رواية اسرار الحب الفصل الرابع عشر 14 بقلم اميرة السمدوني
الفصل الرابع عشر كاملا 

أسرار الحب
ارائكم تهمنى
فى مكتب منيب
كان منيب يتابع مع رئيس التحرير معدل المشاهدة لبرنامج تسنيم ،والذى كسر كل التوقعات وجذب عدد لا يستهان به من المستمعين على مختلف أعمارهم ،فكان لطارق دور فى ذلك فالترويج والعلاقات العامة هى " لعبته" وكذلك حلقة يوسف الصياد لا زال أثرها حتى الأن يتردد فى الأرجاء، دخلت تسنيم وهى تجر أقدامها الثقيلة فى خوف من عدم إستمرارية برنامجها وأن تبدأ من الصفر مجددا إلى أن قال منيب بفخر وهو يصفق لها :_
_شابوه بجد ،البرنامج حقق تفاعل كبير جدا أكتر من ال كنا محتاجينه .
شبكت يديها ببعضهما مصفقة بنشوة وهى تهتف بغير تصديق وبتلقائية :_
_ بجد يا فندم ،يعنى برنامجى حيبقى يومى بعد كده ..؟
أومأ منيب بالإيجاب وهو يقول بثبات :_
_ مش بس كده ،ده كمان فى مفاجأة تانية كبيرة جدا ،بس جمدى قلبك قبل ما تعرفيها.
تسنيم بفضول:_
_ أيه هى أيه..؟
أخذ منيب نفس عميق قبل أن يواصل متسائلا:_
_ مش كان نفسك تبقى مذيعة تلفزيون ..؟، فهزت رأسها بتأكيد فأستكمل بجدية بالغة :_
_ الفرصة جت لك على طبق من فضة من أكبر رجال الأعمال من حاتم البنهاوى ،وال حيكون الراعى الرسمى لبرنامجك
تسنيم وقد بدأت فرحتها تتلاشى تدريجيا لسمعته السيئة :_
_ بس ده يا فندم سمــ
قاطعها وهو يقرب قداحته المعدنية من سيجارته قائلا بغرابة:_
_ متبقيش غبية وتضيعى الفرصة من أيدك .
تسنيم وهى تخبط بيديها بعصبية على سطح المكتب لظنه السىء بها :_
_ حضرتك فاكرنى من البنات إياهم..!!!
منيب وهو يقترب منها مضيقا عينيه السودواوين:_
_ الفرصة دى فى ألف بنت غيرك بتتمناها ،ثم أضاف بتحفيز:_
_ وبعدين خليكى ذكية وخدى ال أنتى عوزاه ومتدلهوش حاجة ،البنت على فكرة ال بتحط الحدود.
أضاءت شاشة تسنيم باسم رانيا فأستأذنت :_
_ عن إذن حضرتك صحابى مستنينى تحت.
منيب بثقة وهو يلقى لها الكارت مصحوبا بالأرقام:_
_ أدي له الأوكى الليلة يا تسنيم ، ثم واصل بضغط أكبر:_
_ يا كده لا حتطولى بلح الشام ولا عنب المغرب.
تسنيم وهى تضم حاجبيها بغضب:_
_ يعنى أيه حضرتك بتهددنى..!!
منيب وهو ينفث الدخان للأعلى بسأم:_
_ أسمعى يا بنت الناس الفترة ال فاتت دى أنا أديتك فرص كتير جدا غيرك نفسه فى ربعها بس ،وبقول بنتى ،ثم أستطرد بعد ثوان بغموض:_
_ بس لو بنتى حتبوظ لى علاقاتى مع كبار العملاء ،ال هو المم بتاعة القناة دى فأنا فأنا ــ
ثم رمى السيجارة أسفل قدميه ليفرمها بحذائه الجلدى ذو اللون البنى قائلا بقسوة:_
_ ححطها تحت رجلى
بإحدى كافيهات المهندسين
تحولت فرحة الشلة والإحتفال بنجاح تسنيم إلى عزاء وصمت مبهم وثقيل ،تحاول الفتيات التخفيف عنها مع طارق بلا جدوى ، لكن تسنيم غدت منزعجة للغاية فلكى تصل إلى حلمها عليها التخلى عن مبدأ من مبادئها ومسايرة الرياح،تقص عليهم هبة فى فستانها الذهبى شجاراتها مع حماتها مقلدة صوتها بشكل كوميدى ساخر، أبتسم له الجميع عدا تسنيم التى باتت تأكل بشراهة كبيرة طبق الحلويات أمامها ،بينما زيزي شاردة فى هاتفها حتى صاحت فجأة :_
_ متخلفة والله أهو بكرة يسيبك .
رانيا مستفهمة منها وهى فى جيبتها ذات اللون الأزرق وسترتها البيضاء الانيقة :_
_ مين دى..؟
زيزي وهى تمط شفتيها:_
_ دى هناء البت المقشفة ال كانت معانا فى الدفعة ،عملت لى بلوك .
قهقت هبة بصوت عال حتى إنتبه المرتادون للمطعم لصوتها قائلة :_
_ يبقى أكيد أتخطبت ،هما كده لما بينضفوا بيتنططوا على خلق الله
زيزي ولا زالت مثبتة عينيها على لوحة المفاتيح بغضب ممزوج بفضول :_
_ أنا حكلم عبير أستفسر منها وأجيب لكم قرار الموضوع ده .
رانيا متنهدة:_
_ شوفو أحنا فى أيه وهى فى أيه ..؟، ثم نظرت لتسنيم:_
_ حتعملى أيه يا توتى الموضوع معقد أوى...؟
جاء الرد من طارق بشكل عفوى وسريع وهوو يرتشف عصير البرتقال :_
_ البرنامج ده مرفوض شكلا ومضمونا طبعا
تسنيم بإندفاعها المعهود:_
_ وأنت ترفض شكلا ولا موضوعا ليه ،يخصك فى أيه..!!
هبة لتهدئتها :_
_ أهدى يا قطر قشاش الراجل مقلش حاجة غلط
رانيا مدافعة عن صديقتها:_
_ معلش يا طارق هى تسنيم كده ال فى قلبها على لسانها .
نهض طارق وقد أحس الإحراج أمام رفيقاتها قائلا :_
_ لا يا جماعة هى معاها حق عن إذنكم .
لكن زيزي هبت مرة واحدة واقفة وهى تقول بحماس:_
_ بس بس جيبت لكم قرارها ،دى مخطوبة لواحد اسمه هانى الجزار ،أستنوا أما أشوف شغال فين ده أيه ده ده مهندس بترول،لا أروبة بجد ثم إلتفتت لطارق قائلة وهى تقشر اللب بأسنانها البيضاء:_
_ ارتاح يا طروق انت واقف ليه ، شوية بشوية حتيجى لك تناحة وتكسب مناعة هى تسنيم كده دايما ،مدفع زلط بس قلبها طيب والله
هتفت تسنيم بعصبية لعدم مبالاة زيزي وبرودها :_
_ تصدقى بالله أنتى معندكيش دم وإنسانة مستهترة ثم أضافت بإنفعال أكبر طبعا ما هو ال أيده فى المياه مش زى ال أيده فى النار يهمك أيه ما أنتى مستقرة فى شغلك وحياتك لكن أنا لما أخسر كل حاجة مش مهم .
رانيا لتهدئة الأجواء:_
_ ما تكبروا يا عيال بقى وبطلوا تنكشوا فى بعض، وبعدين يا ست تسنيم زوزة بتخفف عنك كفرت ..!!
تسنيم بإستنكار وهى تمد كفها فى الهواء :_
_ لا مكفرتش ،أنا الغلطانة أنى جيت أقعد معاكم كنت فكراكم حتحسوا بيا وتساعدونى مش تقعدوا تهرجوا سلام
إنضمت هبة للحديث موجهة كلامها لتسنيم بلوم :_
_ فى أيه يا حجة ما تهدى ،وبعدين نساعدك فى أيه طالما بنى أدم سمعته زى الزفت ،يبقى تستغنى عن أى حاجة حتيجى من وراه ،تفكير أيه بقى ولا قرار أيه ال نساعدك فيه..!!،هو ده موضوع أصلا فيه نقاش...!!
طارق بإضطراب :_
_ صلوا على النبى يا جماعة انتوا صحاب مش كده .
تسنيم بأعصاب تالفةوهى تسحب حقيبتها بجلد النمر :_
_ بلا صحاب بلا قرف ، أنا غلطانة أصلا أنى فكرت أشارككم مشاكلى كنت مفكراكم بشر وبتحسوا من غير سلام
فى منزل حسام السنهورى
غابت عن هبة مشاكستها حين أتت من الخارج وإتجهت لغرفتها دون تناول العشاء واجمة من ما حدث منذ قليل مع صديقة عمرها ،ألقت بالحقيبة على الرفاش وهى تبحث فى الخزانة القديمة عن شيء مريح لترتديه حتى أخرجت بيجامة سماوية هادئة ومريحة للعين لترتديها وهى فى حالة من الحزن الشديد ،ونفسها ( مصدودة ) عن تناول أى شيء ،دعاها حسام للعشاء لكنها أبت ،فأصر عليها فقالت وهى تفك ضفائر شعرها المعدة للمناسبة الإحتفال بتسنيم قبل إنقلاب الأحداث :_
_ روح أنت مليش نفس
حسام بإستفهام :_
_ ليه ..؟، متخانقة مع ماما تانى..؟
هزت رأسها نافية :_
_ لا .
حسام بإهتمام وهو يطالعها فى مرأة التسريحة الأمامية ببيجامته الأنيقة المبرزة لرجولته وتمنحه جاذبية كبيرة :_
_ أمال مالك وشك مقلوب من ساعة ما دخلتى من بره ..؟
هبة بعدم إكتراث لكلماته :_
_ مش مهم بقى أنا حنام بقىمرهقة تصبح على خير
حسام وهو يسحب عنها الملاءة قائلا بلهجة مثيرة :_
_ مفيش نوم يا لماضة إلا أما تقولى مالك ..؟،طالما حاجة مضايقاكى تبقى مهمة .
هبة بفرحة لشعورها بحنانه:_
_ بجد ...؟
حسام بإستفزاز وهو يطالعها بعيونه ذات البريق اللامع الخبيثة:_
_ أه طبعا ،لأنك باردة جدا فمعنى أن الحاجة دى إستفزتك يبقى حاجة كبيرة .
هبة وهى ترفع حاجبيها بإعتراض :_
_ كده طيب مش حكيالك .
حسام بأمر :_
_ انجزى فى ليلتك وقولى
هبة بدلع:_
_ لا أتحايل عليا شوية الاول .
حسام وهو ينكشها:_
_ ما تنجزى يا بت .
هبة بحزن :_
بت بقى أنا بت يا حسام
حسام بإستغراب ممزوج بتهكم :_
_ وهو انا شتمتك باهلك بقولك بت كلمة عادية يعنى،أخلصى يلا
هبة بإستسلام لزنه:_
_ تسنيم سابت شغلها عشان صاحب القناة ساومها .
حسام مقاطعفى إعجاب شديد:_
_ والله برافوا عليها ،بنت بمية راجل .
هبة بضيق لم تعرف سببه :_
_ تحب أخطبهالك..؟
حسام مبتسما برقة يكادأن يرقص ،لكنه تمالك نفسه ليقول بمكر:_
_ مممم ،أنا مش فاهم بصراحة إزاى الواحد بيغير على حاجة مش بتاعته ...!!
هبة بتلعثم :_
_ بس هى بتاعته على الأقل حاليا يعنى ،ثم تابعت لتغيير الموضوع بخجل وبعدين أنت مسمعتش موضوع كامل.
حسام بتوضيح :_
_ بصى يا هبة أى حاجة بالمساومة بتيجى بتبقى مش مظبوطة وملهاش طعم ،وبتمارس علينا ضغوط.
هبة بإقتناع وهى تلف شعرها برباط الورود :_
_ معاك حق بس تسنيم أعصابها بايظة جدا أول مرة نشوفها نهاردة من بسكوتة رقيقة باردة لنمرة متوحشة بجد .
حسام بحنان :_
_ لو على الشغل فأنا معارفى كتير ممكن أكلم لها ناس كتير ،وأعرف إعلاميين كبار يعنى ممكن أطلعها على التلفزيون كمان لو تحب وأوصى عليها.
هبة وهى تقفز على السرير بسعادة :_
_ والله أنت مفيش منك ،ربنا يخليك يا حسام يا روح قلبى
حسام بإندهاش:_
_ تانى كده..؟
هبةبإستعباط :_
_ ربنا يخليك .
حسام وهو يهز رأسه:_
_لا مش دى .
هبة مضيقة عينيها :_
_ يا حسام..؟
حسام وهو يمط شفتيه :_
_ مش عاوز أسمع منك حاجة خلاص أبو شكلك جزمة هههههههه
هبة وهى تهم بالنزول من على الفراش:_
_ حقوم أكلم تسنيم ثم نكست رأسها بحزن متذكرة ما حدث فقالت بس احنا متخانقين ومش حترد .
حسام ليطمئنها:_
_ حكلمهالك أنا بس بكرة عشان الوقت متأخر .
هبة: بشكر _
_شكرا أوى أوى بجد ،تصبح على خير.
علق حسام مستنكرا :_
_ هو أيه ال شكرا وتصبح على خير ،قومى عشان نتعشى .
هبة وهى تطبق على عينيها متظاهرة بالنوم والإرهاق:_
_ مليش نفس.
حسام بوعيد لذيذ:_
_ بعد ده كله وملكيش نفس، وحياة أمك لو ما قومتى لأشيلك من على السرير أوديكى للسفرة.
هبة وهى ترفع له إصبعها بتهديد :_
ملكش دعوة بأمى ،انا بقولك أهو
قال حسام بحيرة:_
_ وهو انتى مش حياتها..؟
أردفت :_
_ مش جاية وأطلع واطفى الوناسة
حسام وهو يرفع حاجبيه فى إثارة وهو يحملها بين ذراعيه بالقوة :_
_ كده طيب انتى ال أضطرتنى .
صاحت هبة وهى تخبط بكفيها الصغيرين على ظهره العريض قائلة بضحكات متقطعة ووجه كالدماء من الخجل :_
_ ههههههههههههه نزلنى نزلنى هههههههههه يا قاسى يا متوحش
فى الشركة
إنتهى معتز من إجراء العديد من الإجتماعات الهامة مع الوفود الأجنبية ،والتى ستنقل الشركة نقلة كبرى لم تشهدها منذ 5 أعوام ،ففتح هاتفه ليجد عشرات المكالمات الفائتة زفر بحنق فحتما ستسمعه ما لم يحبه وغيرتها الكريهة عليه لا بأس سيستطيع إقناعها ، نقر بأنامله حتى جائه صوتها على الهاتف وهى تخبره بإكتائبها وشعورها الدائم بالملل ورغبتها فى الخروج معه ،لكنه إعتذر متعللا بمشاغله فقالت نفين بتأفف :_
_ دايما مشغول كده ،أنا تعبت يا معتز بقالنا شهرين مخطوبين وأنت مخرجتش معايا ولا مرة ،ثم أستطردت بسخط أكبر ين تذكرت (رانيا)ولا مش فاضى غير للسنكوحة بتاعتك .!!
أردف معتز بلهجة رومانسية :_
_ لا يا حبيبتى وقتى كله ليكى،هو انا بشتغل عشان مين غيرك ..؟ ،وبعدين أيه جاب الحاجات البيئة دى جنب المارون جلاسيه .
نفين بعتاب :_
_ أيوة كل عقلى بكلمتين.
قال معتز وهو يضيق عينيه بمكر وقد إلتمعت فكرة خبيثة برأسه :_
_ لا يا قلبى وعشان أثبت لك حبعت لك السواق يأخدك حالا ونخرج سوى .
ساد السكون للحظات قبل أن تعلق نفين بلهجة مضطربة وبقلب منقبض:_
_ معتز أنا من الليلة إياها لما طلبت منى أجبها لك عشان تكسر عينها ولما قولت لى أنها بترسم عليك ،من يومها بصراحة وأنا مش مرتاحة .
قال معتز لإقناعها بسرعة وبصوته الرجولى الجاد ليقنعها :_
_ أنا مضحكتش عليكى وأكبر دليل أنها لسه بتشتغل عندى لغاية دلوقت ..؟، تفتكرى لواحدة محترمة حتشتغل عندى ليه بعد ال حصل.؟
نفين: بعدم تصديق لمعتز وبغضب جامح :_
_ معرفش بقى يا معتز أنا أتخنقت والأسلوب بتاع اللف والدوران
بتاعك ده مبقاش نافع معايا
معتز بغموض :_
_ طيب عشان أثبت لك صحة كلامى أنا حخدها معانا وشوفى حعمل فيها أيه
أغلق الخط مع خطيبته ليطلب رانيا على الهاتف الداخلى ،وكانت رانيا منذ الصباح تنجز المهمات والتكليفات الثقيلة التى أوكلها إليها ،فدخلت عليه وهى تحمل بعض الأوراق الهامة المنتظرة لتوقيعه ،فقال معتز بتساؤل بدى لها مبهما:_
_ خلصتى ال وراكى..؟
رانيا بنفى :_
_ لا لسه
معتز وهو ينظر فى عمق عينيها بتلذذ ليرى رد فعلها :_
_ أعملى حسابك حتخرجى معايا كمان شوية .
رانيا وقد فقدت التحكم بنفسها فأردفت بتعجب:_
_ أنت عبيط ولا شكلك كده ..؟
معتز وهو يرمى القلم الأزرق الجاف من بين يديه وهو يلوى شفتيه :_
_ محبكيش وأنتى كده خليكى مطيعة وأعقلى ،ثم رمق الخزنة :_
_ ومتسنيش أن حياتك بإيدى فى ثانية تكونى جوه السجن ملمحا ( للشيكات التى أجبرها على إمضائها)
رانيا بإستفهام وحيرة :_
_ معتز أنت عايز أيه منى...؟
معتز فى حالة من النشوة والإنتصار :_
_ خطيبتى حتيجى كمان شوية وعاوزك تجهزى عشان حأخدك معانا .
رانيا بتهكم :_
_ يعني أيه أخدك معانا هى رحلة لجنينة الحيوانات ولا حاجة..؟
معتز بصرامة وحزم :_
_ هى كلمة ومش حتنيها تانى ،اتفضلى على مكتبك ..!!
أما فى منزل تسنيم عبد المنعم.
كانت تسنيم لا تترك شرفة منزلها ،وكأنها تستمد منها الهواء والحرية والطاقة وسط أغانى فيروز والكتب الترفيهية للخروج من مودها السيء الذى لم يتحسن منذ ليلة أمس ، لا يكف هاتفها عن الرنين فطارق قلق عليها للغاية وكأنها طفلة تائهة وليست زميلته بالعمل ،ظلت فى ذلك التوهان والشرود حتى دخلت زيزي وهبة بملابسهما البسيطة وهما تحملان صنية الطعام مقلدين صوت بهية الخادمة :_
_ الغدا جاهز يا ستي .
تسنيم وهى تعانقهم بحرارة وكأنها وجدت الكنز الضائع وهى تضحك على أسلوبهما:_
_ يخرب عقلكم ، ثم قالت لزيزي بسخرية :_
_ وأيه ربطة الفجل ال فى دماغك دى ..؟
علقت زيزي وهى تلتقط أنفاسها من طول السلالم :_
_ نازلة مهمة لكشف فساد كبيرة جدا ،لو نجحت وأشتهرت وكده أوعدكم مش حعرفكم تانى هههههه.
تسنيم مبتسمة برقة:_
_ ندلة من يومك .
زيزي بخبث :_
_ مش حبقى أندل منك يا أجمل مذيعة
تبدلت ملامح تسنيم للوجوم وهى تقول:_
_ متقلبيش عليا المواجع الله يخليكى .
شاركت هبة فى الحديث وهى تأكل :_
_ ما هو ده ال أحنا جاين لك فيه مع إن لسانك متبرى منك .
تسنيم بحنو وشعور بتأنيب ضمير :_
_ معلش متزعلوش منى أنتوا عارفين غلاوتكم فى قلبى .
زيزي بمزاح:_
_ لا حاف كده مينفعش قومى أعملى لنا ناكل لأحسن أنا جاية من الشغل هفتانة جدا ،حتى بصى وشى خاسس إزاى.
ملكزتها تسنيم بكتفها :_
_ تصدقى بالله أنتى فعلا ما عندك دم ههههههه ، ما قدامك أهو
زيزي وهى تعتدل فى جلستها ناظرة للصنية والبخار مقلدة بهية:_
_ لا يا ستى أنا عاوزة زفر هههههههه
تسنيم بإلحاح :_
_لا قولوا الأول.
هبة بحماس :_
_حسام كلم لك طالب من طلابه والده يبقى صاحب أكبر قناة فضائية وحتنورى الشاشات .
غمزت زيزي بعينيها وهى تقول :_
_ أيوة بقى وحيبقى عندنا واسطة هههههههه
قفزت تسنيم من على الكرسى وهى تهتف بملائكية :_
_ الله أنا بحبكم اوى يا أجدع صحاااااااااااااااااااااااااااااااااب
زيزي بسخرية:_
_ ما كنت لسه من شوية معنديش دم ههههههه .
تسنيم :بهدوء _
_ انتى عارفة انى بهزر
زيزي وهى تنكشها :_
_ نفعية حقيرة هههههههههههههههه
فى وسط القاهرة وبإحدى المحلات التجارية الكبرى
همس معتز لبائع الأحذية ليأتى له بأوردر خاص بعد أن يجلس ، ترافقه خطيبته وخلفهم رانيا التى تود لو أن تفتك بذلك الحقير و أنثاه اللزجة ،راسمة إبتسامة بلهاء على شفتيها لا يكف معتز عن إستفزازها طوال الوقت ، ما أن جلست نفين على كرسى بلا مسند حتى جاء الرجل بعبلبة مغلفة فتحها معتز بخبث وهو يناول ما فيها لخطيبته قائلا بلهجة مصطنعة:_
_ الشوز دى أجمل شوز يا قلبى ،ألبسيها كده عاوز أشوفها فى رجلك يا غزالى
كانت رانيا تجز على أسنانها وهى تقبض يديها وتبسطهما من نفاقه وترديده نفس كلامهما إلى خطيبته ،كما أنها تحدج نفين بنظرات إنتقامية كم تود لو أن تجرها من شعرها جرا وتنتقم منها على ما فعلته بها لا بأس فسيأتى ذلك اليوم عاجلا وليس أجلا ،فتصرفات معتز جميعها تكاد أن تدفعها للجنون ،قالت نفين بسأم وبعد محاولات عديدة فاشلة :_
_ ضيقة أوى يا زيزو
ورمقت العامل:_
_ مفيش مقاس اكبر سنة ..؟
هز رأسه نافيا،فقالت بوجوم:_
_ خلاص بقى مفيش نصيب .
بينما قال معتز بصوت خفيض ماكر ليقنعها :_
_ بس دى اكتر شوز عجبتنى ،ثم أشار لرانيا قائلا برجاء لطيف أمام الواقفين:_
_ دخليهلها
رانيا وقد فتحت فمها فى إمتعاض:_
_ نعم...!!
معتز بنفس الثقة :_
_ زي ما سمعتى .
رانيا وهى تلوح بكفيها بغضب:_
_ خلى أى حد من ال شغالين يلبسها لها .
معتز بإصرار:_
_ لا أنا مفيش راجل حيلمس رجل مراتى، يلا اتفضلى .
رانيا بهستريا:_
_ أنت اكيد أتجننت ..!!
معتز بتهديد وهو يهمس بأذنها:_
_ أعتقد أنك فاكرة الشيكات ال مضتيها فى الحبس..؟ ،ولا تحبى أفكرك..!!
رانيا هى تلقى عليه نظرات إشمئزاز وضيق ممزوجة بالإحتقار :_
_ أنت بنى أدم قذر وحقير أنا بكرهك .
معتز ببرود :_
_ يلا وطى ،ولبسيها لها .
ما أن أنخفضت رانيا والدموع تنهمر من عينيها وقد أحمرت وجنيتها فى خجل وذل،وإرتفع أنينها ،حتى تابع معتز بإنتصار:_
_ مش انا السافل المنحط..!!، ده انتى أيامك كلها جاية يا رنوشة .
كانت خطيبته فى غاية السرور لتأكيد معتز لها بإنها لا يكن لها أى مشاعر حب كما أطلقت بعض الشائعات وأخبرها جواسيسها ،فأن كان يحبها فلما يهينها إلى هذا الحد..؟، لا بد من إنه ينتقم منها لا أكثر كما أخبرها .
مبنى القناة الفضائية الجديدة
قناة الحدث
كان اليوم الاول لتسنيم يوما حيويا شعورها بالحماس فيه كبير ، ترافقها زيزي وهبة فى التيست الاول لها قبل أن تقدم برنامجها القديم "أسرار الحب" ولكن هذه المرة على شاشة التلفاز فى طريقها لصنع المجد والشهرة التى لطالما حلمت بيهما ،تردد السيناريو المكتوب عدة مرات وأسنانها تصتك من الخوف والتوتر ،تهدئها هبة وزيزي بكلمات تحفيزية وتشجعية لإستكمال مسيرتها يشاركهم طارق ببعض المأكولات لعلمه بحب تسنيم لها فى طمئنتها بأن الأمور ستستير على ما يرام ،حتى حان دورها فى الأختبار التجريبى لتبدأ حلقتها المسجلة7" مساء النور على كل مشاهدينا معاكم تسنيم عبد المعم فى برنامجكم التفزيونى "أسرار الحب" ،وفى الحقيقة أنا سعيدة جدا بتواصلكم القوى وأن رسايل البرنامج كلها وصلت لكم ،النهاردة موضوع حلقتنا عن الأختيار وأهميته فى حياة ـــــــــ
أخذت تسنيم نفسا عميقا قبل أن تقول " حلقتنا النهاردة عن الأختيار وأهميته فى حياتنا ، عن القرارت المصيرية ال دايما الحياة بتجبرنا نختار بينها ، تقريبا كده من ساعة ما بنتولد لحد ما بنموت وأحنا بنختار هنلبس أيه،ونأكل أيه،ونصاحب مين وناخد جنب من فلان، بس بينى وبينكم أصعب أختيار فعلا هو إختيار شريك حياتك ، أختيارك لأول واحد هتشوفيه أول ما تصحى كل يوم ،هتأكلى قدامه المانجو والبرتقال براحتك من غير شوكة ومعلقة صغيرة وسكينة والجو ده، هيشوفك فى أوقات شعرك منحكش قاعدة تزاكرى للعيال ،وحيسمعك وأنتى بتصرخى وتجرى ورائهم بالشبشب، يا ترى هيقدر ولا هيروح يتجوز غيرك..؟،عشان كده لازم تحسنى اختيار شريك حياتك ومتتسرعيش عشان تلبسي الفستان الأبيض وترقصى معاه رقصة البطريق وأصحابك يبقوا أصحاب العروسة والزفة والزغاريط، وتكتبى على الفيس أنا حبيبة محمود أو قلب فرغلى وصباع رجل حسنين هههههه، وتصورى الدبل وانتو بتخمسي فى وش صحابك على السوشيال، صدقينى الفرحة دى هتتحول لكابوس لو مختارتيش صح ،طيب تعالوا نشوف اختيار إليسا فى اغنية تعبت منك كان ازاى...؟.
وتوقفت للحظات لكى تستكمل والقائمين على البرنامج ومدير التصوير وكذلك المخرج يصفقون لها على أدائها الرائع ثم واصلت " نيجى للعنوان هنلاقيه بيعبر عن التعب واليأس من الشخص أو الطرف التانى ده ،طيب سبب التعب ده أيه هتلاقى إليسا بتقول " أنا عشت عمرى برضيك وباجى كتير أنا على حساب كرامتى "، ليه الحب دايما مرتبط عندنا بإنعدام الكرامة..؟، ليه بنقبل نتنازل ونتأسف ونحايل وأحنا مش غلطانين ..؟ ،ليه بندخل فى علاقة ترهقنا نفسيا وبنبذل فيها مجهود كبير ...، ليه بنرضى بالكلام ال بيكسرنا قدام نفسنا وبيحبطنا ...؟،ليه بندى للطرف التانى حقوق مش حقوقه وبنفرعنه علينا ..؟، بجد محتاجين وقفة طويلة مع نفسنا ندور على الإجابات دى ،نيجى بقى للكوبليه التانى بتكمل" كان كل همى أن أنت تغلط وأسمعك بتقول حبيبتى وعشان رضاك خسرت ناس " الحب ال يخسرك علاقاتك الإجتماعية ميبقاش حب يبقى أنانية ووهم سراب ،وللأسف بنات كتير أول ما بتتخطب بتقع فى الفخ ده فبتسمع كلام خطيبها ،فبتنفذ بالحرف ال بيقوله لها بدون أى نقاش ولا تفكير فى ثوانى بتضحى بسنين عمرها وبذكريات مع أصحاب الطفولة والجامعة كل ده بيشرف فى قايمة البلوك متذكرة ويزي عندما قصت عليهم رفيقتهم المقشفة
،لمجرد أنهم البيه عاجبينه ،الحب يا جماعة ال بجد هو ال بيقوى ،هو ال يقربك للناس ميخدكيش من دايرتك الإجتماعية عشان يحبسك فى العالم بتاعه ،أوعى تفتكرى أنك لما تكونى مطيعة أنتى كده ضمنتيه ،لا يا حبيبتى الراجل بيحب البنت ال شخصيتها قوية مش ال يمشيها على العجين متلخبطهوش ،ويوم ما هيسيبك على فكرة هيبقى ضامن رجوعك ،لأنك خلاص بقيتى وحيدة بعد ما عزلك عن كل الدنيا ،أما بقى المقطع ال كارثة بجد " ليه كل همك فى الدنيا تثبت أنى بس مش مهمة والرأى رأيك " ليه بتوافقى ترتبطى بإنسانب يلغى شخصيتك ..؟،ليه بتعملى حاجات كتير مش حباها لمجرد أنه طلب ده...؟،فين الأنثى المتمردة المثقفة ال جواكى ال عندها معايير تقيم بيها الأمور ،صدقينى هتتعبى أوى معاه خصوصا لو كان ابن أمه ،لأن حماتك ال هتمشى كل حاجة لأن شخصيتكم أنتوا الأتنين ضعيفة،فأختارى من البداية صح ،أختارى ال يقدرك ويقدر عقلك ومحيطك ال جاية منه ،أخيرا بقى مقطع "وأنسى أنى عشت معاك أقل من العادية وأصبر عليك من حبى فيك ،هتحس امتى ..؟"،متقبليش أبدا فى يوم أن حد يعاملك بأقل من ما تستحقى ويحقر من شأنك ،وتقعدى تقنعى نفسك أنه هيتغير ،لا يا حبيبتى محدش بيتغير زى ما بيقولو الطبع بيغلب التطبع ،لو أنتى أكتشفتى فى الخطوبة أنه بخيل فبعد الجواز مش هيتغير ،أو عنده جفاء فى العاطفة بردو مش هيتغير ،لو عنيد مش بيتغير ،كلنا عندنا عيوب بس فى عيوب مينفعش معها محاولات ولا حتى حياة،عيوب قاتلة فى الحالة دى لازم تبعدى. ببساطة أختارى ال يحبك ويعاملك على انك انسانة مش جارية تكنس وتطبخ عنده ببساطة اختارى صح
طة أختارى ال يحبك ويعاملك على انك انسانة مش جارية تكنس وتطبخ عنده
أسرار الحب
ارائكم تهمنى
فى مكتب منيب
كان منيب يتابع مع رئيس التحرير معدل المشاهدة لبرنامج تسنيم ،والذى كسر كل التوقعات وجذب عدد لا يستهان به من المستمعين على مختلف أعمارهم ،فكان لطارق دور فى ذلك فالترويج والعلاقات العامة هى " لعبته" وكذلك حلقة يوسف الصياد لا زال أثرها حتى الأن يتردد فى الأرجاء، دخلت تسنيم وهى تجر أقدامها الثقيلة فى خوف من عدم إستمرارية برنامجها وأن تبدأ من الصفر مجددا إلى أن قال منيب بفخر وهو يصفق لها :_
_شابوه بجد ،البرنامج حقق تفاعل كبير جدا أكتر من ال كنا محتاجينه .
شبكت يديها ببعضهما مصفقة بنشوة وهى تهتف بغير تصديق وبتلقائية :_
_ بجد يا فندم ،يعنى برنامجى حيبقى يومى بعد كده ..؟
أومأ منيب بالإيجاب وهو يقول بثبات :_
_ مش بس كده ،ده كمان فى مفاجأة تانية كبيرة جدا ،بس جمدى قلبك قبل ما تعرفيها.
تسنيم بفضول:_
_ أيه هى أيه..؟
أخذ منيب نفس عميق قبل أن يواصل متسائلا:_
_ مش كان نفسك تبقى مذيعة تلفزيون ..؟، فهزت رأسها بتأكيد فأستكمل بجدية بالغة :_
_ الفرصة جت لك على طبق من فضة من أكبر رجال الأعمال من حاتم البنهاوى ،وال حيكون الراعى الرسمى لبرنامجك
تسنيم وقد بدأت فرحتها تتلاشى تدريجيا لسمعته السيئة :_
_ بس ده يا فندم سمــ
قاطعها وهو يقرب قداحته المعدنية من سيجارته قائلا بغرابة:_
_ متبقيش غبية وتضيعى الفرصة من أيدك .
تسنيم وهى تخبط بيديها بعصبية على سطح المكتب لظنه السىء بها :_
_ حضرتك فاكرنى من البنات إياهم..!!!
منيب وهو يقترب منها مضيقا عينيه السودواوين:_
_ الفرصة دى فى ألف بنت غيرك بتتمناها ،ثم أضاف بتحفيز:_
_ وبعدين خليكى ذكية وخدى ال أنتى عوزاه ومتدلهوش حاجة ،البنت على فكرة ال بتحط الحدود.
أضاءت شاشة تسنيم باسم رانيا فأستأذنت :_
_ عن إذن حضرتك صحابى مستنينى تحت.
منيب بثقة وهو يلقى لها الكارت مصحوبا بالأرقام:_
_ أدي له الأوكى الليلة يا تسنيم ، ثم واصل بضغط أكبر:_
_ يا كده لا حتطولى بلح الشام ولا عنب المغرب.
تسنيم وهى تضم حاجبيها بغضب:_
_ يعنى أيه حضرتك بتهددنى..!!
منيب وهو ينفث الدخان للأعلى بسأم:_
_ أسمعى يا بنت الناس الفترة ال فاتت دى أنا أديتك فرص كتير جدا غيرك نفسه فى ربعها بس ،وبقول بنتى ،ثم أستطرد بعد ثوان بغموض:_
_ بس لو بنتى حتبوظ لى علاقاتى مع كبار العملاء ،ال هو المم بتاعة القناة دى فأنا فأنا ــ
ثم رمى السيجارة أسفل قدميه ليفرمها بحذائه الجلدى ذو اللون البنى قائلا بقسوة:_
_ ححطها تحت رجلى
بإحدى كافيهات المهندسين
تحولت فرحة الشلة والإحتفال بنجاح تسنيم إلى عزاء وصمت مبهم وثقيل ،تحاول الفتيات التخفيف عنها مع طارق بلا جدوى ، لكن تسنيم غدت منزعجة للغاية فلكى تصل إلى حلمها عليها التخلى عن مبدأ من مبادئها ومسايرة الرياح،تقص عليهم هبة فى فستانها الذهبى شجاراتها مع حماتها مقلدة صوتها بشكل كوميدى ساخر، أبتسم له الجميع عدا تسنيم التى باتت تأكل بشراهة كبيرة طبق الحلويات أمامها ،بينما زيزي شاردة فى هاتفها حتى صاحت فجأة :_
_ متخلفة والله أهو بكرة يسيبك .
رانيا مستفهمة منها وهى فى جيبتها ذات اللون الأزرق وسترتها البيضاء الانيقة :_
_ مين دى..؟
زيزي وهى تمط شفتيها:_
_ دى هناء البت المقشفة ال كانت معانا فى الدفعة ،عملت لى بلوك .
قهقت هبة بصوت عال حتى إنتبه المرتادون للمطعم لصوتها قائلة :_
_ يبقى أكيد أتخطبت ،هما كده لما بينضفوا بيتنططوا على خلق الله
زيزي ولا زالت مثبتة عينيها على لوحة المفاتيح بغضب ممزوج بفضول :_
_ أنا حكلم عبير أستفسر منها وأجيب لكم قرار الموضوع ده .
رانيا متنهدة:_
_ شوفو أحنا فى أيه وهى فى أيه ..؟، ثم نظرت لتسنيم:_
_ حتعملى أيه يا توتى الموضوع معقد أوى...؟
جاء الرد من طارق بشكل عفوى وسريع وهوو يرتشف عصير البرتقال :_
_ البرنامج ده مرفوض شكلا ومضمونا طبعا
تسنيم بإندفاعها المعهود:_
_ وأنت ترفض شكلا ولا موضوعا ليه ،يخصك فى أيه..!!
هبة لتهدئتها :_
_ أهدى يا قطر قشاش الراجل مقلش حاجة غلط
رانيا مدافعة عن صديقتها:_
_ معلش يا طارق هى تسنيم كده ال فى قلبها على لسانها .
نهض طارق وقد أحس الإحراج أمام رفيقاتها قائلا :_
_ لا يا جماعة هى معاها حق عن إذنكم .
لكن زيزي هبت مرة واحدة واقفة وهى تقول بحماس:_
_ بس بس جيبت لكم قرارها ،دى مخطوبة لواحد اسمه هانى الجزار ،أستنوا أما أشوف شغال فين ده أيه ده ده مهندس بترول،لا أروبة بجد ثم إلتفتت لطارق قائلة وهى تقشر اللب بأسنانها البيضاء:_
_ ارتاح يا طروق انت واقف ليه ، شوية بشوية حتيجى لك تناحة وتكسب مناعة هى تسنيم كده دايما ،مدفع زلط بس قلبها طيب والله
هتفت تسنيم بعصبية لعدم مبالاة زيزي وبرودها :_
_ تصدقى بالله أنتى معندكيش دم وإنسانة مستهترة ثم أضافت بإنفعال أكبر طبعا ما هو ال أيده فى المياه مش زى ال أيده فى النار يهمك أيه ما أنتى مستقرة فى شغلك وحياتك لكن أنا لما أخسر كل حاجة مش مهم .
رانيا لتهدئة الأجواء:_
_ ما تكبروا يا عيال بقى وبطلوا تنكشوا فى بعض، وبعدين يا ست تسنيم زوزة بتخفف عنك كفرت ..!!
تسنيم بإستنكار وهى تمد كفها فى الهواء :_
_ لا مكفرتش ،أنا الغلطانة أنى جيت أقعد معاكم كنت فكراكم حتحسوا بيا وتساعدونى مش تقعدوا تهرجوا سلام
إنضمت هبة للحديث موجهة كلامها لتسنيم بلوم :_
_ فى أيه يا حجة ما تهدى ،وبعدين نساعدك فى أيه طالما بنى أدم سمعته زى الزفت ،يبقى تستغنى عن أى حاجة حتيجى من وراه ،تفكير أيه بقى ولا قرار أيه ال نساعدك فيه..!!،هو ده موضوع أصلا فيه نقاش...!!
طارق بإضطراب :_
_ صلوا على النبى يا جماعة انتوا صحاب مش كده .
تسنيم بأعصاب تالفةوهى تسحب حقيبتها بجلد النمر :_
_ بلا صحاب بلا قرف ، أنا غلطانة أصلا أنى فكرت أشارككم مشاكلى كنت مفكراكم بشر وبتحسوا من غير سلام
فى منزل حسام السنهورى
غابت عن هبة مشاكستها حين أتت من الخارج وإتجهت لغرفتها دون تناول العشاء واجمة من ما حدث منذ قليل مع صديقة عمرها ،ألقت بالحقيبة على الرفاش وهى تبحث فى الخزانة القديمة عن شيء مريح لترتديه حتى أخرجت بيجامة سماوية هادئة ومريحة للعين لترتديها وهى فى حالة من الحزن الشديد ،ونفسها ( مصدودة ) عن تناول أى شيء ،دعاها حسام للعشاء لكنها أبت ،فأصر عليها فقالت وهى تفك ضفائر شعرها المعدة للمناسبة الإحتفال بتسنيم قبل إنقلاب الأحداث :_
_ روح أنت مليش نفس
حسام بإستفهام :_
_ ليه ..؟، متخانقة مع ماما تانى..؟
هزت رأسها نافية :_
_ لا .
حسام بإهتمام وهو يطالعها فى مرأة التسريحة الأمامية ببيجامته الأنيقة المبرزة لرجولته وتمنحه جاذبية كبيرة :_
_ أمال مالك وشك مقلوب من ساعة ما دخلتى من بره ..؟
هبة بعدم إكتراث لكلماته :_
_ مش مهم بقى أنا حنام بقىمرهقة تصبح على خير
حسام وهو يسحب عنها الملاءة قائلا بلهجة مثيرة :_
_ مفيش نوم يا لماضة إلا أما تقولى مالك ..؟،طالما حاجة مضايقاكى تبقى مهمة .
هبة بفرحة لشعورها بحنانه:_
_ بجد ...؟
حسام بإستفزاز وهو يطالعها بعيونه ذات البريق اللامع الخبيثة:_
_ أه طبعا ،لأنك باردة جدا فمعنى أن الحاجة دى إستفزتك يبقى حاجة كبيرة .
هبة وهى ترفع حاجبيها بإعتراض :_
_ كده طيب مش حكيالك .
حسام بأمر :_
_ انجزى فى ليلتك وقولى
هبة بدلع:_
_ لا أتحايل عليا شوية الاول .
حسام وهو ينكشها:_
_ ما تنجزى يا بت .
هبة بحزن :_
بت بقى أنا بت يا حسام
حسام بإستغراب ممزوج بتهكم :_
_ وهو انا شتمتك باهلك بقولك بت كلمة عادية يعنى،أخلصى يلا
هبة بإستسلام لزنه:_
_ تسنيم سابت شغلها عشان صاحب القناة ساومها .
حسام مقاطعفى إعجاب شديد:_
_ والله برافوا عليها ،بنت بمية راجل .
هبة بضيق لم تعرف سببه :_
_ تحب أخطبهالك..؟
حسام مبتسما برقة يكادأن يرقص ،لكنه تمالك نفسه ليقول بمكر:_
_ مممم ،أنا مش فاهم بصراحة إزاى الواحد بيغير على حاجة مش بتاعته ...!!
هبة بتلعثم :_
_ بس هى بتاعته على الأقل حاليا يعنى ،ثم تابعت لتغيير الموضوع بخجل وبعدين أنت مسمعتش موضوع كامل.
حسام بتوضيح :_
_ بصى يا هبة أى حاجة بالمساومة بتيجى بتبقى مش مظبوطة وملهاش طعم ،وبتمارس علينا ضغوط.
هبة بإقتناع وهى تلف شعرها برباط الورود :_
_ معاك حق بس تسنيم أعصابها بايظة جدا أول مرة نشوفها نهاردة من بسكوتة رقيقة باردة لنمرة متوحشة بجد .
حسام بحنان :_
_ لو على الشغل فأنا معارفى كتير ممكن أكلم لها ناس كتير ،وأعرف إعلاميين كبار يعنى ممكن أطلعها على التلفزيون كمان لو تحب وأوصى عليها.
هبة وهى تقفز على السرير بسعادة :_
_ والله أنت مفيش منك ،ربنا يخليك يا حسام يا روح قلبى
حسام بإندهاش:_
_ تانى كده..؟
هبةبإستعباط :_
_ ربنا يخليك .
حسام وهو يهز رأسه:_
_لا مش دى .
هبة مضيقة عينيها :_
_ يا حسام..؟
حسام وهو يمط شفتيه :_
_ مش عاوز أسمع منك حاجة خلاص أبو شكلك جزمة هههههههه
هبة وهى تهم بالنزول من على الفراش:_
_ حقوم أكلم تسنيم ثم نكست رأسها بحزن متذكرة ما حدث فقالت بس احنا متخانقين ومش حترد .
حسام ليطمئنها:_
_ حكلمهالك أنا بس بكرة عشان الوقت متأخر .
هبة: بشكر _
_شكرا أوى أوى بجد ،تصبح على خير.
علق حسام مستنكرا :_
_ هو أيه ال شكرا وتصبح على خير ،قومى عشان نتعشى .
هبة وهى تطبق على عينيها متظاهرة بالنوم والإرهاق:_
_ مليش نفس.
حسام بوعيد لذيذ:_
_ بعد ده كله وملكيش نفس، وحياة أمك لو ما قومتى لأشيلك من على السرير أوديكى للسفرة.
هبة وهى ترفع له إصبعها بتهديد :_
ملكش دعوة بأمى ،انا بقولك أهو
قال حسام بحيرة:_
_ وهو انتى مش حياتها..؟
أردفت :_
_ مش جاية وأطلع واطفى الوناسة
حسام وهو يرفع حاجبيه فى إثارة وهو يحملها بين ذراعيه بالقوة :_
_ كده طيب انتى ال أضطرتنى .
صاحت هبة وهى تخبط بكفيها الصغيرين على ظهره العريض قائلة بضحكات متقطعة ووجه كالدماء من الخجل :_
_ ههههههههههههه نزلنى نزلنى هههههههههه يا قاسى يا متوحش
فى الشركة
إنتهى معتز من إجراء العديد من الإجتماعات الهامة مع الوفود الأجنبية ،والتى ستنقل الشركة نقلة كبرى لم تشهدها منذ 5 أعوام ،ففتح هاتفه ليجد عشرات المكالمات الفائتة زفر بحنق فحتما ستسمعه ما لم يحبه وغيرتها الكريهة عليه لا بأس سيستطيع إقناعها ، نقر بأنامله حتى جائه صوتها على الهاتف وهى تخبره بإكتائبها وشعورها الدائم بالملل ورغبتها فى الخروج معه ،لكنه إعتذر متعللا بمشاغله فقالت نفين بتأفف :_
_ دايما مشغول كده ،أنا تعبت يا معتز بقالنا شهرين مخطوبين وأنت مخرجتش معايا ولا مرة ،ثم أستطردت بسخط أكبر ين تذكرت (رانيا)ولا مش فاضى غير للسنكوحة بتاعتك .!!
أردف معتز بلهجة رومانسية :_
_ لا يا حبيبتى وقتى كله ليكى،هو انا بشتغل عشان مين غيرك ..؟ ،وبعدين أيه جاب الحاجات البيئة دى جنب المارون جلاسيه .
نفين بعتاب :_
_ أيوة كل عقلى بكلمتين.
قال معتز وهو يضيق عينيه بمكر وقد إلتمعت فكرة خبيثة برأسه :_
_ لا يا قلبى وعشان أثبت لك حبعت لك السواق يأخدك حالا ونخرج سوى .
ساد السكون للحظات قبل أن تعلق نفين بلهجة مضطربة وبقلب منقبض:_
_ معتز أنا من الليلة إياها لما طلبت منى أجبها لك عشان تكسر عينها ولما قولت لى أنها بترسم عليك ،من يومها بصراحة وأنا مش مرتاحة .
قال معتز لإقناعها بسرعة وبصوته الرجولى الجاد ليقنعها :_
_ أنا مضحكتش عليكى وأكبر دليل أنها لسه بتشتغل عندى لغاية دلوقت ..؟، تفتكرى لواحدة محترمة حتشتغل عندى ليه بعد ال حصل.؟
نفين: بعدم تصديق لمعتز وبغضب جامح :_
_ معرفش بقى يا معتز أنا أتخنقت والأسلوب بتاع اللف والدوران
بتاعك ده مبقاش نافع معايا
معتز بغموض :_
_ طيب عشان أثبت لك صحة كلامى أنا حخدها معانا وشوفى حعمل فيها أيه
أغلق الخط مع خطيبته ليطلب رانيا على الهاتف الداخلى ،وكانت رانيا منذ الصباح تنجز المهمات والتكليفات الثقيلة التى أوكلها إليها ،فدخلت عليه وهى تحمل بعض الأوراق الهامة المنتظرة لتوقيعه ،فقال معتز بتساؤل بدى لها مبهما:_
_ خلصتى ال وراكى..؟
رانيا بنفى :_
_ لا لسه
معتز وهو ينظر فى عمق عينيها بتلذذ ليرى رد فعلها :_
_ أعملى حسابك حتخرجى معايا كمان شوية .
رانيا وقد فقدت التحكم بنفسها فأردفت بتعجب:_
_ أنت عبيط ولا شكلك كده ..؟
معتز وهو يرمى القلم الأزرق الجاف من بين يديه وهو يلوى شفتيه :_
_ محبكيش وأنتى كده خليكى مطيعة وأعقلى ،ثم رمق الخزنة :_
_ ومتسنيش أن حياتك بإيدى فى ثانية تكونى جوه السجن ملمحا ( للشيكات التى أجبرها على إمضائها)
رانيا بإستفهام وحيرة :_
_ معتز أنت عايز أيه منى...؟
معتز فى حالة من النشوة والإنتصار :_
_ خطيبتى حتيجى كمان شوية وعاوزك تجهزى عشان حأخدك معانا .
رانيا بتهكم :_
_ يعني أيه أخدك معانا هى رحلة لجنينة الحيوانات ولا حاجة..؟
معتز بصرامة وحزم :_
_ هى كلمة ومش حتنيها تانى ،اتفضلى على مكتبك ..!!
أما فى منزل تسنيم عبد المنعم.
كانت تسنيم لا تترك شرفة منزلها ،وكأنها تستمد منها الهواء والحرية والطاقة وسط أغانى فيروز والكتب الترفيهية للخروج من مودها السيء الذى لم يتحسن منذ ليلة أمس ، لا يكف هاتفها عن الرنين فطارق قلق عليها للغاية وكأنها طفلة تائهة وليست زميلته بالعمل ،ظلت فى ذلك التوهان والشرود حتى دخلت زيزي وهبة بملابسهما البسيطة وهما تحملان صنية الطعام مقلدين صوت بهية الخادمة :_
_ الغدا جاهز يا ستي .
تسنيم وهى تعانقهم بحرارة وكأنها وجدت الكنز الضائع وهى تضحك على أسلوبهما:_
_ يخرب عقلكم ، ثم قالت لزيزي بسخرية :_
_ وأيه ربطة الفجل ال فى دماغك دى ..؟
علقت زيزي وهى تلتقط أنفاسها من طول السلالم :_
_ نازلة مهمة لكشف فساد كبيرة جدا ،لو نجحت وأشتهرت وكده أوعدكم مش حعرفكم تانى هههههه.
تسنيم مبتسمة برقة:_
_ ندلة من يومك .
زيزي بخبث :_
_ مش حبقى أندل منك يا أجمل مذيعة
تبدلت ملامح تسنيم للوجوم وهى تقول:_
_ متقلبيش عليا المواجع الله يخليكى .
شاركت هبة فى الحديث وهى تأكل :_
_ ما هو ده ال أحنا جاين لك فيه مع إن لسانك متبرى منك .
تسنيم بحنو وشعور بتأنيب ضمير :_
_ معلش متزعلوش منى أنتوا عارفين غلاوتكم فى قلبى .
زيزي بمزاح:_
_ لا حاف كده مينفعش قومى أعملى لنا ناكل لأحسن أنا جاية من الشغل هفتانة جدا ،حتى بصى وشى خاسس إزاى.
ملكزتها تسنيم بكتفها :_
_ تصدقى بالله أنتى فعلا ما عندك دم ههههههه ، ما قدامك أهو
زيزي وهى تعتدل فى جلستها ناظرة للصنية والبخار مقلدة بهية:_
_ لا يا ستى أنا عاوزة زفر هههههههه
تسنيم بإلحاح :_
_لا قولوا الأول.
هبة بحماس :_
_حسام كلم لك طالب من طلابه والده يبقى صاحب أكبر قناة فضائية وحتنورى الشاشات .
غمزت زيزي بعينيها وهى تقول :_
_ أيوة بقى وحيبقى عندنا واسطة هههههههه
قفزت تسنيم من على الكرسى وهى تهتف بملائكية :_
_ الله أنا بحبكم اوى يا أجدع صحاااااااااااااااااااااااااااااااااب
زيزي بسخرية:_
_ ما كنت لسه من شوية معنديش دم ههههههه .
تسنيم :بهدوء _
_ انتى عارفة انى بهزر
زيزي وهى تنكشها :_
_ نفعية حقيرة هههههههههههههههه
فى وسط القاهرة وبإحدى المحلات التجارية الكبرى
همس معتز لبائع الأحذية ليأتى له بأوردر خاص بعد أن يجلس ، ترافقه خطيبته وخلفهم رانيا التى تود لو أن تفتك بذلك الحقير و أنثاه اللزجة ،راسمة إبتسامة بلهاء على شفتيها لا يكف معتز عن إستفزازها طوال الوقت ، ما أن جلست نفين على كرسى بلا مسند حتى جاء الرجل بعبلبة مغلفة فتحها معتز بخبث وهو يناول ما فيها لخطيبته قائلا بلهجة مصطنعة:_
_ الشوز دى أجمل شوز يا قلبى ،ألبسيها كده عاوز أشوفها فى رجلك يا غزالى
كانت رانيا تجز على أسنانها وهى تقبض يديها وتبسطهما من نفاقه وترديده نفس كلامهما إلى خطيبته ،كما أنها تحدج نفين بنظرات إنتقامية كم تود لو أن تجرها من شعرها جرا وتنتقم منها على ما فعلته بها لا بأس فسيأتى ذلك اليوم عاجلا وليس أجلا ،فتصرفات معتز جميعها تكاد أن تدفعها للجنون ،قالت نفين بسأم وبعد محاولات عديدة فاشلة :_
_ ضيقة أوى يا زيزو
ورمقت العامل:_
_ مفيش مقاس اكبر سنة ..؟
هز رأسه نافيا،فقالت بوجوم:_
_ خلاص بقى مفيش نصيب .
بينما قال معتز بصوت خفيض ماكر ليقنعها :_
_ بس دى اكتر شوز عجبتنى ،ثم أشار لرانيا قائلا برجاء لطيف أمام الواقفين:_
_ دخليهلها
رانيا وقد فتحت فمها فى إمتعاض:_
_ نعم...!!
معتز بنفس الثقة :_
_ زي ما سمعتى .
رانيا وهى تلوح بكفيها بغضب:_
_ خلى أى حد من ال شغالين يلبسها لها .
معتز بإصرار:_
_ لا أنا مفيش راجل حيلمس رجل مراتى، يلا اتفضلى .
رانيا بهستريا:_
_ أنت اكيد أتجننت ..!!
معتز بتهديد وهو يهمس بأذنها:_
_ أعتقد أنك فاكرة الشيكات ال مضتيها فى الحبس..؟ ،ولا تحبى أفكرك..!!
رانيا هى تلقى عليه نظرات إشمئزاز وضيق ممزوجة بالإحتقار :_
_ أنت بنى أدم قذر وحقير أنا بكرهك .
معتز ببرود :_
_ يلا وطى ،ولبسيها لها .
ما أن أنخفضت رانيا والدموع تنهمر من عينيها وقد أحمرت وجنيتها فى خجل وذل،وإرتفع أنينها ،حتى تابع معتز بإنتصار:_
_ مش انا السافل المنحط..!!، ده انتى أيامك كلها جاية يا رنوشة .
كانت خطيبته فى غاية السرور لتأكيد معتز لها بإنها لا يكن لها أى مشاعر حب كما أطلقت بعض الشائعات وأخبرها جواسيسها ،فأن كان يحبها فلما يهينها إلى هذا الحد..؟، لا بد من إنه ينتقم منها لا أكثر كما أخبرها .
مبنى القناة الفضائية الجديدة
قناة الحدث
كان اليوم الاول لتسنيم يوما حيويا شعورها بالحماس فيه كبير ، ترافقها زيزي وهبة فى التيست الاول لها قبل أن تقدم برنامجها القديم "أسرار الحب" ولكن هذه المرة على شاشة التلفاز فى طريقها لصنع المجد والشهرة التى لطالما حلمت بيهما ،تردد السيناريو المكتوب عدة مرات وأسنانها تصتك من الخوف والتوتر ،تهدئها هبة وزيزي بكلمات تحفيزية وتشجعية لإستكمال مسيرتها يشاركهم طارق ببعض المأكولات لعلمه بحب تسنيم لها فى طمئنتها بأن الأمور ستستير على ما يرام ،حتى حان دورها فى الأختبار التجريبى لتبدأ حلقتها المسجلة7" مساء النور على كل مشاهدينا معاكم تسنيم عبد المعم فى برنامجكم التفزيونى "أسرار الحب" ،وفى الحقيقة أنا سعيدة جدا بتواصلكم القوى وأن رسايل البرنامج كلها وصلت لكم ،النهاردة موضوع حلقتنا عن الأختيار وأهميته فى حياة ـــــــــ
أخذت تسنيم نفسا عميقا قبل أن تقول " حلقتنا النهاردة عن الأختيار وأهميته فى حياتنا ، عن القرارت المصيرية ال دايما الحياة بتجبرنا نختار بينها ، تقريبا كده من ساعة ما بنتولد لحد ما بنموت وأحنا بنختار هنلبس أيه،ونأكل أيه،ونصاحب مين وناخد جنب من فلان، بس بينى وبينكم أصعب أختيار فعلا هو إختيار شريك حياتك ، أختيارك لأول واحد هتشوفيه أول ما تصحى كل يوم ،هتأكلى قدامه المانجو والبرتقال براحتك من غير شوكة ومعلقة صغيرة وسكينة والجو ده، هيشوفك فى أوقات شعرك منحكش قاعدة تزاكرى للعيال ،وحيسمعك وأنتى بتصرخى وتجرى ورائهم بالشبشب، يا ترى هيقدر ولا هيروح يتجوز غيرك..؟،عشان كده لازم تحسنى اختيار شريك حياتك ومتتسرعيش عشان تلبسي الفستان الأبيض وترقصى معاه رقصة البطريق وأصحابك يبقوا أصحاب العروسة والزفة والزغاريط، وتكتبى على الفيس أنا حبيبة محمود أو قلب فرغلى وصباع رجل حسنين هههههه، وتصورى الدبل وانتو بتخمسي فى وش صحابك على السوشيال، صدقينى الفرحة دى هتتحول لكابوس لو مختارتيش صح ،طيب تعالوا نشوف اختيار إليسا فى اغنية تعبت منك كان ازاى...؟.
وتوقفت للحظات لكى تستكمل والقائمين على البرنامج ومدير التصوير وكذلك المخرج يصفقون لها على أدائها الرائع ثم واصلت " نيجى للعنوان هنلاقيه بيعبر عن التعب واليأس من الشخص أو الطرف التانى ده ،طيب سبب التعب ده أيه هتلاقى إليسا بتقول " أنا عشت عمرى برضيك وباجى كتير أنا على حساب كرامتى "، ليه الحب دايما مرتبط عندنا بإنعدام الكرامة..؟، ليه بنقبل نتنازل ونتأسف ونحايل وأحنا مش غلطانين ..؟ ،ليه بندخل فى علاقة ترهقنا نفسيا وبنبذل فيها مجهود كبير ...، ليه بنرضى بالكلام ال بيكسرنا قدام نفسنا وبيحبطنا ...؟،ليه بندى للطرف التانى حقوق مش حقوقه وبنفرعنه علينا ..؟، بجد محتاجين وقفة طويلة مع نفسنا ندور على الإجابات دى ،نيجى بقى للكوبليه التانى بتكمل" كان كل همى أن أنت تغلط وأسمعك بتقول حبيبتى وعشان رضاك خسرت ناس " الحب ال يخسرك علاقاتك الإجتماعية ميبقاش حب يبقى أنانية ووهم سراب ،وللأسف بنات كتير أول ما بتتخطب بتقع فى الفخ ده فبتسمع كلام خطيبها ،فبتنفذ بالحرف ال بيقوله لها بدون أى نقاش ولا تفكير فى ثوانى بتضحى بسنين عمرها وبذكريات مع أصحاب الطفولة والجامعة كل ده بيشرف فى قايمة البلوك متذكرة ويزي عندما قصت عليهم رفيقتهم المقشفة
طة أختارى ال يحبك ويعاملك على انك انسانة مش جارية تكنس وتطبخ عنده
