رواية فارس بلا مأوي الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم ولاء رفعت
و كان مرور تلك الأيام لها أثر علي تلك التي تقهقر فؤادها، و هذا لأن منذ تركها منزل عائلة زوجها و أتت تمكث لدي منزل خالها فما كان ردة فعل الأخر سوي التجاهل و كأنها لا شيء بالنسبة إليه، تعلم أخباره من الصغير عمر الذي كان ينقل كل أخباره إليها ليطمئن قلبها لكن زاد هذا من ألمها أكثر، يمارس حياته الطبيعية و لم يعط لها أدني اهتمام يا له من شعور مُوجع بل و مؤلم أيضاً.
+
فوق المنزل تقوم بوضع الثياب علي الحبل ثم تحكمها بالمشبك الخشبي و عندما انتهت من نشر الدثار الكبير و ألتفتت لتأخذ مشبك من الوعاء البلاستيكي انتفضت و شهقت بـ ذُعر عندما وجدته يقف أمامها.
+
-بسم الله الرحمن الرحيم.
+
قالتها و تلتقط أنفاسها، رد قائلاً:
+
-شوفتي عفريت إياك!
+
رمقته بضيق و ولت إليه ظهرها:
+
-أي اللي فاكرك بيا و چابك أهنه؟
+
وقف أمامها و أخبرها بنبرة يغلب عليها التملك:
+
-چيت أخد مارتي و نرچعو علي دارنا.
+
رفعت حاجبيها و سألته بتهكم:
+
-مارتك!، تو ما أفتكرت إياك!،أني خلاص ماليش مطرح غير أهنه في دار خالي الله يرحمه.
+
حاول إخماد نيران بركان غضبه، فهو يعلم سبب حديثها الساخر و غضبها البادي إليه، أطلق زفرة و قال:
+
-مطرحك هو مطرح چوزك يا قمر، و أنتِ أهنه مُچرد ضيفة كفاية عليكِ إكدة، يلا تعالي معاي.
+
أمسكها من يدها فجذبتها من يده صارخة بغضب:
+
-جولت ماريحاش معاك، هو أي بالعافية!
+
جز علي أسنانه و قال بنبرة لا تتحمل أكثر من ذلك:
+
-أجصري الشر يا قمر، لينا دار نتحدتو فيها ما تسامعيش مرات خالك و ولادها بينا.
+
أطلقت ضحكة ساخرة ثم أخبرته بتهكم:
+
-واه تصدج مكنتش واخده بالي!،خابر يا بكر أني أكتشفت إن اللي حصلي جبل ما أعرفك أهون بكتير من ما كنت وياك.
+
كرر أخر كلماتها في ذهنه و ردد:
+
-كنتِ!، جصدك أي بالحديت ده!
+
عقدت ساعديها أمام صدرها و قررت أن تثأر لكرامتها بإلقاء عليه هذا الطلب الذي بمثابة قنبلة تُدمر الأخضر و اليابس:
+
-طلجني يا بكر.
1
لم يدري بحاله و هو يدفعها إلي الحائط قائلاً بأمر عاشق مُتيم:
+
-مفيش طلاج، و هاتيچي معاي و بكرة هايبجي الفرح سواء راضية ولا لاء، و لو رايدة تعرفي ليه بعدت عنك طول الأيام اللي فاتت، ده لأني هملتك لحد ما تهدي و أني كمان أحاول أهدي و أنسي كل اللي حوصل، لأن كان چوايا نار و كنت خايف عليكِ منها و من نفسي يعني مكنتش نسيكِ كيف ما فهمتي.
+
أخبرها قلبها بصدق حديثه، فذلك البريق الذي ينضح من عينيه يخبرها بأنه يعشقها إلي حد الثمالة و ما حدث كان من فرط غيرته عليها، ربما هذا أسعد قلبها قليلاً لكن كبرياءها ما زال يرفض انصياعها لأمره و عليها بالثأر.
+
-لو أفترضنا اللي عتجوله ده صحيح، أني خلاص مارچعاش في قراري، أي اللي يغصبني أكمل مع واحد شك فيا و هو خابر مين هي قمر.
+
ردد بداخله دعاء حتي يلهمه ربه بالصبر ثم أخبرها:
+
-أني لو كنت شاكك فيكي لو لحظة مكنتيش بجيتي علي ذمتي لحد دلوق، الموضوع كان صعب عليا جوي، حطي حالك مطرحي لما تكتشفي أجرب الناس ليكِ و اللي هو المفروض الدعم و السند يطعنك في ضهرك، أنتِ ما خابراش أني بحبك قد أي و بغير عليكِ من الهوا و.....
+
صمت فجاءة عندما لاحظ عدم ارتدائها لغطاء وجهها سألها بنبرة جعلتها تنتفض و تريد الابتعاد من أمامه لكن قبضته جعلتها غير قادرة أن تتزحزح إنشاً واحداً:
+
-ما لبساش نقابك ليه؟
+
أجابت بتوتر:
+
-مفيش حد شايفني و جولت هانشر الغسيل و أنزل تحت علي طول.
+
جز علي أسنانه و عروقه عنقه النافرة تكاد تطق من الغيظ، أومأ لها بشبه ابتسامة و إذا به يفاجئها بقُبلة لم تسمح لها بالتحرك بتاتاً أو حتي دفعه، يسيطر علي يديها بجوارها، و بعد أن أنتهي من تقبيلها رمقها بانتصار و ابتسامة ماكرة قائلاً:
+
-أبجي أنسي تلبسيه أو تجلعيه بره الدار و أني إكده هافهم أنك رايده أسوي فيكي كيف ما أسويت دلوق، و يلا جدامي و أبجي جولي لاء لأچل أنفذ تهديدي و يا عالم ممكن الموضوع يتحول لحاچة تانية هاموت و أسويها بس لما يتجفل علينا باب واحد، يا قمري.
+
جحظت عينيها من تهديده و إيحاءاته الجريئة و المنحرفة، عضت علي شفتها السفلي من الخجل الشديد فانتفضت خلايا جسدها حينما أردف بصياح:
+
-لساتك واجفة، طيب يبجي أنتِ اللي أخترتي.
+
و كان علي وشك الاقتراب منها، دفعته و ركضت إلي الأسفل و لم تسمع ضحكته التي بلغت عنان السماء.
+
ــــــــــــــــــــــ
+
تقف في المطبخ شاردة في مُعذب قلبها و الذي لا يلين إليها قط،يا له من قاسي لكي لا يظلمها يؤدي واجبه الزوجي نحوها لكن بدون مشاعر، لم تنس ليلة أمس و التي تشبه سابقتها
+
(حدث سابقاً)
+
نهض من فوقها و قطرات العرق تنزلق علي جبهته و كأنه يعدو صحراء شديدة القيظ، و ذلك بعدما آتاها لمدة دقائق تكاد تحصي علي أنامل الكف الواحدة و بمجرد بلوغه إلي لحظاته أبتعد عنها و كأنه يؤدي مُهمة مُرغماً عليها، تركها و ذهب ليغتسل، لنقل الأحري يريد إزالة لمسات الخيانة من علي جسده الذي لا يريد أن يقترب سوي من معشوقة قلبه فقط.
+
