اخر الروايات

رواية اسرار الحب الفصل الثالث عشر 13 بقلم اميرة السمدوني

رواية اسرار الحب الفصل الثالث عشر 13 بقلم اميرة السمدوني 

مشهد ده تسنيم وطارق

تنحنح طارق بخجل :_
_ يعنى بحتفل معاكى بنجاح برنامجك ،

همست بمكر:_
بسسسس!!

فقال بإستفهام:_
_ أنتى عاوزة حاجة تانى ..؟

نفت برأسها وهى تمضغ الطعام: فى إستحياء _
_ لا لا حاجة أيه ،شكرا

وأثناء حديثهما تعالى هاتف تسنيم بالرنين مضيئا باسم (زوزة ) ،ضاغطت على زر الإجابة فجائها صوت زيزي متغيرا وكأنه يخفى شيئا ما فقالت وهى تلتقط أنفاسها :_
_ تس تسنيم أنتى فين..؟

أجابت بقلق :_
_ فى مطعم جنب القناة ليه حصلت حاجة..؟

ردت زيزي عليها بحزن شديد على حال صديقتهما:_
_ معتز كلمنى وقالى أن رانيا غايبة عن الوعى فى مستشفى فى المعادى بقالها 3 ساعات .

تسنيم بفزع وقد هرب كوب المياه الزجاجى من بين كفيها ليتهشم لأجزاء صغيرة حتى إضطرب طارق ،بينما هتفت تسنيم وهى واقفة:_
_ يا نهار أسود...!! ،ومعتز قعد معاها كل المدة دى وهى غايبة عن الوعى ..!!،ثم أضافت بصوت واهن:_
_ خايفة يكون أذاها .

أردفت زيزي وهى تهبط السلالم الفندق المقامة به الندوة وأنفاسها متقطعة :_
_ إن شاء الله لا،أبعتى لى عنوانك وحعدى عليكى نروح سوى حالا .

فعلقت تسنيم بتوتر :_
_ ماشى وأنا حتصل بهبة تيجى لنا.

أعترضت زيزى بسأم:_
_ لا لا متقلقهاش ، هبة عندها أمتحان كمان يومين خليها تركز ،وكمان حسام ووالدته مش عاوزين نعملها مشاكل.

تسنيم وهى تلملم أشيائها من على سطح الطاولة :_
_ خلاص تمام ، حبعت لك فى رسالة عنوان المطعم ثم هتفت وكأنها تذكرت شيئا ما:_
_ طيب وأهلها وإياد بلغتيهم..!!

زيزي بوجوم قبل أن تغلق الخط:_
_ اتصلت بأونكل وليد مامتها ال ردت عليا وقالت لى معندناش بنات بالاسم ده ،وقفلت فى وشى قبل ما أقولها على ال حصل ،وإياد أتصلت بيه كتير مبيردش فبعت له رسالة ،حسيبك بقى دلوقتى عشان ألحق أجى لك ونروح بسرعة .

أختفت تلك الومضة بعين تسنيم الموجودة منذ لحظات ،وبهت لونها فأمسك طارق بمعصمها حين رأها تستدير للمغادرة فرمقته بلوم ،فأعتذر بخجل وهو يستفسر :_
_ أسف ،بس لونك مخطوف ليه..؟

أجابت بضيق وسخط :_
_ صاحبتى فى المستشفى ولازم أروح لها حالا.

ترك طارق الحساب على المنضدة ،وهو يلحق بتسنيم بسرعة قائلا بإرهاق من محاولة محاذاتها:_
_ أستنى أنا جاى معاكم

فى إحدى الشوراع الرئيسية :_

كان القمر وحده يشق ظلام الليل والضباب المترسب على عينى إياد منذ الصباح ،فخرج من البيت هاربا من مواجهة والدته وإلحاحها عليه فى الأسئلة ،يريد تنظيم حساباته ،بعيدا عن أى ضغوط لكن صور رانيا بتلك الشقة لا تعرقله وهى أيضا فى مكتب معتز مقتربة منه بقميصها المفتوح ،تثير تلك الأشياء إشمئزازه منها ،فكان إياد فى تلك الأثناء على دراجته البخراية التى أعتاد ركوبها كلما غاص قلبه فى أعماق الحزن والألم ،تعبث نسمات الهواء الباردة بشعره الحريرى ،فكر بالهرب من هواجسه وأفكاره اللعينة بالإلتقاء برفاقه القدامى لكن عليه إخبار والدته لكى لا تقلق عليه ،ما أن فتح الجوال حتى أنهالت عليه المكالمات الفائتة ولمح فى أعلى الشاشة رسالة مغلقة فتحها لزيزي تخبره عن تواجد رانيا فى المشفى ،إهتز كيانه للحظات وقلبه يخفق بشدة ،يود لو أن يراها،لكن ماذا لو كانت تلك إشارات للحمل..!!، إضافة لوجود معتز ومواجهتما هنالك ،طوى الرسالة بعصبية ،وهو ينقر على لوحة مفاتيح للتواصل مع والدته ورفاقه فاليوم لن يقضيه ليبكى على الاطلال عليه نسيانها بأية طريقة كانت ،عليه الهرب من تلك الأحمال والأعباء الزائدة ،أما فى المستشفى فكانت زيزي بصحبة تسنيم فى حالة من الحزن الشديد على صديقتهما الغائبة عن الوعى ،تهز تسنيم قدميها بتوتر يحاول تخفيفه طارق بتطرق لأمور جانبية بدت لتسنيم سخيفة ،بينما زيزي تقرض فى أظافرها وهى تقطع صالة الإستقبال فى ضيق، حتى قالت تسنيم وهى تمد يديها بالمقرمشات لهبة بإنزعاج على تسنيم ،عنفتها زيزي بسترتها القرمزية على بنطال أسود على عدم مبالاتها الظاهرة لها قائلة:_
_ جيباكى أنا تشيلى معايا المسئولية ولا تاكلى ..!!

نحت تسنيم الأكل جانبا وهى تلوى شفتيها:_
_ أنتى عارفة أنى متوترة بأكل فرحانة بأكل مكتئبة بأكل ،بطلع غيظى أو خوفى فى حاجة ثم أضافت بلوم:_
_ وبعدين هو أنتى قولتى لى حاجة وأنا معملتهاش..؟؟؟

زفرت زيزي بحرارة هى تلوح بيديها:_
_ أنا غلطانة أنى جبت واحدة مبتعدلش المايلة ونايتى من الاول،فينك يا هبة

بينما بتر كلامهم طارق متحنحا:_
_ لو عاوزين حاجة انا ممكن اجبهالكم على فكرة .

فقالت زيزي من بين أسنانها لشعورها بأنها تكبش النيران لوحدها بينما الجميع لا يبالون فهى من أحضرت لهم الطعام ومن أتت بأدوية ومحاليل رانيا اللازمة بينما هؤلاء الحمقى لا زالوا يتجاذبون الحديث وكأن الأمر لا يعنيهم :_
_ عاوزينك تنقطنا بسكوتك بدل ما أنت قارفنا بنكتك ومواقفك البايخة .

نفض طارق بدلته الرمادية وقد تصبب عرقا وهو يقول بلهجة متضايقة :_
_ شكرا يا أنسة زيزي، أنا حسيبكم ثم نظر لتسنيم بوجه متجهم متابعا:_
_ ولو عوزتى حاجة كلمينى.

أستوقفته تسنيم برجاء وهى تعاتب زيزي:_
_ هو أيه ال نقطنا بسكوتك ،جرى أيه يا زيزي رانيا زي ما هى صاحبتك صاحبتى على فكرة .

قطع حديثهم صوت الطبيب وهو يطمأنهم على رفيقتهم وعودتها من غيبوبتها لكنها متعبة للغاية فعليها قضاء الليلة بالمشفى وربما تكون ليليتين لإستعادة وعيها وعافيتها ،فالإنهاك بدى واضحا على تقاطيعها،كما أوصاهما بإبعادها عن أية منغصات ،أستأذن طارق ليشترى بعض الحاجيات من كانتين (متجر) المستشفى بالدور الأرضى ،بينما تنهدت الصديقتان فى إرتياح وهن يسندن ظهورهن على الكراسى مطمئنين على رانيا اليتيمة فى ذلك الموقف الذى أثر فى كلاهما ،فدفع تسنيم تقول بملائكية وكأنها لم تثر غضب زيزي منذ لحظات :_
_ صعبانة عليا رانيا أوى ، حتفوق مش حتلاقى جنبها مامتها ولا حتى إياد .

تنهدت زيزي وهى تأخذ نفسا عميقا بعينين دامعتين:_
_ تعرفى الأصعب بجد أوى أيه..؟ .

تسنيم :_
_ أيه..!!

زيزي بمرراة :_
_ العشم أنك تبقى متعشمة أوى فى حد وفاكرة أنه سندك وحيقويكى ويدعمك ،وتلاقيه ساباك ولا سأل فيكى ولا عبرك ،بس مش غلطته هى غلطتنا أحنا إننا بندى لناس مساحات كبيرة فى حياتنا وهما ميستحقوهاش، وبنتمسك بإختيارات غلط .

تسنيم بدفاع عن إياد:_
_ بس إياد محترم وزوق جدا ومعتقدش أنه أختيار غلط .

زيزي مقطبة ما بين حاجبيها :_
_طيب مجاش ليه..!!

تسنيم وهى تهز كتفيها بشفتيين ملتوتين :_
_ عشان هو أختيار صح بس فى وقت غلط، يعنى رانيا مخترتهوش ولا حتى قالت له أو حسسته مجرد إحساس انها بتحبه أو مهتمة بيه غير لما معتز كسرها .

هبة بعدم إقتناع :_
_ الأختيار الصح صح لكل مكان وزمان لو كان إياد بيحبها بجد مكنش سابها كان قلبه كله عليها وجه يشوف مالهاأو حتى يتصل بينا ويطمن ،بجد مسكينة أوى رانيا ربنا يقويها وتعدى الفترة دى على خير .

أدخل عليهم طارق بأكياس بلاستيكية تطل منها المعلبات ولفافات من الطعام ،ليتناولوا غدائهم أو لنقل عشائهم بعد أن إرتاحوا وأطمئنوا على رانيا

فى منزل حسام السنهورى

قضت هبة ليلتها فى غرفة مجاورة لحسام لكى لا يأتى لسانها على لسانه ،منزعجة من حدته معها وفى نفس الوقت ينتابها شعور بإن لديه الحق فى بعض من ما قاله ،لكن طريقة توصيل رأيه كانت غاية فى السوء بنسبة إليها، أهتز المنبه فى تمام الساعة السابعة صباحا فتململت على سريرها بكسل لتضغط على زر التأجيل لتأخذ غفوة قليلة خمس دقائق فقط ، لكنها وكأى طالب مصرى أصيل بدلا من أن تأخذ غفوة أخذت قيلولة كاملة لا تقل عن أربعة ساعات ،فأستيقظت فى تمام الحادية عشر صباحا وهى تدلدل قدميها من على الفراش باحثة عن (الباندا) بعيون ناعسة ،حتى وجدتها ،فغسلت وجهها المنتفخ من كثرة النوم بمياه باردة حتى تفيق ،وقالت فى نفسها " خلاص بقى لمى نفسك يا هوبا امتحانك خلاص بكرة ،مش كل سنة حتفضلى تشيلى كده معلش حتتعبى شوية بس حترتاحى بعدين" وأحست فجأة بإن قلبها مجهد وبإن الدوار يداعبها(هفتانة) فهتفت بحماس" حد يذاكر بردو يا هوبت وهو ممولش ،أما أروح أجهز لى سندوتشات جبنة مع شاى بلبن لزوم التركيز والحركات بقى " ،وأعدتهم بالفعل متجهة إلى منضدة صغيرة خشبية وهى تقلب فى ملل بين الكتب لتختار منها قائلة "أبدأ بأسهل مادة عشان تشجعنى وأحس بإنجاز وبعدين مادة تقيلة "، ثم وضعت طرف سبابتها بحيرة على شمال وجنتيها بتفكير" ولا أخد المادة الصعبة وأنا فى أول اليوم كده وفريش وإستيعابى أكبر..!!، قضت فى ترددها تلت ساعة كاملة قبل أن تقوم من على المكتب قائلة " مزاكرة
أيه ال أنا كنت عاوزة أبتديها من غير نسكافيه ، هو النسكافيه حيعدلى دماغى شوية بدل الصداع ده ، جهزت المج والأبخرة تتصاعد منه فلمحت حماتها وهى تشاهد فيلما قديما " الأرض" مملا بنسبة لهبة ولم تكن لتشاهده فى الظروف العادية فهى ليست من مدمنى الكلاسيكيات ، لكن شحتفة ونحيب صفية أثار فضولها كما إنها قالت فى نفسها" حشرب بس النسكافيهفى 5 دقايق قدام الفيلم ، وأهو أحاول أكسب ماما "، بينما كانت صفية تسحب من بكرة المناديل أو لفافة المناديل وهى تفضى جيوبها الأنفية بضمير لكى تثير غثيان هبة التى شاركتها البكاء والتأثر بالاحداث ، لكن صفية أنزلت ساقيها من على بعضهما وهى محملقة فى شاشة التلفاز لتهتف مرة واحدة وبعصبية تشوت بكفها الوعاء المسطح الحامل لمناديلها بإتجاه هبة على المقعد المقابل :_
_ لااااااااااااااااااااااااااااا ، لتتناثر المناديل على هبة بمخاطها ،و هبة تضع يديها على أنفها بإشمئزاز صارخة :_
_ ييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييع أيييه القرف ده..!!

رفعت صفية حاجبيها بعبائتها الكحلية بعدم إعجاب:_
_ يييع ..!!، بقى أنا تقولى على يييع ..!!،عقابا ليكى محدش لامام المناديل دى من على الأرض غيرك ...!!

صاحت هبة بهستيريا وهى تنظر بعيون زائغة وبوجه منكمش للقاذورات على الأنتريه والأرضية:_
_ كله إلا ده .

أرجعت صفية ظهرها للخلف وهى تقول بنبرة تهديد:_
_ خليهم لما حسام يجي ،وأنا حقوله أنك نفيتي فيهم ورمتيهم ،خليه يقول عليكى معفنة .

ردت هبة بغيظ:_
_ بس ده محصلش ، حضرتك ال لسه رامياهم .

صفية بنشوة وهى تسند رأسها على كفيها بإنتصار:_
_ أثبتى بقى ده ،ثم أضافت أكيد مش حيصدقك ويكدب أمه ال مربياه .

رددت هبة بكلمات غامضة وهى متجهة للمطبخ لإحضار بعض الاكياس البلاستيكية لترتديها بيديها وهى تضع يديها على أنفها( أنا كان مالى ومال القرف ده ،أيه ال خلانى اوافق على الجوازة المهببة دى) وبينما هى تلتقط بالأكياس بقايا المناديل من على الأرض فإذا بحماتها تجس النبض بخبث وهى تنظر لوجهها المنكمش:_
_ لا بنت ناس أوى البت وبتقرف ،أبتلعت هبة سخافتها لكى لا تثيران سويا كارثة جديدة إلا ان حماتها واصلت بمكر:_
_ أمال لما تجيبي بيبي مين ال حيغير له ويمد أيده فى ال...

قاطعتها هبة وهى تشعر بالغثيان وقد أخضر وجهها تود لو أن تستفرغ معدتها:_
_ بسسسسسس كفاية .

صفية بغضب:_
_ ليه هو انتى مش ناوية تجيبى لنا عيل نلعب بيه ..!!

هبة بإستنكار وقد أتت بأخرها :_
_ عيل أيه يا طنط ما ترحمى نفسك شوية جوازى على ابنك لسه متمش شهر .

صفية وهى على وشك أن تردح لها:_
_ أرحم أيه يا عنيا...!!،الظاهر أنك عاوزة تربية من أول وجديد تعالى بقى .

دخل على صوتيهما حسام وهو يسلك هبة ببيجامتها وشعرها المقطع من يد والدته وهى تبث شكواهامن هبة بينما سحبت هبة نفسها للغرفة بوجه محتقن بالدماء ،وعيون كالكرز ،وبثورة كبرى ،لكن صوت حسام جعلها تسترق السمع على الباب ،وأمه تقول:_
_ طلقها بتاعة الشباب الصايعة الضايعة ال بترد على أمك ومش عاملة لك إعتبار

سالت دموع هبة كالأنهار ،لكن صوت حسام شفى غليلها قليلا وهو يقول بوجوم:_
_ لو حد مش عاملى إعتبار يبقى أنتى يا أمى،لأنى قولت لك بدل المرة ألف ملكيش دعوة بيها،ليه مصممة تقلبى البيت حريقة..!!

كانت هبة تصفق كالأطفال فى ظفر وهى تجفف دموعها قبل أن ترى حسام بجسده الأسمر العريض متجها إليه من فتحة الباب ،قفزت على السرير وهى تغطى بالملاءة وجهها،فجلس على طرف السرير ليراضيها قائلا_
_ هبة..!!

لكنها لم ترد عليه ،فهزها برفق وهو يقول:_
_ عارف أنك صاحية ،متستهبليش .

فأعتدلت على السرير وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها لاوية فمها بشكل لذيذ ،إبتسم له حسام :_
_ يرضيك كده يا حسام ال ماما بتعمله..؟

رد بلطف وهو يلامس بكبشته كفيها الناعمين بحنو:_
_ لا يا قلب حسام ميرضنيش ،ثم واصل برجاء:_
_ معلش يا هبة عاوزك تستحملى بس يومين وحشوف لنا شقة نقعد فيها السنة دى بعيدا عن أى مشاكل .

هبة بإعتراض:_
_ بس ماما يا حسام بتتعمد تستفزنى .

أردف وهو يمد يديه بجراة على وجنتيها قشعر لها بدنها وخالطتها مشاعر غريبة :_
_ هبة أنتى مرأتى وهى أمى ،يرضيكى أخسر جنتى(أمى) عشان (دنيتى )...؟

هبة بغباء:_
_ لا اخسرنى أنا يا حسام وأولع مش مهم .

حسام وهو يضيق عينيه :_
_ ما أنا كده كده حخسرك كمان سنة ولا أنتى عندك شك فى ده..!!

وقعت كلمات على قلبها كالصاعقة فكأنها لم ترد منه ان يقول ذلك بل أن يقول لها( أنا مقدرش أسيبك لأانك بنتى وحبيبتى ، ويومى مبيكلمش من غيرك ) فنزلت عبراتها بشكل مفاجأ ليسألها حسام بإستهبال وهو يقرب أنامله من وجنتيها ليمسح بسبابته دموعها :_
_ بتعيطى ليه دلوقتى..!!

هبة بتلعثم ولتدارى ضعفها:_
_ الأمتحان بكرة وأنا مذكرتش حرف ونصف اليوم طار منى .

حسام بحنان وإهتمام:_
_ متقلقيش المنهج الليلة حتكونى مذاكراه ومراجعاه كمان .

هبة بنشوة وقشعرة بدن من حركته مفاجأة لمسح دموعها:_
_ وده سحر ولا شعوذة ههههههه، ولا حتجيب خديجة المغربية لجلب الأمتحان هههههه.

حسام وهويشد وجنتيها المكتنزتين بتلقائية:_
_ لا يا لماضة ،انا حذاكر لك .

حدجته بنظرة غريبة على شد خدها ،فقال:_
_ معلش نسيت أنى متجوز ابن عمتى .

ندت منها ضحكة رقيقة تاه فيها حسام قبل أن يقول:_
_ حروح أغير هدومى ونتغدى ونبدأ سوى وأوعدك مش حتقلى عن الدرجة النهائية ..

قبلته هبة فى سعادة شديدة وبطفولية على وجنتيه :_
_ هييييييييييييه يحيا حســــ

تنحنت وقد لاحظت ما فعلته لتو معتذرة بإرتباك :_
_ أنا والله سعادتى مكنتش .

قاطعها حسام بغموض وإثارة ليضيف بتهكم:_
_ مش بقولك ابن عمتى مفهاش كلام

بإحدى الفنادق

وبمرور أسبوع شاق وطويل على الجميع ،أستعادت فيه رانيا عافيتها لكنها لم تستعد روحها وصممت المكوث منذ خروجها من المشفى أن تستقل إحدى الغرف بفندق قريب من مقر عملها ،رغم محاولات زيزي المستميتة لإبقائها لكن رانيا غدت متمردة ورافضة أن تتعامل مع أى إنسان فى تلك الفترة ،فقد إنعدم إيمانها بالحب وبالأهل لا شىء يدوم ،تتذكر إياد وكلماته القاسية وما حدث معها ومعتز وسخافاته اليومية التى تضطر لإبتلاعها بشكل يومى، والخصم الذى طال أكثر من نصف راتبها، تنهدت بعمق وهى تقطع ورقة لتمارس هواية الطفولة الرسم ،وأشعلت بعض الموسيقى الكلاسيكية لتهدئة أعصابها الثائرة وهى تخرج كبتها فى لوحة لك تحدد موضوعها، ولكأنها ترى أمامها إياد فتتقش تفاصيل عينيه بحريتين ووجه الأملس وشعره الناعم البنى، ترتسم على شفتيها إبتسامة صغيرة على سذاجتها وتعلقها بمن أهانها لكن القلب حين يهوى يخلق الأسباب والمبرارت، فهو معذور فيما قاله لو أنه يعرف الحقيقة ستكون أسعد إنسانة على وجه الأرض وبينما هى فى قميصها البنفسجى القصير حتى سمعت دقات الباب ،قطبت حاجبيها فى ذهول من سياتى لها فى الثانية عشر من منتصف الليل...!!،ما أن أرتدت بالطو طويل وأطلت برأسها حتى أنفزعت من صوت زيزي وهى تنفخ بزمارة بمرح :_
ببببببببخ ،كان يوم أسود يوم ما جيتى ههههههههه

بينما دفعتها تسنيم بفستانها البسيط وهى تحمل البلالين قائلة:_
_ كل سنة وانتى طيبة يا أجمل رونى.

تتبعهم هبة الحاملة لمعلبات الجاتوه الشوكولاتة وقد عرفت بما أحل بصديقتها فاخذت تعتذر منها لعدم سؤالها ورانيا تربت على كتفها بإبتسامة منكسرة متذكرة أهلها وإياد الذين بالرغم من معرفتهم فلم يعيروها أى انتباه بينما قالت زيزي وهى تتناول السكين :_
_ ما كفاية نكد يا هبة بقى ما صدقنا تخرج شوية من المود الوحش ال كانت فيه .

هبة بسأم:_
_ دلوقتى بقيت انا مصطفى كامل ومصدر النكد صح...؟

ردت عليها تسنيم بمزاح:_
_ انتى من يوم ما تجوزتى يا روحى وانتى شركة عالمية فى النكد وبتصدريه للدول الأخرى ههههه،الله يكون فى عونك يا حسام .

هبة وهى تتغزل فى نفسها بمرأة النيش مقلدة حماتها (فشر ده انا كيوت هههههههه) تبادل الجميع الضحك عدا رانيا الساهمة التى جذبتها تسنيم للحديث:_
_ رونى حلقة بكرة مهمة اوى بنسبة لى دى الحلقة العاشرة وعاوزكم كلكم جنبى.

رانيا وهى تشيح بوجهها بعيدا بشرود:_
_ مش حقدر صدقينى أروح اى مكان انا مبقتش حابة أتعامل مع البشر خالص.

تسنيم بشفقة:_
_ تفتكرى ده الحل..؟

رانيا باستسلام وخضوع:_
_ لا بس على الأقل حاليا .

تابعت معهم زيزي الحوار وهى تبتلع الشوكولا:_
_ لا من حيث حتيجى فحتيجى بمزاجك أو غصب عنك ،الواد يوسف بكرة انا عزماه هييييح بقى

رانيا وقد خرجت عن ضيقها قليلا:_
_ يعنى انتى كل ال هامك يوسف ،شكلك فى الآخر حتخدى استمارة ستة ههههههه وينفض لك .

زيزي بثقة:_
_ ده هو ميت فى دبايدبى كده .

هبة بسخرية:_
_ ومستنى ايه مجاش يتقدم...؟

زيزي بمرح:_
_ يعنى هو شكله دغف زى بتاع تسنيم ومستنى اخد الخطوة الأولى ههههههههه واعترف له بحبى.

لكزتها تسنيم:_
_ دغف فى عينك اتلمى.

بينما قالت رانيا:_
_ الله الله وقعتى يا توتى ولا هوا رماكى، الدنيا اطورت بقى والزهر لعب معاكى. ثم واصلت "بعدين مش حتبطلى انتى وزيزي شغل القط والفأر ده طول الوقت كده ناقر ونقير .

ضحك الجميع بينما قالت زيزي:_
_ اكيد انا القط وتسنيم الفار ال حينضرب ههههههه

تسنيم وهى تأخذ شفطة المشروب الغازى:_
_ زيزي انتى بتسمعى للخليل كوميدي كتير دمك بقى يلطش ههههههه

زيزي وهى ترد الإساءة بمزحة:_
_ لا بسمع لطارق الدويرى افهاته اسخف ههههههه
تبادل الجميع الضحك وقد بدأت رانيا الخروج بشكل تدريجي من سوء مزاجها

فى المحطة الإذاعية ركضت تسنيم مع شلتها للحاق بموعد برنامجها الأسبوعى، حيث كان الطريق مزدحما للغاية وقد أعاقها فأفتتحت حلقتها "مساء النور على كل ال متابعينا فى برنامجنا الأسبوعى "أسرار الحب "على راديو مشاعر أف أم" معاكم تسنيم عبد المنعم كل خميس من الساعة 7 إلى 8 تقدروا تتواصلوا معانا على الأرقام التالية .......،.......،نطلع لفاصل ونرجع لكم تانى" ،نهضت تسنيم فى تلك الإستراحة القصيرة لتغسل وجهها لتصبح أكثر إنتباها حيث كانت رانيا لا زالت تشغل تفكيرها، فعادت لغرفة التسجيل لتقول "موضوع حلقتنا النهاردة عنوانه كفاية عك!

كفاية عك في علاقات مالهاش بداية من نهاية، من استنفاذ لطاقتنا في حاجات غامضة ومجهولة ،و غلط ومستحيلة. ثم تنهدت وهى تتذكر عملها جديد التى لم تتأقلم معه بعد حيث كان حلمها "مذيعة تلفاز وليس راديو " فواصلت كفاية عك فى شغل احنا مش حابينه ولا قادرين نبذل طاقة فيه وبنقاوم عشان هو "كده"،في علاقات متلصّمة، بندّعي فيها المحبة، في أسرار مكشوفة وأعذار مش مفهومة وغياب مش مبرر،
كفاية لف فى دواير مغلقة وجرى ورا وهم فاكرينه نجاة، كل ما نحس اننا قرّبنا منه نلاقيه بيبعد أكتر.. لإنه "مش موجود"،كفاية عشم زايد، وأحلام مستحيلة وطرق ملتوية ومبهمة، كفاية تعلق بلحظات حبناها زمان.. بنفضل نفتكرها و نعيدها على مسامعنا وعنينا عشان ماتزيدناش إلا كآبة،كفاية عشم واحتياج للناس المرهقة ال وجودها ضرر على حياتنا ونفسيتنا وصحتنا. .!!
نطلع فاصل ونرجع لكم تانى أوعوا تروحوا فى أى حتة


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close