اخر الروايات

رواية فارس بلا مأوي الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم ولاء رفعت

رواية فارس بلا مأوي الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم ولاء رفعت 



_ تنظر من النافذة بشرود وأذنها تستمع لتلك الألحان الصادرة من هاتفها و كلمات تتغني بها الفنانة نجاة الصغيرة (آه لو تعرف)، تشعر بكل حرف يعبر عما ما تحمله في فؤادها الذي يعشق رجل لا يحب سوي ذاته، أخبرته بشروطها للموافقة علي الزواج منه و هو لا يكترث، و في ظل عاصفة ذكرياتها التي تجمعهما معاً سمعت طرق علي باب غرفتها وأعقبه صوت شقيقها بكر:  
_ فاطمة، لو صاحية رايد أتحدت وياكي دجيجتين. 

2


أغلقت الأغنية و أجابت:  
_ فوت يا بكر،  أني صاحية. 
و أعتدلت في جلستها ونظرت نحو الباب يفتحه و دلف إليها: 
_ مالك جافلة علي حالك ولا خرچتي تتفطري ويانا ولا تتغدي كمان.

+


أمسكت بوسادة صغيرة وأحتضنتها: 
_ مليش نفس.

+


أطلق تنهيدة ليجيش عما بداخله، رأت في عينيه ما يحمله من الهموم والشجن بادي علي ملامحه وكذلك علامات الإرهاق أيضاً.
_ و مين سمعك يا خايتي، الواحد فينا مبجاش مرتاح و الظاهر ما هيشوف راحة واصل.

+


رمقته بإهتمام وسألته: 
_ واه، مالك أنت كمان، لتكون أتخانجت ويا قمر إياك!.

+


تريث في الرد قليلاً و قبل أن يجيب قاطعته مُردفة: 
_ مخبي أي يا بكر، لتكون سبب خناجكم إنها حدا مرات خالها؟.

+


هز رأسه بالنفي وقال: 
_ هي هناك حداهم مش زيارة، هي غضبانة و زعلانة جوي مني.

+


أعتلت الدهشة ملامحها فسألته مرة أخري لتدرك ما تجهله: 
_ وأنت زعلتها ليه يا ولد أبوي؟، ده قمر طيبة و زينة جوي وما يطلعش منها العيبة واصل.

+


ماذا و كيف سيخبرها، عن شقيقهما الأكبر الذي يحب زوجته!،  أم يجيب عن سؤالها أن سبب مكوث قمر لدي زوجة خالها هو شكه بها والذي جعله يلقي عليها بإتهام آثم!  . 

+


_ خلافات عادية ملهاش عزا،  أتخانجت وياها و زعجت چامد فيها. 

+


رمقته بنظرة شك غير مقتنعة بتلك الإجابة التي توقن أن هناك أكبر من ذلك، ولأنها تدرك خصال شقيقها جيداً أستنتجت مبتغاه من ذلك الحديث معاها، أطلقت زفرة عميقة ثم قالت: 
_ برغم أن حاسة الي حوصل حاچة كبيرة و أنت ماريدش تجولي الحقيقة، لكن هساعدك، أنت رايد مني أروح لها لأچل أصالحكم علي بعض، صوح؟.

+


طيف بسمة باهتة بدت علي ثغره علي سرعة بديهة شقيقته التي تدرك مايريده من نظرات عينيه قبل أن يتفوه به. 
_ ياريت لو ما عندكيش مانع!. 

+


أومأت له وهي تربت علي يده:  
_ أنت تؤمر يا حبيب أختك. 

+


_ ربنا ما يحرمني منك واصل يا فاطمة،  ويريح جلبك. 

+


_ أيوه بالله عليك أدعيلي أني محتاچة الدعوة دي جوي. 

+


_ بدعيلك علي طول أطمني. 

+
          
نهضت وقالت:  
_ هاجوم أروحلها دلوق،  بس جبلها هاكل لقمة. 

+


نظرة تعجب تنضح من عينيه:  
_ مش أنتي لسه جايلة أن ملكيش نفس!  . 

+


_ يرضيك أروح وأجعد أتحدت وياها و أحايل فيها لحد ما روحي تطلع كل دي وأني علي لحم بطني!  . 

2


ضحك رغم حزن قلبه الدفين، يتمني من داخله بأن قمره تسامحه، يعلم ما ألقاه علي سمعها من حديث قاسي و إتهام ظالم يجعلونها لا تغفر له،  لكنه يدعو ربه بالهداية بينهما وأن يبعد هذا الشيطان اللعين الذي يريد أن يفرق بينهما وأن يلهمه الصبر و ينسي ما رآه في عيني شقيقه من نظرة حُفرت في أعماق ذاكرته الدائمة!  . 

+


                  * •••••••••••••••••• *

+


_ تصاعد رنين جرس الدار، خرجت فاطمة من المطبخ تلوك بفمها قطعة شطيرة،  فوجدت والدتها سبقتها لفتح الباب:  
_ حاضر يالي عترن الچرس. 

+


مجرد أن فتحت ظهرت لها سيدة ثلاثينية ترتدي حجاب و عباءة سوداء فضفاضة إلي حد ما،  يكسو منتصف وجهها نظارة شمسية سوداء، قالت بنبرة رقيقة:  
_ السلام عليكم يا حجة أم زكريا،  مش حضرتك أم زكريا ولا أنا غلطانة؟. 

+


رمقتها جليلة بنظرة متفحصة من أعلي لأسفل، تشعر بإنقباضة في قلبها، حدسها يخبرها أن هناك بلاء أسود وراء تلك السيدة المريبة، أجابت والقلق ينهشها:  
_ أيوه أني أم زكريا،  حضرتك تبجي مين؟. 

+


خلعت نظارتها و ظهرت عينيها ذات الكحل الأسود، أفترقت شفاها المطلية بالحُمرة القاتمة بما سيهبط علي رأسهم كالصاعقة:  
_ أنا أبقي سمر و... 
صمتت لثوان ثم أردفت بتردد:  
_ زكريا يبقي جوزي!. 
     
                 *••••••••••••••••••••••*
_ تهبط أشعة الشمس الحارقة علي رأس هؤلاء العمال المنتشرون في تلك البقعة الرملية،  يقومون بحمل الرمال المستخرجة من أعمال الحفر، و رئيسهم واقفاً مع رجل يبدو من مظهره مهندس مدني يشير له في لوحة ورقية كبيرة و يشرح له المخطط الهندسي و كيف سيجعل العمال بحفر وعمل الأساسات. 
بينما في بقعة علي بُعد مترين يقود السائق آلة المجرفة ( اللودر)، لرفع كم من الرمال والوصول إلي الأرض الصخرية، وعند الوصول لعمق المتر و رفع المجرفة وقعت لفافة شرشف مهترأة ومُتسخة ينبعث منها رائحة كريهة بشدة. 

2


أشار أحدي العمال إلي السائق:  
_ وجف لما نشوف أي البتاعة دي.

+


هبط السائق ليري معه ما تلك اللفافة المُريبة،  وعندما أقتربا منها، صاح إحدهما:  
_ أباه، أي الريحة النتنة دي ولا كأنه ميت . 

+


وضع كلا منهما كفه علي فمه وأنفه، قال الآخر:  
_ ما تيچي نشوف أي الي چوة الملاية و ريحته عِفشة جوي إكده. 

+


أجاب الأول:  
_ هيكون أي الي چوه يعني. 

+


أنحني الآخر إلي اللفافة وأقترب بحذر،  فكلما أقترب كلما زادت الرائحة النفاذة فداهمه السعال من قوتها،  وما أن جذب طرف اللفافة ظهرت لهما جثة متحللة، شهق كليهما:  
_ يا مصيبة سودة و مهببة،  ده طلع جتيل!  . 



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close