رواية فارس بلا مأوي الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم ولاء رفعت
بعدما ودع العروسان أهليهما و معارفهما، ركب كليهما السيارة و أنطلق بهما السائق نحو منطقة يبدو من مبانيها إنها حديثة المنشأ.
+
مالت نحوه لتسأله بصوتها الهادئ:
-إحنا رايحين علي فين؟
+
أمسك بيدها و قام بتقبيل ظهرها و قال:
-رايحين علي دارنا يا قمري.
+
تلاقي حاجبيها من أسفل غطاء الوجه الأبيض الحريري، فقالت بتعجب:
-أومال الأوضة اللي چهزناها في دار أهلك دي تبجي أي!
+
نظر إليها مُبتسماً و أخبرها بسلاسة:
-ما أني جولت أسويهالك مفاچاءة.
+
و بعدما وصل كليهما أمام الشقة، فتح لها الباب و قال:
-ثواني.
+
و إذا به يحملها فأطلقت ضحكة رغماً عنها:
- واه يا سي بكر هاجع منك.
+
دلف إلي الداخل و أغلق الباب بقدمه قائلاً:
- هاتجعي كيف يعني، متچوزة عيل فرفور إياك!
+
و ظل يحملها إلي أن وصل إلي داخل غرفة النوم، فأنزلها برفق و كأنها قارورة يخشي أن يحدث لها شيئاً، وقف أمامها مباشرة و قام برفع النقاب الحريري،و ما أن وقعت عيناه علي وجهها ردد بصوت خافت:
-بسم الله تبارك الرحمن، اللهم صل و سلم على سيدنا محمد، اللهم بارك و يبارك لي فيكي.
+
أسبلت جفونها بخجل شديد و رجفة يديها من فرط التوتر حيث تذكرت الحديث الذي دار بينها و بين فاطمة من قبل عن أن ما قبل الزواج يختلف كثيراً عن ما بعد الزواج و لأنها خجلت أن تخوض في تفاصيل كثيرة لأنها بنت لم يسبق لها الزواج من قبل فأعطتها كتاب بعنوان «جرعات من الحب» للكاتب كريم الشاذلي، و أخبرتها ستجد به كل الإجابات المبهمة لديها و تجعل علاقتهما الزوجية و الحياتية ناجحة دون اللجوء لنصائح الأصدقاء و المعارف الغير موثوق بها، كما أخبرتها بما يحبه شقيقها من المأكل و الملبس و أمور أخري ربما قد انتبهت إليها منذ معرفتها به.
+
أفاقت علي صوته و يسألها بنبرة زادت من رجفة جسدها ليس خوفاً بل بسبب خفقات قلبها التي تزداد من التوتر و القلق:
- مالك بتترعشي ليه إكده، خايفة إياك؟
+
أجابت بصوت يكاد يسمعه بصعوبة:
- لاء، جصدي يعني متوترة تجدر تجول مكسوفة.
+
أمسك بطرف ذقنها و رفع وجهها ثم حدق في فيروزتيها بنظرة تبث بداخلها الشعور بالطمأنينة و الراحة كما تزيل القلق الذي يختلج صدرها و يبدله إلي السكينة.
+
- أنا خابر خوفك و توترك يبجي من أي، و أني بجولك ما تجلجيش أني بحبك و بخاف عليكي أكتر من حالك، رايد منك تطمني و أنتي وياي لأن كيف ما جولتلك و لساتي علي وعدي ليكي هاتجي الله فيكي و هاشيلك چوة عيني و مقامك فوج راسي، و حابب أجولك علي حاچة أخيرة.
+
رمقها بابتسامة و عيناه لا تحيد عن خاصتها فأردف:
- عمرك ما هاتحسي بالأمان غير في حضني و بس، ها لساتك خايفة؟
+
هزت رأسها بالنفي فقال لها:
- رايد أسمع صوتك اللي كيف صوت الكروان لما يغرد، فأجابت بصوت يذوب له قلبه من نعومته و دلاله:
- مش خايفة.
+
أبتسم بمكر و أراد أن يبدد توترها:
- طب يلا نغيرو خلچاتنا و نروحو نتوضو الأول لأچل نصلي ركعتين شكر للرحمن أنه رزجنا ببعض و بعدها رايدك تثبتي لي مش خايفة كيف.
+
نظرت إليه بعدم فهم و سألته:
- أثبت لك كيف يعني؟
+
ازدادت ابتسامته لاسيما بعد ما نوي علي ما سيفعله، نظر إلي السقف و تصنع رؤية شيء ما مما جعلها تفعل المثل فأجفلها علي حين غرة باختطاف قبلة من شفتيها المكتنزة!
ــــــــــــــــــــــــــ
و بعد أن انتهت من التسوق و جلبت كل ما أرادت شرائه ساقتها قدميها إلي متجر الحاج نعمان، لديها مئات من علامات الاستفهام ودت معرفة إجابتها من شهد فـ قررت الذهاب إلي متجر والدها لتأخذ منه رقم هاتف ابنته، لم يكن لديها علم إنه إذا ولجت ستجد من يقتصر عليها درب الأسئلة.
4
-سلام عليكم الحاج نعمان موجود؟
أنتبه إليها المدعو حمودة و أجاب:
-لاء مش موجود، أتفضلي حضرتك أؤمري.
+
أشارت بيدها و قالت:
-شكراً، أنا خلاص ممكن أجي له في وقت تاني.
+
و في تلك الأثناء خرج من غرفة تخزين البضاعة و تلاقت عينيها بـ عينيه، رمقته بازدراء و همت بالمغادرة فأوقفها مُنادياً بتوسل:
-ريهام ممكن نتحدتو شوية؟
+
و دون أن تنظر إليه قالت بـ تهكم:
-عايز مني أي يا باشمهندس.
+
ثم جالت ببصرها علي محتوي المتجر و أردفت بتهكم و حديث ذات مغزي:
-باشمهندس برضو و لا حتي دي كمان غيرتها!
+
أدرك ما ترمي إليه و هو إنه قد نسي حب عمره و تزوج من أخري، و قبل أن يُعلل لها ما فعله ألقي نظرة من حوله وجد حمودة يتظاهر باللعب علي هاتفه لكنه يُراقب كل شيء، يبدو أن شهد تكلفه بتلك المُهمة و هو نقل أخباره إليها، أشار إليه بأمر صارم:
-جوم يا حمودة هات لنا واكل من محل الكشري اللي في الشارع اللي ورانا.
+
نظر إليه الأخر بتردد و تفهم إنه لا يرغب بوجوده، أخذ يُتمتم:
-معايا رقم المحل أتصل يجيب لنا دليفري.
+
صاح به غاضباً و عينيه ترمقه بتهديد:
- جوم فز بدل ما أخليك ما تعتبهاش تاني.
+
نهض علي مضض و خوفاً من تهديد الأخر إليه فقال بانصياع:
-حاضر يا سطا قاسم هاروح أهو.
+
بينما هي لاحظت نطق الشاب لهذا الاسم الزائف، و بعد مغادرته للمتجر نظرت إلي فارس و سألته:
-واضح إن كل حاجة أتغيرت حتي اسمك!
+
عقد حاجبيه مُشيراً إليها للذهاب إلي المكتب:
-تعالي بس أتفضلي و أني هاحكي لك عن كل حاچة من الأول.
