رواية فارس بلا مأوي الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم ولاء رفعت
-و ناوي تعمل أي يا باشا معاه، هاتسيبه و لا في دماغك حاجة تانية؟
+
كان هذا سؤال صلاح الجالس أمام مكتب سليم الذي يغلق القداحة بعدما أشعل سيجارته الكوبية الفاخرة، و زفر دخانها الكثيف من فمه و فتحتي أنفه، أجاب و الظلمة تشتد في عينيه:
-عيب يا صلاح لما تسأل الأسد و تقوله هاتعمل أي في ضبع ممكن يقدر يفكر يقرب من حدود مملكتك.
+
شبه ابتسامة انبلجت علي ثغره و زرقاويتيه تدوي بريقاً لامعاً:
-طول عمري ما شكيت في ذكائك و لو لحظة، بس نصيحة من محامي عارف الدنيا من أولها لأخرها بلاش تهور و تحط نفسك في مشاكل أنت في غني عنها، و ماتنساش أنت لو بتدور عليه الحكومة من قبلك و هي قالبة عليه الدنيا يعني لو تكرمت مع الحكومة و عايز تكسب point عندهم بلغ عن مكانه.
+
أطلق الأخر ضحكة بلغت عنان السماء فأصبح لون وجهه وردياً قاتماً و تكونت عبرات من فرط الضحك و السعادة التي يشعر بها.
سأله صديقه بسخرية مازحاً:
-ياه هو أنا قولت نكتة ضحكتك أوي للدرجدي!
+
و في لحظة توقف عن الضحك و كأنه آلة فُصلت عنها الكهرباء فجاءة و قال بتهكم مماثل ربما أكثر سخرية:
- الظاهر جوازك من سمية عمل معاك نتيجة عكسية يا حضرة الأفوكاتو.
+
ضرب الأخر سطح المكتب بقبضته و ود أن يُسدد له لكمة قوية، لكنه ليس بهذا الشخص العنيف أو المتهور:
-إطلاقاً، جوازي من سمية خلاني أشوف كل حاجة بمنظور صح، تقدر تقول أتولدت من أول و جديد، أتعلمت حاجات أكتر لما عرفتها، حاجات عمر اللي زيي و اللي زيك عايشين في عالم المجرمين ما يعرفوهاش.
+
حرك الأخر عينيه بضجر و تأفف قائلاً:
-ما خلاص يا حضرة الفيلسوف،عمتاً كنت حابب أسمع إقتراحاتك عشان لما أجي أعمل حاجة ماتجيش تقولي ما أخدتش رأيي ليه يا باشا!
+
و بالأعلى تعانق سمية صديقتها و تربت عليها بمواساة:
-بزيداكي بُكا يا زينب جطعتي جلبي.
+
ردت الأخرى بقلبٍ مقهور لم تملك صاحبته أمرها:
-من غُلبي يا سمية و من جهرتي، كل اللي خطط له باظ بعد ما بجي في حشايا حاچة تربطني بيه.
+
-وحدي الله ما تعلميش يمكن اللي في بطنك يكون خير ليكِ، و أنت بنفسك لسه حكيالي لما شوفتي فارس في ثانية لاجيتي سليم چارك معني إكده كان حداه خبر و اللي زيه طبعه شكاك و مليون في الميه كان ناوي لك علي نية سودة و ربنا نچدك بخبر حملك.
+
أبعدتها عن صدرها لتتمكن من النظر في عينيها و تخبرها:
-يا هبلة المفروض تستغلي هوسه و چنانه بإبنه لصالحك، طلعي عليه الجديم و الچديد لحد ما يچي لك راكع و يجولك أبوس يدك سامحيني.
2
ابتسمت بتهكم و عقبت:
-طول عمرك طيبة و غلبانة يا سمية، سليم خابر زين أني بمثل عليه من وجت اللي سواه معاي في الهنچر لحد خابر أني حامل.
+
تلاقي حاجبيها باستفهام و حدسها يخبرها بما اقترفته الأخرى، شهقت و قالت:
-واه، إياكِ جولتي له معوزاش الحمل كيف ما جولتي لي دلوق!
+
ردت بألم و قهر من قلب يحترق:
-ما جدرتش أكتم جهرتي في جلبي، كل اللي نازل عليا أبكي و أصرخ، جالي ما أني خابر بتمثيلك عليا و لو فكرت أسوي حاچة في إبنه ما هيكفيه أهلي و كل اللي أعرفهم جصاد حياة ولده.
+
- يخربيته المچنون، جادر و يعملها، شوفتي أهو ده اللي كنت خايفة منه، أديكي أهه يا خايبة كشفتِ له ورقك و يا عالم لا قدر الله الحمل اللي في بطنك حصله حاچة و أنتِ ما لكيش دخل، ممكن يسوي فيكي أي.
+
عندما أخبرتها بتلك الكلمات شعرت للتو بانقباضه جعلت قلبها يخفق بقوة حيث جاء أمام عينيها مشهد مروع لسليم و هو يقتل كل أفراد عائلتها أمام عينيها بلا شفقة و علي رأسهم فارس،أطلقت صرخة رغماً عنها من مجرد التخيل فما بال الحقيقة!
+
أسرعت سمية بمعانقتها و ربتت عليها:
-أهدي يا حبيبتي، و أستغفري الله و جولي يارب و بإذنه هتلاجي الفرچ عن جريب.
+
ــــــــــــــــــــ
يمشط خصلاته السوداء الناعمة ثم أمسك بزجاجة العطر ينثر منها القليل علي يديه و يربت بها علي شعر لحيته المشذب و أخذ يضبط رابطة عنقه التي كلما ربطها تنزلق، تأفف بضجر أخرجه من تلك التي دفعت الباب و بابتسامة عارمة سألته:
-محتاچ حاچة يا عريس؟
+
أشار إلي رابطة عنقه بسأم و قال:
-كل ما أربطها تتفك.
+
تقدمت نحوه و بدأت بعقدها بشكل فني:
-من يومك و أنت صغير و أني اللي بربطهالك و چه الوجت يا جلب خايتك اربطهالك و أنت عريس كيف القمر.
+
طبع قبله فوق جبهتها و قال بامتنان و وداد:
-ربنا ما يحرمني منك يا فاطمة و أشوفك مع اللي يستاهلك و يبجي زوچ صالح و حنين و يشيلك چوة عينيه.
+
انتهت من عقد الرابطة و ظلت تنظر إليه بتردد، تريد أن تخبره بالخطوة القادمة المُقبلة عليها لكنها أثرت الصمت فاليوم هو يوم حفل زفافه علي قمره.
+
-مالك سرحانة في أي عاد؟
نظرت في عينيه ثم ابتسمت إليه و عانقته و ربتت علي ظهره قائلة:
-أني فرحانة لك جوي جوي يا أخوي و كأنه يوم فرحي أني.
+
-عجبال ما نفرحو بيكي يا خايتي.
عانقته بقوة أكثر و كأنها هي في أمس الحاجة إلي هذا العناق، أبعدها عن صدره و تمعن النظر في عينيها و لاحظ تجمع دموعها و علي وشك البكاء فسألها و يري ما يدور بداخلها:
-لساتك بتحبيه رغم كل اللي جاله لك!
+
لم تتمكن من الإنكار، هزت رأسها بالإيجاب و أتبعته بالقول:
-مش بيدي يا أخوي، أني عمري ما حبيت غيره.
+
عقد حاجبيه و بدي الضيق علي قسمات وجهه فسألها مُتعجباً:
-و لما أنتِ ما حبتيش غيره ليه رايده تظلمي الدكتور وياكِ!
+
