رواية فارس بلا مأوي الفصل الخامس والاربعون 45 والاخير بقلم ولاء رفعت
يتجول في الرواق ذهاباً و إياباً و قلبه يحترق من الخوف عليها، فهي الآن بين إيدي الأطباء.
لم ينس ذلك المشهد عندما هاتفه إحدي موظفين الإستقبال و أبلغه بما حدث أمام الشركة، غادر مكتبه علي الفور و ذهب ليري ما حدث إلي من أستطاعت إختراق قلبه و تحويل مسار حياته من اليأس إلي الأمل، من القنوط إلي الصبر، من الأسود إلي الأبيض، و علي يدها عادت إليه إبتسامته النابعة عن سعادة لم يشعر بها قط من قبل سوي معها فقط.
+
حين خرج من بوابة الشركة اصتدم بذاك المشهد المروع، وجد زوجته مسجاه علي الأسفلت في سكون و عدم حركة و دماء تنسدل من جانب شفاها، حملها علي الفور و أدخلها إلي سيارته و رغم محاولته للتظاهرة بالثبات و القوة، فكان داخله غرار ذلك.
+
و ها هو الآن ينتظرها أمام غرفة العمليات، و عندما إستمع إلي صرير فتح الباب المعدني توقف عن السير و ألتفت إلي الطبيب الذي خرج للتو، ركض إليه و سأله بتوجس:
- هي عامله إيه؟
+
خلع الطبيب القناع الطبي عن فمه و أنفه ثم أجاب:
- أطمن حضرتك، مدام مروة بخير الحمدلله، شوية رضوض و كدمات و شرخ في في الساعد الأيمن و رجلها اليمين برضو، بس للأسف مقدرناش ننقذ الجنين.
+
جحظت عيناه من الصدمة، لم تكمل سعادته بخبر حمل زوجته و الآن يستمع إلي خبر وفاة إبنه قبل أن ينبض قلبه.
شعر الطبيب بحالته فأردف:
- ربنا يعوضك، و الحمدلله أهم حاجة إن المدام بخير و ربنا يرزقكم بالأحسن.
+
أومأ له الأخر في صمت، تابع الطبيب حديثه:
- حضرتك لازم تعمل محضر ضد صاحب العربية و أنا هاكتب لك التقرير الطبي دلوقت.
+
كان كالمُغيب و شارد في ملكوت آخر، يردد كما يلي:
- قدر الله ماشاء فعل.
+
و في تلك اللحظة تدخل موظف الأمن الشاهد علي ما حدث قائلاً:
- علي بيه، أنا عايز أقول لحضرتك علي حاجة.
+
نظر إليه الأخر بعدم فه، فأردف الرجل:
- اللي حصل لمدام مروة كان مقصود و أنا شوفت اللي عمل فيها كده!
※ـــــــــــــــــــــــــ※
يقف هؤلاء الرجال في صفوف، يمسك كل منهم صينية معدنية مقسمة لأربع أطباق، يرتدون جميعهم الزي الأزرق الخاص بالسجن، و كان زكريا يقف في إنتظار دوره فـ جاء إحدهم و دفعه و وقف أمامه بل و رمقه بشرٍ و سأله بتهكم:
- عندك مانع؟
+
نظر إليه الأخر بإمتعاض:
- أظن فيه حاچة إسمها طابور و ليك دور تجف فيه بدل قلة الذوق اللي سوتها دلوق.
+
قهقه الرجل الذي يبدو علي ملامحه الشر و يقصد ما يفعله من أجل إستفزاز الأخر و الدخول في معركة معه.
لكزه في كتفه و سأله بتهكم:
- و لا ما وقفتش في دوري هاتعملي إيه يعني، مش ناقصنا غير جوز العالمة هو اللي يتكلم، السجن ده للجدعان الرجالة مش للرافعين إريل.
+
ألقي زكريا الصينية علي الأرض و كاد يرفع يده ليضرب الأخر لكن تدخل هذا الذي صاح بصوته الغليظ:
- الإريل ده يبجي أبوك يا ولد الغازية.
و قام بتوجيه لكمة قوية إلي هذا الرجل و وقع علي بعد مسافة من قوة اللكمة، فألتفت الأخر إلي زكريا الذي تفاجئ بوجوده:
- رافع! ، إيه اللي چابك أهنه.
+
إبتسم الأخر و أجاب بسخرية:
- مهنش عليا أهملك في السچن لوحدك، جولت لما أچي أونسك.
+
كاد زكريا يتفوه، فباغت الرجل بعدما نهض رافع بدفعه و الهجوم عليه، نهض رافع و الشر يتطاير من سوداويتيه، رمقه زكريا بإيماءه ثم قال:
- چيت في الوجت المناسب يا ولد خالي.
+
و بدأ العراك الذي تدخل فيه أصحاب الرجل الذي بدأ في الهجوم و بين زكريا و رافع.
تدخل عساكر الأمن لفض هذا الشجار و الذي أنتهي بعقاب جميعهم الحرمان من وجبة الغداء و سجن كلا من رافع و زكريا داخل زنزانة منفردة و كذلك الرجل الأخر سُجن بمفرده.
+
بعدما ولج كلا من رافع و زكريا الذي دفعه العسكري قائلاً:
- أدخل يا حيلتها منك ليه، فاكرينها سايبة و بتتخانقوا ده سيادة المأمور هينفخكم.
+
أغلق الباب الحديدي ثم أوصده بالأقفال من الخارج، جلس رافع علي الأرض و يستند علي الحائط بظهره قائلاً:
- مهما سوي فينا مش هيچي ربع اللي حصلي.
+
هبط زكريا علي عقبيه، جالساً أمامه و سأله:
- مالك يا ولد خالي، و إيه اللي چابك أهنه؟
+
لاح شبح إبتسامة بائسة علي شفتيه التي يعلوها شارب كث:
- اللي چابني أهنه شيطاني، اللي خلاني أسوي أي حاچة مهما كانت حرام، عماني عن الحق و دلني علي سكة الباطل، سرجت و نهبت، جتلت و زنيت و چيت علي ناس كتير و ظلمتهم جوي.
+
غر زكريا فاه، فالأول مرة يري صديق دربه و إبن خاله في تلك الحالة:
- واه، ليكونوا عرفوا بحكاية فارس و اللي سويته أنت فيه إياك!
+
إبتسم الأخر بتهكم و أخبره بكل أريحية:
- أنا اللي بلغت عن حالي.
+
عقد زكريا حاجبيه بدهشة و تعجب:
- كيف يعني؟
+
بدأ رافع بسرد كل ما حدث معه و في الأيام الأخيرة من وفاة زوجته التي كانت تجهض و أنتهت المحاولة بموتها، أخبره بعقاب ربه بالحكم عليه بقطع نسله مما جعل زكريا يدرك أن حمل نوارة ليس من نجل خاله.
و سرد إليه أيضاً عندم أنتهي المطاف به إلي خسارة أكثر إنسانة أحبها كثيراً و تزوجت من آخر، فكل هذا جعله يكره ذاته بل و يعاقب نفسه بالعقاب الذي يستحقه منذ زمن، فـ ربما هذا يزيح عن قلبه لو القليل من الهم و الحزن أو ربما بداية توبة عاصي.
+
و بعدما أستمع الأخر أطلق تنهيدة و يليها يعقب علي ما أنصت إليه:
- دين تدان يا صاحبي، و الدنيا دوارة يوم تبجي في يدك و يوم تاني تشيل و تحط عليك.
+
قبل قليل... وصل صلاح بالأسفل فأوقفه رجال الأمن، فأخرج لهم البطاقة الخاصة بهويته، فكان رد الرجل عليه بحدة:
- ما قولت لك ممنوع و دي أوامر أكرم بيه، يلا بقي أتكل علي الله.
+
رمقه صلاح بإزدراء و أبتعد بعدة خطوات قائلاً بصوت خافت:
- لازم أتصرف.
+
قام بإجراء إتصالاً هاتفياً بإحدي الشخصيات الهامة و الذي أستطاع بنفوذه الوصول لإدارة المشفي و التحدث مع المدير المسئول، فـ خرج بنفسه لإستقباله:
- أهلاً و سهلاً يا صلاح بيه، المستشفي نورت.
+
تزحزح رحل الأمن إلي المدير الذي أمره:
- وسع كده لصلاح بيه منك له.
+
صافحه صلاح بإبتسامة دبلوماسية:
- متشكر لحضرتك، أنا بس عايز أطمن بنفسي علي سليم باشا.
+
- و الله يا فندم لو كان عليا كنت طلعتك و خليتك تقعد معاه، بس جاي لنا أوامر مشددة إنه ممنوع حد يدخله و لولا تليفون الباشا الكبير مكنش حد من العساكر رضي يدخلك.
+
رمقه الأخر بإمتعاض قائلاً بـ دهاء :
- طيب تمام متشكر، و هابلغ الباشا بتحياتك ليه.
+
توترت ملامح الرجل ثم قال :
- ليه بتقول كده، أنا....
+
- أنت هاتدخلني أطمن علي سليم باشا، قولت إيه؟
قالها بنبرة أمر و تهديد جلية إذا لم ينفذ الأمر، أومأ له الأخر بالموافقة و علي مضض:
- تحت أمرك.
+
و بالعودة إلي هذا الغريب، فتح الباب و ولج إلي الداخل ليجد سليم تتصل أجهزته الحيوية بأجهزة طبية و يده بها إبرة متصله بمحلول مُعلق علي حامل عمودي.
+
و بالفعل تحرك و دلف كليهما داخل المصعد، و بعد أن خرج صلاح من المصعد تقدمه مدير المشفي بخطوات ليرشده إلي الغرفة و حين وصل، انهاه إحدي الحارسين عن الولوج إلي الداخل :
- ممنوع يا باشا.
+
رمقه الرجل بإمتعاض و أخبره:
- أنا الدكتور و مدير المستشفي يا غبي، ابعد عن الباب.
+
فعقب الأخر:
- و لما أنت الدكتور أومال اللي لسه داخل حالاً يبقي مين؟
+
و حين إستمع صلاح إلي كلمات الحارس التي ضرب الشك في دواخله لا سيما عندما صدح صوت إستلام رسالة ألكترونية عبر البريد الألكتروني الخاص بهاتفه، ألقي نظرة سريعة عليها فوجد فحواها بالإنجليزية و ترجمتها كما يلي:
« تحرك أيها الوزير لقد تم صدور الحُكم بالتخلص من الملك»
+
و بالداخل أخرج هذا الملثم من جيبه إبرة و داخل عبوتها سائل مجهول المصدر، أقترب من الكيس المُعلق و كاد يغرز به الإبرة فتوقف فجأة بفزع!
حيث دفع صلاح ما بيده بقبضة قوية أطاحت الإبرة ثم أمسك بتلابيبه و أخذ يكيل له لكمات شديدة القوة غرار طبيعته الهادئة، و لما التعجب فهو يعمل داخل عالم لا يحكمه سوي قانون الغابة، البقاء للأقوي و لا مكان للضعفاء.
+
لم يستسلم الأخر بل أخذ يقاومه و دلف الحارسين و خلفهم مدير المشفي علي إثر تلك المعركة التي صدح صوتها إلي الخارج.
رفع الحارسين أسلحتهم صوب الرجل الغريب، رفع المدير يده و قال:
- أوعي تضرب نار.
+
أستغل الغريب ذلك الموقف فألتفت إلي النافذة لكن لم يمهله صلاح الهرب فأخرج سلاحه الذي يخبئه خلف ظهره و أخذ يضرب بمقبضه علي رأس الرجل حتي وقع فاقداً للوعي.
+
نظر صلاح إلي الحارس:
- خدوه و أحبسوه عقبال القوة ما تيجي تاخده.
+
عاد بظهره و ألتفت ليطمئن علي سليم الممدد لا حول و لا قوة له، من يراه يغر فاه بتعجب من وضعه الضعيف في تلك الحالة، كم من ظالم عتي نشر في الأرض فساداً و أرتكب أفظع الجرائم، ما كانت نهايته سوي الهلاك و الدمار، يحصد ثمار شره بيده و التي تؤدي به إلي الهاوية، يسقط في قاع الجحيم.
+
أمسك بيد صديقه و دنا بالقرب من أذنه ليهمس إليه:
- لازم تفوق بسرعة، حياتك في خطر.
※ـــــــــــــــــــــــــــ※
- أنا معملتش حاجة، ما أقتلتهاش، هي اللي خربت لي حياتي.
ظلت تردد تلك الكلمات و تجلس داخل مكتب الضابط الذي زفر بضجر:
- هاتفضلي تكلمي نفسك كده كتير!، ما تخلصي و ردي علي سؤالي، إيه اللي خلاكي تخبطيها بالعربية و إياكِ تنكري لأن الكاميرات جايباكي و أنتِ بتتحركي ناحيتها بالعربية و بعد ما خبطيها دوستي بنزين و هربتي صح!
+
رفعت رأسها و رمقته بعيون يملأها الإحمرار من فرط البكاء المستمر، يرتجف جسدها كلما تذكرت جريمتها التي باءت بالفشل و ألقت بها بين يدي رجال الشرطة!
+
طرق إحدي رجال الشرطة الباب ثم ولج قائلاً:
- رائد باشا، النقيب أكرم عمران بره و عايز يدخل.
+
أعتدل في جلسته و أخبره:
- أنت جاي تستأذن، دخله فوراً.
+
نهض ليستقبله، دلف أكرم فصاح الأخر بترحيب و سرور:
- أهلاً أهلاً، نورت القسم يا باشا.
+
حينها ألتفتت إليه و تلاقت عيناها بخاصته، خفق قلبها بخوف و فاضت عيناها بنظرة توسل إلي مساعدتها و إنتشالها من ذلك الوحل الذي أسقطت بها نفسها.
+
جال ببصره إلي الضابط و بادله المصافحة و بشبه إبتسامة قال:
- تسلم يا رائد بيه.
+
صاح الضابط مُنادياً:
- تعالي يا بني خد المتهمة و حطها في الحجـ....
+
قاطعه أكرم ناهياً إياه:
- سيبها، أنا جاي عشانها.
+
رمقه الأخر بتعجب فأبتلع أكرم لعابه قبل ما يردف:
- مدام ندي تبقي أم بنتي.
+
أومأ له الأخر و قال:
- أنا و الله ما أعرف إنها زوجة حضرتك، و مخبيش عليك وضعها سيئ جداً لأن اللي عملته متسجل في كاميرات الشركة، ده غير إنه لسه جاي لي أخبار من المستشفي إن المجني عليها الحمدلله لسه عايشة بس الخبر المؤسف إنها كانت حامل و الجنين نزل بسبب الخبطة اللي خدتها.
+
جاء اليوم المنشود داخل قاعة المحكمة تجلس كلا من زينب و سمية علي مقاعد جلوس الحاضرين، و في المقاعد الموازية يجلس أكرم و العم جابر و جواره الخالة هنادي حيث جاءت برفقة زوجها لحضور جلسة الحكم و رؤية فارس الذي تربي و كبر علي يديها، فهي في مثابة والدته.
+
يقف فارس خلف القضبان في إنتظار حكم القاضي و جواره جنيدي الذي قرر تسليم نفسه، و كان القاضي و المستشارين يطلعون علي المذكرة من خلال الملف المقدم إليهم، بينما المحامي الذي كلفه صلاح بتلك القضية يقف أمام المنصة.
+
صدح صوت القاضي الرخيم:
- بعد الإطلاع و المداولة في القضية رقم ٩٨١ جنايات، لقد حكمت المحكمة علي كلا من جنيدي عبدالجليل محسب بالسجن لمدة عامين مع التنفيذ، و فارس قاسم القناوي بالسجن لمدة ٦ شهور مع إيقاف التنفيذ رُفعت الجلسة.
+
عانق جنيدي فارس مُهللاً:
- ألف مبروك يا صاحبي، فرحان لك جوي جوي، كأني أني اللي خارچ.
+
ربت الأخر علي كتفه و قال:
- أتچدعن أنت و خلص مدة عقوبتك علي خير، و أني مش ههملك واصل.
+
- تسلم يا أبو الفوارس.
+
صاح بهما الحارس:
- يلا منك ليه أنتم هاترغوا.
+
أقتربت زينب من القضبان تنادي و السعادة تنضح من ذهبيتيها :
- ألف مبروك يا فارس.
+
و قبل أن يذهب مع الحارس ألتفت إليها و قال:
- مبروك علينا أنا و أنتِ، عقبال لما تبجي حرة.
+
ظل كليهما ينظر إلي الأخر بسعادة تغمر أفئدتهم النابضة بالغرام و العشق الذي تحدي كل الظروف حتي يحدث هذا اللقاء.
+
- يلا يا عم الحبيب مش وقتك.
صاح بها الحارس و جذب فارس من ذراعه، ذهبت زينب إلي المحامي و سألته بخوف و قلق:
- هم واخدينه علي فين إكده؟
+
أجاب الأخر:
- ما تقلقيش يا مدام زينب، دي مجرد إجراءات روتينية و هايروح علي طول.
+
عقبت سمية لتطمئنها:
- ما تخافيش يا زوزو،كلها مسألة وجت و هتلاجيه قدامك، يا سلام علي الحب و سنينه بكرة تتچوزوا و هاتقعدوا في خلقة بعض لحد ما تزهجوا.
+
أجابت الأخري بنبرة مليئة بالشوق و التيم:
- عمري ما أزهق طول و أني وياه.
+
و بالخارج بعد مرور وقت ليس بكثير، خرج فارس ليجد في إستقباله العم جابر الذي فتح له ذراعيه:
- حمدالله على السلامة يا ولد الغاليين.
+
أرتمي الأخر علي صدره و عانقه بقوة:
- أتوحشتك جوي يا عم چابر.
+
- أخص عليك يا فارس يا ولدي، كل دي ما تسألش علي خالتك هنادي!
قالتها الخالة فذهب إليها و بسعادة و لهفة عانقها كالطفل الذي عاد إلي والدته بعدما ضل طريقه.
+
- حقك عليا يا خالة، ربنا يعلم كنت ديماً علي بالي، لكن كيف ما أنتِ خابرة ظروفي كانت واعرة جوي، و الحمدلله دلوق بقت زينة بوچودكم چاري، أنتم أهلي و ناسي اللي ربنا عوضني بيهم بعد موت أمي و أبوي الله يرحمهم.
+
ربت عليه جابر قائلاً:
- ربنا يرحمهم، البركة فيك يا ولدي، حكم و أنت واجف قدامي حاسس كإني شايف قاسم بيه الله يرحمه.
+
- أتوحشته جوي و نفسي أزوره، مالحجتش أحزن عليه، منه لله اللي كان السبب.
+
ربتت الخالة علي كتفه:
- ده كان إبتلاء يا ولدي و الحمدلله عدي علي خير.
+
تدخل صوت آخر جاء صاحبه للتو:
- المرة دي عدي علي خير بفضل ربنا، لو أتكررت مرة تانية مش هارحمك وقتها.
+
ألتفت فارس إليه و انفرجت شفتيه بإبتسامة عارمة قائلاً بمزاح:
- حرمت يا حضرة النقيب، أول و أخر مرة.
+
ضحك الجميع، صافحه أكرم و عانقه:
- كفارة يا باشمهندس.
+
- الله يسلمك و يبارك لك، أني متشكر جوي علي إنقاذك لينا، لولاك كان زمانكم عتقرأوا عليا الفاتحة.
+
أبتسم أكرم و أخبره:
- ده أنا اللي بشكرك و بشكر بالذات مدام زينب اللي بسببها قدرت أوقع سليم العقبي و كل اللي معاه، إنجاز كبير كنا شاغلين عليه بقاله سنين و بالخدمة اللي قدمتها مدام زينب قدرنا نوصل لتشكيل عصابي كبير من رجال الأعمال بيتاجروا في كل البلاوي اللي تتخيلوها.
+
أجابت زينب بإمتنان:
- العفو يا حضرة النقيب، أنا و الله لو كان بيدي حاچة أكتر كنت قدمتها ليكم، اللي زي سليم و غيره كيف مرض السرطان لازم تحاربه بكل قوة و عزيمة لحد ما تقضي عليه، أني اللي بشكرك جوي إنك چيت في اللحظة المناسبة، لولا تدخلك مكنتش خابر هيحصل إي في فارس، أني شوفت حاچات علي يد ولد العقبي الموت أهون منها بكتير.
+
قالت تلك الكلمات و الحزن ينبلج من عينيها ليخيم علي الجميع، ربتت عليها الخالة هنادي لتخفف عنها هذا و لأنها رأت نظرة ألم في عيون فارس،فأرادت أن تبدل حالتهما من الحزن إلي الفرح:
- إنسي يا بتي و بإذن الله ربنا هايعوضك عن كل اللي فات بالأحسن، و الأحسن چارك أهو شاب أسمر و حليوة و عيونه ملونة، مستعد يچيب لك نچمة من السما، بيعشقك و يموت فيكِ حتي دفاتر الرسم اللي حداه و مخبيها في السندرة تشهد علي إكده.
+
تنحنح فارس و رمق الخالة بأن تصمت عن هذا الأمر، عقبت سمية التي لم تسمح لهذا الموقف أن يمر أمامها كمرور الكرام فقالت:
- كأنك مكسوف يا باشمهندس، لاء إكده وحشه في حقك، و علي رأي المثل اللي يتكسف من بت عمه ما يچيبش منها عيال.
+
ضحك جميعهم، و قال العم جابر مشيراً إليهم نحو ساعة يده:
- خدنا الحديت و ضحكنا و ربنا يكتر من أفراحنا، بس الساعة خمسة المغرب و أخر قطر هيعدي علي قنا هيطلع بعد نص ساعة.
+
تمت
