رواية تائهة في قلب اعمي الفصل السادس 6 بقلم زينب القاضي
الفصل السادس
+
"العجز ليس مجرد مرض يصيب جسدنا ، بل شعور يجتاح من حولنا ، فإذا كان العجز والفقدان أصابني وجعلني أشعر بالنقص ، فالشعور لدي من حولي سيكون عجزهم عن مدواتي وعدم إشعاري بأني عاجزاً ، أو حملا ثقيلاً علي عاتقهم "
+
توقفت سيارة أمير أمام فيلا كبيرة من التراث الحديث يحيطها الحرس من كل إتجاه فور رؤيتهم لهوية من بالسيارة تم فتح البوابة علي الفور وتوقف أمام الباب الداخلي.
+
رفع نظارته الشمسية فوق رأسه واستدار إلي رفيق دربه:
-وصلنا.
+
أومأ بتفهم:
-تعالي معايا ننزل وحضرتك خليكي هنا يا ماما.
+
تنهدت بقلة حيلة وقالت:
-حاضر يا حبيبي.
+
هبط أمير من السيارة واتجه إلي الباب الخلفي وقام بفتح وساعد ياسين أن يترجل من السيارة وتحرك به بحذر متجهين إلي الداخل.
+
وضع يده على زر الجرس وفتحت الخادمة بعد قليلاً من الوقت أدخل أمير ياسين بحذر وساعده أن يجلس علي أقرب مقعد وجلس هو في المقعد المقابل له.
+
بعد ما يقارب النصف ساعة هبطت من غرفتها وهي تزفر بضيق وجوارها والدها.
1
وقفت أمامه مباشرة وتحدثت بإقتضاب:
-حمد الله علي السلامة يا ياسين .
+
إرتسمت إبتسامة ساخرة علي ثغره وتحدث متهكما:
-أظن حمد الله على السلامه يا حبيبتي أظن متتقالش هنا كانت تتقال أول ما أفتح عيني في المستشفي وأنتي جنبي…
+
بتر جملته وأسترسل بإيضاح:
-أوبس نسيت أني بقيت أعمي ؟ علي أقل أسمع صوتك تطمنيني إنك جنبي ؟
+
زفرت بحنق وألتفتت إلي والدها بضيق الذي تحدث بوضوح:
-حمد الله علي سلامتك يا أبني ياسين أنت وفريدة ما بقاش ينفع تكملوا سوا.
1
إبتسم ساخراً ولم تصل الإبتسامة إلي عينه وتحدث بأسي:
-بنتك مش حابة تفضل معايا عشان بقيت كفيف وحضرتك بدل ما تعقلها بتشجعها علي كده ؟
+
هتفت بنفاذ صبر:
-ياسين لو سمحت مدخلش بابا في حاجة الموضوع ده خاص بينا أحنا وأنا عايزة أطلق.
+
نهض بضعف مستنداً بيده علي يد أمير وتحدث ببرود:
-أنتي طالق بالتلاتة يا فريدة.
1
ألقي جملته وتحرك بضعة خطوات وتوقف دون أن يلتف لها ويتحدث بثقة:
-لو الوضع كان اختلف مكنتش هتخلي عنك يا فريدة أنا مش زعلان علي إلي حصل معايا بالعكس أنا فرحان جداااا جدااا كمان ربنا حرمني من نعمة البصر بس غربل ليا مين الي يستحق يكون جنبي.
+
تحرك بخطي سريعة وأمير يجاوره ويسايره في سرعته ساعده علي الركوب السيارة وصعد هو الآخر وبدأ في القيادة.
+
إستدارت سلوي إلي ولدها وجدت دموع تسيل من عينيه أتسعت عيناها وحاولت أن تتحدث لكن أوقفها أمير بإشارة من يده أن تتوقف وتتركه يخرج مكنون ما بقلبه .
❈-❈-❈
دخلت مكتبها صافعة الباب خلفها بعنف وجدت نور تجلس تلتهم الشطائر عضت علي شفتيها بغيظ كأنها وجدت ضالتها التي ستخرج بها غضبها اليوم.
+
إقتربت منها وخطفت الطعام من يدها وصاحت بعصبية:
-أنتي أيه مفجوعة ردي عليا بس عندك فجع ؟ كل شوية أشوفك بتأكلي جبت لينا مصيبة خليتي الراجل يفتكر إنك بتأكلي كبدة بني أدمين وياريت علي كده وبس لا الهانم ولا فارق معاها ده كله وقاعدة تطفحي هنا لا وفي مكتبي كمان.
+
خطفت منها الشطيرة وضعتها في فم واحد مما جعل صفا تشهق بصدمة:
-يخربيتك يا شيخة أنتي أيه هتشليني هو ده بوقك ؟ أنا حاسة إنك بلاعة وأنفتحت يا شيخة .
+
أشارت نور بيدها بأصابعها الخمسة في وجهها:
-خمسة في عينك خمسة عليا من العين.
1
رمقتها صفا شذراً وأشارت لها بتوعد:
-قدامك خمس ثواني بالظبط وتخرجي من هنا لو فضلتي قدامي بعدهم متلوميش غير نفسك.
+
ركضت سريعاً إلي الخارج وتهاوت صفا علي مكتبها تتنفس بعصبية شديدة كيف له أن يعاملها بهذه الطريقة الفظة ؟ ألي هذا الحد يحب تلك المدعوة زوجته لكن صدقاً هي لا تستاهل هذا الحب من الأساس أليست هي من تركته بمحنته تلك وإبتعدت عنه ؟ ولا يكفي ذلك يريد أن ترفد من عملها ؟ من يظن نفسه هذا المغرور يظن أن بماله يستطيع أن يدير الكون أسفله لكن لا ليست هي من تكسر أو تذل سحقاً لقلبها الذي بدأ ينبض في طريقه لعشق هذا المخلوق.
❈-❈-❈
تمدد علي فراشه بمساعدة والده ورفيقه بضعف شديد ولم ينطق بكلمة واحدة منذ وصوله.
+
إقتربت منهم الممرضة بحذر وقالت:
-مواعيد الأدوية بتاعته يا فندم.
+
ما أن إستمع إلي صوت هذه الممرضة حتي تجعدت ملامح وجهه وصاح بعصبية:
-مين دي ؟
+
تراجعت إلي الخلف بخوف من نظراته رغم أنه لا يراها لكن نظراته كافية أن تدب الرعب داخل أوصالها.
+
تحدث والده بهدوء:
-دي ممرضة يا حبيبي هتكون مرافقة هنا وتديك أدويتك.
+
-تمشي وفورًا.
+
تطلع أمير إلي زوج خالته بحيرة وتدخلت والدته في الحديث:
-تمشي أزاي مش هينفع تمشي مين هياخد باله منك ؟
+
عند هذا الحد ولم يستطيع أن يظل صامتا أكثر ذلك ونهض من علي الفراش غير عابئ بتعبه ولا جراحه ولا عدم رؤيته من الأساس…..
❈-❈-❈
عند هذا الحد ولم يستطيع أن يظل صامتا أكثر ذلك ونهض من علي الفراش غير عابئ بتعبه ولا جراحه ولا عدم رؤيته من الأساس حاول أمير الإقتراب منه لكنه صاح به بجنون:
-إبعد عني أبعدوا كلكم عني مش عايز حد جنبي.
+
نهض من الفراش وبدأ يتحرك بعشوائية وهو يكسر بيده كل ما يقع تحت يديه .
+
تحت نظرات والديه المنصدمة وصديقه الذي يحاول أن يسيطر عليه دون فائدة.
+
صاح أحمد بالممرضة التي تقف مكانها لا تحرك ساكناً:
-أنتي هتفضلي واقفة كده أتصرفى هديه.
+
ركضت سريعاً وبدأت في إعداد حقنة مهدئة وتحدثت بلهفة:
-حاولوا تثبتوه لو سمحتم .
+
إقترب أحمد وأمير منه وبدأوا بتقييده بصعوبة فبنية ياسين قوية تفوق والده ورفيقه أضعافاً.
+
إقتربت منه الممرضة سريعاً ووضعت الإبرة داخل أرودته وهو مازال يسب ويلعن بها ولكن ما أن بدأ مفعول الدواء يسير داخل أوردته سقط في ثبات عميق .
+
وضعه أمير برفق علي الفراش وعدل من وضعية رأسه علي الوسادة ، اتجهت والدته إليه وجلست جواره ودموعها تسيل بغزارة علي وجنتيها.
+
تحدثت الممرضة بأسف:
-أسفة يا فندم أنا بعتذر مش هقدر أكمل هنا في الوضع ده أنا عندي عيال بربيهم.
+
رفع أحمد حاجبه بعدم فهم وتسأل:
-نعم يعني أيه ده مش شغلك ؟ هو ده في اه أو لأ شغلك هنا معاه إجباري.
+
حركت رأسها نافية وعقبت:
-لأ يا فندم حضرتك ده وهو جوه المستشفى لكن هنا ده شغل إضافي وأنا مش هقدر بعد إذنكم.
+
غادرت الممرضة سريعاً تفر من هذا المجنون أن يصيبها في المرة القادمة بشئ مما يكسره.
+
مسح أحمد علي وحهه بضيق وتسأل:
-وبعدين ؟
+
داعب أمير لحيته الخفيفة وقال:
-كلم المستشفى وبلغ الدكتور نشوف هيعمل أيه ويبعت لينا دكتورة تانية وأنا هفضل هنا معاكم .
+
تنهد بقلة حيلة وتسأل:
-صحيح انتوا كنتوا فين ؟ ازاي أنا وصلت قبلكم هنا ؟
+
رد أمير بإختصار:
-ياسين راح لفريدة.
+
أتسعت عينيه وتسأل بفضول:
-طيب وايه إلي حصل ؟
+
تنهد بأسف وأجاب:
-طلقها.
+
زفر بنفاذ صبر وقال:
-تمام أنا هروح أكلم الدكتور وأرجع ليكم.
+
غادر أحمد وجلس أكير جوار رفيقه مربتا علي يده برفق وألتف إلي خالته وتحدث بحزن:
-هيخف يا خالتو هيخف مسألة وقت وبس ويرجع زي ما كان بإذن الله أمير أوي وهيقدر يتخطي المحنة بإذن الله.
+
نظرت له بأمل وقالت:
-يارب يا أبني يارب.
❈-❈-❈
مر شهرين كاملين الوضع كما هو حالة ياسين لم تتحسن بل تزداد سوءاً كل يوم عن زي قبل يومياً يقوم بطرد ممرضة لتأتي غيرها ويكون مصيرها كسابقتها ، كما إزادادا حالته النفسية سوءاً ولا يحدث أحد كل شئ عصبية وصراخ لا غير وما زاده جنوناً عندما أخبره الطبيب أنه يجب أن يذهب إلي طبيب نفسه وكانت هذه بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير ومن وقتها تحول تنين مجنح كل من يقترب منه يحرقه بنيرانه وغضبه بما فيهم والديه ورفيقه لا يرغب بزيارة أحد نهائياً لا يريد أن يراه أحد عاجزا ، أصبحت غرفته هي سجنه الأبدي لا يتحرك منها يجلس فوق فراشه باستمرار يذهب إلي المرحاض ويظل جالساً علي فراشه وعقله بعالم أخر حتي الشرفة والنوافذ الخاصة بالغرفة لا تفتح بناءً علي أوامره ورغباته.
+
في أحد الأيام تفحص الطبيب ياسين وسط مقته وغضبه وفور أن إنتهي تحدث بإستياء:
-كده مش هينفع يا ياسين بيه كل لما أجي لحضرتك الحالة بتزداد سوء غير الممرضات إلي كل يوم تطردهم من هنا خلاص مبقاش في ممرضة راضية تيجي ؟ حتي الدكتور النفسي رافض تروح ليه او هو يجي ليك مع أن ده هيحسن من نفسيتك كتير ووضعك عشان تقدر تعمل العملية.
+
-عنهم ما جم ما حدش طلب منك تجبلي ممرضة وأنت نفسك مش عايز أشوف وشك هنا تاني .
+
نطقها ياسين ببرود.
+
إبتلع الطبيب الإهانة وقال:
-ياسين باشا أنا في سن والدك وأنا مقدر حالتك عشان كده مش هرد علي حضرتك ولا هاخده محمل الجد .
+
إبتسم ساخراً وعقب:
-بجد لا خده محمل الجد ووريني هتعمل أيه ؟
+
صاح أحمد بنفاذ صبر:
-ياسين إهدي شوية ميصحش كده.
+
التفت إلي الطبيب وقال:
-أتفضل معايا يا دكتور نتكلم في المكتب.
+
أومأ الطبيب بعملية وقال:
-تمام.
+
غادر برفقة الطبيب بينما ألقت والدته نظرة معاتبة عليه وغادرت خلفهم.
❈-❈-❈
في مكتب أحمد .
يجلس أحمد خلف مكتبه واضعاً ساق فوق ساق وهي يستمع إلي حديث الطبيب.
+
تدخلت سلوي إلي الحديث متسائلة:
-طيب حضرتك شايف هو رافض الممرضات أزاي هيبقل بدكتورة نفسية؟
+
صمت قليلاً وتحدث بحذر:
-طيب عندي إقتراح.
+
تطلع أحمد إلي زوجته بحيرة وبعدها نظر إلي الطبيب وتسأل:
-إقتراح أيه ؟
+
تحدث الطبيب بحذر:
-حضرتك فاكر دكتورة صفا ؟
+
ردت سلوي علي الفور:
-أه أنا فكرها مالها ؟
+
أسترسل الطبيب بإيضاح:
-ممكن تيجي هنا علي أنها ممرضة وتقوم بوظيفتها دكتورة نفسية من غير ما هو يعرف ودي أكتر شخص تقدر تتفاهم معاه .
+
صمت احمد قليلاً مفكراً ورد:
-تمام موافق .
+
تحدث الطبيب بحذر:
-أنا لسه هعرض عليها وأعرف رأيها بس لو وافقت هي مش هينفع تبقي مقيمة هنا أكيد هترفض.
+
رد احمد بتكبر:
-هتاخد الفلوس إلي هي عايزاها .
+
رمقه الدكتور بضيق وقال:
-أولاً لو هي جت هنا هيبقي عشان واجبها المهني مش عشان الفلوس أما موضوع إقامتها هنا فده عشان والدتها متقدرش تسيبها لوحدها .
+
تدخلت سلوي في الحديث:
-طيب أنا ممكن أروح ليها وأقنعها.
+
اتسعت عيناه بصدمة وتسأل:
-نعم هتروحي فين ؟ تقنعي مين ؟ لا طبعاً مش هيحصل.
+
رمقتت بضيق وقالت:
-أنا هتكلم معاها المهم عندي أبني .
+
تنهد أحمد بضيق وألتف إلي الطبيب وقال:
-أتصرف يا دكتور وطلباتها كلها مجابة وبكره الصبح تكون هنا.
+
زفر الطبيب بنفاذ صبر وعقب:
-تمام هتكلم معاها لما أرجع المستشفى وهبلغ حضرتك بعد إذنكم.
+
نهض الطبيب وغادر ونظرت إلى زوجها بعصبية شديدة:
-بطل الكبر والغرور بتوعك دول وأركنهم علي جنب ابننا هيضيع مننا.
+
تنهد بضيق وقال:
-ابنك قوي وواثق أنه هيرجع لطبيعته في أقرب وقت كمان.
+
ابتسمت ساخرة وعقبت:
-تفتكر ياسين مبقاش ياسين بتاع زمان ولو فضل علي الحالة دي هنخسره فعلاً.
+
مسح أحمد علي وجهه بنفاذ صبر وقال:
-وأنا كان بإيدي حاجة أعملها عشان أنقذ ابننا ومعملتهاش ؟
+
رمقته بضيق وغادرت دون أن تجيب عليه بينما هو أستند علي مكتبه وأغمض عينه بشرود تام.
❈-❈-❈
في المشفي وتحديداً في مكتب مدير المشفي، تجلس صفا أمامه تستمع الي حديثه بصدمة حتي أنتهي من سرده.
-حضرتك بتقول أيه يا دكتور أنا أشتغل ممرضة في بيت ؟ أنا مش فاهمة حاجة ؟
تسألت صفا بحيرة بعد أن أخبرها الطبيب بأنها ستذهب إلي العمل كممرضة ومرافقة لإحدي المرضي.
+
ابتسم بهدوء ورد:
-أسمعيني يا بنتي مش هتبقي ممرضة بالمعني هفهمك فاكرة المريض إلي كان هنا ياسين المحمدي ؟
+
إمتعض وجهها وكيف تتنساه فهو بات من يشغل قلبها وعقلها ليلاً ونهاراً لا تسطيع إخراجه من عقلها .
+
إنتبهت علي سؤاله:
-ردي يا صفا سرحانة في أيه ؟
+
ألتفت له وردت:
-أيوة مع حضرتك فاكراه ده حتي حديث المستشفى الفترة دي في طرد الممرضات .
+
ضحك بخفة وعقب:
-أنتي متابعة كل حاجة أهو بصي يا ستي هو غير أنه محتاج ممرضة هو محتاج دكتور نفسي ومفيش حد قادر يتعامل معاه أو يستحمله من الأساس فأنا أخترتك انتي وعارف طبعاً إن صعب تبقي مقيمة عندهم انتي هتبقي موجودة من الصبح لبليل وطبعاً عارف إنك مش بتبصي للفلوس لكن أي رقم هتطلبيه هتاخديه أيه رأيك يا صفا ؟
+
صمتت قليلاً مفكرة طول الشهرين الماضيين كان تحاول نسيانه وإخراجه من عقلها وها هو القدر يضعه بطريقها مرة آخري آخذت نفس عميق ملئت به رئتيه وتحدثت بثقة:
-موافقة يا دكتور بس عندي شرط.
+
إنتبه لها وتسأل:
-شرط أيه ؟
+
ابتسمت بشر وقالت:
-يعني من إلي شوفته وسمعته عنه شكله شخص عنيد وأكيد هيحاول يطفشني أنا بقي هحاول أروده و أتعامل معاه بطريقتي إلي أكيد مش هتعجب اهله ياريت حضرتك تعرفهم يسبوني أتعامل بطريقتي .
+
أومأ بتفهم وقال:
-تمام يا دكتورة صفا ميعادك بكره هناك الساعة ٨ الصبح أنا هكلم احمد بيه وابعت ليكي كل التفاصيل.
+
ردت بإيجاب:
-تمام يا دكتور بعد إذن حضرتك .
+
غابت من أمامه وهو يتحدث بشرود:
-ربنا يخيب ظني وميطلعش إلي في دماغي صح أنتي مش قدهم يا صفا يا بنتي.
❈-❈-❈
في منزل صفا تتناول الطعام برفقة والدتها، تلعب في طبقها تارة وتطلع إلي والدتها تارة آخري مما آثار إنتباه الآخري وتسألت مبتسمة:
-بطلي لعب في الطبق بتاعك وقولي عايزة أيه .
+
عضت علي شفتيها بخجل وقالت:
-هو أنا مكشوفة للدرجة دي ؟
+
قهقت والدتها بقوة وهتفت بمرح:
-إلي ربي خير من إلي أشتري يا قلب أمك قولي قولي.
+
تطلعت إلي والدتها بتردد وسردت لها طلب دكتور عاصم منها دون التطرق إلي تفاصيل .
+
ردت والدتها بتعقل:
-طالما ده شغلك وانتي حابة كده تمام أهم حاجة تخلي بالك من نفسك أنا اعتراضي إنك هتكوني في بيت ناس أغراب بس أنا واثقة في بنتي وتربيتي.
+
إبتسمت صفا ونهضت مقبلة أعلي رأسها بحب وتحدثت بصدق:
-أطمني يا أمي هكون دايما عند حسن ظنك.
❈-❈-❈
في الثامنة صباحاً وصلت إلي الفيلا التي يقطن بها هذا المغرور هبطت من السيارة الأجرة وألقت نظرة سريعة علي المكان حولها الثراء الفاحش هو عنوانهم لكن رغم ذلك ينقصه شئ واحد مهم للغاية ينقصه الدفئ والأمان.
+
أستقبلتها سلوي بحفاوة وقادتها إلي غرفة هذا المغرور لكن رفضت صفا أن تدلف معها أرادت أن يكون آول لقاء بينهم بمفردهم.
+
فتحت باب الغرفة وجدت الظلام يحيطها من كل اتجاه بحثت عن زر الإضاءة وقام بالضغط عليه أنار الغرفة ألقت نظرة سريعة على الغرفة وهي تشعر بضيق وكأبة رغم أن الغرفة تتميز بالذوق والعالي والرقي لكن ينقصها الحياة.
+
تركت باب الغرفة مفتوح وتحركت بحذئها ذو الكعب العالي الذي يقرع علي الأرض مصدراً سمفونية موسيقي جعلت هذا الغافي يتملل في نومته .
+
إتجهت إلي النوافذ وقامت بفتحها بالكامل وإتجهت إلي الشرفة وفتحتها هي الآخري وتقاجأت بكمية الأتربة الموجودة بها.
+
إشمئز وجهها وقررت بدأ آول خطواتها تحركت تجاهه بخطوات متزنة وقرعت بصوت بكعب حذاءها أرضاً بقوة مما جعله يفتح عينه بضجر وهو يصيح بعصبية وهو يشعر بأشعة الشمس مسلطة علي وجهه:
-مين هنا مين فتح الشباك إنطقوا يا بهايم.
لاحت ابتسامه متسعة علي فمها وهي تستمع إلي صياحه تحدثت بصوت حازم:
-أنا الممرضة الجديدة صفا أتفضل قوم يلا عشان تفطر وتاخد علاجك وتنزل نتمشي في الجنينة تغير جو.
1
يتبع
