اخر الروايات

رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل العاشر 10 بقلم نورهان العشري

رواية للعشق وجوه كثيرة الفصل العاشر 10 بقلم نورهان العشري 



   

ياليتهم علٍموا في القلب منزلهم 

+


أو ليتهم علموا في قلب من نزلوا 

+


و ليتهم علٍموا ماذا نكن لهم 

+


فربما عملوا غير الذي عًمٍلُوا


+


*************


+


- آسف 

+


قالها يوسف الذي كان يهرب بعينيه في جميع الاتجاهات محاولًا تجاهل كل هذا الكم من العتاب و الألم الذي تحويه عيناها .
فلم يستطع سوى ان ينطق بتلك الكلمة التي لم تعبر يومًا من بين شفاهه فرجل مثله لم يخلق أبدًا للاعتذار ، فهو يرى في الاعتذار مهانه لا تليق أبدًا به ، و لكن كعادته معها تتحطم جميع معتقداته ومبادئه من أجلها .

+


دقيقه من الصمت مرت مليئه بشحنات من التوتر و الغضب من جانب كليهما إلى أن قرر أخيرًا النظر إلى عينيها التي دائمًا ما كان يفشل في تجاوزها فما أن يبدأ بالنظر إليهم حتى تأخذه معها إلى عالم آخر مليئ بالسحر الذي يجعله قادر على تقديم عمره طواعية في سبيلهما .

+


نظرت إليه بذهول وفاه مشدوه فهي بأقصي أحلامها لم تتخيل يوماً أن يعتذر منها خاصةً بعد ما فعلته به

+


فهي تعلم مدى ثُقل هذه الكلمة عليه فذلك الرجل يفعل الخطأ و يتلقي عليه التهنئه و لا يجروء أحد قط على الاعتراض ، فماذا دهاه ليفعل هذا الآن ؟ 

+


إجابه واحده لاحت لها رفضها عقلها و أيدها قلبها بشده 

+


إن قال آسف فهو آسف فعلًا و نادم على مما تفوه به كبرياؤه الجريح و لكنها آثرت الصمت فهي حقا تشوش عقلها كثيرًا و لم تعُد تدري ماذا عليها ان تفعل ؟

+


اغتاظ كثيرًا من صمتها خاصهً و انها تجاوزت صدمتها من كلمته و اخفضت رأسها فظن أنها تتجاهله فهي لا تعلم كم تكبد من العناء و المشقه للتفوه بذلك الاعتذار الغبي و لكن لا بأس يمكن الحفاظ على ماء الوجه ببعض العبارات القاسيه هكذا اخبره عقله و لكنه نهره بشده فهو لن يقدر على إيذائها ثانيه و لا أن يراها بتلك الحاله مرة آخري  فاتخذ قراره بالحديث و قال 

+


-  انا عارف انك مستغربه اني بعتذر لك بس دا لإني مهما حصل مكنش ينفع أقول اللي انا قلته لإن دا مش طبعي  .

+


مهلا . هل فقط يعتذر لأن ذلك الحديث لا يليق به ؟! ماذا عن اهانتها ؟ ماذا عن إهانه والدتها الراحله ؟ ماذا عن أذيه قلبها ؟ أي غرور لعين يمتلك ذلك الرجل ؟

+


هبت واقفه على قدميها غير عابئة بالدور الذي اصابها و قاطعته غاضبه 

+


- هه . بتعتذر عشان الكلام اللي انت قولته دا ميلقش بيك! طب بالنسبه للناس اللي انت أهنتهم و أذيتهم بكلامك دا و بالنسبه للست اللي ماتت و اللي انت خُضت في عرضها ؟ وعمك اللي انت هنته و اتهمته بالقذارة دي مع مرات اخوه ايه كل الناس دي متهمكش و لا تفرق معاك ؟

+
         
صمتت لثوان قبل أن تُتابع بغضب 
_ قد كدا انت متكبر و مغرور و انا مكنتش واخده بالي ؟

+


ثم اردفت بوجع مرير

+


-انا ازاي كنت عاميه طول الفتره اللي فاتت دي و مش شيفاك على حقيقتك ؟

+


صُدم يوسف من حديثها فهي لم تمهله ليُكمل اعتذاره كاملًا و لكنه رفع حاجبه بسخريه قائلًا 

+


- حقيقتي ! و ياترى إيه بقي حقيقتي اللي انتِ كنتِ عاميه عنها و لسه شيفاها دلوقتي ؟

+


- انك اكتر انسان مغرور و متكبر و اناني في الدنيا دي انت جبروت يا يوسف و اكتر انسان قاسي شفته في حياتي.

+


  تحدثت بصراخ ، و لوهله تجمد يوسف من حديثها ثم تحولت صدمته إلى  قهقهه غاضبه فجاءت لهجته مريرة حين قال 

+


- و ايه كمان يا كاميليا ؟ قولي كل اللي في قلبك متخليش جواكِ حاجه ..

+


- انا فعلًا مش هخبي جوايا حاجه و هقول كل اللي في قلبي و مش هبقي ضعيفه ابدًا بعد النهارده .

+


هكذا تحدثت بقوة واهيه تخفي انهيارات عظيمة خلفها

+


- بس انتِ عمرك ما كنتِ ضعيفه يا كاميليا . انا عمري ما سمحتلك أبدا تكوني ضعيفه.

+


 قالها بألم قابلته بأشد منه

+


- كنت ضعيفه معاك يا يوسف .

+


صحح كلماتها قائلاً بعتب لم يخفى عليها 

+


- كنتِ مستقويه بيا يا كاميليا . كنتِ مستقويه بحبي اللي كان بيخلي اي حد يفكر ألف مرة قبل ما يأذيكِ .

+


- و دا قمه الضعف . اني يبقي قوتي مرهونه بيك دا قمه الضعف . انت كنت اناني معايا لدرجه انك خلتني احس اني لو بعدت عنك هتوه و هضيع كل دا عشان تضمن اني عمري ما هفكر اسيبك .

+


صمتت لثوان و أدارت وجهها هربًا من عتب لا تقوى على الصمود أمامه ثم تابعت

+


-عارف ؟ كل مرة كنت بشوفك بتتعامل مع نيفين و اشوفك بتكسر خاطرها و بتجرحها  ازاي أسأل نفسي يا تري هقدر اتحمل لو كان بيعاملني نفس المعامله دي؟ 

+


و لا طنط سميرة اللي كنت بتعاملها بقرف بالرغم من انها مرات عمك . دانا بالرغم من كل اللي كانوا بيعملوه معايا عمري ما كنت اقدر اعاملهم زي مانتا ما بتعاملهم كدا

+


حتى روفان اللي كانت بتترعب منك اكتر ما بتترعب من جدي نفسه .. ممتك و مازن و أدهم طول عمر الناس دي بتخاف منك و بتعملك الف حساب و كلامك بيمشي عليهم كلهم دا حتى جدي اللي هو المفروض كبير العيله و كلنا نعمله الف حساب كلمتك كانت قبل كلمته .

+


مر كلامها على مسامعه كمرور شاحنه فوق صدره ايعقل ان يكون بنظرها بكل هذا السوء ؟ هل يمكن ان تري حمايته لهم حتى من أنفسهم تجبر و قسوة ؟ هل ما يسمعه الآن حقيقه ؟ هل تلومه على كرهه لأولئك الذين يريدون أذيتها حتى و إن كانوا من دمه ؟ 

+



        
          

                
شعر يوسف بالشلل يجتاح جسده و ظل يناظرها بنظرات ملؤها الاندهاش الممزوج بالآلم الذي تبلور في نبرته حين قال 

+


- و انتِ يا كاميليا ! ناقص انتِ . وصفتي علاقتي بكل اللي حواليا بس مجبتيش سيرتك .

+


دنا خطوة منها قبل أن يتابع بنبره محشوه بالوجع

+


-انا كنت معاكِ ايه ؟ كنت معاكِ ازاي ؟ كنت ظالم و لا قاسي و لا مغرور و لا متكبر قولي سامعك ؟

+


لم تحتمل نبرته ولا عتابه ولا غبائها  فأخفضت رأسها فقد ذبحتها نبرة الألم في صوته و أكمل عليها قلبها الذي أجابه قائلا

+


_ والله لم أرى الحب إلا معك ، و لم أشعر بالأمان سوى بقربك ، و لم أراني مكتملًا سوي بعينيك ، و لم أعي معنى الوطن سوى بجانبك .

+


اقترب منها ما أن رأها تذم شفتيها بقوة تمنع مرور الكلمات من بينهما و قام بإدارة رأسها و نظر إلى أعماق عينيها قائلا بخفوت من فرط الألم 

+


- انا كنت أيه معاكِ يا كاميليا ؟

+


- كنت احسن حد في الدنيا .

+


قالتها و اندفعت إليه تشكو وجعها و جراحه و كل تلك الآلام التي نالت من قلبيهما دون ان يكون لها القدرة على منعها فهي ان بحثت ألف عام فلن تجد له سيئه واحده قد فعلها معها ....

+


لم يقاوم قربها ولا وجعه فقد كانت تنشد الأمان بجانبه وهو ينشد الراحه من أنفاسها فتوقف الزمن لثوان لم تعد تلامس الارض بأقدامها ولم يعد يشعر بما يدور بهم فقد كان كلاهما يعرف بأن قربهم هذا هو الأخير .

+


فحتمًا كبرياؤه لن يمررلها حديثها و ما فعلته بقلبه الذي كان يتوسله بأن لا يبتعد عله يهدأ من نيران وجعه منها و اشتياقه لها 

+


فليسرق تلك الدقائق معها ينشد السلام الذي أبدًا لن يجده في فراقها و ليلعنه كبرياؤه لاحقا كيفما يشاء ...

+


*********


+


كان جالسا على احد الكراسي في الغرفه الشبه مظلمه لا يدري كيف طاوعه قلبه في فعل ذلك معها ..

+


كيف استطاع كسرها بتلك الطريقة صرخاتها مازالت تدوي في أذنيه لتشعره كم هو حقير لا يعرف ما هو رد فعلها عندما تستيقظ ..يتمنى لو أنه استطاع ان يتحكم بذلك الشيطان بداخله الذي يوسوس له بالانتقام من جميع الفتيات و لكنه ابدًا لم يكن يُجبر فتاه عليه بل كان يفعل ذلك بملئ إرادتهم 

+


همهمات وتأوهات ضعيفه خرجت منها جعلته يغمض عينيه بألم و يبتلع ريقه بصعوبه فهاهي قد أتت اللحظة الذي خطط لها عقله الشيطاني لكسرها و لكن لما يؤلمه قلبه بهذا الشكل ؟ تجاهل أنينه مرددًا لنفسه بأن هذا ما تستحقه جميع النساء و هي لا تختلف عنهم بشئ !

+


استيقظت غرام  لتجد نفسها بغرفه غريبه عنها فأخذت تتلفت حولها فلم تجد سوي الظلام فحاولت رفع الغطاء من فوقها فوجدت نفسها عارية فضربت صاعقه عقلها و تذكرت ما حدث لها فبدأ جسدها بالإرتجاف و بدأت شهقاتها تعلو  فحاولت القيام و لكنها لم تستطع و شعرت بدوار شديد يجتاحها و ما أن رأته يقترب منها حتى صارت تهز رأسها يمينًا و يسارًا رافضه تصديق ما حدث لتقول بهستريا 

+



        
          

                
- لا لا انت معملتش كدا فيا . اكيد عمرك ما تأذيني بالشكل دا صح ؟ رد عليا ارجوك .

+


 لم تجد منه رد حتى تحاملت علي نفسها و التفت بمفرش السرير حولها و اقتربت منه بخطٍ بطيئة و قالت بتوسل 

+


- انت معملتش كدا صح؟  انا عارفه . طب حص . حصل ايه ؟ انا مش فاكرة حاجه خالص . ارجوك رد عليا ؟

+


كان عقلها يرفض بشدة فكرة ان يكون فعل ذلك بها و لما قد يفعل بها شئ كهذا ؟ فهي لم تؤذيه أبدًا و بالرغم من آن كل شئ حولها كان يشير إلى ارتكابه لجريمته النكراء معها و لكنها كانت ترفض تصديق ذلك 

+


- لا عملت 

+


عند ما تفوه بتلك الكلمه كان كالذي أشعل النار في الهشيم فانفجرت صارخه به و أخذت تضربه بكلتا يديها على صدره و تحاول خدشه بأظافرها وهي تصيح باكيه 

+


- يا مجرم . يا حيوان حرام علييك عملت فيك ايه عشان تعمل فيا كدا ؟ عملت فيك ايه ؟ ربنا ينتقم منك دمرت مستقبلي . عملت فيا كدا ليييييييه ؟

+


قالت كلمتها الأخيرة و ارتمت على الارض تبكي بقوة و تلطم خديها فكانت كمن مسه الجنون تولول و تصيح لا تدري ما تتفوه به 
كانت توسلات عينيها له تقتله اكتر من كلماتها و ضرباتها الذي تلقاها بدون ان يرمش له جفن فلعن نفسه مرة ثانيه و لكنه حاول تمالك نفسه و اخفض نظرة إلى تلك التي تبكي على الارض قائلا بجفاء يشوبه السخرية 

+


- انتِ عايزة تقنعيني انك كنتِ جايه جناح راجل غريب عنك تسهري معاه و مكنتيش عارفه ان دا هيحصل في النهايه ؟

+


ألجمت كلماته لسانها و توقفت دموعها من هول صدمتها 
هل ظن بها السوء فقط لكونها قد وثقت به ؟ هل يمكن ان يكون وغد لتلك الدرجة ؟ خرجت كلماتها محشوه بخيبة عظيمة يوازيها صدمة كبيرة 

+


- انت بتقول ايه انا . انا كنت واثقه فيك وو.

+


هطلت دموعها و علا صوت بكائها الذي تقطع له نياط قلبه و لكنه أبى ان يتراجع عما انتواه فأردف بسخريه 

+


- كنتِ واثقه فيا و لا متعوده علي كدا  ؟

+


أصابتها كلماته بصاعقه كهربائيه سرت في جميع انحاء جسدها هل يظنها فاسدة ؟ هل ما شعرت به معها كان كذب و كان يراها بتلك الصورة من البدايه ؟

+


ماذا فعلت ليظن بها ذلك فهي لم تتجاوز مع رجل طوال حياتها بل لم تطلق العنان لمسشاعرها سوى معه لما فعل بها هذا السوء ؟

+


لما اغتصب برائتها و انتهك حُرمة جسدها بتلك الطريقه البشعه ؟

+


اخرجها من بئر أحزانها تلك الملابس التي قذفها بوجهها و كلماته السامة التي كانت تضع الملح على جراحها الغائرة  و قال بازدراء

+


- البسي دول يالا عشان تمشي مش عايز اللي هتيجي بعدك تشوفك بالمنظر دا احسن تخاف مني و تاخد عني فكرة وحشه اني كنت بعذبك و لا حاجه !

+



        
          

                
 قالها أدهم بسخريه ثم خرج صافقًا الباب خلفه 

+


صفعه آخرى تلقتها منه جعلتها تشعر بالخزي الذي لم تتعرض له طوال حياتها فقد كانت دائمًا شامخة مرفوعة الرأس و لكن بعد اليوم اصبح الخزي و العار حالها فلم تستطع حتى الصراخ فقط بقى سؤال واحد يدور بداخلها 

+


ماذا فعل قلبي ليعاقب بكل هذا الخذلان ؟ 


+


هل يمكن ان يصل بك الحزن لدرجه ان تشعر بأن هناك حبل من الأشواك مُلتف حول قلبك فكلما هممت بالصراخ تنغرز تلك الاشواك بقلبك اكثر فتفقدك حتى القدره على التنفس .

+


نورهان العشري ✍️ 

+


🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

+


كانت ممسكه بقميصه من الخلف بقوة تنشد الأمان التي لم و لن تشعر به مطلقًا في غيابه تعرف ان تركته الآن حتمًا لن تتكرر تلك اللحظه مجددًا فهي لن تنسى ما جعلها تشعر به جراء كلماته التي مازالت تنغرس بقلبها كما أنها تعلم ما ينتظرها ان قررت مصارحته بحقيقتها .

+


دقيقه ، اثنان ، ثلاثه حقًا لم يشعرا كم مر من الوقت و هما على ذلك الوضع ليجبر يوسف قلبه على افلاتها فشعرت بالأرض الصلبه تحت قدميها و بالبرد يضرب جسدها فرفضت تصديق ان تلك اللحظه قد انتهت
إلي ان حسم أمره و ابتعد و ببطئ شديد رفعت رأسها تناظره و من ثم أعادت انخفاض بصرها مرة آخرى لترتد خطوتين إلى الخلف غير قادرة على النظر الى عينيه و لكنها تفاجئت به يقول بنبره ثابته 

+


- لآخر مرة هسألك في أسباب تانيه لهروبك دا؟

+


تجاهل كبرياؤه امامها للمرة التي لا يعرف عددها عله يجد منها ما قد يريح قلبه و لكنه لم يلق إجابه منها سوى هزة بسيطه من رأسها تعني لا 

+


فاقترب منها بغضب و جذبها بشدة فالصقها بالحائط بقوة آلمتها وقال من بين أسنانه 

+


- بصي في عنيا و اتكلمي زي الناس مش كنتِ من شويه بتقولي انك مش هتبقى ضعيفه تاني وريني بقي.

+


 قال الاخيره بسخريه استفزتها فخبئت جراحها خلف تلك النبرة القوية حين قالت

+


- معنديش غير الاسباب اللي قولتهالك انا مشيت عشان حسيت اني مخدتش فرصتي في التفكير في جوازنا و كنت عايزه اعيش حياتي اللي انت كنت مانعني اعيشها و مكنتش متأكدة من مشاعري ناحيتك دي اسبابي يا يوسف .

+


قالت كلماتها بتمهل كان يقتله و لكن يكفي فقد كانت هذه آخر فرصة لها و لقلبه الغبي الذي ان استطاع لأخرجه من بين ضلوعه كي لا يخفق لها مرة اخرى 

+


تركها يوسف و استقام ناصبًا عوده و قد عادت له شخصيته الأخرى التي لم يتعامل معها بها من قبل فكان لها الحب و الدلال و الاهتمام و لكن منذ هذه اللحظه فهي مثلها مثل الآخرين لا بل أقل بكثير فقال ببرود  

+



        
          

                
- تمام . حقك . بس انا بقى ليا حق و هاخده اصل يوسف الحسيني اتعود ميسبش حقه ابدًا .

+


- حق ايه يا يوسف ؟

+


قالتها بجزع 

+


- حق كرامتي اللي حته عيله زيك داست عليها يوم ما هربتي بعد ما اتحديت الدنيا كلها و روحت اتجوزتك

+


كانت السخرية تقطر من نبرته يوازيها تلك النظرات القاسيه التي لم تعتادها منه فقالت بأسف حقيقي

+


- أنا أسفه اني هربت . انا كنت خايفه لو قولتلك كدا تجبرني اني افضل معاك غصب عني . والله انا ندمت علي هروبي بالشكل دا .

+


 تحدثت ببكاء و دون وعي منها فقد اعماها خوفها منه و من انتقامه ولكنها بكل كلمة تتفوه بها تغزي نيرانه أكثر ، فاستنكر عقله كلماتها مرددًا هل تسخر منه تلك المرأة ؟  هل هو بكل هيبته و مقوماته التي تجعل النساء تتهافت عليه سيُجبر امرأة للبقاء معه ضد ارادتها حتى وإن كان يعشقها؟ هل جعله حبه لها ضعيف امامها لذلك الحد ؟ تراه بلا كرامه ليجعلها معه دون إرادتها ؟

+


و لكن مهلا هو من اخطأ و حتمًا سيصلح ذلك الخطأ 

+


اقترب منها يوسف بخطوات بطيئه حتى اصبح امامها مباشرة و اخفض رأسه قليلا و نظر إلى داخل عينيها التي اغمضتهم متأثره لظنها أنه سيفعل شئ ما ! فابتسم داخله بسخريه و اقترب  قائلا بهمس قاتل 

+


- انا هخليكِ تعرفي يعني إيه ندم يا بنت عمي .

+


نصب عوده و تركها تلعن نفسها على ضعفها المخزي و قد شعرت بالدوار يضرب رأسها من جديد  فقال عندما وصل الى باب الغرفه

+


-  هخلي الدكتور ييجي يشوفك عشان يكتبلك على خروج و ترجعي بيت عيلتك .

+


لم تستطع حتى الإيماءة برأسها فقد شعرت بدوران الغرفه من حولها و فجأه لم تعد تدري بشئ و كادت أن تسقط فتلقفتها يداه بلهفه و وضعها على السرير و اخذ يتمعن في ملامحها الزابله وهو يلعن نفسه على وضعها تحت هذا الضغط خاصةً بعد تنبيهات الطبيب  

+


ضغط على الزر بجانب السرير فحضر الطبيب الذي أمره بالخروج و لكن هيهات ان يتركها أبدًا فعاينها الطبيب الذي نهره بشده و أخبره بأن حالتها النفسية السيئة هي من عرضتها لتلك الإغماءة مره ثانيه 

+


-أنا عايز اعرف حالتها أيه بالظبط ؟ مش معقول كل ما حد يكلمها كلمتين يغمي عليها .

+


الطبيب بهدوء

+


-يا يوسف بيه المدام تعبانه نفسيًا اكتر من جسديًا و بتحاول تهرب من الواقع اللي مضايقها فجسمها بيستجيب لدا و ينسحب فبتحصلها حالة الإغماء دي . الموضوع كله نفسي بحت .

+


لعن يوسف بداخله و لام نفسه بشده على ما حدث لها و فجأه قرر ان يجري مكالمة فلم يجد هاتفه فنظر إلى تلك النائمه و اقترب منها لبرهه قبل أن يُجبر نفسه على الخروج من الغرفه فوجد رائد الذي كان مكفهر الوجه و غاضب بشده لاحظ يوسف حالته فلم يهتم كثيرا لأنه كان يظنها لسبب ما هو يعرفه فقال بإختصار 

+



        
          

                
- تليفونك 

+


ابتلع رائد ريقه بصعوبه و قال بتوجس 

+


- ليه ؟

+


- مالك خفت كدا ؟ هعمل مكالمه منه عشان نسيت تليفوني في الشقة قالها يوسف بسخريه 

+


- لا استغربت بس . اصل انا شكلي نسيت تليفوني في العربيه انا كمان 

+


 قالها بعد ان حاول العبث بملابسه ليوهمه بصدق حديثه 

+


ضيق يوسف عينيه و قال بتهكم 

+


- طب انا و عادي جدا اني انسي تليفوني و مكنش مركز في الموقف دا انما انت بقى مش مركز ليه ؟

+


- لا ابدا بس انا كنت بتكلم فيه وانا في العربيه و الظاهر نسيته هروح اجيبه و هرجعلك

+


- تمام

+


انصرف رائد و ظل يوسف يتعجب.علي حاله ماذا دهاه ليكون متوترا هكذا ؟


+


*********


+


مؤلم أن تضعك الحياة في موقف الجاني والمجني عليه في آن واحد . تعطيك الدرس على هيئة جُرعه خُذلان قاسية فتدور تذِقها لكل من يقابلك فقط لتثبت أنك تعلمت الدرس جيدًا !

+


نورهان العشري ✍️ 

+


🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

+


توجه آدهم إلى الخارج فهو لم يكن قادرًا على المكوث معها لحظه آخرى دون أن يعتذر لها الف مرة  بل و قد يتوسل لها ايضا لتسامحه فهو بحياته لم يشعر بذلك الالم في قلبه حتي عندما خانته تلك الحقيرة لم يشعر بمقدار الألم الذي يشعر به الان .

+


ولت دمعه هاربه من عينيه فمسحها سريعًا معنفا نفسه و عاند قلبه بأن هذا هو عقابها الذي استحقته 

+


أخرجه صوت قفل الباب من شروده فالتفت ليتمزق قلبه الف قطعه علي مظهرها المزري و عيناها المتورمه و وجهها الذي كانت بصماته عليه فقارن بين حالها الآن من الحزن و الانطفاء و حالها قبل عدة ساعات عندما دخلت الي جناحه بإشراقتها و طلتها الفاتنه التي أطاحت بعقله فور ان رآها فود ان يصفع نفسه لكونه المتسبب في ما اصابها فهو يعلم ان فعلته تلك ستظل محفورة في ذهنها طوال عمرها و لن تغفر له حتي و إن كان على فراش الموت و لكن كان عقله لقلبه بالمرصاد كما هو دائما فخرجت الكلمات منه دون إرادته 

+


- السواق هييجي يوصلك و مفيش داعي اوصيكِ ان اللي حصل دا ميخرجش برانا و انا اوعدك كل اما نفسي تموع هبقي ابعتلك..

+


 قالها قاصدا إلحاق المزيد من الاذلال لها 

+


تقدمت غرام منه بكل ما تحمله بداخلها من ألم و عذاب و خزي و قالت  بمراره من بين دموعها 

+


- انت ازاي قادر تكون وحش اوي كدا ؟ ازاي ؟

+


انا طول الوقت كان جوايا حاجه بتخوفني منك بس كنت بكذبها واقول لا عنيه بتقول غير كدا . طول الوقت كنت بشوفك في احلامي علي هيئه وحش و اقوم مفزوعه و انت بتموت فيا و اقول لا. هو عمره ما يأذيني ! قولت دا دخل بيتنا و كل اكلنا و امي بتقوله يا ابني عمره ما هيأذيني ابدا 

+


انت اكتر إنسان وحش قابلته في حياتي و عمري ما هسامحك. انا بكرهك.... 

+


قالتها بكل ما يعتمل بداخلها من حزن و قهر لتلقي به في بحور الندم و الوحل فلو كانت غرزت سكين بقلبه لم تكن تؤلمه كما فعلت كلماتها فلأول مرة في حياته يشعر بأنه وضيع لتلك الدرجه كان يعلم بأنه سيندم أشد الندم على فعلته تلك و لكن ما يشعر به الآن من ألم حقا يفوق تحمله 

+


اي لعنه حلت علي عقله لتجعله يفعل بها تلك الفعلة النكراء ؟  يعلم بداخله انه سيتذوق أضعاف عذابها فعذاب الفقد و عذاب الندم معا امرًا لا يطاق ....... 

+


بعد وقت ليس بقليل كانت تقف أمام البحر تغرقه بدموعها التي لن تنضب و تشعر بأن داخلها قد انشطر لنصفين نصف منهم يلومها علي غبائها و برائتها و مشاعرها التي أعطتها لمن لم يستحقها يوما و الآخر يبكي علي حالها قلبها برائتها المنتهكه …

+


مؤلم بل مميت ذلك الشور بالغدر ممن ظننت يوما انهم طوق نجاتك 

+


حسمت قرارها سريعا فقد فقدت كل ما يبقيها على قيد الحياه علي يده فهي لن تعود أبدا لعائلتها بهذا الإثم الكبير 

+


رفعت عيناها إلي السماء و قالت بوجع 

+


- يااااااارب سامحني مش هقدر اعيش مع كل الالم و العار دا سامحني يارب ..

+


جرت ذيول خيباتها و إثمها التي شاركت به بغبائها ووثوقها في ذلك الذئب الذي لم يرحم أبدا برائتها و أخذتها خطواتها إلي البحر عله يزيل قذاره الحقتها يد رجل اعطته كل ما تمتلك في هذه الحياه 

+


فلم تستطع بروده المياه ان تطفئ نيران قلبها  فامتزجت دموعها  بمياه البحر و استسلمت لقدرها أخيرا 

+


يتبع .....




الحادي عشر من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-