رواية اسرار الحب الفصل الثاني عشر 12 بقلم اميرة السمدوني
رفعت يديها لتصفعه لكن قطع دخول إياد المفاجأ ردة فعلها حيث كان يبحث عنها منذ خروجها من السجن ،فأتصل بتسنيم ووقعت كعادتها بالحديث فأخبرته عن مكان صديقتها وهى تضرب بيديها وجهها فى لوم ،دخل عليهما إياد بشكل مفاجأ إلتفتت له رانيا فكانت الأزار الأمامية مفتوحة ولم تكن هناك سرعة للرد منها حيث حدثت الأشياء بسرعة ،طالعها إياد بزيه الرسمى بإشمئزاز وإحتقار نادما على إطاعته لوالدته وإعطائه فرصة لها ،فركضت نحوه قائلة :_
_ أستنــــــــــــــــــــــــــى حفهمك
عرقلها معتز وهو يقول بصوت خبيث وعال مسموع:_
_ يلا رانيا عشان نكمل إجتماعنا المغلق يا قلبى
ضربت رانيا بقدمها فى الأرض بغيظ مشتهية الفتك به فصاحت "جك ضربة فى قلبك ربنا ياخدك" وذهبت اللحاق بإياد الغاضب بسرعة قبل مغادرته وتوضيح الأمور له ،فنزلت على السلم الخلفى بالشركة المطل على ساحة السيارات الدائرية ،لتلحق به وهى تلهث من شدة الركض ،ممسكة بطرف جيبتها كى لا تعثرها ،بينما كان إياد فى أوج غضبه لا يود أن يراها إلى أخر عمره ،أستوقفته كلماتها المتقطعة المنهكة وهى تنادى عليه :_
_ إياد أستنى أستنى .
لم يمنحها إهتماما فغرس مفاتيح السيارة فى الباب بعينين مسهمتين متشحتين بالغيوم ،بينما خبطت هى بكفها النحيل لتمنعه من الدخول قائلة وهى تلتقط أنفاسها :_
_ إياد أنا مظلومة ، معتز ساومنى وخلانى مضيتــ
قاطعها وهو يدفعها بعيدا عنه بقسوة ليدلف لسيارته :_
_ لا يلدغ المؤمن من جحره مرتين يا رانيا ،لو صدقتك مرة مش
حصدقك التانية ،أبعدى عن طريقى
خطت صوبه بخفة وهى تقسم له ببرائتها وبإبتزاز معتز لها لكن دون جدوى ، فقال إياد بإبتسامة تحمل المرارة:_
_ وعشان أنتى بريئة رجعتى له تانى برجلك ..!!، عارفة ليه ..؟
حركت يديها لتلجم لسانه وهى تهز رأسها برجاء لكى لا يسمعها كلمات تجرحها ،لكنه واصل بغلاظة :_
_ عشان أنتى رخيصة ،لو كان أغتصبك والفيلم الهندى ال حكتهولى ده ،مكنش زمانك رجعتى له أبدا ،لكن الظاهر أنك حبيتى الموضوع .
كانت رانيا تخلق له الأعذار ،فإن كان أهلها لم يثقوا بها فما بالها بشاب غريب، فهمست من بين عبراتها برجاء:_
_ إياد أدينى فرصة ،أرجوك أرجوك أنا محتجالك أوى كل الناس أتخلوا عنى بلاش تكون زيهم .
هز رأسه فى أسف معقبا وهو يدلف للسيارة :_
_ للأسف يا رانيا الثقة زى عود الكبريت هى مرة واحدة وبس ..!!
قلصت من المسافة بينهما وهى تركض نحوه حتى لا يغادر تاركا إياها لهمومها تريد أن تتعلق ولو بقشة واحدة ،وإن تشعر بالإهتمام فى وقت ظنت نفسها فيه أخر سكان هذا الكوكب ، وأثناء ركضها تعثرت بتلك الجيبة الطويلة الواسعة حتى إنكفئت على وجهها ،هبط إياد بسرعة من سيارته مرتكزا على ركبتيه وهو يضمها إلى صدره فى خوف ،يداعب شعيراتها المتناثرة وهو يقبل جبينها الأملس ،حتى قالت من بين الهالات السوداء ومن بين تلك السحب الممطرة طوال الوقت بلهجة منكسرة:_
_ أنا بحبك أوى يا إياد عشان عشان خاطرى متسبنيش .
أنحنى مقربا شفتيه من ثغرها الوردى ،وقد أحس للحظات بإنها طفلته المدللة ،لكنه تذكر وقوفها مع معتز منذ لحظات بقميص مفتوح الأزار ،فلثم شفتيها بحنان وهى تسحب يديه الخشنتين لتلامسان وجنتيها الباهتتين ،وكأنها تستمد منه القوة والأمان ،فقام إياد بعد ثوان وهو يأخذ شيئا من التابلوه فى السيارة ليرمى عليها رزم من الأموال لتتطاير حولها قائلا بجفاء و غلاظة وعيون مليئة بالكره:_
_ ده حق ال أنا خدته منك ،ولا بتتحاسبى بالدولار فى شركة معتز ( فكان يلمح لتعاملها مع الوفود الأجنبية).
هجمت عليه ممسكة بياقته وقد أثارت كلماته القاسية أحداث الليلة المشئومة التى تحاول نسيانها بلا جدوى،حتى إصطدم ظهره بالحائط وهى تصرخ بإنفعال كبير:_
_ كلكم زى بعض كلـــــــــــــــــــــــــــــــــكم .
أنزل يديها بعنف وهو يقول بعدم تصديق:_
_ مبقتش بصدقك يا رانيا الحركتين دول اعمليهم على أى مغفل غيرى ،تملكها ألم رهيب فى موضع قلبها فترجته وهى تقبل يديه إن لا يتركها بذل :_
_ إي إياد أنا قلبى واجعنى أوى، ثم أضافت بوهن وبإرهارق أنا حعمل لك كل ال عاوزه ، بس بلاش الأسلوب ده فى الكلام ،أبوس أيدك .
لوى شفتيه ليبتعد عنها قائلا بضيق :_
_ ال أنا عاوزه دلوقتى صح..!! ،يا خسارة يا رانيا كنتى بنسبة لى كل حاجة ثم واصل بمرارة:_
_ بس من اللحظة دى أنا مش عاوز أشوف وشك فى حياتى تانى أبدا.
رحل إياد تاركا رانيا وسط همومها ودقات قلبها غير ال منتظمة وهى تشعر بإجهاد شديد حتى فقدت وعيها بشكل كلى ،فأخبر الحرس الخاص معتز بسرعة فأمرهم بإحضار سيارة إسعاف بأسرع من ما يمكن
فى منزل حسام السنهورى
قابل حسام والدة هبة فى منزلها لمصالحة زوجته العنيدة المدللة والعودة بها إلى بيتهم ،لكنه تفاجأ ببياتها عن صديقتها زيزي ،فقص على حماته رغم إعتراضها على التدخل فى الخصوصيات ما حدث ،وعن دفاعه المستميت عن زوجته أمام أمه ،لكنه أوصاها بأن لا تخبر هبة عن شيء كهذا ،كى لا يزيد تسلطها وعنادها ويصبح البيت قطعة من النار ،جمعت هبة حاجياتها من عند صديقتها عندما علمت بقرار رانيا مشاركة زيزي فى غرفتها ،فوالد زيزى متوفى منذ أعوام ولا شىء يقيد حرية الفتيات ،كما أن والدة زيزي غاية فى الكرم والذوق والواجب ،حزمت هبة حقيبتها على مضض لكى لا تصبح ضيفة ثقيلة على صديقتها برغم من إقناع زيزي لها بالبقاء ،ومع أذان العصر توضا حسام للصلاة حتى دق الباب ،فطلبت منه والدته الجالسة على السجادة أن يفتح ليجدها زوجته وهى تدفع بحقائبها ذات الأرجل المتحركة بوجه واجم ، فقال بعد إكتراث مصطنع لينكشها :_
_ أيه ال جابك ..؟
ردت عليه مداعبة لتخفيف أجواء:_
_ طبعا مش عاوزنى أجى ،ثم مالت على أذنيه لتهمس فيهما ( لولاش أن العقربة هنا إلا انى كنت شكيت أنك بتجيب نسوان الشقة .
إنزعج حسام كثيرا من سبابها لوالدته لكنه كتم غيظه لكى لا يؤذى مشاعر والدته وسحب هبة إلى الداخل بهدوء ليغلق الباب عليهم قائلا بتحذير:_
_ هبة دى أخر مرة أسمعك بتشتمى أمى ، أمى دى كوم وكل الدنيا فى كوم تانى سمعانى ..؟
ردت عليه وهى تقلد طريقته بسخرية لا تتناسب مع الموقف:_
_ الدنيا دى فى كوم وأم الخلول فى كوم تانى ههههههه
أثارت كلماتها غضب حسام،الذى فقد عقله بشكل فجائى ،فلوى ذراعها إلى الخلف بشدة وهى تتألم وعينيها تدمعان قائلا بجدية:_
_ أنا لغاية دلوقتى راجل معاكى لكن لو قلبت عليكى حوريكى أسود أيام حياتك ،فلمى الدور .
أنخفض صوتها عن المألوف وهى تحدق بعينيه فى عدم إستيعاب ،فهى لم ترى منه سوى الوجه الناعم ،لكنها حبست دموعها وأبت إلا تفر منها دمعة واحدة لكى تظهر قوية أمامه فهى لا تسمح لأحد أن يراها فى حالة من حالات الضعف ،تأوهت بصوت خفيض لكى لا تنتنبه والدته وتشمت به وهى تقول:_
_ سيب أيدى يا حسام .
أفلت أنامله منها بخفة ،وهو يستدير بوجهه الأسمر المزين بلحية خفيفة بعيدا عنها ،يزفر فى غضب لما فعله منذ ثوان ،لكنها من إضطرته لذلك ،فأستدار ليعتذر لها لكنها لمحها وهى تسحب يد حقيبتها للخروج مجدددا ،ووجها غدى باهتا وعينيها حابستين للدموع،فهى لم تعتد منذ الصغر أن يحاسبها أحدهم بل ويعنفها بهذا القدر ،قبض على معصميها بحنو وهو يعتذر:_
_ أنا أسف يا هبة ،فضى الشنطة ومتفرجيش ماما علينا من فضلك .
لكنها قالت وهى تخفى وجهها الغارق بالعبرات الملتهبة متأملا فى براوز قريب من المخرج:_
_ لا يا حسام أنا مش قابلة أسفك ، والعيب مش عليك العيب على أمى ال رفضت تستقبلنى وخلتك تفكر إنى مليش أهل ،ثم هتفت بغل وهى تشوح فى وجهه بإنفعال كبير وشريط طفولتها يمر أمام عينيها ومشاركة الأباء لأولادهم عدا هى ،حتى فى المحلة الثانوية لم يعرها أبيها ولا أمها أية إنتباه ،تكتفى والدتها بالعمل لتعيشها متناسية نفسيتها الممزقة والتى تقارن نفسها كطفل برىء بالأخرين ،صاحت بحسام بشكل غريب إنفزع له :_
_ لا فوق فوق يا حسام ،أنا مش لوحدى وعمرى ما كنت لوحدى ، أنا أنا معايا (كانت تود لو أن تقول أهلى ولو حاولت تطاول عليا حيمسحوا بيك الأرض) لكنها إبتلعت كلماتها العاتبة ) لتستكمل( معايا ربنا يا حسام) ، كان حسام مذهولا من الموقف متسمرا فى مكانه بإرتباك أزالته هى حين تقدمت للأمام لتخرج لكنه أستوقفها معترضا وهو يطالع بنطالها الجينس الممزق بإستنكار فهبة كان أستايل لبسها هو العباءات منذ أن كانوا فى الصعيد لكنها يبدو إنها عادت لطبيعتها فقال حسام بجدية بالغة وبدت لها كصيغة أمر :_
_ مفيش مرواح فى حتة ،والبناطيل دى متلبسهاش تانى أبدا.
ألتفتت له هبة ببنطالها الأزرق الممزق وهى تخبطه بيديها فى صدره العريض بسخط وبعيون نارية:_
_ أنت مش جوزى فاهم ،فمتعملش راجل عليا .
صفعها حسام بلا وعى منه حتى تمردت دموعها عليها معلنة عصيان قرارها،أهتز لمرأى دموعها لكنه تماسك ليقول :_
_ أنا راجل غصب عنك وعن أى حد .
ردت عليه بنفس النبرة الندية وفى محاولة لإثارة غيظه لكى تدفعه لرمى الطلاق عليها :_
_ لا أنت مش راجل ،أنت أخرك ذكر فى البطاقة وبس ،لو راجل بجد طلقـــــــــــــنى
لكن رد فعله لم يكن فى حسابنها بالمرة ،فدفعها إلى الفراش بقوة حتى إنتفض جسدها القمحى ،تود لو أن تصرخ وتستغيث لكن بمن ومن من ..؟،أمن زوجها ..؟، فدنا منها بأنفاسه الثقيلة على قلبها، وهو يخلع بيجامته بينما هى ترتعش :_
_ يظهر أنى دلعتك كتير ،وجه ال الوقت ال أثبت لك رجولتى فيه .
إزدادت عبراتها وصراخها المكتوم ،فتركها وهو يتنهد قائلا:_
_أنا أسف بجد ،بس صدقينى مكنتش حلمسك ،أنا بس بوريكى أن مفيش أسهل من أنى أثبت لك رجولتى ، ثم واصل بوجوم يا هبة أحترمينى عشان أنا جوزك على الأقل السنة ال حنقعد فيها مع بعض دى ، عيب تبجحى فيا وكأنى عيل صغير .
وأضاف مبررا لأمره لها بالحجاب الصحيح :_
_ أنا خايف عليكى خايف تبقى من الكاسيات العاريات ال النبى صلى الله عليه وسلم قال عنهم ، اتحجبى يا هبة ،ولو محدش عرفك حاجة عن الحجاب الصح ،أنا حكون إمامك بس طاوعينى ونتناقش بالعقل ،لكن مش لا عشان تعندى .
تركها فى حالة من الخجل منه وفرش المرتبة الإضافية على سيراميك الغرفة،وضع وسادته القطنية لينام على الأرض تاركا إياها فى دوامة تفكير كبرى وفى حالة من مراجعة الذات وقد أحست بكونه محقا فى بعض الأشياء.
فى مبنى القناة الفضائية :_
أغلقت تسنيم الخط مع زيزي لتطمئن عن أحوال رانيا لأن جوالها خارج الخدمة طوال الوقت ،فأخبرتها زيزي أنها فى ندوة هامة خارج المنزل مع كمال بمعداتهما ، وسوف تحادث رانيا فور أن تنتهى لأن كمال لكزها أثناء حديثها للإنتباه لخطاب الندوة ، جلست تسنيم بفستانها الزيتى لترتشف قهوتها التركية فى ضوء نقاشات متنوعة عن السياسة وعن الفن وعن الأقتصاد مع تيم العمل قبل البدء فى تسجيل حلقة جديدة إلى أن أعلنت الساعة السابعة مساء فخطت صوب حجرة التسجيل المعدة بشكل إحترافى ،لتلقى مقدمتها التقليدية مساء النور على كل الناس ال بيتابعونا عى راديو .............. ... ،حنطلع فاصل ونرجع لكم ،وأثناء الفاصل وضع مهندس الصوت مؤثر صوتى ألا وهو أغنية "أجدع صحاب" كانت رانيا فى تلك الإستراحة القصيرة مبتسمة بسعادة وهى تتذكر طفولتها وذكرياتها مع صديقاتها ومغامراتهما ،عادت من الفاصل لتقول" هنبدأ حلقتنا النهاردة بمقولة جميلة جدا للفيلسوف اليونانى أرسطو "الصداقة روح واحدة فى جسدين " وكان أختيارى للصداقة كموضوع لحلقتنا النهاردة،نظرا لأهميتها فى حياة كل واحد فينا ،الصديق هو السند هو الامان معانى كتير بنلاقيها معاه ، ثم إرتسمت البسمة على وجهها الناعم متذكرة صديقاتها فلو ليك شلة أصدقاء لازم حتلاقى فيها الصديق السريع جدا فى الكلام وكأن حد بيجرى وراه (زيزي) ،أو الصاحب ال على طول جعان وراشق فى أى شلة ويسيبك المحاضرات عشان تروحوا الكافتريا سوى تجددوا طاقتكم ،بتطلعوا من الكافتريا أنت خلاص مش قادر معدتك خلاص حتنفجر من كتر الأكل مسافة ما تروحوا بس يكلمك يقولك تصدق أنا هضمت حقوم أكل تانى (تسنيم) ،وهنا ضحكت تسنيم ضحكة رقيقة وهى تقول أما الصاحب الصريح بزيادة طول الوقت وبيوقع دبش من بوقه ،مهما حاول مبيعرفش يختم أبدا جملة كويسة لكن جواه إنسان محترم مبيعرفش يلف ويدور ،وغير الصاحبة الديمقراطية ال تأخد رأى الشلة فى كل حاجة وفى الأخر تعمل ال فى دماغها ( هبة) ،والصاحبة الملهوفة على الجواز ال بتكرش على أى حد فى الجامعة أو الشغل (زيزي) ،حنطلع لفاصل ونرجع لكم تانى...
حياها طارق على حلقتها القوية بعد إنتهائها ودعاها بتردد للعشاء ،وكان تردده خوفا من إن تحرجه ،فأصطحبها بفستانها المنفوش الزيتونى وفورمة (تسريحة شعرها المثيرة إلى مطعم فاخر ،يتشاركان العشاء وكذلك الحديث، يهنأها على نجاح حلقات برنامجها الأسبوعى وتفاعل الجمهور بقوة معها ومع الموضوعات المطروحة ، فقالت بفضول وهى ترفع بصرها له على إستحياء:_
_ بس أيه ال خلاك مرة واحدة تتغير ناحيتى ..؟، ده أحنا ملناش شهرين متخانقين مع بعض.
علل وهو يقطع بالشوكة الطعام أمامه :_
_ بصراحة ومن غير زعل ،كنت شايف أنك متعبتيش وكل حاجة جت لك على طبق من فضة.
ردت عليه بهدوء:_
_ بالعكس لما بنتعب غيرنا بيحقق حلمنا .
قطب ما بين حاجبيه وهو يمسح فمه بمنديل ورقى:_
_ إزاى..؟
أجابت وهى تأخذ نفسها:_
_ يعنى أنا فى الاول كان نفسى أكون مذيعة تلفزيون وأشتغلت معاك فى العلاقات مع أنها مش طموحى ،وبعدين يوم ما خدونى مذيعة بقيت للراديو ومحدش يعرفنى شكلا ولا أتشهرت زى ما كنت بحلم ،إضافة أن البث كمان تجريبي ممكن فى أى وقت البرنامج يتوقف .
علق بسترته الرمادية الأنيقة وهو يعتدل بجلسته متنهدا:_
_ مش كل ال عاوزينه بنخده ،بس كل ال بنخده بنبقى محتاجينه ، فاهمة حاجة..؟
أومأت بنفى وهى تبتسم:_
_ بصراحة لا .
أردف موضحا:_
_ كل ال لازم تعرفيه ربنا مبيكتبش لينا غير الأفضل دايما .
صمتت تسنيم قبل أن تسأل بتلقائية:_
_ صحيح أيه مناسبة العزومة دى..؟
تنحنح طارق بخجل :_
_ يعنى بحتفل معاكى بنجاح برنامجك ،
همست بمكر:_
بسسسس!!
فقال بإستفهام:_
_ أنتى عاوزة حاجة تانى ..؟
نفت برأسها وهى تمضغ الطعام: فى إستحياء _
_ لا لا حاجة أيه ،شكرا
_ أستنــــــــــــــــــــــــــى حفهمك
عرقلها معتز وهو يقول بصوت خبيث وعال مسموع:_
_ يلا رانيا عشان نكمل إجتماعنا المغلق يا قلبى
ضربت رانيا بقدمها فى الأرض بغيظ مشتهية الفتك به فصاحت "جك ضربة فى قلبك ربنا ياخدك" وذهبت اللحاق بإياد الغاضب بسرعة قبل مغادرته وتوضيح الأمور له ،فنزلت على السلم الخلفى بالشركة المطل على ساحة السيارات الدائرية ،لتلحق به وهى تلهث من شدة الركض ،ممسكة بطرف جيبتها كى لا تعثرها ،بينما كان إياد فى أوج غضبه لا يود أن يراها إلى أخر عمره ،أستوقفته كلماتها المتقطعة المنهكة وهى تنادى عليه :_
_ إياد أستنى أستنى .
لم يمنحها إهتماما فغرس مفاتيح السيارة فى الباب بعينين مسهمتين متشحتين بالغيوم ،بينما خبطت هى بكفها النحيل لتمنعه من الدخول قائلة وهى تلتقط أنفاسها :_
_ إياد أنا مظلومة ، معتز ساومنى وخلانى مضيتــ
قاطعها وهو يدفعها بعيدا عنه بقسوة ليدلف لسيارته :_
_ لا يلدغ المؤمن من جحره مرتين يا رانيا ،لو صدقتك مرة مش
حصدقك التانية ،أبعدى عن طريقى
خطت صوبه بخفة وهى تقسم له ببرائتها وبإبتزاز معتز لها لكن دون جدوى ، فقال إياد بإبتسامة تحمل المرارة:_
_ وعشان أنتى بريئة رجعتى له تانى برجلك ..!!، عارفة ليه ..؟
حركت يديها لتلجم لسانه وهى تهز رأسها برجاء لكى لا يسمعها كلمات تجرحها ،لكنه واصل بغلاظة :_
_ عشان أنتى رخيصة ،لو كان أغتصبك والفيلم الهندى ال حكتهولى ده ،مكنش زمانك رجعتى له أبدا ،لكن الظاهر أنك حبيتى الموضوع .
كانت رانيا تخلق له الأعذار ،فإن كان أهلها لم يثقوا بها فما بالها بشاب غريب، فهمست من بين عبراتها برجاء:_
_ إياد أدينى فرصة ،أرجوك أرجوك أنا محتجالك أوى كل الناس أتخلوا عنى بلاش تكون زيهم .
هز رأسه فى أسف معقبا وهو يدلف للسيارة :_
_ للأسف يا رانيا الثقة زى عود الكبريت هى مرة واحدة وبس ..!!
قلصت من المسافة بينهما وهى تركض نحوه حتى لا يغادر تاركا إياها لهمومها تريد أن تتعلق ولو بقشة واحدة ،وإن تشعر بالإهتمام فى وقت ظنت نفسها فيه أخر سكان هذا الكوكب ، وأثناء ركضها تعثرت بتلك الجيبة الطويلة الواسعة حتى إنكفئت على وجهها ،هبط إياد بسرعة من سيارته مرتكزا على ركبتيه وهو يضمها إلى صدره فى خوف ،يداعب شعيراتها المتناثرة وهو يقبل جبينها الأملس ،حتى قالت من بين الهالات السوداء ومن بين تلك السحب الممطرة طوال الوقت بلهجة منكسرة:_
_ أنا بحبك أوى يا إياد عشان عشان خاطرى متسبنيش .
أنحنى مقربا شفتيه من ثغرها الوردى ،وقد أحس للحظات بإنها طفلته المدللة ،لكنه تذكر وقوفها مع معتز منذ لحظات بقميص مفتوح الأزار ،فلثم شفتيها بحنان وهى تسحب يديه الخشنتين لتلامسان وجنتيها الباهتتين ،وكأنها تستمد منه القوة والأمان ،فقام إياد بعد ثوان وهو يأخذ شيئا من التابلوه فى السيارة ليرمى عليها رزم من الأموال لتتطاير حولها قائلا بجفاء و غلاظة وعيون مليئة بالكره:_
_ ده حق ال أنا خدته منك ،ولا بتتحاسبى بالدولار فى شركة معتز ( فكان يلمح لتعاملها مع الوفود الأجنبية).
هجمت عليه ممسكة بياقته وقد أثارت كلماته القاسية أحداث الليلة المشئومة التى تحاول نسيانها بلا جدوى،حتى إصطدم ظهره بالحائط وهى تصرخ بإنفعال كبير:_
_ كلكم زى بعض كلـــــــــــــــــــــــــــــــــكم .
أنزل يديها بعنف وهو يقول بعدم تصديق:_
_ مبقتش بصدقك يا رانيا الحركتين دول اعمليهم على أى مغفل غيرى ،تملكها ألم رهيب فى موضع قلبها فترجته وهى تقبل يديه إن لا يتركها بذل :_
_ إي إياد أنا قلبى واجعنى أوى، ثم أضافت بوهن وبإرهارق أنا حعمل لك كل ال عاوزه ، بس بلاش الأسلوب ده فى الكلام ،أبوس أيدك .
لوى شفتيه ليبتعد عنها قائلا بضيق :_
_ ال أنا عاوزه دلوقتى صح..!! ،يا خسارة يا رانيا كنتى بنسبة لى كل حاجة ثم واصل بمرارة:_
_ بس من اللحظة دى أنا مش عاوز أشوف وشك فى حياتى تانى أبدا.
رحل إياد تاركا رانيا وسط همومها ودقات قلبها غير ال منتظمة وهى تشعر بإجهاد شديد حتى فقدت وعيها بشكل كلى ،فأخبر الحرس الخاص معتز بسرعة فأمرهم بإحضار سيارة إسعاف بأسرع من ما يمكن
فى منزل حسام السنهورى
قابل حسام والدة هبة فى منزلها لمصالحة زوجته العنيدة المدللة والعودة بها إلى بيتهم ،لكنه تفاجأ ببياتها عن صديقتها زيزي ،فقص على حماته رغم إعتراضها على التدخل فى الخصوصيات ما حدث ،وعن دفاعه المستميت عن زوجته أمام أمه ،لكنه أوصاها بأن لا تخبر هبة عن شيء كهذا ،كى لا يزيد تسلطها وعنادها ويصبح البيت قطعة من النار ،جمعت هبة حاجياتها من عند صديقتها عندما علمت بقرار رانيا مشاركة زيزي فى غرفتها ،فوالد زيزى متوفى منذ أعوام ولا شىء يقيد حرية الفتيات ،كما أن والدة زيزي غاية فى الكرم والذوق والواجب ،حزمت هبة حقيبتها على مضض لكى لا تصبح ضيفة ثقيلة على صديقتها برغم من إقناع زيزي لها بالبقاء ،ومع أذان العصر توضا حسام للصلاة حتى دق الباب ،فطلبت منه والدته الجالسة على السجادة أن يفتح ليجدها زوجته وهى تدفع بحقائبها ذات الأرجل المتحركة بوجه واجم ، فقال بعد إكتراث مصطنع لينكشها :_
_ أيه ال جابك ..؟
ردت عليه مداعبة لتخفيف أجواء:_
_ طبعا مش عاوزنى أجى ،ثم مالت على أذنيه لتهمس فيهما ( لولاش أن العقربة هنا إلا انى كنت شكيت أنك بتجيب نسوان الشقة .
إنزعج حسام كثيرا من سبابها لوالدته لكنه كتم غيظه لكى لا يؤذى مشاعر والدته وسحب هبة إلى الداخل بهدوء ليغلق الباب عليهم قائلا بتحذير:_
_ هبة دى أخر مرة أسمعك بتشتمى أمى ، أمى دى كوم وكل الدنيا فى كوم تانى سمعانى ..؟
ردت عليه وهى تقلد طريقته بسخرية لا تتناسب مع الموقف:_
_ الدنيا دى فى كوم وأم الخلول فى كوم تانى ههههههه
أثارت كلماتها غضب حسام،الذى فقد عقله بشكل فجائى ،فلوى ذراعها إلى الخلف بشدة وهى تتألم وعينيها تدمعان قائلا بجدية:_
_ أنا لغاية دلوقتى راجل معاكى لكن لو قلبت عليكى حوريكى أسود أيام حياتك ،فلمى الدور .
أنخفض صوتها عن المألوف وهى تحدق بعينيه فى عدم إستيعاب ،فهى لم ترى منه سوى الوجه الناعم ،لكنها حبست دموعها وأبت إلا تفر منها دمعة واحدة لكى تظهر قوية أمامه فهى لا تسمح لأحد أن يراها فى حالة من حالات الضعف ،تأوهت بصوت خفيض لكى لا تنتنبه والدته وتشمت به وهى تقول:_
_ سيب أيدى يا حسام .
أفلت أنامله منها بخفة ،وهو يستدير بوجهه الأسمر المزين بلحية خفيفة بعيدا عنها ،يزفر فى غضب لما فعله منذ ثوان ،لكنها من إضطرته لذلك ،فأستدار ليعتذر لها لكنها لمحها وهى تسحب يد حقيبتها للخروج مجدددا ،ووجها غدى باهتا وعينيها حابستين للدموع،فهى لم تعتد منذ الصغر أن يحاسبها أحدهم بل ويعنفها بهذا القدر ،قبض على معصميها بحنو وهو يعتذر:_
_ أنا أسف يا هبة ،فضى الشنطة ومتفرجيش ماما علينا من فضلك .
لكنها قالت وهى تخفى وجهها الغارق بالعبرات الملتهبة متأملا فى براوز قريب من المخرج:_
_ لا يا حسام أنا مش قابلة أسفك ، والعيب مش عليك العيب على أمى ال رفضت تستقبلنى وخلتك تفكر إنى مليش أهل ،ثم هتفت بغل وهى تشوح فى وجهه بإنفعال كبير وشريط طفولتها يمر أمام عينيها ومشاركة الأباء لأولادهم عدا هى ،حتى فى المحلة الثانوية لم يعرها أبيها ولا أمها أية إنتباه ،تكتفى والدتها بالعمل لتعيشها متناسية نفسيتها الممزقة والتى تقارن نفسها كطفل برىء بالأخرين ،صاحت بحسام بشكل غريب إنفزع له :_
_ لا فوق فوق يا حسام ،أنا مش لوحدى وعمرى ما كنت لوحدى ، أنا أنا معايا (كانت تود لو أن تقول أهلى ولو حاولت تطاول عليا حيمسحوا بيك الأرض) لكنها إبتلعت كلماتها العاتبة ) لتستكمل( معايا ربنا يا حسام) ، كان حسام مذهولا من الموقف متسمرا فى مكانه بإرتباك أزالته هى حين تقدمت للأمام لتخرج لكنه أستوقفها معترضا وهو يطالع بنطالها الجينس الممزق بإستنكار فهبة كان أستايل لبسها هو العباءات منذ أن كانوا فى الصعيد لكنها يبدو إنها عادت لطبيعتها فقال حسام بجدية بالغة وبدت لها كصيغة أمر :_
_ مفيش مرواح فى حتة ،والبناطيل دى متلبسهاش تانى أبدا.
ألتفتت له هبة ببنطالها الأزرق الممزق وهى تخبطه بيديها فى صدره العريض بسخط وبعيون نارية:_
_ أنت مش جوزى فاهم ،فمتعملش راجل عليا .
صفعها حسام بلا وعى منه حتى تمردت دموعها عليها معلنة عصيان قرارها،أهتز لمرأى دموعها لكنه تماسك ليقول :_
_ أنا راجل غصب عنك وعن أى حد .
ردت عليه بنفس النبرة الندية وفى محاولة لإثارة غيظه لكى تدفعه لرمى الطلاق عليها :_
_ لا أنت مش راجل ،أنت أخرك ذكر فى البطاقة وبس ،لو راجل بجد طلقـــــــــــــنى
لكن رد فعله لم يكن فى حسابنها بالمرة ،فدفعها إلى الفراش بقوة حتى إنتفض جسدها القمحى ،تود لو أن تصرخ وتستغيث لكن بمن ومن من ..؟،أمن زوجها ..؟، فدنا منها بأنفاسه الثقيلة على قلبها، وهو يخلع بيجامته بينما هى ترتعش :_
_ يظهر أنى دلعتك كتير ،وجه ال الوقت ال أثبت لك رجولتى فيه .
إزدادت عبراتها وصراخها المكتوم ،فتركها وهو يتنهد قائلا:_
_أنا أسف بجد ،بس صدقينى مكنتش حلمسك ،أنا بس بوريكى أن مفيش أسهل من أنى أثبت لك رجولتى ، ثم واصل بوجوم يا هبة أحترمينى عشان أنا جوزك على الأقل السنة ال حنقعد فيها مع بعض دى ، عيب تبجحى فيا وكأنى عيل صغير .
وأضاف مبررا لأمره لها بالحجاب الصحيح :_
_ أنا خايف عليكى خايف تبقى من الكاسيات العاريات ال النبى صلى الله عليه وسلم قال عنهم ، اتحجبى يا هبة ،ولو محدش عرفك حاجة عن الحجاب الصح ،أنا حكون إمامك بس طاوعينى ونتناقش بالعقل ،لكن مش لا عشان تعندى .
تركها فى حالة من الخجل منه وفرش المرتبة الإضافية على سيراميك الغرفة،وضع وسادته القطنية لينام على الأرض تاركا إياها فى دوامة تفكير كبرى وفى حالة من مراجعة الذات وقد أحست بكونه محقا فى بعض الأشياء.
فى مبنى القناة الفضائية :_
أغلقت تسنيم الخط مع زيزي لتطمئن عن أحوال رانيا لأن جوالها خارج الخدمة طوال الوقت ،فأخبرتها زيزي أنها فى ندوة هامة خارج المنزل مع كمال بمعداتهما ، وسوف تحادث رانيا فور أن تنتهى لأن كمال لكزها أثناء حديثها للإنتباه لخطاب الندوة ، جلست تسنيم بفستانها الزيتى لترتشف قهوتها التركية فى ضوء نقاشات متنوعة عن السياسة وعن الفن وعن الأقتصاد مع تيم العمل قبل البدء فى تسجيل حلقة جديدة إلى أن أعلنت الساعة السابعة مساء فخطت صوب حجرة التسجيل المعدة بشكل إحترافى ،لتلقى مقدمتها التقليدية مساء النور على كل الناس ال بيتابعونا عى راديو .............. ... ،حنطلع فاصل ونرجع لكم ،وأثناء الفاصل وضع مهندس الصوت مؤثر صوتى ألا وهو أغنية "أجدع صحاب" كانت رانيا فى تلك الإستراحة القصيرة مبتسمة بسعادة وهى تتذكر طفولتها وذكرياتها مع صديقاتها ومغامراتهما ،عادت من الفاصل لتقول" هنبدأ حلقتنا النهاردة بمقولة جميلة جدا للفيلسوف اليونانى أرسطو "الصداقة روح واحدة فى جسدين " وكان أختيارى للصداقة كموضوع لحلقتنا النهاردة،نظرا لأهميتها فى حياة كل واحد فينا ،الصديق هو السند هو الامان معانى كتير بنلاقيها معاه ، ثم إرتسمت البسمة على وجهها الناعم متذكرة صديقاتها فلو ليك شلة أصدقاء لازم حتلاقى فيها الصديق السريع جدا فى الكلام وكأن حد بيجرى وراه (زيزي) ،أو الصاحب ال على طول جعان وراشق فى أى شلة ويسيبك المحاضرات عشان تروحوا الكافتريا سوى تجددوا طاقتكم ،بتطلعوا من الكافتريا أنت خلاص مش قادر معدتك خلاص حتنفجر من كتر الأكل مسافة ما تروحوا بس يكلمك يقولك تصدق أنا هضمت حقوم أكل تانى (تسنيم) ،وهنا ضحكت تسنيم ضحكة رقيقة وهى تقول أما الصاحب الصريح بزيادة طول الوقت وبيوقع دبش من بوقه ،مهما حاول مبيعرفش يختم أبدا جملة كويسة لكن جواه إنسان محترم مبيعرفش يلف ويدور ،وغير الصاحبة الديمقراطية ال تأخد رأى الشلة فى كل حاجة وفى الأخر تعمل ال فى دماغها ( هبة) ،والصاحبة الملهوفة على الجواز ال بتكرش على أى حد فى الجامعة أو الشغل (زيزي) ،حنطلع لفاصل ونرجع لكم تانى...
حياها طارق على حلقتها القوية بعد إنتهائها ودعاها بتردد للعشاء ،وكان تردده خوفا من إن تحرجه ،فأصطحبها بفستانها المنفوش الزيتونى وفورمة (تسريحة شعرها المثيرة إلى مطعم فاخر ،يتشاركان العشاء وكذلك الحديث، يهنأها على نجاح حلقات برنامجها الأسبوعى وتفاعل الجمهور بقوة معها ومع الموضوعات المطروحة ، فقالت بفضول وهى ترفع بصرها له على إستحياء:_
_ بس أيه ال خلاك مرة واحدة تتغير ناحيتى ..؟، ده أحنا ملناش شهرين متخانقين مع بعض.
علل وهو يقطع بالشوكة الطعام أمامه :_
_ بصراحة ومن غير زعل ،كنت شايف أنك متعبتيش وكل حاجة جت لك على طبق من فضة.
ردت عليه بهدوء:_
_ بالعكس لما بنتعب غيرنا بيحقق حلمنا .
قطب ما بين حاجبيه وهو يمسح فمه بمنديل ورقى:_
_ إزاى..؟
أجابت وهى تأخذ نفسها:_
_ يعنى أنا فى الاول كان نفسى أكون مذيعة تلفزيون وأشتغلت معاك فى العلاقات مع أنها مش طموحى ،وبعدين يوم ما خدونى مذيعة بقيت للراديو ومحدش يعرفنى شكلا ولا أتشهرت زى ما كنت بحلم ،إضافة أن البث كمان تجريبي ممكن فى أى وقت البرنامج يتوقف .
علق بسترته الرمادية الأنيقة وهو يعتدل بجلسته متنهدا:_
_ مش كل ال عاوزينه بنخده ،بس كل ال بنخده بنبقى محتاجينه ، فاهمة حاجة..؟
أومأت بنفى وهى تبتسم:_
_ بصراحة لا .
أردف موضحا:_
_ كل ال لازم تعرفيه ربنا مبيكتبش لينا غير الأفضل دايما .
صمتت تسنيم قبل أن تسأل بتلقائية:_
_ صحيح أيه مناسبة العزومة دى..؟
تنحنح طارق بخجل :_
_ يعنى بحتفل معاكى بنجاح برنامجك ،
همست بمكر:_
بسسسس!!
فقال بإستفهام:_
_ أنتى عاوزة حاجة تانى ..؟
نفت برأسها وهى تمضغ الطعام: فى إستحياء _
_ لا لا حاجة أيه ،شكرا
