رواية اسرار الحب الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم اميرة السمدوني
فى المبنى الرئيسى لشركات الحديدى
إنتهى دوام العمل بنسبة لجميع العاملين عدا ياسر ذراع معتز القوى والمنفذ لكل صفقاته الإجرامية وكذلك شريف القابع فى البوفيه يعد فنجان القهوة الخاص لمديره،حيث تبدأ ورديته مساءا ،تململ معتز فى كرسيه الضخم بتفكير ،وهو يمسح على شعره بعدم إرتياح ،أحسه ياسر الجالس قبالته وهو يلوى شفتيه قائلا عبر الهاتف:_
_ بس المبلغ مش كبير شوية ..؟
رد عليه العميل على الطرف الأخر بحماس :_
_ لا لا مش كبير بنسبة أن مكاسبها مش 100 % لا دى 150 % ثم واصل بتحفيز أكبر:_
_ وبعدين ده مش أول تعامل بينا
أقترب معتز بكرسيه الدوار معلقا :_
_ ما هو ده ال مطمنى شوية
قال المصدر بلهجة مستفسرة:_
_ كده ديل (أتفاق)..؟
أجاب معتز بعد لحظات من الحيرة قطعها بقراره بينما شريف يصب القهوة أمامه فى فنجان كلاسيكى ملكى :_
_أدينى يومين كده أكون دبرت لك المبلغ ،وبالمرة المخازن تكون فضت من البضاعة القديمة
عقب بالموافقة المشروطة :_
_ بس ميزدش عن يومين يا معتز ،الصفقات ال زى دى بتتعرض فى مزاد علنى ،بس عشان أنت حبيبى أنا عرضتها عليك الأول
نفث معتز دخان سيجارته مردفا بوعيد :_
_ بس أسمع أى خسارة فى الصفقة دى حتكلفك حياتك كلها، أنا ححط فيها كل ما أملــ..
بتر ولوج رانيا المفاجأ كلماته فأنهى مكالمته على عجل ،بينما هى فى أوج غضبها وأنفعالها ،فرمق معتز الساعى والمدير للخروج ،بينما بدت رانيا ثائرة للغاية ،كالفرس دون لجام حتى أطبقت بكفيها على ياقته بإحكام ليلتصق إلى الحائط وهى تصيح بإنفعال:_
_ لو إياد جرى له حاجة ،أنا حقتلك يا معتز حقتلك ...!!
طالعها بنظراته الباردة وإبتسامته اللزجة وهو يفلت كبشتيها من قميصه بعنف ،يدنو منها بأنفاسه الثقيلة بينما هى تتراجع للخلف بذعر وعينيها متشحتين بالدموع المقهورة ،فحاصرها بذراعيه المشدودين بين الحائط ،ليحدق بها قائلا :_
_ تقتلينى عشان إياد لكن لما دوست على شرفك كان عادى .
إرتجف جسدها وهى تبكى بإنهيار من وقع كلماته المؤذية على قلبها ،بينما واصل بغلاظة أكبر وهو يقيد يديها الغاضبتين المتجهتين للإنتقام ولكمه ،قائلا لإثارة غضبها :_
_ بزمتك موحشتكيش شقة المهندسين
بصقت على وجهه بإشمئزاز وهى ترمقه بنظرات إستهجان وإحتقار من أخمص قدمه إلى شعره ،جذبها من شعرها بقسوة وهو يدفع بها صوب المكتب يركلها بقدميه فى معدتها وهى تمسك بها بألم وتأوه ،يزيد من ركلاته العنيفة وهى تصيح بإستغاثة :_
_ أأأ أأأأ أأأه أأأ لحقــ ألحقووووووووووووووو
+
دلف شريف بهلع على تلك الضجة فأقتحم الباب دون إستئذان وهو يحاول سحب معتز بعيدا عنها ، ينتفض بجسده القوى مصرا على إستكمال تأديبها ،لكن شريف لامه :_
+
_ يا معتز بيه مينفعش تمد أيدك على ست مهما كان عندنا ولايا
+
إتجه معتز بمقلتيه صوبه وهو يرد بعصبية ممزوجة بالسباب ،والنيران تنطلق من عينيه :_
+
_ مبقاش إلا ولاد الفراشين ال يتكلموا ثم أضاف بإستفزاز:_
+
_ أجرى شوف كنت بتكنس أيه
+
وإلتفت لرانيا ولإرتعاشة جسدها وهى تبكى وتشنجاتها متقطعة واجمة ،ليستطرد ما بدأه لكن شريف وقف أمامها كحاجز حام وقد أحس بالإهانة فمد ذراعيه على أخرهما ليمنع إقترابه منها ،قائلا بغضب عارم:_
+
_ على الأقل الفراشين مش حرامية ونصابين
+
أثارت كلماته إنفعال معتز حتى فقد أعصابه فأنزل بكفه على وجنتيه بقوة معنفا :_
+
_ أخررررررررررررررررررررررررس ،دى غلطتى إنى شفقت على واحد زيك
+
تحسس شريف موضع الصفعة بغل ،لم يهمله معتز للرد حتى مد ساقه لركله فى منطقة حساسة لكن رانيا فجأته برميها إحدى المزهريات المنمقة على رأسه لتفر مع شريف بفزع تاركين معتز فى دمائه
+
فى المستشفى الطبى
+
رجعت زيزي بصحبة طارق وهى فى قمة نشوتها لإستمتاعها بتلك اللحظات القصيرة مع حبيبها ،تلتهم تسنيم المقرمشات بنهم وجوع وهى تهز قدميها فى توتر على عدم إجابة رانيا على إتصالاتها المتأخرة ،أشاحت بوجهها بعيدا فى سخط حين لمحت مجىء طارق على بعد خطوات ،بينما أستأذنت زيزي للإطلاع على حالة إياد من طبيبه لتخلى الأجواء، زفرت تسنيم بقوة وهى تستجمع نفسها لتستأذن من زيزي لدخول المرحاض ،لكن طارق أطبق على كفيها مستوقفا إياها فقالت بتهكم ممزوج بالغضب:_
+
_ يا ترى ماما عارفة أنك هنا..؟
+
أغلق عينيه بإستياء ليفتحها ببطء وهو يتنهد :_
+
_ عارف إنك متضايقة وحقك ،بس ...
+
قاطعته بعتاب وهى تهز رأسها برفض لأى تبريرات منه :_
+
_ طارق أنا مش مستعدة أسمع أى حجج فارغة من فضلك
+
كان فى البداية يلتمس لها العذر لكونها إمرأة ناجحة وذات كيان يحتذى به ،لكن تقليلها من مستوى الحوار بشكل متعمد جعله ينزعج ،فرفع حاجبيه بإستنكار:_
+
_ فارغة.....!!!!!
+
زفرت بحنق ثم صمتت لثوان وكأنها تستجمع نفسها ،وقد تجمعت العبرات الساخنة فى مقلتيها قبل أن تضيف بنبرة صوت حادة تخفى ورائها ضعفها:_
+
_ أيوة فارغة، لما تبقى عايز تهد كيانى ونجاحى عشان المجتمع تبقى فارغة
+
لوى شفتيه بإمتعاض لقناعات مجالس المرأة التى تتحدث بها ،فقال فى محاولة أخيرة لإقناعها:_
+
_ خلينا نتناقش بالعقل طيب ،ولو قصرت معاكى أنا ال حقولك أشتغلى ،يا كده يبقى أنتى مبتحبنيش وبتدورى على أى سبب وخلاص تفكرشى بيه الجوازة
+
كتمت تسنيم دموعها ،وشعورها بالوحدة طوال عمرها يدفعها للإكتئاب متذكرة حادثة والديها ومعاملة أهلهم لها أطبقت على عينيها بوجوم قبل أن تفتحها مردفة بلهجة مختنقة :_
+
_ طارق أنا لو مبحبكش مكنتش بعت الأرض ال كنت بصرف من إيجارها على نفسى من وأنا صغيرة عشان أجهز وأجيب أحسن حاجة فى بيتى ،لو مبحبكش مكنتش ضحيت بالذكرى الوحيدة فى حياتى .
+
دنا منها طارق بشفقة وهو يرفع بسبابته وجهها الناعم لتتقابل أعينهما مهدهدا إياها:_
+
_ كفاية دموع يا حبيبتى مش عارف أشوف عينيكى
+
أضافت وهى ترتجف من الألم النفسى الكبير الملم بها ،وحنجرتها تخونها لوجود غصة مؤلمة بها ،فقالت من بين شهقاتها:_
+
_ عمامى سابونى وأنا صغيرة ومحدش منهم رضى يصرف على ،وكانوا دايما شايفين الورث ده كفيل أنه يعوضنى عن بابا وماما، مسح دموعها بأصبعه بحنو لتواصل بتنهدات متقطعة :_
+
_ عشان كده يا طارق الشغل بنسبة لى هو كل حياتى ،فتح شفتيه ليبرر لها لكنها قاطعته بخوف من المستقبل وخاصة من والدته:_
+
_ عارفة أنك مش حتبخل عليا لكن تحكم ماما فيا ،ممكن فى أى وقت أبقى فى الشارع وساعتها حبقى خسرت أرضى وشغلى ونفسى وكيانى
+
طبع طارق قبلة حانية على جبينها ليطمئنها لعدم تخليه عنها ،وليخبرها عن مدى حبه وتقديره لها، لكن دخول زيزي وهى تركض بتر حديثهم حيث هتفت بفرح عارم وهى تنهج:_
+
_ إإإى إياد فااااااااااااااااااااااااااااااااااق
+
فى سيارة حسام :_
+
بات حسام يختلس النظرات عبر المرأة الأمامية لزوجته الغاضبة فى تلذذ،بينما تتأمل واجهات المبانى والباعة الجائلين على كورنيش النيل من نافذتها النصف مفتوحة ،لتتفادى المشاحنات معه تتملكها أحاسيس متناقضة ما بين الشكر لإنقاذه لها من بين يدي والدتها وما بين التوبيخ على معايرته ،قطع هواجسها وهى تنفخ بسأم:_
+
_ متفكرش إنك عشان دافعت عنى أنا حتنازل عن موقفى
+
لم يعط لكلماتها أية إهتمام ولم يعقب عليها لكى لا يفتح لها مجالا للشجار ، لكنها زفرت وهى تكز على أسنانها من بروده:_
+
_ على فكرة يعنى أنا بكلمك
+
حدق فى إنعكاس صورتها بإعجاب ليستفزها سؤاله:_
+
_ أيوة يعنى عاوزة أيه ...؟
+
ردت عليه بجدية كبيرة هى تعقد ذارعها أمام صدرها بضيق :_
+
_ عاوزة أطلق ودلوقتى
+
توقعت أن يكون رده "لا طبعا أنتى مراتى ،عمرى ما حطلقك إلا على جثتى "، لكنه فاجئها بقوله بثبات أزعجها كثيرا وكاد أن يدفعها للبكاء:_
+
_ من عنيا يا حبيبتى بس كده أنتى تؤمرى بس نوصل البيت
+
أحرقت دموعها المتمردة وجنتيها وقلبها يعتصر ألما وحزنا لصدمتها به ،لمح حسام تبدل ملامحها عبر المرأة ،فضغط بقدمه على الفرامل ليتوقف جانبا ،لينزل كلايهما من السيارة وهو يتسائل بحيرة :_
+
_ طيب أنتى بتعيطى ليه دلوقتى ...؟
+
أجابت من تشنجاتها المتقطعة ووجهها الغارق بالدموع والمحتقن بالدماء بصوت مبحوح:_
+
_ عشان أن أنا بحبك يا حسام
+
جذبها إلى صدره وهو يربت عليها بحنان ويمسح على شعرها برقة وعذوبة مردفا بإبتسامة واسعة تحمل كل معانى الحب:_
+
_ وأنا عمرى ما حسيبك يا هبتى
+
فى غرفة الرائد إياد بالمستشفى العسكرى
+
ترك الطبيب ملاحظته معلقة على طرف السرير المتحرك عقب نقل إياد من العناية المشددة إلى غرفة عادية لتجاوزه مرحلة الخطر، أستقبلته زيزي وتسنيم أمام الباب ليسألون عن حالته الصحية بلهفة طمأنهم الطبيب على أستقرار حالته الصحية وهو يعرض عليهم التقرير الطبى ،تتصل زيزي برفيقتها لتبلغها الأخبار المفرحة ،بينما سبقتها تسنيم إلى الداخل مع الممرضة والتى تزود الأدراج باللفافات الطبية وبعض الأدوية المطهرة للجروح ،فتح إياد عينيه الزرقاويين ببطء شديد حيث بدت الرؤية مشوهة فى البداية ،وهو يحرك شفتيه بإجهاد متفوها باسم حبيبته "رانيا " مع دخول تسنيم ،أقتربت منه لتشد أحدى الكراسى البلاستيكية المقابلة لفراشه قائلة :_
+
_ حمد لله على السلامة يا بطل
+
علق إياد بتعب وهو يتنقل بنظره فى الغرفة وكأنه يبحث عن شىء ضائع:_
+
_ الله يسلمك ،بس فين رانيا...؟
+
ردت تسنيم بتلقائيتها المعهودة لتطمئنه لكنها أذعرته:_
+
_ راحت لمعتز عشان تنتقم منــــ
+
بتر هرع زيزي صوبها كلماتها وهى تضع كبشتها على ثغرها هامسة:_
+
_الله يحرقك الراجل حيموت على أيدك مشلول
+
سعل إياد وإزدادت دقات قلبه فى خوف حتى بدت رسوماته التخطيطية على الجهاز غير منتظمة فجاءت الممرضة من جديد لتى التطورات عقب إستدعاء زيزي لها بتوتر ،وبعد أن هدأت دقات قلبه المتشنجة حرك قدميه إلى طرف السرير وهو يتأوه فى ألم وتسنيم تحاول منعه بينما عقبت زيزي:_
+
_ رايح فين ...؟،متقلقش والله حتجيب ماما وجاية
+
قطع عليهم ولوج والدته عبير مع حبيبته إلى الداخل ،وهى تهم بالإقتراب من ابنها تتحسس وجهه فى بإضطراب ولوم ،وتقبله من جبينه ويديه فى شغف وغير تصديق ودموعها تسيل على وجنتيها المتشققة قائلة بصوت متهدج:_
+
_ كده كده يا إياد تبقى فى المستشفى كل ده ومتقوليش...؟
+
أجابتها بإشفاق على حالتها الصحية التى تعلم بها لذلك أخبرتها بكونه فى مهمة خاصة منذ يومين ،بينما عقد إياد حاجبيه بإستغراب:_
+
_ إياد يا ماما مكنش عاوز يتعبك
+
سألته فى لهفة وخوف وهى ترمق جسده الممتلىء بالكدمات بتألم ووجوم:_
+
_ أنت كويس...؟
+
جاهد ليرسم إبتسامة عريضة بين شفتيه ليريحها:_
+
_ زى الأسد يا حبيبتى ،متخافيش عليا
+
تنحنت زيزي لترك المجال للاحباء وهى تقترب من والدته ورفيقتها مردفة:_
+
_ طنط الدكتور كان عاوز حضرتك بره
+
تقدمت الحاجة عبير و زيزي تتأبط ذراعها ممسكة بعصاتها فى ناحية الأخرى ،بينما تسنيم متسمرة فى مكانها وكأنها لم تفهم حتى لكزتها زيزي فصاحت تسنيم:_
+
_ طيب دكتور عاوزها عشان تقرير وأنا ذنبى أيه ...؟
+
تنهدت زيزي وهى تشير لها بالخروج :_
+
_ يلا يا لماضة زمان طارق جاب الأكل
+
غادر الجميع الغرفة بينما رانيا ترتكز على ركبتيها مقتربة من الفراش وهى تقبض على كف إياد الخشن بحنان وتقبله ،فبللت دموعها جلده حتى لامس وجنتيها بأصابعه بخفة مداعبا :_
+
_ حتعملى زى ماما ،ما أنا قدامك أهو عايش وزى الفل
+
قالت بتألم وهى تمسح عبراتها بالمنديل الورقى لكى لا تضاعف همومه:_
+
_ أصلك متعرفش كنت عاملة إزاى كنت حتجنن .
+
أومأ رأسه بالإيجاب مع إبتسامته الرقيقة وهو يهدها قائلا :_
+
_ تانى مرة مهما حصل أوعى تتصرفى من دماغك
+
إبتلعت ريقها بأعجوبة لتذكرها لما حدث منذ قليل وهى تحس بوخزة فى جانبها الأيسر متنهدة :_
+
_ أنا مكرهتش فى حياتى قده ،ثم واصلت بمراة ولازم أدفعه تمن كل دقيقة خلانى أتألم فيها
+
عقب إياد وهو يضيق عينيه بغموض:_
+
_ كشف الخساب بدأ من زمان ومش هو بس هو وكريم الحلفاوى وقريب جدا نفين
+
عقدت ما بين حاجبيها بإندهاش لتستفسر :_
+
_ هو أنت السبب فى ال حصل لكريم الحلفاوى وخسارته فى الإنتخابات ..؟ ثم أضافت بنشوة دى فضايحه مالية الفضائيات
+
أردف إياد بخبث ونظراته تشع شماتة :_
+
_ ولسه دى دفعة أولى تحت الحساب ثم أضاف موضحا الإعلام بيموت فى الفضايح صوره مع مراته التانية ال كان خافيها عن كل الناس بعقد عرفى بقت مع كل الصحفيين ،ومع شوية البهارات وإنه ماشى فى الحرام كل ده خلى سمعته فى الباى الباى ،وعشان يقول إنه متجوزها مراته الأولى حتنصب له محكمة عسكرية درجة أولى ، ثم أستطرد بإنتصار لسه مشفتيش أنتى الخطة ب حتعجبك أوى .
+
قالت رانيا بإندهاش:_
+
_ بس ازاى عرفت بمراته التانية ..؟
+
أجاب إياد بمكر :_
+
أصل حبايبه كتير
+
غدت رانيا شاردة لثوان غارقة فى تفكير حتى هتفت بحماس:_
+
_ تمام بس قبل الخطة ب عندى خطة حتحرق قلب معتز
+
إياد بإنتباه وهو يحرك أطرافه حتى ساعدته بوضع الوسادة القطنية خلف رأسه متسائلا:_
+
_ أيه هى ...؟
+
فى كافيه المهندسين
+
عقدت الشلة جلستها الطارئة عقب غياب طويل لتقص كل واحدة مستجداتها ولبدء فعاليات النميمة ، تحكى لهم رانيا بداية عن ما حدث لإياد يوم الفندق ومع المجرم ببلاوى وإنكاره لما فعله فى تلك الليلة المشئومة ،تعبث زيزي بهاتفها كعادتها لإعطاء أوامر النشر للديسك بالقسم الفنى على واجهة موقع الحقيقة الإخبارى ،بينما تسنيم كفها غارق بكيس كبير للسودانى تضغط عليه لتخرج حبته لتلتهمها فى تسلية وكأنها أمام سينما،تنصت هبة بإهتمام لحديث صديقتها معتذرة:_
+
_ حمد على سلامة إياد ثم واصلت بوجه متورد من الخجل لحدوث هذه تطورات كلها دون تواجدها والله معرفش غير منكم دلوقتى
+
أزالت رانيا عنها الحرج بنظراتها الهادئة :_
+
_ ولا يهمك يا حبيبتى ،ثم أضافت بتساؤل بس أنتى كنتى مختفية فين المدة دى كلها...؟
+
أجابت تسنيم وهى تسحب قائمة المأكولات الشهية لطلب الأوردر الخاص بهم بنهم كبير مردفة بمشاكسة :_
+
_ هما البنات كده أول ما يتجوزوا يتبروا من صحابهم
+
تنهدت هبة لتذكرها ما حدث مع زوجها وتركها للبيت معللة بضيق لغدر أقرب صديقات الجامعة إليها بها :_
+
_ لا والله أبدا بس حصلت مشكلة كبيرة مع حسام كنت حطلق فيها
+
شهقت زيزي بفزع وهى ترفع عينيها عن شاشة المحمول :_
+
_ بعد الشر عليكى ليه بس..؟
+
أغمضت عينيها لتفتحهما ببطء وكأنها تريد فى تلك الثوان مسح ما مرت به:_
+
_ حسام عرف إنى باخد حبوب منع حمل منــ
+
قاطعتها رانيا وهى تمط شفتيها بسأم لعند هبة و لتحذيراتهم المسبقة لها :_
+
_ أكيد ولاء ،ما أحنا حذرناكى منها كتير مسمعتيش الكلام ،مش كل الناس حتحب لك الخير .
+
لامتها زيزي وهى تؤكد إستنتاج رانيا ناصحة صديقتها :_
+
_ أيوة صح وبعدين أسرار بيتك دى مش أخبار محلية تتداوليها مع كله وطنط نبهتك قبل كده
+
عدلت هبة من حجابها وهندامها وكأنها تنفض عنها شعور الأسف بخيبتها من ولاء قائلة بوجوم:_
+
_ معلش الواحد بيتعلمش ببلاش وأتجهت بنظراتها لتسنيم الغارقة بالمنيو للمأكولات البحرية والمشويات لتشركها معهم فى الحديث وكذلك لتغيير مجرى الحوار عنها مستفسرة بمرح:_
+
_ وأنتى يا توتى مفيش جديد مع طروق
+
أجابت بتلقائيتها المعهودة ،ولكن إحساس بالغصة فى حلقها راودها :_
+
_ أنا كمان دبيت خناقة كبيرة مع طارق بسبب الشغل لما روحنا نجيب الشبكة بس ربنا سترها ،وخلاص حنكتب كتابنا عشان طارق مستعجل الشهر الجاى وطبعا حتساعدونى فى الفرش عشان ألحق هههه
+
تبادلت الرفيقات التهانى والمباركات بحرارة وهم يعانقنها ، و إبتسمت زيزي لتقول بمداعبة مرحة :_
+
_ دى أكيد عين وصايبة الشلة رانيا إياد يتصاب وتسنيم تفشكل وهبة كانت حتتطلق لا لا أنتوا محتاجين تتبخروا هههههه بس الصراحة عدا تسنيم سوسة سوسة يعنى
+
أخذت رانيا رشفة من كوب الكابتشينو الساخن لترد بمكر :_
+
_ أنتوا مش أحنا ..؟،ليه يوسف لسه بردو تقلان ...؟
+
عقدت زيزي ما بين حاجبيها بإستغراب ليوسف وتقلباته المزاجية :_
+
_ مش تقل قد من إنه متعقد .
+
لكزتها هبة بحماس وهى تحاول مساعدتها بشكل ساخر:_
+
_ ما تستعينى بأكليشهات الروايات ال كنتى حتخربى بيتى أنا والغلبانة رانيا بيها لما أتقدم لها إياد هههههههه
+
بينما علقت رانيا بجدية وكأنها خبيرة الشلة للشئون العاطفية :_
+
_ مين قالك إنه معقد مش يمكن مبيفكرش فى الجواز حاليا مش مستعد نفسيا خصوصا أن كل الشباب بيحب يعيش له يومين يلعب بديله
+
أردفت تسنيم بإندفعها الدائم وهى تضحك بشدة متخيلة زيزي :_
+
_ لا ما هى أمه قفشتها فى شقتهم هههههههههههه
+
زفرت زيزي بحنق وهى تلومها على إنزلاق لسانها :_
+
_ والله يستاهل ضرب الجزمة ال يقولك حاجة بعد كده .
+
ربتت هبة على كتفها ملتمسة العذر لرفيقتها :_
+
_ معلش دى تسنيم يا حبيبتى وال فيه داء
+
حاولت تسنيم مصالحتها بينما أرادت رانيا تغيير أجواء المشادات بين رفيقتيها مستفسرة بحيرة:_
+
_ خلينا فى المهم أنتى حتعملى أيه..؟
+
شبكت زيزي أصابعها على الطاولة وهى تقول بأمل متذكرة وعد والدته لها بمساعدتها لكى يكسر ابنها وحدته وليودع عذوبيته ،حيث تأكدت من حب زيزي له بسبب مجازفتها المستمرة كما أن حكايات يوسف لها عن صحفية تتبعه أينما ذهب كانت فى خلدها لكنها لم تعرف الاسم إلا حين ألتقت بها :_
+
_ مامته قالت لى أن عيد ميلاده كمان شهر وإنها حتساعدنى أقرب ليه ،بس الأول لازم فى خلال الشهر ده أعلقه بيا
+
تسنيم بفضول :_
+
_ إزاى ..؟
+
أجابت زيزي بشغف ممزوج بروح المغامرة وهى ترجع بقميصها الزيتى للوراء :_
+
_ نرجع للكلاسيك شوية ونبتديها بالجوابات
+
أردفت تسنيم بتهكم وهى تحبطها كطقسها اليومى فى نشر الإحباط :_
+
_ وتفتكرى حيحوق فيه جو ساعى البريد بتاعك ده ههههه
+
بترت هبة كلماتها:_
+
_ بتسمعى لمصطفى كامل كتير يا توتى..؟
+
عقدت تسنيم جبينها بإستفسار :_
+
_ مش معنى ..؟
+
ردت هبة بإبتسامة واسعة :_
+
_ أصلك قالبة عليه بتشاؤمك المفرط
+
لكزتها تسنيم بحذائها ذو الكعب العالى حتى تأوهت ،فهتفت زيزي بإصرار لفكرتها:_
+
_ يا ستى أدينى ححاول ومش حخسر حاجة .
+
صاحت رانيا وهى تفرقع بأصابعها بعد فينة صغيرة كمن نسى شيء لإنشغالها بمشاكل صديقاتها:_
+
_ صح إياد عاوزنا كلنا فى العنوان ده بكرة .
+
تسائلت الفتيات عن السبب لتخبرهم به وأتفقن على الإلتقاء وانصرفن جميعا مع إتصال حسام بهبة لإخباره بعودته للمنزل لتعد له طعامه، كذلك تسنيم هى الأخرى هاتفها مخرج البرنامج لإجراء بعض التعديلات على الحلقة المسجلة الأخيرة فتوترها بالفترة الأخيرة جعلها تعود للتسجيل وعدم البث المباشر لحين إستجماع نفسها وتركيزها الكلى
+
فى شقة كريم الحلفاوى
+
كانت عزة حرم اللواء الشهير تجوب المنزل ذهابا وإيابا فى غيظ وهى تفرك كفوفها ببعضهما بوعيد ،عقلها الباطن يرفض التصديق لكن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة تجبرها عليه إضافة لصورة العقد العرفى الواقعة بين يديها ،ما أن سمعت صرير الباب يفتح حتى دلفت لعتبته بسخط كبير ، والعبرات الساخنة تحرق وجنتيها المكتنزتين ،حتى شرعت بصوت مبحوح متسائلة بإستهجان:_
+
_ أنا قصرت معاك فى حاجة عشان تخونى ..!!
+
إبتلع كريم ريقه بأعجوبة وهو يفك عنه رابطة عنقه بأضطراب من بروز عروق رقبتها المنتفخة بعصبية نافيا بثقة كبيرة:_
+
_ يا حبيبتى دى إشاعات صدقينى ،ثم أستكمل ليعطى للأمر مصداقية أكبر بينما هى تطالعه بإشمئزاز لازم أعاقب الكلاب ال روجوا لها
+
ألقت بصورة العقد بوجهه ولكأنها تلقى بذكريتهما سويا على مدار ربع قرن ،عانت فيه كثيرا لكى تدبر وتساعد زوجها كأى إمرأة أصيلة ،تهز رأسها بعيون مترجرجة بالدمع :_
+
_ الكلاب..!!، على الأقل عندهم وفاء عنك
+
شحبت معالمه وتحول لونه إلى إصفرار قاتم كما تسمرت أطرافه ،وهو يتأمل ثورتها عليه ومقلتيها المشعتين بالشر ،بينما هرب المنطق من على شفتيه دفعته بكلتا يديها فى صدره وهى تصيح بنبرة تحمل فى طياتها المرارة والألم الكبير:_
+
_ قولى أيه النقص ال عندى خلاك تعمل كده يا أبو عين زايغة
+
دافع عن نفسه بصوت هادر يخفى به عملته وأنانيته المفرطة وهو يقبض على وجهها الأملس بين يديه بقسوة :_
+
_ تعبت منك ومن ريحة البصل ال بتقابلينى بيها كل يوم ، تعبت من شعرك ال مبتسشورهوش غير مرة كل سنة ، تعبت من كتر ما بشوف الستات ملكات جمال بره وأنتى ولا بواب العمارة ..!!
+
هزت رأسها عدة مرات بعنف حتى أفلتت كفه ،وهى ترمقه بإزدراء وندم على أعوامهما المنقضية معا، وعلى تحملها مر العيشة معه منذ أن كان بكلية الشرطة:_
+
_ بواب عشان بحافظ لك وبلم وراك وبدبر ..!!،ثم واصلت بعروق منتقخة عشان مرضتش أجيب خدامة من أول الزمن تشفط نصف مرتبك ..؟، عشان مبعزقش فلوسك فى البيوتى سنتر ..؟،عشان مش حل شعرى زى المهزقات ال تعرفهم بره...!!
+
لوى كريم شفتيه بإمتعاض لطول التحقيق الزوجى وهو يزفر بقوة مردفا لإنهاء تلك المهزلة :_
+
_ يوووووه دى بقت عيشة تقصر العمر
+
فجائتهم نفين بجسدها المرتجف فى ذلك الوقت وهى تحمل حقيبتها الجلدية بتوتر عائدة من النادى بذعر على صواتهما مستفسرة لكن ،ووالدتها لم تلتفت لها بل واصلت بإنفعال أكبر وهى تلوح بكفها بسخط:_
+
_ أنا حمشى وسيبهالك مخدرة عشان ال زيك ملوش غير واحدة تدوس فى مصراينه ومتتقيش ربنا فيه لا فى ماله ولا بنته
+
علق كريم وهو يتجه إلى غرفة مكتبه بغمغمة غير مفهومة :_
+
_ السكة ال تودى
+
إنهارت عزة على الأريكة القديمة وهى تدفن عبراتها بين كفيها ،ووجهها محتقنا بالدماء تشنجاتها المتقطعة تتذكر أيامهما الأولى فى تلك الشقة وصبرها عليه منذ أن كان فقيرا معدما لا يتعدى كونه طالبا بكلية الشرطة إلى أن أرتقى إلى أعلى المناصب منذ عدة أشهر وبالرغم من عرضه عليها لتركهما شقتهما القديمة إلا أن إيمانها بضرورة تجهيز نفي على أعلى مستوى وصيحة كان أكبر،ففضلت ابنتها على نفسها ،جذبتها نفين من رسغيها وهى تهزها متسائلة بهلع:_
+
_ معقول يا ماما حتسيبى البيت ،طيب والعشرة ال ما بينكم..؟وأنا ...؟
+
سهمت عزة للحظات لترفع إبتسامة ألم على شفتيها وعدم تصديق لما فعله شريك الدرب معها :_
+
_ العشرة ال مقدرهاش هو متلزمنيش،ثم إستكملت وهى تمسح دموعها بقماشة بيضاء صغيرة وبنبرة صوت متهدجة تحمل الشعور العميق بالمسئولية أنا أستحملت عشانك كتير إهانات ومرمطة وبقول كله عشان بنتى ،بس اليوم ال حتتجوزى فيه هو اليوم ال حسيب فيه أبوكى للأبد .
+
تنهدت نفين بضيق وهى تضم رأس والدتها إلى صدرها بحنان ووجهها منكمش لتألمها ،حتى إنصرفت عزة إلى الحمام لتغسل وجهها ولإستعادة حيويتها ولكنها لا تزال فى أوج غضبها فأعادت مشاداتها مع زوجها مرة أخرى ،بينما نفين تنفخ بإستياء لتأزم الأوضاع فى الفترة الاخيرة ،والدتها فى الداخل تصرخ طالبة الطلاق،ماذا إن حدث ذلك قبل عقد قرانها..؟، هل يتراجع معتز لدخوله على عائلة مفككة
+
أسريا وإن تمسك بها فماذا عن والدته ،تناولت نفين هاتفها وهى تنقر برقمه على سطح الشاشة بإنتظار لإجابته حتى أقنعته بتحديد القران بأسرع وقت ممكن لتكاثر الأقاويل عن طول مدة خطوبتهما
+
