اخر الروايات

رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل السادس والعشرين 26 بقلم نورهان العشري

رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل السادس والعشرين 26 بقلم نورهان العشري 



by noryelshry22122019 Follow
Share

Share via Email
Post to Your Profile
Report Story
Send
 Send to Friend
Share

Share via Email
Post to Your Profile
Report Story
                              

                                    
من أصعب الأشياء في هذه الحياه هو أن يتساقط العمر من بين ثقوب القلب التي ولدتها أختياراتنا الخاطئه ...

+


نورهان العشري ✍️ 

+


🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁



+


قاد أدهم سيارته بسرعة جنونية توحي لمن يمُر به بأن قائدها عازم على الإنتحار  و لما لا وهو منذ ساعات قليلة قد سمع أسوأ خبر قد يتلقاه عاشق في حياته و هو إنتماء محبوبته لرجل آخر .

+


 اعتصر قلبه الألم عندما مرت تلك اللحظات البسيطه على عقله مرة أخرى حين سمع شقيقته تتحدث عن تلك الخطبة اللعينة التي تضم معشوقته مع ذلك الطبيب الحقير الذي لم يتعلم من الدرس القاسي الذي لقنه إياه ليقسم أدهم في داخله أن يجعله يتمنى الموت كونه لم يستمع لتحذيراته ..

+


فما أن سمع ذلك الخبر المشؤوم حتى سقط فنجان القهوة الذي كان يمسك به من يده ليرتضم بالأرضيه الرخاميه متحولا إلى أشلاء كما تحول قلبه بعدما استمع لذلك الخبر و خاصةً في هذا الوقت الذي كان فيه قد ظن بأنه قد شُفي جزئيًا من وساوس و ندبات الماضي بعد أن ظل طوال الليالي المُنصرمه يتجادل مع كلا من قلبه و عقله لينجح قلبه أخيرًا بإقناع عقله في تخطي ما حدث بالماضي و إعطاء قلبه فرصه ليحيا بسعادة معها و قد ساعده علي ذلك شوقه الكبير لها فهو قد اشتاقها حد الجحيم حتى أنه في إحدى الليالي منع نفسه و بصعوبة من الذهاب إليها والارتماء عند قدميها طالبا الصفح و الغفران و آثر تأجيل هذا اللقاء حتى يفاجئها بخطبه مازن لطلب يدها هي الآخرين للزواج و إن تطلب الأمر لإختطافها و الزواج بها بالقوة رغم أنف الجميع وعلى رأسهم هي  ليتفاجأ بنزول تلك الصاعقة فوق رأسه لتتحطم جميع أحلامه التي بناها معها في خياله كقصر من الرمال ليجد نفسه لا يعي شيئًا سوي قيادته لسيارته في طريقه إليها …

+


حتى أنه و لأول مرة يتجاهل نداءات أخيه ووالدته اللذان تحيرا كثيرًا فيما أصابه ليُقرر الذهاب إليها فأما أن تكون له أو لن تكون لأحد آخر …

+


وصل أدهم إلى البناية حديثه الطراز التي قد ترك بها روحه في أحد الليالي و فر هاربًا بجرم لو انطبقت السماء على الأرض فلن يُعطيه أحد الحق فيما فعله ليترجل من سيارته واقفًا أمام شُرفتها مُخرجًا هاتفه ليقوم بالإتصال بها و هو يرتجف كليًا من البرد و الألم في آن واحد …

+


ليظل الهاتف يرن كثيرًا دون جدوى فجن جنونه وقام بإرسال رسالة صوتية بصوته الأجش المرتجف الغاضب لمحبوبته فحواها 

+


_ انا تحت البيت .. لو مردتيش عليا . حالًا هتلاقيني برن الجرس و مش هيهمني حد ..

+


ضرب الرعب أوصال تلك التي كانت حالتها لا تقل عنه شيئًا في البؤس والعذاب حتى أنها منذ أن غادر خطيبها المزعوم وهي تغلق باب غرفتها رافضه الحديث مع اي احد لتتفاجئ بهاتفها يهتز فلم تُبالي به و فجأة انتفضت كمن مسه صاعق كهربائي حين وجدت اسمه يزين شاشة هاتفها حتى أن قلبها من فرط الصدمه ظنت أنه سيتوقف عن الخفقان ليستمر الهاتف في الاهتزاز وهي غير قادرة على الحركه فقط ترتجف كورقه شجر أصابتها رياح خريفية في غير موعدها لتأتيها رسالته التي ارتعدت لها جميع أطرافها فتلك النبرة المخيفة التي يتحدث بها لا تبشر أبدًا بالخير هرولت إلى نافذتها تتحقق من وجوده ليزداد رعبها أضعافا وهي تراه واقفًا في الأسفل بتلك الحالة المبعثرة و من ثم عاد اهتزاز الهاتف فحاولت أن تأخذ نفسًا طويلًا  ثم ضغطت علي زر الإجابة قائلة بنبرة جافة 

+



                 

_ عايز إيه ؟

+


_ انزلي عايز اتكلم معاكِ .

+


تفاجئت غرام من وقاحته و نبرته الآمرة لتقول بذهول 

+


_ انت أكيد اتجننت صح ؟!

+


زأر بقوة افزعتها 

+


_ لو منزلتيش دلوقتي تقابليني هتشوفي الجنان اللي على أصله . 

+


ارتعبت غرام كثيرًا فهو يبدو فاقد السيطرة على نفسه لذا خففت حدة نبرتها حين قالت

+


_ أرجوك يا أدهم امشي دلوقتي انت عارف الساعة كام ..؟!

+


صاح بصراخ دوى في أرجاء المكان 

+


_ تكون زي ما تكون … بلاش تجننيني يا غرام و انزلي احسن ما اطلعلك أنا . 

+


زفرت  بغضب لإضطرارها الانصياع لأوامره فقالت بجفاء 

+


_ طب اقفل و أنا نزلالك ..

+


توجهت لغرفه شقيقتها التي كانت تهرول قادمة إليها تخبرها بأن أدهم في طريقه إلى الإسكندرية بعد ما سمع بخبر خطبتها و بأن مازن في طريقه للحاق به خوفًا من أي فعل طائش قد يرتكبه 

+


_ مانا جايه هنا عشان اقولك أن البيه تحت و بيهددني لو منزلتش قابلته دلوقتي هيطلعلي هو !

+


تحدثت غرام بغيظ لتضرب كارما على صدرها شاهقه وهي تقول بخوف 

+


_ طب و هتعملي ايه مع المجنون دا ؟

+


غرام بقلة حيلة

+


_ مفيش حل غير إني أنزل أقابله ..

+


جحظت عينا كارما و قالت مستنكرة 

+


_ انتِ اتجننتي يا غرام ! هتنزلي تقابليه دلوقتي انتِ عارفه الساعه كام ؟

+


اندفعت  غرام بنفاذ صبر 

+


_و انتِ شايفه قدامي حل تاني ! المهم قوليلي ماما و علي فين ؟

+


اجابتها كارما يائسه 

+


_علي بايت في الشغل النهاردة و ماما أخدت دواها و نامت .

+


_ طب حلو اوي .. انا هنزله خمس دقائق و هيطلع على طول و انتِ تفتحيلي الباب .

+


توسلت كارما بخوف 

+


_ ما بلاش يا غرام و استني شويه مازن زمانه على وصول .

+


غرام بجفاء

+


$ مش هينفع يا كارما دا مجنون و لازم أوقفه عند حده و كمان ممكن نلاقيه بيرن الجرس عادي و لا هيهمه اي حاجه . انا هنزل هشوفه عايز إيه و هطلع على طول .. 

+


كارما بيأس

+


_ طب بالله عليكِ متتأخريش و خدي موبايلك معاكِ عشان ارنلك لو ماما صحيت أو حصل حاجه 

+


_ طيب 

+


بعد دقائق مرت عليه كالدهر لمح طيفها قادم من مدخل البناية لتضرب قلبه عاصفة إشتياق عاتية حتى ظن أنه على وشك الخروج من مكانه فقد كان مُرتعب من فكرة عدم قدومها لملاقاته حتى أنه لم يستطِع إلا أن يهددها ليضمن أنها حتمًا ستنزل إليه فغزت أنفه رائحتها الرائعه ما أن جلست بجانبه في السيارة ليظل لثوانٍ يتشرب ملامحها التي افتقدها كثيرًا بينما مزقت هي ثوب الصمت حين قالت بغضب 

+



        
          

                
_ ممكن اعرف إيه اللي انت بتعمله دا ؟!

+


أيقظ حديثها نيران الغضب مره ثانيه بداخله ليقول بحدة 

+


_ اللي انا بعمله و لا اللي انتِ بتعمليه  ؟!

+


لم تصدمها وقاحته كثيرًا لذا قالت بجفاء

+


" انا حرة اعمل اللي اعمله انت مالك ؟

+


امتدت قبضته لتؤلم رسغها وهو يقول من بين أسنانه 

+


_ اتعدلي في الكلام و ردي عليا انتِ صحيح اتخطبتي للزفت دا ؟

+


+


قالها بلهجة غاضبة تحمل التوسع في طياتها و كل خليه فيه تدعو الله أن تقوم بنفي هذا الخبر حتى يستطيع أن يلتقط أنفاسه التي هربت منه منذ أن علم بتلك الخطبه اللعينه لكنها التفتت تناظره بعنفوان صاحب نبرتها الجافه حين قالت

+


_ و دا يخصك في إيه ؟

+


كانت احارب جيوش الشوق و الألم معًا و قد كان هو الآخر فريسه لحروبه الدامية لذا صاح بنفاذ صبر  

+


_ ردي عليا …

+


تعمدت غمس خنجرها بقلبه برويه تجلت في لهجتها الجافة حين قالت

+


_ أيوا اتخطبتله . اقدر اعرف دا يخصك في ايه ؟

+


 جاي هنا في الوقت دا ليه ..؟ "

+


نفذ خنجرها المسموم إلى أعماق في قلبه مُحدثًا آلام تفوق طاقة البشر فغافله الألم و تساقط على هيئة عبرات هاربه من مقلتيه ليقول بنبرة محشوه بالوجع 

+


_ و قدرتي ؟

+


هناك خيطًا مدببًا يفصل بين انهيارها و بين النجاة بكبريائها ولكن الأخير كان له الغلبة لتستطِع بشق الأنفس أن تخرج نبرتها جافة خالية من أي مشاعر 

+


+


_ و مقدرش ليه ؟ ايه يمنعني من اني ارتبط زي كل البنات !  و لا انت كنت مفكر اني هقعد اعيط عشان حبيت واحد طلع ميستاهلش ..

+


تبلورت السخرية الممزوجه بالأسى في نظراتها و تناثر الألم من بين حروفها حين تابعت

+


_ واحد غدر بيا و كسر قلبي و شك فيا و عاملني علي إني واحده رخيصه . و كل دا ليه عشان وثقت فيه و اعتبرته راجل و آمنته على قلبي !

+


تعانق الذنب مع الوجع و انهمرت كلماته المُلتاعه تمزق جوفه من فرط الألم 

+


_ مش يمكن الراجل دا اتعذب قد مانتي اتعذبتي مليوون مرة !

+


استنكرت كلماته و وجعه الذي لم يمس حدود قلبها أبدا  

+


_ اتعذب ! ليه هو عنده قلب زينا عشان يتعذب ؟

+


باغتها اعترافه بتلك اللهجة المبحوحة من فرط الألم  

+


_ مكنش عنده قلب قبل ما يعرفك . قلبه كان مات من زمان و بسببك رجع ينبض من تاني . 

+



        
          

                
ردد قلبه وكذلك شفتيه اعلان امتلاكه لها 

+


_ يا غرامي ..

+


كانت كلمات بسيطة و لكنها أضرمت النيران في قلبها الذي استنكر تلك الياء التملُكية في حديثه و صاحت بعنف 

+


_ ماتقوليش الكلمة دي تاني . انا مش غرامك مش بتاعتك مش اخصك عشان تقولي كدا . فاهم !

+


لم تكُن لهجته اهدأ من لهجتها بل كانت أعنف حين صرخ قائلًا

+


_ لا بتاعتي ! بتاعتي من أول يوم شفتك فيه . انتِ اللي لازم تفهمي دا كويس و اعرفى إن ورحمة أبويا ما هسمح لحد أبدًا ياخدك مني فاهمه ..؟ 

+


كانت كلماته كفيله بجعل قلبها يطير إلى أعالي السحاب من فرط السعادة و لكن لو كان ذلك قبل أن يقوم بكسر جناحيها لتشعر بأنها طير صغير كُسِر جناحيه قبل أن يستمتع بالتحليق بهما فأي شئ في هذه الحياة قادر على أذاقته طعم السعادة ثانية 

+


لون الحزن تقاسيمها فقد اضناها كل ذلك الألم الذي اختبرته منذ تلك الليله المشئومه و حتى خطوبتها المزعومة من ذلك الطبيب فشددت على كل حرف تتفوه به 

+


_ إتأخرت كتير يا أدهم بيه أنا خلاص بقيت لواحد تاني غيرك و شايله إسمه و اللي كان بينا ماضي و انتهى و ياريت تبعد عني و تنساني زي ما انا نسيتك !

+


ما أن أنهت حديثها الذي اشعل النيران بقلبه حتى ترجلت من السيارة مُهروله لا ترى أمامها من كثرة العبرات الذي ذرفتها روحها ولكن أوقفتها ذراع مازن التي التقطتها ما أن تعثرت حتى كادت أن تسقط أرضً فرفعت رأسها ناظرة إليه بحزن يقطر من بين حروفها حين قالت تتوسله 

+


_ قوله يبعد عني يا مازن . انا مبقتش عايزه . كفايه اللي شفته منه . خليه يسبني في حالي ويبعد عني بقى . أبعده عني أرجوك .

+


صُدِم مازن من مظهرها المزري و هذا الحديث الذي تفوهت به يشرح كم تأذت بسبب صديقه التي ما أن لحق بها حتى تجمدت الدماء في أوردته من كلماتها التي تقطر لوعة جمدته في مكانه فلم يجرؤ على التقدم خطوة واحدة فحديثها و انهيارها افصحا عن مدى المعاناة و الألم اللذان تجرعتهم  تلك المسكينة على يديه.

+


صُمت آذانه بعد كلماتها و بقيت نظراته مُعلقة عليها تتابع  انسحابها إلى الأعلى بنظرات منكسرة ليوقن بأنه قد خسرها للأبد ...


+


★★★★★★★


+


بعد ذلك الخروج العاصف لأدهم و يليه إستئذان مازن السريع ليلحق به بعد ما دار بينه و بين يوسف حديث سري لم يستغرق سوي بضع دقائق حتي شعر جميعهم بوجود خطب ما ليقول رحيم بغضب 

+


_ هو في إيه ؟ الولد المجنون دا خرج ليه كدا ..؟ 

+


_ الجنان دا مش جديد على أدهم يا جدو دا العادي بتاعه .

+


تحدثت نيفين بلامبالاه لتسخر منها روفان قائله 

+


_ والله يكون مجنون أحسن ما يكون حشري و بيدخل في اللي مالوش فيه .

+



        
          

                
هتفت نيفين بغضب من إحراجها أمامهم 

+


_ قصدك ايه يا روفان انا حشريه ! و بدخل في اللي ماليش فيه ؟

+


تدخلت صفيه لقمع شجارهم قبل أن يبدأ قائله 

+


_ روفان اكيد متقصدكيش يا نيفين .

+


ثم اتجهت بأنظارها إلى رحيم لتقول بهدوء 

+


_ يمكن افتكر حاجه مهمه يا بابا فخرج بالطريقه دي معلش اعذره ..

+


لم يفلح حديثها في إخماد غضب رحيم الذي قال باستنكار 

+


_ حاجه ايه دي اللي مهمه لدرجه انه حتى مرماش علينا السلام و لا احترمك  لما ناديتي عليه . الولد دا مبقالوش كبير خلاص ..

+


_ والله يا بابا عندك حق أدهم لا بيحترم حد و لا بيخاف من حد و واخد الدنيا بصدره عالآخر .

+


تحدثت سميرة بخبث محاوله إضفاء المزيد من البنزين فوق نار رحيم لتأتيها كلمات يوسف الجافة فقد ضاق ذرعًا بحديثهم الذي لا جدوى منه و خاصة عندما استفزته تلك الحية 

+


_ أدهم يعمل اللي هو عايزة يا جدي هو مش ولد صغير عشان نحاسبه . و بالنسبه للاحترام فالإنسان هو اللي بيجبر الناس تحترمه أو لا  و اللي حصل من شويه دا موقف عابر ميستحقش نقف عنده .

+


صمت لثوان قبل أن يُضيف بتحذير يقطر من بين كلماته

+


_  ولاد الحسيني مش موضع انتقاد من حد فياريت اللي عنده كلمه يحتفظ بيها لنفسه .

+


غضبت سميرة من لهجة يوسف و تلميحاته لتقول بغضب مُغلف بالسخرية 

+


_ طبعا يا يوسف ولاد الحسيني محدش يقدر ينتقدهم و يعملوا اللي هما عايزينه و محدش يقدر يتكلم ، و بعدين يا عمي انت زعلان ليه ما عمه مراد من كام يوم حصل معاه نفس الموقف بردو و خرج يجري و لحد دلوقتي منعرفش عنه حاجه و يا عالم هيفضل غايب لحد امتى ؟ و بردو محدش يقدر يتكلم .

+


_ مراد الحسيني مش هيغيب عن بيته تاني يا سميرة اطمني …

+


التفت جميعهم لذلك الصوت القادم من الخلف و الذي لم يكن سوى لمراد و لكن ليس هذا ما لفت إنتباههم إنما ذلك الجسد الصغير الذي كان يُمسِك بيده وينظر إليهم بعينين يرتسم بهم الخوف الممزوج بالخجل ليقاطع صمتهم و استغرابهم مراد مرة ثانية قائلا بفخر و تشفي 

+


_ أحب اقدم لكم زين مراد الحسيني ابني . 



+


★★★★★★ 


+


في مكان آخر نجد هناك روح مذبوحة بسكين هي من قامت بسنها وأحمائها لتكون أول و آخر ضحاياها . هذا كان حال أدهم الذي لم يكن يعي أو يسمع شئ سوى رنين بكائها في أذنيه و كلماتها التي كانت كطلقات نارية استقرت في صدره وهي تتمنى لو أنه يخرج من حياتها للأبد .. 

+


لا يمكنه لومها فالذنب ذنبه و كل هذا الألم الذي جناه هو ثمار جرحه لها و لكن ماذا يفعل بتلك النيران التي تلتهم كل ذرة فيه و ذلك الألم الفتاك الذي يعصف بقلبه حتى عقله قد توقف عن التفكير كل ما يتذكره هو نظرات الاحتقار في عينيها و رغبتها في الإبتعاد عنه لتفر دمعه هاربه من طرف عيناه تحكي مدى القهر الذي يعتمل بداخله ..

+



        
          

                
حتى أن مازن قد شعر بالشفقه عليه ليقرر كسر ذلك الصمت و مساعدة صديقه في تلك المحنة التي يمر بها 

+


_ هتفضل ساكت كدا كتير يا أدهم و مش هتقولي حصل ايه بردو ؟

+


تحدث أدهم بكلمات متقطعه يقطر القهر من بين حروفها 

+


_ مبقتش عايزاني في حياتها يا مازن . خلاص غرام ضاعت مني و مبقتش بتحبني .

+


_ كل دا انا عارفه يا ادهم بس اللي معرفهوش ليه هي تعمل كدا ؟ 

+


طال الصمت مرة ثانية حتي قرر مازن أعادة صياغه سؤاله و لكن بطريقه اقوى فقال بنفاذ صبر 

+


_ رد عليا يا ادهم عملت فيها ايه خلتها تكرهك بالشكل دا ..؟ 

+


خرجت الإجابة من عينيه قبل أن تخرج من فمه على هيئة موجة من العبرات يتلوها لحن نازفًا عزفته شفتاه 

+


_ كسرتها أوي يا مازن . كسرتها و أنا معرفش إني بكسر قلبي بإيدي . عمرها ما هتقدر تسامحني ..

+


أخذ الفضول يفتك بعقل مازن و لكنه آثر الصمت بسبب حالة أدهم التي لا تسمح بالكلام فحاول عدم الخوض في الموضوع و قال مهدئًا 

+


_ طب اهدي يا أدهم و اشرب الليمون دا هيهديك .

+


_ مفيش حاجه في الدنيا هتقدر تهديني . أنا ضيعت نفسي بايدي و استاهل كل اللي يجرالي .

+


تحدث مازن بهدوء

+


_ كل مشكله و ليها حلال يا أدهم . اشرب بس عشان تهدى.

+


طاوعه أدهم و قام بارتشاف العصير عله يطفئ النيران المشتعله بجوفه ليمر وقت ليس بكثير حتى سأله مازن 

+


_ بقيت أحسن شويه ؟

+


لم يتلقى إجابة سوى إيماءة بسيطة من رأسه ليعاود مازن الحديث مجددًا 

+


_ طب ممكن تقوم تغسل وشك عشان نعرف نتكلم زي الناس و اوعدك أن كل حاجه هتتحل ان شاء الله ..

+


أضائت شعله الأمل نظراته ليرفع رأسه قائلًا بلهفه 

+


_ انت ممكن تساعدني يا مازن ؟

+


مازن باستسلام

+


_ انا عمري ما هتأخر عنك يا أدهم و خصوصًا و أنا شايف انت متعلق بيها قد ايه . قوم انت بس اغسل وشك و تعالي نتكلم .

+


على الفور قام أدهم بتنفيذ طلبه و توجه إلى مرحاض المقهى ليمسح آثار خذلانه و ينحي حزنه جانبًا فهو قد أخطأ وعليه تصحيح خطأه مهما كان طريقه شاقًا و صعبًا ليظفر بقربها في النهاية …

+


بعد مرور دقائق قليله خرج أدهم متوجها إلى طاولته لتجحظ عيناه من شدة الذهول الذي سرعان ما تحول لغضب عندما شاهد مازن يقف مع ذلك الشاب . فاندفع تجاههم عازمًا على إرتكاب جريمة قتل حتى أنه حالما وصل إلى مكانهما انقض على الشاب لاكمًا إياه بقوة ليسقط أرضًا و تسيل الدماء من أنفه وسط ذهوله الذي لا يقل عن ذهول مازن  ليندفع الأخير جاذبًا إياه عندما رآه ينوي لكمه مرة أخرى فهدر بغضب 

+



        
          

                
_ أدهم انت اتجننت بتعمل ايه ؟

+


حاول أدهم الفرار من بين قبضته قائلا بصراخ 

+


_ سيبني يا مازن . لازم اخلص عليه الكلب دا .. 

+


قاومه مازن بشتى الطرق حتى لا يفلت من بيد يديه محاولًا

+


تهدئه ذلك الوحش الثائر بين ذراعيه قائلًا بصراخ 

+


_ يا ابني بقولك اهدى و بطل جنانك دا . هو عملك ايه ؟

+


انهى مازن كلماته ثم قام بكل قوته بدفع أدهم بعيدًا عندما وجد عمرو يتأهب للهجوم عليه حتى اندفع مازن تجاهه محاولًا تهدئته هو الآخر ..

+


_ اهدي يا عمرو . معلش . هو اكيد مكنش يقصد و افتكرك حد تاني ..

+


عمرو بصراخ

+


_ دا واحد مجنون . سيبني عليه يا مازن . والله لهربيه من أول و جديد ..

+


اندفعت الدماء إلى رأس أدهم لتثور ثائرته مرة أخرى و يحاول الانقضاض عليه مُجددًا وهو يطلق اللعنات والسباب ليتدخل مازن محاولًا فض الشجار حتى انتهى به الأمر لاكمًا كلا منهما و قال بصراخ هز أرجاء المكان ..

+


_ في إيه انت و هو ؟ بطلوا جنان بقى فرجتوا علينا الناس .

+


كانت صدورهما تعلو و تهبط من فرط الإنفعال و نظراتهما تقدح شرارًا حتى أنهما لم يلتفتوا ليروا كم المشاهدين من زبائن المقهى الذين لم يجرؤ أحدهم على التدخل خوفًا من أن يطال أحدهما غضب أيًا من هذان الوحشان ليتحدث مازن بغضب جحيمي 

+


_ انا عايز اعرف في ايه بينكوا ؟ انتوا تعرفوا بعض منين أصلا ؟

+


تحدث عمرو بغضب و نفاذ صبر 

+


_ يا عم انا معرفوش و لا عمري شفته انا واقف معاك لا بيا ولا عليا لاقيته جاي  بيضربني اسكتله يعني ؟!

+


تحدث أدهم بصراخ موجهًا نظراته لمازن 

+


_ أنا عايز اعرف انت تعرف الأشكال الزباله دي منين ؟

+


ثار عمرو من جديد محاولًا الانقضاض عليه مرة آخرر ليمنعه مازن معنفًا إياه 

+


_ ما خلاص بقى يا عمرو ، و انت يا زفت انت بطل طولة لسان . دا أدهم يا عمرو ابن خالتي و صاحبي ، و دا عمرو يا أدهم يبقي ابن عم كارما و أخو غرام في الرضاعه .

+


جحظت عين أدهم من هول ما سمعه حتى أنه شعر و كأن مازن قد هوى بمطرقة حديدية فوق رأسه ليقول بتلعثم غير قادر على تصديق ما نطق مازن به 

+


_ يبقي أخو مين  ؟

+


أجابه مازن بنفاذ صبر 

+


_ يبقي أخو غرام في الرضاعة وابن عم علي و كارما و حفيد اللواء هاشم الرفاعي صاحب جدك ها وصلت ولا لسه ؟

+


ما أن اختتم مازن حديثه حتي شعر أدهم بدوامه من الأفكار و الصور التي أخذت تتقاذف إلى عقله ليجد نفسه يفر هاربًا من أمامهما ، فلم يكن يكفيه ما كان يعانيه من ألم  حتى تتضح له جميع الأمور الآن و يدرك فداحة خطأه في حقها . ليشعر في هذه اللحظه بأنه قد ارتكب جُرمًا هائلًا يصعُب تصليحه حتى لو اجتمعت الأرض و السماء معًا .

+



        
          

                
★★★★★★★

+


موجه من الصمت الممزوج بالذهول خيمت على جميع من في القصر عقب تصريح مراد الناري بأن هذا الطفل الذي لم يتجاوز الخمس سنوات يكون ولده و كان أول من مزق ثوب الصمت سميرة التي صرخت بذهول و استنكار  

+


_ ابنك ! اتجوزت عليا يا مراد ؟ لا . لا انت اكيد بتقول كدا عشان تقهرني مش معقول تكون عملتها .

+


كانت التشفي يقطر من بين نظرات مراد لها قبل أن يتحدث بسخريه 

+


_ لو هعتبر جوازي منك جواز يا سميرة ف أيوة اتجوزت عليكِ ، و دا فعلًا ابني مبعملش كدا عشان اقهرك و لا حاجه و لو إنها فكرة حلوة ..

+


ثارت ثائرتها عند سماعها تأكيده لذلك الخبر المشؤم لتقول بلطم صدرها مقتربه منه قائله بقهر و حقد 

+


_ عملتها يا مراد و اتجوزت عليا بعد كل القرف اللي شفته منك ! بعد ما اتحملت ذُلك و هجرك ليا كل السنين دي كلها جاي و جايبلي ابن ضرتي . كنت بتسيبني انا و بنتك كل دا و تروح تترمي بين ايدين واحده تانيه !

+


مراد بتسلية 

+


_ والله انا مجبرتكيش تتحملي قرفي . الباب طول عمره يفوت جمل بس انتي اللي مكنتيش قادرة تسيبي العز دا كله و تمشي و دي بقي مشكلتك مش مشكلتي .

+


خرجت سميرة عن السيطرة لتندفع تجاهه محاولة الوصول إلى عنقه قائله بهستيريا 

+


_ هقتلك . والله لهقتلك .

+


عند هذا الحد استفاق الجميع من صدمتهم ليتقدم منها يوسف ممسكًا بها عندما قام مراد بدفعها بعيدًا ليرتجف جسد الطفل الصغير و يبدأ بالبكاء فصرخ يوسف الذي كان يحاول جاهدًا للتحكم بسميرة التي كانت تردد بأنها سوف تقتله 

+


_ كاميليا خدي الولد على فوق إنتِ و روفان بسرعه .

+


صاحت سميرة بغضب وسط ثورة جنونها 

+


_ يطلع فين الواد دا مش هيقعد دقيقه واحدة هنا خدوه ارموه بره .

+


قاطعها مراد بعنف 

+


_ لو حد هيخرج بره يبقي انتِ . دا ابني و دا بيته فاهمه و لا لا ؟

+


صرخ يوسف بصوت هز أرجاء القصر على كاميليا التي كانت مسمرة في مكانها و جسدها يرتجف كليًا من هول المشهد و جنون تلك المرأة 

+


_ كاميليا قولتلك خدي الولد و اطلعوا فوق .

+


هروبت كاميليا و من خلفها روفان تجاه الطفل الصغير الذي تشبث أكثر بوالده ليقوم مراد بحمله و تهدئته و إعطائه لكاميليا التي أخذته و و صعدت للأعلي تليها روفان تبعها يوسف الذي أخذ سميرة إلى غرفتها خوفًا من جنونها حتى أنه قام بإغلاق باب الغرفة بالمفتاح ليعود مرة آخرى إليهم فصدمته كلمات نيفين المعذبه 

+


_ ليه عملت كدا  ؟

+


اقترب منها مراد محاولًا تهدئتها فللأسف نسى أمرها وسط هجوم تلك المرأة و شعوره بالتشفي بها لتلك الحالة التي وصلت لها ليقترب منها خطوة فابتعد هي آخرى صارخة من بين عبراتها

+



        
          

                
_ متقربش مني . خليك عندك . اوعى تقرب لي أنت إنسان أناني مبتفكرش غير في نفسك و بس . عمرك ما حسستني بوجودك جنبي . عمرك ما حسستني اني مهمه عندك . كنت تروح تغيب بالشهور و استناك و كل مرة تغيب فيها و تيجي اقول مش هيمشي و يسبني تاني ، و كل مرة تخذلني و دلوقتي عشان تنتقم من ماما بتدوس عليا أنا و انت واقف تتشفى فيها مبصتليش و لا مرة تشوف هكون عاملة ازاي ؟ مفكرتش فيا ؟ ابعد عني . انا مبقتش عايزاك في حياتي انت مش أبويا .

+


أنهت نيفين كلماتها و هرولت باكيه لترتمي بين يدي يوسف الذي كان يقف على باب الغرفة و على إثر حركة نيفين المُباغته حانت منه التفاتة إلى الأعلى خوفًا من ظهورها و رؤيتها لما يحدُث فهو يعلم بأنها لن تستطع تحمل مثل هذا المشهد ليسقط قلبه عند قدميه حين رآها تقف في الأعلى تنظر إليه باكية و لكن تحملها لم يدُم طويلًا فاندفعت إلى غرفتها تبكي بقهر ليلعن بداخله ذلك الموقف وتلك الملتصقه به تبكي بانهيار فشعر بالأسف عليها أيضًا ليقوم بالربت على ظهرها بحذر و هو يهمس لها ببعض الكلمات المهدئه فما حدث اليوم ليس بهين أبدًا …

+


تقدمت صفيه من نيفين عند رؤيتها لمشهد يوسف وهو يتنفس بغضب فعلمت بأن كاميليا قد شاهدته لتأخذها من بين ذراعيه من دون التفوه بحرف واحد و تقوم بإسنادها للتوجه إلى غرفتها تزامن ذلك مع تنفس يوسف الصعداء و كان ينوي التوجه إلى غرفتها رأسًا بغرض مراضاتها فهو أبدًا لن يقبل بأن تبكي قهرًا بسبب شئ فُرض عليه لتوقفه كلمات مراد المذعورة على جده ليعيد أدراجه بسرعة حيث وجد رحيم يرتمي على كرسيه يحاول لتقاط أنفاسه بعد أن شعر بروحه تكاد أن تفارقه فقد كان يقف بالمنتصف يشاهد ما يحدث بذهول تام و كأنه أصابه الشلل غير قادر علي التفوه بحرف حتى شعر بأن قدميه لم تعد تحملانه ليرتمي جالسا على كرسيه فهرول مراد ناحيته قائلًا بلهفه 

+


_ بابا .. انت كويس ؟

+


قام يوسف بجلب كأس المياه الموضوع على الطاولة بجانبه و جعله يرتشف بضع قطرات من المياه ليظل رحيم يحاول تنظيم أنفاسه حتى خرجت الكلمات منه بعد دقائق فقال بوهن و لهجة مُعاتبة 

+


_ ليه عملت كدا يا مراد ؟ ليه عايز تهد العيله اللي ضيعت عمري كله ببني فيها ليه ؟ 

+


ارتد مراد للخلف قائلًا بحنق 

+


_ انا مهدتش حاجه يا بابا . انا دورت على سعادتي اللي ضاعت وضاع معاها أحلى سنين عمري مع واحده بكرهها و مبطقش حتى أشوفها قدامي ، و أنت أجبرتني أفضل معاها عشان بنتي . ايه غلطت في ايه كدا ؟ 

+


_ كل حاجه بتعملها غلط .

+


 قالها رحيم بوهن ليجيبه مراد صارخًا بغضب

+


_ انا داخل عليك بحفيدك يا بابا . ابني اللي طول عمرك نفسك تشوفه . مش طول عمرك كنت بتقولي نفسي أشيل ابن ليك يا مراد . اديني جبتهولك و جيت . ايه دا كمان غلط !

+



        
          

                
_ عمي مراد اهدي شويه . مش شايف حالته !

+


تحدث يوسف بعد أن وجد جده علي وشك الإختناق مرة ثانيه ليتابع رحيم بغضب 

+


_ أسلوبك و طريقتك غلط .. لما انت متجوز ليه مجتش قعدت زي الناس و قولت ؟ ليه ممهدتش لبنتك اللي انكسر قلبها منك الف مرة ؟ كل دا عشان تدوس على سميرة و تقهرها و الحقيقة ان القهرة الحقيقيه كانت لنيفين حفيدتي اللي دمعه من عنيها تسوى الدنيا كلها عندي .

+


_ عندك حق انا غلطت إني جبت إبني و جيتلكوا هنا أنا ماشي .

+


قالها مراد بغضب و انطلق نحو باب الغرفة ليقاطعه رحيم صارخا بغضب

+


_ استني عندك . أحنا مش لعبه في إيدك عشان تيجي تقول أنا عندي عيل وبعدين تاخده و تمشي حفيدي مش هيخرج من بيتي أبدًا

+


توقف مراد بمكانه لدى سماعه كلمات والده و عندما رأى احتقان وجهه عاد إليه بسرعة محاولا تهدئته فقال بمسايسه 

+


 إهدى يا بابا . اللي انت عايزة هيحصل .

+


نظر رحيم لمراد مرة ثانيه و قال بهدوء بعد أن التقط أنفاسه الهاربه 

+


_ أم الولد فين ؟

+


ترقرقت الدموع بعيني مراد و قال بحزن و خيبه أمل 

+


_توفت من تلت أيام .

+


صدمة خيمت على ملامح كلا من يوسف وجده ليتابع مراد بألم 

+


_ ميرفت كانت مريضه سرطان و للأسف اكتشفناه متأخر أوي و العلاج منفعهاش بأي حاجه ، و فضلت تعاني لحد ما توفت من تلت أيام في المستشفى 

+


_ و حفيدي كان قاعد فين و مع مين ؟

+


قالها رحيم بحزن ليجيبه مراد بأسى

+


_ كان قاعد مع المربية بتاعته و أنا كنت بروح و باجي عليه .

+


_ شد حيلك يا ابني البقاء لله .  

+


قالها رحيم بمواساه و تعاطف لحاله إبنه ليجيبه مراد بحزن دفين 

+


_ ميرفت سابتني و راحت زي اللي راحوا يا بابا . يظهر مش مكتوب عليا أحب حد و يفضل معايا . 

+


انهى مراد كلماته تزامنًا من نزول دمعه هاربه من عينيه تحكي مقدر الوجع الكامن بداخله ليهب واقفًا و هو يقول بعجاله حتى يغادر هذا المكان قبل أن ينتهي به الأمر باكيًا امام والده وابن أخيه 

+


_ انا هروح مشوار صغير و هرجع على طول ياريت تخلوا بالكوا من زين على ما ارجع .

+


قطع الخطوات الفاصلة بين و بين باب الغرفة بسرعة فقد كان جل ما يتمناه في تلك اللحظة الاختفاء عن عيون الجميع حتى يستطيع أن يطلق العنان لحزنه الذي يتكرر للمرة الثانيه ولكن اوقفه صوت يوسف الذي ناداه ثم اندفع تجاهه معانقًا إياه قائلا بحزن 

+



        
          

                
_ البقاء لله يا عمي ربنا يرحمها و يصبرك . 

+


بادله مراد العناق بقوة و كأنه يشكو له من ها الألم الماثل فوق قلبه فتدحرج الألم من بين شفاهه حين قال  

+


_ متضيعش حياتك زي عمك يا يوسف و خلي بالك من كاميليا  . صدقني يا ابني مفيش حاجه في الدنيا ممكن تعوض الراجل عن واحده بيحبها . ارمي كل حاجه ورا ضهرك و عيش معاها . متأمنش أبدا للأيام .

+


انهى مراد كلماته مع نزول الدموع كالشلال من عيناه و قام بانتزاع نفسه من بين ذراعي يوسف متوجهًا للخارج ليجد يوسف نفسه متوجهًا للأعلي نحو غرفتها فلن ينوي أبدًا أن يضيع دقيقه واحدة بالإبتعاد عنها …

+


دلف إلى الغرفة ليجد روفان جالسه على الأريكه تلهو بهاتفها بينما كاميليا مستلقيه على سريرها تحتضن الصغير حتى نام بحضنها  وهي تلهو بخصلات شعره و يبدو أنها كانت شاردة فلم تلحظ خروج روفان ، و لكنها انتفضت عندما لامستها يده تمسح دمعه هاربه من عيناها لتعتدل جالسة فقام ببسط كفه أمامها ليأخذها إلى الشرفة قبل أن يقول باستفهام يشوبه الحزن 

+


_ عيط كتير ؟

+


كاميليا بأسى

+


_ اكيد ، و خصوصًا أنه مع ناس غريبه عنه و اول مره يشوفها . مقادموش حاجه غير العياط

+


اقترب منها يعيد توازن تلك الخصلة الهاربة خلف أذنيها قبل أن يتحدث بنبرة ذات مغزى

+


_ بس الناس دي مش غريبه عنه يا كاميليا . دول أهله ! 

+


 اختلط الشجن بالأسى في نبرتها حين قالت 

+


_  حتى لو كانوا أهله بس هو عايز ممته بيقول بقاله كتير مشفهاش .

+


تحدث يوسف بنبرة تشوبها بعض المرح ليخرجها من هذا الحزن المخيم عليها ..

+


_ ياااه ده انتوا بقيتوا اصحاب و بتاخدوا و تدوا مع بعض دانا هبتدي اغير .

+


لم تفلح كلماته في انتزاع رنه الحزن في صوتها ولا كفكفة عبراتها حين قالت

+


_ يمكن عشان يتيم زيي ففهمنا بعض .

+


احتواها بين قضبان عشقه وهو يقول بنبرة جافة يشوبها الحزن

+


_ اوعي تقولي الكلمة دي تاني . لما أموت يا كاميليا ابقي قولي على نفسك يتيمه . لكن طول مانا عايش انا كل حاجه ليكِ و انتِ كل حاجه ليا . 

+


رقت لهجته حين أردف قائلًا

+


_انت بنتي و حبيبتي و مراتي و صاحبتي و كل حاجه ليا في الدنيا .

+


تقطعت أوصال ثباتها جراء كلماته التي بقدر روعتها إلا أنها أيقظت جروحها الغائرة فانخرطت في نوبة بكاء حادة كان صداها يتردد في صدره الذي احتوى ألمها بكل ما يمتلك من قوة و كأنه يريد إدخالها بين ضلوعه حتى يسكن وجعها الذي كان أقسى و أعنف من أن يخفف من ضراوته شيء . 

+



        
          

                
دام الوضع عدة دقائق حتى هدأت نوبة بكائها لتهمس بإسمه بين دموعها 

+


_ يوسف .

+


_ حقك عليا . اوعدك اللي حصل تحت دا مش هيتكرر تاني ، ولا هسمح لأي حاجه في الدنيا توجعك أبدًا 

+


انسابت الحروف من بين شفاهها بعذوبة

+


_بحبك اوى يا يوسف . 

+


غمرها بعشقه الضاري الذي ترجمته شفاهه حين قال بصوتًا أجش

+


_ و يوسف ييعشقك يا كاميليا .

+


صمت لثوان تاركًا العنان لأنامله أن تنقش الحان الهوى على ملامحها بينما عزفت شفاهه سيمفونية عن العشق رائعة 

+


_  تعرفي إني مبضعفش قدام حاجه في الدنيا غير دموعك دي ، ومفيش حاجة تقدر توقفني أو تخليني ارجع عن قرار أخدته غير نظرة من عنيكِ .

+


توسع بؤبؤ عيناها من جمال كلماته و شعرت بأنها قد خلق لها جناحان لتحلق بهما في سماء العشق فلم تستطع سوى النطق باسمه غير مصدقه لكل ذلك الحُب المرتسم بعينه و التي ترجمته كلماته الأكثر من رائعه 

+


_أجمل حاجه حصلتلي في حياتي هي إني عشقتك ، و عمري ما هضيع لحظة بعيد .

+


انهى جملته مبرهنا على عشقه لها بالأفعال فقام بسجنها بين جنبات عشقه و كأنها كنز ثمين يخاف من فقدانه و أخذ ينثر ورود الهوى  فوق ملامحها و كأنه يمجد كل إنش بها. 

+


★★★★★★★



+


مهما كان الليل طويلًا لابد من نهار يتبعه لتشرق الشمس بنورها على تلك القلوب التي أضناها الفراق ولوعة الاشتياق وقلوب أخرى تخشى الفقد ، و الحقيقة ان لكل قلب قصه مختلفه فهناك من يتألم لغدر الحبيب كغرام التي لم تذق طعم النوم منذ البارحة و كلماتهم مازال طنينها في أذنيها تشعر بأن قلبها قد شُطِر إلى نصفين نصف يُعاتبها على هجرها له والآخر يلومها على هجرها لروحها التي تركتها معه منذ أن غادرته البارحه ، فبرغم من عذابها و جرحها منه إلا أنها ودت في تلك اللحظة لو ترتمي بين جنبات صدره تشكو له جرحًا كان هو المتسبب به ، تشكو له وجعًا بات مزمنًا و لا شئ في هذه الحياة قادر على مداواته . 

+


فرت دمعه حارة من عينيها بعدما ذرفت أنهارًا البارحه فمسحتها بطرف يدها و قررت بأن هذا هو قدرها و بأن الحزن قد رسخ جزوره في قلبها و بات انفصاله عنها أمرًا مُستحيلًا .

+


أيقظها من حزنها دخول كارما الغرفه بابتسامتها الخلابه و حنانها المعهود فما أن اقتربت منها حتى عانقتها مقبلة مقدمة رأسها قائله بحنو 

+


_ ايه يا حبيبتي عامله إيه دلوقتي ؟

+


اجابتها غرام بوهن 

+


_ الحمد لله .

+


_ نمتي كويس ؟

+


اجابتها بأسى 

+


_ منمتش خالص .

+


كارما بحزن على حالها

+


_ و بعدين يا غرام ؟ هتفضلي معذبه نفسك كدا كتير ؟

+


غرام بتعب تبلور في عينيها و لون تقاسيم وجهها

+


_ و أنا في إيدي ايه يا كارما ؟ إذا كان العذاب انكتب عليا !

+


كارما بتشجيع

+


_  في إيدك انك تفوقي لنفسك يا غرام و متسبيش الحزن يطفيكِ كدا ، و بعدين دا كان قرارك محدش غصبك عليه .

+


تنهدت غرام قائلة بحزن 

+


_ عندك حق .

+


هبت كارما من مكانها وهي تقول بحماس

+


_ اتفضلي قومي اغسلي وشك و تلت دقائق و الاقيكِ لابسه و متشيكه عشان خارجين ورانا مشوار مهم .

+


قطبت غرام ما بين عينيها قائله 

+


_ مشوار ايه يا كارما اللي الساعه سبعة الصبح دا ؟!

+


_ و لا حاجه يا ستي عزماكي ع الفطار و هنلفلف شويه تغيري مود النكد دا و لا عايزة ماما تصحي تلاقيكِ عامله كدا ؟

+


تاففت غرام و قالت بملل 

+


_ كارما مش قادرة انا هنام شويه اخرجي انتِ .

+


كارما بصرامة 

+


_ مفيش الكلام دا قومي يالا و إلا هصحيلك ماما تتفاهم معاكِ

+


انهت كارما حديثها و هي تجذب غرام من فوق السرير لتدخلها إلى الحمام عنوة وسط تذمرها و لكنها قد عقدت العزم عن الترفيه عنها قليلًا و عدم تركها للحزن والمعاناة .

+


بعد وقت قليل ترجلت الفتاتان من باب المصعد و توجها إلى سيارة كارما حتى تفاجئ كلاهما بأن إحدى إطارات السيارة مثقوبة لتلعن كارما حظها العاثر فهي لا طاقة لها بهذا العمل الشاق فتوجهت غرام تجاهها و حادثتها بنفاذ صبر 

+


" بصي هي الخروجه دي بايظه من أولها اصلًا . تعالي نطلع مش طالبه مرمطه و هدت حيل عالصبح .

+


همت كارما بالرد عليها و لكنها تفاجئت بسيارة سوداء تقف بالقرب منهما ليترجل منها رجال مُلثمين قاموا بتكبيل كارما و محاولة إختطافها و من ثم وضعوا منديل مخدر على أنفها لتقع مغشيًا عليها بينما غرام تحاول الدفاع عن شقيقتها فإشتبكت مع إحداهما حتى أنها استطاعت أن تكشف الغطاء عن وجهه لتجحظ عيناها من الصدمة فنهره أحد الرجال الآخرين الذي قال في عجل 

+


_ الله يخربيتك دي شافت وشك هاتها هنا جمب أختها بسرعه  .

+


ليقوم الآخر بتنفيذ أوامره و إستغلال صدمتها ليكممها بذلك المنديل المخدر لتفقد وعيها في الحال ثم انطلقت السيارة إلى مكان مجهووول ووووووووو





السابع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-