رواية اسرار الحب الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم اميرة السمدوني
+
بمدينة 6 أكتوبر
+
أستقلت زيزي دراجتها البخارية فى نشاط مع عقارب السادسة والنصف صباحا قبل الذهاب لعملها وكذلك يوسف لمدرسته ،وهى تدندن مع فيروز حيث ثبتت السماعات بأذنيها جيدا ،" يا مرسال المراسيل على الضيعة القريبى ،خد لى بدربك هالمنديل وأعطيه لحبيبي ،على الداير طرزته شوي " كتبت له قصة عمر بدموعى القريبي خد لى بدربك هالمنديل وأعطيه لحبيبي " ، تحرك بقدميها بدلات الدراجة فى نشوة وهى تلمح من على بعد عربية يوسف مواصلة بسعادة "بيته بأخر البيوت قدامه علية بتر غنائها عتريس الجالس على مصطبتع على بعد عدة أمتار خبطت على رأسها وهى تكز على أسنانها"أيه الغباء ده إزاى نسيته أوف "، إقتربت ببنطالها الازرق وقميصها نفس اللون وهى تركن عجلتها على الصف الثانى لعدم خلو مكان فى الصف الأول، هب عتريس ناحيتها فأنزلت كابها لتدراى عينيها بينما عتريس يقول :_
+
_ ممنوع الوجوف هنا صف تانى
+
تنهدت زيزي وهى تقبض على جوابها معلقة وهى ترمق عجلتها بعدم إكتراث لحديثه:_
+
_ هى يعنى عشان ملهاش مراية تلمعها حتخنقنى ...؟
+
رد عتريس بنفس إصراره على مغادرتها وهو يعلق بسأم:_
+
_ بجولك أيه أنا مش عايز مشاكل خد العجلة بتاعتك وأمشى من هنا
+
زفرت زيزي بضيق من مماطلته قائلة وهى تشير لكرسيه المستقر بمدخل العمارة بلهجة أمرة مخيفة:_
+
_ أنا ال بجولك أيه خد كرسيك وروح أجعد بعيد متعصبنيش عليك .
+
أثارت مناداتها له باسمه ريبته ،فضيق عينيه وكأنه بحاول التعرف عليها وهو يلوى رقبته يمنى ويسرى متعجبا:_
+
وأنت عرفت منين أن اسمى عتريس..؟
+
أجابت بتلعثم لعدم ترتيبها لما ستقوله وهى تخرج كارنيه الجريدة فى وجهه قائلة :_
+
_ عشان أنا أنا مباحث يا عتريس
+
حلت عليه الكلمة كالصاعقة فضرب بكفه على رأسه وهو يقول بلهجة متقطعة مضطربة:_
+
_ يا خبر أبيض الداخلية بذات نفسيها ...، ثم واصل بعد ثوان وهو يتذكر أين سمع تلك النبرة كما أن الدراجة لا زالت تثير ريبته:_
+
_ بس مش غريبة شوية إنك جاى بالعجلة مش بالبوكس ..؟
+
علقت زيزي وهى ترفع النضارة الشمسية على وجهها وشاربها مثبت فوق شفتيها بإحكام وبصوت شبيه بالرجال:_
+
_ أصل أنا صديق البيئة جيت بالعجلة عشان التلوث وجده ، أنت عارف
+
فتح عتريس شفتيه بإمتعاض فأسكتته زيزي بحزم ووعيد :_
+
_ عتريس روح كل عيش بدل ما تتوحشك أم العيال الليلة وتبيت فى الحجز
+
تركت عتريس بين ظنونه إتجهت إلى المرأة الأمامية لسيارة يوسف،لتثبت عليها رسالتها الكلاسيكية التى تحمل فى داخلها مقتبسات لغادة السمان ومقدمة من صنع يديها بعجلة وقد ترامى لأذنها صوت البواب وهو يهلل بنزول يوسف ويستقبله ، فأختبئت خلف أحد أعمدة الإنارة بذعر من أن يكون رمقها ،لكن رامى سبق أخيه لإلحاح البواب بإخبار يوسف عن حدوث أشياء غريبة فى العمارة ،يسير رامى صوب السيارة حتى لفتت تلك الرسالة المتدلية نظره ،فمسكها وهو يرفع حاجبيه بدهشة ليطالع ما بها لكن زيزي قفزت عليه فى هلع وهى تعنفه:_
+
_ حاجة مش بتاعتك بتفتحها ليه ،أيه الناس الحشرية دى .
+
وضع رامى سبابته أسفل ذقنه وهو يقوس شفتيه محاولا تذكر تلك النبرة ،حتى نزع عنها بشكل مفاجىء وهى تعيد تنظيمها على المرأة شنبها الصناعى ،فأتسعت عينيها بذهول لجرأته فأردف بضحك:_
+
_ هو أنتى يخرب عقلك معرفتكيش .
+
سحبت منه الشنب الصناعى بعنف وهى تحاول تثبيته بلا جدوى حتى جاء يوسف من خلفها وهو يقول :_
+
_ مين ده..؟
+
تنحنح رامى وهو يحاول كبح ضحكاته متصنعا الوقار:_
+
_ ده ده واحد عاوز مساعدة
+
تسائل يوسف بشفقة وهو يضع يديه فى جيبه :_
+
_ عاوز أيه ...؟ فلوس ...؟
+
مدت كفها تجاهه ورأسها منتكس فى الأرض بخجل وخوفا من أن يكشفها ،أحس بقشعريرة باردة فى جسده فقال بحيرة :_
+
_ أنت مبتتكلمش ليه..؟ ثم ألتفت لرامى :_
+
_ هو أخرس ..؟
+
أوما رامى بالإيجاب وهو يحاول تخليصها بلطف من مأزقها المحرج :_
+
_ ده أخرس شحــ
+
فرمت زيزي بحذائها قدمه حتى تأوه فسأله يوسف عن ما حل به فأردف :_
+
_ يلا عشان منتأخرش على الكلية
+
ما أن ولج كلاهما إلى مقاعدهما فى نشاط متجهين إلى أعمالهم ،حتى تنهدت زيزي بإرتياح وهى تجفف وجهها الممتلىء بالعرق،أعطى رامى لأخيه الرسالة وهو يوضح له وجودها على أمام السيارة ،ففتحها يوسف بإستغراب ليجد نصها يقول" دع عنك المقدمات التقليدية الروتينية القاتلة من عزيزي و صديقى وغيرها . فأنت أقرب لى من وريدى ،أعلم إنك مندهش لجرأتى ،ولربما لإننى أتحرك صوبك كما يتحرك كل حي صوب الضوء وأهمس باسمك كما يهمس السجين البرىء باسم الحرية ،وأحبك بأسلوبى الخاص المتوحش الأبكم"جملة مقتبسة من الأديبة المفضلة لزيزي غادة السمان " ،و لربما تعلقنا بالنجوم وحرمنا الله متعتها ليهبنا القمر وهو الأسمى والأعلى ، أرجوك كن لى إمضاء مريم " ،طوى يوسف الرسالة بإعجاب والإتبسامة تعلو ثغره بينما رامى يتابعه بترقب فعقد رامى حاجبيه بإستهبال:_
+
_ مين مريم دى ..؟
+
رد يوسف بعذوبة وهو يضغط بصف أسنانه العلوى على شفتيه:_
+
_ ده اسم البطلة فى أخر رواياتى
+
غمز رامى:_
+
_ أيوة بقى
+
رد عليه يوسف وهو يلملم بهجته التلقائية :_
+
_ أحم أنا بقول يلا عشان أتأخرنا
+
فى إحدى الأحياء الشعبية
+
ألتقى إياد مع حبيته رانيا برفيقاتها تسنيم وزيزي مع طارق وحسام فى منزل شريف متبولى ،ليشرعوا فى وضع خطتهم لإنهاء الحديدى بشكل كلى وتام ،أعد لهم شريف أكواب من المشروبات الساخنة ما بين النسكافيه إلى الشاى إلى الكركديه ،وهو يسحب كرسيه الملتصق بالسفرة الملتفين حولها ،وإياد يتقدم بذقنه للأمام بحيرة قبل أن يعرض عليهم خطته الخاصة :_
+
_ مقولتلناش أيه الخطة ال قولت لرانيا حتنهيه بيها ...؟،وأيه مصلحتك من ده ..؟
+
أتشحت عينيه بالغموض والوجوم ،وأصفرت قسمات وجهه الأسمر فأغمض عينيه ليتحاشى إبراز دموعه أمامهم ليعيد فتحها متنهدا:_
+
_ أنا خريج سياسة واقتصاد ، البداية كانت من 25 سنة لما بابا كان شريك لوالد معتز فكان اسم الشركات دى فى الأول الحديدى و المتبولى للإستيراد والتصدير ،الأتنين بنوها بتعبهم ومجهودهم وبدأوا حرفيا من الصفر،لكن لما والد معتز تعب ،وابنه مسك الشركة وأنا فى 2 جامعة ،معتز جشعه عماه خلاه يمضى بابا على صفقة مخالفة قانونيا .
+
قاطعته تسنيم بدبشها متهكمة:_
+
_ ده على أساس مبيعرفش يقرأ ويكتب مثلا
+
لكزتها هبة برفق ،وزيزي الجالسة بجوراها تميل عليها قائلة :_
+
_ تسنيم أخرسى خالص يا حبيبتى نقطينا بسكاتك
+
إعتذرت رانيا منه بعد أن لاحظت حنقه من سخرية صديقتها ،وطلب منه إياد أن يواصل فأستطرد بمرارة وغصة بحلقه:_
+
_ بنود العقد كانت سليمة كلها عدا بند واحد تم التلاعب بيه من قبل المحامى ال فضلنا مأمنينه على كل شئونا القانونية مدة كبيرة جدا ، ولما الصفقة دى دخلت المطار وأتمسكت اسم بابا ال جه فى الموضوع وأتقبض عليه،والأسهم راحت لمعتز ، وقبل القاضى ما ينطق بالحكم بابا بابا جت له سكتة قلبية وصمت لثوان وعينيه ممتلئتان بالدموع ومات ..!!
+
ربت إياد على كتفه بمواساة ،فى حين قالت رانيا بإستنتاج:_
+
_ عشان كده قررت تشتغل عنده وتنتقم..!!
+
علق وهو يهز رأسه بألم:_
+
_ مكنش موافق ،بس إحساس والده بتأنيب الضمير وإلحاحه على معتز أجبره إنه يشغلنى
+
بعد لحظات صمت قصيرة قالت زيزي بفضول:_
+
_ تفتكر أيه الخطة ال ممكن ننهيه بيها...؟
+
رد وهو يتذكر حديث معتز بالمكتب عن مدى أهمية تلك الصفقة بنسبة له وعينيه تلتمعان بفكرة الإنتقام:_
+
_ فى مشروع لو تم حيبقى الضربة القاضية ليه .
+
قال إياد بشغف كبير وهو يحتضن فنجان الشاى بين كبشتيه :_
+
_ أيه هو ...؟
+
واصل بنفس رغبته الإنتقامية :_
+
_ فى بضاعة جاية للمخازن بكرة ،معتز حاطط فيها دم قلبه وأخد قروض لإنه ضامن نسبة نجاحها
+
شاركهم حسام بالحديث كاسرا لصمته منذ بداية الجلسة نظرا لكونه ليس إجتماعيا بالدرجة الأولى :_
+
_ يعنى أنت شايف أننا نحرقها له وبكده يبقى خسر ثروته ...!!
+
أومأ بالإيجاب بينما ضم طارق شفتيه مستفسراً:_
+
_ بس إزاى ده أكيد مأمن عليها جدا .
+
أجاب إياد بوميض خبيث فى عينيه :_
+
_ إزاى دى حنتعاون فيها كلنا ،وأقولكم حنعمل أيه...؟
+
فى أفخم قاعات المناسبات المطلة على النيل
+
كانت نفين بفستانها الرمادى متأبطة لذراع معتز فى نشوة ، وهما ينقلان نظرهما فى أرجاء القاعة يرافقهما المسئول عنها ،ليشرح لهم ديكوراتها الملكية تتدلى الثريات الكريستالية من السقف معلنة بأضوائها الملونة الجميلة عن وجودها ،وليزيد المسئول من حماسهم واصل فى توضيح لباقى فقرات الحفل:_
+
_ أول حاجة الزفة لو حابين تعملوا حاجة مميزة فأحنا ممكن نجيب فرقة موسيقية أو شعبية زى حجازى متقال يستقبلكم بالمزمار
+
أومأ معتز بالموافقة وهو يرمق المسئول بجدية ليستكمل:_
+
_ أما المعازيم فالقاعة هنا تشيل 500 فرد ،وفقراتنا ليهم مميزة
+
عقد معتز ما بين حاجبيه بإستغراب:_
+
_ مميزة إزاى يعنى..؟
+
رد المسئول وهو يعدل رابطة عنقه بفخر :_
+
_ أول فقرة حنقدم لكل ضيف لوحات canvas عشان يرسموا فيها ويطلعوا مواهبهم الفنية ،والفكرة دى أهميتها أنها تسليهم فى الحفلة قبل دخول العروسين ،وفى نفس الوقت حتبقى تذكار تمام..؟
+
دقق النظر معتز فى ملامح نفين وكأنه يستلهم الرد ،فلمح السعادة وهى أن تكاد تقفز من عينيها ،ينصت كلاهما للمتعهد بحماس :_
+
_ تانى حاجة حنعمل ورق صغير وحنكوره وحيبقى على كل طربيزة فى مزهرية أزاز واسعة ، الورق الصغير حيبقى متضمن لكلمات متقاطعة أو أسئلة عنكم زى مثلا أول مرة أتقابلتم فين ..؟،أمتى كانت خطوبتكم ..؟، حتسموا أولادكم أيه ..؟ ،وده ميزته أنه حيخليهم متفاعلين معاكم
+
علق معتز بتساؤل :_
+
_وبنسبة لتقديم العشاء أيه الأفكار ال تخلينى أفضلكم عن غيركم ..؟
+
أجاب المسئول وهو يشير إلى اكشاك صغيرة فى أرجاء القاعة تبدو فى غاية الاناقة ،ليفتح باب إحداها:_
+
_ هنا وجبات الأكل الأساسية قدام شوية كل كشك فيه تسالى زى الفشار والسودانى وغيرها يتسلى بيها المعازيم لغاية ما يبدا البوفيه
+
إستدار معتز لخطيبته المتشبثة به كطفلة صغيرة :_
+
_ أيه رأيك يا حبيبتى....؟
+
هتفت فى مرح وهى تصقف بكلتا يديها :_
+
_ جميل جدا يا حبيبى بس الكوشة نظامها أيه ...؟
+
صحبهم المتعهد صوبها وهو يشير لها موضحا :_
+
_ أحدث الموضات المتبعة حاليا البساطة يعنى حنعمل دمج للورود بأشكالها المختلفة وبإرتفاعات مختلفة حسب الطلب ، مع بريق من الكريستال والشموع الكلاسيك والإضاءة
+
ربت على كفي خطيبته بحنو وهو يبتسم فأرتفع هاتفه بالرنين ليضغط على زر التجاهل ملتفتا لمنظم الحفل :_
+
_ تمام حنحجز القاعة يوم الخميس الجاى ، وحكتب لك شيك بالمبلغ
+
أمام المبنى الرئيسي لشركات الحديدى
+
أنقسمت الشلة لفريقين فريق أمام الشركة وهما هبة وحسام متنكر حسام بزى رجل عجوز يسحب عصاه الخشبية أمامه وهبة كابنته لكى يشاغلوا الأمن ليسحب شريف حاملة المفاتيح المقيمة فى درجهم المتعلقة بكل أبواب الشركة ليتجه إلى رانيا ليخرجوا من الباب الخلفى للشركة المطل على باب خلفى للمخزن عقب إعطاء إياد لها الإشارة ،وتسنيم وطارق مع إياد وزيزي أمام المخزن الخلفى الملاصق للشركة ،ترجلت هبة ببطنها المنتفخة بالملابس متظاهرة بالحمل وهى تستند على حسام بوهن بعد أن أتصلت برانيا القابعة فى الشركة بحجة إنجاز بعض الأعمال المتأخرة يرافقها شريف لتنفيذ خطتهم ما أن وصلتها إشارة هبة حتى أطلت برأسها من نافذة ،مقتربة من رجال الامن البالغ عددهم أثنين أمام مبنى الشركة وهى تنهج بإعياء وحسام يتظاهر بالهلع عليها بينما يتابع الأمن الموقف بإنتباه ،تناهى إلى مسامعهم قول حسام بخوف وهو يقبض على كفى هبة المتقلصة معدتها:_
+
_ مالك يا حبيبتى حتولدى دلوقتى ولا أيه ...؟
+
أجابت وهى تبتلع ريقها بأعجوبة كبرى وعينيها ككرات الدم :_
+
_ عاوزة أقعد يا بابا تعبانة حاسة إنى حسقط
+
كمش وجهه بألم وهو يطمئنها لائما زوجها:_
+
_ أنا مش فاهم إزاى بس تسيبي بيت جوزك فى نصاص الليالى كده ..؟
+
أردفت بتعب مبررة:_
+
_ كان بيضربنى يا بابا فى بطنى عاوز يسقطنى بيقولى انا عارف أصرف عليكى لما تجيبي لى عيل أصرف عليه،ثم صاحت بهستيريا كبرى أفزعت بها رجال الأمن أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه بطنى سكاكين بتتقطع
+
هدهدها حسام بحنان بالغ وهو يجر عصاه صوب رجل الأمن الواقف بالورقة المثنية بين كبشتيه :_
+
_ ممكن تجيب لى الدواء ده ربنا يسعدك ..؟
+
رد عليه بخشونة وقسوة :_
+
_ وأنت متجبهوش ليه ...؟
+
أصدر حسام تشنجات قصيرة وقد أصفر وجهه ليقول بصوت مبحوح وهو يشير لركبتيه :_
+
_الروماتيزم مبهدلنى يا ابنى وزى ما أنت شايف أنا بتحرك بالعافية لولاش إنها يتيمة الام وجوزها بهدلها مكنتش نزلت فى نصاص الليالى .
+
شعر زميله بالأسى والشفقة على حال العجوز المزيف فرمق زميله :_
+
_ خليك أنت ،حروح أجيبهوله أنا عشر دقايق وأكون عندك
+
دعا له حسام وهبة تكاد أن تفسد الامر بسبب ضحكاتها التى تورايها بصراخ عال متفق عليه لنفاذ الجزء الاول من خطة وهى تطالع سماء حيث تقف رانيا مع شريف :_
+
_ أييييييييييي أييوووووووووووووو
1
هبط شريف عقب مراقبتهم وتأكدهم لمغادرة فرد الأمن الأول السلالم بخفة وهو يقف خلف عمود ضخم بحذر ليراقب فرد الأمن الباقى معطيا ظهره للمكتب ،لمحته هبة الجالسة على كرسى خشبى فقال حسام لشد إنتباهه له لحين ستل شريف للمفاتيح :_
+
_ الله يقويك أنت وال زيك يا ابنى بتكافحوا وبتشقوا عشان عيالكم فى عز البرد ده
+
كاد أن يلتفت فرد الأمن للخلف حين سمعة شخشخة المفاتيح لكن هبة أفزعته بصراخها العالى للغاية :_
+
_ أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه
+
صعد شريف بالحاملة فى تلك الأثناء السلم بقفزة واحدة لرانيا ،بينما أخذت هبة وحسام يشاغلون رجال الأمن ،كانت رانيا واقفة خلف الباب الخلفى للشركة برفقة شريف فى إنتباه وحرص كبير للغاية ، منتظرين الإشارة من إياد ليعلن لهم عن غختفاء أفراد الأمن الواقفين أمام الباب الخلفى للمخزن المطل على باب خلفى للشركة
+
أمام المخزن الخلفى الملاصق لشركات الحديدى للإستيراد والتصدير
+
أتخذ إياد التدابير اللازمة حيث أتى بسيارة نزعت منها اللوحة الرقمية لكى لا يكشف أمرهم ،كما إن الجميع تنكروا فى أزياء ريفية حتى لا يتعرف عليهم رجال الأمن ، عدا حسام وهبة أمام أبواب الشركة توقف كلاهما لإشغال الأمن لحين أن يستل من المكتب الخاص بهم شريف المفاتيح ورانيا فى الشركة متظاهرة بالإنشغال ببعض الأوراق الهامة لتأمن الأجواء لشريف لكى يخرج من الباب الخلفى للشركة متوجها للباب الخلفى للمخزن ،يقف على حراسته أثنين من أفراد الأمن وهم يحملون أسلحتهم ،واثنين أخرين على الباب الامامى ،كانت سيارة إياد تسير بسرعة قصوى ،وزيزي تدفع الباب الأمامى لبدء خطتهم ،بينما إياد يحاصر معصمها بعصبية مصطنعة ،حتى نجحت فى الترجل وهى تهرع من الخوف متجهة صوب رجال الأمن وهى تحاول إلتقاط أنفاسها المتقطعة المنهجة ،يتبعها إياد والشرر يتطاير من عينيه فى عباءة ريفية وتسنيم مع حبيبها بالخلف ،فصاحت زيزي زهى تتشبث بكلتا كبشتيها بالزى الأزرق لرجل الأمن ممدوح بدموع مترجية زائفة:_
+
_ ألحجنى يا بيه خطفنى وعاوز يتجوزنى غصب أهىء أهىء
+
زفر إياد بحنق وهو يمد ذراعيه ليسحبها صوبه لكنها مختبئة خلف رجل الأمن بأقدام مرتعشة متوترة من فشل العملية :_
+
_ اللهم طولك يا روح ،لو موجفتيش جدامى هنهو حمد أيدي عليكى يا بت الناس
+
ردت عليه بتهديد وهى تشير للجسد الضخم المندهش أمامها :_
+
_ ليه أنت فاكره هفية وحيسكت لك ..؟
+
هز ممدوح رأسه بعدم إستيعاب ليتأفف من صداعهم قائلا:_
+
_ روحى مع جوزك وحلوا عن سمايا من فضلكم
+
عقبت زيزي بسخط وهى تضع يديها على خسرها بوجوم :_
+
_ بجى دى الشهامة بتتخلى عن ولية منكسرة بتتحامى فيك ...؟
+
أردفت تسنيم وهى تجاهد لكبح جماح ضحكاتها لتأكيد بإنها زوجته:_
+
_ متصدقهاش دى مراته بس صحتها العقلية بعافية شويتين .
+
رمقتها زيزي بنظرة نارية لوصفها لها بالجنون ، لتصيح بإنفعال حاد :_
+
_ كدابة دى مرات صاحبه وجايبهم يشهدوا على العقد العرفى يرضيك جده...؟
+
إلتفت ممدوح لها وهو يكز على أسنانه بسأم ليدفعها أمامه بعنف:_
+
بلا يرضينى بلا ميرضنيش أتفضلوا خدوا بعضكم بعيد عن هنا ده محل أكل عيش
+
تدخل طارق لتهدئة الاوضاع وهو يعلق بمنطقية و حكمة :_
+
_ يا جماعة أستهدوا بالله الخلافات دى تتحل فى البيت بالهدوء .
+
هتفت زيزي بنبرة صوت مختنقة ومشحونة بالدموع:_
+
_ لا منيش متزوجاه يعنى مش متزوجاه ،هى غصابنية ...؟
+
كور إياد يده ليلكمها ليضفى على لأمر جدية أكبر ،لكنها إنبطحت لتجىء اللكمة فى وجه ممدوح :_
+
_ أيوة غصابنية أنا حشوف الليلة دى أنا ولا لا أنتى
+
تحسس ممدوح وجهه الوردى أثر اللكمة وهو يحاول أن يتمالك أعصابه لكى لا يرتكب جناية كبيرة لكن حضور زميله من على بعد وهو يحمل أكواب الشاى،ليضعها بسرعة وهو يمنع ممدوح من التهور ملتفتا لهم بتحذير:_
+
_ لو ممشتوش من هنا حالا حبلغ البوليس
+
عقبت تسنيم بهدوء :_
+
_ لا بوليس أيه ، الطيب أحسن
+
نظر طارق لساعة تليفونه القديم ليجدها مشيرة للعاشرة مساءا ليعلق بلوم: _
+
_ الوقت أتأخر يلا بينا ميصحش الوجفة كده فى الشارع
+
شدها إياد من فروة رأسها برفق وهو يقول بلهجة أمرة :_
+
_ أتفضلى يا هانم
+
لوت فمها بإنفعال وهى تحاول أن تتخلص من قبضة يده صارخة:_
+
_ لا والله أصوت وألم عليك الناس وأجول بيتحرش بيا
+
دفعها السكيورتى للأمام بعد أن نجحت فى التخلص من قبضة إياد وهى تحاول الإختباء بشعرها الثائر الغجرى خلف ممدوح مجددا لكنها أزاحها للأمام بقسوة ألامتها حتى عاتبته بغضب:_
+
_ بقى بتزقنى يا عديم الإنسانية والشرف أنت
+
رد بتشفى وهو فى زيه الرسمى :_
+
_ تصدقى بالله تستاهلى ال بيعمله فيكى
+
كان إياد يتفحص هاتفه فوصلته الإشارة من رانيا بنجاحهم فى ستل المفاتيح من أمن الشركة ،فأشار لزيزي بأصبعه بالحركة المتفق عليها فرفعت حاجبيها بوعيد وهى تستنجد بهلع :_
+
_ جده طيب يالهووووووووووووووووتى ألحقونى يا ـــ
+
ركض رجال الأمن من الباب الخلفى نحو مصدر الصوت خاصة بعد إستنجاد شاكر بهم بعد أن فقد ممدوح أعصابه وهو يكيل الضربات لزيزي وطارق وتسنيم يحاولون تسلكيها بتشنجاتها وصراخها من بين يديه بينما أخرج إياد هاتفه لإعطاء الإشارة لرانيا بترك الأمن لمواقعهم فى باب الخلفى للمخزن ،أنتبه على صوت جلبة فرفع مسدسه فى وعيد على رجال الأمن لكى يبتعدوا عن زيزي وبعد لحظات أصدر هاتفه أزيز خافتا معلنا نجاح العملية ،بينما صاح شاكر للحرارة التى لهفت جسده مستديرا للخلف ليجد المخزن وقد أكلته ألسنة النيران يركض مع رفاقه فى حالة من الفزع وهم يحاولون إطفاء الحريقة بينما فر إياد مع زيزي وتسنيم ،كذلك هبة مع زوجها عقب هلع الأمن على على صوت صراخ عال "حرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررريقة ألحقوووووووووووووووووونا "
+
