رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل الحادي عشر 11 بقلم نورهان العشري
أحيانا تأتي أيام يشعر فيها الإنسان بالضياع لا يعرف إلى أين هو ذاهب أو من أين هو آت ؟ تكاد الوحدة تقتله ببطئ و هو غير قادر علي المقاومه بل راضاً تماماً بما قُدر له . و لكن دائما ما يكون هناك شئ بأعماقه يتمنى لو كان له جدار صلب يتكئ عليه ، شخص واحد يلجأ إليه ، وجهه واحده تُشعره بالأمان ، يد قويه تنتشله من ذلك الحزن الذي يغتال روحه و يتغلل الي كل خليه بجسده ....
+
نورهان العشري ✍️
+
- اه يا سهونه يا ميه من تحت تبن لحقتي علقتي الواد طب والله لهوريكِ
+
رددت نيفين كلماتها المسمومة بينها وبين نفسها ما ان سمعت بحديث روفان مع علي الذي تجاهلها تمامًا فشعرت بالغيرة الشديدة تنهش بقلبها و نوت بأن تهدم تلك العلاقة قبل أن تبدأ
+
- ماما .. يا ماما انتِ فين ؟
+
استمعت نيفين الي صوت وشوشات قادمة من الحمام الخاص بوالدتها فتحركت لتسمع أكثر فاصطدمت بسميرة التي خرجت على عجل عندما سمعت صراخها
+
- ايه يا نيفين في ايه بتزعقي كدا ليه ؟
+
قالتها سميرة بتوتر
+
فألقت نيفين نظرة على هاتفها و رفعت انظارها اليها بشك
+
- مالك يا ماما متوترة كدا ليه و لونك مخطوف ؟ و بعدين هو انتِ كنتي بتتكلمي في التليفون و انتِ في الحمام ولا ايه ؟
+
- هاه . لا طبعا هو انا هدخل اتكلم في الحمام ليه ؟!
+
- امال واخده الفون معاكِ جوا ليه ؟
+
سميرة بتلعثم
+
- لا … دا ... دانا كنت فاتحه فيس بوك و بعدين انتِ جايه هنا تحاسبيني يا زفته انتِ انطقي في ايه ؟ جايه تزعقي ليه كدا ؟
+
تشتت انتباه نيفين عن ما تفعله والدتها و قالت بغيظ
+
- شفتي السهونه اللي اسمها روفان سمعتها بتكلم علي ابن خالت الزفته كاميليا ..
+
- اه يا بنت ال..... لعبتها صح بنت صفيه دي مبتضيعش وقت خالص طالعه حربايه لامها
+
قالتها سميرة بغل
+
- لا و ايه دي اتفقت معاه يتقابلوا كمان هموت و اعرف جابت رقمه منين دي مخرجتش من يوم ما كان هنا ..
+
زجرتها سميرة بعنف
+
- قولي لنفسك يا ست هانم شايفه البنات اللي مبتضيعش وقتها مش خيبتك القويه ..
+
نيفين بتذمر
+
- و انا كنت هعمل ايه يعني ؟ مانا بعمل كل اللي انتِ بتقوليلي عليه .
+
- و انتِ فين عقلك ؟ حته بت مش باينه من الارض علقته و انتِ حتي معرفتيش تطلعي منه بحاجه عرفتلك مكانه و خليتك تقابليه و سيادتك عملتي ايه رجعتي زي ما روحتي حتي ملفتيش نظرة و لا انتباهه ليكِ ناقصه ايد ولا رجل عشان حد يعجب بيكي او يفكر يحبك ؟
+
كانت كلماتها كالرصاص انطلقت لتخترق روحها فها هي منذ ان وعيت على هذه الحياه و امها تنقص من قدرها و تفرغ بها شحنات خيباتها من والدها و إهماله المتعمد لها و تذكرت لامبالاة علي لها عند صدفتها معه المزعومة
+
عودة إلى وقت سابق
+
دخلت نيفين بهو الفندق الذي يمكُث به علي بعد ان اخبرتها والدتها بمكانه فظلت تتلفت حولها باحثة بنظرها عنه فوجدته يتناول فطوره ، فأخذت تنظر إلي وسامته المفرطه و هيبته الطاغيه فرددت بداخلها " قمر يخربيتك ليها حق البت روفان تعجب بيك ... بس مبقاش نيفين لو خلتها تتهني بيك يوم واحد "
+
سرعان ما حولت انظارها عنه عندما رأته قد بدأ بلملمه أشياؤه فاخرجت هاتفها و تصنعت النظر به و هي تتدلل بمشيتها في طريقها إليه فارتطمت به و قبل ان تقع كان على قد منعها من السقوط قائلا
+
- انتِ كويسه يا آنسه ... ؟ انتِ ؟
+
قالها علي ما ان رفعت أنظارها إليه
+
- حضرت الظابط ؟
+
قالتها نيفين متصنعه الدهشه
+
فاعتدل علي قائلًا بخشونة
+
- انتِ كويسه ؟ اسف مخدتش بالي ..
+
- لا و لا يهمك انا اللي اسفه انا كنت مركزة في الفون و مبصتش قدامي .
+
- حصل خير .. عن إذنك
+
هكذا تحدث علي بجفاء وهو ينوي الذهاب فأوقفته قائله بلهفة
+
- ايه دا رايح فين انت هتمشي ؟ يعني اقصد ممكن نفطر سوى لو مكنش يضايقك ؟
+
+
ابتسم على و قال بسخريه رافعا إحدى حاجبيه
+
- هتقعدي تفطري عادي مع واحد كان بيهدد جدك من كام يوم في نص بيتكوا ؟ لا و تحديدا كان بيتوعد لابن عمك و حبيب القلب ايه مش خايفه مني ؟
+
فاجأها هجومه الذي توارى خلف نبرته الهازئة فتلعثمت قائلة
+
- هاااه .. لا .. لا انا عارفه انك مش ممكن تعمل حاجه من دي و كمان انت عمرك ما هتقدر تأذي يوسف انت متعرفش هو ممكن يعمل فيك ايه ؟ و انا بصراحه كنت عايزه احذرك
+
قالت جملتها الأخيرة برقه ناظرة لعينيه فضيق علي عينيه و قال بسخرية
+
- عايزة تحذريني امممم… يعني جدك مش باعتك و لا عايزة تغيظي حد انك كنتِ قاعده معايا ؟
+
-لا طبعًا ايه اللي بتقوله دا ؟ اغيظ مين و بتاع مين انا الحق عليا اني كنت عايزه احذرك ؟
+
ابتسم علي بخفوت و قال بسخريه
+
- آل و انا اللي كنت فاهمك غلط .. اخس عليا والله .
+
اغتاظت نيفين من لهجته و شعرت بانه يسخر منها فقالت بغيظ حاولت ان تداريه قدر الإمكان
+
- و سياده الرائد بقي خايف علي احساس مين ومش عايزني اغيظه
+
- سياده الرائد مبيخافش من حد بس ولا بيفرق معاه زعل حد بس مابيحبش حوارات البنات دي ولا يحب يدخل فيها. و تبقي عبيطه لو فكرتي انك ممكن تضحكي عليا..
+
تفاجئت من حديثه و نظراته و تملكها الحرج ولكنها حاولت التظاهر بأنها لا تفهم شئ
+
- انا مش فاهمه حوارات اي و كلام فارغ ايه ؟ انت فاهمني غلط خالص.
+
علي بجفاء
+
-يمكن . عن اذنك ..
+
أوشك على المغادرة فأوقفته كلماتها حين قالت
+
-على فكرة أنا عارفة مين سوء سمعتي عندك و قالك الكلام الغلط دا عني .
+
زفر علي بنفاذ صبر فتقدمت تقف أمامه وهي تقول برقه
+
-بس انا مش كده يا سيادة الرائد . و على فكرة أنا زعلت من كلامك .
+
علي محاولًا الحفاظ على رباطة جأشه
+
-أنسة نيفين هو أنتِ كنتِ جايه هنا ليه؟
+
للحظه لم تعرف كيف تجيبه ولكنها استخدمت الحيلة لتخرج من هذا المأزق فقالت بخفوت
+
-بتسأل ليه ؟
+
-عشان بما انك جايه هنا يبقى أكيد عندك ميعاد مع حد فأنا بقول تتفضلي على ميعادك عشان متتأخريش . عن اذنك
+
عودة للوقت الحالي
+
- طب و انا ذنبي ايه ما انا روحت وعملت كل اللي انتِ قولتيلي اعمله هو اللي مرضييش حتي يتكلم معايا و مقالش غير كام كلمه و مشي و سابني .
+
- عشان غبيه معرفتيش تبلفيه صح
+
- طب و الحل ؟
+
هكذا تحدثت بنفاذ صبر فأجابتها سميرة
+
- تنزلي بدموعك الحلوة دي على الست صفيه هانم و تقوليلها كل اللي سمعتيه دا و تاخديها من ايديها و توريها بنتها المحترمه بتقابل اللي عايز يقتل اخوها و بيهدد عيلتها كلها
+
- تصدقي فكرة .
+
قالتها نيفين بانبهار ثم لمعت عيناها بخبث واردفت
+
- و كدا بقى اكسب طنط صفيه في صفي و ابين لها حسن نيتي و اني الطيبه الغلبانه اللي مردتش تروح تقول لجدها علي عملت بنت عمها و دارت عليها .
+
سميرة بسخرية
+
- ناصحه ياختي يالا روحي قوليلها خلينا نشوف آخرتها معاها اما خليت رقبتها تحت جزمتي بس اخلص من بنت زهرة الأول ..
+
- طب يا ماما و هنعمل ايه في زفتا دي اللي ما صدقنا غورناها من هنا و رجعتلنا تاني .
+
سميرة بتفكير
+
- معتقدش يوسف هيرجعها هنا تاني .
+
- امال هيوديها فين يعني يا ماما ؟
+
هما تحدثت نيفين بنفاذ صبر فزجرتها سميرة قائلة
+
- بطلي غباوة شويه انتِ تايهه عن يوسف دا هيوريها النجوم في عز الضهر عشان فكرت تهرب منه و خلت شكله زباله قدامنا ..
+
لم تقتنع بحديث والدتها فأجابتها ساخرة
+
- يا سلام . اولا يوسف بيحبها. ثانيا ماهي ممكن تقوله ان احنا السبب انها هربت ... صحيح يا ماما هيا كاميليا هربت ليه ؟ انتِ مقولتليش قولتلها ايه خلاها تهرب ؟
+
قهقهت سميرة بشر و قالت بثقه
+
-متشغليش بالك انتي ركزي في ازاي تشدي يوسف ليكِ و تخليه يحبك و متقلقيش لا هي هتقدر تقوله علي سبب هروبها و لا هو هيفكر فيها تاني اصلا ..
+
نيفين بتهكم
+
-هموت و اعرف جايبه الثقه دي منين ؟ ماما هو انتِ تعرفي حاجه انا معرفهاش
+
هكذا قالت نيفين جملتها الأخيرة بريبة فأجابتها سميرة بملل
+
- كاميليا في المستشفى بعد ما يوسف بقي الله و اعلم اذا كان عذبها و لا ضربها و بسببه دخلت هناك و احتمال كبير تدخل في غيبوبه و محدش عارف اذا كانت هتفوق منها و لا لا ؟
+
نيفين بحقد
+
- يارب ما تفوق ابدا. بس انتِ عرفتي منين ؟
+
- مش شغلك و يالا روحي عشان تقولي للليدي صفيه علي عمايل المحترمه بنتها و لا هتسبيها تتهني بحضرة الظابط
+
- و دي تيجي يا ست ماما دانا هطربقها علي دماغها قالتها بغيظ وهي تتذكر حديثها مع على
+
+
**********
+
- الله الله يا ست روفان و إيه كمان
+
لم يكن ذلك الصوت سوى صوت صفيه و التي كانت تنظر إلي ابنتها بنظرات يملئوها الغضب و الخزي معًا و كانت نيفين معها تنظر لها بشماته
+
تفاجئ كلا من علي و روفان و لكن مفاجأة روفان كانت اكبر عندما رأت والدتها فهبت واقفه وهي تهتف بصدمة ممزوجه بخوف
+
- ماما
+
صفية بعتاب جاف
+
- أيوا ماما يا روفان هانم ياللي كبرتي و بقيتي تستغفليني .
+
تدخل علي بهدوء
+
- يا صفيه هانم حضرتك فاهمه غلط
+
وجهت صفيه انظارها الغاضبه له و قالت بجفاء
+
- لما دخلت بيتنا و وقفت قدام عمي و في وسط بيته و اهله وهددته بصراحه استفزتني أوي جرأتك و وقاحتك مش هنكر خفت علي ابني زيي زي أي أم بالرغم من إن يوسف الحسيني محدش يقدر يقرب منه و لا يفكر يأذيه حتى لو كان مين . بس في جانب جوايا احترمك لما لقيتك واقف بتدافع عن بنت خالتك اللي انت تقريبًا متعرفهاش غير من ست شهور بس و قولت فاطمه ربت راجل .. لكن بمجرد ما جيت و شفت ألاعيبك القذرة دي كل ذرة احترام ليك جوايا اتحولت لقرف واشمئزاز
+
لم تحتمل روفان كلمات والدتها المشبعة بالاحتقار فهو لا يستحق أن تلقي والدتها اللوم عليه دون ذنب فهذا خطأها منذ البدايه فاندفعت لتخبرها بحقيقة ما حدث
+
- ماما انا اللي ....
+
و لكن قاطعتها كلمته ففغرت فاهها من فرط الذهول
+
- أنا أسف لحضرتك انا الاي كلمت الآنسه روفان و أجبرتها إنها تنزل تقابلني .
+
تحدث علي باندفاع بعد أن حاول كبح جماح غضبه بشتي الطرق فرجولته لا تسمح بأن بأن تُلام أمامه ثم استكمل حديثه بعد ان استعاد بعض من هدوءه قائلا
+
- لو سمحتي ممكن تتفضلي تقعدي و انا هشرح لحضرتك .
+
و ما ان همت صفيه بالاعتراض حتي تابع قائلا بمسايسه
+
- انا عارف اني أخطأت بس صدقيني ليا مبرراتي اللي يمكن تخليكِ تغيري رأيك فيا
+
شعرت صفيه بالحرج من ذوقه و دماثة أخلاقه و لكنها أبت ان تظهر شيئا فجلست بصمت فتنحنح علي و بدأ بالحديث
+
- والدتي من يوم ما عرفت ان كاميليا اتخطفت و هي في العنايه المركزة جاتلها أزمه قلبيه و حالتها كانت سيئه جدا
+
قاطعته صفيه بشهقه فزع قائله
+
- لا حول و لا قوة الا بالله طب هي عامله ايه دلوقتي يا ابني طمني ؟
+
- الحمد لله بقت احسن شويه بس طبعا نفسيتها زفت بسبب اختفاء كاميليا و اول فاقت و بدأت تتكلم طلبت مني مسبش بنت خالتي و احميها من عيلتها اللي كانت خايفه جدًا يأذوها و انا وعدتها بدا فجيت القاهرة عشان ادور عليها
+
أوشكت أن تقاطعه فاستطرد قائلًا
+
-و قبل ما تقولي اي حاجه انا عارف انكوا متعرفوش حاجه عنها بس انا حبيت أتأكد ، و بردو عشان ظروف هروب كاميليا المُبهمة دي حبيت اعرف ايه مدى علاقتها بيوسف قبل ما اخذ أي إجراء ضده و دا اللي كنت عايز أسأل الآنسه روفان عليه .. و بعترف ان دا كان غلط و حضرتك ليكِ حق طبعا انك تزعلي بس انا عندي اختين تقريبا في نفس عمرها و عمري ما كنت هفكر مجرد تفكير إني أأذيها .
+
اخجلتها كلماته فقالت بهدوء
+
- انا مقدرة يا ابني اسبابك و دوافعك دي كلها وكمان تعب ممتك بس صدقني كاميليا طول عمرها زي روفان عندي بالظبط و هروبها دا أثر علينا كلنا و أولنا يوسف و ان جينا للحق يا ابني هي غلطت انت لو حطيت نفسك مكان يوسف كنت هديت الدنيا ..
+
علي بتفهم
+
- كنت هسمعها عالاقل الاول قبل ما احكم عليها .
+
- ما يمكن سمعها يا على احنا منعرفش حصل بينهم ايه .
+
؟
+
علي بتعقل
+
-المشكله ان اي راجل في مكان يوسف بشخصيته دي في الوقت دا آكيد كبرياؤه هيتحكم فيه و ممكن يأذيها غصب عنه و اكبر دليل اختفاؤهم دا .
+
تدخلت روفان معارضة
+
- طب ما يمكن اختفائهم دا خير يعني مادام مسمعناش حاجه وحشه يبقي خير .
+
اندفعت نيفين والتي كانت تشتعل غيظاً مما يدور حولها فقد فشلت خطتها التي وضعتها لتدمير اي علاقه ممكن تربط علي بروفان فحاولت بث سمومها في عقل علي قائله
+
- المفروض نستني لما نسمع انه قتلها يعني ما أنتِ عارفه يوسف ايه الذكاء بتاعك دا ؟
+
تجاهلها علي للمرة التي لا يعرف عددها موجها أنظاره لروفان قائلا ببسمه هادئه
+
- كلام الآنسه روفان صح كون إننا مسمعناش حاجه وحشه دا في حد ذاته كويس بس بردو لازم اطمن على كاميليا .
+
تابعت نيفين بغيظ من تجاهله لها فحاولت ان توجه سمومها لروفان تلك المرة فقالت بمكر
+
- مش شايف يا سياده الرائد ان إهتمامك بكاميليا مُبالغ فيه اوي و خصوصًا انك مشوفتهاش غير من ست شهور بس ؟!
+
على الفور وصل لعلي ما تحاول فعله فاغتاظ من فعلتها الدنيئه و أجابها بمكر أخرسها
+
- تفتكري يا آنسه نيفين لو كنتِ انتِ مكان كاميليا و يوسف مكاني كان هيعرف ان اخته و بنت عمه اتخطفت و يسكت ؟!
+
- طبعًا لا
+
أجابته نافيه و الغيظ يأكلها من ذلك الماكر الذي أجابها بهدوء
+
- تمام اهو دا بالظبط اللى انا بعمله و فكرة قابلتها من ست شهور بس دي ملهاش طلب اصلا .. بالنسبالي كاميليا من يوم ما دخلت بيتنا بقت أختي يعني زيها زي غرام و كارما و اللي مقبلهوش عليهم مقبلهوش عليها . اتمنى تكون اجابتي كانت كافيه لاي كلام مالوش لازمه ممكن يدور في دماغك . أه و على فكرة كاميليا من اول يوم دخلت عندنا حكتلنا انها مكتوب كتابها على ابن عمها يوسف .
+
أخرستها إجابته فلم تقدر سوي علي إيماءه من رأسها فقد شعرت و كأن دلو من الماء البارد قد انسكب فوقها
+
بينما نظرت له روفان بإنبهار فهو القى بكامل اللوم عليه لا بل و جعلها ضحيه و استطاع ان يقنع والدتها بحديثه و جعلها تتعاطف معه وأوقف نيفين عند حدها أي فارس نبيل هذا قد ارسلته السماء لها؟ نعم لها و فقط .
+
لكزتها والدتها التي لاحظت نظرات ابنتها المُحدقة له ببلاهه و قالت بجانب أذنها بهمس
+
- اظبطي نفسك يا زفتة انتِ... انتِ متنحه للواد ليه كدا ؟
+
- الله يا ماما مقصدش انا ببصله عادي يعني
+
- على ماما يا بت ؟ لا تكوني مفكره انه كلني بكلمتين و هنسي عملتك السودا دي حسابنا لما نروح
+
- اه صحيح يا ماما انتِ عرفتي منين ان انا هنا ؟
+
قالتها روفان بصوت عال نسبياً
+
عودة لوقت سابق
+
- طنط صفيه حضرتك هنا و انا بدور عليكِ
+
- نعم يا نيفين يا حبيبتي عايزة حا... ايه مال عينك انتِ معيطه و لا ايه ؟
+
مالت نيفين علي اذنها وقالت
+
-عيزاكِ في موضوع ضروري ..
+
- طب تعالي نطلع اوضتي
+
التفتت للخادمة و اردفت
+
- كملي يا عبير الاكل عشان ورايا حاجات مهمه
+
ثم خرجت مع نيفين و صعدوا الى لغرفتها
+
- ها يا نيفو يا حبيبتي مالك بقي
+
- حصل حاجه مهمه يا طنط و لازم تعرفيها
+
- خير يا حبيبتي حاجت ايه دي
+
- تصنعت نيفين الحزن و قالت
+
- حضرتك فاكرة الظابط الي كان هنا من كام يوم قريب كاميليا دا اللي جه و هدد جدي بقتل يوسف ؟
+
ضغطت نيفين علي كلمتها الاخيرة بشدة
+
- بعد الشر ... طبعا فكراه ماله الزفت دا
+
- تعملي ايه لو في حد من البيت بيقابله و على علاقه بيه ؟
+
انتفضت صفيه و قالت بغضب
+
- انتِ اتجننتي يا نيفين ايه الكلام اللي بتقوليه دا و مين اللي يتجرأ يعمل حاجه زي دي ؟
+
- روفان ....
+
- نيفين حاسبي علي كلامك انتِ عارفه بتقولي ايه و بتتكلمي على مين ؟
+
- والله يا طنط ما بكذب عليكي انا سمعتها و هي بتكلمه و بتتفق تقابله ..
+
ثم نظرت الي ساعتها و اردفت
+
- زمانها دلوقتي خرجت عشان تقابله و لو مش مصدقه تعالي شوفي بعنيكي
+
- قوليلي العنوان فين و انا هروح
+
قالتها صفيه بعدما تذكرت بان روفان قد استأذنت منها للخروج لمقابله اصدقائها
+
- انا ممكن اجي اودي حضرتك عشان السواق مش برة
+
- تمام اجهزي عشان نخرج .... نيفين حد غيرك يعرف الموضوع دا
+
- والله ابدا يا طنط محدش خالص يعرف
+
نظرت لها صفيه بشك و لكن عليها اللحاق بتلك الغبيه روفان
+
عودة للوقت الحالي
+
- عرفت و خلاص و ..
+
قاطعها رنين هاتفها فتفاجئت برقم رائد و لكنها أجابت
+
- آلو
+
برقت عين صفيه و هبت واقفه من مكانها و نظرت لعلي بتوتر فهمه على الفور ثم قالت متلعثمه
+
- معايا مكالمه مهمه هخلصها و هرجع
+
ثم ولت هاربه من نظرات علي الثاقبة
+
********
+
كان مازن في حاله يُرثي لها من الغضب من ناحيه سعادته مع كارما التي فقدها قبل ان يروي ظمأ روحه من شهدها .
+
و من ناحيه آخري ظهور سيدرا التي ظن انه تخلص من وجودها في حياته نهائييا و أسقط ذلك الحِمل من على عاتقه للأبد فأحيانا تصبح مبادئك كحبل ملفوف حول عنقك وأنت غير قادر على التجرد منها و لا قادر على الإلتزام بها
+
ظل يجوب الطرقات بحثا عن حل لمعاناته فأخذ ينظر لوجوه الناس حوله عله يبحث عن إجابه لتساؤلاته
+
لما الحياه قاسيه دوماً مع أولائك الذين لم يعتادوا يومًا علي التخلي ..؟ لما دائما تحمل قلوبنا ما لا نطيقه و تضعنا في طرق مظلمة لا نعرف لها نهاية ؟ لما لا يكون درب السعاده من ضمن خياراتنا ؟
+
أحيانا أشعر بأني ناقم و بشده علي كل تلك التي العقبات التي تضعها الحياه في طريقي و كل تلك الأزمات التي تجبرني على مواجهتها وحدي ...
+
فها هي للمرة الثانيه تجبرني علي الوقوف عاجزًا أمام قلبي الذي يرتعب من فكرة الوداع الذي حتمًا سيكون أبدي هذه المرة
+
اخذ يتذكر بعض من معاناته
+
- مازن .. مازن مين دي ؟
+
لحقت به سيدرا و قد اغتاظت كثيراً عندما رأته يندفع خلف تلك الفتاه و لكن صعقها ما رأته من صفعها له فعلمت بأنها أطالت غيابها كثيرًا و عزمت على استعادة ما ظنته ملكًا لها ...
+
- انتِ ايه اللي رجعك تاني ؟
+
قالها بحنق مما فعلته كارما
+
تفاجئت من هجومه المُباغت فقالت بخفوت
+
- كنت فكراك هتفرح برجوعي .
+
مازن بجفاء
+
- هه .. الحاجه الوحيده اللي تخصك و فرحتني فعلا كانت و انا بوصلك المطار و انتِ مسافرة و فرحتي كانت عشان خلصت منك
+
و كأنه غمس سكين مسموم بقلبها المتيم بعشقه
+
- يااه يا مازن دانا كنت بصبر نفسي و انا مسافرة و بقول اكيد وحشته
+
لا يكن أمامه مفر من عرض الحقيقة أمام عينيها بتلك الطريقة حتى تتوقف عن تلك الترهات التي تتفوه بها
+
- انتِ عمرك ما وحشتيني يا سيدرا و انتِ عارفه كدا كويس
+
واصلت دربها في استعادة علاقة لم تكن لها أساس من البدايه سوى في مخيلتها
+
- بس انا كنت بوحشك زمان .
+
مازن بجفاء
+
- زمان ايام ماا كنتي اختي و اخت محمود صاحبي الله يرحمه ... كنتِ الطفله الصغيره اللي بتجري تتشعبط في رقبتي اول ما روح ازور اخوها الكبير . لكن اللي اتحولت لها بعد كدا دي واحدة مش عايز افتكرها
+
عاندته بقهر
+
- قصدك بقيت واحده بتحبك و مستعده تعمل اي حاجه عشان تفضل معاها .
+
مازن بتقريع
+
- و السرمحه مع الزباله اللي كنتي تعرفيهم . بردو كنتِ بتعملي كدا عشان خاطر افضل معاكِ ؟
+
اخجلها ذنبها ولكن دوافعها عظيمة فقالت بخفوت
+
- انا كنت عايزاك تغير عليا مكنتش اعرف ان دا كله هيحصل صدقني.
+
وبخها بغضب
+
- انا حذرتك مرة و اتنين و عشرة من غضبي و من تهورك بس انتِ مسمعتيش و كملتي في غبائك
+
صاحت بانفعال
+
- تمام انا غبيه و متهورة بس عايزه اشوف غضبك هيبقي ازاي عالحلوة اللي ضربتك بالقلم علي وشك قدام الناس كلها و مشيت
+
قالت كلمتها الأخيرة بتشفي فصاح من بين أسنانه
+
- سيدرا . متختبريش صبري عليكِ و ملكيش دعوة بكارما خالص فاهمه ؟
+
واصلت في غبائها ظنًا منها أنها تدافع على ما لم تملكه يومًا
+
- هي اللي ملهاش دعوة باللي يخصني !
+
قهقه مازن بغضب و قال بدهشه
+
- اكيد متقصدنيش انا صح ؟!
+
سيدرا بوقاحه
+
- لا اقصدك يا مازن انت تخصني انا . انت مدين لمحمود اخويا بحياتك اللى كان زمانه عايش دلوقتي لو مكنش فداك بروحه . و انت عليك دين لازم توفيه دا غير الامانه اللي امنهالك قبل ما يموت انك تحافظ عليا انا و امي يعني انت مجبر تكون معايا انا....
+
+
حقًا لا اعرف متي ستنتهي معاناتي مع الحياه؟ فتارة تجمعني بأناس ينطفئ قلبي بوجودهم و لا اتحمل الحياه معهم ، تاره تمنع عني أناس لا تحلو الحياه سوي برفقتهم و لا يضئ قلبي إلا في حضرتهم...
+
فهل يمكن أن اتصالح معها يومًا ما واحتضن جزء كانت قد بترته مني فتكتمل به روحي و أروي به ظمأ قلبي ؟
+
نورهان العشري ✍️
+
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
+
أخذ يوسف يتطلع إلي تلك الجميله النائمه بسلام و لكن تحمل علي ملامح وجهها جميع خيبات العالم . كان قلبه يؤلمه بشده لألمها الذي تحاول ان تخفيه عنه و لكن هيهات لقلب يعشق لذلك الحد ألا يشعر بألم نصفه الآخر الذي كان يحميه ويرعاه و يخشي عليه من نسمه الهواء ...
+
أخذ يرسم بأنامله ملامحها الفاتنه الذي يعشق كل إنش بها محاولا ان يملئ قلبه من قربها الذي سيشتاقه كثيراً
+
فما المانع من تنفيذ امنيه صغيره لبرئ حٌكم عليه بالإعدام ...؟
+
هكذا اخذ يقنع عقله الذي كان ينهره بشده و يطالبه بتركها و الثأر لما فعلته به و خاصةً تلك الكلمات التي كانت تنخر في عظامه من فرط قسوتها و لكنه تجاهل كل هذا و اقترب يسكب عشقه بين عينيها قائلا بصوت أجش من فرط الوجع يكاد يكون مسموعاً
+
- " خليكِ فاكرة إني بحبك مهما حصل مني اوعي تنسي كدا أبداً
+
أخيرًا استطاع ان ينتشل نفسه من جنه حبها المليئة بالأشواك التي دائما ماكان يتجاهل ألمها . فقد كان يكفيه قربه منها و النظر لبحر العسل الذائب في عينيها الذي كان كالمُخدر له يُنسيه كل آلمه و لا يتذكر سوى وجودها معه ......
+
بدأت كاميليا تستعيد وعيها تدريجيا علي الرغم من رفضها الكبير للعودة إلى تلك الحياه البائسه التي كٌتبت عليها إلا انها دائما ما تجد نفسها تُرغم كالعاده و تستفِق من تلك الغيبوبه التي أصبحت مؤخرًا تلجأ إليها كثيرًا ...
+
أخذت تسترق النظر لذلك المارد الذي يقف امام النافذة بكل هيبة ووقار ينظر إلي البعيد و لا يدري شيئا عن قلبها الذي ينتفض حباً له...
+
كانت قديماً عندما تراه تركض إليه ترتمي في بيتها و ملاذها و لكن الآن مجبرة علي النظر إليه من بعيد غير قادرة علي إطلاق العنان إلى جناحيها اللذان حتماً سيأخذانها إليه .
+
أغمضت عينيها بشدة تمنع نزول دموعها مردده في نفسها بأن هذا كان إختيارها و لم يعد للتراجع مجال ...
+
اخرجها من شرودها صوته العميق بتلك البحه الرجوليه التي تجعل قلبها يدق بعنف ..
+
- عامله ايه دلوقتي ؟
+
قالها يوسف ما ان انتهت من تحديقها به وشعر بها تغمض عينيها و تذم شفتيها كالعاده حتي تمنع نفسها من الحديث معه فقرر هو أن يزيل ذلك التوتر اللعين الذي يحيط بهما
+
- كويسه الحمد لله
+
قالتها كاميليا بخفوت و همت بالاعتدال فكانت تشعر بالخجل من استلقائها امامه هكذا ، و ما ان رفعت رأسها قليلا فشعرت بالدوار يهاجمها من جديد ...
+
اقترب منها حتي يساعدها فقلبه العاشق لا يتحمل تألمها و لو بسبب دوار بسيط فقام بمساعدتها بيد وبالأخرى قرب الوساده ليضعها خلف ظهرها ، و ياليته لم يفعل فقد كان قربهما بهذا الشكل القاتل لثوانٍ معدودة مدمر لقلبيهما فقد كان كلا منهما يحارب جيش من المشاعر التي اجتاحته كالطوفان ..
+
ظهر ذلك جلياً في يدها التي احتمت به من الخلف بشدة و يده الممسكه بالوساده تعتصرها حتي لا تخونه و تقربها ...
+
كان كلاهما يتعذب و يتوسل للآخر حتي يأخذ زمام المبادرة و لكن هيهات ان يتحرك احد منهم فما ان يصبح الكبرياء الضلع الثالث للعلاقه فالهلاك حتمًا بإنتظارها ....
+
تحمحم يوسف و قام بإسنادها على الوساده و سأل بهدوء
+
- مرتاحه كدا ؟
+
- ا.. اه ميرسي يا يو......
+
صمتت لثوان لا تعرف ماذا تقول هل تنادي حبيبها بلقبه المُحبب ام تتعامل معه كالجميع فغافلتها الكلمات و قالت باندفاع
+
- هو انا دلوقتي مفروض اقولك يا يوسف و لا يا ابيه ؟ تحدثت كاميليا برقه ممزوجه بالبراءة فحاول يوسف بصعوبه منع الابتسامه من الوصول الي شفتيه فتلك المرآة تقوده للجنون هل هذا حقا ما يشغلها الآن ..؟
+
و هل عليها ان تكون بمثل هذا الجمال والرقه و هي في اكثر اوقاتها ألما ؟
+
جاهد نفسه كثيرا الا يختطفها لابعد مكان يمكن ان يصلا اليه و يعاقبها هناك بطرقه الخاصه إلي ان تهدأ براكين الشوق بداخله و لكن مهلا فلكل وقت أذان …
+
أجاب بهدوء مناقض تماما لذلك الصخب الذي يدور بداخله
+
- انتِ شايفه المفروض تقوليلي يا ايه ؟
+
- يعني مش عارفه الاول كنت بقولك يا ابيه و بعدين انت .. يعني .. قولتلي اقولك يا يوسف بينا و بين بعض و بعد يعني ما بقي.. ما بقيت ...
+
لم تستطع ان تنطقها خوفا من ان تذوب بحلاوة طعمها و تنسي مراره ما تخبئه بجوفها فصمتت و اخفضت نظرها إلي أن اقترب منها ليرفع رأسها لتناظره و قال بعد ما اصبح على مقربة منها
+
- بعد ما بقيت جوزك بقيتي تقوليلي ايه ؟
+
اكمل هو جملتها ليتذوق جمال كونها تنتمي اليه ففاجئته بقنبله سقطت علي قلبه فحولته لأشلاء و قالت بحزن لم يلحظه لفرط الألم الذي عصف بكيانه
+
- ما احنا خلاص هنطلق ...
+
صفعه . تلك المرأة حتمًا تحتاج إلي صفعة قاسية حتى تعود لرشدها وهو لن يتوانى عن فعل هذا ولن ينصاع مجددا لأي توسلات لعينه من قلبه الغبي الذي يمنعه عنها كل مرة و لكن يكفي . ابتعد عنها وتحمحم قائلًا بجفاء
+
- عندك حق
+
- خلاص يبقي اقولك يا ابيه يوسف
+
قالتها بحزن فصاح بقسوة
+
- قولي اي زفت علي دماغك يا كاميليا مش فارق معايا ..
+
او اقولك متناديش عليا خالص يكون احسن
+
قال جملته الأخيرة بحنق لم يستطع السيطرة عليه و هم بالمغادرة حتى لا يفعل شئ قد يندم عليه معها خاصةً و هو الآن في اقصي درجات غضبه و عندما وصل الي باب الغرفه التفت لها قائلا
+
- انتِ هتقعدى هنا كام يوم لحد ما نطمن علي حالتك و نشوف الاغماء اللي بيجيلك دا سببه ايه انا هروح اجبلك هدومك و الحاجات اللي هتحتاجيها و مش هتأخر
+
- طب و انت هتعرف منين انا محتاجه ايه ؟
+
قالتها حتي تستوقفه ما ان راته علي وشك الرحيل
+
- بقالي خمستاشر سنه عارف كل احتياجاتك وبجيبلك كل حاجتك و هاجي دلوقتي و مش هعرف ؟
+
عاتبتها عينيه بقسوة توازي قسوة لهجته حين قال
+
-ايه الست شهور اللي عدوا و انتِ بعيده غيروكي اوي كدا ؟
+
- انا مقصدش انا بس ...
+
اخفضت رأسها من فرط الحزن و الخجل معا فقد اوشكت دموعها بالهطول غضب بشدة من نفسه لأحزانها بهذا الشكل وهو يعلم انها متعبه فقال محاولا تلطيف حدة كلماته
+
- هبعتلك ممرضه تشوف لو محتاجه حاجه خاصه
+
صمت لثوان قبل أن يضيف
+
- هجبلك الشنطه اللي كنتِ هرب.... اقصد مسافرة بيها اظن انها فيها كل حاجه انتِ محتجاها ..
+
الحزن بنبرته و عينيه كادا انا يقتلانها ولكنها فضلت الصمت قبل أن تقول باختصار
+
- فعلا . فيها كل حاجه انا محتجاها
+
اولاها ظهره و هرول مسرعا هاربا من ضعفه أمامها الذي كان علي وشك ان يجبره ان يضرب بكبريائه عرض الحائط و يبثها ذلك الشوق الكبير الذي يكنه لها و لم يعد يستطيع قلبه أن يتحمله و لكن ماذا هو بفاعل فالوداع كان خيارها و بالرغم ذلك يوجد بداخل عيناها توسل يقتله و خوف كبير....
+
يري بهما العذاب الذي تخفيه بداخلها فهو لن يخطأ أبدا في فهم عينيها ..
+
أي عذاب هذا الذي قذفته بداخله فماذا عساه أن يفعل معها ..؟ فهو قد سألها مرارا و تكرارا و حاول ان يطمئنها و لكن لا جدوى فإصرارها على الفراق يقتله ولا يترك له أي مجال .....
+
أخيرا حسم أمره و اتخذ قراره بأن ينفذ ما إنتوى عليه فإن كانت قد اختارت فلتتحمل عواقب إختيارها.....
+
إن اجبرتني الحياة على إفلات يدي منك فقلبي لم و لن يفعلها ابدًا فكُلما ابتعدت خطوة أعادني اليك عشرة . اتمنى ان يظل قلبك على العهد الذي أخذناه يومًا ما بألا تُفلت قلوبنا بعضها البعض فربما تُشفٍق علينا الحياة ذات يوم و تتشابك أيدينا مُجدداً....
+
نورهان العشري ✍️
+
🍁🍁🍁🍁🍁🍁
+
كان أدهم يراقب ملاكه الحزين الذي يرقد بسلام و ذلك المقوي المغروز بيديها يشعر به مغروز بقلبه الذي ينفطر من كثرة الندم علي ما تسبب لها به يلعن نفسه ويلعن تلك المرأة التي جعلت منه ذلك الشيطان الذي طرد لتوه من الجنه . جنتها..!
+
أخذ يتذكر كيف أجبره قلبه علي مراقبتها حتى يطمئن كونها عادت سالمة إلى بيتها وهو يعرف حق المعرفة بأنها لن تكون سالمة ابداً بعد ما فعله بها ..
+
وعندما وجدها لم تركب السيارة التي من المفترض أن تقلها الى منزلها و رآها تتوجه ناحيه البحر حتي شعر بالدماء تتجمد في عروقه ماذا تنوي ان تفعل ؟
+
و هنا أخبره عقله لن تفعل شئ ، فإن كانت خائنه مثل باقي النساء لماذا قد تُقٍدم علي انهاء حياتها ؟
+
و ما كادت ان تكتمل جملته بداخله حتي وجدها تتقدم نحو البحر بخطوات ثقيله من فرط الخذلان الذي يلتصق بها و ما ان بدأت قدماها تلمس مياهه حتي شعر بقلبه ينتفض بداخله رعبا علي حبه الذي حُكِم عليه بالقتل في مهده ...
+
و عندما كادت المياه تغطيها حتى اندفع كثور هائج ينقذ ما تبقى من حطام قلب قد قام بكسرة دون ان يرف له جفن و قلبه يخبره بأن خسارتها هذا ما تستحقه لتعيش انت وشيطانك الجحيم على الأرض و هو على حق فخسارتها هي الجحيم بالنسبه له و لكنه لم يدرك ذلك إلا بعد فوات الأوان ...
+
انتشلها من بين أمواج البحر الثائرة عليه و التي آذرتها السماء فأرعدت بشدة وأخذت تصب جام غضبها عليه بأمطارها الكثيفه و كأن الطبيعة أيضا تلعنه كما يلعنه قلبه علي غدره بها حاول أن يجعلها تستيقظ و لكن دون جدوى فأخذ يضغط بقوة حتى يخرج الماء الذي ابتلعته رئتيها فلم يجد أي استجابة منها فصار يهز رأسه يمينا و يسارا رافض فكرة ان تكون غادرته للابد و أخذ يبكي بشده و يتوسلها بكلماته
+
- غرام فوقي.. فوقي ارجوكِ. متعمليش فيا كده ... انا اللي استاهل الموت مش انتِ فوقي يا ملاكي ..
+
اخذ صوت شهقاته يعلو كطفل صغير يبكي على قبر امه و يتوسلها حتى تعود و تنتشله من ذلك الضياع الذي أوقعه به فراقها.
+
سعال قوي خرج منها جعله يضحك كمن فقد عقله هل ضحك له القدر أخيراً و لم يأخذها منه ام ان قلبه المسكين يتخيل
+
- غرام انتِ سمعاني ؟ انتِ كويسه صح ... فتحي عنيكِ و بصيلي .
+
نظرت له غرام بضعف شديد و قالت بوهن
+
- ابعد عني
+
زأر بقوة تنافي ضعفه في تلك اللحظة
+
- مقدرش . مقدرش ياريتني كنت اقدر ابعد عنك مكنش حصل اللي حصل ..
+
أخذت غرام تنتفض و اخذ جسدها بالارتعاش فقام بتطويقها كمن يحاول حمايتها و بثها الأمان الذي لم و لن تشعر به مطلقاً بجانبه و قام بالتوجه الى المشفي و
+
يتبع.
