المنمقة إلى جوراه هبة:_
+
_ أحم البنين ده بقى تتمنهولى أنا وهبة، مبروك يا بنات حتبقوا خالات
+
أحتضنت الرفيقات هبة بنشوة ومرح كبير ،حيث أطمأنت الشلة كلها على بعضها فتسنيم ورانيا سيتزوجان قريبا عقب إلقاء القبض على معتز وإثبات برائتها أمام أهلها ،وكذلك أيضا هبة فهى فى شهرها الثانى من الحمل ،لم يتبقى سوى زيزي الغائبة عن المشهد فى هاتفها ودموعها تتهاوى فقد تلقت خبرا صادما للتو والتى وكزتها تسنيم بمشاكسة :_
+
_ وأنتى يا زوزة مش ناوية تحصلينا ولا أيه ...؟
+
لوت شفتيها بضيق متذكرة حديث رامى معها :_
+
_ كان نفسي والله بس تعبت
+
أستفسرت رانيا منها بقلق:_
+
_ من أيه ....؟
+
أنضمت هبة للحديث :_
+
_ الموضوع كبير طالما زوزة تعبت
+
رمقت زيزي رجلهم فأستأذن الجميع بينما قالت بإنهيار داخلى كبير:_
+
_ تعبت من كتر ما بخطط وبعافر ومفيش حاجة بتحصل،تعبت من كتر الرسايل ال بتعتهاله ومش معبرنى ،تعبت من الحب ال من طرف واحد ده، بيبقى نفسى أموت لما أشوفه بيكلم أى واحدة فى أى ندوة وأنا مش عارفة ألومه ولا أعاتبه،تعبت من الامل ال فضلت متعلقة بيه وفى الأخر بعت لى واحدة مرتبط بيها تقولى أبعد عن طريقه فى الأول كنت مفكراه بيصدنى وبقول لنفسي مع الوقت حيحبنى لكن لكن خطوبته النهاردة ومن ساعة ما وصلنى الخبر الصبح وأنا متنكدة ، هددهدتها تسنيم بمواساة :_
+
_ معلش يا زوزة ،مفيش راجل والله يستاهل تبكى عليه
+
أردفت رانيا وهى تضم شفتيها بشفقة :_
+
_ بكرة ربنا يعوضك بالاحسن منه
+
عللت هبة ما حدث لها متأثرة بمحاضرات حسام الدينية لها:_
+
_ المهم تتعلمى يا زوزة ، من أستعجل شيء عوقب بحرمانه يا حبيبتى،النصيب مبيجيش بالتخطيط ،دى أكتر حاجة ملناش قرار فيها
+
رمقتها رانيا بلوم:_
+
_ ده وقته يا هبة
+
قالت زيزي فى قميصها الأزرق والدموع مغرقة وجهها بصوت منكسر:_
+
_ سبيها يا رانيا معاها حق، ثم واصلت بصوت متهدج ملىء بالمراة كنت كارهة كل قيود المجمتع ،كارهة العادات والتقاليد ال تخلينى لما أحب حد مقلوش بس مكنتش أعرف أن التلقائية ومشاعرى حتأذينى فى يوم وأن قيود الدين والمجتمع دى بتحمينى من الأهانات ،ثم جففت دموعها ووجنتيها متوردتين فى ألم :_
+
_ أصلكم محستوش بال حسيت بيه لما بعت لى رامى يقولى أبعد عن طريقه
+
ربتت على كتفها رانيا لتقول بعظة:_
+
_ ربنا بيعمل الأفضل ، ثم سرحت بنظراتها معتز كنت زعلانة جدا لما سابنى وكنت فاكرة كل الخير فيه لى وقعدت كتير اوى أقول ليه كده يارب ،لكن لكن ... لما حصل ال حصل عرفت أن ربنا كان شايل لى الخير لكن أنا ال نظرى قصير
+
عقبت تسنيم بمرح لتخفيف الأجواء:_
+
_ أيوة بقى وبكرة ربنا يرزقك بواحد صاروخ عيون زرقا وطول وجمال
+
ردت هبة بحكمة أستغربتها شلة:_
+
_ مينفعش كده يا تسنيم ، فى أية فى القران بتحثنا على غض البصر مش نقعد نعاكس فى الناس
+
دفعتها تسنيم بمزاح فى صدرها ورانيا تضحك معها :_
+
_ هالله هالله شاكيرا شاكير بقت مصطفى حسنى الشلة
+
لم تشاركهم زيزي لهوهم فكانوا يمزون للتخفيف عنها حتى تسائلت تسنيم بإصرار:_
+
_ تضحكيش ليه بينما رانيا تزغزغزها وهبة هى الاخرى يحتضن بعضهن البعض فى مودة ومحبة
+
فى قاعة المناسبات
+
توافد الضيوف من رموز كبار الدولة إلى عرس معتز الحديدى لتهنئته،يستقبلهم والده إلى جوار كريم الحلفاوى فى ترحيب ،الديكورات تبدو بسيطة ولكنها أنيقة للغاية ،جلست رانيا مع صديقتها تسنيم بفستانها الزيتى إلى إحدى الطاولات المنعزلة فى ركن هادىء بينما زيزي أعتذرت لسوء مزجيتها وصدمتها الكبرى بيوسف ،أنتشر الصحفيون فى أرجاء الحفل يلتقطون صور وأخبار مثيرة عن معتز الحديدى وإلى جوراهم أشهر مذيعين الدولة وصفوة المجتمع ،يلتقطون بعض الاخبار بشان طامة معتز الكبرى والتى تعرض لها مؤخرا ومساعدة نفين له ،تعالت الموسيقى الشعبية بالمزمامير لتقابل نفين وزوجها بشعره اللامع ، تتقافز الورود عليهما من الاعلى بينما يسبقهما رجلان يحملان شمع كلاسيكى فاخر ،غدت السعادة على وجهه ،هزت تسنيم صديقتها السارحة بنظراتها فى الفضاء راغبة فى الإنتقام ،فأنتبهت رانيا:_
+
_هاااه..؟
+
كررت تسنيم جملتها الأخيرة :_
+
_ أيه يا بنتى سرحانة فى أيه ...؟
+
هزت رانيا رأسها نافية وهى تتابعه يراقص عروسته معلقة:_
+
_ مفيش حاجة يا توتى
+
عقبت تسنيم لتصبرها:_
+
_ خلاص هانت يا توتى كلها لحظات وإيـــ
+
