اخر الروايات

رواية اسرار الحب الفصل العاشر 10 بقلم اميرة السمدوني

رواية اسرار الحب الفصل العاشر 10 بقلم اميرة السمدوني 


الفصل العاشر كاملا من أسرار الحب

فى المهندسين بإحدى الشقق المستأجرة

وقف معتز بقميصه النصف مفتوح يتأمل صدره المشدود ذو العضلات الممتلأة بأحمر الشفاه الخاص بها فى إنتصار ،وهو يعيد تمشيط شعره الغجرى بالمشط إلى الوراء ،تاركا رانيا بساقيها الطويلتين الناعمتين تتدليان من أسفل الغطاء سابحة فى دمائها أثر نزيف حاد ،يتفرس فى معالمها بتلذذ ،تجتاحه رغبة عارمة بالبقاء لرؤيتها حين تفيق والإستمتاع بضعفها وإنكسارها ، لكن لا لن يبقى للحظة واحدة لكى يستكمل خطته ،فسار ناحية الشماعة الخشبية الطويلة فى إحدى زوايا الغرفة ذات الألوان والإضاءات الأنثوية الصارخة ،ليضع كفه فى جيب سترته الرمادية المعلقة مخرجا علبة سجائره ليحاصر بشفتيه القاستين واحدة منهما ملامسا إياها بقداحته المعدنية ،فسمع صوت طرقات على الباب فأذن بالدخول ليجلس رجل غريب على طرف السرير ، ينظر له معتز فى مرأة التسريحة وهو يعدل رابطة عنقه وينظم هيئته :_
_ عاوز البوليس يجى يلاقيكم فى حالة تلبس

الرجل وهو يستمتع النظر لجسدها العارى المثير:_
_ أعتبره حصل يا باشا .

فأضاف مراد بعينين يملأهما الظلام:_
_ وأتعابك متقلقش عليها فى الحفظ والصون وخروجك من السجن حيكون بكرة على أيد أكبر محامى فى مصر

شكره الرجل وهو يفرك يديه ببعضهما وكأنه سيلتهم طعام من نوع فاخر:_
ربنا يخليك لينا يا باشا

نفث معتز دخان سيجارته للأعلى قبل أن يقول بوعيد لم يعرف هو حتى سببه:_
بس عارف لو لعبت بديلك وفكرت بس مجرد تفكير تغتصبها قول على نفسك يا رحمن يا رحيم

الرجل وهو بشير لعينيه الملتمعتين:_
_ فى عنيا يا كبير

إصطدمت بعض كلماتهم بأذان رانيا التى بدأت بالعودة إلى وعيها ،لكن الإنهاك الشديد تملكها فجهادت لتقول بعينين نصف مفتوحتين محاولة تبين أين هى :_
_ أنا فين ..؟،أيه المكان ده ..؟

كانت الرؤية مشوشة على بصرها فى البداية ،لكن صوت معتز وهو يقول بصلابة وقسوة:_
_ أنتى فى المكان ال كان لازم تكونى فيه من زمان عشان تفوقى لنفسك ،ومناخيرك ال طالعة لنا بيها فى السما دى تحطيها فى المكان الصح .

تسارعت نبضات قلبها المقبوض مع تحسن الرؤية تدريجيا ،وهى تغطى جسدها بالملاءة فى هلع كبير ،وبصوت مرتعش من النظرات الغريبة للشاب الجالس إلى جانبها لها ،قائلة بتلعثم وقد أتسعت عينيها فى فزع لرؤيتها الدماء ممزوجة بالملاءة فنهضت صوب معتز كنسر غاضب وهى تمسك بياقته بعنف:_
_ أه يا ولاد الك*** ،سلبتونى عذريتى ،ثم صاحت بإنفعال أكبر أنا حوديك فى ستين داهية يا سافل يا منحطيا حقير

قال ببرود وهو يوجه نظراته للغريب حتى هب صوبها ، ليرغمها بيديه الخشنتين القاستيين على الإرتماء على الفراش بقسوة،فقال معتز بنظرات متشحة بالضباب وهو يلوح بكفيه مودعا إياها:_
_ باى باى يا حلوة حشوفك فى الحبس

كانت تنتفض أسفل الرجل القابع فوقها محاولة تحرير معصميها بلا جدوى ،فصاحت بعصبية كبيرة كنمرة هجم أحدهم على أولادها :_
_ باى باى دى أنا ال حقولهالك يا معتز لما أوديك وراء الشمس يا معتز الكلب

ندت منه ضحكة مستفزة حينما عاد للخلف خطوتين قبل أن يغادر:_
_ نسيت أقولك الصحافة والإعلام كلهم فى الطريق ،مستطردا بنظرات شامتة عرفتى مين فينا ال فضيحته حتبقى بجلاجل ...!!

أطبقت على عينيها البحريتين لتسيل منهما عبراتها الملتهبة تدعو أن تنشق الأرض وتبلعها فماذا سيكون رد فعل إياد وأهلها بل وصديقاتها "اللعنـــــــــــــــــــــة"، سلبها معتز حياتها لإيبائها عليه ،لكونها تمردت عليه ورفضت أن تكون من ضمن نسائه الكثيرات ، رفضت أن تخون خطيبته لتتأمر هى مع معتز عليها........!!!

لوى الغريب ذراعيها خلف ظهرها وهو يغرس وجهها البرىء فى صدره عنوة ،رافعا ساقيه على ركبتيها الناعمتين ليقيد حركتها وإنتفاضتها الثائرة ،حتى أقتحم الرائد إياد الشقة المفروشة مع ظباطه الذين إنتشروا لإلقاء القبض على مرتكبى الفواحش فى الغرف المختلفة ،حتى دخل إياد وهو يحمل مسدسه الحجرة القابعة فيها ،لينقبض قلبه وهو يرمش بمقلتيه عدة مرات بغير تصديق ،يحدج رانيا بنظرات من الإحتقار والإستياء ،يود لو أن يعاتبها لكن بأى حق ، أما هى فكانت ترفع الملاءة عليها حتى ذقنها بأصابع مرتعشة ، وبجسد ذو حرارة عالية وعيون محتقنة بالدموع ،ووجه سحبت منه نضارته ،فقال إياد دون إرادة منه وهو يطالعها من رأسها إلى أخمص قدميها بعتاب ممزوج بإزدراء :_
_ مكنتش أعرف أنك رخيصة كده..!!

خطت صوبه بملائتها الملفوفة حول جسدها الهزيل ،لتفتح فمها مبررة بثغر تملكت منه الزرقة:_
_ إياد أنا مظلومة والله همـ.....

قاطعها بحزم وهو يضغط على وجهها بين كفيه حتى إلتصقت بالحائط قائلا من بين أسنانه:_
_ وال زيك بيعرفوا ربنا زينا صح..؟

إبتلعت ريقها بصعوبة وبحسرة كبرى على خسارتها لثقة إياد بها فهمست من بين عبراتها:_
_ ليك حق فى كل ال بتقوله ،بس أرجووووك أسمعنى أنا مظلومة والله هما ال شربونــ

بتر كلماتها المتقطعة قائلا بغضب:_
_ أنتى فاكرانى بريالة وحصدق تخاريفك دى ..!!،ثم واصل بحنق وبصوت مبحوح :_
_أنا شايفك معاه وعلى سريره ،بتعملى أيه فى شقة مفروشة يا رانيــــــــــــــــــــا..!!!

أجابت بأنفاس مرتعبة :_
_ ممم معتز هو ال جابنى هنا .

أشاح ببصره بعيدا عنها وكأنه يحاول تمالك أعصابه لكى لا يقتلها ويستريح ،مطبقا على فمه فى وجوم ،رانيا المتمردة كيف لها أن تقع فى شيء كهذا خاصة بعد أن عرفت بخطوبة معتز،ثم أن معتز ليس هنا فكيف يكون هو الذى أحضرها ،فأستدار إليها بجسده الرياضى وهو يزيح خصلا شعرها الكاسية لوجهها ليقول:_
_ ألاعيبك دى مش عليا ،ولو كان كلامك صح أيه ال يخليكى تقابلى واحد سابك ..! ثم هتف بإنفعال:_
_ مش كنتى بتقولى نستيــــــــــــــــــــــه..!!، محطة وعدت..!!

جففت دموعها الساخنة وهى تقول :_
_ أيوة نسيته ، ال جابتنى هنا خطيبته بإتفاق منه والله صدقنى.

صاح وهو يخبط بكلتا يديه على التسرية مشيحا بعيدا عنها حتى أنجرحت يداها:_
_ أأأأاه ، أهبل أنا بقى حصدق كلامك ..!!، خطيبته ال مفروض بتغير حتظبط لكم معاد..!!

قاطعهم صوت أحد الظباط قائلا:_
_ إياد باشا كلهم فى البوكس ،نسبق حضرتك..؟؟

قال إياد وهو يطبق على عينيه محاولا التماسك :_
_ هاتها وحصلنى

فى قسم مدينة نصر

جلس إياد على مكتبه الخشبى وهو يشبك يديه بعضهما ببعض مثبتا رأسه التى تكاد أن تنفجر بينهما،عينيه بلون الكرز منذ ليلة الباحة ، فالنوم لم يلاعبهما، لا يجيب على أية هواتف كررت زيزى به الإتصال كثيرا بلا جدوى لتتبين ما حدث لصديقتها وكتابة كل الصحف والجرائد وبدأ تداول الفضائيات للأمر لكنه لم يجب ،فأتصلت بأهل رانيا للوصول إلى حل لكنهم بدو وكأنهم لا يعرفون عنها شيئا حيث ظنوا أنها كعادتها قررت البيات مع أحدى رفيقاتهم ، تفاجئوا بما حدث لابنتهم والضيق يعتصر قلوبهم ، أتتهم زيزى بالتفاصيل من مصادرها الامنية الخاصة ،وذهبوا جميعا إلى قسم مدينة نصر عند الرائد إياد الديب ،فطلب من السجان إحضار رانيا الدويرى للقاء بأهلها ، غدت رانيا شاردة بنظراتها فى زيها الجديد ،مضربة عن الطعام منذ ليلة البارحة ،فى حالة من الصدمة لما حدث بالأمس ،ألقت بنفسها فى أحضان ولدي أبيها وكأنها تلقى بهمومها جميعا جانبا وهى تبكى:_
_بابا أيام سو سورى ،والله العظيم غصب عنى .

فربت على كتف ابنته بحنو كعادته وعينيه تسيلان على حالتها المزرية وزيزى هى الاخرى تهدهد فى صديقها،بينماإكتسى الغضب هيئتة والدتها لتلوى شفتيها المكتنزتين
قائلة :_
_ أدى أخر الدلع والفلوس السايبة،والألوفات ال بتسبها له فى أيديها ،ولا بتسألها رايحة منين وجاية منين .

رمقها وليد بحدة :_
_ مش وقته يا صفية ،البنت مش ناقصة .

صفية بتأفف وقد أحتقنت النيران فى عروقها ،وراحت عينيها كجمرتين من جهنم :_
_ انت تسكت خالص عشان دلعك فيها هو ال بوظها .

ثم شدت ابنتها من فروة رأسها حتى صرخت رانيا ببكاء مستكملة والدتها بغيظ:_
_ بقى أحنا مدينك الحرية عشان تدورى على حل شعرك يا بنت **،دى مصر كلها والإعلام كله ملهوش سيرة غيرك .

ثم أضافت ووليد يحاول تسليك رانيا هو زيزى المتوسلة برجاء أضافت والدتها وهى تكز على أسنانها :_
_ وكل ده ليه ..؟،عشان انا معرفتش أربى

وإزدادت لكمتها فى وجه رانيا حتى إحتقن بالكدمات مواصلة ووليد يدفعها للخلف:_
_ أتاريكى كل ما أجيب لك عريس بترفضيه...!،عشان محدش يقولك رايحة فين وجاية منين..!!!

هب وليد قائلا بحسم:_
_ جرى أيه يا صفية..!!!، أنا مش قولت خلاص ..!!!

أردفت بإنفعال أكبر ورانيا تنتفض تحت كبشة يديهاالقاسية :_
_ أنا هقتلك وأدفنك على الحيا يا فاجرة يا ***********************

دخل إياد على صويت والدتها وإنفعالها وتهديها بالقتل حينما إستغاثت به زيزى فأمر أحد الظباط بمرارة:_
_ خدها على الحجز يا ابنى .

فقال وليد بتوسل:_
_ الحل أيه يا إياد بيه ..؟، بنتى خلاص حتفضل فى السجن..!!

بينما صاحت صفية بهستيريا:_
_ حل فى أيه،خلوها عندكم أحسن ما تبات فى الشارع،أنا متبرية منها ليوم الدين

حدجها وليد بنظرة نارية فإبتلعت كلماتها بينما قال إياد الغارق فى كرسيه الجلدى ذو اللون الزيتى :_
_ شوفوا لها محامى

أما فى الصعيد

سيطرت العتمة على أرجاء المدينة ،لا يشقها سوى نور القمر الفضى الهادىء ،أزرقة القرية لا يصدر عنها أى ضجيج ،صوت حفيف الأشجار مع صراصير الحقل غدا منتشرا بعض الشيء ،كانت هب واقفة أمام الخزانة القديمة تجمع ملابسهم إستعداد للسفر ،بينما جلس حسام مع أعمامها ببذلته الزرقاء ،فربت شاكر على كتفه:_
_ أنتوا خلاص مسافرين النهاردة..؟

حسام بإبتسامة واسعة:_
_ إن شاء الله يا عمى .

فقال ممدوح وهو يخبط على ركبتى حسام:_
_ متخليكم معانا شوية يا دكتوور

شكره حسام على كرم إضافته لهم الأسبوعين الماضيين:_
_ كان نفسى بس شغلى فى الجامعة نهاردة كان أخر يوم فى إجازتى .

ثم أضاف على إستحياء:_
_ إن شاء الله تتعوض.

هب عن مجلسه حين لمح هبة تدفع بالحقائب ذات العجلات على الأرضية الرخامية وهو يودع أهلها يوصيه أبيها عليها يعده حسام بإن يكون ونعم الزوج ، رص حسام حاجياتهما فى صندوق السيارة الخلفى ،بينما أتخذت هبة من الكرسى الخلفى مقعد لها ففتح حسام الباب وهويمط شفتيه بمزاح:_
_ ده على أساس أنك راكبة مع السواق بتاعك..؟

هبة بإستهبال:_
_ مش فاهمة..؟

حسام:_
_ أطلعى قعدى قدام .

هبة بعند:_
_ لا هنا أريح .

حسام بمكر:_
_ طيب تمام ،أنا حروح أقول لعمى أننا مدينا الإجازة أسبوعين قدام .

هبة بخوف:_
_ لا لا أنا ما صدقت ،حطلع أهو

قطع حسام الطرقات العمومية للشوراع الرئيسية ،تغوص هبة بين أحدى الروايات أهدتها لها صديقتها من قبل ،وهى تضحك وتحزن وتشارك الأبطال حياتهم ،بينما حسام مرتكزة عينيه على الطريق فقالت هبة بجس نبض:_
_ حسام أنت حتطلقنى أما نوصل القاهرة زى ما أتفقنا صح..؟

نفى برأسه وهو يضحك:_
_ لا طبعا انتى هبلة يا بنتى .

عقدت ذراعيها أمام صدرها بإعتراض:_
_ أمال ليه قولتى لى كده من الأول..؟

حسام بإستسلام للتحقيق المفتوح:_
_ كنت بخدك على قد عقلك .

هبة وهى تخبط بقدميها فى أرضية السيارة :_
_ مليش دعوة طلقنى طلقنى.

حسام بإقناع:_
_عمامك كانوا حيقتلوكى عشان تقرير ما بالك لو أتطلقتى بعد جوازك باسبوعين..!!

هبة بتفكير:_
_ طيب أنت شايف أيه..!!

حسام بجدية :_
_ نستنى سنة أو 2 وبعدين حعملك ال عوزاه.

هبة بإعتراض:_
_سنتين أيه لا لا ،هى سنة وتبوس أيدك وش وضهر ، وبعدين حنعيش فين المدة دى..؟

حسام:_
_ مع ماما فى شقتها عقبال ما أجيب لنا شقة صغيرة محندقة على قدنا كده .

هبة وهى ترفع أصبعها:_
_ بس أعمل حسابك أنا بعمل الشاى بالعافية يعنى متقعدش تقولى أخدمي امى والجو ده أه أنا بقولك أهو عشان نبقى على نور.

أبتلع حسام كلماتها السخيفة قائلا بحنو:_
_ أمى أخواتى عندها حيشلوها من على الأرض شيل ،ملكيش دعوة بيها أنا عاوزك بس تسدى حيلك السنة دى.

هبة متنهدة:_
_ السنة الجاية بقى .

حسام :_
_ لا لا مفيش كلام ده ، انتى بقالك كتير فى الكلية لو بتحضى دكتوراة كنتى خدتيها.

هبة وهى تزم شفتيها:_
_ بس أنا معنديش طاقة أزاكر ومحاضرات كتير اوى فاياتنى ومكنتش ملتزمة .

حسام مقطبا ما بين حاجبيه بتلذذ:_
_ ده على أساس أنى بياع بطاطا

توقف حسام فجاة وقد لمح إمراة عجوزة تبيع الجرائد ،فأخذ واحدة منها ،ليعطيها لهبة لتقرأ له أهم الأخبار قائلا:_
_ أحنا بقالنا أسبوعين معزولين عن كل الدنيا ، شوفى لنا كده أحوال البلد أيه..؟ ، وانتخابات مجلس الشعب دى كمان .

وبينما هى تقلب فى صفحات الجريدة حتى قرأت العنوان الصادم الذى ألجم لسانها "إلقاء القبض على رانيا الزيات ابنة أكبر مدير للبنوك وليد الزيات ورجل الأعمال الشهير فى شقة للممارسة الدعارة "،أتسعت عينيها محاولة التواصل مع تسنيم التى لم تخبرها زيزى عن شيء لشدة خوفها على رانيا ،حيث شعرت بالشلل فى عقلها ولم تحكم التصرف



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close