رواية نشوة العشق اللاذع الفصل الرابع عشر 14 بقلم سارة علي
حبك كان لعنة سرقت أحلامي وحطمت كياني وأذاقتني مرارة الأيام ِ...
+
حبك كان خطيئة لا مفر منها وضياع لا نهاية له ...
+
حبك كان أول سقطة في تاريخي ..
+
وآخر طريق أسلكه قبل رحيلي ...
+
وأسوء ظلاما من عتمة الليالي ...!
+
استطاع إياس السيطرة على أعصابه بإعجوبة بينما يرد تحية ابن عمه الذي اتجه بعدها نحو توليب يهتف بمودة زائفة :-
+
" أهلا بكنتنا العزيزة ..."
+
همست توليب برقة :-
+
" أهلا بك ..."
+
التفت بعدها يسحب مروة الواقفة خلفه بمسافة قريبه يعرفها على الموجودين بينما الجد يراقب ما يحدث بعدم رضا :-
+
" لأعرفكم على مروة يا جماعة .. صديقتي .. تعرفت عليها من فترة بسيطة ... بعدما قدمت لي معروفا كبيرا فقررت أن أدعوها على العشاء الليلة لتتعرفوا عليها ..."
+
تأملت ألفت نظرات زوجها الواجمة بحذر قبل أن تتجه ببصرها نحو عمها الغير راضي عما يحدث حيث كلاهما ملتزم الصمت فنهضت بسرعة ترحب بالفتاة :-
+
" أهلا بك عزيزتي .. تشرفت بمعرفتك ..."
+
هتفت مروة وهي تسارع متقدمة نحوها تحييها بإبتسامة مرحبة :-
+
" أهلا بك يا هانم ... الشرف لي ..."
+
ثم لاحت منها نظرة سريعة نحو إياس الجامد تماما ...
+
نهض عارف بعدها يرحب بها على مضض وكذلك الجد عندما أشار بعدها لها رأفت أن تجلس جانبه حيث أخذت مكانها على الكنبة المقابلة للكنبة التي يجلس عليها كلا من إياس وتوليب ..
+
موقعها سمح لها بأن تلقي نظرة تقييمة على توليب ...
+
تأملتها مروة بحرص بدءا من خصلاتها البنية الطويلة المموجة ثم بشرتها السمراء وعينيها البنيتين ..
+
ملامحها الناعمة البريئة ...
+
ابتسامها الهادئة ...
+
طلتها الرقيقة المكونة من فستان بنفسجي اللون قصير قليلا بأكمام مربعة قصيرة ...
+
فستان ذو تصميم بسيط للغاية لكنه أنيق ويليق بها بجسدها النحيل للغاية ترتدي معه حذاء أسود اللون ذو كعب قصير ..!
+
كانت لطيفة الملامح ...
+
توقعتها أجمل لكن ما رآته الآن يوحي بأن المنافسة معها لن تكون صعبة إلى هذا الحد ...
+
لم يغب عن إياس تأملها الدقيق لتوليب عندما سارع يجذب توليب قربه محيطا كتفيها بذراعيه فتتوتر الأخيره وهي ترسم إبتسامة خافتة خجولة فوق شفتيها ليهمس لها بخفوت وصوت لا يسمعه سواها :-
+
" لا تتوتري .. لم أفعل شيئا يدعو للتوتر ..."
+
همست بنفس الخجل :-
+
" حسنا .."
+
تحدثت ألفت والتي كانت تراقبهما بفرحة :-
+
" هل حددتما موعدا للزواج ...؟!"
+
أجاب إياس بهدوء :-
+
" بعد شهرين بإذن الله ..."
+
" لماذا لا تتزوجان الشهر القادم ...؟!ألم يكن هذا قرارك ...؟؟"
+
صدح سؤال الجد وهو الذي يسارع قدر المستطاع لإتمام الزيجة عندما همست توليب :-
+
" أنا من طلبت ذلك ... أحتاج وقتا لتجهيز نفسي وأيضا ابنة خالتي ستتزوج الشهر القادم ... ونحن جميعا منشغلين بالتحضير لزواجها ..."
+
باركت لها ألفت وهي تسأل باهتمام :-
+
" وشقيقك أيضا سيتزوج ، أليس كذلك ..؟!"
+
ابتسمت توليب مجيبة :-
+
" نعم ، سيتزوج قريبا باذن الله ..."
+
" مبارك زواجه وزواج ابنة خالتك مجددا يا ابنتي ..."
+
قالها الجد بهدوء ليهتف اياس بمزاح متعمد بينما عيناه تلتقطان غيظ مروة وهي تتابع توليب :-
+
"لكن إياك أن تأتيه وتطلبين مني أن نؤجل زواجنا بسبب زواج شقيقك هذه المرة ..."
+
هتفت توليب برقة :-
+
" كلا ، راجي غالبا سيتزوج بحفل زفاف بسيط ... "
+
ابتسمت ألفت بينما اتجهت بأنظارها نحو رأفت تسأله باهتمام :-
+
" لم تخبرنا يا رأفت كيف تعرفت على هذه الحسناء ..."
+
وقبل أن يجيب رأفت تحدث الجد :-
+
" ألم يحن وقت تناول الطعام يا ألفت ..؟!"
+
هتفت ألفت بإرتباك وقد شعرت بالإحراج أمام مروة بسبب تصرف عمها الذي يتعمد تجاهل الفتاة لتنهض من مكانها وهي تهتف :-
+
" الطعام جاهز .. سأطلب من الخدم أن يجهزوا المائدة حالا ..."
+
ثم تحركت بسرعة تتبعها توليب بعينيها حتى همست وهي تلاحظ وجوم ملامح إياس وشروده :-
+
" هل أنت بخير ..؟! "
+
هتف بسرعة مستيقظا من أفكاره :-
+
" بخير :.."
+
ثم منحها ابتسامة وهو يقبض على ذقنها بأنامله مضيفا :-
+
" كيف لا أكون بخير وأنت معي ..؟!"
+
توردت وجنتاها بخجل فأشاحت بوجهها سريعا لتجد مروة تتابعهما بعينين تحملان نظرات غريبة جعلتها تبتسم لها بتوتر من نظراتها التي بدت كالسهام تخترقها دون رحمة ...
+
أتت ألفت بعد دقائق قليلة تطلب منهم النهوض والتوجه إلى صالة الطعام لينهض إياس أولا مادا يده إلى توليب التي منحته ابتسامة رقيقة وهي تضع كفها داخل كفه وتنهض متجهة معه إلى غرفة الطعام مع البقية ...
+
***
+
انتهى العشاء وتحركت توليب بجانب إياس متجهة إلى دورة المياه وقد كان إياس حريصا أن يرافقها إلى هناك تحسبا لأي تصرف خسيس من مروة أو حتى ابن عمه ...
+
وقف ينتظرها خارجا بملامح متجهة وعقله غاب مجددا مع تلك التي تصرفت بطريقة حمقاء ستدمرها حتما فهي على ما يبدو لم تعرفه جيدا بعد لكنها ستتعرف عليه بشكل واضح قريبا جدا ...
+
ابن عمه المبجل لن يكون استثناء عنها فهو يجزم إنه يخطط معها لذلك ويتسائل داخله إذا ما كانت هي من لجأت إليه كونها تدرك العداء السافر بينهما أو انه هو من تجرأ وعبث خلفه ...
+
بكل الأحوال كلاهما سيحصدان نتيجة أفعالهما وسيدركان بأسوأ طريقة نتيجة العبث معه ...!
+
احتدت ملامحه وهو يراها تتقدم اتجاهه بخطوات مدروسة وعلى شفتيها ابتسامة خبيثة ...
+
تقف قباله ثم تهمس بصوت مبحوح :-
+
" كيف حالك عزيزي إياس ...؟!"
+
رمقها بنظرات متأنية حيث ترتدي فستانا قصيرا بالكاد يصل إلى منتصف فخذيها ذو لون أسود يتماشى بشكل جذاب مع بشرتها البيضاء ...
+
الفستان ذو حمالات عريضة ينسدل فوق جسدها ملتصقا به مبرزا حنايا جسدها الأنثوي بتفاصيله التي يعرفها جيدا بل يحفظها عن ظهر قلب ...
+
تلك التفاصيل التي لطالما تغزل بها فهي كانت أنثى متكاملة تمتلك جسدا مثيرا تعرف كيف تستخدمه معه وهو بدوره لم يكن قديسا ليرفض منحها وكرمها المبالغ فيه ...
+
التوى جانب ثغره بإبتسامة باردة مقصودة وهو يجيب ببساطة :-
+
" أفضل منك بكثير ..."
+
ثم توقف وهو يرى توليب تخرج من دورة المياه تتأملها بنظرات متوجسة ليقابلها هو بإبتسامة سريعة متسائلا :-
+
" هل نذهب ...؟!"
+
بادلته إبتسامة بأخرى باهتة وهي تومأ برأسها عندما وجدت مروة تميل ببصرها نحوها تخبرها بنبرة هادئة :-
+
" تشرفت بمعرفتك ... "
+
أضافت وهي تمنح إياس نظرات متحدية :-
+
" سنلتقي كثيرا فيما بعد ..."
+
" جيد ..."
+
قالتها توليب بهدوء وقد فشلت هذه المرة في رسم ابتسامة فوق شفتيها وقد ساورتها الشكوك حول مروة تلك ...
+
تحركت مروة مستأذنة إلى داخل دورة المياه تتابعها توليب بعينيها وقد شعر إياس بوجود خطب ما خلف نظرات خطيبته عندما نطق بسرعة محاولا إشغالها عن مروة :-
+
" لنعد إلى صالة الضيوف ..."
+
تحركت جانبه مجددا بذهن غائب قبل أن تتخذ موقعها جانبه مقابل الجد بوجود والدته وعمه وبالطبع رأفت ابن عمه الذي نطق بإبتسامة صادقة :-
+
" تأخرت في قول هذا ولكنني سعيد جدا بإنضمامك إلى عائلتنا يا توليب ..."
+
أنهى جملته وسقطت عيناه فوق وجه ابن عمه الذي كان يكتم غضبه بإعجوبة بينما هتفتت توليب بإبتسامة رقيقة كعادتها :-
+
" شكرا ... "
+
تقدمت بعدها مروة إلى المكان لتتخذ موقعها بجانب رأفت بينما تركزت نظرات توليب عليها بتمعن مقصود وقد شعرت مروة بذلك فرفعت حاجبها بتساؤل جعل توليب تهمس بإبتسامة مقصودة :-
+
" شكلك ليس غريبا عني .. أتسائل أين رأيتك من قبل ..."
+
توترت ملامح إياس تماما بينما قالت مروة برحابة مقصودة :-
+
" ربما مع إنني لا أتذكر إنني رأيتك مسبقا ... "
+
" ربما قابلتها في إحدى رحلاتك خارج البلاد ..."
+
قالها رأفت لتظهر الحيرة في عيني توليب فيضيف وهو يتابع احتقان ملامح ابن عمه باستماع :-
+
" مروة تعمل مضيفة طيران .."
+
" حقا ..."
+
قالتها توليب بدهشة قبل أن تهتف مبتسمة :-
+
"معقول إذا ... خاصة إنك جميلة وتجذبين النظر بسبب جمالك ..."
+
قالت مروة بإبتسامة مصطنعة :-
+
" أشكرك ... وأنت جميلة للغاية ..."
+
بينما لم يتحمل إياس ما يحدث حيث سارع يهتف وهو ينهض من مكانه :-
+
" هل نخرج إلى الحديقة عزيزتي ...؟!"
+
هتفت توليب :-
+
" لم لا ...؟!"
+
ثم وضعت كفها داخل كفه الممدودة نحوها ونهضت من مكانها لتهتف والدته والتي كانت تتابعهما بعينين فرحتين :-
+
" سأطلب من الخادمة أن تجلب القهوة لكما في الحديقة ..."
+
تحرك إياس ساحبا توليب معه تتابعهما عيني مروة القاسيتين بتوعد شديد ...!
+
***
+
تقدمت توليب بخطوات متأنية داخل الحديقة الواسعة يتبعها إياس عندما وجدها تلتفت نحوه تسأله دون مقدمات :-
+
" مروة تلك ... هل تعرفها ...؟!"
+
عقد حاجبيه متسائلا بدهشة مفتعلة وقد توقع سؤالها هذا فهو لم يغب عنه نظراتها الحذرة والمشككة :-
+
" ومن أين سأعرفها ...؟! "
+
هزت كتفيها تخبره ببديهية :-
+
" لا أعلم لماذا شعرت بذلك خاصة وإنك تبدو منزعجا من وجودها ..."
+
ابتسم ببطأ وهو يتقدم نحو احد الكراسي الموضوعة قربه فيجلس عليه ثم يمد كفه نحوها فتبتسم مرغمة وهي تضع كفها داخل كفه وتجلس على الكرسي جانبه عندما أخبرها بجدية :-
+
" انظري يا توليب ... أنا علاقتي مع رأفت ليست جيدة ... "
+
تابعته باهتمام عندما أضاف :-
+
" سأخبرك بذلك لإنك ستعرفينه بكل الأحوال ..."
+
مال نحوها يضيف بجدية :-
+
" أنا ورأفت علاقتنا أسوأ ما تكون ..."
+
" ولكنكما أولاد عم..."
+
نطقتها بعفوية ليقاطعها ببرود :-
+
" نحن عدوان ولسنا ولدي عم ... هذه هي طبيعة العلاقة بيننا ..."
+
تسائلت بدهشة لا تخلو من القلق :-
+
" لماذا ..؟! إنه ابن عمك الوحيد ... "
+
هتف مرغما :-
+
" لإنه نذل وحقير ... شيطان حاقد لن يتوانى عن إلحاق الأذى بي حالما تأتيه الفرصة لذلك ..."
+
همست بتردد :-
+
" أنت تخيفني يا اياس ..."
+
قاطعها وهو يقبض على كفيها بكفيه يضغط عليهما بحمية :-
+
" لا تخافي ... لا أريدك أن تخافي ... أنا فقط أريدك أن تفهمي طبيعة العلاقة بيننا وتستوعبي حقيقة رأفت .. رأفت الذي كان وسيظل عدوا لنا ..."
+
تنهد مضيفا :-
+
" لهذا ستجديني دائما كارها له ولوجوده ... رافضا لأي شيء يخصه .. "
+
سألته :-
+
" وإلى متى ستبقى هكذا ...؟! رأفت ابن عمك الذي يحيا معك بنفس المكان ... إنه أمر واقع بالنسبة لك ..."
+
أجاب ببساطة :-
+
" كما قلت إنه أمر واقع وعليّ تحمله ... بكل الأحوال لا تقلقي فأنا أجيد التعامل معه هو وأمثاله ...."
+
اومأت برأسها بشرود بينما عقلها يفكر في هذه العائلة التي انضمت لها حديثا وباتت تنتمي لها بعرف الشرع والقانون وداخلها يخبرها إن كل شيء هنا مختلف ...
+
هذه العائلة لا تشبه عائلتها والحياة هنا لن تشبه حياتها مع عائلتها بكل تأكيد ...
+
***
+
بعد دقائق قصيرة وجدها تنهض من مكانها وهي تهتف بينما تسير نحو الأرجوحة المقابلة لهما :-
+
" لنجلس على الأرجوحة ..."
+
ثم عادت تستدير نحوه وهي تخبره :-
+
" هيا تعال ..."
+
تأمل ابتسامتها اللطيفة ويدها الممدودة نحوه مبتسما بدوره وهو ينهض من مكانه قابضا على كفها سائرا معها حيث تلك الأرجوحة فسارعت تتخذ مكانها عليها بينما وقف هو قبالها عاقدا ساعديه أمام صدره متسائلا بحاجب مرفوع :-
+
" ماذا الآن ...؟!"
+
أشارت لها بإبتسامة ماكرة :-
+
" أرجحني ..."
+
" أنت لا تعنين ما تقولينه بالطبع ..."
+
قالها بعدم استيعاب لتكتم ضحكتها وهي تخبره :-
+
" إدفع الأرجوحة ... هيا ...."
+
" أنت لست طفلة يا توليب ..."
+
قالها بجدية ليتفاجئ بعبوس ملامحها والإحباط ملأ عينيها فزفر أنفاسه مرغما قبل أن يهتف باستسلام :-
+
" حسنا ... "
+
إنشرحت عن ملامحها إبتسامة مشرقة فبدت كطفلة صغيرة بإبتسامتها الطفولية وملامحها البريئة عندما نطق بينما يقرص أنفسها بخفة :-
+
" على ما يبدو إنني تزوجت طفلة وأنا لا أعلم ..."
+
احتجت ملامحها مجددا عندما ضحك مرغما بينما قالت هي بدلال عفوي :-
+
" هيا ... ماذا تنتظر ..؟!"
+
ابتسم بتروي وهو يتحرك خلف الأرجوحة يدفعها بحذر بينما تبتسم هي بسعادة ...
+
شعرت به يتوقف بعد لحظات ثم يتجه جالسا جانبا محيطا كتفيها بذراعيه فابتسمت مرغمة وهي تخبره بحاجب مرفوع :-
+
" تعبت بسرعة .."
+
صحح لها :-
+
" بل مللت ..."
+
التفتت بكامل جسدها نحوه تهتف بضجر :-
+
" مللت بهذه السرعة ..."
+
رفع حاجبيه يتسائل مشاكسا :-
+
" هل لديك مانع ...؟!"
+
هزت كتفيها تهتف ببساطة :-
+
" كما تريد..."
+
ثم اعتدلت في جلستها عندما انحنى هو نحوها يهمس :-
+
" أنت جميلة للغاية اليوم ..."
+
توترت بسرعة ليبتسم هو بخبث مضيفا ورائحة عطرها الناعمة تأسره :-
+
" ما نوع العطر الذي تستخدمينه ... "
+
نظرت نحوه تخبره بعفوية عن نوع عطرها المفضل بينما شرد هو بها وبملامحها ...
+
توقفت عن حديثها وهي ترى عينيه تحاوطان وجهها بنظرات حميمية أربكتها فتوترت مجددا وهي تحرك بعضا من خصلات شعرها خلف أذنها عندما وجدت عينيه تنحدران نحو شفتيها المطليتين بلون بني لامع ليميل نحوها أكثر وهو يهمس :-
+
" أنت جميلة للغاية يا توليب ..."
+
ابتلعت ريقها وقربه منها لهذه الدرجة أربكها تماما بينما تشعر بأنفاسه الحارة تلفح وجهها ...
+
كانت المرة الأولى التي تختبر بها قربا كهذا ...
+
قربا مربكا جعل نبضات قلبها ترتفع تماما وهي تدرك إنه ينوي تقبيلها ...
+
ستجرب قبلتها الأولى معه ...
+
شعرت بنبضات قلبها المتصاعدة بلغت ذروتها عندما لامست شفتيه شفتيها فأغمضت عينيها بسرعة بينما شفتيه تقتحمان شفتيها بقبلة بطيئة متروية اكتفت هي باستقبالها باستسلام تام دون تجاوب فعلي منها ...
+
***
+
ابتعد عنها أخيرا وهو يبتسم بخفوت بينما ما زالت مغمضة عينيها بقوة و ووجنتيها محمرتان بشدة ...
+
" توليب ..."
+
همس بها بخفوت وعيناه تنحدران نحو شفتيها من جديد ...
+
اقتنص شفتيها بقبلة ناعمة رقيقة تشببها بينما داخله كان يريد أكثر من ذلك ...
+
هناك رغبة دفينة داخله بنيلها ...
+
تقبليها حد الشبع ...
+
رغم كل شيء ورغم طبيعة ارتباطهما التقليدي إلا إنها تثير رغبته بقوة ...!
+
تستفز رغباته اتجاهها ...!
+
هي أنثى تملك براءة ولطف يستفز رجولته التي تتشوق لتجربة شغف الحميمية معها ...
+
و خجلها يمنحها هالة تجذبه نحوها دون إدراك منها بل هي كلها تجذبه ببساطتها ونعومتها...
+
تابعها وهي تفتح عينيها بملامح محتقنة فمال نحوها يهمس :-
+
" هذه القبلة لا تحتسب ..."
+
نعم لم تكن تحتسب خاصة وإنها لم تتجاوب معه كما ينبغي ...
+
لم تبادله قبلته كما أراد ...
+
" أنت ..."
+
خرجت منها مرتبكة متقطعة عندما مال نحوها مجددا يتسائل بأنفاس مشتعلة :-
+
" أنا ماذا ..؟؟"
+
ابتلعت ريقها وهي تتأمل عينيه اللتين تتطلعان نحوها باستمتاع لا يخلو من الرغبة ...
+
رغبة رأتها تشع من عينيه عندما فاجئها بعد ثواني وهو يلتقط شفتيها مجددا بقبلة مندفعة قوية متملكة ومليئة بالشغف لا تشبه القبلة الأولى في نعومتها ورقتها ...
+
ودون إدراك تجاوبت معه هذه المرة وبادلته قبلته بعدم استيعاب كامل ...
+
هي فقط غرقت معه في موجة مشاعره التي اختطفتها في لحظة ...
+
***
+
من بعيد كانت مروة تراقب ما يحدث بعينين مشتعلتين بنيران تكاد تحرق كليهما ...!
+
خلفها رأفت الذي يتابع بدوره ما يحدث بعينين مظلمتين وشعور مقيت بالانزعاج والغضب سيطر عليه ...
+
احتقنت ملامحه وهو يشيح بوجهه بعيدا عنهما بغضب وحقد دفين بينما اعتصرت مروة قبضتي كفيها بقوة وهي تهمس بوعيد مدمر :-
+
" سأدمره ... والله لن أتركه وشأنه بسهولة ..."
+
ثم اندفعت سريعا مغادرة المكان يتبعها رأفت بسرعة وهي ينادي عليها :-
+
" انتظري يا مروة ...."
+
صاحت بغضب:-
+
" هل رأيت ما رأيته ...؟! هل رأيت ما يفعله رغم وجودي حوله ..؟! ماذا يظن نفسه ..؟! ألا يخشى مني حقا ..؟! ألا يتأثر بوجودي ..؟!"
+
" تعالي نغادر القصر اولا ..."
+
قالها وهو يتجه نحو الكراج تتبعه هي على مضض ...
+
شغل سيارته وقادها متحركا بها خارج القصر عندما صدح صوتها يهتف بحدة :-
+
" ابن عمك لن يرتاح حتى أفضحه أمام الهانم ابنة الباشوات ..."
+
" اصبري يا مروة .. "
+
قالها بهدوء لتصيح برفض :-
+
" إلى متى ..؟! هل سأنتظر أن يتزوجها فعليا ...؟! "
+
أضافت ساخرة :-
+
"سيتزوجان بعد شهرين ... هل تستوعب ذلك ..؟!"
+
" لن يحدث ..."
+
خرجت منه حادة ثابتة لتلتفت نحوه تسأله بدهشة ممزوجة بالسخرية :-
+
" ولمَ أنت واثق إلى هذا الحد ..؟!"
+
أظلمت عيناه تماما وهو يخبرها :-
+
" لإنني لن أسمح بحدوث ذلك مهما حدث ...."
+
سألته بجدية :-
+
" هل تدمير زيجته يفيدك لهذا الحد ..؟!"
+
لم يجبها بينما شرد في ذلك العداء الذي يجمع بينهما لسنوات ...
+
منذ الطفولة ...!
+
عداء لن ينتهي سوى بموت أحدهما ..
+
سنوات وهو يبحث عن ثغرة تساعده في التخلص منه وهاهو قد وجد تلك الثغرة ولن يكون رأفت الصواف إن تركها دون أن يستفيد منها ويستغلها بكل الطرق الممكنة ...
+
اليوم كان مجرد بداية لثأر ينتظره منذ أعوام ...
+
ثأر لا يقتصر فقط على تدمير إياس وقهره بل يمتد حتى ينال كل ما يخصه ويجرده من كل شيء ثم يأخذ روحه بعدما يجعله يذوق معنى الخسارة بل و يرى دماره وعذابه بعينيه ...!
+
***
+
على طاولة الطعام كان يجلسان قبال بعضيهما ...
+
كرم يجاورها بينما هايدي تجاوره هو ...
+
تهاني تترأس الطاولة وبدت مرحبة للغاية بقدوم أثير وكان ذلك واضحا من اسلوبها معه بينما تعاملت هي معها بتحفظ لم تبال بها فجل تفكيرها كان منشغلا مع ذلك الذي يقابلها في جلستها يتحدث بسلاسة وإبتسامة أرستقراطية مرتسمة فوق شفتيه بينما يتبادل الأحاديث مع هايدي وتهاني في ظل صمتها التام وتفاعل كرم الضئيل مع أحاديثهم ...
+
كانت تحاول أن تبدو طبيعية قدر المستطاع ...
+
تتجاهل وجوده ولكن حتى لو فعلت وتجاهلت وجوده الآن فهل ستتجاهل ما يخطط له ...
+
كيف وصلت به الدناءة إلى هنا ..؟!
+
يتلاعب بهايدي ...
+
لأجل الانتقام ...
+
شعرت بكرم يلتفت نحوها بينما يسألها بصوت خافت :-
+
" لمَ تلتزمين الصمت على غير عادتك ..؟!"
+
ردت بخفوت مماثل :-
+
" ربما لا يوجد شيء لأقوله ..."
+
وفي نفس اللحظة صدح صوت هايدي وكأنها أدركت ما يدور بينهما :-
+
" لم نسمع صوتك يا هالة ... "
+
أضافت وهي تشاكس شقيقها :-
+
" ما بالها خطيبتك يا كرم ..؟! لم أكن أعلم إنها هادئة إلى هذه الدرجة ..."
+
هتف كرم مبتسما :-
+
" هالة ليست هادئة إطلاقا ..."
+
أضاف وهو يتأملها :-
+
" ربما لإنها زيارتها الأولى فقط ..."
+
ابتسمت هالة تهمس عن قصد :-
+
" الأمر ليس كذلك ... أنا فقط مرهقة قليلا بسبب تحضيرات الزفاف ..."
+
" معك حق ... بالتأكيد تقضين أغلب وقتك في تجهيز ما تحتاجينه ..."
+
قالتها هايدي بجدية لتومأ هالة برأسها وهي تخبرها :-
+
" نعم ، لم أكن أعلم إن التحضيرات ستتطلب كل هذا الوقت والجهد ..."
+
سألها كرم بعبوس مفتعل :-
+
" هل تتذمرين ...؟!"
+
سارعت تقبض على كفه تخبره بإبتسامة سعيدة تركت آثرها على ذلك الذي يتابع ما يحدث بعينين جمدتا تماما :-
+
" أبدا والله .. صحيح الأمر متعب لكنه ممتع في ذات الوقت ..."
+
قالت هايدي بنبرة صادقة وهي تتأمل التوافق الشديد بينهما :-
+
" أنتما حقا ثنائي مثالي ..."
+
قالت هالة بمرح :-
+
" الجميع يقول هكذا ... حتى قبل أن نصبح ثنائي ... "
+
أضافت تسأل كرم بدلال مقصود :-
+
" هل تتذكر يا عزيزي ..؟!"
+
أجاب كرم بسرعة مبتسما وقد عادت ذكريات بداية علاقتهما إليه :-
+
" نعم ، أتذكر عندما كنا صديقين في البداية ... كان الجميع يرى إننا مناسبين ويشجع هذا الارتباط ..."
+
أضاف وهو يميل نحوها بمكر :-
+
" ولكن هالة هانم كان لديها رأي مختلف ..."
+
قالت بسرعة وجدية :-
+
" كنت أحب صداقتنا وأخشى أن تخرب عندما تصبح المشاعر طرفا بها ولكن ..."
+
تنهدت ثم قالت وهي تنظر نحو كلا من أثير وهايدي :-
+
" تبين لي العكس .. فالحب الذي يأتي بعد الصداقة يعيش بحق وبأفضل شكل ... "
+
" معك حق ..."
+
قالتها هايدي تؤيدها وهي تضيف :-
+
" لإن الصداقة تجعل كلا الطرفين يعرفان بعضهما بشكل جيد وصريح دون محاولة تزويق من كلا الطرفين لكسب إعجاب الآخر ... "
+
" بالضبط .. وهذا ما حدث بيننا ..."
+
قالتها وهي ترمق كرم بنظرات عاشقة جعلت أثير يسحب كأس عصيره ويرتشف منه بسرعة مبتلعا إياه بعسر وتلك النظرة في عينيها والتي خصت بها ذلك الجالس جانبها تقتله دون رحمة ...
+
أعاد وضع الكأس مكانه ثم سحب المنديل يمسح به فمه عندما هتفت تهاني :-
+
" هل انتهيت من تناول طعامك بهذه السرعة يا بني ..؟!"
+
هتف أثير بجدية :-
+
" أشكرك يا هانم .. الطعام كان لذيذ حقا ..."
+
" لم تتناول شيء ..."
+
قالتها هايدي معاتبة ليهتف ضاحكا بمرارة لم تنتبه لها :-
+
" على العكس .. تناولت الكثير ..."
+
ثم نهض من مكانه يستأذن الذهاب إلى دورة المياه لتتبعه هايدي بينما يتابع كرم ما يحدث بملامح غير راضية لما تفعله شقيقته التي جلبت صديقها إلى المنزل ليشاركهم الطعام والأسوء قبول والدته لهذا بل ترحيبها به ...
+
أفاق من شروده على صوت والدته وهي تسأل هالة عن بعض الأمور التي تخص الحفل ...
+
والدته التي رضيت قليلا عن هذه الزيجة خاصة وهي تنتبه إلى مميزات هالة كطبيبة جميلة تحيا مع عائلة خالتها التي تعتبر من أشهر العوائل في البلاد وما عزز موقف هالة إدراكها إن الفتاة رغم أصل والدها المتواضع لكنها ورثت الكثير عن والدتها التي تنتمي بدورها لعائلة شديدة الثراء ورغم كل هذا ما زالت لا تستسيغ حقيقة إن هالة تكبره سنا حتى لو كان الفارق عامين فقط ...!
+
***
+
كان يريد المغادرة فورا لكنه لم يفعل ...
+
لا يحتاج أن يثبت لها غضبه مما رآه ...
+
لم يمنحها انتصاراً لحظيا حتى ...
+
غادر دورة المياه وهو يبتسم لهايدي التي سارت جانبه وهي تخبره :-
+
" كيف هي قهوتك ...؟!"
+
أجابها بجدية :-
+
" سادة ..."
+
سارا متجهان نحو صالة الجلوس هناك حيث نهضت هي تستأذن منه قليلا حيث تطلب من الخادمة تجهيز القهوة بينما تقدمت تهاني تجلس معه وتتبادل الاحاديث معه يتبعها كرم وهالة التي بدت مرتاحة قليلا عكس بداية الجلسة ...
+
عادت هايدي بسرعة وهي تهتف بإبتسامة لبقة :-
+
" طلبت من الخادمة اعداد القهوة ..."
+
ثم عادت تأخذ مكانها قربه عندما تسائل كرم بجدية :-
+
" من أين تعرفين آثير بك يا هايدي ..؟!"
+
أجابت هايدي بتروي :-
+
" أثير صديق لي منذ سنوات ... تعرفت عليه في النادي و ..."
+
توقفت وهي ترى وجوم ملامح شقيقها ليضيف أثير :-
+
" نعم ، نحن صديقان منذ سنوات والآن هايدي بدأت تعمل عندي ..."
+
رفع كرم متسائلاً بدهشة :-
+
" تعمل عندك ..."
+
قالت هايدي بسرعة موضحة :-
+
" نعم ، في شركة والده ..."
+
راقبت هالة ما يحدث بصمت تام بينما كرم يهتف من بين أسنانه وما يحدث أمامه لا يرضيه :-
+
" متى بدأت العمل ..؟! حسب علمي كان لديك مخططات مختلفة ..."
+
أجابت هايدي بسرعة :-
+
" نعم ، هذا عمل مؤقت ... لأجل اكتساب الخبرة ..."
+
راقبها كرم بعصبية مكتومة عندما تقدمت الخادمة تحمل القهوة لهم بينما لم يغب عن أثير ما يحدث فابتسم داخله بسخرية مفكرا إن الشقيق الأصغر على ما يبدو غاضب مما يحدث ...
+
حمل فنجان قهوته يرتشف منها القليل قبل أن تلتقي عيناه بعينيها فيرى بهما نظرة قاتمة قد تصيب من تتوجه نحوه برعب بديهي لكنه لم يتأثر بل على العكس كان منتشيا بذلك الغضب المنبعث من عينيها الرماديتين واللتين بدتا كجمرة من النيران الحارقة مدججة بغضب سافر ووعيد قاتل ...!
+
نهض بعدها مقررا المغادرة ما إن أنهى فنجان قهوته لتودعه هايدي ثم تعود مجددا إلى الداخل لتجد إن خطيبة شقيقها ستغادر أيضا ...
+
غادرت هالة مع كرم الذي كان واجما بشدة حيث نطق ما إن أخذ مكانه في كرسي القيادة :-
+
" لا أستطيع أن أفهم ما تفعله هايدي ..."
+
سألت وهي تربط حزام آمانها حول جسدها :-
+
" ماذا هناك ..؟!"
+
" هل تسألين حقا ..؟؟"
+
سأل بضيق وهو يضيف :-
+
" تأتي بصديقها إلى المنزل هكذا بكل بساطة ... ماذا تظن نفسها ..؟!"
+
" إنه صديقها ...فقط .."
+
قالتها محاولة التبرير ليهتف بحدة :-
+
" نحن لسنا في أوروبا يا هالة ... عليها أن تفهم ..."
+
هتفت بنعومة :-
+
" ونحن أيضا كنا صديقين لسنوات ..."
+
رفع حاجبه مرددا :-
+
" وهل أخذتني عند عائلتك وعرفتني عليهم كصديق لك أو حتى فعلت أنا ذلك ..؟!"
+
تنهدت ثم قالت :-
+
" ربما معك حق ولكن دعوتها له بوجودنا جميعا يؤكد إنها تتصرف بعفوية ولا يوجد شيء يدعي للضيق ..."
+
هز رأسه بعدم اقتناع لكنه نطق باختصار :-
+
" ربما ..."
+
ثم عاد يركز على طريقه متجاهلا أفكاره بشأن شقيقته وصديقها حتى يعود إلى منزله ويتحدث معها ويفهم منها ما يحدث بالضبط ..
+
توقف بعد مدة أمام القصر لتبتسم هالة بهدوء وهي تخبره :-
+
" تصبح على خير ..."
+
" وأنت بخير ..."
+
تمتم بها بهدوء ليتابعها وهي تهبط من السيارة تودعه ثم تدلف إلى الداخل لينطلق بسيارته سريعا عائدا إلى منزله بينما عادت هي تخرج من القصر ما إن اختفت سيارته من أمام ناظريها لتسارع وتجذب هاتفها تتصل برقمه الذي ما زالت تحفظه رغم مرور السنوات ...
+
لم يجبها في المرة الأولى فعادت تتصل به مرة ثانية وهي تسبه وتعلنه دون توقف عندما آتاها صوته الرخيم أخيرا يهتف ببرود :-
+
" أين أنت ...؟! يجب أن أراك حالا ...."
+
وهي كانت تعني ذلك ..
+
لن تنتظر حتى اليوم التالي ..
+
ستنهي كل شيء الليلة ..
+
أو ربما هكذا تعتقد ..
+
***
+
دلف كرم إلى منزله ليجد هايدي في صالة الجلوس تتابع التلفاز باهتمام قبل أن تشعر بوجوده فترفع وجهها نحوه تهمس :-
+
" عدت بسرعة ..."
+
تقدم نحوها يلقي بجسده جانبها هاتفا بجدية :-
+
" أوصلت هالة وعدت مباشرة ..."
+
قالت بجدية :-
+
" ظننت إنكما سوف تسهران في الخارج ... الوقت ما زال مبكرا ..."
+
نطق بهدوء :-
+
" هالة متعبة وأرادت العودة بسرعة ..."
+
هزت رأسها بتفهم وهي تعاود التركيز على المسلسل الأجنبي الذي تتابع حلقاته بانتظام عندما صدح صوت كرم بعد لحظات :-
+
" ما قصة أثير هذا ..؟!"
+
استدارت بوجهها نحوه مجددا ترفع حاجبها وهي تتسائل بتلكؤ :-
+
" ماذا تعني ..؟! ما قصته مثلا ..؟؟"
+
قال بجدية :-
+
" أنا من يسأل ..."
+
ردت ببساطة :-
+
" إنه صديق ... مجرد صديق ..."
+
" ومنذ متى ونحن نأتي بالأصدقاء إلى المنزل ...؟! "
+
قالها بجدية لتعتدل في جلستها وهي تخبره :-
+
" ماذا يحدث يا كرم ...؟! طوال السهره وأنت تتحدث بغرابة هذا غير نظراتك المستفزة ..."
+
أضافت بضيق واضح :-
+
" ما بالك تتحدث بهذه الطريقة وكأنني إرتبكت جريمة بدعوته عندنا ..؟!"
+
قال بعدم تصديق :-
+
" ألا تشعرين بخطئك حقا ..؟! تجلبين شابا غريبا لا نعرفه ليتناول العشاء معنا ... أفيقي يا هايدي .. نحن لسنا في أوروبا ..."
+
نطقت ضاحكة بسخرية :-
+
" يعني انت لا تتقبل أن أجلبه هنا بوجودكم وأعرفه عليكم أيضا ، ولكنني لو كنت أخفيه عنكم كنت ستتقبل هذا الأمر وتتجاهل إنه لدي صديق أخرج معه ..."
+
انتفض هادرا بها :-
+
" ماذا جرى لك ..؟! ماذا هذه الجرأة ...؟! أنت تتحدثين مع شقيقك لو تلاحظين ..!"
+
قاطعته ببرود :-
+
" شقيقي الأصغر ..."
+
احتدت عيناه بغضب بينما أضافت هي ببرود :-
+
" وحتى لو كنت الأكبر فهذا لا يمنحك الحق فيما تفعله ..."
+
" هايدي .."
+
قالها من بين أسنانه لتضيف بثبات :-
+
" نعم يا كرم ، كونك شقيقي فهذا لا يمنحك الحق أن تتدخل بي وبحياتي ... مثلما أنا لا أتدخل فيما يخصك ... احترم خصوصيتي من فضلك ..."
+
قالت جملتها الأخيرة بانزعاج وهي تنهض من مكانها عندما صاح معترضا :-
+
" يبدو إن هذا الشاب شديد التأثير عليك ..."
+
تجاهلت كلماته وهي تتجه صاعدة نحو غرفتها بينما ثغرها يلتوي بسخرية ...
+
في الواقع هذا الشاب لا يؤثر عليها بقدر ما يستفز غضبها وحقدها الذي نما بعد تصرفه الحقير معها في مكتبه ..
+
تصرف لن تنساه طالما حييت ولن تهتم لمبرراته الواهية بل ستسعى بكل طاقتها لترد له تصرفه هذا بأفضل طريقة ممكنه وتأخذ حقها كاملا ليدرك إن هايدي مختار لا تنسى الإهانة ولا تمررها دون أن تردها بشكل أكبر ...
+
***
+
غادر أثير بناية العمارة التي يقطن بها حاليا ليجدها تقف على مسافة تنتظر نزوله اليها ...
+
سار نحوها بخطوات متمهلة وهو يتأمل وجوم ملامحها ..
+
التقت عيناها بعينيه فطل الغضب منهما ...
+
اعتدلت في وقفتها وهي التي كانت تستند بجسدها على سيارة مركونة خلفها ...
+
وقف أمامها يتسائل بصوت جاف :-
+
" نعم ..."
+
عقدت ساعديها أمام صدرها تسأله بثبات :-
+
" ماذا تريد بالضبط يا أثير ..؟!"
+
رفع حاجبه يتسائل ببرود مستفز :-
+
" ما شأنك ..؟؟"
+
تجاهلت غضبها الذي يتفاقم داخلها بينما تتمسك بما أرادته وهو الحفاظ على هدوئها وتماسكها علها تصل معه لحل مرضي ...
+
" ماذا تعتقد أنت ..؟! هل ستنجح بتصرفاتك هذه ..؟!"
+
عاد يسأل بنفسه البرود وهو يعقد ساعديه أمام صدره :-
+
" ما بها تصرفاتي ...؟! والأهم ما شأنك بما أعتقده أنا ..."
+
هتفت من بين أسنانها وغضبها على وشك أن يتحرر من مكمنه وينفجر في وجهه :-
+
"تستغل هايدي .. تستغلها بطريقة لا تليق بك ..."
+
ابتسم ببرود يخبرها :-
+
" ومن قال إنني أستغلها ..."
+
احتجت وهي تردد :-
+
" بل تفعل ... أنت تستخدمها ضدي .. كي تجبرني على الخضوع والاستسلام لك ..."
+
قال ببساطة :-
+
" لست مضطرا أن أستخدم هايدي كي تخضعين لي .. يمكنني إخضاعك لي بطرق أكثر سهولة وبساطة ...."
+
أضاف وعيناه تتحدانها:-
+
" وليس من مصلحتك أن ألجأ لتلك الطرق .."
+
شتمته في سرها قبل أن تهدر بغضب فشلت كل محاولاتها في لجمه :-
+
" ماذا تريد بالضبط ...؟! ماذا أفعل ...؟! "
+
أضافت وعيناها تشتعلان بنيران لاهبة :-
+
" أنا لست مجبرة أن أدفع ثمن أخطاء غيري ..."
+
قاطعها بحدة :-
+
" ليس خطئهم وحدهم بل خطئك أنت أيضا ..."
+
تنفست بصعوبة ثم قالت :-
+
" أثير أنا تعبت .. والله تعبت ... "
+
أضافت تتسائل بيأس :-
+
" ما نهاية كل هذا ...؟! مالذي تريده بالضبط ...؟!"
+
" بسيطة ..."
+
قالها بجدية وهو يضيف :-
+
" يتحطم قلبك كما تحطم قلبي ... "
+
تأملته بوجوم لا يخلو من الحيرة قبل أن تهمس :-
+
" وهل سترتاح هكذا ...؟! "
+
رد ببساطة :-
+
" بالطبع ..."
+
لم تصدق ما يقوله بينما يضيف هو بثبات :-
+
" واحدة مقابل واحدة ... يجب أن نتعادل ..."
+
سألته ساخرة :-
+
" وإذا فعلت ، هل ستتركني وشأني ...؟!"
+
" ربما ..."
+
قالها باستفزاز لتصرخ :-
+
" أنت مريض ..."
+
تجاهل حديثها وهو يبتسم ببرود عندما أضافت تسأله بعناد :-
+
" وإذا لم أفعل ...؟! "
+
سار بعينيه فوق ملامح وجهها التي تجابهه بعناد وتحدي واضح ليجيب ببطأ :-
+
" انتظري الكثير مني ... "
+
نطقت بعدم تصديق :-
+
" ما ذنب كرم ..؟! لماذا تدخله في لعبة لا يعلم عنها شيئا ...؟!"
+
" وما كان ذنبي أنا عندما تعاونت مع والدتي وجعلتني طرفا من لعبة لا أعلم عنها شيئا بدوري ..."
+
صاحت معترضة :-
+
" كان هذا لأجلك أيضا ...."
+
قال بغضب مكتوم :-
+
" هل تقنعين نفسك أم تقنعيني ...؟!"
+
صاحت معترضة :-
+
" أنا أقول الحقيقة ..."
+
أضافت بتعب :-
+
" كان هذا الحل الوحيد ..."
+
" لم تفكري سوى بنفسك ... هذه هي الحقيقة يا هالة ..."
+
أضاف بصعوبة :-
+
" والآن تفعلين نفس الشيء ... لا تفكرين سوى بنفسك ... "
+
أضاف بسخرية قاتمة :-
+
" كان يمكنك أن تخبريه عما يحدث لكنكِ لن تفعلي ... لماذا ..؟! كي لا تخسريه ...لإنك لا تقبلين الخسارة ... "
+
نفت بسرعة :-
+
" أنا لا أريد جرحه ..."
+
ضحك مرددا :-
+
" أنت ... أنت بالذات لا تمانعي في جرح أي شخص كان لأجل مصلحتك ..."
+
أكمل بهدوء :-
+
" أراهن إنك لن تجرُئي وتخبريه بما يحدث كي لا تخسريه ... رغم إنك تدركين جيدا إن إدراكه لكل هذا بأي طريقة كانت سيؤذيه كثيرا .. وبدلا من مصارحته بكل شيء من البداية قررت ألا تفعلي خوفا من خسارة لا يمكن لكبريائك العتيد أن يتقبلها ..."
+
أنهى حديثه وتحرك مبتعدا عنها عائدا إلى شقته تاركا إياها تتابعه بعينين لامعتين بعبرات لم تسمح لها بالهطول مهما حدث ...!
+
" هي أنثى لعنتها تكمن في كبريائها ، كبريائها الذي يرفض الخضوع لآيا كان .... "
+
***
+
بعض النساء ُخلقن للعشق ..!
+
وهي أنثى تستحق العشق بكل صوره ...
+
تستحق العشق حد الجنون والضياع ...
+
حد اللا نهاية ...
+
أنثى تحيطها هالة من نور ...
+
شمس ساطعة حطت على رحال قلبه فأضائت عتمته وبددت ظلامه ..
+
تأملها بتمهل ...
+
ترتدي فستانا مهلكا عليها رغم بساطته و احتشامه ...
+
فستان من الستان الذهبي طويل يمتد حتى كاحليها بنعومة مهلكة ...
+
فستان بسيط للغاية لكنه يمنحها طلة مرهقة لأي رجل يرى هذا الجمال الأشقر الملهم ...
+
شعرها الأشقر الطويل مسترسل بخصلات مموجة على جانبي وجهها ...
+
ملامح وجهها الملائكية خالية من الزينة والبهرجة بإستثناء كحل العين الأسود الذي يحدد جفني عينيها ويبرز جمالية مقلتيها العسليتين ...!
+
ولون أحمر شفاه زهري فاتح يلمع فوق شفتيها بجاذبية مهلكة ...!
+
كل شيء بها مهلك رغم رقتها ونعومتها وبساطة إطلالتها ...
+
كيف لها أن تكون جذابة إلى هذا الحد بأبسط التفاصيل ...؟!
+
هي أنثى قادرة أن تجذب الأنظار نحوها دون أي شيء ...
+
أنثى لا تحتاج إلى أي زينة أو إضافة زيّفة لتبرز جمالها وأنوثتها ...!
+
التفتت نحوه بعدما انتهت من هندمة إطلالتها لتهتف وهي تتجه نحو السرير حاملة حقيبتها الذهبية الصغيرة :-
+
" أنا مستعدة للمغادرة ...!"
+
تحرك من مكانه مرددا وعلى ثغره ابتسامة ماكرة :-
+
" ألا ترين إنك جميلة اليوم بشكل مبالغ فيه ..؟!"
+
توقفت مكانها تتأمله بملامح صامتة قبل أن تلوي فمها مرددة ببساطة :-
+
" أنا جميلة دائما وفي كل الأوقات ..."
+
مال نحوها محيطا خصرها النحيل بذراعيه جاذبا إياها نحو صدره هامسا أمام شفتيها :-
+
" أعلم ، ولكن اليوم هناك شيء مختلف .. جمالك يتضاعف بشكل مرهق يا ليلى ..."
+
ثم طبع قبلة خاطفة على شفتيها مرددا من بين أنفاسه الحارة :-
+
" هذا تأثير الزواج عليك يا ليلى ... أليس كذلك ..؟!"
+
تسائل وهو يغمز لها بمشاكسة لتهز كتفيها مرددة ببساطة وهي ما زالت بين أحضانه :-
+
" لم لا ..؟! يمكننا القول إنه تأثير السعادة ..."
+
رفع حاجبه يتسائل :-
+
" أنت سعيدة معي إذا ...؟!"
+
هتفت بإبتسامة خجول :-
+
" نعم .."
+
" هل أنت متأكدة ..؟!"
+
سألها وهو يتأملها بخبث لتهز رأسها ببطأ وهي تبتسم بوجنتين متوردتين ليضحك بخفة ثم يقول :-
+
" لم الخجل لا أفهم ..؟!"
+
تغضن جبينها بضيق عندما مال يخطف قبلة أخرى سريعة من شفتيها لتهمس بدلال :-
+
" سنتأخر يا كنان .."
+
تنهد ثم قال مرغما :-
+
" معك حق ..."
+
أضاف وهو يغمز لها بعبث بات يعجبها :-
+
" الليل طويل أمامنا ..."
+
نهرته بخجل :-
+
" كنان ..."
+
" قلب كنان .."
+
قالها بعفوية لتبتسم بعينين لامعتين عندما وجدته يبعدها عن أحضانه قليلا ثم يمد كفه في جيب بنطاله مخرجا علبة زرقاء مربعة متوسطة الحجم ...
+
تأملت العلبة بإهتمام عندما وجدته يفتح العلبة لتظهر قلادة ذهبية رائعة التصميم على شكل شمس بأشعتها المشرقة مطعمة بفصوص ماسية لامعة ...
+
" استديري ..."
+
قالها بجدية لتستدير على الفور فيحيط عنقها بالقلادة التي هبطت فوق جيدها الناعم فمدت كفها تلمسها بسرعة وهي تبتسم برقة ...
+
جذبها مجددا نحوه هامسا بمشاعر صادقة :-
+
" شمس ... تشبهك .. بل هي أنتِ ... "
+
" إنها رائعة ..."
+
همست بها بصوت مبحوح ليهتف وعيناه تهبطان نحو القلادة :-
+
" عديني ألا تخلعيها أبدا ... مهما حدث ..."
+
عادت تلمسها بحرص بينما عيناها تلمعان في مواجهة عينيه لتهمس بصدق طل من نظراتها الشفافة :-
+
" أعدك .."
+
تحركا بعدما مغادرين الفندق ...
+
اتجها إلى أحد القرى السياحية الشهيرة التي سيقضيان بها سهرة الليلة ...
+
كانت تسير معه داخل المكان وهي تتأبط ذراعيه بسعادة ظاهرة ...
+
سعادة سرعان ما تبخرت وعيناها تريان إحداهما والتي تقدمت بوجه منطلق السعادة تصيح اسمه بشوق ولهفة ثم تعانقه سريعا بينما كنان تجمد كليا من تصرفها المباغت ولم يغب عنه اشتعال عينيها بغضب مدمر ...!
+
سارع كنان يبعدها عنه بحذر وهو يردد :-
+
" أهلاً كاثرين ..."
+
" اشتقت لك كثيرا ..."
+
كانت تتحدث بفرحة عارمة متجاهلة وجودها جانبه وقبل أن تكمل حديثها قاطعها كنان :-
+
" دعيني أعرفك .. ليلى زوجتي ...."
+
تجهمت ملامحها للحظات قبل أن ترسم ابتسامة باردة على شفتيها وهي تلقي التحية :-
+
" اهلا ..."
+
هتف كنان معرفا عنها :-
+
" إنها كاثرين ... مديرة العلاقات العامة في شركتي ..."
+
رفعت ليلى حاجبها لوهلة قبل أن تهمس بملامح غير راضية :-
+
" أهلا ..."
+
سمعتها تهتف بعدما شملتها بنظرات متفحصة :-
+
" جميلة يا كنان ولكن .. "
+
مالت نحوه تهتف بمكر :-
+
" لم تكن تفضل الشقراوات عادة ..."
+
تشنجت ملامح ليلى بقوة عندما شعرت بكنان يجذبها من خصرها نحو جسده مرددا بثقة :-
+
" كنت يا كاثرين .. لكن منذ أن رأيت ليلى وكل شيء تغير ... "
+
" أصبحت تحب الشقراوات إذا ..."
+
قالتها كاثرين بمراوغة ليهز رأسه نفيا فتشتعل عينا ليلى بنيران متقدة جعلته يبتسم بهدوء وهو يهمس بينما عيناه تحاصران عسليتيها اللتين تحولتا لكتلة من نيران مشتعلة :-
+
" أحب شقراء واحدة ولا أرى غيرها ولا أهتم بسواها .. زوجتي وحبيبتي الأولى والوحيدة ... "
+
انفرجت عن ملامح ليلى ابتسامة فرحة لم تستطع كبحها بينما وقفت كاثرين تراقب الموقف والنظرات المتبادلة بينهما بغيظ شديد ...
+
كان لسنوات مديرها الجذاب الذي حاولت الإيقاع به بكافة الطرق لكنها فشلت لتأتي تلك الشقراء وتسرقه منه على حين غرة ...!
+
بعدها تحرك كنان بها بعدما منح كاثرين تحية مقتضبة ..
+
لم يغب عن ليلى غيرة كاثرين الواضحة منها ...
+
ساورتها الشكوك رغما عنها بخصوصها ...
+
هل كانت جزءا من ماضيه ...؟!
+
هل كانت تربطهما علاقة تتخطى حدود العمل ..؟!
+
شردت في أفكارها وقد شعر هو بذلك فسألها بعدما غادر النادل الذي دون طلباتهما :-
+
" فيمَ تفكرين ...؟!"
+
تمتمت بجدية :-
+
" كاثرين ... "
+
تابعها باهتمام بينما أضافت هي بصراحة :-
+
" رأيتها كيف تنظر إليك وإليّ ... إنها مغرمة بك ..."
+
ضحك مرددا ببساطة :-
+
" ليس لهذه الدرجة ..."
+
رفعت حاجبها ونظرة عينيها تخبره بعدم اعجابها بما يفعل وحديثه بتلك البساطة فقال بجدية :-
+
" يمكن القول إنها معجبة فقط ..."
+
هتفت بتجهم :-
+
" تقولها ببساطة ...!"
+
قال بجدية :-
+
" هي معجبة ولست أنا ..."
+
لم تلن ملامحها ولا نظرات عينيها الرافضة لكل هذا فأضاف مسترسلا :-
+
" كاثرين فتاة اجنبية ... جريئة ... ما تفعله أمر طبيعي جدا .. هي معجبة بي .. معجبة بهالة المدير الذكي الناجح ... ربما كان لديها طموحات بشأن ذلك ... خاصة إنها إمرأة معتدة بنفسها للغاية ولكنني بالطبع لست مسؤولا عن أفكارها ولا طموحاتها ..."
+
لوهلة شعرت وكأنه يتحدث بطريقة غريبة ..
+
كأنها يخبرها عن أمر اعتيادي ...
+
الفتاة معجبة به ..
+
وربما كان لديها مخططات أخرى وهو بكل بساطة لا يهتم ...
+
وماذا عنها ..؟!
+
هل يجب ألا تهتم أيضا ..؟!
+
تجاهلت أفكارها وهي تحمل قدح المياه الباردة أمامها ترتشفها ببطأ و ملامحها ما زالت تحمل الضيق والوجوم ولم يغب عنه ذلك فقالت بهدوء :-
+
" هل أزعجك حديثي ..؟!"
+
تأملته بوجوم امتد لوهلة قبل أن تجيب بوضوح دون مراوغة :-
+
" نعم يا كنان .. أنت تتحدث عن مديرة العلاقات العامة في شركتك وتقول إنها معجبة بك بكل بساطة ... ما المطلوب مني ...؟! أن أتقبل ذلك وأصمت فقط لإنك لا تهتم بإعجابها الذي يكون من طرفها هي ..."
+
تسائل بجدية :-
+
" أليس هذا ما يجب أن يحدث ..؟!"
+
صاحت معترضة :-
+
" فقط ...!"
+
تنهد ثم قال بهدوء لا يخلو من الحزم :-
+
" اخفضي صوتك قليلا .. نحن في مكان عام ..."
+
" انتبه إلى نفسك وما تقوله ... تلك الفتاة تصرفت بطريقة وقحة دون مراعاة لوجودي ..."
+
قال بجدية :-
+
" وأنا رددت عليها بالطريقة المناسبة ... أوقفتها عند حدها ... لا تنكري ذلك ..."
+
تمتمت بانزعاج :-
+
" حسنا ، كما تريد ... يبدو إنني أبالغ ..."
+
هتف بجدية :-
+
" لا تبالغين .. ولكن ..."
+
توقف لوهلة ثم قال :-
+
" الأمر برمته لا يستحق ... تصرفاتها مستفزة وغير مقبولة ... ولكن ما شأننا بها ... طالما إنني أوقفتها عند حدها ... وليكن بعلمك علاقتي مع كاثرين رسمية للغاية ..."
+
هتفت بسخرية :-
+
" لا يبدو لي الأمر كذلك ..."
+
قال بثبات :-
+
" أنا لست مسؤولا عنها وعن تصرفها مع إنها لا تتصرف هكذا عادة لكن يبدو إن رؤيتها لكِ جعلتها تتصرف بهذه الطريقة ..."
+
أنهى حديثه بحسم :-
+
" ومجددا تذكري أين نحن .. نحن في بلد أجنبية وهي نفسها أجنبية لذا تصرفها الجريء هذا معتاد هنا للغاية ..."
+
تجاهلت حديثه وهي تشيح بوجهها نحو النافذة تتطلع إلى الحديقة الأنيقة خارجها بينما تابعها هو بوجوم حتى أتى النادل يحمل الطعام لكليهما ...
+
***
+
عادا إلى الفندق مجددا ...
+
دلفت هي أولا إلى جناحها يتبعها هو ...
+
خلع سترته وبدأ يفك أزرار قميصه بينما اتجهت هي نحو الخزانة تسحب قميص نوم لها ...
+
تحركت بعدها نحو الحمام لتأخذ حماما سريعا يتابعها هو بعينيه مدركا ضيقها مما حدث ..
+
ضيق لا يعجبه ...
+
لا يصدق إنها تفكر بهذه الطريقة ...
+
تغار من كاثرين ...
+
كيف ..؟!
+
لا ينكر إن تصرف كاثرين كان سخيفا للغاية لكنه لم يعتقد أن تتأثر بما حدث لهذه الدرجة ...!
+
كان يعتقد إنها أكثر حكمة وهدوءا والأهم إنها لن تتأثر ولا تهتم بتصرفات غبية حمقاء من فتاة لا تهمه بشيء ...
+
من كاثرين تلك لتزعجها هكذا ..؟!
+
من هي لتسمح لها بتعكير صفوها ...؟!
+
خلع قميصه ورماه على الكنبة جانبه قبل أن يتجه بجذعه العاري نحو الباب الخارجية المؤدية للشرفة ...
+
وقف داخل الشرفة مستندا على السور المحيط بها يتنهد بعمق مستمتعا بنسمات الهواء الباردة التي تلفحه ...!
+
غادرت ليلى الحمام بعد دقائق وهي ترتدي روب الاستحمام وشعرها ملتف كاملا بالمنشفة متجهة نحو طاولة الزينة عندما وجدته واقفا في الساعة بجذعه العاري ...
+
تأملته بوجوم قبل أن تتجه نحو طاولة الزينة حيث فكت شعرها وجففته سريعا قبل أن تمشطه وترفعه عاليا باهمال ...
+
اتجهت بعدها ترتدي قميص نومها عندما تحركت نحو الشرفة ...
+
التفت نحوها ما إن شعر بخطواتها لتقف جانبه عاقدة ساعديها أمام صدرها تتسائل بينما ينفث هو دخانه :-
+
" لمَ أنت هنا ..؟!"
+
تمتم ببساطة :-
+
" الجو رائع اليوم ..."
+
استدارت بوجهها نحو الأمام تتأمل المنظر الجميل أمامها حيث البحر الواسع وما حوله من أضواء لامعة ...
+
أخذت نفسا طويلا مستمتعة بنسمات الهواء الدافئة قبل أن تهمس :-
+
" معك حق ..."
+
ثم عادت تتأمل صدره العاري مرددة بتجهم :-
+
" لماذا لا ترتدي شيئا ...؟!"
+
هتف بنفس البساطة وهو يميل يطفئ سيجارته :-
+
" لا أريد ... هكذا أفضل ..."
+
رفعت حاجبها ليبتسم بخفة وهو يتسائل بمكر :-
+
" هل هناك مانع ..؟!"
+
هزت كتفيها وهي تخبره بلا مبالاة مقصودة :-
+
" أنت حر ..."
+
ثم همت بالتحرك مجددا نحو الداخل عندما وجدته يجذبها نحوه محاوطها إياه بجسده متسائلا بنفس المكر :-
+
" هل أنت غاضبة مني ..؟!"
+
أجابت ببرود دون أن تنظر نحوه :-
+
" ولم سأغضب مثلا..؟!"
+
ابتسم بخفة وهو يهمس جانب أذنها ببطأ :-
+
" بسبب كاثرين .."
+
سرعان ما استدارت بوجهها نحوه تهتف بغضب مكتوم :-
+
" إذا أنت تعرف إن ما حدث يستدعي الغضب ..."
+
رفع حاجبه مرددا ببساطة مغيضة :-
+
" من وجهة نظري كلا ..."
+
همست بعدم استيعاب :-
+
" كيف يعني ...؟! كانت تتعمد لفت انتباهك ناهيك عن طريقتها معي ..."
+
هتف بهدوء :-
+
" ما المشكلة في ذلك ...؟! لماذا تتحدثين وكأنها شخص مهم ..؟! ما فعلته معي لا يهمني ولا يعنيني بل على العكس جعلني أشعر اتجاهه بالسخرية .. أما عنك ..."
+
توقف لوهلة يتأملها بهدوء قبل أن يقول بثبات :-
+
" من غير المعقول أن تهتمي بسبب طريقتها معك ... من هي أساسا لتغضبي بسبب تصرفاتها ...؟! من هي أخبريني ..؟!"
+
قضمت شفتها السفلى دون رد عندما أكمل بسلاسة :-
+
" إنها مجرد موظفة لدي ... موظفة لا تهمني ولا يجب أن تهمك ... أنا بالفعل لم أهتم بما فعلته ولم أكن أريد إغضابك ولكن من وجهة نظري تصرفاتها تدعو للسخرية لا غير ..."
+
قالت مبررة :-
+
" أنت زوجي ولا أقبل تصرفات كهذه معك ..."
+
ابتسم مرددا :-
+
" عزيزتي ، أنا أوقفتها عند حدها بطريقة مخجلة للغاية ... لكنكِ تبالغين بالفعل .. تصرف سخيف من فتاة سخيفة لا يعني أي شيء ...."
+
مط شفتيه يتسائل عن قصد :-
+
" أم إنك تغارين ...؟!"
+
التقت عيناها بعينيه فلاحظ اضطرابها الذي ظهر بوضوح في نظراتها قبل أن تجيب بخفوت صادق :-
+
" أنت زوجي .. أليس من الغريب أن أغار عليك ..؟!"
+
ابتسم يهتف بينما أنامله تلمس فوق خصلاتها المرفوعة عاليا ببطأ :-
+
" ليس غريبا بالطبع ... غاري كما تشائين مع إنني لا أجد داعي لذلك فأنا لا أرى غيرك ولا أهتم بغيرك من الأساس ..."
+
ابتسمت بخجل قبل أن تهمس بصدق :-
+
" أعلم ذلك ولكن ..."
+
توقفت قليلا ثم أكملت بإبتسامة دافئة :-
+
" الغيرة أمر بديهي ... أم إنك لا تغار علي ..؟!"
+
ضحك مرددا :-
+
" لا أغار .. هل تمزحين ...؟! "
+
همس بصوت مبحوح :-
+
" من يرتبط بإمرأة مثلك كان الله بعونه يا ليلى ... أنت إمرأة يغار عليها الشخص من نسمات الهواء حتى ..."
+
ابتسمت وهي تحيط رقبته بذراعيها تهمس مبتسمة :-
+
" رغم إنني أشعر بمبالغتك قليلا ولكن أعترف إن كلامك هذا ونظرتك لي تمنحني شعورا لا يمكنني وصفه ..."
+
انحنى يطبع قبلة خافتة فوق طرف أنفها قبل أن يهتف :-
+
" أنا لا أبالغ ..."
+
ثم تلاها بقبلة فوق فوق وجنتها :-
+
" أنا أقول الحقيقة .. الحقيقة فقط يا ليلى ..."
+
تبعها بقبلة على الجانب الآخر :-
+
" أنت جميلة بشكل يعجز المرء عن وصف ... جميلة خارجا وداخلا ... جمالك لا يمكن تجاهله او تخطيه بسهولة ..."
+
أنهى حديثه بقبلة شغوفة فوق شفتيها فتجاوبت معه بعفوية مطلقة كعادتها وغرقت بين ذراعيه اللتان رفعتاها عاليا بين أحضانه ...!
+
***
+
وقفت جنى في المطبخ تعد الشاي لنفسها ...
+
لقد مرت مدة لا بأس بها منذ قدومها إلى منزل شقيقها ...
+
ورغم ضيقها من الفكرة إلا إنها لن تنكر إن كل شيء هنا كان جيدا حتى الآن فشقيقها وفر لها غرفة متكاملة من جميع النواحي وكان حريصا على مساعدتها في بعض الأمور التي تحتاجها بخصوص دراستها وبحوثها وقد سهل عليها بسبب علاقاته وطبيعة عمله الكثير ورغم ذلك ما زالت علاقتها به رسمية تماما ولتكن صريحة فهي لم تحاول أن تتقرب منه أو تسعى للتعرف عليه عن قرب ...
+
كان فادي رزينا للغاية ...
+
هادئا ...
+
لكن رغم كل شيء هناك حاجز كبير بينهما ...
+
حاجز لم يفكر هو في محاولة عبوره وهي بدورها لم تحاول ذلك فبقي التعامل بينهما في إطار رسمي ولكن يكفيها عدم حدوث صدام حتى الآن على الأقل ..
+
بينما زوجته كانت لطيفة للغاية ...
+
وجدتها إمرأة ذكية ولبقة ..
+
جميلة وقوية ...
+
نالت إعجابها بعدما تبادلا الأحاديث مرارا ..
+
تدريجيا نمت بينها صداقة لا بأس بها لكنها تشعر إنهما ستصبحان مقربتين للغاية في المستقبل القريب خاصة وإنها تشعر بوجود الكثير من الصفات المشتركة بينهما ...
+
أفاقت من أفكارها على صوت غالية :-
+
" لماذا لم تطلبي من الخادمة أن تعد الشاي لك ...؟!"
+
ردت جنى ببديهة :-
+
" أحب أن أعده بنفسي ..."
+
أضافت :-
+
" لقد مللت من ترك كل شيء يخصني للخدم .. أحب خدمة نفسي بنفسي ..."
+
ابتسمت غالية وهي تجلس على الكرسي مرددة :-
+
" تصرفي كما تحبين ... المنزل منزلك ... أنا فقط كنت أريد راحتك ليس إلا ..."
+
قالت جنى بجدية :-
+
" أعلم ذلك ..."
+
ثم سارعت تطفئ الموقد وهي تسأل :-
+
" هل تتناولين الشاي معي ..."
+
هزت غالية رأسها مرددة :-
+
" لم لا ..؟!"
+
أخرجت جنى كوبا آخرا لها وصبت الشاي لكليهما قبل أن تتقدم بالكوبين نحو الطاولة حيث تجلس غالية ...
+
منحت غالية كوبها ثم بدأت ترتشف الشاي عندما نطقت جنى بعد لحظات :-
+
" سمعت إنك تخططين لبدء عملك قريبا ..."
+
قالت غالية بجدية :-
+
" نعم ، ما زلت أدرس المشروع جيدا ..."
+
" أنت مهندسة حاسبات ، أليس كذلك ..؟!"
+
اومأت غالية برأسها بينما سألت جنى مجددا :-
+
" هل كنت تعملين سابقا ...؟! "
+
اومأت غالية برأسها لتسأل جنى بنفس الفضول :-
+
" أين ..؟! ولم تركت عملك ..؟!"
+
ردت غالية :-
+
" في شركة والدي ..."
+
سألت جنى بدهشة :-
+
" وماذا حدث ..؟! لماذا تركت العمل هناك ..؟!"
+
ردت غالية بخفوت :-
+
" بعت حصتي لأخي الأكبر .."
+
في الحقيقة هي لم تقم ببيعيها رسميا لكنها ستفعل ..
+
عليها التحدث مع ريم بشأن ذلك ...
+
" غريب ... ليس من المعقول أن تتركي شركة والدك والتي هي شركتك أيضا لتبدئي عملا جديدا ..."
+
ابتسمت غالية مرددة ببساطة :-
+
" هذا هو النصيب ..."
+
" هل تعلمين ..؟!"
+
انتبهت غالية لها عندما أضافت جنى :-
+
" أكره أمور الميراث .. حيث يموت الأب ويترك خلفه ميراثا يتقاسمه الأولاد ... وحينها تبدأ الخلافات .. أحدهم يرغب أن يبيع والآخر يرغب أن يحافظ على الإرث والأملاك .. هناك من يسعى ليستحوذ على كل شيء وهناك من يضيع حقه دون أن يستطيع فعل شيء ..."
+
" هذه سنة الحياة ..."
+
قالتها غالية بجدية لتومأ جنى برأسها :-
+
" أعلم ولكن لو فكر الأباء جيدا لأدركوا إن الحل الأفضل هو تقسيم التركة بالتساوي قبل رحيلهم ومنح كل شخص ميراثه كاملا يحيا به كما يريد ..."
+
" هناك من يفعل ذلك يا جنى ولكنهم أقلية ..."
+
هزت جنى رأسها بتفهم قبل أن تسألها باهتمام :-
+
" كم عدد أخوتك ..؟!"
+
وجمت ملامح غالية للحظة قبل أن تهمس :-
+
" اثنان ..."
+
" أووه رائع .. شقيقين أم شقيق وفتاة أم..."
+
قاطعتها غالية :-
+
" شقيقان .. بالأحرى شقيق وأخ ..."
+
نظرت لها جنى بحيرة فقالت غالية :-
+
" ألا تعلمين الفرق بين الأخ والشقيق ..؟!"
+
هزت جنى رأسها نفيا لتخبرها غالية :-
+
" الشقيق من نفس الأب والأم أما الأخ من أحدهما ..."
+
هزت جنى رأسها بتفهم قبل أن تهتف :-
+
" هذا يعني إنني أمتلك أربع أخوة ولا أمتلك شقيقا واحدا حتى ..."
+
ابتسمت غالية وهي تومأ برأسها لتضيف جنى بصدق :-
+
" لكن فارس بمثابة شقيقي فأنا عشت مع شيماء أكثر مما فعلت مع والدتي ..."
+
" يبدو إن زوجة والدك إمرأة رائعة ..؟!"
+
اومأت جنى برأسها وهي تخبرها :-
+
" كثيرا ..."
+
أضافت بحماس :-
+
" ستحبّينها كثيرا عندما تتعرفين عليها كما إعتقد إنكما ستتوافقان كثيرا ... "
+
سألت غالية بحيرة :-
+
" ومن أين أتى هذا الاعتقاد ...؟!"
+
هزت جنى كتفيها تخبرها :-
+
" مجرد شعور .. "
+
ابتسمت غالية بصمت عندما قالت جنى بعدها :-
+
" كيف هما أخوتي ...؟! فراس ولوجين ..."
+
تنفست غالية بعمق ثم قالت بصدق :-
+
" لوجين لطيفة للغاية ... ستحبّينها حقا ..."
+
تسائلت جنى بشك :-
+
" هل تعتقدين إنها ستتقبلني ...؟!"
+
صمتت غالية ولم تعلق ...
+
كانت حائرة في جوابها ...
+
هي لا تعرف لوجين إلا قليلا ولكنها فتاة لطيفة للغاية ورقيقة ...كما إنها مقربة للغاية لزوجها ...
+
فادي يعتبرها بمناسبة ابنته رغم إن الفارق بينهما ليس كبيرا إلى هذا الحد ولكنها قريبة للغاية منه ومدللته كما يقول ...!
+
أفاقت من أفكارها على صوت رنين جرس الباب لتنهض من مكانها وهي تقول :-
+
" فادي أتى ..."
+
تابعتها جنى بعينيها وعقلها يتسائل عن لوجين وفراس وفضولها يتزايد لرؤيتهما والتعرف عليهما ...
+
بينما في الخارج تقدمت غالية نحو فادي وهي تبتسم مرحبة به قبل أن تهتف باهتمام :-
+
" سأطلب من الخادمة إعداد العشاء ..."
+
" لا داعي .. لا شهية لدي ... سأصعد لأنام ..."
+
ثم تركها ورحل تتابعه هي بعينين حزينتين ...
+
تنهدت بتعب قبل أن تتبعه بخطواتها ...
+
دلفت إلى غرفة نومهما خلفه ووقفت جانبه تتأمله بينما يخلع قميصه ثم يتجه نحو الحمام ...
+
زفرت أنفاسها بتعب وهي تتجه نحو سريرهما تجلس فوقه بملامح حزينة ...
+
تتفهم غضبه منها ولا تلومه فهي تغيرت منذ ذلك اليوم ومهما حاولت أن تبدو طبيعية تفشل في ذلك ...
+
سألها مرارا عما يحدث لكنها لم تجب مما جعله يتوقف عن المزيد من التساؤلات ...
+
تنهدت بصمت مفكرة إن هذا يجب أن ينتهي ...
+
عليها أن تتجاوز ما حدث ..
+
الطعنة كانت كبيرة لكبريائها لكن لا بأس ...
+
لن تقضي القادم من عمره تبكي على ما لا يستحق ...
+
الفائت من عمرها كان كذبة ولكن القادم بيدها هي ...
+
ولكن ماذا عن زواجها ..؟!
+
ماذا عن تلك الهواجس التي تحيط بها ..؟!
+
هواجس تخص علاقتها الزوجيه ورفض والدة فادي لها ...!
+
تخشى أن يكرر الماضي نفسه ...
+
تخشى أن تدفع ثمن أخطاء والديها ..!
+
كتمت دموع القهر داخل عينيها ...
+
الخوف ينهش روحها مما هو قادم ...
+
هل سيصمد فادي طويلا أمام رفض والدته ومقاطعتها ..؟!
+
وهل ستصمد هي بدورها أمام هواجسها ...؟!
+
بعد حوالي عشر دقائق وجدته يخرج من الحمام متجها نحو الخزانة يخرج ملابسا بيتيه له ويرتديها ...
+
تابعته بعينيها حتى انتهى مما يفعله عندما وجدته يتجه بعدها نحو طاولة الزينة يهم بتسريح شعره ...
+
هتفت بخفوت :-
+
" نحن بحاجة أن نتحدث ..."
+
" أسمعك .."
+
قالها ببرود بينما يسرح شعره عندما نهضت من مكانه وتقدمت نحوه ثم وقفت جانبه تهتف :-
+
" فادي أنا آسفة ..."
+
وضع المشط مكانه ثم استدار نحوها يتسائل :-
+
" علام تعتذرين ..؟!"
+
أغمضت عينيها لوهلة ثم فتحتها وهي تهتف بوجع :-
+
" عن الفترة السابقة وعن ..."
+
قاطعها بجدية :-
+
" لا أنتظر اعتذارا يا غالية ولكنني أنتظر معرفة ما حدث وقلب كيانك بهذا الشكل ..."
+
لاحظ التردد في عينيه ...
+
تردد يليه رفض واضح ...
+
ترفض البوح أمامه وكأنه ليس زوجها ونصفها الثاني وشريك حياتها ...
+
هز رأسه مرددا بخيبة :-
+
" لا فائدة ... لا أصدق ما تفعلينه ..."
+
همست بصعوبة :-
+
" لا أستطيع الآن على الأقل ..."
+
صاح بنفاذ صبر :-
+
" ولن تستطيعي طوال حياتك ... لا أصدق إنك تتصرفين هكذا ... أنا زوجك يا هانم ... ربما نسيت ذلك ..."
+
نطقت بتردد :-
+
" فادي أنا ..."
+
قاطعها بصرامة :-
+
" لا أريد سماع أي شيء منك .. يكفي حقا ... ""
+
كانت تعلم إنه معه حق بل معه كل الحق ...
+
هي تخفي عنه شيئا آثر عليها بل آثر في علاقتهما بينما ترفض حتى أن تخبره بهذا الشيء ...
+
ترددت لثواني قبل أن تهمس :-
+
" إنه شيء من الماضي ..."
+
نظر لها بانتباه فأضافت :-
+
" شيء يخص والدي ووالدتي ..."
+
تغضن جبينه بحيرة فأكملت بملامح شاحبة :-
+
" هناك أشياء لا أستطيع البوح بها يا فادي ... ليس كل شيء يمكنني قوله ... أفهمني من فضلك ..."
+
تشكلت الدموع داخل عينيها بينما تسترسل بصوت محتقن :-
+
" وأنا أيضا تعبت .. مللت مما يحدث وها أنا أحاول أن أعود كما كنت .. أحاول أن أتناسى ما عرفته ... "
+
زفر أنفاسه ببطأ بينما همست هي بصعوبة :-
+
" تحملني قليلا وكل شيء سيعود إلى نصابه ..."
+
" تعالي يا غالية.."
+
قالها وهو يشير لها أن تتقدم نحوه عندما تحركت بخطوات لهفة وسارعت تجلس جانبه تعانقه دون مقدمات ...
+
تشنج جسده لوهلة وهو يشعر بعبراتها تبلل صدره ..
+
لحظات وأبعد وجهه من عليه يهتف بينما يتأمل وجهها الغارق في الدموع :-
+
" لماذا تبكين يا غالية ...؟! "
+
" أنا متعبة ..."
+
قالتها وهي تعاود غمر وجهها بين أحضانه ليلف ذراعيه حول جسدها يحتضنها وهو يحاول تهدئتها ...
+
ابتعدت عنه بعد فترة وهي تجفف دموعها بأناملها قبل أن تهمس باقرار :-
+
" أنا أريد الذهاب لوالدتك يا فادي .. أحتاج أن أتحدث معها ..."
+
كان قرارا ترددت به طوال المدة السابقة ولكن آن آوانه ...
+
ستذهب اليها وتتحدث معه حتى لو داخلها تعلم إن هذه الزيارة ربما تكون بداية نهاية زواجها ...!
+
***
+
تجلس فوق سريرها تقرأ إحدى رواياتها الرومانسية التي سبق وقرأتها عدة مرات وما زالت تحب إعادة قرائتها بنفس الشغف واللهفة ...
+
في العادة كانت تغرق بين سطور الرواية متناسية عالمها وما يدور حولها ..
+
تعيش بين سطور الحكاية التي تجذب كل حواسها نحوها دون فكاك فلا تستفيق من سكرتها حتى تنتهي الحكاية كاملة لتعود إلى واقعها البارد تتعايش معه بآلية بينما في ذات الوقت تبحث عن رواية أخرى تغرق مجددا بين سطورها ..
+
رواية تمنحها الفرصة للهرب من واقعها المقيت ...
+
ولكن اليوم هناك اختلاف ...
+
فهي رغم كونها تقرأ روايتها باهتمام لكن هذا لم يبعد انتباهها عنه وهو الذي يقف منذ ساعة في الشرفة يدخن سيجارته ...
+
حتى الآن علاقتهما تسير بنحو هادئ ..
+
هي تقترب وهو بات يتقبل محاولاتها في قربها منه ...
+
تعرف إن هناك حاجزا كبيرا بينهما ..
+
حاجزا هي من شيدته ...
+
ولكنها الآن تسعى بكل قوة أن تعبر ذلك الحاجز بل تهدمه أيضا ...
+
أغلقت روايتها ووضعتها جانبا بحرص قبل أن تنهض من مكانها وتتقدم نحوه ...
+
شعر بخطواتها خلفه فالتفت نحوها قبل أن تجد ملامحه تحتد وهو يهدر :-
+
" أين روبك ..؟!"
+
تأملت ثوب نومها بعدم استيعاب قبل أن تعود بسرعة إلى الداخل تجذب روبا محتشما ترتديه فوق قميص نومها الطويل بحمالات رفيعة وفتحة صدر واسعة ...
+
عادت تتقدم نحوه تهمس :-
+
" لم أنتبه لملابسي عندما خرجت هكذا ..."
+
قال بجدية :-
+
" انتبهي مجددا ..."
+
أضاف :-
+
" ربما يمر أحد من الشباب أمام الشرفة ويراك ..."
+
هزت رأسها بتفهم قبل أن تتقدم خطوتين أخرى فتصبح جانبه ...
+
سألته باهتمام :-
+
" لماذا لا تدخل ...؟؟"
+
رد بصدق :-
+
" أحتاج أن أدخن سيجارة وأنا أعلم إنك لا تحبين الدخان ... "
+
مطت شفتيها وهي تتأمل عدة سجائر مطفية وليست سيجارة واحده لتهتف :-
+
" تقصد سجائر وليست سيجارة ..."
+
" أنا مدخن شره وأنت تعرفين ذلك ..."
+
قالها ببساطة لتهمس وهي تومأ برأسها :-
+
" أعلم ..."
+
ثم أضافت وهي تستدير بجسدها نحوه :-
+
" ولكنه مضر ويتسبب بأمراض خطيرة ..."
+
أكملت بجدية :-
+
" توقف عن التدخين يا راغب .. "
+
" لا تبالغي يا همسة ..."
+
قالها بلا مبالاة استفزتها بشكل جعلها تصيح معترضة :-
+
" أنا لا أبالغ .. التدخين يسبب أمراض خطيرة وربما يؤدي إلى الموت ..."
+
أضافت بعصبية :-
+
" إذا لا تفكر في نفسك فعلى الأقل فكر بأولادك ..."
+
تعجب عصبيتها الغريبة لكنها سارع يقبض على كفيها بكفيه يهتف بهدوء :-
+
" حسنا اهدئي ..."
+
" انظر إلى نفسك كيف تتحدث عن الأمر بلا مبالاة ..."
+
أضافت وهي تقلب عينيها نحو السجائر المطفية :-
+
" هل يعقل أن تدخن هذا الكم من السجائر خلال ساعة ...؟!"
+
ابتسم مرغما محاولا تبديد غضبها :-
+
" لم أكن أعلم إنك تخافين علي ..."
+
توقفت عيناها فوق ملامحه لوهلة تتأمله بشرود لم يفهمه قبل أن تهمس بخفوت :-
+
" بالطبع أخاف عليك ..."
+
أضافت بصوت مبحوح :-
+
" أنت زوجي .. وأب أولادي ... "
+
احتقنت عيناها تماما وهي تضيف :-
+
" ولا أحد لي سواك ... "
+
كانت صادقة فيما قالته ..
+
صادقة حد الوجع ..
+
أغمضت عينيها لوهلة تكتم دموعا تشكلت بهما قبل أن تفتحها وهي تهمس :-
+
" بابا توفي بسبب التدخين ... الأطباء هكذا قالوا ..."
+
تصلبت ملامحه وهو يستوعب أخيرا ما يحدث و سبب انفعالها من حديثه اللا مبالي بينما أكملت هي بألم لا ينضب :-
+
" بعد وفاة والدتي بدأ يدخن ومع مرور الوقت تحول إلى مدخن شره ... حتى فقد حياته بعد أعوام قليلة ..."
+
كان يعلم كل هذا ...
+
والدها توفي بسكتة قلبية في فراشه ...
+
لم يكن لديه مشاكل صحية ...
+
والدته قالت بسبب القهر ...
+
عاش مقهورا لسنوات ...
+
والأطباء لم يجدوا سببا منطقيا فالرجل لا مؤشرات مرضية لديه ولم يكن لديه أي عادات سيئة عدا التدخين ...
+
تأمل دموعها التي تتساقط فوق وجنتيها بغزارة فسارع يجذبها نحو صدره يعانقها بقوة بينما يهمس لها بخفوت :-
+
" لا بأس ... اهدئي ..."
+
انكمشت تبكي بين ذراعيه اكثر عندما أضاف ويده تربت فوق ظهرها :-
+
" إذا كان التدخين يزعجك لهذه الدرجة فسأتوقف عنه ..."
+
ابتعدت عنه بسرعة تهتف بعدم تصديق :-
+
" حقا ..؟! هل ستترك التدخين لأجلي ...."
+
" ما الغريب في ذلك ..؟! سأتركه ..."
+
رمشت بعينيها قليلا قبل أن تهمس مجددا بتساؤل لم يفهم مغزاه :-
+
" لأجلي ..؟! ستتركه لأجلي ...؟!"
+
نطق بحيرة :-
+
" ألا تريدين أنت ذلك ..؟!"
+
هزت رأسها بسرعة ليبتسم وهو يخبرها :-
+
" إذا سأفعل .. بيني وبينك هكذا أفضل ... "
+
مسحت عبراتها بأطراف أناملها قبل أن تهمس بخفوت وداخلها كان يتمنى جوابا مختلفا كأن يخبرها إنه يترك التدخين بل الدنيا كلها لأجلها :-
+
" أنت تفاجئني دائما يا راغب ..."
+
رفع حاجبه متسائلا :-
+
" كيف ...؟!"
+
همست ببساطة :-
+
" أحيانا كثيرا أشعر إنني لم أعرفك يوما ..."
+
قال بصدق :-
+
" وهذا هو الصحيح .. أنت لم تعرفيني يوما يا همسة ... لم تعرفيني أبدا رغم العشرة الطويلة التي بيننا ..."
+
تأملته بصمت امتد لوهلة قبل أن تبتسم بحزن وهي تخبره :-
+
" لكنني أريد ذلك .. أريد أن أعرفك جيدا ... أحتاج لذلك بشدة ..."
+
صمت ولم يعلق بينما همست هي مضيفة :-
+
" في الفترة السابقة بدأت أدرك إنك تختلف عن الصورة التي رسمتها لك ... لا تشبه ما كنت أراك عليه ..."
+
بقي يتابعها بصمت دون أن يعلق بينما أضافت هي بتردد :-
+
" في الحقيقة هناك أشياء كثيرة أدركتها ... "
+
عادت تتأمل ملامحه الهادئة وعينيه اللتين تتأملانها بثبات :-
+
" أشياء تخصني أنا أيضا ..."
+
لم تستطع أن تخبره بذلك ...
+
مثلا إنها تحب قربه ولا ترفضه كما كانت تعتقد ...
+
خجلت من قول ذلك وهو لم يساعدها بأن يسأل ....
+
تنهدت بصمت بينما صدر صوته أخيرا :-
+
" هل ندخل ...؟!"
+
اومأت برأسها دون رد ليشير لها أن تتقدمه فتتحرك إلى الداخل يتبعها هو ...
+
خلعت روبها وأعادته مكانه قبل أن تتجه نحو السرير يتبعها هو عندما وجدها جالسة في انتظاره فجلس قبالها يتأملها بحيرة ...
+
حيرة سرعان ما تحولت إلى دهشة عندما وجدها تقترب منه ، تحيط وجنتيه بكفيها وتبتسم له بصفاء ....
+
عيناها الخضراوين تبرقان بنظرة لامعة ...
+
ابتسامتها الصافية سقطت في منتصف قلبه ...
+
رائحتها الرقيقة اقتحمت حواسه وأسكرته ...
+
ماذا تفعل هذه المجنونة ..؟!
+
ما هذه التصرفات الغريبة ..؟!
+
لم يكن يعلم إنها قررت أن تجازف للمرة الأولى ...
+
أن تسعى هي للقرب وربما تطالبه به ...
+
أن تجاهد لتجاهل خجلها والمبادرة بقرب تحتاجه ...
+
أن تفعل كبطلة الرواية التي قرأتها وهي تحاول إيقاع زوجها بغرامها بشتى الطرق ...
+
ورغم إن بطلة تلك الرواية كانت عاشقة متيمة ليست مثلها لكنها كانت تريد ما تريده هي ..
+
تريد اهتمامه ...
+
تريده قريبا منها ...
+
تريد غزله ...
+
وربما تريد حبه ...!
+
ابتلعت ريقها بينما تعد الثواني داخلها ...
+
خجلها يتضاعف ...
+
ثواني أخرى وستتراجع إلى الخلف إذا لم يأخذ ردة الفعل التي تنتظرها ...
+
بللت شفتيها دون وعي بارتباك وتوتر طغى عليها بينما حركتها تلك هدمت ثباته تماما لتشهق وهي تشعر به يجذبها أسفل جسده بينما شفتاه تلتقطان شفتيها بقبلة عميقة تجاوبت معها بلهفة لم تكن تعلم إنها تملكها ...
+
قبلاته مرت فوق شفتيها ووجهها في سباق دمر كيانها تماما وألهب روحها ...
+
تجاوبت معه بعفوية مطلقة متجاهلة خجلها المعتاد ....
+
يدها تتحرك بجرأة فوق جسده وتطالبه بالمزيد ....
+
قبلاتها تنهمر فوق لحيته الخفيفة وعنقه بشكل أثار جنونه أكثر وأكثر ...
+
تملكها مرة ومرتين ولم يكتفِ ..
+
هي إمرأة لا إكتفاء منها ...
+
إمرأة مهما ارتشفت من عشقها تبقى ظمئا تحتاج المزيد ....
+
***
+
أغمضت عينيها بسعادة وهي داخل أحضانه ...
+
تبتسم ببلاهة ...
+
لا تفهم مالذي يحدث معها ...
+
كيف باتت ترغبه هكذا ...؟!
+
كيف قربه بات يسعدها بهذه الطريقة ...؟!
+
مشاعرها متخمة تماما ..
+
لن تفكر كثيرا فيما يحدث معها ...
+
ستنسى كل شيء عدا السعادة التي باتت تشعر بها معه أثناء قربه ...
+
استسلمت للنوم بين ذراعيه متناسية كل شيء حوّلها حتى تلك الحبة التي كان من المفترض أن تأخذها قبلما ما حدث ...
+
أما هو فشدد من احتضانها وذهنه غائب بها ومعها ...
+
يتمنى لو يفهم سبب هذا التغيير ...
+
يسعده ما يحدث ولكن يقلقه ذات الوقت ...
+
يخشى من تلك اللحظة التي تستيقظ هي بها من فورة هذه المشاعر التي تسيطر عليها حاليا ...
+
يخشى أن تسلبه مجددا سعادة منحته إياها بقرب كان محرما عليه ....
+
***
+
في صباح اليوم التالي ...
+
فتحت عينيها وإبتسامة هادئة ترتسم فوق ثغرها ....
+
اعتدلت في جلستها وهي تشد الغطاء نحوها تتأمله وهو غارق في نومه بسلام ...
+
اتجهت بأنظارها نحو هاتفها تتأمل الساعة قبل أن تحسم أمره ...
+
لن توقظه ...
+
ستتركه نائما اليوم ولن يذهب إلى عمله ...
+
دون حتى أن تستشيره ...
+
تحركت ببطأ حريصة ألا تصدر صوت وهي تهبط من فوق السرير ترتدي قميص نومها سريعا ثم تتجه نحو هاتفه مقررة اغلاقه قبل صدوح صوت المنبه الذي سيوقظه حتما ...
+
اليوم سيكون لهما وحدهما ...
+
ولن تسمح لأي شيء أن يعكر صفوهما ...
+
سحبت الهاتف وفوجئت عندما أدركت إنه دون رمز حماية ...
+
ابتسمت لا اراديًا قبل أن تتجه نحوه بنظره خاطفة ...
+
لم تتوقع إن راغب لا يضع رمز حماية لهاتفه ....
+
فتحت الهاتف وسارعت تغلق المنبه قبل أن تنظر نحو الهاتف بتردد ...
+
عقلها يخبره أن تعبث به قليلا لترى محادثاته لكنها سرعان ما نهرت نفسها ...
+
ليست من عاداتها التجسس ...!
+
أعادت الهاتف مكانه بعدما وضعته على الوضع الصامت ثم تحركت تأخذ حماما سريعا ...
+
خرجت ترتدي فستانها بسرعة ثم تسرح شعرها بنفس السرعة وهي ترفعه عاليا ...
+
تغادر بعدها الجناح مقررة إعداد الفطور لكليهما ليتناولاه في جناهما عندما يستيقظ ...
+
في طريقها مرت على جناح مهند كي تخبره بعدم ذهاب راغب للشركة ..
+
طرقت على الباب بخفة ليفتح مهند الباب وهو يصيح بنزق :-
+
" نعم ..."
+
ثم هتف معتذرا :-
+
" هذه أنت يا همسة ..."
+
سألته بحيرة :-
+
" أنت بخير ...؟!"
+
مط شفتيه مجيبا :-
+
" بخير جدا .."
+
كيف يكون بخير وهو قرر أن يتزوج من تلك المجنونة ..؟!
+
هو الآن أتعس مخلوق على وجه الأرض وليتهم يعلمون ..
+
سمعها تخبره بتردد فهو يبدو غاضبا ولا ينقصه عدم ذهاب راغب الشركة :-
+
" راغب لن يذهب للعمل اليوم ..."
+
رفع حاجبه بينما تضيف هي :-
+
" مرهق قليلا ..."
+
تمتم بملل :-
+
" ليس مهما .. دعيه يرتاح ... "
+
ابتسمت بامتنان قبل أن تتحرك متجهة نحو الطابق السفلي ومنه إلى المطبخ حيث حرصت أن تعد كل شيء بنفسها ...
+
سألتها الخادمة إذا ما تريد مساعدتها بشيء لكنها شكرتها وهي تخبرها إنها لا تحتاج إلى أي مساعدة وطلبت من الخادمة الأخرى أن تخبر العائلة بعدم هبوطها هي وزوجها لتناول الطعام بالأسفل ...
+
ولم تنسَ أن تطلب منها الاهتمام بأولادها و وإيقظاهم عند الساعة العاشرة ...
+
تحركت أولاً وهي تحمل قدحين العصير متجهة إلى الجناح تتبعها احدى الخادمات بصينية تحوي طعام الفطور ...
+
دلفت همسة إلى الجناح وتوجهت نحو الشرفة حيث وضعت الصينية فوق الطاولة قبل أن تتوجه مجددا وتأخذ صينية الطعام من الخادمة التي تقف خارجا عند الباب ...
+
رتبت الطاولة سريعا ثم عادت تتوجه إلى داخل الجناح عندما وجدت هاتفه يهتز دليل على مكالمة فسارعت تجذبه لتجد اسم يسرا يضيء الشاشة ...
+
احتقنت ملامحها بقوة عندما سارعت ترد على الهاتف ليأتيها صوت تلك الأفعى :-
+
" مرحبا راغب ..."
+
قالت همسة بهدوء :-
+
" أهلا يسرا ... راغب ما زال نائما ..."
+
ردت يسرا بصوت محتقن :-
+
" أهلا همسة .."
+
أضافت ببرود :-
+
" عندما يستيقظ أخبريه إنني سأتواجد في الشركة عند الساعة الحادية عشر ..."
+
قالت همسة ببرود :-
+
" راغب لن يذهب إلى الشركة اليوم ..."
1
سمعت صوت أنفاس يسرا الهادرة من خلف الهاتف قبل أن يأتيها صوتها ببرود :-
+
" حسنا .. إلى اللقاء ..."
+
ثم أغلقت الهاتف لتتجهم ملامح همسة وهي تعيد الهاتف مكانه ...
+
استعادت هدوء ملامحها وهي تتجه نحو طاولة الزينة مقررة تسريح شعرها مجددا ثم وضع مساحيق التجميل فوق وجهها ...
+
مر الوقت سريعا واستيقظ هو نومه ليسارع ويسحب هاتفه ليصدح صوتها :-
+
" أنا من أغلقت المنبه .."
+
تسائل بدهشة :-
+
" لماذا ..؟!"
+
تقدمت نحوه وجلست أمامه تهتف مبتسمة ببساطة :-
+
" لن تذهب إلى الشركة اليوم ..."
+
رفع حاجبه متسائلا :-
+
" ومن قرر هذا ...؟!"
+
هزت كتفيها تجيبه ببساطة بينما عيناه تتأملان ملامحها الفاتنة بشغف :-
+
" أنا ..."
+
قالتها وهي تضيف بدلال سلب لبه :-
+
" هل لديك مانع ..؟!"
+
ابتسم بخفة مجيبا :-
+
" قرارتك أوامر ..."
+
ضحكت برقة بينما أضاف هو بمكر :-
+
" ولكن ماذا سنفعل اليوم طالما لا عمل أذهب اليه ..؟!"
+
إدعت التفكير قبل أن تجيبه وهي تنهض من فوق الفراش :-
+
" نتناول الطعام أولا ..."
+
ثم أشارت نحو الحمام :-
+
" أعددت لك الحمام ... "
+
نهض من مكانه مستسلما نحو الحمام حيث أخذ حمامه ثم غادر بعدها ليجدها في الشرفة تجلس على الطاولة المرتبة بشكل جذاب ..
+
تقدم نحوها هاتفا :-
+
" وأعددتي طاولة صغيرة هنا أيضا ..."
+
ابتسمت دون رد ليسحب قدح العصير ويرتشف منه القليل بينما همست هي بنعومة :-
+
" أعددت فطائر السبانخ ..."
+
ابتسم قائلا :-
+
" أنت من أعددتها ..؟!"
+
اومأت برأسها قبل أن تمد كفّها تسحب كفه وهي تخبره :-
+
" اجلس وتناول طعامك ..."
+
استسلم لها مجددا وشرع يتناول الفطائر عندما سألته باهتمام :-
+
" هل أعجبك ..؟!"
+
أجاب بصدق :-
+
" لذيذة للغاية .. لم أكن أعلم أنك تجيدين إعدادها ..."
+
قالت بسرعة :-
+
" بل أجيد إعداد مختلف أنواع الفطائر والبيتزا ..."
+
هتف عن قصد :-
+
" من الواضح إن هناك أشياء كثيرة لا أعرفها عنك وأحتاج أن أفعل ..."
+
توردت وهي تخبره :-
+
" لم تأتِ الفرصة لتعرف ... هنا الخدم يقومون بكل شيء ... "
+
شردت قليلا وهي تضيف :-
+
" ربما لو كنا نحيا دون خدم لأعددت الطعام بشكل يومي ..."
+
سألها بجدية ؛-
+
" هل يزعجك إقامتنا هنا يا همسة ..؟!"
+
توترت ملامحها لوهلة عندما نطقت :-
+
" ما مناسبة هذا السؤال ..؟!"
+
قال ببساطة :-
+
" مجرد سؤال خطر على بالي ..."
+
نطقت بخفوت :-
+
" أنا سعيدة بوجودي هنا مع العائلة ولكن ..."
+
توقفت قليلا تناظره بارتباك قبل أن تبيح بإحدى أمنياتها :-
+
" كنت أتمنى أن نقيم في منزل صغير يضمنا مع أولاد .. منزل عائلي صغير ودافئ .. حيث أنظف المنزل بنفسي وأعد الطعام لكم ... "
+
توقفت وهي تلاحظ تغضن جبينه عندما قالت بسرعة :-
+
" لكنني بالفعل سعيدة هنا .. يكفي إنني مع خالتي وشقيقتي وأشقاؤك ..."
+
ابتسم دون رد قبل أن يهتف :-
+
" تناولي فطورك أنت أيضا ..."
+
ابتسمت وهي تبدأ تناول فطورها بينما شرد هو بحديثها وأحلامها البسيطة التي لا تناسبه ولا تشبه واقعه أبدا ...
2
***
+
غادرت أروى منزلها بملامح واجمة ...
+
اتصال نضال قبل دقائق وإصراره على رؤيتها قبل ذهابه إلى العمل أزعجها ...
+
بدا متحفزا بشكل مريب ...
+
مشددا على ضرورة لقائهما وعندما سألته إذا ما كان يمكنه أن يخبرها بما يحدث عبر الهاتف رفض بشكل قاطع وهو يأمرها بحزم أن توافيه إلى المطعم الذي سيرسل لها عنوانه ...
+
ركبت سيارتها وتحركت بها متجهة إلى المطعم المنشود بينما عقلها لا يتوقف عن لومها بسبب تسرعها بهذه الخطبة ...
+
لم يكن عليها الاستعجال بهذه الطريقة أبدا ...
+
تنهدت بصعوبة مفكرة في حل لهذه الورطة ...
+
ربما عليها أن تراجع قرارها مجددا قبل أن تتورط هذه المرة في زيجة سيكون التحرر منها أصعب ...
+
توقفت بسيارتها في كراج المطعم ثم هبطت منها متجهة إلى الداخل ...
+
وجدته جالسا هناك ينتظرها بملامح جامدة بدت منحوتة كالصخر ...
+
سارت نحوه عندما رفع عينيه الجامدتين نحوها ...
+
عيناه الزرقاوان بدتا مريعتان بتلك النظرة الجامدة التي منحتها شعورا مفاجئا بالبرد والخوف ...!
+
ليس الخوف وإنما الذعر ...
+
سحبت كرسيا لها وجلست قباله تهمس بتردد وصوت خافت :-
+
" صباح الخير ..."
+
أجاب بنبرة جليدية :-
+
" صباح النور ..."
+
ثم أشار إلى النادل وهو يسأل :-
+
" ماذا تتناولين ..؟!"
+
قالت بسرعة رغم ترددها :-
+
" لا يمكنني تناول شيء ... يجب أن أغادر بسرعة فلدي عمل ..."
+
تجاهل حديثها وهو يخبر النادل الذي وصل عندهما :-
+
"هات لنا فطورا على ذوقك مع القهوة ..."
+
نظرت له بعدم استيعاب ...
+
بينما قال هو ببساطة بعدما تحرك النادل مغادرا :-
+
" ستتناولين طعامك أولا ثم تغادرين ...."
+
وقبل أن تتفوه بحرف واحد قال بسطوة :-
+
" لا أريد أي إعتراض ..."
+
ابتلعت ريقها بقلق قبل أن تضع حقيبتها فوق الطاولة وهي تتسائل :-
+
" هل هناك مشكلة يا نضال ...؟!"
+
تسائل ببرود :-
+
" مشكلة ماذا ..؟!"
+
سألت مجددا بارتباك :-
+
" تبدو غاضبا مني ..."
+
رفع حاجبه هاتفا ببطأ :-
+
" وهل فعلتِ شيئا يستدعي أن أغضب منك ...؟!"
+
توترت كليا وقد ظهر هذا بوضوح في حركة بؤبؤي عينيها عندما همست أخيرا :-
+
" ربما بسبب رفضي اتصالك ..."
+
ضحك بطريقة غريبة .. بدت ضحكة مستخفة ...
+
ضحكة هازئة ..
+
سرعان ما اختفت الضحكة وحل محلها الجمود بينما يخبرها بحدة :-
+
" أنت تدركين مقدار خطئك إذا ..."
+
قالت بسرعة :-
+
" أي خطأ ...؟! كنت مشغولة ... لم أستطع أن أجيبك ..."
+
قاطعها بتهكم بارد :-
+
" فترفضينني ..."
+
قالت مبررة بإرتباك ممزوج بالخوف الغير مفهوم :-
+
" راسلتك فيما بعد واعتذرت منك ..."
+
" بعد ماذا ..."
+
خرجت منه حادة بشكل جعلها تتراجع إلى الخلف لا اراديا بينما يضيف بعينين تنظران لها بقسوة :-
+
" كيف تجرؤين على ذلك أصلا ..؟! كيف ترفضين مكالمتي ...؟!"
+
" أخبرتك إنني ..."
+
صاح مجددا بخفوت :-
+
" ليس مهما .. مهما كان ومهما حدث ستجيبين علي .. حتى لو كنتِ بين أنياب الموت ... "
+
إسترسل بنفس القسوة التي سببت الجزع لروحها :-
+
" إياك أن تفعليها مجددا .. إياك يا أروى .. لست أنا من تتعاملين معه هكذا .. فهمت ..."
+
ارتعشت شفتيها وهي تهمس من بين أنفاسها المتلاحقة بصعوبة :-
+
" نضال ..."
+
لكنه تجاهل حديثها وهو يخبرها ببرود :-
+
" الطعام أتى ... تناولي فطورك جيدا ثم غادري بعدها إلى عملك ..."
+
لم تصدق ما يحدث ...
+
بينما أتى النادل حاملا طعام الفطور لهما ...
+
وجدته بعد لحظات يتناول فطوره باسترخاء وكأنه لم يفعل ما فعله قبل لحظات ...
+
انتهى من تناول فطوره وسحب منديلا يمسح به فمه قبل أن ينهض من مكانه يخبرها :-
+
" أنهي فطورك وغادري إلى عملك ...""
+
ثم أكمل بحزم :-
+
" سأتصل بك بعد الظهر .."
+
تحرك بعدها مغادرا المطعم تاركا إياها تتابعه برهبة وخوف احتل كيانها كاملا ..
+
هذا الرجل ليس طبيعي ...
+
لقد تأكدت من هذا ...
+
***
+
لا تعرف كيف قادت سيارتها حتى المشفى ...
+
اندفعت نحو غرفتها ودموعها تتساقط فوق وجنتيها ...
+
جلست فوق الكنبة المقابلة لمكتبها تخفي وجهها بين كفيها ودموعها تتساقط دون توقف ...
+
لحظات ودخلت نغم تهتف بحماس :-
+
" صباح الخير .."
+
لكنها توقفت مكانها وهي تطالع مظهر أروى بخوف ...
+
حيث تجلس فوق الكنبة مخفية وجهها بين كفيها وتبكي بصمت ...
+
سارعت تتقدم نحوها وتجلس جانبها متسائلة بقلق :-
+
" ماذا حدث يا أروى ..؟! لماذا تبكين ..؟!"
+
رفعت أروى وجهها المبلل بالدموع نحوه قبل أن تهتف بسرعة وكأنها وجدت بها طوق النجاة الذي تستنجد به لينتشلها من المصيبة التي أوقعت نفسها بها :-
+
" أنا في ورطة .. بل مصيبة ..."
+
هتفت نغم بخوف بديهي :-
+
" ماذا حدث ..؟! تحدثي ..."
+
لحظات وبدأت أروى تخبرها بما حدث بينما نعم تستمع لها بعدم تصديق ...
+
انتهت اروى من إخبار نغم بما حدث لتجد نغم تهتف بسرعة :-
+
" هذا مريض ... يجب أن تتركيه حالا ..."
+
عادت أروى تبكي مجددا لتزفر نغم أنفاسها بصعوبة ثم تخبرها :-
+
" اهدئي يا أروى .. توقفي عن البكاء ودعينا نتحدث ..."
+
رفعت أروى وجهها نحوها مجددا تهتف بصعوبة :-
+
" يجب أن أتركه .. هذا ما يجب أن يحدث ..."
+
" حسنا .. اهدئي أولا ..."
+
قالتها نغم بنبرة هادئة قبل أن تضيف :-
+
" انهضي واغسلي وجهك ... وأنا سأجلب عصير الليمون لك ... تحتاجين لما يهدّئك قليلا ..."
+
استسلمت أروى لحديثها بينما نهضت نغم من مكانها متجهة نحو كافيتريا المشفى متجاهلة ذلك الدوار الذي أخذ يهاجمها بينما هي تتماسك متجاهلة إياه ...
+
عادت بعدها إلى غرفة أروى التي وجدتها جالسة فوق الكنبة بوجه ما زال شاحبا محمرا ...
+
ساكنة مكانها وكأنها تفكر بشيء ما ...
+
تقدمت نحو بقدح العصير عندما رفعت أروى وجهها نحوها تشكرها بإبتسامة ممتنة قبل أن تلاحظ ترنح نغم فنهضت بسرعة تحاول إسنادها عندما وجدتها تسقط أرضا وقد تمكن الدوار منها ...!
+
***
+
لا تعرف كيف حدث كل هذا بسرعة ...
+
وجدت مؤيد في وجهها فنادته سريعا ...
+
ساعدها في استعادة نغم وعيها عندما فتحت الأخيرة عينيها لتجدهما فوق رأسها ينظران نحوها بقلق ..
+
" أنا بخير ..."
+
تمتمت بخفوت وهي تستوعب ما حدث معها بينما هتف مؤيد بلوم :-
+
" لست بخير يا نغم ..."
+
نهرته بخفوت :-
+
" مؤيد من فضلك ..."
+
نقلت أروى بصرها بينهما بقلق والشك يساورها عندما التقت عيناها بعيني أروى فرأت التساؤلات فيهما ...
+
" أنا قلت ما عندي مسبقا ... فقط انتبهي على نفسك ..."
+
ثم أشار لأروى يحدثها :-
+
" اعتني بها ... "
+
ثم تحرك بعدها لتقابلها أروى بنظراتها قبل أن تجاورها في جلستها تسألها :-
+
" هل أصبحت أفضل قليلا ...؟!"
+
هزت نغم رأسها بصمت عندما سألت أروى بتردد :-
+
" ماذا يحدث يا نغم ...؟! هل أنت بخير ..؟! إنها المرة الثانية ..."
+
لحظات ونطقت نغم دون مقدمات :-
+
" أنا مريضة ... مريضة سرطان ..."
+
***
+
تساقطت دموعها بغزارة ...
+
لم تستوعب ما سمعته ...
+
نغم مريضة ...
+
مريضة سرطان في مرحلته الأخيرة ولا أمل لها بالشفاء ...
+
عقلها لا يستطيع تقبل ما تقوله ...
+
لا يمكنها استيعاب ذلك ..
+
أنهت نغم حديثها وهي تضيف بسرعة :-
+
" راجي لا يعرف شيئا ..."
+
طالعتها أروى بحيرة بينما أضافت نغم برجاء :-
+
" لا أريده أن يعلم أبدا ..."
+
قالت أروى بسرعة :-
+
" بالطبع لن أخبره ...
+
ابتسمت نغم بامتنان بينما قالت اروى :-
+
" لماذا لا تحاولين العلاج ..."
+
قالت نغم بصلابة :-
+
" لا أريد ... "
+
تنهدت ثم أضافت :-
+
" أريد الموت بسلام ... "
+
هزت أروى رأسها بصمت بينما عقلها لا يستطيع بعد استيعاب الحقيقة التي عرفتها ...!
+
***
+
تقدم مهند نحو والده في مكتبه بينما يجلس راغب على الكرسي المجاور للمكتب يتناقشان بخصوص العمل عندما نطق بهدوء :-
+
" من الجيد إنك هنا أيضا يا راغب ..."
+
تطلع كلاهما نحوه باهتمام عندما أضاف دون مقدمات :-
+
" أنا سأتزوج جيلان ..."
+
طالعه راغب بدهشة بينما قال عابد بهدوء :-
+
" هل جيلان موافقة ..؟!"
+
أومأ مهند برأسه عندما تسائل راغب بحيرة :-
+
" متى حدث هذا ..؟؟"
+
رد مهند ببرود :-
+
" اتخذت قراري وسأتزوجها وهي موافقة ..."
+
قال عابد بجدية :-
+
" نادها أولا لأتحدث معها ..."
+
تجهمت ملامح مهند وهو يهتف :-
+
" حسنا ..."
+
ثم تحرك مغادرا مكتب والده متجها إلى جناحها حيث طرق على الباب بخفة ليجدها تفتحه بعد لحظات ...
+
أحاطت خصرها بكفيها وهي تسأل ببرود :-
+
" نعم ..."
+
" والدي يريدك ..."
+
أضاف :-
+
" يريد التحدث معك بشأن زواجنا ..."
+
هتفت ببرود :-
+
" لا تقول إنه يريد أن يأخذ رأيي ..."
+
ثم ضحكت بسخرية وهي تكمل :-
+
" ليس من عادته ذلك ..."
+
نهرها بحزم :-
+
" جيلان ..."
+
مطت شفتيها تخبره :-
+
" حسنا ، ثواني وسآتي ..."
+
عقد ساعديه أمام صدره يخبرها:-
+
" سأنتظرك هنا ..."
+
صفقت الباب في وجهه ودلفت إلى الداخل ثم عادت اليه بعدما غيرت بيجامتها سريعا إلى فستان ...
+
تحركت جانبه حتى دلفا إلى المكتب لتجد راغب مع والده فوجمت ملامحها تماما عندما نطق عابد :-
+
" اجلسي يا جيلان .."
+
توجهت نحو الكرسي الآخر وجلست عليه وهي تهتف ببرود :-
+
" نعم ..."
+
كز مهند على أسنانه بسبب لهجتها بينما سأل عابد بحذر :-
+
" مهند يريد الزواج منك .. هل توافقين على ذلك ...؟!"
+
رفعت جيلان حاجبها تسأله :-
+
" ألم يخبرك مهند بجوابي ..؟؟"
+
" أريد سماع الجواب منك أنت لا منه .."
+
قالها عابد بجدية عندما اتجهت ببصرها نحو مهند بطريقة بدت وكأنها تقيمه من رأسه حتى أخمص قدميه ...
+
تابعها مهند بحيرة بينما تمتمت هي بخفة :-
+
" لا بأس ..."
+
عقد مهند حاجبيه بعدم استيعاب بينما قالت جيلان :-
+
" حسنا ، موافقة ... "
+
" هل متأكدة من ذلك ..؟!"
+
سألها عابد مجددا لتتجه جيلان بأنظارها نحو مهند سريعا ثم تعود مجيبة :-
+
" مهند شاب لا بأس به .. يعني مقبول عامة ..."
+
كتم راغب ضحكته بصعوبة بينما بالكاد كان يسيطر مهند على نفسه كي لا تفلت منه كلمة غير مقبولة عندما وجدها تضيف :-
+
" ولكنني لدي شروط بالطبع ..."
+
ابتسم عابد بهدوء :-
+
" وما هي شروطك يا جيلان ...؟!"
+
نهضت من مكانها وتقدمت نحو عمها تضع ورقة أمامه تخبره :-
+
" هذه الشروط ... جميعها مدونة في الورقة ... "
+
أضافت وهي تعود مكانها :-
+
" ولن أتنازل عن أي شرط منها ..."
+
" هذا زواج أم صفقة ..؟!"
+
تمتم بها مهند مذهولا بينما قالت هي ببساطة :-
+
" ليكن بعلمك ستوقع على هذه الشروط فأنا لا أضمنك ..."
+
أخذ عابد يقرأ الشروط مبتسما ببطأ بينما تقدم مهند وسحب الورقة منه بنفاذ صبر يقرأ ما هو مكتب بها ..
+
" تريدين حفل زفاف ...؟!"
+
تمتم بها مدهوشا ...
+
لتومأ برأسها وهي تضيف بإقرار :-
+
" نعم ، حفل زفاف ... ومهر بمئات الملايين .. وفيلا فخمة ... او ربما قصر أفضل ..."
+
" لماذا ..؟! هل سأتزوج من الملكة نفرتيتي؟!"
+
سألها متهكما بينما اشتعلت عيناها تماما ...
+
انتفضت تخبره :-
+
" اشكر ربك إنني قبلت بك أساسا ..."
+
هم أن يجيب لكن والده أوقفه بحزم :-
+
" سنفعل لك ما تريدين ..."
+
أضاف وهو ينظر إلى ولده :-
+
" من حق جيلان أن تتزوج بحفل زفاف ضخم .. والمهر والفيلا من حقها أيضا ..."
+
عاد مهند يقرأ ما في الورقة وهو يردد :-
+
" وما هذا أيضا ..؟! تنازل عن نصف ثروتي إذا ما خنتك أو تزوجت عليك .. ما هذا الهراء ...؟!"
+
هتف عابد مدهوشا :-
+
" هل هذا مكتوب أيضا ..؟!"
+
قالت جيلان بسرعة بينما راغب يضرب كفا بكف :-
+
" هذه من أبسط حقوقي ... سيتم وضع هذا الشرط في بنود عقد الزواج فأنا لا أضمن ابنك خاصة إن كلينا يعرف ماضيه المشرف مع النساء ..."
+
طالع مهند والده بعدم تصديق قبل أن يكمل قراءة بقية الشروط عندما توقف على الشرط الأخير فعيناه تتسعان تدريجيا بينما صاح في نفس اللحظة التي جيلان قفزت بها من مكانها :-
+
" نعم ، العصمة في يدكِ ... أنت جننت حتما ..."
+
سارعت جيلان تقف خلف عمها بينما اعتصر مهند الورقة في قبضته فصاحت محذرة :-
+
" لدي نسخة منها وليكن بعلمك لن أتنازل عن أي شرط من هذه الشروط ... لا زواج دونها ..."
+
قال وهو يتجه نحوها بينما ركضت هي بسرعة خلف راغب الذي يتابع ما يحدث بعدم استيعاب :-
+
" وليكن بعلمك أنتِ ، بعد شرطك الأخير سأتزوجك رغما عنك وبشروطي أنا ..."
+
ثم صاح وهو يتقدم نحوها :-
+
" تعالي هنا ..."
+
هزت رأسها نفيا بينما خطواته تقترب منها وقبل أن يصل اليها كانت تمسك بالفازة الموضوعة على المكتب وتضربها في رأسه لينتفض والده بعدم تصديق بينما تركض هي بسرعة خارج المكان متجهة إلى جناحها بأنفاس متصاعدة ...
+
***
+
تجلس في مكتبها بذهن شارد ...
+
رغما عنها تفكر فيما سيحدث مستقبلا ...
+
هي تريد الطلاق ...
+
كانت واثقة من قرارها هذه المرة ولكن ماذا عما يلي ذلك ...؟'
+
الطلاق يعني عودتها إلى منزل عائلتها ...!
+
هناك حيث والدتها ...
+
رغم ان علاقتها تحسنت بوالدتها كثيرا لكنها لا تريد العودة إلى هناك ...
+
لقد شعرت بفارق كبير بعدما استقرت في منزل عائلة صلاح ...
+
حيث نجاة التي تعاملها بأمومة لا مثيل لها وحنو لم تشعره يوما من والدتها ..
+
وشريف الذي بات بمثابة شقيق أكبر له تلجأ أليه في كافة الظروف دون تردد ...
+
ستفتقد كل هذا ...
+
مجددا ..!
+
لقد شعرت مع نجاة وشريف بوجود طفليها بدفء العائلة الذي افتقدته لسنوات ...
+
حيث كانت تحيا لوحدها في منزلها ...
+
والدتها لا تفهمها ولا تستوعبها وهايدي تعيش في عالمها الخاص الذي لا يشبه عالمها هي ...
+
ورغم قرب شقيقتها منها والذي ازداد بعد أزمتها مع صلاح إلا أن الواقع لن يتغير ..
+
هايدي لا تشببها ..
+
تختلف عنها تماما ..
+
نمط حياة كليهما مختلف عن الآخر ...
+
وكرم بعيد عنها ...
+
دائما ما كان بعيد ...
+
تنهدت بتعب وهي تفكر في حال طفليها ...
+
ابتعادهما عن جدتهما وعمهما الذي يمثل الأب الضائع لهما ...
+
قد يبدو الأمر من الخارج سهلا ..
+
انفصال عادي ومتوقع فوضعها منذ البداية يؤكد بطلاقها مستقبلا لكن واقعيا الأمر صعب ...
+
صعب للغاية ...
+
أفاقت من شرودها على صوت صديقتها في المكتب وهي تتحدث معها ...
+
تبادلت معها الأحاديث قبل أن تنهض لأجل مغادرة الشركة مع انتهاء موعد العمل ..
+
اتجهت نحو المصعد وقد صودف إنه كان يغادر مكتبه خارجا من الشركة عندما وجدها تقف أمام المصعد تنتظر صعوده ...
+
ابتسم مرغما وهو يتأمل ملابسها الأنيقة المعتادة حيث ترتدي فستانا بسيطا لكنه أنيقا للغاية بلون أخضر مطعم بورود صفراء ...
+
متوسط الطول ينتهي أسفل ركبتيها بقليل حيث تظهر أسفله ساقيها الرفيعين ...ذو أكمام مربعة تصل حتى منتصف ساعديها ...
+
ترتدي في قدميها حذاء بكعب مرتفع رغم طولها الفوق المتوسط ...
+
خصلاتها الشقراء الجذابة منسدلة بنعومة على جانبي وجهها ...
+
تقدم نحوها مأخوذا بجمالها الذي لا يقبل جدال عندما شعرت هي ..
+
التفتت نحوه فهتف مبتسما :-
+
" نانسي ، كيف حالك .."
+
ابتسمت مجيبة :-
+
" بخير .. الحمد لله ..."
+
سأل باهتمام :-
+
" هل ستغادرين العمل ..؟!"
+
قالت بسرعة :-
+
" نعم ، لقد انتهى وقت دوامي ..."
+
هز رأسه متفهما قبل أن يقول :-
+
" لنغادر سويا إذا ..."
+
ثم فسح لها المجال لتدخل إلى المصعد الذي وصل أخيرا فتحركت بخطواتها إلى الداخل يتبعها هو ...
+
بقيت واقفة بصمت بينما يراقبها هو بطرف عينيه ...
+
تعجبه كثيرا ويسعى ليقترب منها ويتعرف عليها عن قرب ...
+
طوال الفترة السابقة كان يراقبها عن بعد ..
+
يسأل عنها أيضا ..
+
وجدها فتاة ملتزمة بعملها ..
+
هادئة كما يقول الجميع وودودة ...!
+
وصل المصعد إلى الطابق الأرضي لتتحرك هي أولا خارجه يتبعها هو عندما قال :-
+
" نانسي ..."
+
التفتت نحوه تتسائل :-
+
" نعم براء بك ..."
+
نطق بتردد :-
+
" ما رأيك أن تتناولي طعام الغداء معي ..؟!"
+
نظرت له بدهشة استغرقت ثواني قبل أن تبتسم بهدوء :-
+
" اعتذر حقي ولكنني يجب أن أعود إلى المنزل بسرعة .."
+
ثم تحركت دون أن تنتظر جوابا يتابعها هو بإحباط ويلوم نفسه على تسرعه ..
+
مالذي كان يتوقعه ..؟!
+
هل ستقبل دعوته بسهولة ...
+
بينما اتجهت هي نحو سيارتها وأخذت مكانها أمام المقود قبل أن تشرد في طلبه ...
+
هل يعقل إنه معجب بها ...؟!
+
تنهدت بصمت وهي تخبر نفسها إن هذا ليس مهما كما إنه بالتأكيد لا يعرف إنها متزوجة وإلا ما كان ليدعوها على الغداء ...
+
تجاهلت أفكارها وهي تشعل سيارتها وتقودها متجهة بها إلى المنزل حيث طفليها ينتظرانها هناك ...
+
***
+
في كراج النادي أوقف أثير سيارته بينما التفتت هايدي نحوه تخبره بحماس :-
+
" أنا متحمسة كثيرا ، مر وقت طويل لم ألعب فيه التنس ..."
+
ابتسم دون رد عندما هبط من سيارته وفعل هو كذلك ...
+
اتجها سويا حيث اتجه كلا منهما لمكان تبديل الملابس قبل أن يخرجان متجهان إلى ملاعب التنس ...
+
كان يسير جانبها بذهن غائب ...
+
عقله يفكر فيما يفعله ويتسائل عما سيحدث فيما بعد وما سيصل إليه بأفعاله هذه ...
+
فجأة سمعها تصيح :-
+
" كرم هناك ومعه خطيبته ...."
+
شعر بالهواء يتجمد حوله بينما عيناه تلتقطانها وهي تلعب التنس معه ...
+
بدت في أوج حماسها ...
+
ترتدي الزي الرسمي المكون من تنورة بيضاء قصيرة بالكاد تغطي بداية فخذيها فوقها تيشرت من نفس اللون بحمالات رفيعة ..
+
شعرها مرفوع بذيل حصان طويل وترتدي قبعة تحمي رأسها من أشعة الشمس بينما في قدميها ترتدي حذاء رياضي أزرق اللون ...
+
لطالما كانت فاتنة في رداء التنس الذي تشاجر معها ذات مرة بسببه رافضا أن ترتديه وهو بهذا القصر لتضطر مرغمة أن تستبدله بشورت طويل يقارب ركبتيها وتيشرت ذو أكمام مربعة قصيرة ...
+
كانت تلعب بحماس حتى رآتهما فتجمد الكون من حولها هي الأخرى حتى إنها فشلت في صد الكرة وخسرت نقطة لصالح كرم الذي توقف عن اللعب وهو يلاحظ شقيقته مع صديقها الذي لا يعلم لماذا حقا لا يستسيغه ...
+
رفعت هايدي كفّها بتحية نحويهما ليبتسم كرم مرغما وهو يتقدم اتجاههما يرحب بهما تتبعه هالة على مضض ...
+
" أتينا لنلعب التنس نحن أيضا ..."
+
قالتها هايدي بحماس قبل أن تسحب كف أثير وهي تتمتم :-
+
" هيا بنا ..."
+
سار أثير معها على مضض بينما عقله معها وداخله يجزم إنها تعتقد إن قدومه اليوم ليس صدفة بل هو مخطط له ...!
+
***
+
جلست هالة في المقاعدة المقابلة للملعب ترتشف العصير البارد بذهن شارد بينما أخذ كرم يتحدث جانبا مع صديق له رآه بالصدفة في النادي ...
+
كانت تراقبه وهو يلعب مع هايدي ...
+
محترفا كعادته ..
+
محترفا في كل شيء ...
+
تذكرت المرات القليلة التي لعبا بها التنس سويا ..
+
في المرة الأولى غضبت لإنه فاز عليها ...
+
وفي المرة الثانية قاتلت لتفوز وفازت ليتبين لها فيما بعد إنه تعمد أن يخطأ أثناء اللعب كي يمنحها لذة الفوز ولم يكن يعلم إنه بتلك الطريقة ضايقها أكثر ...
+
بعدها تعمدت أن تتدرب كثيرا بل أكثر من اللازم ورغم ذلك فشلت في الانتصار عليه فهو كان ماهرا في التنس ...
+
يفوز على الجميع حتى مهند وعادل ...!
+
تجهمت ملامحها وهي تعاود ارتشاف المزيد من العصير بينما فاز هو على هايدي كما اعتاد أن يفعل ...
+
تقدما نحوها بعدها لتسأل هايدي عن كرم فتشير هالة لها :-
+
" يتحدث مع صديقه ..."
+
هتفت هايدي بحماس :-
+
" أووه إنه ياسر ..."
+
ثم تحركت تحييه بينما جلس هو على مسافة قريبة منه يرتشف الماء البارد ...
+
التفتت نحوه تهتف :-
+
" ألا تنوي التوقف عما تفعله ...؟!"
+
" ومالذي أفعله ..؟!"
+
تسائل ببرود لتصيح برفض :-
+
" أثير من فضلك ..."
+
التفت بوجهه نحوها يهتف :-
+
" هل تخافيني لهذا الحد ..."
+
" ولم سأفعل ..؟!"
+
قالتها وهي تضيف بتعنت :-
+
" أنا لا أخاف منك وإنما أحزن على هايدي المسكينة التي تستغلها بهذه الطريقة البشعة .."
+
" ماشاءالله على حنية قلبك ..."
+
قالها بتهكم وهو يضيف :-
+
" وماذا عن كرم ..؟! ألا تحزنين عليه ..؟!"
+
" لا شأن لك بكرم ..."
+
قالتها بحدة وهي تضيف :-
+
" دعه وشأنه .. وليكن بعلمك أنا سأخبره بكل شيء..."
+
سأل ساخرا :-
+
" حقا ..؟!"
+
قالت بتحدي :-
+
" نعم ، أساساً هو كان لديه بإنني أحببت قلبه .. يدرك تفاصيل العلاقة حتى لو كان لا يدرك هويتك ..."
+
وهي لم تكن تكذب ...
+
فهي أخبرت كرم عن تجربتها معه في فترة صداقتهما ...!
+
" هل أخبرته عن سبب الانفصال ايضا ..؟!"
+
قالها ببرود لتتشنج ملامحها فيضيف :-
+
" لا أعتقد إنه سيثق بك بعدما يعرف طريقة تركك لي وأسبابك السخيفة ..."
+
أضاف بما صفعها على وجهها بقوة :-
+
" ناهيك عن موقفه عندما يعرف إنني حبيبك السابق ... تخيلي شعوره وقتها .. الاستغفال ... يا له من شعور مريع ..."
+
" أنت ماذا تريد مني ..."
+
هتفت بها من بين أسنانها والعبرات ملأت عينيها ..
+
تأمل الدموع التي تملأ عينيها بصمت والغريب إنه لم يتأثر أبدا ...
+
لم يتحرك ضميره ولو قليلا في تلك اللحظة ...
+
لم يكن يرى أي شيء سوى خداعه واستغفاله هو ...
+
حتى هي لم يكن يراها في تلك اللحظة ...
+
ولسانه تحدث معبرا عن حاله في تلك اللحظة :-
+
"هل تتذكرين اليوم الذي افترقنا فيه ...؟! في ذلك اليوم أقسمت إنني لن أرتاح حتى أجعلك تدفعين ثمن ما اقترفته في حقي ... أن أذيقك أضعاف ما ذقته بسببك ..."
+
تلونت ملامحه بابتسامة بثت الرعب في نفسها وهو يضيف ببرود :-
+
" لكل شخص فينا جانب مظلم يا هالة ... تدركين ذلك بالطبع ... "
+
أضاف بملامح معتمة تماما كعتمة روحه في تلك اللحظة :-
+
" عليك أن تتوخي حذرا من رؤية جانبي المظلم يا هالة لإنه مرعب لدرجة لا يمكن لعقلك مهما حاول أن يتصوره ... "
+
نهضت من مكانها وغادرت بسرعة بينما ابتسم هو بسخرية قبل أن تلتقي عيناه بعيني هايدي التي كانت تتقدم نحوه بنظرات تحمل شكا لا يمكن أن يخطئه ...
+
أما فهي فعادت مسرعة نحو القصر ...
+
تجاهلت اتصالات كرم ...
+
بل أغلقت هاتفها وهي تدلف مسرعة إلى القصر ودون تفكير اتجهت لجناح شقيقتها التي انتفضت من مكانها وهي تراها تتقدم نحوها بتلك الحالة قبل أن تسقط باكية بانهيار بين ذراعيها ...
+
انتهى الفصل
+

