رواية مستنقع الذئاب الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم فاطمة احمد
. الفصل الثالث و الثلاثون ( الجزء الاول ) : زفاف !!
_______________________
في فيلا الشافعي.
طرقت زهرة باب غرفته اكثر من مرة لكنه لم يجب فدخلت لتجده نائما بعمق مطت شفتها بامتعاض و قالت وهي تحرك كتفه :
- لييث حبيبي اصحى يلا مش معقول تتأخر في النوم كده.
تململ وهو يزفر بضيق قائلا :
- ماما لو سمحتي انا مش نايم طول الليل سيبيني انام دلوقتي شويا.
تنهدت بحدة وهي تقول :
- طبعا انت من امتى بتنام زي الناس بس على الاقل .... انا بكلمك ليه اصلا يلا قوم بسرعة يلا.
فتح عيناه بمضض ونهض ليسألها بهدوء :
- طنط مديحة و تيتا فاقو ولا لسه انا مش سامع اصواتهم يعني.
ضحكت بخفوت و اجابته :
- ايوة فاقو من ساعة تقريبا و شغالين كلام على أسيل اصلهم من لما شافوها وهما مضايقين بيقولو ليه اتجوز اسكندرانية و متجوزش بنت من عيلتنا في المنصورة ومن الكلام ده انت عارفهم كويس.
قضب حاجباه بعبوس و قال وهو يدلف للحمام :
- الواحد مهما حاول يحترمهم مبيقدرش.
بعد دقائق خرج و ذهب لمنزل أسيل ليأخذها للكوافير و فارس أخذ نور و قد كان في قمة سعادته فهذا اليوم مميز جدا......
______________________
في المساء.
اقيم حفل الزفاف في قاعة كبيرة و فخمة حضر أهل ليث من المنصورة و اصدقاؤه و اقارب أسيل و فارس و كذلك عائلة نور و الأصدقاء كانت الحفلة بهيجة خاصة عند دخول العروستين كانت أسيل تسحر القلوب بفستان زفافها الجميل و طرحتها ذات اللون الابيض الناصع زادتها اشراقا ووضعت ميك اب خفيف جدا و نور كانت جميلة بفستانها نفس تصميم فستان أسيل لكنه بدون اكمام طويلة و شعرها الكستنائي مصفف بطريقة عصرية و وجهها الطفولي مزين بميك اب خفيف ايضا ، و ليث لم يقل وسامة عن زوجته حيث كان يرتدي بدلة سوداء و قميص ابيض ولم يضع ربطة عنق وصفف شعره البني الغزير للخلف مظهرة عيناه الزرقاء كلون البحر بشكل أوضح و لحيته الخفيفة زادته وسامة و فارس كان يرتدي بدلة سوداء و ربطة عنق بنفس اللون مصففا شعره مع لحيته المهندمة فكان وسيما بحق.
امسك ليث يد أسيل و همس بابتسامة :
- طالعة حلوة اوي على فكرة.
ابتسمت مجيبة اياه بثقة :
- طول عمري حلوة و قمر على فكرة.
ضحك وكاد يتكلم لكن سمع صوت جدته وهي تقول بسخرية :
- يعني فوق ما الراجل بيمدحك و بيقولك كلمتين حلوين جاية تشوفي نفسك بدل ما تبوسي ايدك وش وقفا عشان عبرك.
رفعت أسيل احدى حاجبيها و نظرت اليها :
- سوري بس مين حضرتك ؟
شهقت الجدة بغضب و قالت :
- انا جدة ليث و شوفنا بعض من يومين ايه نسيتيني ؟!
في هذا الوقت جاء زياد و اخذ ليث للشباب لكي يهنؤوه ف استغلت أسيل غيابه و ابتسمت باستهزاء و اجابتها :
- Sorry بس ذاكرتي ضعيفة شويا انتي عارفة السن ليه حق بردو بس بما اني افتكرتك خليني اجاوبك على كلامك اولا ليث حبيبي متعود يغازلني وديه حاجة طبيعية اوي بالنسبالي بس ممكن حضرتك عمرك ما سمعتي كلمة حلوة عشان كده استغربتي و قولتي لازم ابوس ايدي لان حبيبي عبرني ثانيا بقى متشغليش بال حضرتك بحاجات مش بتخصك و ثالثا و اخيرا ياريت منبتديش مشاكل من اولها عشان انا خلقي ضيق و بغلط اوي فاللي بيضايقني تمام يا.... يا نانا.
احتدت عينيها وقالت بغضب :
- انتي بنت قليلة ادب ووقحة !!
مديحة بضيق :
- هي ديه اللي اختارها ليث عشان تبقى من عيلتنا انا مش مصدقة ااا.....
قطع كلامها مجيئ فريدة و زهرة التي قالت بتوجس :
- خير في حاجة ؟
ابتسمت أسيل ببراءة مزيفة :
- لا خالص يا طنط كانو بيحكولي على جمال الفستان اللي انا لبساه و قالولي ان ليث عرف يختار البنت المناسبة.... ميرسي يا نانا ده من زوقك.
اندهشت من تأليفها لقصة غير صحيحة لكنها ابتسمت مجاملة اما زهرة فهتفت بحنان :
- فعلا وشك منور بالابيض اخيرا حلمي اتحقق وشوفتك عروسة ابني بس انا كام مرة قولتلك متقوليليش طنط.... قوليلي ماما.
ضحكت بسعادة و احتضنتها :
- حاضر يا مامي شرف ليا انك تعتبريني بنتك love you بجد.
ابتسمت فريدة بفرحة للحب الكبير بين ابنتها و حماتها ودعت في قرارة نفسها ان تعيش أسيل في سعادة دائمة.
عند فارس و نور.
انحنى عليها وهو يجذبها من خصرها و همس :
- على فكرة انا مشوفتش عروسة بجمالك ابدا انا عايز اخطفك و اخبيكي من عيون الناس كلها و محدش يشوفك غيري.
ضحكت نور بخجل :
- الله ازاي ده مينفعش طبعا.
غمز لها وهو يردد :
- محدش ليه عندي حاجة خاصة بعد ما اشهرنا جوازنا اخيرا و مبقتش في مشكلة استني بس لما نروح على شقتنا هطلع عليكي القديم و الجديد بسبب العذاب اللي عشته وانتي بعيدة عني.
توردت وجنتاها فمطت شفتها بتذمر :
- يووه انت ليه دايما قليل ادب كده كلامك ده بيخوفني.
ضحك فارس و قرص وجنتها بخفة :
- متجوز طفلة يا ناس.... بحبك يا نور عيني.
نظرت له وهمست :
- بحبك يا فارس احلامي.
احتضنها بحب و بادلته الاحضان لكن سرعان ما انتفضت مبتعدة عنه عندما رأت والدها و والدتها يدخلان القاعة انصدمت بقوة و هتفت :
- فارس ده بابي اللي جاي ولا انا بتخيل !!
ابتسم بحب و اجاب :
- لا انتي مش بتتخيلي ده باباكي للي جاي يحضر فرح بنته.
وصل محمد اليها و احتضنها بحنان ابوي هامسا :
- بنتي حبيبتي.
نور بصدمة :
- بابي معقول ! بس ازاي انت م مكنتش ع ع عايز تحضر ؟!
محمد وهو ينظر لفارس بامتنان :
- ايوة فعلا انا كنت متعصب منك بس جوزك الصبح جه على بيتي و طلب مني احضر لانك هتزعلي لو مجتش وكمان اعتذر و قال انه بيحبك اوي و مستعد يعمل اي حاجة علشانك الصراحة انا احترمته جدا بعد كلامه و استغربت ازاي مكنتش فاهم حبه ليكي هعوز ايه في حياتي اكتر من اني اشوف بنتي مع راجل بكل معنى الكلمة.. .... انا اسف ياحبيبتي كنت فاهمك غلط سامحيني.
هزت رأسها بنفي وهي تردد بدموع :
- متقولش كده يا بابي بوجود حضرتك فرحتي اكتملت كنت خايفة احس بالوحدة لما ملاقكش جمبي شكرا ، نظرت لفارس بامتنان و حب فبادلها النظرات جاءت فريدة و رحبت بوالديها و استمرت الاجواء حتى حان وقت رقصة السولو.
اخذ فارس نور لساحة الرقص و امسك بيدها و اليد الاخرى وضعها على كتفه و طالع عيناها بهيام وهما يرقصان ، نظرت لهما أسيل بسعادة و تمنت ان ترقص مع ليث لكنها تعلم جيدا بأنه سيرفض.
كان ليث يقف مع زياد عندما لمح أسيل و الحزن الذي كان في عينيها اراد تجاهلها لكنه لم يستطع فهذا اسعد يوم في حياتها ولا يريد ان تحزن ابدا خاصة مع وجود افراد من عائلته يتهامسون حولهما ، اقترب منها و مد يده قائلا بابتسامة :
- تسمحيلي بالرقصة ديه يا برينسيسة ؟
نظرت له متفاجئة لكن سعدت و امسكت يده تحركت معه بخطواتها الرشيقة و هي تسمع تصفيق الحضور لف ليث يداها عليه و بدآ يرقصان على اغنية " 3 دقات "....
وقت غروب الشمس واقف على البحر بعيد
عمال احكيله و اشكيله واشرح و اعيد.
فجأة لقتها وكنت فاكرها عروسة البحر.
خارجة من المية و طلتها اقوى من السحر.
لما شوفتها قلبي دق 3 دقات.
و الطبلة دخلت لعبت جوا دماغي حاجات.
لما الرق دخل قلبي رق وحنيت.
طب هعمل ايه روحت انا غنيت.
امتى الحب طال ، قلبي ولا في الخيال.
عودك ده فيه يتقال.. موااااال و يا عيني يااا ياسيدي على الايام.
لما تهادي قلوبنا غرام فجأة يهون كل اللي فااااات.
كانت أسيل تردد كلمات الاغنية بتناغم فضحك و قال :
- شكل الاغنية عاجباكي اوي.
- اممم اصل انا عشت قصة الاغنية بعد ما حبيتك كل ماكنت بشوفك قلبي بيدق 6 دقات.
رفع حاجبه بتعجب :
- هما 3 بس !!
ابتسمت بتلاعب و ردت :
- اه ما انت دايما كنت مع زياد صاحبك ف لما بشوفكم قلبي بيدق 6 دقات.
توقف عن الرقص و ضيق عيناه بحدة ف حمحمت بضحكة :
- على فكرة انا بهزر هههه متكنش قفوش كده اصلا الضابط خاطب مش هبصله طبعا وحتى لو مكنش خاطب مفيش حد فعقلي و قلبي غيرك..... تذكرت شيئا ف استطردت :
- هي سارة فين مجتش صح انا مش شايفاها.
اشار بعينيه للخلف فالتفت ووجدت سارة تدخل مع امها ابتسمت بسعادة متمتمة :
- الحمد لله انا كنت فاكرة انها مش هتجي ، وضعت رأسها على صدره و اغمضت عينيها فتنهد بخفوت محدثا نفسه :
- انا بحبك..... بحبك اوي يا أسيل.
انتهت الرقصة و ذهبت سارة ل أسيل و قالت باعتذار :
- انا اسفة عشان تأخرت بس الطريق كان زحمة ده غير اني قعدت ساعتين محتارة البس ايه.
- مفيش داعي تحتاري في اللبس كل حاجة بتطلع عليكي حلوة و بتجنن.
كان هذا صوت فارس نظرت له سارة فتابع :
- اهو تأخرتي و الرقصة خلصت يرضيكي كده ده انا كنت عايز ارقص معاكي.
ابتسمت بغيظ و اجابته :
- هاها حتى لو جيت بدري كده كده مكنتش هرقص معاك يبقى متتعبش نفسك.
مط شفته ثم نظر ل أمها :
- ازيك يا حماتي العزيزة.
ردت عليه ام سارة :
- بخير الحمد لله يابني انت عامل ايه ؟
- يستاهل الحمد انا كمان كويس و مية مية الشكر لله..... بس ايه ده يا مدام أسيل انا شايف قمر واقف قدامي معقول.
جاء ليث من خلفه و ربت على كتفه بتحذير :
- كلمة زيادة و هخليك تشوف النجوم و الكواكب كمان يا حبيبي.
زياد ببلاهة :
- انا بهزر هزار خفيف لتيف كده انت بتقفش بسرعة كده ليه.
ضحكت أسيل و شاركتها سارة على خفة دمه وكزه ليث بعنف قليلا و أخذ زوجته بعيدا عنهما نظر لها و قال :
- أسيل اهلي عايزين يتعرفو عليكي تعالي نروحلهم.
هزت رأسها و ذهبت معه و تعرفت على جده و جدته من الأم و خالاته و أعمامه و قد كانوا يتعاملون معها بلباقة الا عمته مديحة و الجدة ، اما نور كانت تتعرف على عائلة فارس و كانت سعيدة للغاية فهاهي الآن مع حبيبها و زوجها ووالديها وكل من تحبهم معها ماذا ستريد اكثر من ذلك.
انتهى حفل الزفاف في وقت متأخر و اخذ كل من ليث و فارس زوجته لمنزله.
دخلت نور للشقة و شعرت بالرهبة قليلا لقد عاشت اياما جميلة هنا لكن ايضا في هذا المكان اكتشفت خداع حبيبها لها و غادرته لكنها عادت اليه مجبرة .... شعر فارس بضيقها ف ابتسم بحنان :
- يلا يا حبيبتي ندخل انتي واقفة ليه.
اومأت بنعم و دلفت معه لغرفتهما ابتسمت باشتياق فقال لها :
- يلا ادخلي غيري هدومك وانا هشوف عملولنا ايه اكل ماشي.
اتجه ليخرج لكن نور اوقفته بخجل :
- فارس ثواني ممكن تفتحلي السوستة انا مش هعرف افتحها لوحدي.
- ماشي ، اقترب منها ووقف خلفها مد يده و بمجرد ان لمس ظهرها اغمضت عينيها بإحراج كادت تبتعد لكن فارس اوقفها و نزع الفستان بأكمله ادارها اليه و همس :
- انتي جعانة ؟
هزت رأسها ب لا ف ابتسم و حملها بين يديه ووضعها على السرير اقترب منها و قال :
- عايزين ننسى كل اللي فات و نفتح صفحة جديدة من اللحظة ديه كل اللي عشناه من قبل هننساه لانه من الماضي احنا هنعيش الحاضر و المستقبل بسعادة بأحلام و ذكريات جديدة ماشي ؟
رفعت نظرها اليه و اومأت قائلة :
- انا بحبك.
انحنى عليها مجيبا بصوت هامس :
- وانا بعشقك....
______________________
في فيلا الشافعي.
فتح ليث باب غرفته و دخل و خلفه أسيل لفت انظارها فيها بإعجاب :
- اوضتك حلوة اوي بجد انا مشوفتهاش من قبل و مكنتش متوقعة انها تكون واسعة و حلوة للدرجة ديه.
ليث بهدوء :
- ماهو انتي مكنتيش ترضي تشوفيها بس اتوقع انها على زوقك.... نزع جاكيته و اخذ من خزانته تيشرت اسود و بنطال مريح بنفس اللون و دلف للحمام تنهدت أسيل بتوتر و قلق فهي لا تعرف ما سيحدث في هذه الليلة بالضبط...... وقفت امام المرآة و بدأت بنزع الحجاب ليظهر شعرها الاسود الحريري الذي يصل لمنتصف ظهرها عبثت به قليلا و هتفت ب :
- ان شاء الله تعدي الليلة ديه على خير ، انا هقلع الفستان قبل ما ليث يطلع كده احسن.
مدت يدها لظهرها تحاول فتح السوستة لكنها لم تستطع زفرت بضيق و حاولت عدة مرات و لم تستطع ايضا في نفس اللحظة خرج ليث من الحمام و عندما وجدها غاضبة ابتسم و اقترب منها متشدقا ب :
- المرة اللي فاتت معرفتيش تفتحي السوستة هتعرفي تفتحيها دلوقتي يعني.... استني انا هفتحها.
توقفت عن المحاولة و نظرت ل انعكاسه في المرآة وقف خلفها تماما و مد يده و فتحها ليتوضح له ظهرها العاري...... مرر اصبعه عليه برقة ف اغمضت عينيها و قلبها يدق بعنف تنهد ليث و دفن وجهه في عنقها و هو يجذبها من خصرها ليلتصق ظهرها بصدره ارتبكت أسيل اكثر و فجأة ابتعد عنها و كأن شيئا لدغه مرر يده على وجهه و همس بأنفاس متسارعة :
- ادخلي الحمام و غيري هدومك و خدي راحتك.
بلعت ريقها ثم اخذت ملابسها و دخلت للحمام استندت على الباب وهي تتنفس بقوة و تردد :
- اهدي يخربيتك مش كده اهدي. اخذت نفسا عميقا و نزعت الفستان و ارتدت بدي كات و شورت قصير فهي متعودة على النوم بهما ازالت مكياجها و رفعت شعرها ذيل حصان و خرجت و عندما رآها ليث ابتسم بسخرية :
- في عروسة بتلبس كده ليلة فرحها هي مامتك مقالتلكيش لازم تعملي ايه في الليلة ديه ؟
تجاهلت كلامه و استلقت على سريره الوثير مدعية عدم المبالاة كي تتهرب منه.... شعر هو بالاستفزاز ف اقترب منها و امسكها من يدها هاتفا :
- انا بكلمك !!
شهقت أسيل بخوف و حاولت سحب يدها و ابعاده لكن بدلا من ذلك وجدته يستلقي بجانبها و ينحني عليها مردفا :
- انتي فاكرة ان باللي بتعمليه هسيبك ومقربش منك ؟ انتي عارفة انا متجوزك ليه !!
اشاحت وجهها عنه برعب فهي خائفة من ان يجرحها و يتعمد اهانتها بعد ان يأخذ ما يريده لكنها جمدت جسدها و لم ترغب في رفضه...... اقترب ليث من شفتيها و قبلهما برقة لكن فجأة تذكر كلمات جاسر و عن انه رأى جسدها كله شعر بالدم يغلي داخله لذلك انتفض مبتعدا كمن لدغته افعى ف ان اقترب منها وهو غاضب هكذا سيؤذيها و لا يريد ان يحدث هذا مطلقا......
وقف بعيدا عنها و فتح باب شرفته و دخل يطل على الحديقة خارجا وهو يتنفس بعنف و يهمس :
- بس خلاص متفكرش فيه..... هو اختفى و أسيل مراتك انت بس.
شعرت أسيل بالدهشة عند ابتعاده اعتقدت بأنه لاحظ نفورها لذلك ابتعد و رغم حزنها لكنها ارتاحت لانه لن يقترب منها على الاقل هذه الليلة.
اعتدلت في نومها و نظرت اليه وهو يقف في شرفته لوقت طويل حتى غفت دون ان تشعر اما ليث فبقي مكانه حتى آذان الفجر دخل للحمام و توضأ ثم ادى فرضه و بعدما انتهى استلقى على السرير و نظر اليها وهي نائمة بعمق.... ابتسم بحنان و مسح على وجنتها بخفة ثم اغمض عيناه ليغرق في النوم هو الاخر....
_____________________
_______________________
في فيلا الشافعي.
طرقت زهرة باب غرفته اكثر من مرة لكنه لم يجب فدخلت لتجده نائما بعمق مطت شفتها بامتعاض و قالت وهي تحرك كتفه :
- لييث حبيبي اصحى يلا مش معقول تتأخر في النوم كده.
تململ وهو يزفر بضيق قائلا :
- ماما لو سمحتي انا مش نايم طول الليل سيبيني انام دلوقتي شويا.
تنهدت بحدة وهي تقول :
- طبعا انت من امتى بتنام زي الناس بس على الاقل .... انا بكلمك ليه اصلا يلا قوم بسرعة يلا.
فتح عيناه بمضض ونهض ليسألها بهدوء :
- طنط مديحة و تيتا فاقو ولا لسه انا مش سامع اصواتهم يعني.
ضحكت بخفوت و اجابته :
- ايوة فاقو من ساعة تقريبا و شغالين كلام على أسيل اصلهم من لما شافوها وهما مضايقين بيقولو ليه اتجوز اسكندرانية و متجوزش بنت من عيلتنا في المنصورة ومن الكلام ده انت عارفهم كويس.
قضب حاجباه بعبوس و قال وهو يدلف للحمام :
- الواحد مهما حاول يحترمهم مبيقدرش.
بعد دقائق خرج و ذهب لمنزل أسيل ليأخذها للكوافير و فارس أخذ نور و قد كان في قمة سعادته فهذا اليوم مميز جدا......
______________________
في المساء.
اقيم حفل الزفاف في قاعة كبيرة و فخمة حضر أهل ليث من المنصورة و اصدقاؤه و اقارب أسيل و فارس و كذلك عائلة نور و الأصدقاء كانت الحفلة بهيجة خاصة عند دخول العروستين كانت أسيل تسحر القلوب بفستان زفافها الجميل و طرحتها ذات اللون الابيض الناصع زادتها اشراقا ووضعت ميك اب خفيف جدا و نور كانت جميلة بفستانها نفس تصميم فستان أسيل لكنه بدون اكمام طويلة و شعرها الكستنائي مصفف بطريقة عصرية و وجهها الطفولي مزين بميك اب خفيف ايضا ، و ليث لم يقل وسامة عن زوجته حيث كان يرتدي بدلة سوداء و قميص ابيض ولم يضع ربطة عنق وصفف شعره البني الغزير للخلف مظهرة عيناه الزرقاء كلون البحر بشكل أوضح و لحيته الخفيفة زادته وسامة و فارس كان يرتدي بدلة سوداء و ربطة عنق بنفس اللون مصففا شعره مع لحيته المهندمة فكان وسيما بحق.
امسك ليث يد أسيل و همس بابتسامة :
- طالعة حلوة اوي على فكرة.
ابتسمت مجيبة اياه بثقة :
- طول عمري حلوة و قمر على فكرة.
ضحك وكاد يتكلم لكن سمع صوت جدته وهي تقول بسخرية :
- يعني فوق ما الراجل بيمدحك و بيقولك كلمتين حلوين جاية تشوفي نفسك بدل ما تبوسي ايدك وش وقفا عشان عبرك.
رفعت أسيل احدى حاجبيها و نظرت اليها :
- سوري بس مين حضرتك ؟
شهقت الجدة بغضب و قالت :
- انا جدة ليث و شوفنا بعض من يومين ايه نسيتيني ؟!
في هذا الوقت جاء زياد و اخذ ليث للشباب لكي يهنؤوه ف استغلت أسيل غيابه و ابتسمت باستهزاء و اجابتها :
- Sorry بس ذاكرتي ضعيفة شويا انتي عارفة السن ليه حق بردو بس بما اني افتكرتك خليني اجاوبك على كلامك اولا ليث حبيبي متعود يغازلني وديه حاجة طبيعية اوي بالنسبالي بس ممكن حضرتك عمرك ما سمعتي كلمة حلوة عشان كده استغربتي و قولتي لازم ابوس ايدي لان حبيبي عبرني ثانيا بقى متشغليش بال حضرتك بحاجات مش بتخصك و ثالثا و اخيرا ياريت منبتديش مشاكل من اولها عشان انا خلقي ضيق و بغلط اوي فاللي بيضايقني تمام يا.... يا نانا.
احتدت عينيها وقالت بغضب :
- انتي بنت قليلة ادب ووقحة !!
مديحة بضيق :
- هي ديه اللي اختارها ليث عشان تبقى من عيلتنا انا مش مصدقة ااا.....
قطع كلامها مجيئ فريدة و زهرة التي قالت بتوجس :
- خير في حاجة ؟
ابتسمت أسيل ببراءة مزيفة :
- لا خالص يا طنط كانو بيحكولي على جمال الفستان اللي انا لبساه و قالولي ان ليث عرف يختار البنت المناسبة.... ميرسي يا نانا ده من زوقك.
اندهشت من تأليفها لقصة غير صحيحة لكنها ابتسمت مجاملة اما زهرة فهتفت بحنان :
- فعلا وشك منور بالابيض اخيرا حلمي اتحقق وشوفتك عروسة ابني بس انا كام مرة قولتلك متقوليليش طنط.... قوليلي ماما.
ضحكت بسعادة و احتضنتها :
- حاضر يا مامي شرف ليا انك تعتبريني بنتك love you بجد.
ابتسمت فريدة بفرحة للحب الكبير بين ابنتها و حماتها ودعت في قرارة نفسها ان تعيش أسيل في سعادة دائمة.
عند فارس و نور.
انحنى عليها وهو يجذبها من خصرها و همس :
- على فكرة انا مشوفتش عروسة بجمالك ابدا انا عايز اخطفك و اخبيكي من عيون الناس كلها و محدش يشوفك غيري.
ضحكت نور بخجل :
- الله ازاي ده مينفعش طبعا.
غمز لها وهو يردد :
- محدش ليه عندي حاجة خاصة بعد ما اشهرنا جوازنا اخيرا و مبقتش في مشكلة استني بس لما نروح على شقتنا هطلع عليكي القديم و الجديد بسبب العذاب اللي عشته وانتي بعيدة عني.
توردت وجنتاها فمطت شفتها بتذمر :
- يووه انت ليه دايما قليل ادب كده كلامك ده بيخوفني.
ضحك فارس و قرص وجنتها بخفة :
- متجوز طفلة يا ناس.... بحبك يا نور عيني.
نظرت له وهمست :
- بحبك يا فارس احلامي.
احتضنها بحب و بادلته الاحضان لكن سرعان ما انتفضت مبتعدة عنه عندما رأت والدها و والدتها يدخلان القاعة انصدمت بقوة و هتفت :
- فارس ده بابي اللي جاي ولا انا بتخيل !!
ابتسم بحب و اجاب :
- لا انتي مش بتتخيلي ده باباكي للي جاي يحضر فرح بنته.
وصل محمد اليها و احتضنها بحنان ابوي هامسا :
- بنتي حبيبتي.
نور بصدمة :
- بابي معقول ! بس ازاي انت م مكنتش ع ع عايز تحضر ؟!
محمد وهو ينظر لفارس بامتنان :
- ايوة فعلا انا كنت متعصب منك بس جوزك الصبح جه على بيتي و طلب مني احضر لانك هتزعلي لو مجتش وكمان اعتذر و قال انه بيحبك اوي و مستعد يعمل اي حاجة علشانك الصراحة انا احترمته جدا بعد كلامه و استغربت ازاي مكنتش فاهم حبه ليكي هعوز ايه في حياتي اكتر من اني اشوف بنتي مع راجل بكل معنى الكلمة.. .... انا اسف ياحبيبتي كنت فاهمك غلط سامحيني.
هزت رأسها بنفي وهي تردد بدموع :
- متقولش كده يا بابي بوجود حضرتك فرحتي اكتملت كنت خايفة احس بالوحدة لما ملاقكش جمبي شكرا ، نظرت لفارس بامتنان و حب فبادلها النظرات جاءت فريدة و رحبت بوالديها و استمرت الاجواء حتى حان وقت رقصة السولو.
اخذ فارس نور لساحة الرقص و امسك بيدها و اليد الاخرى وضعها على كتفه و طالع عيناها بهيام وهما يرقصان ، نظرت لهما أسيل بسعادة و تمنت ان ترقص مع ليث لكنها تعلم جيدا بأنه سيرفض.
كان ليث يقف مع زياد عندما لمح أسيل و الحزن الذي كان في عينيها اراد تجاهلها لكنه لم يستطع فهذا اسعد يوم في حياتها ولا يريد ان تحزن ابدا خاصة مع وجود افراد من عائلته يتهامسون حولهما ، اقترب منها و مد يده قائلا بابتسامة :
- تسمحيلي بالرقصة ديه يا برينسيسة ؟
نظرت له متفاجئة لكن سعدت و امسكت يده تحركت معه بخطواتها الرشيقة و هي تسمع تصفيق الحضور لف ليث يداها عليه و بدآ يرقصان على اغنية " 3 دقات "....
وقت غروب الشمس واقف على البحر بعيد
عمال احكيله و اشكيله واشرح و اعيد.
فجأة لقتها وكنت فاكرها عروسة البحر.
خارجة من المية و طلتها اقوى من السحر.
لما شوفتها قلبي دق 3 دقات.
و الطبلة دخلت لعبت جوا دماغي حاجات.
لما الرق دخل قلبي رق وحنيت.
طب هعمل ايه روحت انا غنيت.
امتى الحب طال ، قلبي ولا في الخيال.
عودك ده فيه يتقال.. موااااال و يا عيني يااا ياسيدي على الايام.
لما تهادي قلوبنا غرام فجأة يهون كل اللي فااااات.
كانت أسيل تردد كلمات الاغنية بتناغم فضحك و قال :
- شكل الاغنية عاجباكي اوي.
- اممم اصل انا عشت قصة الاغنية بعد ما حبيتك كل ماكنت بشوفك قلبي بيدق 6 دقات.
رفع حاجبه بتعجب :
- هما 3 بس !!
ابتسمت بتلاعب و ردت :
- اه ما انت دايما كنت مع زياد صاحبك ف لما بشوفكم قلبي بيدق 6 دقات.
توقف عن الرقص و ضيق عيناه بحدة ف حمحمت بضحكة :
- على فكرة انا بهزر هههه متكنش قفوش كده اصلا الضابط خاطب مش هبصله طبعا وحتى لو مكنش خاطب مفيش حد فعقلي و قلبي غيرك..... تذكرت شيئا ف استطردت :
- هي سارة فين مجتش صح انا مش شايفاها.
اشار بعينيه للخلف فالتفت ووجدت سارة تدخل مع امها ابتسمت بسعادة متمتمة :
- الحمد لله انا كنت فاكرة انها مش هتجي ، وضعت رأسها على صدره و اغمضت عينيها فتنهد بخفوت محدثا نفسه :
- انا بحبك..... بحبك اوي يا أسيل.
انتهت الرقصة و ذهبت سارة ل أسيل و قالت باعتذار :
- انا اسفة عشان تأخرت بس الطريق كان زحمة ده غير اني قعدت ساعتين محتارة البس ايه.
- مفيش داعي تحتاري في اللبس كل حاجة بتطلع عليكي حلوة و بتجنن.
كان هذا صوت فارس نظرت له سارة فتابع :
- اهو تأخرتي و الرقصة خلصت يرضيكي كده ده انا كنت عايز ارقص معاكي.
ابتسمت بغيظ و اجابته :
- هاها حتى لو جيت بدري كده كده مكنتش هرقص معاك يبقى متتعبش نفسك.
مط شفته ثم نظر ل أمها :
- ازيك يا حماتي العزيزة.
ردت عليه ام سارة :
- بخير الحمد لله يابني انت عامل ايه ؟
- يستاهل الحمد انا كمان كويس و مية مية الشكر لله..... بس ايه ده يا مدام أسيل انا شايف قمر واقف قدامي معقول.
جاء ليث من خلفه و ربت على كتفه بتحذير :
- كلمة زيادة و هخليك تشوف النجوم و الكواكب كمان يا حبيبي.
زياد ببلاهة :
- انا بهزر هزار خفيف لتيف كده انت بتقفش بسرعة كده ليه.
ضحكت أسيل و شاركتها سارة على خفة دمه وكزه ليث بعنف قليلا و أخذ زوجته بعيدا عنهما نظر لها و قال :
- أسيل اهلي عايزين يتعرفو عليكي تعالي نروحلهم.
هزت رأسها و ذهبت معه و تعرفت على جده و جدته من الأم و خالاته و أعمامه و قد كانوا يتعاملون معها بلباقة الا عمته مديحة و الجدة ، اما نور كانت تتعرف على عائلة فارس و كانت سعيدة للغاية فهاهي الآن مع حبيبها و زوجها ووالديها وكل من تحبهم معها ماذا ستريد اكثر من ذلك.
انتهى حفل الزفاف في وقت متأخر و اخذ كل من ليث و فارس زوجته لمنزله.
دخلت نور للشقة و شعرت بالرهبة قليلا لقد عاشت اياما جميلة هنا لكن ايضا في هذا المكان اكتشفت خداع حبيبها لها و غادرته لكنها عادت اليه مجبرة .... شعر فارس بضيقها ف ابتسم بحنان :
- يلا يا حبيبتي ندخل انتي واقفة ليه.
اومأت بنعم و دلفت معه لغرفتهما ابتسمت باشتياق فقال لها :
- يلا ادخلي غيري هدومك وانا هشوف عملولنا ايه اكل ماشي.
اتجه ليخرج لكن نور اوقفته بخجل :
- فارس ثواني ممكن تفتحلي السوستة انا مش هعرف افتحها لوحدي.
- ماشي ، اقترب منها ووقف خلفها مد يده و بمجرد ان لمس ظهرها اغمضت عينيها بإحراج كادت تبتعد لكن فارس اوقفها و نزع الفستان بأكمله ادارها اليه و همس :
- انتي جعانة ؟
هزت رأسها ب لا ف ابتسم و حملها بين يديه ووضعها على السرير اقترب منها و قال :
- عايزين ننسى كل اللي فات و نفتح صفحة جديدة من اللحظة ديه كل اللي عشناه من قبل هننساه لانه من الماضي احنا هنعيش الحاضر و المستقبل بسعادة بأحلام و ذكريات جديدة ماشي ؟
رفعت نظرها اليه و اومأت قائلة :
- انا بحبك.
انحنى عليها مجيبا بصوت هامس :
- وانا بعشقك....
______________________
في فيلا الشافعي.
فتح ليث باب غرفته و دخل و خلفه أسيل لفت انظارها فيها بإعجاب :
- اوضتك حلوة اوي بجد انا مشوفتهاش من قبل و مكنتش متوقعة انها تكون واسعة و حلوة للدرجة ديه.
ليث بهدوء :
- ماهو انتي مكنتيش ترضي تشوفيها بس اتوقع انها على زوقك.... نزع جاكيته و اخذ من خزانته تيشرت اسود و بنطال مريح بنفس اللون و دلف للحمام تنهدت أسيل بتوتر و قلق فهي لا تعرف ما سيحدث في هذه الليلة بالضبط...... وقفت امام المرآة و بدأت بنزع الحجاب ليظهر شعرها الاسود الحريري الذي يصل لمنتصف ظهرها عبثت به قليلا و هتفت ب :
- ان شاء الله تعدي الليلة ديه على خير ، انا هقلع الفستان قبل ما ليث يطلع كده احسن.
مدت يدها لظهرها تحاول فتح السوستة لكنها لم تستطع زفرت بضيق و حاولت عدة مرات و لم تستطع ايضا في نفس اللحظة خرج ليث من الحمام و عندما وجدها غاضبة ابتسم و اقترب منها متشدقا ب :
- المرة اللي فاتت معرفتيش تفتحي السوستة هتعرفي تفتحيها دلوقتي يعني.... استني انا هفتحها.
توقفت عن المحاولة و نظرت ل انعكاسه في المرآة وقف خلفها تماما و مد يده و فتحها ليتوضح له ظهرها العاري...... مرر اصبعه عليه برقة ف اغمضت عينيها و قلبها يدق بعنف تنهد ليث و دفن وجهه في عنقها و هو يجذبها من خصرها ليلتصق ظهرها بصدره ارتبكت أسيل اكثر و فجأة ابتعد عنها و كأن شيئا لدغه مرر يده على وجهه و همس بأنفاس متسارعة :
- ادخلي الحمام و غيري هدومك و خدي راحتك.
بلعت ريقها ثم اخذت ملابسها و دخلت للحمام استندت على الباب وهي تتنفس بقوة و تردد :
- اهدي يخربيتك مش كده اهدي. اخذت نفسا عميقا و نزعت الفستان و ارتدت بدي كات و شورت قصير فهي متعودة على النوم بهما ازالت مكياجها و رفعت شعرها ذيل حصان و خرجت و عندما رآها ليث ابتسم بسخرية :
- في عروسة بتلبس كده ليلة فرحها هي مامتك مقالتلكيش لازم تعملي ايه في الليلة ديه ؟
تجاهلت كلامه و استلقت على سريره الوثير مدعية عدم المبالاة كي تتهرب منه.... شعر هو بالاستفزاز ف اقترب منها و امسكها من يدها هاتفا :
- انا بكلمك !!
شهقت أسيل بخوف و حاولت سحب يدها و ابعاده لكن بدلا من ذلك وجدته يستلقي بجانبها و ينحني عليها مردفا :
- انتي فاكرة ان باللي بتعمليه هسيبك ومقربش منك ؟ انتي عارفة انا متجوزك ليه !!
اشاحت وجهها عنه برعب فهي خائفة من ان يجرحها و يتعمد اهانتها بعد ان يأخذ ما يريده لكنها جمدت جسدها و لم ترغب في رفضه...... اقترب ليث من شفتيها و قبلهما برقة لكن فجأة تذكر كلمات جاسر و عن انه رأى جسدها كله شعر بالدم يغلي داخله لذلك انتفض مبتعدا كمن لدغته افعى ف ان اقترب منها وهو غاضب هكذا سيؤذيها و لا يريد ان يحدث هذا مطلقا......
وقف بعيدا عنها و فتح باب شرفته و دخل يطل على الحديقة خارجا وهو يتنفس بعنف و يهمس :
- بس خلاص متفكرش فيه..... هو اختفى و أسيل مراتك انت بس.
شعرت أسيل بالدهشة عند ابتعاده اعتقدت بأنه لاحظ نفورها لذلك ابتعد و رغم حزنها لكنها ارتاحت لانه لن يقترب منها على الاقل هذه الليلة.
اعتدلت في نومها و نظرت اليه وهو يقف في شرفته لوقت طويل حتى غفت دون ان تشعر اما ليث فبقي مكانه حتى آذان الفجر دخل للحمام و توضأ ثم ادى فرضه و بعدما انتهى استلقى على السرير و نظر اليها وهي نائمة بعمق.... ابتسم بحنان و مسح على وجنتها بخفة ثم اغمض عيناه ليغرق في النوم هو الاخر....
_____________________
الفصل الثالث و الثلاثون ( الجزء الثاني ) : زفاف 2
______________________
في اليوم التالي.
استيقظ ليث وهو يتململ ليشعر بشيء ملتصق به فتح عيناه فوجد أسيل نائمة في حضنه ، للحظات استغرب وجودها لكنه تذكر انها اصبحت زوجته نظر للساعةثم ابتسم و ملس على وجنتها هامسا :
- معقول انا نمت وراها بيجي 4 ساعات ودلوقتي الساعة 10 وانا صحيت قبلها هي البنت ديه بتنام كتير كده ليه.... قبل جبينها بخفة ثم دلف للحمام استحم سريعا و عند خروجه سمع طرقا على الباب فتحه ووجد زهرة.
ابتسم ليث قائلا :
- صباح الخير يا ماما.
زهرة بإحراج :
- صباح النور ياحبييي معلش لو دايقتك بس استنيتكم تصحو عشان اجيلكم الفطار اكيد انتو جعانين.
ضحك بخفة وهو يمازحها :
- اه والله انا ميت من الجوع و كنت هنزل دلوقتي عشان اكل.
- لا طبعا انا هجيبلكم الفطار هنا يا ليث.
استدار للخلف يتأمل أسيل و اردف :
- هههه أسيل نايمة والواضح انها مش ناوية تصحى حاليا اصلا..... يلا ننزل انا جعان اوي بجد.
ضحكت و نزلا للأسفل ووجدا الجدة و عمته مديحة على طاولة الافطار جلسا معا فسألته الجدة :
- هي العروسة فين ؟
احابها بهدوء وهو يشرب من كأس العصير :
- لسه نايمة يا تيتا ومش عايز اصحيها عشان تعبت اوي امبارح.
ابتسمت زهرة و همست :
- ابني اللي مشرفني.
نظر لها ليث و اجابها بهمس مماثل :
- انا قصدي تعبت من تجهيزات الفرح يا ماما.
مديحة بسخرية :
- مش عايز تصحيها ؟ انت مش شايف انك بتدللها زيادة عن اللزوم يا خوفي لو بقت تتحكم فيك و تمشيك على مزاجها.
اغتاظ من كلامها وكاد يقول شيئا لكن زهرة اشارت له بالصمت ف سكت احتراما لها وتابع تناول طعامه.....
في الاعلى.
استيقظت أسيل منذ قليل عندما سمعت صوت ليث مع والدته و بمجرد خروجهما نهضت و استحمت ثم صففت شعرها و ارتدت فستان احمر ذو حمالات رفيعة يصل لفوق الركبة بقليل به ورود صغيرة باللون الابيض رفعت شعرها ذيل حصان و تركت خصلتان تنزلان على وجهها دون ان تنسى الكحل و ملمع الشفاه الذي لم تتخلى عنه يوما ، نظرت لنفسها في المرآة برضى و غرور متمتمة :
- هههه ليث هيطير عقله لما يشوفني و هيندم لانه فكر يغيظني.
نزلت للأسفل و عندما كانت ستدخل سمعت كلام مديحة فزفرت بضيق :
- هما الستات الفقر دول مش هيتهدو بقى !!
رسمت ابتسامة ماكرة على وجهها و دخلت بخطوات رشيقة وهي تردد :
- صباح الخير يا مامي.
زهرة بحب :
- صباح النور يا حبيبتي ليه تعبتي نفسك و نزلتي والله ميصحش انتو عرسان و كان لازم تفطرو في اوضتكم.
قبلت وجنتها بخفة و قالت :
- لا انا كنت عايزة افطر معاكي بحب اوي لما نقعد على سفرة واحدة.
ضحكت زهرة و اردفت :
- طب اقعدي هنا جمب جوزك يا قمر و انا هجبلك صحنك استني.
أسيل بسرعة :
- No انا هجيب لنفسي اقعدي و ارتاحي انا بعرف مكان المطبخ كويس.
نهضت و خرجت لتقول الجدة بعبوس :
- تجيبيلها الفطار كمان مش شايفة انك مزوداها البنت كده هتشوف نفسها عليكي غير ان واضح من شكلها انها مش سهلة.
زهرة بابتسامة :
- لا يا حماتي أسيل بنت متربية ماشاء الله عليها و انا هحطها في عينيا الاتنين و قليل عليها.
قلبت مديحة عينيها بتملل لتدخل أسيل و تجلس بجانب ليث الذي منذ ان دخلت لم يزح نظره عنها من شدة جمالها بل وقع أسيرا لها ، حمحم و تمالك نفسه ليهمس :
- صح النوم يا أسيل انتي صحيتي انا فكرت هتكمليها نوم للمسا.
ابتسمت بغيظ مجيبة :
- ماهو انت متعبتش زيي انا حيلي اتهد من لما بقينا نجهز للفرح و على فكرة انا مقدرتش انام كويس عشان المكان متغير عليا !!
مط ليث شفته بتهكم :
- منمتيش كويس ؟ انتي دخلتي في غيبوبة و خدتي راحتك في النوم عشان كنتي نايمة في الجهة اللي انا بنام فيها عادة....و صحيت لقيتك نايمة فحضني.
قال الجملة الاخيرة بخبث لتتورد وجنتاها ولم تعلق فتابع :
- و اه الفستان الاحمر ده هياكل منك حته طالعة بتجنني فيه.
- احم ميرسي.
لاحظت زهرة الحب بينهما وهما يضحكان مع بعضهما فابتسمت بفرح فابتسمت بفرح و حدثت نفسها :
- ربنا يديم عليكم الحب ده و يبعد عنكم كل عين حاسدة.
______________________
في شقة فارس.
تململت بكسل و فتحت عيناها فوجدت فارس يتاملها بحب وشغف ابتسمت نور متمتمة :
- صباح الخير.
قبل وجنتها برقة :
- صباحك جنة يا نور قلبي اخيرا صحيتي انا كنت مستنيكي.
تمطعت بيديها و نهضت جالسة :
- انا بقالي زمان منمتش مرتاحة كده اصلا المهم انا هقوم اخد شاور و احضر الفطار.
- لأ كل حاجة موجودة حتى الفطار مامتك بعتته من ساعة مع واحد ...... جذبها من خصرها و قبلها :
- يعني انتي مش هتعملي اي حاجة هتفضلي فحضني كده طول اليوم.
ضحكت بخجل ووقفت دخلت لتستحم و بعد قليل خرجت و جلست معه لتناول الفطور سألها فارس فجأة :
- نور حبيبتي انتي عايزة نقضي شهر العسل فين عشان احجز.
- اي مكان مش مهم ياحبييي المهم اننا نكون مع بعض.
ابتسم فارس من كلامها ورد عليها :
- ايوة بس عايز اسمع رأيك انا عارف انك متعودة تسافري برا البلد كل عطلة و انا عامل حسابي ب ده فقوليلي عايزة نسافر على فين.
هزت نور كتفيها بجهل :
- مش عايزة اطلع برا البلد ...... الصراحة انا عايزة اروح على شرم نقضي كام يوم هناك.
ضحك عليها و قال :
- الصراحة انا مستغرب من كلامك بس مدام عايزة نروح شرم انا موافق هنسافر بعد 3 ايام و نقعد اسبوعين كده ايه رايك ؟
هزت رأسها بسعادة و احتضنته :
- عارف انا عمري ما حسيت اني مبسوطة قد دلوقتي...... الحقيقة اول مرة احس اني محبوبة كده و احس بالاهتمام و الحنان بعد اللي حصل بيننا فكرت ان حياتي اتدمرت خاصة بعد خسارتي للبيبي بس تفكيري كان غلط.
مسح على شعرها و اجابها بحنان :
- مش قلنا ننسى الماضي و ذكرياته و نصنع ذكريات جديدة حلوة و بعدين ياحبيبتي لسه بدري اوي على الولاد انتي لسه صغيرة و بتدرسي ومش هتعرفي توفقي بين الاتنين احنا هنعيش و نستمتع بعدين نفكر نجيب ولاد ماشي ؟
اومأت بنعم فقبل جبينها مرددا :
- حبيبة قلبي ربنا يخليكي ليا يارب و يديمك نعمة في حياتي.
_______________________
في منزل سارة.
كانت جالسة في غرفتها تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي حتى طرق الباب و دخلت والدتها :
- سارة البسي طقم حلو و حطي طرحة على شعرك خطيبك جه و عايز يشوفك.
سارة بتعجب :
- جاي ليه ده كمان ؟ طب بابا هنا.
- اكيد مش هيجي من غير مايكون باباكي هنا يعني يلا بسرعة بقى.
مطت شفتيها بعبوس و ارتدت طقما خفيفا ووضعت الحجاب على رأسها و خرجت له جلست امامه على الاريكة تفصل بينهما طاولة زجاجية و خرجت والدها بعد دقائق و ترك الباب مفتوحا.
زياد بابتسامة :
- صباح الخير يا سارة.
تنحنحت و اجابته بشيء من الخجل :
- صباح النور ..... ممكن اعرف انت جاي ليه.
- احم هو لازم يكون في سبب عشان ازور خطيبتي.
رفعت رأسها له و اجابته بتلقائية :
- طبيعي يكون في سبب للزيارة اكيد محلمتش ببيتنا و صحيت ناوي تجي يعني.
ضحك زياد و قال باستغراب :
- حد قالك من قبل انك نكدية جدا و واخدة كل حاجة جد انتي ليه مش فرفوشة زيي.
رفعت حاجبها باستنكار :
- و مين اللي قال انك فرفوش ها ؟!
- ههههه تنكري انك مبتستمتعيش لما نكون قاعدين مع بعض انا بهزر و بضحك و برقص و بغني يعني جاهز من كله سعاتك.
سارة بضحكة :
- ههههه بجد ؟ على كده انت عندك مواهب كتير ليه مبتشتغلش مهرج اهو تعمل حاجة عدلة فحياتك و تضحك الناس.
هز كتفيه بجدية :
- ملقتش اللي يقدر مواهبي زيك يا ظالمة...... انتي عارفة ان نفسي نطلع مشوار مع بعض ؟
تنحنحت بهدوء مردفة :
- مينفعش نطلع لوحدنا.
زياد :
- انا فكرت في الموضوع ده وقلت ليه منكتبش الكتاب اهو نتعامل بأريحية اكتر ايه رايك ؟
انصدمت من كلامه و لم تدري ما تقوله ثم تداركت نفسها :
- ااا... الكلام ده مع بابا حضرة الضابط مش معايا انا.
اجابها بضحكة بسيطة :
- ايوة مانا عارف بس لازم موافقتك الاول ولا انتي عايزاني اعمل زي ليث و افاجئك بكتب الكتاب وانتي تضطري توافقي هههههه.
ابتسمت سارة فتابع :
- ها انتي مبدئيا موافقة ولا لأ عشان اعرف اذا لازم اكلم ابوكي.
ارتبكت سارة و اخفضت رأسها تعبث بيديها و التوتر و الحيرة واضحان على وجهها ..... مرت ثوان معدودة حتى همست :
- انا شايفة ان مفيش داعي كده كده هنتجوز بعد شهر او اقل.
- ايوة عارف بس هنتجوز واحنا تقريبا مبنعرفش كتير عن بعض انا مش عارف ايه اللي بتحبيه وايه اللي بتكرهيه مبعرفش الالوان اللي بتحبيها واللي لأ مش عارف طبيعتك ولا تصرفاتك وانتي كمان مبتعرفيش حاجة عني لاننا طبعا مقعدناش مع بعض كتير ولا طلعنا مع بعض... .... بصي انا عارف انك مش بتحبي الحاجات ديه وانا بحترمك اصلا حبيتك عشان كده و عايز نكتب كتابنا و نتعامل براحتنا طبعا من غير ما نتجاوز الحدود فاهماني.
فكرت سارة في كلامه ووجدت انه محق فهي على وشك ان تتزوجه و تعيش معه طوال العمر لكن في نفس الوقت هي لم تتعود عليه ابدا كيف ستستطيع العيش معه تحت سقف واحد وهي تجهل كل شيء عنه ، حمحمت بإحراج و تمتمت :
- اللي يقوله بابا انا موافقة عليه.
زياد بسعادة :
- يعني لو وافق انتي هتوافقي ؟
هزت رأسها بنعم ونهضت لتخرج بسرعة دخل والدها و اخبره زياد بأنه يود عقد قرانهما سريعا فأجابه :
- انت سألت بنتي.
- ايوة و قالتلي هتوافق على اللي بتقوله حضرتك.
همهم بتفكير ثم قال بصوت عالي :
- اذا سارة موافقة على قراري ف انا قررت انكم هتكتبو الكتاب بعد يومين و الفرح بعد شهر.
تهللت اساريره و كاد يحتضنه من فرحته لكنه تدارك نفسه ضحك اللواء و احتضنه بنفسه وهو يردد :
- انت بقيت زي ابني يا زياد ووافقتك و هسلمك بنتي اتمنى تكون قد ثقتي فيك وتاخد بالك منها.
- طبعا يا عمي حضرتك انا مصدقت اكتب كتابي عليها اوعدك هحطها فعينيا.
ابتسمت والدة سارة بفرحة اما العروس فكانت داخل غرفتها تسند اذنيها على الباب و عند سماع كلام أبيها ابتسمت بخجل و لم تستطع اخفاء سعادتها..... دخلت أمها و اخبرتها بما حدث وان كانت موافقة ام لا فهتفت سارة مدعية الجهل :
- عادي يا ماما احنا كده كده كنا هنتجوز.
طالعتها أمها بمكر على محاولة اخفاء سعادتها ثم احتضنتها هامسة :
- ربنا يسعدك يابنتي.
______________________
في فيلا الشافعي.
كانت أسيل جالسة في الصالون مع زهرة حتى قالت مديحة :
- صحيح يا أسيل هي ليلة دخلتكو كانت امبارح صح.
نظرت لها أسيل بتعجب :
- المفروض كده.... بتسألي ليه ؟
الجدة بهدوء :
- بصي يعني من الاخر انا قبل ما اتجوز اهلي في البلد كان كل مابنت تتجوز يروحو يطمنو على شرفها تاني يوم و علشان الايام ديه كل حاجة بقت تتعمل عادي قبل الجواز انا عايزة اطمن على شرف مرات حفيدي و ....
قاطعتها بحدة وهي تنهض :
- انتي بتقولي ايه يا ست انتي ف انهي عصر عايشة.
مديحة بغضب :
- التزمي بحدودك و كلمي امي كويس ديه عادة قديمة عندنا و بعدين انتي اتعصبتي ليه انتي خايفة من حاجة ؟ يمكن انتي مكنتيش بنت اصلا.
زهرة بصوت عالي :
- مدييحة متقليش ادبك مع مرات ابني !!
جزت أسيل على اسنانها وكم كانت تود خنق هذه التافهة الوقحة فهذا الموضوع بالذات يزعجها خاصة انها تعرضت لمواقف اشبه بهذا الموقف..... اقتربت منها و صرخت بحدة :
- الوسخ دايما بيفكر الكل زيه و على فكرة يا تيتا انتي و بنتك مرضى نفسيين و لازم تتعالجو ااا...
- أســــيــــــل !!
صرخ بها ليث الذي وصل وسمع اخر جملة منها انتفضت بفزع و نظرت له فصاح بغضب :
- ايه الوقاحة ديه ازاي تكلمي تيتا كده !!
زهرة بدفاع :
- ليث اسمعني هو ااا....
قاطعها ليث :
- انا سمعت كل حاجة و شوفت ازاي بتقل ادبها اي كان اللي حصل مينفعش تكلمها بالطريقة ديه..... اعتذري منها حالا !!
ابتسمت الجدة بشماتة بينما انصدمت أسيل من كلامه لكنها رفضت بقوة :
- انا مش هعتذر على حاجة معملتهاش يا ليث.
قبض على يده و بدأت شرارات الغضب تتطاير منه اعتقد انها تتعمد اهانته كالعادة لذلك امسك ذراعها بعنف :
- هي كلمة واحدة اعتذري فورا والا.....
تألمت من قبضته و ادمعت عيناها لذلك تمتمت :
- انا اس.....
قاطعتها زهرة بحزم :
- أسيل يلا اطلعي على اوضتك فورا.
- يا ماما انتي....
نظرت له بتحذير و أكدت :
- يلا يا أسيل.
هزت رأسها و ركضت للاعلى بينما قالت هي :
- انا اسفة يا امي نيابة عنها معلش مرات ابني لسه صغيرة و مندفعة شويا في الكلام اكيد مبتقصدش.
مديحة بغرور :
- الحق على اللي اختارتها و اللي وافق يجيبها يلا يا امي نروح نرتاح احسن مانسمع اهانات تانية.
ذهبت معها ليتسدق ليث بغضب :
- ماما دلع أسيل ده ليه حد انا مش هسمح تكلم عيلتي بالطريقة ديه مهما حصل بس انتي دايما تقفي معاها وده غلط انتي كده ب.....
قاطعته زهرة بتحذير :
- اول حاجة ديه اخر مرة اسمعك فيها بتزعق ل مراتك قدامنا و ثانيا انا قولت مليون مرة اتحكم في اعصابك و متحكمش على حد من غير ما تفهم و أسيل معاها حق باللي قالته يستاهلو اصلا !!
استغرب كلامها فحكت له ماحدث و الاهانة التي تعرضت اليها زوجته انصدم منها ثم قبض فكه بعنف :
- ازاي تتجرأ تكلم مراتي كده انا هعرفهم مقامهم و ه...
قاطعته بعبوس :
- الموقف ده كان لازم تاخده من دقايق قبل ما تخلي مراتك تعيط خلاص انا حليت الموضوع روح انت صالح أسيل و اعتذر منها..... متبصليش بغباء كده يلا روح.
هز رأسه بمضض و ذهب لغرفته كانت أسيل جالسة على السرير تهز قدميها بعصبية و تتمتم :
- بقى انا اعتذر من الحية و بنتها الحرباية لا و بيزعقلي و شويا كان هيضربني لو مامته موقفتش بيننا حيوان !!
حمحم ليث و جلس بجانبها اشاحت وجهها عنه بغضب فقال :
- بغض النظر عن شتايمك ديه بس انتي ليه مقولتليش من الاول اللي حصل ؟
أسيل بتهكم :
- ايوة اقلب الترابيزة عليا ماهو انا الغلطانة وجيت زعقت و شخطت من غير ما افهم..... ستك غلطت فيا يا ليث و عمتك قالتلي كلام بيوجع.... بيوجع اوي.
اغمض عيناه ثم فتحهما ليهمس :
- انا..... انا مكنتش عارف ان الكلام هيأثر فيكي للدرجة ديه.
نظرت له بعدم تصديق ثم انتصبت واقفة :
- ايوة طبعا انا مش من حقي اتأثر ولا ازعل عشاندن معنديش قلب انا بنت عنادية و متمردة ووقحة و انانية و حرام ازعل لا انت ابو قلب طيب اللي ليك الحق تاخد موقف انما انا مستحيل انا مش بشر و قلبي حجر..... اشارت لقلبها و تابعت بصوت مختنق من الدموع :
- ده مبيتوجعش ولا بيضعف ابدا يا ليث..... و انا عمري ما هزعل من حاجة انا بعرف بس ازعق و اتواقح مع غيري وو.....
قطعت كلامها عندما جذبها لأحضانه فشهقت و انفجرت في البكاء بمرارة ليس على كلام جدته و عمته بل من كل شيء استغلت حضنه لتفرغ مابداخلها من ألم و تعاسة و ضعف و حزن و قهر و قلب مكسور تفاجأ ليث منها لكنه ضمها اليه اكثر هامسا :
- هششش اهدي خلاص اهدي..... انا مقصدتش اجرحك و ازعقلك انا....
هتفت أسيل بصوت مكتوم لأنها تدفن وجهها في صدره :
- مش زعيقك اللي مزعلني...... انت و تصرفاتك اللي بتقهرني حاولت افضل قوية بس مش قادرة انت بتوجعني فكل لحظة و في كل وقت ارحمني يا ليث انا انسانة و عندي طاقة محددة بتخلص انا ليه مش مكتوبلي افرح ليه دايما بتكسر فرحتي كفاية ظلم بجد كفاية تعبت خلاص.
ابتعد عنها بهدوء و قد شعر بغصة مؤلمة في قلبه بسبب كلامها حقا هو لم يتوقع ان تنفجر هكذا ولم يتوقع ان تجاهله يؤذيها لهذه الدرجة حتى عندما تركها ليلة البارحة توقع ان تفرح لكن يبدو ان ماحدث هو العكس ، مسحت أسيل دموعها و همست :
- انا سكت كتير بس ده ميعنيش اني اجي على كرامتي علشانك او علشان حد من اهلك ولو عايز روح قول لجدتك العظيمة ان مفيش حاجة اثبت بيها شرفي لان محصلش بيننا ااا......
لم تكمل كلامها لان ليث انخفض لها ليضم شفتيها بشفتيه في قبلة شغوفة اذابتها بدأ يتعمق في قبلاته و اعتقدت انه سيتركها بعد دقائق كعادته لكن سرعان ما انصدمت عندما شعرت بيده تتحرك على جسدها..... دفعته بخفة عنها لكنه امسكها هامسا بأنفاس متسارعة :
- انا سبتك المبارح عشان لاحظت خوفك و نفورك مني بس ده مبعنيش اني هسيبك كل مرة.
جذبها اليها و غرس وجهه في عنقها متابعا :
- انتي مراتي و ليا حق عليكي زي مانتي ليكي حقوق عليا.
حاولت السيطرة على ارتباكها فتلعثمت :
- ااانا م م مش عايزة منك.... ح ح حاجة ابعد لو سمحت انا رافضة قربك مني.
ابتسم وهو يشعر بإرتجافها و تذكر كلمات جاسر ليحاول تصفية ذهنه حملها بين يديه ووضعها على السرير لتنتفض بخوف و تدرك انه جاد فيما يفعله لذلك تمتمت بشدة :
- انا مش هسمحلك...... مش هسمحلك تاخد اللي عايزه مني بعدين تهينني.
نفى برأسه وهو يتأوه متأثرا بقربها منه :
- لا انا ولا اي حد يقدر يهين مرات ليث الشافعي..... انسي كل حاجة و سيبيلي نفسك.
مرر يده على وجهها و بدأ يقبل كل انش منه و يده الاخرى تنزع ما ترتديه لتستسلم أسيل في النهاية بسبب سحره و قدرته على التحكم فيها...... لتكون هذه الليلة مميزة التحمت فيها ارواحهما و جسديهما و استسلم كل منهما لمشاعره فهل سيكون القلب دائما المتحكم بهما ام ان للعقل رأي اخر....؟؟!!
______________________
في اليوم التالي.
استيقظ ليث وهو يتململ ليشعر بشيء ملتصق به فتح عيناه فوجد أسيل نائمة في حضنه ، للحظات استغرب وجودها لكنه تذكر انها اصبحت زوجته نظر للساعةثم ابتسم و ملس على وجنتها هامسا :
- معقول انا نمت وراها بيجي 4 ساعات ودلوقتي الساعة 10 وانا صحيت قبلها هي البنت ديه بتنام كتير كده ليه.... قبل جبينها بخفة ثم دلف للحمام استحم سريعا و عند خروجه سمع طرقا على الباب فتحه ووجد زهرة.
ابتسم ليث قائلا :
- صباح الخير يا ماما.
زهرة بإحراج :
- صباح النور ياحبييي معلش لو دايقتك بس استنيتكم تصحو عشان اجيلكم الفطار اكيد انتو جعانين.
ضحك بخفة وهو يمازحها :
- اه والله انا ميت من الجوع و كنت هنزل دلوقتي عشان اكل.
- لا طبعا انا هجيبلكم الفطار هنا يا ليث.
استدار للخلف يتأمل أسيل و اردف :
- هههه أسيل نايمة والواضح انها مش ناوية تصحى حاليا اصلا..... يلا ننزل انا جعان اوي بجد.
ضحكت و نزلا للأسفل ووجدا الجدة و عمته مديحة على طاولة الافطار جلسا معا فسألته الجدة :
- هي العروسة فين ؟
احابها بهدوء وهو يشرب من كأس العصير :
- لسه نايمة يا تيتا ومش عايز اصحيها عشان تعبت اوي امبارح.
ابتسمت زهرة و همست :
- ابني اللي مشرفني.
نظر لها ليث و اجابها بهمس مماثل :
- انا قصدي تعبت من تجهيزات الفرح يا ماما.
مديحة بسخرية :
- مش عايز تصحيها ؟ انت مش شايف انك بتدللها زيادة عن اللزوم يا خوفي لو بقت تتحكم فيك و تمشيك على مزاجها.
اغتاظ من كلامها وكاد يقول شيئا لكن زهرة اشارت له بالصمت ف سكت احتراما لها وتابع تناول طعامه.....
في الاعلى.
استيقظت أسيل منذ قليل عندما سمعت صوت ليث مع والدته و بمجرد خروجهما نهضت و استحمت ثم صففت شعرها و ارتدت فستان احمر ذو حمالات رفيعة يصل لفوق الركبة بقليل به ورود صغيرة باللون الابيض رفعت شعرها ذيل حصان و تركت خصلتان تنزلان على وجهها دون ان تنسى الكحل و ملمع الشفاه الذي لم تتخلى عنه يوما ، نظرت لنفسها في المرآة برضى و غرور متمتمة :
- هههه ليث هيطير عقله لما يشوفني و هيندم لانه فكر يغيظني.
نزلت للأسفل و عندما كانت ستدخل سمعت كلام مديحة فزفرت بضيق :
- هما الستات الفقر دول مش هيتهدو بقى !!
رسمت ابتسامة ماكرة على وجهها و دخلت بخطوات رشيقة وهي تردد :
- صباح الخير يا مامي.
زهرة بحب :
- صباح النور يا حبيبتي ليه تعبتي نفسك و نزلتي والله ميصحش انتو عرسان و كان لازم تفطرو في اوضتكم.
قبلت وجنتها بخفة و قالت :
- لا انا كنت عايزة افطر معاكي بحب اوي لما نقعد على سفرة واحدة.
ضحكت زهرة و اردفت :
- طب اقعدي هنا جمب جوزك يا قمر و انا هجبلك صحنك استني.
أسيل بسرعة :
- No انا هجيب لنفسي اقعدي و ارتاحي انا بعرف مكان المطبخ كويس.
نهضت و خرجت لتقول الجدة بعبوس :
- تجيبيلها الفطار كمان مش شايفة انك مزوداها البنت كده هتشوف نفسها عليكي غير ان واضح من شكلها انها مش سهلة.
زهرة بابتسامة :
- لا يا حماتي أسيل بنت متربية ماشاء الله عليها و انا هحطها في عينيا الاتنين و قليل عليها.
قلبت مديحة عينيها بتملل لتدخل أسيل و تجلس بجانب ليث الذي منذ ان دخلت لم يزح نظره عنها من شدة جمالها بل وقع أسيرا لها ، حمحم و تمالك نفسه ليهمس :
- صح النوم يا أسيل انتي صحيتي انا فكرت هتكمليها نوم للمسا.
ابتسمت بغيظ مجيبة :
- ماهو انت متعبتش زيي انا حيلي اتهد من لما بقينا نجهز للفرح و على فكرة انا مقدرتش انام كويس عشان المكان متغير عليا !!
مط ليث شفته بتهكم :
- منمتيش كويس ؟ انتي دخلتي في غيبوبة و خدتي راحتك في النوم عشان كنتي نايمة في الجهة اللي انا بنام فيها عادة....و صحيت لقيتك نايمة فحضني.
قال الجملة الاخيرة بخبث لتتورد وجنتاها ولم تعلق فتابع :
- و اه الفستان الاحمر ده هياكل منك حته طالعة بتجنني فيه.
- احم ميرسي.
لاحظت زهرة الحب بينهما وهما يضحكان مع بعضهما فابتسمت بفرح فابتسمت بفرح و حدثت نفسها :
- ربنا يديم عليكم الحب ده و يبعد عنكم كل عين حاسدة.
______________________
في شقة فارس.
تململت بكسل و فتحت عيناها فوجدت فارس يتاملها بحب وشغف ابتسمت نور متمتمة :
- صباح الخير.
قبل وجنتها برقة :
- صباحك جنة يا نور قلبي اخيرا صحيتي انا كنت مستنيكي.
تمطعت بيديها و نهضت جالسة :
- انا بقالي زمان منمتش مرتاحة كده اصلا المهم انا هقوم اخد شاور و احضر الفطار.
- لأ كل حاجة موجودة حتى الفطار مامتك بعتته من ساعة مع واحد ...... جذبها من خصرها و قبلها :
- يعني انتي مش هتعملي اي حاجة هتفضلي فحضني كده طول اليوم.
ضحكت بخجل ووقفت دخلت لتستحم و بعد قليل خرجت و جلست معه لتناول الفطور سألها فارس فجأة :
- نور حبيبتي انتي عايزة نقضي شهر العسل فين عشان احجز.
- اي مكان مش مهم ياحبييي المهم اننا نكون مع بعض.
ابتسم فارس من كلامها ورد عليها :
- ايوة بس عايز اسمع رأيك انا عارف انك متعودة تسافري برا البلد كل عطلة و انا عامل حسابي ب ده فقوليلي عايزة نسافر على فين.
هزت نور كتفيها بجهل :
- مش عايزة اطلع برا البلد ...... الصراحة انا عايزة اروح على شرم نقضي كام يوم هناك.
ضحك عليها و قال :
- الصراحة انا مستغرب من كلامك بس مدام عايزة نروح شرم انا موافق هنسافر بعد 3 ايام و نقعد اسبوعين كده ايه رايك ؟
هزت رأسها بسعادة و احتضنته :
- عارف انا عمري ما حسيت اني مبسوطة قد دلوقتي...... الحقيقة اول مرة احس اني محبوبة كده و احس بالاهتمام و الحنان بعد اللي حصل بيننا فكرت ان حياتي اتدمرت خاصة بعد خسارتي للبيبي بس تفكيري كان غلط.
مسح على شعرها و اجابها بحنان :
- مش قلنا ننسى الماضي و ذكرياته و نصنع ذكريات جديدة حلوة و بعدين ياحبيبتي لسه بدري اوي على الولاد انتي لسه صغيرة و بتدرسي ومش هتعرفي توفقي بين الاتنين احنا هنعيش و نستمتع بعدين نفكر نجيب ولاد ماشي ؟
اومأت بنعم فقبل جبينها مرددا :
- حبيبة قلبي ربنا يخليكي ليا يارب و يديمك نعمة في حياتي.
_______________________
في منزل سارة.
كانت جالسة في غرفتها تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي حتى طرق الباب و دخلت والدتها :
- سارة البسي طقم حلو و حطي طرحة على شعرك خطيبك جه و عايز يشوفك.
سارة بتعجب :
- جاي ليه ده كمان ؟ طب بابا هنا.
- اكيد مش هيجي من غير مايكون باباكي هنا يعني يلا بسرعة بقى.
مطت شفتيها بعبوس و ارتدت طقما خفيفا ووضعت الحجاب على رأسها و خرجت له جلست امامه على الاريكة تفصل بينهما طاولة زجاجية و خرجت والدها بعد دقائق و ترك الباب مفتوحا.
زياد بابتسامة :
- صباح الخير يا سارة.
تنحنحت و اجابته بشيء من الخجل :
- صباح النور ..... ممكن اعرف انت جاي ليه.
- احم هو لازم يكون في سبب عشان ازور خطيبتي.
رفعت رأسها له و اجابته بتلقائية :
- طبيعي يكون في سبب للزيارة اكيد محلمتش ببيتنا و صحيت ناوي تجي يعني.
ضحك زياد و قال باستغراب :
- حد قالك من قبل انك نكدية جدا و واخدة كل حاجة جد انتي ليه مش فرفوشة زيي.
رفعت حاجبها باستنكار :
- و مين اللي قال انك فرفوش ها ؟!
- ههههه تنكري انك مبتستمتعيش لما نكون قاعدين مع بعض انا بهزر و بضحك و برقص و بغني يعني جاهز من كله سعاتك.
سارة بضحكة :
- ههههه بجد ؟ على كده انت عندك مواهب كتير ليه مبتشتغلش مهرج اهو تعمل حاجة عدلة فحياتك و تضحك الناس.
هز كتفيه بجدية :
- ملقتش اللي يقدر مواهبي زيك يا ظالمة...... انتي عارفة ان نفسي نطلع مشوار مع بعض ؟
تنحنحت بهدوء مردفة :
- مينفعش نطلع لوحدنا.
زياد :
- انا فكرت في الموضوع ده وقلت ليه منكتبش الكتاب اهو نتعامل بأريحية اكتر ايه رايك ؟
انصدمت من كلامه و لم تدري ما تقوله ثم تداركت نفسها :
- ااا... الكلام ده مع بابا حضرة الضابط مش معايا انا.
اجابها بضحكة بسيطة :
- ايوة مانا عارف بس لازم موافقتك الاول ولا انتي عايزاني اعمل زي ليث و افاجئك بكتب الكتاب وانتي تضطري توافقي هههههه.
ابتسمت سارة فتابع :
- ها انتي مبدئيا موافقة ولا لأ عشان اعرف اذا لازم اكلم ابوكي.
ارتبكت سارة و اخفضت رأسها تعبث بيديها و التوتر و الحيرة واضحان على وجهها ..... مرت ثوان معدودة حتى همست :
- انا شايفة ان مفيش داعي كده كده هنتجوز بعد شهر او اقل.
- ايوة عارف بس هنتجوز واحنا تقريبا مبنعرفش كتير عن بعض انا مش عارف ايه اللي بتحبيه وايه اللي بتكرهيه مبعرفش الالوان اللي بتحبيها واللي لأ مش عارف طبيعتك ولا تصرفاتك وانتي كمان مبتعرفيش حاجة عني لاننا طبعا مقعدناش مع بعض كتير ولا طلعنا مع بعض... .... بصي انا عارف انك مش بتحبي الحاجات ديه وانا بحترمك اصلا حبيتك عشان كده و عايز نكتب كتابنا و نتعامل براحتنا طبعا من غير ما نتجاوز الحدود فاهماني.
فكرت سارة في كلامه ووجدت انه محق فهي على وشك ان تتزوجه و تعيش معه طوال العمر لكن في نفس الوقت هي لم تتعود عليه ابدا كيف ستستطيع العيش معه تحت سقف واحد وهي تجهل كل شيء عنه ، حمحمت بإحراج و تمتمت :
- اللي يقوله بابا انا موافقة عليه.
زياد بسعادة :
- يعني لو وافق انتي هتوافقي ؟
هزت رأسها بنعم ونهضت لتخرج بسرعة دخل والدها و اخبره زياد بأنه يود عقد قرانهما سريعا فأجابه :
- انت سألت بنتي.
- ايوة و قالتلي هتوافق على اللي بتقوله حضرتك.
همهم بتفكير ثم قال بصوت عالي :
- اذا سارة موافقة على قراري ف انا قررت انكم هتكتبو الكتاب بعد يومين و الفرح بعد شهر.
تهللت اساريره و كاد يحتضنه من فرحته لكنه تدارك نفسه ضحك اللواء و احتضنه بنفسه وهو يردد :
- انت بقيت زي ابني يا زياد ووافقتك و هسلمك بنتي اتمنى تكون قد ثقتي فيك وتاخد بالك منها.
- طبعا يا عمي حضرتك انا مصدقت اكتب كتابي عليها اوعدك هحطها فعينيا.
ابتسمت والدة سارة بفرحة اما العروس فكانت داخل غرفتها تسند اذنيها على الباب و عند سماع كلام أبيها ابتسمت بخجل و لم تستطع اخفاء سعادتها..... دخلت أمها و اخبرتها بما حدث وان كانت موافقة ام لا فهتفت سارة مدعية الجهل :
- عادي يا ماما احنا كده كده كنا هنتجوز.
طالعتها أمها بمكر على محاولة اخفاء سعادتها ثم احتضنتها هامسة :
- ربنا يسعدك يابنتي.
______________________
في فيلا الشافعي.
كانت أسيل جالسة في الصالون مع زهرة حتى قالت مديحة :
- صحيح يا أسيل هي ليلة دخلتكو كانت امبارح صح.
نظرت لها أسيل بتعجب :
- المفروض كده.... بتسألي ليه ؟
الجدة بهدوء :
- بصي يعني من الاخر انا قبل ما اتجوز اهلي في البلد كان كل مابنت تتجوز يروحو يطمنو على شرفها تاني يوم و علشان الايام ديه كل حاجة بقت تتعمل عادي قبل الجواز انا عايزة اطمن على شرف مرات حفيدي و ....
قاطعتها بحدة وهي تنهض :
- انتي بتقولي ايه يا ست انتي ف انهي عصر عايشة.
مديحة بغضب :
- التزمي بحدودك و كلمي امي كويس ديه عادة قديمة عندنا و بعدين انتي اتعصبتي ليه انتي خايفة من حاجة ؟ يمكن انتي مكنتيش بنت اصلا.
زهرة بصوت عالي :
- مدييحة متقليش ادبك مع مرات ابني !!
جزت أسيل على اسنانها وكم كانت تود خنق هذه التافهة الوقحة فهذا الموضوع بالذات يزعجها خاصة انها تعرضت لمواقف اشبه بهذا الموقف..... اقتربت منها و صرخت بحدة :
- الوسخ دايما بيفكر الكل زيه و على فكرة يا تيتا انتي و بنتك مرضى نفسيين و لازم تتعالجو ااا...
- أســــيــــــل !!
صرخ بها ليث الذي وصل وسمع اخر جملة منها انتفضت بفزع و نظرت له فصاح بغضب :
- ايه الوقاحة ديه ازاي تكلمي تيتا كده !!
زهرة بدفاع :
- ليث اسمعني هو ااا....
قاطعها ليث :
- انا سمعت كل حاجة و شوفت ازاي بتقل ادبها اي كان اللي حصل مينفعش تكلمها بالطريقة ديه..... اعتذري منها حالا !!
ابتسمت الجدة بشماتة بينما انصدمت أسيل من كلامه لكنها رفضت بقوة :
- انا مش هعتذر على حاجة معملتهاش يا ليث.
قبض على يده و بدأت شرارات الغضب تتطاير منه اعتقد انها تتعمد اهانته كالعادة لذلك امسك ذراعها بعنف :
- هي كلمة واحدة اعتذري فورا والا.....
تألمت من قبضته و ادمعت عيناها لذلك تمتمت :
- انا اس.....
قاطعتها زهرة بحزم :
- أسيل يلا اطلعي على اوضتك فورا.
- يا ماما انتي....
نظرت له بتحذير و أكدت :
- يلا يا أسيل.
هزت رأسها و ركضت للاعلى بينما قالت هي :
- انا اسفة يا امي نيابة عنها معلش مرات ابني لسه صغيرة و مندفعة شويا في الكلام اكيد مبتقصدش.
مديحة بغرور :
- الحق على اللي اختارتها و اللي وافق يجيبها يلا يا امي نروح نرتاح احسن مانسمع اهانات تانية.
ذهبت معها ليتسدق ليث بغضب :
- ماما دلع أسيل ده ليه حد انا مش هسمح تكلم عيلتي بالطريقة ديه مهما حصل بس انتي دايما تقفي معاها وده غلط انتي كده ب.....
قاطعته زهرة بتحذير :
- اول حاجة ديه اخر مرة اسمعك فيها بتزعق ل مراتك قدامنا و ثانيا انا قولت مليون مرة اتحكم في اعصابك و متحكمش على حد من غير ما تفهم و أسيل معاها حق باللي قالته يستاهلو اصلا !!
استغرب كلامها فحكت له ماحدث و الاهانة التي تعرضت اليها زوجته انصدم منها ثم قبض فكه بعنف :
- ازاي تتجرأ تكلم مراتي كده انا هعرفهم مقامهم و ه...
قاطعته بعبوس :
- الموقف ده كان لازم تاخده من دقايق قبل ما تخلي مراتك تعيط خلاص انا حليت الموضوع روح انت صالح أسيل و اعتذر منها..... متبصليش بغباء كده يلا روح.
هز رأسه بمضض و ذهب لغرفته كانت أسيل جالسة على السرير تهز قدميها بعصبية و تتمتم :
- بقى انا اعتذر من الحية و بنتها الحرباية لا و بيزعقلي و شويا كان هيضربني لو مامته موقفتش بيننا حيوان !!
حمحم ليث و جلس بجانبها اشاحت وجهها عنه بغضب فقال :
- بغض النظر عن شتايمك ديه بس انتي ليه مقولتليش من الاول اللي حصل ؟
أسيل بتهكم :
- ايوة اقلب الترابيزة عليا ماهو انا الغلطانة وجيت زعقت و شخطت من غير ما افهم..... ستك غلطت فيا يا ليث و عمتك قالتلي كلام بيوجع.... بيوجع اوي.
اغمض عيناه ثم فتحهما ليهمس :
- انا..... انا مكنتش عارف ان الكلام هيأثر فيكي للدرجة ديه.
نظرت له بعدم تصديق ثم انتصبت واقفة :
- ايوة طبعا انا مش من حقي اتأثر ولا ازعل عشاندن معنديش قلب انا بنت عنادية و متمردة ووقحة و انانية و حرام ازعل لا انت ابو قلب طيب اللي ليك الحق تاخد موقف انما انا مستحيل انا مش بشر و قلبي حجر..... اشارت لقلبها و تابعت بصوت مختنق من الدموع :
- ده مبيتوجعش ولا بيضعف ابدا يا ليث..... و انا عمري ما هزعل من حاجة انا بعرف بس ازعق و اتواقح مع غيري وو.....
قطعت كلامها عندما جذبها لأحضانه فشهقت و انفجرت في البكاء بمرارة ليس على كلام جدته و عمته بل من كل شيء استغلت حضنه لتفرغ مابداخلها من ألم و تعاسة و ضعف و حزن و قهر و قلب مكسور تفاجأ ليث منها لكنه ضمها اليه اكثر هامسا :
- هششش اهدي خلاص اهدي..... انا مقصدتش اجرحك و ازعقلك انا....
هتفت أسيل بصوت مكتوم لأنها تدفن وجهها في صدره :
- مش زعيقك اللي مزعلني...... انت و تصرفاتك اللي بتقهرني حاولت افضل قوية بس مش قادرة انت بتوجعني فكل لحظة و في كل وقت ارحمني يا ليث انا انسانة و عندي طاقة محددة بتخلص انا ليه مش مكتوبلي افرح ليه دايما بتكسر فرحتي كفاية ظلم بجد كفاية تعبت خلاص.
ابتعد عنها بهدوء و قد شعر بغصة مؤلمة في قلبه بسبب كلامها حقا هو لم يتوقع ان تنفجر هكذا ولم يتوقع ان تجاهله يؤذيها لهذه الدرجة حتى عندما تركها ليلة البارحة توقع ان تفرح لكن يبدو ان ماحدث هو العكس ، مسحت أسيل دموعها و همست :
- انا سكت كتير بس ده ميعنيش اني اجي على كرامتي علشانك او علشان حد من اهلك ولو عايز روح قول لجدتك العظيمة ان مفيش حاجة اثبت بيها شرفي لان محصلش بيننا ااا......
لم تكمل كلامها لان ليث انخفض لها ليضم شفتيها بشفتيه في قبلة شغوفة اذابتها بدأ يتعمق في قبلاته و اعتقدت انه سيتركها بعد دقائق كعادته لكن سرعان ما انصدمت عندما شعرت بيده تتحرك على جسدها..... دفعته بخفة عنها لكنه امسكها هامسا بأنفاس متسارعة :
- انا سبتك المبارح عشان لاحظت خوفك و نفورك مني بس ده مبعنيش اني هسيبك كل مرة.
جذبها اليها و غرس وجهه في عنقها متابعا :
- انتي مراتي و ليا حق عليكي زي مانتي ليكي حقوق عليا.
حاولت السيطرة على ارتباكها فتلعثمت :
- ااانا م م مش عايزة منك.... ح ح حاجة ابعد لو سمحت انا رافضة قربك مني.
ابتسم وهو يشعر بإرتجافها و تذكر كلمات جاسر ليحاول تصفية ذهنه حملها بين يديه ووضعها على السرير لتنتفض بخوف و تدرك انه جاد فيما يفعله لذلك تمتمت بشدة :
- انا مش هسمحلك...... مش هسمحلك تاخد اللي عايزه مني بعدين تهينني.
نفى برأسه وهو يتأوه متأثرا بقربها منه :
- لا انا ولا اي حد يقدر يهين مرات ليث الشافعي..... انسي كل حاجة و سيبيلي نفسك.
مرر يده على وجهها و بدأ يقبل كل انش منه و يده الاخرى تنزع ما ترتديه لتستسلم أسيل في النهاية بسبب سحره و قدرته على التحكم فيها...... لتكون هذه الليلة مميزة التحمت فيها ارواحهما و جسديهما و استسلم كل منهما لمشاعره فهل سيكون القلب دائما المتحكم بهما ام ان للعقل رأي اخر....؟؟!!
