رواية مستنقع الذئاب الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم فاطمة احمد
الفصل الثاني و الثلاثون ( الجزء الاول )
______________________
نظرت أسيل للهاتف بغيظ :
- بقى انا أسيل الشرقاوي تقفل فوشي ماشي يا ليث لو مخلتكش تتصل عليا النهارده بنفسك هغير اسمي و انا بتحداك اهه.
وقفت بغضب و ذهبت لغرفتها وجدت نور تبكي فزعت و اقتربت منها :
- نور في ايه انتي بتعيطي ليه ؟؟
مسحت دموعها واجابتها بشهقات باكية :
- انا كنت بكلم مامي من شويا و قالتلي ان بابا مش عايز يجي الفرح و رافض تماما و انه مبيعتبرنيش بنته اصلا.... اجهشت في البكاء مجددا لتحتضنها أسيل وهي تردد :
- حبيبتي باباكي زعلان منك بس اكيد الكلام ده مش من قلبه مفيش أب يتخلى عن بنته و هتشوفي بكره يهدى و ترجع علاقتكم زي قبل.
هزت رأسها بنفي و همست :
- متوقعش بابا اتضايق اوي لما اتجوزت فارس رغم رفضه ليه و مستحيل ينسى و اتخيلي انه بيقول ازاي هتجوز و اعمل فرح و اخويا في الحبس بابا عارف ان جاسر هو اللي بعت اللي يتهجم عليا و يقتل ابني و عارف كل جرايمه ومع ذلك زعلان علشانه بس انا لما اتجوزت اللي بحبه قاطعني و مهتمش بزعلي ولا قهرتي على ابني و اتخلى عني بكل بساطة بيقول ان معندوش غير ابن واحد طب ليه التفرقة في المعاملة يا أسيل حتى انا بنته كمان المفروض يكون عادل مش دايما يقف معاه حتى لو على حسابي.
لم تجد أسيل ما تقوله لتهون عليها ف اكتفت بالطبطبة عليها و مواساتها ثم ابعدتها وقالت :
- خلاص كل حاجة هتتحل و بعدين ينفع العروسة تعيط ده انتي لازم تبقي مبسوطة بسبب اللي بتعمليه في فارس.
ضحكت نور بخفة وهي تمسح دموعها :
- بيني و بينك انا طايرة من الفرحة لو تشوفي وشه كان عامل ازاي وهو بيقولي مبسوطة في اوضتك الجديدة صح هههههه فرحت فيه اوي انا بحبه لما يبقى متغاظ كده.
أسيل بهمس :
- وانا كمان بفرح جدا لما اشوف ليث متغاظ و متنرفز مني بحس بلذة الانتصار وكده عارفة يا نور ليث بقاله يومين بيتجاهلني ولما اتصلت عليه النهارده اتخانقنا و قفل فوشي وانا حاليا بفكر فخطة اخليه يتصل بنفسه و انا اكنسل عليه.
ضحكت نور :
- هتعملي ايه يعني اكيد مش هتعلقي محلول ف ايدك و تبعتيله الصورة.
- لا طبعا الحاجات ديه قديمة انا مستحيل اعملها بفكر في حاجة تانية خااالص و شكلي لقيتها و هنفذها.
- وايه هي ؟
غمزتها بخبث قائلة :
- هقولك بعدين يلا تعالي ناكل حاجة انا واااقعة من الجوع يلا.
رفعت حاجبها مرددة بشك :
- مع اني مش مطمنة لكلامك بس ماشي يلا تعالي ان شاء الله بس متعمليش مشكلة مع ليث.
ابتسمت و نهضت معها و بعد فترة قصيرة ارتدت ملابسها و خرجت من غرفتها وهي تقول :
- مااامي انا رايحة.
فريدة من داخل المطبخ :
- على فين نازلة مع ليث ؟
- لا نازلة البحر مع صاحبتي و سألت ليث وهو وافق.
نظرت لها نور بتعجب فلماذا تقول انها استأذنت وهي لم تكلمه في الأصل خرجت فريدة و قالت بضيق :
- ليث سمحلك تنزلي البحر انتي متأكدة ؟ طب سألتي فارس.
ردت عليها أسيل :
- لا مفيش داعي انا مش هتأخر و اصلا فارس طول عمره بيسمحلي انزل هيرفض النهارده ليه يعني اطمني أنا مش هتأخر باي.
فتحت الباب و غادرت قبل ان تقول امها شيئا تنهدت بحنق و ذهبت وهي تتمتم :
- اعملي اللي انتي عايزاه مليش دعوة بيكي بقى ، تعالي يا نور ساعديني نعمل الأكلة ديه.
اومأت بنعم و ذهبت معها وهي تفكر فيما تنوي تلك المجنونة فعله.
______________________
التقت أسيل بصديقتيها ندى و مرام و ذهبت معهما للبحر كان مليئا بالناس خاصة السائحين و الاجواء ممتعة اختارت احدى الطاولات و جلست عليها هي و صديقتيها وضعت نظارة شمسية على عينيها و ابتسمت :
- الشغل بدأ دلوقتي.
*** بعد مرور الوقت.
كان ليث جالسا مع زياد في احدى الكافيهات يتكلمان في عدة امور حتى قال :
- معقول يا زياد عايز الخطوبة بعد اسبوع و الفرح بعد شهر انت ليه مستعجل كده البنت مش هتهرب منك.
اجابه بضحكة :
- يا بني انا على الاقل هتجوز بعد شهر مش زيك كتبت كتابك يوم خطوبتك و فرحك بعد اسبوع و نص بس عارف حلو اوي انا هخطب و انتي تتجوز ورايا ع الطول بس قولي انت لسه بتتعامل مع مراتك بقلة زوق ولا بطلت.
مط شفته بضيق :
- انا مش بتعامل بقلة زوق ولا حاجة يا زياد انا مضايق ومش عارف ايه اللي لازم اعمله انا حاسس نفسي ضايع و تايه و موقفي مش محدد عشان كده بعاملها ببرود بس كمان أسيل بتحاول تستفزني دايما و تطلعني عن شعوري وانت عارفني عصبي و بحاول امسك نفسي بالعافية.
زياد بتريث :
- بس يا ليث اكيد هي مش بتتعامل معاك كده من نفسها انت بردو بتغلط و بتفضل تفكر في الماضي.
نظر له و حدث نفسه :
- ماهو اي راجل مكاني كان هيفكر في الماضي غصبا عنه خاصة انها كدبت عليا اكتر من مرة وهي اللي بتقعد تفكرني و انا مش بقدر ابص فوشها اصلا كل ما افتكر انها كانت فحضن واحد تاني ، بس ده كمان مش ذنبها اللي حصل مكنش بمزاجها ابدا..... حمحم و قال بجدية :
- كلامك صح يمكن انا زودتها شويا خلاص هحاول اسيطر على اعصابي لما اكلمها تاني.
فتح هاتفه يعبث في الواتساب وهو يقول :
- و اصلا بعد خناقاتنا ديه كلها معتقدش انها هتعمل حاجة تضايقني ااا.....
توقف عن الكلام عندما رأى صورا ل أسيل في حسابها على الواتس جحظ عيناه بصدمة وهو يراها تأخذ صورا مع تلك الفتاتان اللتان ترتديان ملابس تظهر اكثر مما تخفي و صور اخرى بملابسها المبتلة التي التصقت على جسدها مظهرا اجزاء منه و صور اخرى مع الأجانب !! جز على اسنانه بعنف و تصاعدت الدماء لوجهه من شدة الانفعال لم تمر دقيقة من قوله على انها لن تفعل شيئا يغضبه ولن يتعامل معها بجفاء لكنها تفعل مجددا ما يجعله يرغب في قتلها تلك المتمردة و المدللة الغبية ، انتصب واقفا و غادر المكان تاركا زياد يناديه بقلق من منظره ركب سيارته وهو يصيح بعصبية :
- لا كده كتير البنت ديه عايزاني اموتها و اخلص منها خلاص يا أسيل انتي زودتيها اوي استني ايه اللي هيحصلك فاكراني مش قادر عليكي ماشي.
اخذ هاتفه و اتصل بها لكنها لم تجب اعاد الاتصال مرارا و تكرارا و النتيجة واحدة زفر بخنق و اتصل بفارس الذي اجابه بعد ثواني :
- السلام عليكم اهلا يا ليث خير.
- انت فين يا فارس ؟؟
اجابه باستغراب :
- انا طالع دلوقتي من البيت مع نور و ماما رايحين نجيب كام حاجة من المول ليه بتسأل ؟
حمحم و ادعى الهدوء مغمغما :
- و أسيل فين ؟
فارس :- برا البيت يمكن راحت لسارة اتصلت عليها و قالتلي انها جاية ليه عايز منها حاجة.
ليث بنفي وهو يتوعد لها :
- لا ابدا انا بس كنت بتصل و بلاقيه مغلق يمكن فصل شحن المهم انا هقفل دلوقتي اعذرني على الازعاج..... سلام.
اغلق الخط و الشرارات تتطاير من عينيه اتصل بها مجددا وللمرة الاخيرة لكنها فصلت الخط في وجهه فهمس :
- تمام انتي جبتيه لنفسك.
______________________
عادت أسيل مساء و دلفت للمنزل ومنه للمطبخ ترى ما تركته أمها من طعام لتأكله غيرت ملابسها و ارتدت بدي كت بحمالات رفيعة باللون الابيض و برمودا ضيقة بنفس اللون صففت شعرها على هيئة كعكة و جلست مقابل التلفاز وهي تبتسم بلؤم :
- اتصل اكتر يا ليث انا وعدتك انك هتندم و انا دايما بوفي بوعودي مش أسيل اللي يتلعب معاها ياحبييي و الصور ديه هتخليك تنفجر من العصبية دلوقتي الادوار اتقلبت و انا اللي بتجاهلك امال.
تنهدت بارتياح و شغلت المكيف ووضعت المثلجات بجانبها متأملة الهاتف وهو يرن للمرة المائة تقريبا بإسمه حسنا من المؤكد انه سيندم على تجاهله لها طوال هذه الأيام ( متأكدة انه هو اللي هيندم ؟ ).
ظلت هكذا حتى رن جرس الباب استغربت أسيل وقالت :
- الله هما رجعو بالسرعة ديه ليه و ليه بيرنو الجرس... يمكن ناسيين المفاتيح هنا.
رن ثانية فنهضت وكادت ترتدي ملابس تسترها لكنها تكاسلت و اتجهت للباب و بمجرد فتحه رأته يندفع بعنف لتصرخ بخضة و تعود للخلف بسرعة و تصطدم في الحائط فزعت و رفعت رأسها لتصدم عندما رأت ليث يقف امامها و على وجهه ملامح بركان ثائر بلعت ريقها و قبل ان تهرب من امامه أمسك ذراعها و اغلق الباب بالمفتاح ثم جذبها اليه صارخا :
- معناه ايه اللي بتعمليه هااا عايزة تستفزيني جاوبي !!
أسيل بغضب :
- ابعد ايدك عني انت ازاي تتجرأ تجي هنا و تمسكني بالطريقة الهمجية ديه.
حرك ليث رأسه وهمس بتوعد :
- استني انا هوريكي الجرأة الحقيقية بتبقى عاملة ازاي..... سحبها خلفه ودخل لغرفتها القاها على الفراش وتقدم منها وهي تعود للخلف برعب :
- والله العظيم لو قربت مني هصوت والم الناس عليك انا بحلف اهو.
ضحك باستنكار معلقا :
- بتحلفي ليه انتي بتعرفي ربنا ؟ تابع بزمجرة شرسة :
- اللي تاخد صور سافلة زي ديه في البحر و جسمها كله بابن بسبب هدومها المليانين ماية و تخلي الكل يتفرج عليها بتبقى عارفة ربنا جاااوبييني !!!
انتفضت ف انحنى عليها حتى التصق بها رفع يديها و وضعهما على الفراش مغمغما بحدة :
- انتي فاكرة نفسك متجوزة *** فاكراني هسكتلك على اللي عملتيه عارفة لو مكنتش ماسك نفسي عنك بالعافية كنت هنزل فيكي ضرب لحد ما ينقطع نفسك ها عارفة انا هعملك ايه دلوقتي ؟؟
نزلت دموعها بخوف و بقيت تطالع وجهه الملتصق في وجهها حتى ابتعد فجأة و امسك فازة و القاها على الجدار صائحا :
- انا هــنــدمــــك و اخليكي تدفعي تمن الاي عملتيه غالي اوي !!!!
صرخت برعب اكتر ورددت :
- والله الصور محدش شافهاا غيرك يا ليث انا كنت عاملة اخفاء حالة للكل الا انت كنت عايزاك تشوفها وووو....
قاطعها بغضب :
- واتنرفز صح ؟ و بعد ما اترفز هكلمك و ازعقلك شويا و اسكت صح ماهو انا دايما بسكت على اغلاطك وده انتي معتبراه ضعف ، انحنى عليها مجددا و تابع :
- انتي فاكرة اني ضعيف ومش قادر عليكي لا فوقي انا ممكن فثانية واحدة انسفك من على وش الدنيا و محدش يعرف مكانك الواضح اني اتساهلت معاكي اوي و عشان مكسرتش دماغك من اول مرة سوقتي فيها.
نفت برأسها سريعا هامسة بدموع :
- لا ابدا انا م م مش معتبراك ضعيف خالص انا بس كنت عايزة تكلمني لان بقالك فترة بتتجاهلني وكل ما تكلمني تكلمني ببرود انا.... انا...
وضع اصبعه على شفتها هامسا :
- اخرسي بقى انا زهقت من تصرفاتك زهقت من تسامحي معاكي زهقت من عنادك و غرورك اي راجل تاني كان مكاني كان هيطلقك و ده اللي انا هعمله كمان.
توقفت عن ذرف الدموع و نظرت له بصدمة :
- انت تقصد ايه بكلامك اانت عايز تطلقني.
صمت ولم يجب فاعتدلت في جلستها و امسكت وجهه بلهفة :
- لا بالله عليك انا مكنتس اقصد حاجة وحشة اقسم بالله محدش شاف الصور غيرك و انا روحت لمكان فاضي و بللت هدومي و اتصورت مع الستات بس اقسم بالله محدش من الرجالة اللي كانو هناك شافني صدقني متسيبنيش يا ليث انا عملت كده عشان تعبرني كنت زعلانة من تجاهلك وملقتش غير الطريقة ديه.
اغمض عيناه ثم فتحهما ليقع نظره على شفتيها المكتنزتان اللتان تثيرانه دائما بلع ريقه ببطئ و اقترب منها ليضمها في قبلة رقيقة اذابت أسيل و جعلتها تنسى ما حولها ابتعد عنها ليقترب ثانية و يقبلها لكن بمجرد ان فاق ابعدها عنه متمتما بنبرة هامسة :
- Not Agen ...... مش هسمحلك تضحكي عليا تاني يا أسيل.
نهض مبتعدا تاركا اياها تتنفس بعمق من تأثير قبلاته و كلماته و سرعان ما انتفضت عندما رأته يجذبها نحوه بقوة نحوه :
- ايه اللي انتي لابساه ده فتحتي الباب كده ؟؟
أسيل بارتباك :
- ااا لا انا كنت فاكرة ان ماما اللي جاية الصراحة كنت هلبس حاجة بس كسلت.
حسنا هذه ثاني غلطة اليوم.... لقد تجاوزت الحدود كثيرا ، امسك يدها و اخرجها من غرفتها و اخذها للصالون آمرا اياها بالجلوس هنا و عدم التحرك ثم عاد لغرفتها.
وقفت أسيل بدهشة وهي تفكر مالذي ينوي فعله و فجأة صرخت بقوة عندما شعرت بالماء يسكب عليها وضع ليث الدلو الاول و سكب عليها الماء الموجود في الدلو الثاني وهي تصيح :
- عاااااا انت بتعمل ايييييه.
رمى الدلو و امسك ريموت المكيف و رفع درجات البرودة لتضع أسيل يديها على جسدها و تبدأ بالارتجاف :
- اانت ب ب بتعمل ايه اطفي المكيف.
جلس على الاريكة ببرود :
- هننسى اننا في الصيف و نعيش في جو التلج وكده.
شهقت بدهشة و قالت وقد بدأ اللون الازرق يتسلل لوجهها و شفتيها :
- اانت م م مجنون انا اانا مش هسمح للهبل ده يحصل ابدا فاهم.
التفتت لتذهب لكنه اوقفها بكلامه :
- اقسم بالله لو تحركتي خطوة كمان هقوم اقلعلك هدومك ديه وقتها مش هتلاقي حته قماشة تسترك انا بحلف اهو اقعدي والا هفهم انك عايزة اشوفك وانتي عريانة.
هزت رأسها بسرعة وفعلت ما أمره بها فهي تعلم انه يفعل ما يقوله دائما بالتأكيد لا تريد الجلوس امامه عارية ، تقدمت منه و كادت تجلس لكنه اوقفها :
- متقعديش افضلي واقفة زي مانتي.
عبست بوجهها و قالت :
- على فكرة انت كده بتهينني !!
نظر اليها هاتفا بحدة اكبر :
- بقولك ايه اعملي اللي انا بقولك عليه والا والله العظيم هقل ادبي معاكي وانتي حرة اهه.
زفرت و بقيت واقفة بينما هو يعبث بهاتفه مر الوقت على هذه الحال حتى شعرت بتجمد الدماء في جسدها فتمتمت :
- على فكرة اللي بتعمله ده غلط انت بتتهجم عليا في بيتي استنى لما فارس يجي هتندم.
- امم تمام لما يجي هقوله ايه اللي عملته اخته خاصة انك نزلتي البحر و خبيتي عليه صح.
اغمضت عينيها ولم تجبه طالعها ليث عندما لم يسمع صوتها ووجد وجهها شاحب وشفتيها زرقاوتان و ترتعش بشدة مط شفته ثم اطفأ المكيف و اقترب منها :
- خلاص العقاب خلص تعالي معايا عشان تغيري هدومك احسن تتعبي اكتر.
ادخلها لغرفتها فسحبت يدها منه و لفت الغطاء عليها وهي ترتجف من شدة البرد شعر ليث بالذنب قليلا لكنه اقنع نفسه بأنه على حق فهذه الفتاة العنيدة لن تفهم الا بهذه الطريقة.
أخذت أسيل ملابسها من الخزانة ودلفت للحمام ارتدتها و عندما خرجت وجدته يجلس على سريرها فكتفت يديها و همهمت ب :
- خير لسه في حاجة عايز تعملها ؟؟
انتصب واقفا و اقترب منها امسك خصلة من شعرها المبلل و همس :
- ديه اخر مرة تعانديني فيها وتعملي تصرفات غب
______________________
نظرت أسيل للهاتف بغيظ :
- بقى انا أسيل الشرقاوي تقفل فوشي ماشي يا ليث لو مخلتكش تتصل عليا النهارده بنفسك هغير اسمي و انا بتحداك اهه.
وقفت بغضب و ذهبت لغرفتها وجدت نور تبكي فزعت و اقتربت منها :
- نور في ايه انتي بتعيطي ليه ؟؟
مسحت دموعها واجابتها بشهقات باكية :
- انا كنت بكلم مامي من شويا و قالتلي ان بابا مش عايز يجي الفرح و رافض تماما و انه مبيعتبرنيش بنته اصلا.... اجهشت في البكاء مجددا لتحتضنها أسيل وهي تردد :
- حبيبتي باباكي زعلان منك بس اكيد الكلام ده مش من قلبه مفيش أب يتخلى عن بنته و هتشوفي بكره يهدى و ترجع علاقتكم زي قبل.
هزت رأسها بنفي و همست :
- متوقعش بابا اتضايق اوي لما اتجوزت فارس رغم رفضه ليه و مستحيل ينسى و اتخيلي انه بيقول ازاي هتجوز و اعمل فرح و اخويا في الحبس بابا عارف ان جاسر هو اللي بعت اللي يتهجم عليا و يقتل ابني و عارف كل جرايمه ومع ذلك زعلان علشانه بس انا لما اتجوزت اللي بحبه قاطعني و مهتمش بزعلي ولا قهرتي على ابني و اتخلى عني بكل بساطة بيقول ان معندوش غير ابن واحد طب ليه التفرقة في المعاملة يا أسيل حتى انا بنته كمان المفروض يكون عادل مش دايما يقف معاه حتى لو على حسابي.
لم تجد أسيل ما تقوله لتهون عليها ف اكتفت بالطبطبة عليها و مواساتها ثم ابعدتها وقالت :
- خلاص كل حاجة هتتحل و بعدين ينفع العروسة تعيط ده انتي لازم تبقي مبسوطة بسبب اللي بتعمليه في فارس.
ضحكت نور بخفة وهي تمسح دموعها :
- بيني و بينك انا طايرة من الفرحة لو تشوفي وشه كان عامل ازاي وهو بيقولي مبسوطة في اوضتك الجديدة صح هههههه فرحت فيه اوي انا بحبه لما يبقى متغاظ كده.
أسيل بهمس :
- وانا كمان بفرح جدا لما اشوف ليث متغاظ و متنرفز مني بحس بلذة الانتصار وكده عارفة يا نور ليث بقاله يومين بيتجاهلني ولما اتصلت عليه النهارده اتخانقنا و قفل فوشي وانا حاليا بفكر فخطة اخليه يتصل بنفسه و انا اكنسل عليه.
ضحكت نور :
- هتعملي ايه يعني اكيد مش هتعلقي محلول ف ايدك و تبعتيله الصورة.
- لا طبعا الحاجات ديه قديمة انا مستحيل اعملها بفكر في حاجة تانية خااالص و شكلي لقيتها و هنفذها.
- وايه هي ؟
غمزتها بخبث قائلة :
- هقولك بعدين يلا تعالي ناكل حاجة انا واااقعة من الجوع يلا.
رفعت حاجبها مرددة بشك :
- مع اني مش مطمنة لكلامك بس ماشي يلا تعالي ان شاء الله بس متعمليش مشكلة مع ليث.
ابتسمت و نهضت معها و بعد فترة قصيرة ارتدت ملابسها و خرجت من غرفتها وهي تقول :
- مااامي انا رايحة.
فريدة من داخل المطبخ :
- على فين نازلة مع ليث ؟
- لا نازلة البحر مع صاحبتي و سألت ليث وهو وافق.
نظرت لها نور بتعجب فلماذا تقول انها استأذنت وهي لم تكلمه في الأصل خرجت فريدة و قالت بضيق :
- ليث سمحلك تنزلي البحر انتي متأكدة ؟ طب سألتي فارس.
ردت عليها أسيل :
- لا مفيش داعي انا مش هتأخر و اصلا فارس طول عمره بيسمحلي انزل هيرفض النهارده ليه يعني اطمني أنا مش هتأخر باي.
فتحت الباب و غادرت قبل ان تقول امها شيئا تنهدت بحنق و ذهبت وهي تتمتم :
- اعملي اللي انتي عايزاه مليش دعوة بيكي بقى ، تعالي يا نور ساعديني نعمل الأكلة ديه.
اومأت بنعم و ذهبت معها وهي تفكر فيما تنوي تلك المجنونة فعله.
______________________
التقت أسيل بصديقتيها ندى و مرام و ذهبت معهما للبحر كان مليئا بالناس خاصة السائحين و الاجواء ممتعة اختارت احدى الطاولات و جلست عليها هي و صديقتيها وضعت نظارة شمسية على عينيها و ابتسمت :
- الشغل بدأ دلوقتي.
*** بعد مرور الوقت.
كان ليث جالسا مع زياد في احدى الكافيهات يتكلمان في عدة امور حتى قال :
- معقول يا زياد عايز الخطوبة بعد اسبوع و الفرح بعد شهر انت ليه مستعجل كده البنت مش هتهرب منك.
اجابه بضحكة :
- يا بني انا على الاقل هتجوز بعد شهر مش زيك كتبت كتابك يوم خطوبتك و فرحك بعد اسبوع و نص بس عارف حلو اوي انا هخطب و انتي تتجوز ورايا ع الطول بس قولي انت لسه بتتعامل مع مراتك بقلة زوق ولا بطلت.
مط شفته بضيق :
- انا مش بتعامل بقلة زوق ولا حاجة يا زياد انا مضايق ومش عارف ايه اللي لازم اعمله انا حاسس نفسي ضايع و تايه و موقفي مش محدد عشان كده بعاملها ببرود بس كمان أسيل بتحاول تستفزني دايما و تطلعني عن شعوري وانت عارفني عصبي و بحاول امسك نفسي بالعافية.
زياد بتريث :
- بس يا ليث اكيد هي مش بتتعامل معاك كده من نفسها انت بردو بتغلط و بتفضل تفكر في الماضي.
نظر له و حدث نفسه :
- ماهو اي راجل مكاني كان هيفكر في الماضي غصبا عنه خاصة انها كدبت عليا اكتر من مرة وهي اللي بتقعد تفكرني و انا مش بقدر ابص فوشها اصلا كل ما افتكر انها كانت فحضن واحد تاني ، بس ده كمان مش ذنبها اللي حصل مكنش بمزاجها ابدا..... حمحم و قال بجدية :
- كلامك صح يمكن انا زودتها شويا خلاص هحاول اسيطر على اعصابي لما اكلمها تاني.
فتح هاتفه يعبث في الواتساب وهو يقول :
- و اصلا بعد خناقاتنا ديه كلها معتقدش انها هتعمل حاجة تضايقني ااا.....
توقف عن الكلام عندما رأى صورا ل أسيل في حسابها على الواتس جحظ عيناه بصدمة وهو يراها تأخذ صورا مع تلك الفتاتان اللتان ترتديان ملابس تظهر اكثر مما تخفي و صور اخرى بملابسها المبتلة التي التصقت على جسدها مظهرا اجزاء منه و صور اخرى مع الأجانب !! جز على اسنانه بعنف و تصاعدت الدماء لوجهه من شدة الانفعال لم تمر دقيقة من قوله على انها لن تفعل شيئا يغضبه ولن يتعامل معها بجفاء لكنها تفعل مجددا ما يجعله يرغب في قتلها تلك المتمردة و المدللة الغبية ، انتصب واقفا و غادر المكان تاركا زياد يناديه بقلق من منظره ركب سيارته وهو يصيح بعصبية :
- لا كده كتير البنت ديه عايزاني اموتها و اخلص منها خلاص يا أسيل انتي زودتيها اوي استني ايه اللي هيحصلك فاكراني مش قادر عليكي ماشي.
اخذ هاتفه و اتصل بها لكنها لم تجب اعاد الاتصال مرارا و تكرارا و النتيجة واحدة زفر بخنق و اتصل بفارس الذي اجابه بعد ثواني :
- السلام عليكم اهلا يا ليث خير.
- انت فين يا فارس ؟؟
اجابه باستغراب :
- انا طالع دلوقتي من البيت مع نور و ماما رايحين نجيب كام حاجة من المول ليه بتسأل ؟
حمحم و ادعى الهدوء مغمغما :
- و أسيل فين ؟
فارس :- برا البيت يمكن راحت لسارة اتصلت عليها و قالتلي انها جاية ليه عايز منها حاجة.
ليث بنفي وهو يتوعد لها :
- لا ابدا انا بس كنت بتصل و بلاقيه مغلق يمكن فصل شحن المهم انا هقفل دلوقتي اعذرني على الازعاج..... سلام.
اغلق الخط و الشرارات تتطاير من عينيه اتصل بها مجددا وللمرة الاخيرة لكنها فصلت الخط في وجهه فهمس :
- تمام انتي جبتيه لنفسك.
______________________
عادت أسيل مساء و دلفت للمنزل ومنه للمطبخ ترى ما تركته أمها من طعام لتأكله غيرت ملابسها و ارتدت بدي كت بحمالات رفيعة باللون الابيض و برمودا ضيقة بنفس اللون صففت شعرها على هيئة كعكة و جلست مقابل التلفاز وهي تبتسم بلؤم :
- اتصل اكتر يا ليث انا وعدتك انك هتندم و انا دايما بوفي بوعودي مش أسيل اللي يتلعب معاها ياحبييي و الصور ديه هتخليك تنفجر من العصبية دلوقتي الادوار اتقلبت و انا اللي بتجاهلك امال.
تنهدت بارتياح و شغلت المكيف ووضعت المثلجات بجانبها متأملة الهاتف وهو يرن للمرة المائة تقريبا بإسمه حسنا من المؤكد انه سيندم على تجاهله لها طوال هذه الأيام ( متأكدة انه هو اللي هيندم ؟ ).
ظلت هكذا حتى رن جرس الباب استغربت أسيل وقالت :
- الله هما رجعو بالسرعة ديه ليه و ليه بيرنو الجرس... يمكن ناسيين المفاتيح هنا.
رن ثانية فنهضت وكادت ترتدي ملابس تسترها لكنها تكاسلت و اتجهت للباب و بمجرد فتحه رأته يندفع بعنف لتصرخ بخضة و تعود للخلف بسرعة و تصطدم في الحائط فزعت و رفعت رأسها لتصدم عندما رأت ليث يقف امامها و على وجهه ملامح بركان ثائر بلعت ريقها و قبل ان تهرب من امامه أمسك ذراعها و اغلق الباب بالمفتاح ثم جذبها اليه صارخا :
- معناه ايه اللي بتعمليه هااا عايزة تستفزيني جاوبي !!
أسيل بغضب :
- ابعد ايدك عني انت ازاي تتجرأ تجي هنا و تمسكني بالطريقة الهمجية ديه.
حرك ليث رأسه وهمس بتوعد :
- استني انا هوريكي الجرأة الحقيقية بتبقى عاملة ازاي..... سحبها خلفه ودخل لغرفتها القاها على الفراش وتقدم منها وهي تعود للخلف برعب :
- والله العظيم لو قربت مني هصوت والم الناس عليك انا بحلف اهو.
ضحك باستنكار معلقا :
- بتحلفي ليه انتي بتعرفي ربنا ؟ تابع بزمجرة شرسة :
- اللي تاخد صور سافلة زي ديه في البحر و جسمها كله بابن بسبب هدومها المليانين ماية و تخلي الكل يتفرج عليها بتبقى عارفة ربنا جاااوبييني !!!
انتفضت ف انحنى عليها حتى التصق بها رفع يديها و وضعهما على الفراش مغمغما بحدة :
- انتي فاكرة نفسك متجوزة *** فاكراني هسكتلك على اللي عملتيه عارفة لو مكنتش ماسك نفسي عنك بالعافية كنت هنزل فيكي ضرب لحد ما ينقطع نفسك ها عارفة انا هعملك ايه دلوقتي ؟؟
نزلت دموعها بخوف و بقيت تطالع وجهه الملتصق في وجهها حتى ابتعد فجأة و امسك فازة و القاها على الجدار صائحا :
- انا هــنــدمــــك و اخليكي تدفعي تمن الاي عملتيه غالي اوي !!!!
صرخت برعب اكتر ورددت :
- والله الصور محدش شافهاا غيرك يا ليث انا كنت عاملة اخفاء حالة للكل الا انت كنت عايزاك تشوفها وووو....
قاطعها بغضب :
- واتنرفز صح ؟ و بعد ما اترفز هكلمك و ازعقلك شويا و اسكت صح ماهو انا دايما بسكت على اغلاطك وده انتي معتبراه ضعف ، انحنى عليها مجددا و تابع :
- انتي فاكرة اني ضعيف ومش قادر عليكي لا فوقي انا ممكن فثانية واحدة انسفك من على وش الدنيا و محدش يعرف مكانك الواضح اني اتساهلت معاكي اوي و عشان مكسرتش دماغك من اول مرة سوقتي فيها.
نفت برأسها سريعا هامسة بدموع :
- لا ابدا انا م م مش معتبراك ضعيف خالص انا بس كنت عايزة تكلمني لان بقالك فترة بتتجاهلني وكل ما تكلمني تكلمني ببرود انا.... انا...
وضع اصبعه على شفتها هامسا :
- اخرسي بقى انا زهقت من تصرفاتك زهقت من تسامحي معاكي زهقت من عنادك و غرورك اي راجل تاني كان مكاني كان هيطلقك و ده اللي انا هعمله كمان.
توقفت عن ذرف الدموع و نظرت له بصدمة :
- انت تقصد ايه بكلامك اانت عايز تطلقني.
صمت ولم يجب فاعتدلت في جلستها و امسكت وجهه بلهفة :
- لا بالله عليك انا مكنتس اقصد حاجة وحشة اقسم بالله محدش شاف الصور غيرك و انا روحت لمكان فاضي و بللت هدومي و اتصورت مع الستات بس اقسم بالله محدش من الرجالة اللي كانو هناك شافني صدقني متسيبنيش يا ليث انا عملت كده عشان تعبرني كنت زعلانة من تجاهلك وملقتش غير الطريقة ديه.
اغمض عيناه ثم فتحهما ليقع نظره على شفتيها المكتنزتان اللتان تثيرانه دائما بلع ريقه ببطئ و اقترب منها ليضمها في قبلة رقيقة اذابت أسيل و جعلتها تنسى ما حولها ابتعد عنها ليقترب ثانية و يقبلها لكن بمجرد ان فاق ابعدها عنه متمتما بنبرة هامسة :
- Not Agen ...... مش هسمحلك تضحكي عليا تاني يا أسيل.
نهض مبتعدا تاركا اياها تتنفس بعمق من تأثير قبلاته و كلماته و سرعان ما انتفضت عندما رأته يجذبها نحوه بقوة نحوه :
- ايه اللي انتي لابساه ده فتحتي الباب كده ؟؟
أسيل بارتباك :
- ااا لا انا كنت فاكرة ان ماما اللي جاية الصراحة كنت هلبس حاجة بس كسلت.
حسنا هذه ثاني غلطة اليوم.... لقد تجاوزت الحدود كثيرا ، امسك يدها و اخرجها من غرفتها و اخذها للصالون آمرا اياها بالجلوس هنا و عدم التحرك ثم عاد لغرفتها.
وقفت أسيل بدهشة وهي تفكر مالذي ينوي فعله و فجأة صرخت بقوة عندما شعرت بالماء يسكب عليها وضع ليث الدلو الاول و سكب عليها الماء الموجود في الدلو الثاني وهي تصيح :
- عاااااا انت بتعمل ايييييه.
رمى الدلو و امسك ريموت المكيف و رفع درجات البرودة لتضع أسيل يديها على جسدها و تبدأ بالارتجاف :
- اانت ب ب بتعمل ايه اطفي المكيف.
جلس على الاريكة ببرود :
- هننسى اننا في الصيف و نعيش في جو التلج وكده.
شهقت بدهشة و قالت وقد بدأ اللون الازرق يتسلل لوجهها و شفتيها :
- اانت م م مجنون انا اانا مش هسمح للهبل ده يحصل ابدا فاهم.
التفتت لتذهب لكنه اوقفها بكلامه :
- اقسم بالله لو تحركتي خطوة كمان هقوم اقلعلك هدومك ديه وقتها مش هتلاقي حته قماشة تسترك انا بحلف اهو اقعدي والا هفهم انك عايزة اشوفك وانتي عريانة.
هزت رأسها بسرعة وفعلت ما أمره بها فهي تعلم انه يفعل ما يقوله دائما بالتأكيد لا تريد الجلوس امامه عارية ، تقدمت منه و كادت تجلس لكنه اوقفها :
- متقعديش افضلي واقفة زي مانتي.
عبست بوجهها و قالت :
- على فكرة انت كده بتهينني !!
نظر اليها هاتفا بحدة اكبر :
- بقولك ايه اعملي اللي انا بقولك عليه والا والله العظيم هقل ادبي معاكي وانتي حرة اهه.
زفرت و بقيت واقفة بينما هو يعبث بهاتفه مر الوقت على هذه الحال حتى شعرت بتجمد الدماء في جسدها فتمتمت :
- على فكرة اللي بتعمله ده غلط انت بتتهجم عليا في بيتي استنى لما فارس يجي هتندم.
- امم تمام لما يجي هقوله ايه اللي عملته اخته خاصة انك نزلتي البحر و خبيتي عليه صح.
اغمضت عينيها ولم تجبه طالعها ليث عندما لم يسمع صوتها ووجد وجهها شاحب وشفتيها زرقاوتان و ترتعش بشدة مط شفته ثم اطفأ المكيف و اقترب منها :
- خلاص العقاب خلص تعالي معايا عشان تغيري هدومك احسن تتعبي اكتر.
ادخلها لغرفتها فسحبت يدها منه و لفت الغطاء عليها وهي ترتجف من شدة البرد شعر ليث بالذنب قليلا لكنه اقنع نفسه بأنه على حق فهذه الفتاة العنيدة لن تفهم الا بهذه الطريقة.
أخذت أسيل ملابسها من الخزانة ودلفت للحمام ارتدتها و عندما خرجت وجدته يجلس على سريرها فكتفت يديها و همهمت ب :
- خير لسه في حاجة عايز تعملها ؟؟
انتصب واقفا و اقترب منها امسك خصلة من شعرها المبلل و همس :
- ديه اخر مرة تعانديني فيها وتعملي تصرفات غب
الفصل الثاني والثلاثون ( الجزء الثاني )
_________________________
اشاحت وجهها عنه ولم تعلق و فجأة سمعت صوت الباب يفتح فشهقت برعب :
- فارس و مامي رجعو ، وتابعت بشماتة :
- هنشوف موقفك هيكون ازاي دلوقتي لما اقولهم انت عملت ايه.
رفع حاجبيه و اجابها :
- انا مش خايف من حد انا اصلا جاي علشان اشوفهم و اقولهم بنتكم المحترمة عملت ايه وقتها لو قولت هطلقك هيدوني العذر ..... انهى كلامه وهو يتحرك ليخرج لكنها وضعت يديها على صدره بخوف :
- اانت مش هتعمل كده يا ليث.... ارجوك لأ انا عارفة اني غلطت بس مش للدرجة ديه لو مامي عرفت .....
قاطعها بصوت قاتم :
- يعني بتخافي من اهلك بس مش حاطة حساب للراجل اللي انتي على ذمته تمام يا أسيل انا مش هقولهم حاجة بس افتكري ان ده كان جزء صغير من العقاب انا هرجع اربيكي من اول وجديد و تمردك ده هكسره وانا وانتي و الزمن طويل.
رغم قلقها من رؤية أهلها لهما الا انها ابتسمت بثقة :
- مش هتقدر.... بالعكس انا اللي هكسرلك غرورك ده اوعدك.
بمجرد انهاء كلامها بدأت تسعل رمقها باستنكار وكأنه يقول لها " تحملي نتائج افعالك " ثم تركها و فتح باب شرفتها و قفز منها للاسفل عبر الأعمدة انتفضت أسيل بخضة و ركضت للشرفة لتجده يتجه لسيارته التي صفها بعيدا عن المنزل وضعت يدها على قلبها متنهدة براحة لتسمع صوت أمها وهي تناديها.
خرجت من غرفتها و قالت :
- نعم يا مامي.
فريدة وهي تشير للماء الملقى على الارض :
- ايه الماية ديه كلها و شعرك مبلل ليه انتي خدتي شاور في الصالون !!
ضحك فارس و سألها :
- الدنيا صيف بس مش للدرجة ديه إيسو لالالا.
ضيقت عينيها بغيظ :
- هاها خفة هموت من الضحك مش قادرة..... كل القصة ان مكنش في ماية في الحمام بتاعي و كنت بنقل الماية ووقعتها ع الارض ونسيت اا....
قاطعتها فريدة بضيق :
- خلاص انا عارفاكي مبتعمليش حاجة تنفع ابدا مش فاهمة ازاي هتتجوزي و تفتحي بيت كده كتير والله.
هزت أسيل كتفيها ثم قبلت فريدة من وجنتها و دخلت لغرفتها سعلت مرة ثانية فهمهمت :
- ربنا ينتقم منك يا ليث اشوف فيك يوم.
رن هاتفها بوصول رسالة لها من ليث قرأتها وكانت كالآتي " بلاش تدعي عليا ولا تتمنيلي الشر اصل انا بقدر اعمل اكتر من كده بكتير ودلوقتي زي الشاطرة تمسحي كل الصور والا انتي عارفة.... "
نفخت وجنتيها بضجر و مسحت جميع الصور مرددة :
- حيوان والله حيوان.
_______________________
بعد مرور اسبوع.
استيقظت أسيل الساعة 12 على صوت أمها وهي تناديها زفرت و قالت بصوت عالي :
- خلاص يا مامي انا فوقت اهو الواحد مبيعرفش ينام في البيت ده ابدا.
نهضت جالسة و دلفت للحمام استحمت و ارتدت ملابس بيتية و خرجت لوالدتها ابتسمت أسيل و احتضنتها من الخلف قائلة :
- ايوة ياحبيبتي بتنادي عليا ليه انا كنت عايزة انام لسه.
فريدة بهدوء :
- انتي لو بتنامي بدري زي الناس و متسهريش ع الفون للساعة 5 الصبح مش هتبقى حالتك كده قولتلك مليون مرة انك داخلة على جواز و مسؤوليات وتصرفاتك لازم تتغير بس انتي منشفة دماغك ومش هتتغيري فاكرة انك هتلاقي نفس الدلع في بيت جوزك.
اخذت أسيل حبة تفاح و قضمتها وهي تضحك :
- ديه انا وديه شخصيتي ومش هتغير ليث و أمه عارفيني وموافقين عليا وانا كده يبقى مفيش مشكلة.
هزت رأسها يمينا و شمالا لتتذكر شيئا و تقول :
- اه صحيح مامت سارة اتصلت عليا من يومين و عزمتني شخصيا على خطوبة بنتها اللي هتعملها النهارده.
أسيل بدهشة :
- خطوبتها النهارده ؟
- ايوة يعني انتي مش عارفة !
تداركت نفسها و اجابتها :
- ها لالا انا عارفة ان خطوبتها النهارده طبعا.
فريدة :
- المهم لما تروحيلها اعتذريلها نيابة عني مش هقدر اروح عشان طالعة مع نور نجيب كام حاجة للفرح.
أسيل بخبث :
- الفرح ولا ليلة الفرح ؟
نظرت لها بتحذير فضحكت بخفة :
- خلاص خلاص انا بهزر بس ليه مش هتروح مع فارس يعني.... اه نسيت انتي مش عايزاهم يكونو مع بعض لغاية يوم الفرح بس ممكن افهم ليه ؟
ردت عليها بعقلانية :
- تقدري تقولي عقاب لفارس بسبب اللي عمله في نور وكمان عايزة كل واحد منهم يفكر في العلاقة ديه كويس انا لسه لحد دلوقتي حاسة بجفاء بين نور و فارس ف قررت ابعدهم عن بعض مؤقتا مش بيقولو البعد بيولد الاشتياق و اهو ديه فرصة عشان يشتاقو لبعض و يعرفو قيمة حبهم ده قصدي من اللي بعمله.
طالعتها قليلا ثم احتضنتها بقوة هامسة :
- انتي اطيب و احن أم في الدنيا كلها ربنا يخليكي ليا يا مامي انا بحبك موووت.
طبطبت عليها فريدة :
- و يخليكي ليا ياحبيبتي و اشوفك دايما فرحانة..... يلا يلا سيبيني اعمل الغدا بقى و روحي جهزي نفسك عشان خطوبتك البيست فريند بتاعتك.
تجهمت ملامحها لكنها اومأت و ذهبت لغرفتها جلست وهي تفكر مايجب عليها فعله الآن هذا اهم يوم لصديقتها المقربة كانت تنتظر بفارغ الصبر متى تتزوج من الرجل الذي تحبه و يحبها كانت تتمنى ان تكون هي من تعتني بها و بحاجياتها وكل شيء يخصها لكن للاسف الظروف لا تسمح ابدا..... تنهدت بقوة و تمتمت :
- مس معقول مروحلهاش ديه مهما كان بس هي صاحبتي ولو غلطت معايا مرة مش هنسى انها ساعدتني اكتر من مرة و رغم انها كانت بتحب ليث بس مرضيتش تسيبني يوم خطوبتي منه ووقفت معايا انا لازم اروح بس ياترى ليث هيرضى.
امسكت هاتفها وبعد تردد طلبت رقمه....
* في هذا الوقت كان ليث يخرج من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره و يضع منشفة اخرى على عنقه سمع رنين الهاتف ففتح الخط :
- ايوة يا أسيل.
حمحمت واردفت بخفوت :
- هاي ليث ازيك.... انت بتعمل ايه دلوقتي.
رد عليها بهدوء :
- كنت في الحمام باخد شاور و هلبس اهو خير.
للحظة تخيلت أسيل منظره بعد خروجه من الحمام لكن هزت رأسها و قالت :
- اا.... النهارده خطوبة سارة و الضابط زياد انت عارف صح ؟
عبست ملامحه و همهم :
- امم زياد عزمني عليها بس انا مش هروح هتحجج ب اي حاجة.
- بس انا عايزة اروح يا ليث ديه خطوبة صاح... صاحبتي.
بدى اكثر عبوسا وهو يغمغم بصرامة :
- لا طبعا انتي نسيتي اللي عملته انا لأ هي قالت عليك كلام وحش جدا و أذتني و أذتك ازاي هتروحي ااا.....
قاطعته أسيل بتريث :
- يا ليث افهمني انا مبقدرش مروحش قد ما سارة وجعتني باللي عملته بس كمان لولاها مكنتش انا لسه واقفة على رجليا هي الوحيدة اللي شجعتني ووقفت جمبي الكل بيغلط يا ليث و انا لسه مسامحتهاش اه بس بردو مكرهتهاش انا لازم اكون موجودة في اهم يوم فحياتها وكمان ديه خطوبة صاحبك وبنت رئيسك اللي بتعتبره زي ابوك صح ارجوك افهمني.
اخذ نفسا عميقا ومرر يده على وجهه ليتشدق بصوت قاتم :
- ماشي يا أسيل رغم اني مش مقتنع بكلامك بس انا هجي معاكي.
ابتسمت بسعادة :
- اوك انا هجهز نفسي باي.
اغلقت الخط و هرعت للخزانة تختار فستانا مناسبا اما ليث فبقي ينظر للهاتف بشرود :
- معقول تكوني متسامحة للدرجة ديه رغم ان اللي يشوفك يقول عليكي مستهترة و عنادية ووقحة ورغم تصرفاتك الغلط بس انا مشوفتش حد قلبه طيب زيك.
مر الوقت سريعا و حل المساء ليعود ليث للمنزل و يختار طقما مناسبا ارتدى بدلة أنيقة باللون الازرق الداكن و قميصا ابيض ناصع و حذاء أسود و صفف شعره بطريقة عصرية و جميلة وضع عطره الرجولي الساحر ثم القى نظرة اخيرة على نفسه و خرج.....
في نفس الوقت كانت أسيل قد ارتدت فستان باللون الازرق ضيق من الاعلى و يتسع للأسفل منتهيا بشريط مزخرف باللون الفضي و اعلى الخصر قليلا حزام بنفس اللون به فيونكة من الخلف على شكل قلب و طرحة تحمل اللونين معا ملتفة بطريقة عصرية جميلة ووضعت ميك اب خفيف جدا يكاد يلاحظ و حددت عينيها بالكحل لتظهر لونهما الأسود و رموشها الطويلة عطرت نفسها و بعثت قبلة للمرآة في الهواء و خرجت من غرفتها و بمجرد ان رأتها نور ابتسمت بإعجاب :
- ماشاء الله طالعة حلوة اووي.
فريدة مؤيدة اياها :
- فعلا ربنا يحميكي انتي وليث من العين يارب.
- ميرسي يا مامي اخجلتم تواضعي هههههه.
رن جرس الباب ففتحت نور لتجد ليث القى عليها السلام ودخل لتتعلق نظراته ب أسيل سرعان ما رآها.... تأملها بنظرات جريئة من الاعلى للأسفل غير مهتم بوجود نور و فريدة جعلتها تخجل و تشعر بالحرارة تنتشر في جسدها حمحم ليث بصلابة :
- يلا احنا تأخرنا.
فريدة بتعجب :
- بسرعة كده اقعد شويا فارس هيجي بعد كام دقيقة واهو ندردش سوى مستعجل ليه.
ابتسم مجيبا اياها بإيجاز :
- معلش يا طنط مرة تانية انا اصلا شوفت فارس وانا جاي و سلمت عليه وقالي انه هياخدكم تطلعو برا مش عايز اخركم و بعدين زياد شغال يتصل عليا من ساعة ولازم نروح يلا يا أسيل.
اومأت بهدوء وودعت أمها و خرجت معه فتح لها باب السيارة و اشار لها بالركوب فابتسمت وفعلت ذلك وركب هو بجانبها و انطلق.....
______________________
في منزل سارة.
كانت في غرفتها تتجهز حيث ارتدت فستانا باللون الذهبي ضيق لحد الصدر و يتسع بعدها باتساع جميل و طرحة و حذاء ذو كعب بنفس اللون وضعت الكحل و ملمع شفاه بسيط فكانت غاية في الرقة و الجمال..... نظرت للمرآة متنهدة بحزن فكم كانت تريد ان تكون أسيل معها لكنها بالتأكيد لن تأتي ستكون وحيدة في هذا اليوم المهم بالنسبة لها يا الهي ماهذا الامتحان الصعب ، افاقت من شرودها على دخول الفتيات وهم يسحبنها لتخرج معهن كانت الحفلة كبيرة حضرها اصدقاء زياد و اقاربه و كذلك اقارب سارة و صديقاتها ، كان زياد يرتدي بنطال بدلة سوداء وصفف شعره البني للخلف فكان وسيما للغاية مع ابتسامته المظهرة لغمازاته....
وقف امام سارة في نفس الوقت التي فتح فيه الباب لتدخل أسيل وهي تتأبط ذراع ليث و ملامحها متوترة بعض الشيء شهقت سارة بعدم تصديق لرؤيتها لكنها ركضت اليها واحتضنتها بقوة :
- انتي جيتي يا أسيل شكرا ياحبيبتي شكرا عشان مزعلتينيش.
ابتسمت بارتباك و بادلتها الأحضان قائلة بهمس :
- الف مبروك يا سارة عقبال الفرح.
احتضن ليث زياد وهو يضحك بخفة :
- الف مبروك انت هتدخل القفص الذهبي يا حسرة عليك اقصد يا بختك.
ضحك زياد و شكره على مجيئه نظر ليث لسارة و بارك لها باقتضاب ليقول اللواء بمزاح :
- تعالى يابني انت عايز ننهي الحفلة ولا ايه صاحبك مش هيهرب.
زياد بانتفاض :
- ننهي ايه يا عمي ده انا هرمت من اجل هذه اللحظة !!
ضحك عليه الجميع و احضرت والدة سارة الشبكة لكن الاخيرة رفضت وبشدة ان يلبسها اياها لأنه لا يحل له لمسها تفاجأ زياد بها لكنه ازداد اعجابا و حبا ولم يعترض ف البسها اللواء الشبكة.
كان زياد يتطلع اليها كثيرا و عيناه تفيضان بالعشق والهيام اقترب منه الضباط و هنأوه فرد عليهم بابتسامة واسعة و بعد دقائق استأذن من والدها ليأخذها و يجلسان بمفردهما فوافق...
دخلا للشرفة و ظلا صامتين حتى قال :
- الف مبروك يا سارة.
اجابته بهمس :
- الله يسلمك الف مبروك ليك انت كمان.
ضحك بخفوت و اردف :
- عارفةانا نفسي تبصيلي ولو لمرة واحدة لما اكلمك مش تفضلي باصة في الارض كده ده حتى عيب في حقي.
توردت وجنتاها لترفع رأسها اليه و تخفضه بسرعة تنهد زياد محاولا كتم ضحكته و مر الوقت سريعا وهم يتحدثان و انتهت الحفلة وقفت سارة مع أسيل و قالت بإمتنان :
- مش عارفة مدى سعادتي لما شوفتك يا أسيل انا مكنتش متوقعة انك تجي شكرا.
أسيل بهدوء :
- حتى انتي جيتي على خطوبتي رغم ان الموضوع كان صعب عليكي و ده كان رد على موقفك..... احم المهم انا فرحي بعد 5 ايام تعالي انا عايزاكي تبقي موجودة.
تهللت أساريرها بسعادة لأنها عزمتها باركت لها أسيل ثانية و غادرت مع ليث الذي سألها بمجرد ان ركبا السيارة :
- هو انتي بجد ؟ ازاي قدرتي تقفي جمب اللي غدرت فيكي وقالتلي كلام وحش جدا عنك ؟
أسيل بخفوت :
- زي مانت قاعد جمبي و بتكلمني رغم اللي عرفته عني..... رمقته بهدوء متابعة :
- يمكن السبب هو الانتقام بس انا هعتبره حب واقولك زي مانت بتحبني و اتقبلتني انا كمان بحب سارة واكتر من اللي انت بتتوقعه و اظن عارف السبب.
لم يجب ليث عليها بل تجاهلها كليا و عاد بها لمنزلها و قبل ان تخرج تشدق بصرامة :
- ديه اخر مرة اشوفك فيها حلوة للدرجة ديه انتي روحتي خطوبة مش عرض ازياء انا مرضتش انكد عليكي و اعمل مشكلة بس لازم احذرك.
رفعت أسيل حاجبيها بتعجب :
- على فكرة ده ميك اب خفيف جدا و اصلا محدش كان بيبصلي متقلقش.
حول بصره اليها مردفا بتهديد :
- عشان الكل عارف انتي متجوزة مين اللي يبصلك اقلع عيونه بس انا مش هكون معاكي دايما فمفيش داعي تبقي حلوة للدرجة ديه.
أسيل بابتسامة :
- اعتبر ديه معاكسة بطريقة غير مباشرة صح ؟
قلب عيناه بتملل و اشاح وجهه عنها :
- يلا انزلي.
ضحكت بخفة و قالت :
- وعلى فكرة انت كمان كنت طالع مز و حاجة جامدة كده وكل البنات كانت بتبصلك ههههه ، خرجت و ظل يتابعها حتى دخلت للمنزل زفر بضيق و عاد ايضا لمنزله.....
_____________________
بعد مرور ايام.
استيقظت أسيل على صوت المنبه الذي عدلته بنفسها على هذا اليوم ، طرق الباب و دلفت والدتها وعندما رأتها ابتسمت :
- اول مرة تصحي بدري كده ده الواضح انك منمتيش اصلا..... المهم قومي خدي شاور عشان تفطري و انا هصحي نور اللي نايمة جمبك ديه.
استيقظت نور و خرجت لتجد أمها جميلة سلمت عليها باشتياق بينما أسيل تنظر للفراغ بشرود و تهمس :
- النهارده يوم فرحنا انت ووياك يا ليث.... ياترى ايه اللي هيحصل بعد ما ابقى مراتك رسميا و نعيش تحت سقف واحد ؟!
_________________________
اشاحت وجهها عنه ولم تعلق و فجأة سمعت صوت الباب يفتح فشهقت برعب :
- فارس و مامي رجعو ، وتابعت بشماتة :
- هنشوف موقفك هيكون ازاي دلوقتي لما اقولهم انت عملت ايه.
رفع حاجبيه و اجابها :
- انا مش خايف من حد انا اصلا جاي علشان اشوفهم و اقولهم بنتكم المحترمة عملت ايه وقتها لو قولت هطلقك هيدوني العذر ..... انهى كلامه وهو يتحرك ليخرج لكنها وضعت يديها على صدره بخوف :
- اانت مش هتعمل كده يا ليث.... ارجوك لأ انا عارفة اني غلطت بس مش للدرجة ديه لو مامي عرفت .....
قاطعها بصوت قاتم :
- يعني بتخافي من اهلك بس مش حاطة حساب للراجل اللي انتي على ذمته تمام يا أسيل انا مش هقولهم حاجة بس افتكري ان ده كان جزء صغير من العقاب انا هرجع اربيكي من اول وجديد و تمردك ده هكسره وانا وانتي و الزمن طويل.
رغم قلقها من رؤية أهلها لهما الا انها ابتسمت بثقة :
- مش هتقدر.... بالعكس انا اللي هكسرلك غرورك ده اوعدك.
بمجرد انهاء كلامها بدأت تسعل رمقها باستنكار وكأنه يقول لها " تحملي نتائج افعالك " ثم تركها و فتح باب شرفتها و قفز منها للاسفل عبر الأعمدة انتفضت أسيل بخضة و ركضت للشرفة لتجده يتجه لسيارته التي صفها بعيدا عن المنزل وضعت يدها على قلبها متنهدة براحة لتسمع صوت أمها وهي تناديها.
خرجت من غرفتها و قالت :
- نعم يا مامي.
فريدة وهي تشير للماء الملقى على الارض :
- ايه الماية ديه كلها و شعرك مبلل ليه انتي خدتي شاور في الصالون !!
ضحك فارس و سألها :
- الدنيا صيف بس مش للدرجة ديه إيسو لالالا.
ضيقت عينيها بغيظ :
- هاها خفة هموت من الضحك مش قادرة..... كل القصة ان مكنش في ماية في الحمام بتاعي و كنت بنقل الماية ووقعتها ع الارض ونسيت اا....
قاطعتها فريدة بضيق :
- خلاص انا عارفاكي مبتعمليش حاجة تنفع ابدا مش فاهمة ازاي هتتجوزي و تفتحي بيت كده كتير والله.
هزت أسيل كتفيها ثم قبلت فريدة من وجنتها و دخلت لغرفتها سعلت مرة ثانية فهمهمت :
- ربنا ينتقم منك يا ليث اشوف فيك يوم.
رن هاتفها بوصول رسالة لها من ليث قرأتها وكانت كالآتي " بلاش تدعي عليا ولا تتمنيلي الشر اصل انا بقدر اعمل اكتر من كده بكتير ودلوقتي زي الشاطرة تمسحي كل الصور والا انتي عارفة.... "
نفخت وجنتيها بضجر و مسحت جميع الصور مرددة :
- حيوان والله حيوان.
_______________________
بعد مرور اسبوع.
استيقظت أسيل الساعة 12 على صوت أمها وهي تناديها زفرت و قالت بصوت عالي :
- خلاص يا مامي انا فوقت اهو الواحد مبيعرفش ينام في البيت ده ابدا.
نهضت جالسة و دلفت للحمام استحمت و ارتدت ملابس بيتية و خرجت لوالدتها ابتسمت أسيل و احتضنتها من الخلف قائلة :
- ايوة ياحبيبتي بتنادي عليا ليه انا كنت عايزة انام لسه.
فريدة بهدوء :
- انتي لو بتنامي بدري زي الناس و متسهريش ع الفون للساعة 5 الصبح مش هتبقى حالتك كده قولتلك مليون مرة انك داخلة على جواز و مسؤوليات وتصرفاتك لازم تتغير بس انتي منشفة دماغك ومش هتتغيري فاكرة انك هتلاقي نفس الدلع في بيت جوزك.
اخذت أسيل حبة تفاح و قضمتها وهي تضحك :
- ديه انا وديه شخصيتي ومش هتغير ليث و أمه عارفيني وموافقين عليا وانا كده يبقى مفيش مشكلة.
هزت رأسها يمينا و شمالا لتتذكر شيئا و تقول :
- اه صحيح مامت سارة اتصلت عليا من يومين و عزمتني شخصيا على خطوبة بنتها اللي هتعملها النهارده.
أسيل بدهشة :
- خطوبتها النهارده ؟
- ايوة يعني انتي مش عارفة !
تداركت نفسها و اجابتها :
- ها لالا انا عارفة ان خطوبتها النهارده طبعا.
فريدة :
- المهم لما تروحيلها اعتذريلها نيابة عني مش هقدر اروح عشان طالعة مع نور نجيب كام حاجة للفرح.
أسيل بخبث :
- الفرح ولا ليلة الفرح ؟
نظرت لها بتحذير فضحكت بخفة :
- خلاص خلاص انا بهزر بس ليه مش هتروح مع فارس يعني.... اه نسيت انتي مش عايزاهم يكونو مع بعض لغاية يوم الفرح بس ممكن افهم ليه ؟
ردت عليها بعقلانية :
- تقدري تقولي عقاب لفارس بسبب اللي عمله في نور وكمان عايزة كل واحد منهم يفكر في العلاقة ديه كويس انا لسه لحد دلوقتي حاسة بجفاء بين نور و فارس ف قررت ابعدهم عن بعض مؤقتا مش بيقولو البعد بيولد الاشتياق و اهو ديه فرصة عشان يشتاقو لبعض و يعرفو قيمة حبهم ده قصدي من اللي بعمله.
طالعتها قليلا ثم احتضنتها بقوة هامسة :
- انتي اطيب و احن أم في الدنيا كلها ربنا يخليكي ليا يا مامي انا بحبك موووت.
طبطبت عليها فريدة :
- و يخليكي ليا ياحبيبتي و اشوفك دايما فرحانة..... يلا يلا سيبيني اعمل الغدا بقى و روحي جهزي نفسك عشان خطوبتك البيست فريند بتاعتك.
تجهمت ملامحها لكنها اومأت و ذهبت لغرفتها جلست وهي تفكر مايجب عليها فعله الآن هذا اهم يوم لصديقتها المقربة كانت تنتظر بفارغ الصبر متى تتزوج من الرجل الذي تحبه و يحبها كانت تتمنى ان تكون هي من تعتني بها و بحاجياتها وكل شيء يخصها لكن للاسف الظروف لا تسمح ابدا..... تنهدت بقوة و تمتمت :
- مس معقول مروحلهاش ديه مهما كان بس هي صاحبتي ولو غلطت معايا مرة مش هنسى انها ساعدتني اكتر من مرة و رغم انها كانت بتحب ليث بس مرضيتش تسيبني يوم خطوبتي منه ووقفت معايا انا لازم اروح بس ياترى ليث هيرضى.
امسكت هاتفها وبعد تردد طلبت رقمه....
* في هذا الوقت كان ليث يخرج من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره و يضع منشفة اخرى على عنقه سمع رنين الهاتف ففتح الخط :
- ايوة يا أسيل.
حمحمت واردفت بخفوت :
- هاي ليث ازيك.... انت بتعمل ايه دلوقتي.
رد عليها بهدوء :
- كنت في الحمام باخد شاور و هلبس اهو خير.
للحظة تخيلت أسيل منظره بعد خروجه من الحمام لكن هزت رأسها و قالت :
- اا.... النهارده خطوبة سارة و الضابط زياد انت عارف صح ؟
عبست ملامحه و همهم :
- امم زياد عزمني عليها بس انا مش هروح هتحجج ب اي حاجة.
- بس انا عايزة اروح يا ليث ديه خطوبة صاح... صاحبتي.
بدى اكثر عبوسا وهو يغمغم بصرامة :
- لا طبعا انتي نسيتي اللي عملته انا لأ هي قالت عليك كلام وحش جدا و أذتني و أذتك ازاي هتروحي ااا.....
قاطعته أسيل بتريث :
- يا ليث افهمني انا مبقدرش مروحش قد ما سارة وجعتني باللي عملته بس كمان لولاها مكنتش انا لسه واقفة على رجليا هي الوحيدة اللي شجعتني ووقفت جمبي الكل بيغلط يا ليث و انا لسه مسامحتهاش اه بس بردو مكرهتهاش انا لازم اكون موجودة في اهم يوم فحياتها وكمان ديه خطوبة صاحبك وبنت رئيسك اللي بتعتبره زي ابوك صح ارجوك افهمني.
اخذ نفسا عميقا ومرر يده على وجهه ليتشدق بصوت قاتم :
- ماشي يا أسيل رغم اني مش مقتنع بكلامك بس انا هجي معاكي.
ابتسمت بسعادة :
- اوك انا هجهز نفسي باي.
اغلقت الخط و هرعت للخزانة تختار فستانا مناسبا اما ليث فبقي ينظر للهاتف بشرود :
- معقول تكوني متسامحة للدرجة ديه رغم ان اللي يشوفك يقول عليكي مستهترة و عنادية ووقحة ورغم تصرفاتك الغلط بس انا مشوفتش حد قلبه طيب زيك.
مر الوقت سريعا و حل المساء ليعود ليث للمنزل و يختار طقما مناسبا ارتدى بدلة أنيقة باللون الازرق الداكن و قميصا ابيض ناصع و حذاء أسود و صفف شعره بطريقة عصرية و جميلة وضع عطره الرجولي الساحر ثم القى نظرة اخيرة على نفسه و خرج.....
في نفس الوقت كانت أسيل قد ارتدت فستان باللون الازرق ضيق من الاعلى و يتسع للأسفل منتهيا بشريط مزخرف باللون الفضي و اعلى الخصر قليلا حزام بنفس اللون به فيونكة من الخلف على شكل قلب و طرحة تحمل اللونين معا ملتفة بطريقة عصرية جميلة ووضعت ميك اب خفيف جدا يكاد يلاحظ و حددت عينيها بالكحل لتظهر لونهما الأسود و رموشها الطويلة عطرت نفسها و بعثت قبلة للمرآة في الهواء و خرجت من غرفتها و بمجرد ان رأتها نور ابتسمت بإعجاب :
- ماشاء الله طالعة حلوة اووي.
فريدة مؤيدة اياها :
- فعلا ربنا يحميكي انتي وليث من العين يارب.
- ميرسي يا مامي اخجلتم تواضعي هههههه.
رن جرس الباب ففتحت نور لتجد ليث القى عليها السلام ودخل لتتعلق نظراته ب أسيل سرعان ما رآها.... تأملها بنظرات جريئة من الاعلى للأسفل غير مهتم بوجود نور و فريدة جعلتها تخجل و تشعر بالحرارة تنتشر في جسدها حمحم ليث بصلابة :
- يلا احنا تأخرنا.
فريدة بتعجب :
- بسرعة كده اقعد شويا فارس هيجي بعد كام دقيقة واهو ندردش سوى مستعجل ليه.
ابتسم مجيبا اياها بإيجاز :
- معلش يا طنط مرة تانية انا اصلا شوفت فارس وانا جاي و سلمت عليه وقالي انه هياخدكم تطلعو برا مش عايز اخركم و بعدين زياد شغال يتصل عليا من ساعة ولازم نروح يلا يا أسيل.
اومأت بهدوء وودعت أمها و خرجت معه فتح لها باب السيارة و اشار لها بالركوب فابتسمت وفعلت ذلك وركب هو بجانبها و انطلق.....
______________________
في منزل سارة.
كانت في غرفتها تتجهز حيث ارتدت فستانا باللون الذهبي ضيق لحد الصدر و يتسع بعدها باتساع جميل و طرحة و حذاء ذو كعب بنفس اللون وضعت الكحل و ملمع شفاه بسيط فكانت غاية في الرقة و الجمال..... نظرت للمرآة متنهدة بحزن فكم كانت تريد ان تكون أسيل معها لكنها بالتأكيد لن تأتي ستكون وحيدة في هذا اليوم المهم بالنسبة لها يا الهي ماهذا الامتحان الصعب ، افاقت من شرودها على دخول الفتيات وهم يسحبنها لتخرج معهن كانت الحفلة كبيرة حضرها اصدقاء زياد و اقاربه و كذلك اقارب سارة و صديقاتها ، كان زياد يرتدي بنطال بدلة سوداء وصفف شعره البني للخلف فكان وسيما للغاية مع ابتسامته المظهرة لغمازاته....
وقف امام سارة في نفس الوقت التي فتح فيه الباب لتدخل أسيل وهي تتأبط ذراع ليث و ملامحها متوترة بعض الشيء شهقت سارة بعدم تصديق لرؤيتها لكنها ركضت اليها واحتضنتها بقوة :
- انتي جيتي يا أسيل شكرا ياحبيبتي شكرا عشان مزعلتينيش.
ابتسمت بارتباك و بادلتها الأحضان قائلة بهمس :
- الف مبروك يا سارة عقبال الفرح.
احتضن ليث زياد وهو يضحك بخفة :
- الف مبروك انت هتدخل القفص الذهبي يا حسرة عليك اقصد يا بختك.
ضحك زياد و شكره على مجيئه نظر ليث لسارة و بارك لها باقتضاب ليقول اللواء بمزاح :
- تعالى يابني انت عايز ننهي الحفلة ولا ايه صاحبك مش هيهرب.
زياد بانتفاض :
- ننهي ايه يا عمي ده انا هرمت من اجل هذه اللحظة !!
ضحك عليه الجميع و احضرت والدة سارة الشبكة لكن الاخيرة رفضت وبشدة ان يلبسها اياها لأنه لا يحل له لمسها تفاجأ زياد بها لكنه ازداد اعجابا و حبا ولم يعترض ف البسها اللواء الشبكة.
كان زياد يتطلع اليها كثيرا و عيناه تفيضان بالعشق والهيام اقترب منه الضباط و هنأوه فرد عليهم بابتسامة واسعة و بعد دقائق استأذن من والدها ليأخذها و يجلسان بمفردهما فوافق...
دخلا للشرفة و ظلا صامتين حتى قال :
- الف مبروك يا سارة.
اجابته بهمس :
- الله يسلمك الف مبروك ليك انت كمان.
ضحك بخفوت و اردف :
- عارفةانا نفسي تبصيلي ولو لمرة واحدة لما اكلمك مش تفضلي باصة في الارض كده ده حتى عيب في حقي.
توردت وجنتاها لترفع رأسها اليه و تخفضه بسرعة تنهد زياد محاولا كتم ضحكته و مر الوقت سريعا وهم يتحدثان و انتهت الحفلة وقفت سارة مع أسيل و قالت بإمتنان :
- مش عارفة مدى سعادتي لما شوفتك يا أسيل انا مكنتش متوقعة انك تجي شكرا.
أسيل بهدوء :
- حتى انتي جيتي على خطوبتي رغم ان الموضوع كان صعب عليكي و ده كان رد على موقفك..... احم المهم انا فرحي بعد 5 ايام تعالي انا عايزاكي تبقي موجودة.
تهللت أساريرها بسعادة لأنها عزمتها باركت لها أسيل ثانية و غادرت مع ليث الذي سألها بمجرد ان ركبا السيارة :
- هو انتي بجد ؟ ازاي قدرتي تقفي جمب اللي غدرت فيكي وقالتلي كلام وحش جدا عنك ؟
أسيل بخفوت :
- زي مانت قاعد جمبي و بتكلمني رغم اللي عرفته عني..... رمقته بهدوء متابعة :
- يمكن السبب هو الانتقام بس انا هعتبره حب واقولك زي مانت بتحبني و اتقبلتني انا كمان بحب سارة واكتر من اللي انت بتتوقعه و اظن عارف السبب.
لم يجب ليث عليها بل تجاهلها كليا و عاد بها لمنزلها و قبل ان تخرج تشدق بصرامة :
- ديه اخر مرة اشوفك فيها حلوة للدرجة ديه انتي روحتي خطوبة مش عرض ازياء انا مرضتش انكد عليكي و اعمل مشكلة بس لازم احذرك.
رفعت أسيل حاجبيها بتعجب :
- على فكرة ده ميك اب خفيف جدا و اصلا محدش كان بيبصلي متقلقش.
حول بصره اليها مردفا بتهديد :
- عشان الكل عارف انتي متجوزة مين اللي يبصلك اقلع عيونه بس انا مش هكون معاكي دايما فمفيش داعي تبقي حلوة للدرجة ديه.
أسيل بابتسامة :
- اعتبر ديه معاكسة بطريقة غير مباشرة صح ؟
قلب عيناه بتملل و اشاح وجهه عنها :
- يلا انزلي.
ضحكت بخفة و قالت :
- وعلى فكرة انت كمان كنت طالع مز و حاجة جامدة كده وكل البنات كانت بتبصلك ههههه ، خرجت و ظل يتابعها حتى دخلت للمنزل زفر بضيق و عاد ايضا لمنزله.....
_____________________
بعد مرور ايام.
استيقظت أسيل على صوت المنبه الذي عدلته بنفسها على هذا اليوم ، طرق الباب و دلفت والدتها وعندما رأتها ابتسمت :
- اول مرة تصحي بدري كده ده الواضح انك منمتيش اصلا..... المهم قومي خدي شاور عشان تفطري و انا هصحي نور اللي نايمة جمبك ديه.
استيقظت نور و خرجت لتجد أمها جميلة سلمت عليها باشتياق بينما أسيل تنظر للفراغ بشرود و تهمس :
- النهارده يوم فرحنا انت ووياك يا ليث.... ياترى ايه اللي هيحصل بعد ما ابقى مراتك رسميا و نعيش تحت سقف واحد ؟!
