اخر الروايات

رواية اسرار الحب الفصل الحادي عشر 11 بقلم اميرة السمدوني

رواية اسرار الحب الفصل الحادي عشر 11 بقلم اميرة السمدوني 

فى قسم مدينة نصر

قضت رانيا أسوء يومين فى حياتها قبل إنتقال أوراقها إلى النيابة وأتخاذ الإجراءت المناسبة ،لا أحد يؤنس وحدتها سوى رفيقاتها المشاكسات من وقت لأخر فى محاولة منهم للتخفيف عنها ، أما والدتها فلا زالت على موقفها الهجومى تجاه ابنتها ظنا منها بإنها ستعيد تربيتها من جديد ،كما أن وصول الأمر للميديا (الإعلام ) جعلها أكثر ثورة وهياجا ففى النادى حين أرغمها زوجها على تغيير الأجواء بدل من المناحات المنصوبة فى البيت كان المرتادون على النادى حين يلمحونها يتغامزون بغموض ،وأن ذهبت للتسوق بأحدى المولات التجارية الكبرى حدق بها الزبائن بعين الريبة وهم يتهامسون بأصوات خفيضة.أما رانيا فتكورت على نفسها فى ملابسها المتسخة المجعدة بإحدى زوايا الزانزانة القديمة المهملة والمغطاة بطبقة من الأتربة،جلست رانيا وهى تضم ركبتيها إلى ذقنها بعيون شاردة فى الفضاء منذ يومين وكأن الدمع جف منهما ،تحمل بداخلها رغبة عارمة بالإنتقام فثورتها الداخلية لم تهدأ بعد ،تتردد فى أذانها كلمات معتز القاسية (عشان تبطلى تطلعى لنا السما بمناخيرك وتحطيها فى المكان الصح ) ،يرتعش جسدها وأسنانها تصتك فى ألم داخلى ومما أزاد وجومها وإضطراب ملامحها البريئة قول إياد "مكنتش أعرف أنك رخيصة كده "،سالت دموعها المتحجرة من الصدمة منذ يومين حين تذكرت صفعاته الكلامية لها ،كم تود لو أن تثبت له برائتها لكى تستعيد كرامتها أمامه لكن كيف..!!،صاحت فجأة بعصبية من تلك الوحدة البغيضة فلا أحد هنا ليشاركها همومها ولينصفها الجميع يضعها فى دائرة الشك حتى والدتها التى نشأت معها فكيف لإياد الذى لم يتعرف عليها بشكل كاف أن يفترض حسن النية فى كلامها ،رأسها يكاد أن يفجر من هواجسها الثقيلة فراحت تحادث نفسها وهى تدور فى الزنزانة كثور هائج والنيران تنطلق من عينيها :_
_ ليــــه ليـــــــــــه أنا ..؟، ثم أضافت بأنين ممزوج بالحزن وشعور بسوء الحظ كنت بدأت أحبه وأنسى معتز ليه يارب كده ..!!

جائها صوت معتز ببدلته السوداء المهندمة مصحوبة بوردة حمراء وهو يقول بإستفزاز :_
_ عشان ميزو ميتنسيش يا رونى .

أستدارت وهى تقبض كفيها فى غل كبير لتواجه عينيها البحريتين فى أمواجهما الثائرة عينى معتز المظلمتين ،خطت نحوه بسرعة فائقة وهى تمسك بقبضان الحديد بقوة تود لو أن تخلعهما تكظ على أسنانها بغيظ هاتفة :_
_ بس أطلع من هنا وأنا حقتلك يا سافل يا منحـــــــــــــــــط

نظر لها ببرود وهو يحمل فايل به عدة أوراق بدت هامة قائلا :_
_ تؤتؤ أزعل أنا كده ،معقول متعلمتيش الدرس لسه ..!!

ومرر أنامله القاسية من القضبان ليحاصر صدغها بقوة قائلا بصلابة وجحود:_
_ المرة ال فاتت لما أتجرأتى عليا شوفتى حصل أيه ،فخلينى هادى كده بدل ما أوريكى ال عمرك ما كنتى تحبى تشوفيه .

ارتخت أصباعه وهو يسحبهما بخفة بينما ندت منها إبتسامة قهر ممزوجة بلهجة منكسرة:_
_ وحتعمل فيا أيه أكتر من ال أتعمــــــــــل..!!

أجاب بنشوة وهو يرى إنهزامها وهيئتها المزرية :_
_ قضية دعارة زى الفل،أقل حاجة فيها 5 سنين .

رمقته بغيظ وهى تزفر بحنق والشرر يتطاير من عينيها فواصل وهو يلوح بمكر بالأوراق معه:_
_ لو عاوزة تطلعى منها قبل ما الموضوع يتحول للنيابة وتبقى قضية ومحاكم ومحامين يبقى تمضى على العقود دى

قطبت ما بين حاجبيها بإستغراب فلما يعطى معتز لتلك الأوراق كل هذه الأهمية ..؟،أزال اللبس وهو يوضح بجدية وغموض :_
_ ده عقد شغل فى شركات الحديدى لمدة سنة (وكان غرض معتز منه أن يثبت لإياد كذب إدعائتها عنه هو وخطيبته فأن كان كلامها صحيحا فلما ستعود للعمل معه مجددا..؟،كما أن خروجها من السجن على يديه سيكون الدليل القاطع على إستمراية العلاقة بينه وبين رانيا وبذلك يكون قد وضع المسمار الأخير فى نعش علاقتهما ،ولن يطأ أحد
أرضا قد دخلها بقدميه ..!!)

صاحت بإنفعال كبير وهى تخبط بيديها على الحائط:_
_ أنت أكيــــــــــــــــــــــــد أتجننت أو أتلحست فى عقلك ،ثم أستطردت بوجه محتقن بالدماء وعروق رقبتها بارزة من شدة عصبيتها:_
_بقى أنا حروح للنار برجليا تانى أنت أكيــــد بتحلم .

منحها إبتسامة ظفر وكأنه يعرف بإنها تخرف وستعدل عن قرارها ،فلن تستحمل السجن كثيرا فقال قبل أن يهم بالمغادرة :_
_ عشان العشرة ال بينا حديكى مهلة يوم ،بكرة المحامى حيكون عندك تفكرى براحتك يا كده يا حتقضى وقت لذيذ مع بتوع المخدارت والدعارة ، ثم تابع ليستفزها بعيونه المتشحة بالضباب:_
_ ولو أنك مش حتتضايقى من الصنف التانى لإنك منهم .

بصقت عليه دون وعى منها لشعورها بالإهانة وهى تلتقط أنفاسها المتقطعة من فرط إنفعالها :_
_ تفوووووووووووو عليك يا معتز وعلى تربيتك ،مش عارفة إزاى فى يوم حبيت كلب زيك ..!!

لامس بأنامله وجنتيه قائلا بنظرات ذات معنى قبل أن يتركها :_
_ حسابى معاكى بعدين ، وبكرة المحامى حيكون عندك ولأخر مرة بفكرك أنها فرصتك الأخيرة .

خارت قواها على الأرض وهى تسند ظهرها للحائط الجدارى المزحم بالرسومات غريبة الأطوار فقالت بصوت سمعه الحرس وربما السجون الأخرى:_
_ حسبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى الله ونعم الوكيل...

__________________________________

فى منزل إياد رائد الديب

فرد إياد جسده الضخم على الفراش فى حالة من اليأس، عينيه الزرقاوين تائهتين فى واد أخر ،فلم يستطع أن ينسى منظر حبيبته وهى تتلوى أسفل رجل أخر ،يود لو أن يصدقها لكن الدلائل جميعها ضدها ،شدته دقات الباب ،فأعتدل على السرير وهو يسند ظهره المتعب إلى وسادته القطنية البيضاء فى حالة من الإجهاد والتعب النفسى الشديد ،دخلت عليه سناء وهى تحمل صنية صغيرة من الطعام الشهى الساخن ،لتضعها على منضدة صغيرة إحتلت يمين الغرفة بالمشاركة مع بعض البوسترات والصور لأدوات وأسلحة ودائرة النشان ،قبل يديها قائلا برفق:_
_ تسلم أيدكى يا أحلى سناء فى الدنيا .

ربتت على كتفه فى حنو متسائلة بجس نبض لأحواله الغير مألوفة اليومين الماضيين وهى تعلم السبب لكنه تريد منه أن يبوح لها كى تخفف عنه:_
_ إياد حالك مش عاجبنى اليومين دول ،أنت فى حاجة مضايقاك..؟

جاهد لكى يرسم إبتسامة باهتة على ثغره نافيا:_
_لا لا أبدا ليه بتقولى كده ..؟

داعبته قائلة :_
_ على ماما بردو يا ديدو ،ثم واصلت بحنان وهى تشير لمعدتها:_
_ أنت مش بس ابنى ،أنت حتة منى ونور عينى ،وبحس بيك يا حبيبى ،قولى بقى أيه ال مضايقك...؟

أردف إياد مطمئنا بعيون شاردة وكأنه يهرب من مواجهة والدته فسوف تكتشف كذبه لا محاله فقال :_
_ ضغط شغل بس يا ماما صدقينى مش أكتر .

لم تشعر سناء بالإرتياح لنبرته ،فأرادت أن تستشف الحقيقة من تقاسيم وجهه المبهمة وعينيه الذابلتين بدلا من لسانه المتلعثم :_
_ رانيا صح ..!!

أشاح بوجهه بعيدا وهو يتنهد فى وجوم وكأن الكرة الأرضية عالقة فى حنجرته ،فأضافت وهى جذبه من ذقنه لتتقابل أعينهما بإستسفار متأكدة من إجابته :_
_ بتحبها يا إياد ..؟

صمت للحظات قبل أن تدمع عينيه:_
_ كنت كنت بحبها أوى يا أمى ، متابعا ومشهدها فى السرير أمام عينيه فأردف بوهن وببحة:_
بس طلعت متســ

بترت سناء كلماته بكفها الناعم بينما تضع أصبعها على أنفها قائلة :_
_ هوووووس ،قذف المحصنات من الكبائر يا إياد ،وإحنا عندنا بنات يا حبيبى .

علق بإعتراض:_
_ مش لو كانت من لمحصنات يا ماما ،ثم هتف بعصبية:_
_ _المصيبة أنى شوفتها بعينى وعلى سريره ..!!

أخذت سناء نفس عميق قبل أن تردف برفض لطريقته فى الحديث:_
_ ليها رب يحاسبها أحنا ملناش نتدخل ،وكلنا خاطئين وخير الخطائين التوابين يا ابنى، ساد صمت للحظات غاب فيه عقل إياد فى حديث والدته التى واصلت بغموض لم يفهمه إياد:_

_ لو حبيتها بجد يا إياد أقف جنبها وأدعمها وساعدها تطلع من الموقف ده ،ثم ربتت بكفها على ركبتيه وهى تتنهد:_

_ رانيا مش من نوعية البنات دى شكلها طيب جدا،وبنت ناس ومن عيلة ،أديها فرصة لحد ما تثبت برائتها ،الحب يا ابنى مش كلمتين حلوين وخروجات وفسح ،الحب مواقف ،خليك راجل معاها للأخر .

تركت سناء ابنها وهى تجر خطواتها على عصاها الخشبية لمشكلة فى مفصليها ،لكى يعيد حساباته من جديد وهو ما بين نارين أما تركها أو البقاء معها ودعمها .

فى مبنى القناة الفضائية :_

عادت تسنيم بأعصاب متعبة من قسم مدينة نصر لتقف بمحاذاة المايك الإذاعى وفريق الإعداد مع مهندسين الصوت بداخل الغرفة الزجاجية يظبطون مستوى الصوت ،ويختارون المؤثرات الصوتية والفواصل لحلقة اليوم ،أما تسنيم فكانت واقفة فى حالة من الحزن التام على رفيقتها ،مصدومة فى معتز وفى أفعاله بالرغم من كل الحب التى منحته إياه صديقتها ،ولم يقدر كل ذلك وتركها فى حقل من الألغام ،انتبهت على دق ساعة الحائط معلنة السابعة مساء فألقت مقدمتها الأكاديمية المعتادة مساء النو على كل الناس .......................... حنطلع فاصل ونرجع لكم ،غاصت فى تلك الدقائق الزمنية القصيرة من الإعلان فى وحل معتز وهى تفكر فى صديقتها ومعاملة أهلها لها والمجتمع فلا أحد يريد أن يسمعها ،عادت من الفصال ولم تستطع منع مشاعرهاالمضطربة من التحكم فى موضوع الحلقة فخرجت عن رزمة الاوراق المعدة مسبقا لترتجل هى على نفسها متنهدة"الحب والأمان ،أهم حاجة فى حياة أى بنت ومن هى طفلة إحساسها بالأمان ،زمان وأحنا صغيرين كان لما حد يضربنا أو يأذينا بكلمة أو بصة مش كويسة كنا بمنتهى الثقة نقوله انا حقول لبابا ،وكأن بابا هو رمز الأمان هو السند للبنت لحد ما بتحب أو بتتجوز ،بتروح بيت جديد أو بتتعرف على إنسان مختلف فى الطباع عنها ،فبتطلع شوية بره دايرتها الأسرية لنطاق أوسع ، السؤال المهم والملح هنا هو هل الإنسان ده حيكون لها سند عصاية تستند عليها ولا عصاية حتنضرب بيها وتفقد كل قوتها ..؟، الأمان بجد حاجة أساسية فى حياة أى بنت وسر كبير من أسرار الحب،ثم واصلت كون أنك فى علاقة مش حاسة فيها بالأمان وأنه فى أى وقت ممكن يغدر بيكى ،ده كفيل أنه يدمر أى حاجة حلوة أنتى عشتيها ،حنطلع فاصل ونرجع لكم تانى خليكم معانا فى برنامج أسرار الحب مع راديو مشاعر إف أم مش أى راديو "

تنفست الصعداء والدموع محتبسة بعينيها ،بينما لاقى فعلها المتهور تصفيق المعدين والعاملين بالمحطة الإذاعية إضافة الردود الإيجابية والتفاعل الذى كان قويا للغاية على صفحات التواصل إضافة لتلقى الكثير من الإتصالات على الأرقام المخصصة ،وبينما هى تأخذ رشفة من زجاجة المياه المعدنية وهى تجفف بأحدى المناديل عرقها ماكثة رأسها فى الأرض وهى على إحدى الكراسى ،حتى لاحظت وجود حذاء لامع باللون الأسود القاتم فرفعت بصرها ليصطدم بطارق الحامل لباقة من الورود قائلا بإبتسامة لطيفة:_
_ اتفضلى .

تسنيم بإستغراب وبضحكة خفيفة:_
_ أيه ده ورد..!،ومن طارق كمان ،لا لا مش معقول ههههه

علق بمزاح:_
_ أنا أصلا مأجره من محل ورود على الناصية ،هاتيه بقى عشان أعدى على صاحبى فى المستشفى

سحبته منه قائلة :_
_ هو تسليم الورد زى أخده ولا أيه ، وبعدين ده بقى بتاعى خلاص أستعوض ربنا .

أشار لها مهندس الصوت للعودة إلى غرفة التسجيل مرة أخرى فأستاذنت طارق :_
_ عن إذنك ،نتكلم بعدين .

ما أن خطت خطوتين حتى إبتسم طارق لتغير ملامحها ،فرجعت لتأخذ البوكيه بلهوجة :_
_ أه وشكرا على الورد .

أما فى منزل حسام السنهورى

لم تكن والدته لتتقبل هبة بشكل أو بأخر خاصة بعد أن علمت بقصة التقرير من ممدوح عمها ،وباتت مشفقة على ابنها وعلى رجولته لتحمله حمقاء وطائشة كتلك ،تجاوزت عقارب الساعة الثانية عشر ظهرا ،وقد ذهب حسام إلى محاضراته من الصباح الباكر ،أما هبة فلا زالت تتململ فى الفراش فى نعاس وكسل ببيجامتها الحريرية ذات اللون الوردى ،كعادتها فى بيت والدتها ،حتى إستيقظت فى فزع حينما دخلت فريدة (والدة حسام الغرفة) لتزيح الستائر لتسمح للشمس بالتسسل للغرفة وتدفئتها وتجديد الهواء بها ،قائلة وهى تزغد هبة بجفاء نازعة عنها الغطاء:_
_ الساعة 12 الضهر .

فركت هبة عينيها ولكنها لم تفيق بشكل كلى فقالت بتثائب وهى تسحب الملاءة:_
_ صحينى على 2 يا ماما .

كشفت فريدة الغطاء بعصبية :_
_ أنا مش ماما يا حببيتى ،ويلا عشان تعملى أكلك أنتى وجوزك ،مفيش خدامين هنا .

تنهدت هبة فى محاولة لتحكم فى أعصابها وهى تدلدل ساقيها من فوق السرير لترتدى (الشبشب ) ذو الباندا :_
_ حاضر قايمة أهو .

مصمصت فريدة شفتيها وهى ترفع حاجبيها :_
_ وأيه ده كمان ...؟، شبشب ولا جنينة حيوانات ..؟

ردت هبة بلطف مصطنع:_
_ دى باندا.

فريدة بسخط:_
_ مكنتش على أيامنا .

هبة بتوضيح:_
_ ما هى حاجة عشان العرايس يا ماما يعنى وكده

فقالت فريدة بتأفف :_
_ تقصدى أيه أنى عجزت ..؟

قبلتها هبة على وجنتيها لكى (تأخدها على قد عقلها) :_
_لا طبعا أنتى ست الستات ،حقوم أنا اجهز الغدا بس ممكن معلش تساعدينى...؟

فريدة بإستهجان:_
_ ما أعمله أنا أحسن..؟

هبة بمزاح :_
_ لا لا محبش أتعبك ،كل ال حعوزه بس أعرف مكان الحلات الواسعة دى ،عشان حعمل مكرونة بالفراخ .

إبتسمت فريدة لظنها انها سوف تقوم بعمل وليمة كبيرة لكنها انتقدت عليها (حلات أه ده أنتى أيامك سودة هنا) فقالت بإبتسامة صفرا :_
_ من عنيا يا حبيبتى تعالى أوريهملك

وأخذت هبة للمطبخ وتركتها مع الاوعية ،وذهبت لتأخذ قسطا من القيلولة لإستيقاظها منذ الصباح الباكر

فى قسم مدينة نصر

نقلت رانيا من محبسها الإنفرادى إلى سجن به العديد من النساء ذوات الأخلاق السيئة والضحكات الخليعة ،منكمشة بجسدها فى زاوية لوحدها ،تفكر بعرض معتز وما ستأوول الأوضاع إليه أن رفضته ،تحاول فتيات الليل جذبها للحديث معهن بلا فائدة ،ولازالت عبراتها تتساقط حتى سمعت إحدى البنات تقول وهى ترمقها بنظرة جانبية :_
_ أيه يا شابة حتفضلى طول الليل تعيطى ،لا أحنا عاوزين ننام ،ومش ناقصين شحتفة ووجع دماغ.

ثم أنضمت واحدة أخرى للحديث وهى تشرب سيجارتها فى نوع من المرقعة والضحكات المجلجة:_
_ هىء هىء هما كده يعملوها ويخيلوا ،لما أنتى مش قد العوم بتنزلى البحر ليه ..؟

فدخلت أخرى بالحديث:_
_ ما تبس بقى يا ولية منك ليها عاوزين نتخمد ،أطفوا النور ده.

فقالت فتاة جديدة وهى ( سعاد كوافير) وهى تنتنف حاجب زميلتها بالملقاط :_
_ لا نور أيه ال تطفوه أنتوا عاوزين تعمشوا البنية .

كانت رانيا بتلك الأثناء مضطربة وقلبها يكاد أن يخلع من صدرها من تلك المناظر القذرة التى وضعها فيها معتز الدنىء ،تفكر بعرضه إلى أن قبلته بإستسلام فهى لن تستحمل 5 أعوام مع أناس بتلك النوعيات .

أما فى شقة حسام السنهورى :_

_ رجع حسام منهكا فعلق سترته على الشماعة وصلى العصر قبل الأتجاه للسفرة ذات المفرش الشفاف ،بينما إستيقظت فريدة هى الأخرى وأدت ما عليها من فروض مستعددة لنقد زوجة ابنها ، ستلت هبة 3 أطباق مسطحة ،و3 أطباق عميقة (غويطة) من الأرفف العلوية ،لتستقر على السفرة المستقرة فى الصالون ،وأتت بحلة ألمونيوم كبيرة تتصاعد منها الحرارة ،تقدمت فريدة الكرسى الامامى للسفرة بينما جلس حسام وهو يعدل المنشفة على ركبتيه كى لا يتساقط عليهما الطعام ،صبت هبة الشوربة فى ثلاثة أطباق ،لكن لونها بدى أصفر بشكل غريب فقالت فريدة بإستنكار:_
_ دى شوربة دى ولا ترجيع..!!

ردت هبة وهى تشعر (بالقرف ) الإستياء من تعبيراتها _
_ شوربة يا طنط .

فرفعت حاجبيها فريدة معترضة:_
_ طنط فى عينك ،ووواصلت وهى تنظر فى مرأة النيش(فشر ده أنا لسه فى عز شبابى ) ،فرمقت هبة حسام ،لكنه ربت على كتفها بحنو ونظراته تتحايل عليها فصمتت وفتحت غطاء الحلة ووضعت منه فى الثلاثة أطباق المسطحة ، ووالدة حسام تشهق بصدمة ،وحسام هو الأخر قد تملكته الدهشة :_
أيـــــــــــــــــه ده ،فين الفراخ يا هبة..!!

ردت هبة بتلعثم :_
_ والله دى مكرونة بالفراخ حتى دوقيها كده .

بينما قال حسام لتلطيف الأجواء:_
_ دى إندومى يا ماما ،أشهر أكلة فى أمريكا والدول المتقدمة .

علقت فريدة وهى تلوح بكفها بإستنكار وغضب:_
_ متقدمة أيه وزفت أيه ..؟، مش كفاية أن الهانم صاحية لى وش الضهر وكمان عاملة لنا مكرونة أسبكتى ..؟

هبة ولا تدرى أتضحك أم تبكى من الموقف:_
_ يا ماما مش أسبكتى ، دوقيها وحتعرفى الفرق .

رمت فريدة الملعقة بعنف وهى تقول:_
_ دى مبقتش عيشة دى ،لما مبتعرفيش تطبخى أمك مجوزاكى ليه..؟

لم تسيطر هبة على أعصابها فصاحت:_
_ فى أيه أنتى مش طايقة لى كلمة كده ليه من الصبح ،وكأنى قتلتك قتيل ..!!

حدجت فريدة ابنها بنظرات مستاءة فلم يرد ودفن رأسه بين يديه لشعوره بالصداع فقالت والدته:_
_أدى الأشكال الزبالة ال أنت جايبها لنا من الشارع بترد عليا وأنت قاعد ساكت مش كفاية إنك سترت عليها...!!

هلع حسام من كلمات والدته وألتفت لهبة ليراضيها لكنها خطت لغرفتهاى غضب كبير وهى تجمع حقيبتها للذهاب إلى والدتها

خرجت رانيا من مبنى القسم كطائر أسترد حريته وعاد للتحليق مرة أخرى ،لم يكن والديها بإنتظارها لغضب والدتها الشديد ومنعها لوالدها من المجىء ،فلم يكن ينتظرها بالخارج سوى شلتها التى بحثت فيها عن إياد بسذاجة فلم تجده ،على عكس توقعاتها فحديثه معها كان غاية فى اللطف ليلة أمس ،لا بد من إنه علم كيف حصلت على برائتها ،بدت واجمة وغائبة عنها سعادتها بحريتها ،أحتضنتها الفتيات بقوة وصعدن إلى إحدى السيارات ذات اللون الأحمر الأنثوى الرقيق ،يتجاذبن أطراف الحديث،فقالت زيزي فى إشتياق:_
_ والله وحشتينا جدا يا أجمل رونى.

منحتها إبتسامة لا روح فيها،فعلقت تسنيم بتلقائيتها المعهودة:_
_ أيوة الشلة كان ناقصها أهم ضلع فيها ،بس مقولتلناش أزاى الملف أتقفل قبل ما يتعرض على النيابة...؟

أنقبض قلبها لتذكرها العقد الذى مضته منذ ساعات ،فغدت تائهة قبل أن برر بحزن:_
_ معتز مضانى على عقد شغل لمدة سنة ...!!

ضغطت هبة على الفرامل بقوة حتى كادت أن تنقلب السيارة بهم قائلة بذعر:_
_ يا نهار أسود أزاى ترجعى له تانى ، أنتى فى وعيك يا رانيا...؟

ردت رانيا بوهن وضعف:_
_ غصب عنى ،يا كده يا كنت حشرف فى السجن ال 5 سنين الجايين .

تركت تسنيم الأمر لتقول معنفة هبة:_
_ أيه يا هبة كنتى حتموتينا ،مش تحاسبى .

أردفت زيزي لتخفيف الأجواء:_
_ سيبوا هبة فى حالها لأحسن أعصابها تلفانة على الأخر .

ردت هبة وهى تطالع زيزي الجالسة فى الأريكة الخلفية عبر المرأة الأمامية بإستخفاف:_
_لا ظريفة يا بت ، أنتى بقيتى نسخة بالكربون من تسنيم .

مطت تسنيم بإعتراض شفتيها:_
_ ومالها تسنيم بقى إن شاء الله ...؟

فواصلت زيزي بسخرية :_
_ كده طيب يا بنات هبة اتخانقت مع حسام أمبارح ولمت هدومها وراحت لماماتها هههههههه، وطنط مرضتش تدخلها البيت وتسمع لها وقالت لها أرجعى يا هبلة بيت جوزك ،فكلمتنى 12 بليل وجت تبات عندى .

هبة بغضب:_
_ تبقى بحق لو قولت لك حاجة تانى يا زيزي .

فقالت تسنيم بهدوء وبإعجاب بموقف والدتها:_
_ والله طنط صح المواقف ال بين الزوج وزوجة يحلوها سوى ،لكن المشكلة زى الحفرة فى الأول ال بتفضل توسع كل ما حد يجى يحفر فيها ويقول رأيه .

بينما أردفت هبة وهى ترتكز بعينيها على الطريق:_
_ فككوا منى وخليكم مع الغلبانة دى ال مبتديش منطق من ساعة ما طلعت .

فى شركة معتز الحديدى

كان اليوم روتينيا على جميع العاملين عدا رانيا ،التى عادت للحياة بجسدها فقط ،فلم تضع أى من مستحضرات التجميل ولم تعد ترتدى الاحذية ذات الكعوب العالية ،غدت مفتقدة للأناقة وذبول ملامحها بشكل دائم ،ترتدى طوال الوقت جيبة واسعة جدا عليها على قميص أبيض ، تنجز مهامها فى تثاقل ،حتى طلبها معتز على التلفون الداخلى للعمل طالبا حضورها بأسرع ما يمكن ، دخلت عليه وقد لامس فى طريقة كلامها إنطفاء روحها ،فوضع القلم على طرف أسنانه البيضاء وهو يفكر كيف سيثير غضبها ،فرمقها بإشمئزاز :_
_ ده منظر واجهة شركة محترمة ..!!

لم ترفع عينيها كى لا تمسك برقبته وتقتله فنيران غضبها لم تهدأ بعد ظلت منكسة الرأسين ،فواصل وهو يغوص ببدلته ذات اللون النهرى وبجفاء وإستهزاء :_
_ وأيه القرف ده ..؟، كنتى بتمسحى بيه السلالم قبل كده..؟

أقتربت من المكتب لترفع له وجها محقونا بالدماء وهى تخبط بكبشتها على سطح المكتب قائلة من بين أسنانها:_
_ أبعد عن الشر وغنى له يا معتز .

صدرت عنه ضحكة مستفزة وقد بدت له فى عنادها بالرغم من ما حدث لها مثيرة ،فتقدم برأسه للأمام وبكرسيه الهزاز وهو يفتح أزرار قميصها بجرأة :_
_ ولو مبــــــــــ

رفعت يديها لتصفعه لكن قطع دخول إياد المفاجأ ردة فعلها حيث كان يبحث عنها منذ خروجها من السجن ،فأتصل بتسنيم ووقعت كعادتها بالحديث فأخبرته عن مكان صديقتها وهى تضرب بيديها وجهها فى لوم ،دخل عليهما إياد بشكل مفاجأ إلتفتت له رانيا فكانت الأزار الأمامية مفتوحة ولم تكن هناك سرعة للرد منها حيث حدثت الأشياء بسرعة ،طالعها إياد بزيه الرسمى بإشمئزاز وإحتقار نادما على إطاعته لوالدته وإعطائه فرصة لها ،فركضت نحوه قائلة :_
_ أستنــــــــــــــــــــــــــى حفهمك



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close