رواية فارس بلا مأوي الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم ولاء رفعت
ظلام دامس و سكون رهيب يعم أرجاء هذا المكان الموحش ذو الرائحة العطنة، أصوات أنين و زمجرة تأتي من خلف شريط لاصق يكمم فاه شهد التي منذ أن أستيقظت و وجدت أنها و فارس كلاهما مُكبل بالسلاسل الحديدية.
و في ذلك المكان المخيف و المرعب أصابها حالة ذعر و هلع فأخذت تصرخ تارة و تسب هؤلاء الرجال الذين قاموا بخطفهما و أتوا بهما إلي هنا؛ فمازالت تجهل السبب حتي قام أحدهم بوضع شريط لاصق علي فمها و بعد قليل حدث الذي كان يتوقعه فارس المُقيد بضم يديه إلي أعلي رأسه بسلسلة حديدية تلتف حول رسغيه معاً و أخري متصلة بالتي حول يديه و بعمود معدني مقيد به سائر جسده، و قدميه مُقيدة داخل دلو ملئ بالماء، مُجرد من قميصه حتي يلفح جذعه العاري ذلك البرد المحيط به .
+
و إذا توجهنا ببصرنا أمام فارس بمسافة قليلة، سنري ضوء أصفر باهت يتسلط علي ذلك الجالس فوق كرسي من الجلد المُبطن ذو مسند للظهر كبير و مساند جانبية في مقدمتها تمثالين لأسدين، يجلس بكل شموخ و هيبة، يكشف الضوء عن عينين شديدة الحدة، تُرهب كل من ينظر إليهما، و ما زاد هيئة صاحبها رعباً تلك الإبتسامة المرسومة علي ثغره، كوحش رابض أمام فريسته يستلذ بمشاهدتها و هي تموت من إنتظار مصيرها نحو الهلاك.
قاطع ذلك المشهد حركة تأتي من جوار الكرسي، لم يكلف عناء نفسه سوي النظر بطرف عينيه مما جعل فارس حاول بكل جهده بسبب العتمة التي تخيم علي المكان التمعن و التحقق من التي تحاول النهوض حتي صعقه صوتها عندما صرخت بأسمه و ليس هذا فقط بل ما أسبر دواخله تلك الوضعية التي هي بها، حيث يلف حول رقبتها طوق متصلة به سلسلة نهايتها في قبضة هذا الرجل الذي أستيقظ شيطانه مرة أخري و أقسم أن يريهم الجحيم بجميع ألوانه لكي يعلم كليهما من هو سليم العقبي !
+
- أحب علي يدك يا سليم، همله لحاله، فار....
+
و قبل أن تكمل لفظها لأسمه جذب السلسلة فجاءة مما سبب لها ألم شديد في عنقها و شعرت بالإختناق الشديد، كلا يديها مُقيدة خلف ظهرها مما زاد شعورها بالعجز، أطلق ضحكة ساخرة و يليها قوله لها:
- مفاجأة حلوة يا بيبي.
+
نظر إلي الطوق حول عنقها و أردف:
- ده مقامك و دورك اللي أختارتيه، نقدر نقول اللي كنتِ بتمثليه، مجرد كلبة مطيعة، صح يا زوزو؟
+
أخذ يربت علي رأسها و كأنها حيوانه الأليف، بينما هي تحاول أن تلتقط أنفاسها بلهاث و ترمقه من طرف عينيها فباغته صوت فارس:
- هملها يا سليم و حسابك معايا أني.
+
نظر إليه الأخر و مازال محتفظاً بتلك الإبتسامة الشيطانية قائلاً:
- مستعجل علي رزقك ليه يا أبو الفوارس، ده أنت مشرف هنا لحد ما نشوف هاتستحمل اللي هاعمله فيك لحد أمتي و هخلي زوزو حبيبتي مراتي تشوفك و أنت بتخرج في الروح واحدة واحدة.
+
أخذت شهد تزوم و تتحرك كثيراً، تهز رأسها بالنفي دلالة أنها ترفض ما سمعته للتو، أشار سليم إلي إحدي رجاله المنتظرين علي بُعد مسافة قليلة، فتقدم الرجل نحو شهد و جذب اللاصق الذي سبب لها بعض الألم، أخذت تلتقط أنفاسها ثم صاحت بدفاع عن زوجها:
- بدل ما جاي تتشطر علي جوزي و مكلف نفسك و خاطفنا روح اتشطر علي الوسـ.... مراتك اللي كانت بتلف ورا جوزي.
+
صاح بها فارس بغضب:
- أكتمِ يا شهد.
+
و في غضون لحظات و قبل أن ترد علي صياح زوجها، بإشارة من سليم إلي الرجل، شقت حنجرتها صرخة إثر لطمة قوية جعلتها تشعر بـ نار حارقة في منتصف وجهها، أهتز فارس بغضب عارم و بزئير أسد جامح:
- بعد عنها يا إبن الـ....
+
نهض سليم بهدوء و كأن لم يحدث شىء، علق طرف السلسلة بحلقة في الكرسي ثم أتجه إلي فارس حتي وقف أمامه مباشرة، أخرج من جيبه هاتفه و قام بتشغيل إحدي التسجيلات
+
" -زينب، كيفك يا جلبي؟
+
لحظات من السكون و الهدوء التام حتي ظن أنها ربما أنهت المكالمة
+
- زينب،رايد تسمعيني زين و تعرفي إن اللي شوفتيه ده كله مش حجيجي.
+
-كيف و أني شايفة يدها في يدك!، كيف و أني شايفة الفرحة مالية عينيها و هي بتجول أعرفكم بچوزي!، كيف لما چت لك فرصة تهُرب بدل ما تيچي لي تروح لواحدة غيري و تستخبي في حضنها!
+
-قسماً بالله بحب و لا هاحب غيرك أنتِ، أني أتچوزتها كرد چميل مش أكتر، أني بحبك جوي يا زينب، أنا ما بشوفهاش غيرك أنتِ، صوتك في وداني و صورتك بشوفها في كل واحدة عيني بتيچي عليها.
+
-أني معاها بچتتي لكن روحي و جلبي وياكي أنتِ، كل نفس بتنفسه أنتِ السبب فيه، عايش علي حبك اللي بيچري في عروقي، زينب أني كل يوم بموت و لما شوفتك وياه جلبي أندبح و عمال ينزف من وجتها، الموت عندي أهون من إنك تكوني مع غيري.
+
أخبرته من بين أنينها:
-و أني مُت خلاص يا فارس، من وجت ما أخوي هددني بحياتك يا إما أهملك، من وجت ما چبرني أتچوز واحد الشيطان چاره ملاك، من وجت ما خدني الشيطان ده بالغصب و كل ما يجرب مني و أني جلبي ينادم عليك و بفوج و أني بندبح في كل مرة، خابر اللي كان بيصبرني أنت، عمرك ما فارجتني لحظة، عمري ما نسيت حضنك ليا لما چيت لك القسم.
+
-و أيه اللي چابرك عليه لدلوق أتطلجي منه.
+
صدر من شفتيها ضحكة باكية بل و ساخرة من حالها البائس فأخبرته:
-تمن الكلمة دي دفعته غالي جوي، و بجي استحالة بعد.....
+
-بعد أي؟، كملي وجفتي ليه؟
+
-فارس أني لازم أشوفك ضروري، أول ما هظبط أموري هابلغك عن طريج ريهام، و لحد ما أشوفك بالله عليك خلي بالك من حالك و إياك تسوي حاچة و لا تتهور حياتي و حياتك و حياة أهلي كلها في خطر لو حوصل حاچة و سليم شم خبر.
+
