اخر الروايات

رواية فارس بلا مأوي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم ولاء رفعت

رواية فارس بلا مأوي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم ولاء رفعت 


 وبالعودة إلي فارس و جنيدي يحمل كليهما اللوحة الخشبية المتراص فوقها البضاعة،  يسيران إلي متجر وفي منتصف الشارع،  صاح جنيدي في صاحبه:  
_ حاسب يا فارس. 

+



                    
ألتفت بفزع وتفادي السيارة بمعجزة آلهية وقع علي الأرض و كذلك مايحمله ، كانت علي وشك تصدمه من الخلف حيث كان مولياً ظهره،  بينما صاحب السيارة الذي كان غافلاً وأنتبه علي آخر لحظة ضغط علي الفرامل فجاءة مما أصدر صوت إحتكاك الإطارات بالأسفلت. 

+



                    
تجمع بعض المارة وأصحاب المتاجر للأطمئنان علي فارس الذي كاد ينهض فتسمر مكانه عندما صوت آخر ما كان يريد رؤيته علي الإطلاق:  
_ أنت بخير؟. 

+



                    
توقف كل شئ في تلك اللحظة، هو لم يرفع وجهه لكن بطرف عينيه تأكد من شخصه وإذا تعرف الآخر علي هويته سوف يرجعه إلي السجن لا محالة، من لا يعرف أكرم عمران الضابط الذي يقدس عمله ويقوم بواجبه ولم يعف أي أحد أخترق القانون حتي لو كان نفسه، وإذا عاد الآخر إلي السجن فلم يستطع إظهار برائته!.

+



                    
أنحني و رفع الخشبة علي منكبيه، يجيب باللهجة سكان القاهرة حتي لاينكشف أمره:
_ الحمدلله أنا بخير.

+



                    
ولي ظهره إليه وهم بالذهاب ليوقفه الثاني مرة أخري ليطمأن عليه، بينما فارس يحاول بكل جهده أن لايجعله يري وجهه: 
_ لو أتخبطت أو حاسس بألم تعالي أوديك لأقرب مستشفي، أنا متكلف بكل حاجة.

+



                    
تدخل جنيدي الذي فهم جيداً المأزق الذي وقع فيه صديقه، فقال: 
_ مفيش داعي يا بيه الحمدلله أنا نبهته علي آخر لحظة، العربية ماخبطتهوش.

+



                    
رمقه أكرم وهو يشعر كأنه رأي هذا الوجه من قبل، فقال فارس ليؤكد علي حديث صاحبه: 
_ مفيش داعي حضرتك، أنا كويس.

+



                    
تنهد أكرم بأريحية فكان آخر ما يتمناه أن بسبب سيطرتها علي تفكيره جعله كان علي وشك إرتكاب خطأ فادح ليس في الحسبان.
_ علي العموم يا شباب أنا بعتذر، كنت سايق وما أخدتش بالي والحمدلله ربنا سترها، لو محتاجين أي حاجة أنا تحت أمركم.

+



                    
رد جنيدي بدون النظر إليه مباشرةً، يتجنب نظرات تفحص أكرم لملامحه: 
_ تسلم يا بيه الله يخليك.

+



                    
عاد إلي داخل سيارته ومازال ينظر إليهما، وبعدما أنطلق و رحل، أسرع كلا من فارس وجنيدي للدخول إلي داخل المتجر، أدخل بضاعة صاحبه إلي داخل المخزن، جلس يلتقط أنفاسه، فسأله  الأخر ليتأكد من حدسه : 
_ أنت خابر الراچل الي كان هيخبطك؟.

+



                    
عقد ما بين حاجبيه و أجاب بهدوء بالغ كأنه يقص عليه أمر عادي: 
_ ده يبجي ظابط وفي مكافحة المخدرات.

+



                    
إبتسامة ساخرة ظهرت علي شفاه،وأردف بنبرة هاكمة: 
_ وخد دي، يبجي صاحبي وأبوه كان صاحب أبوي الله يرحمهم الأتنين.

+  
صفع الأخر جبهته قائلاً: 
_ يا خربيت نفوخي، وأني برضك بجول هيئته دي مش عادية،  شكله وبصاته باين عليهم جوي،  أتاريه عمال يبحلج فيه وكأنه يعرفني. 

+



عقب علي كلماته بفطنة:  
_ بالتأكيد كل الأقسام والظباط حداهم صوارنا لأچل بيدورو علينا من وجت الحادثة إياها. 

+



_ وبعدين يا صاحبي ده لو أفتكر ممكن يچي ويجبض علينا،  أني إستحالة أرچع السچن تاني. 
قالها بقلق وخوف ليجيب عليه الأخر قائلاً:  
_ ومين فينا الي الي رايد يرچع،  أني أتسچنت ظلم ومستني اللحظة الي أثبت فيها براءتي وخلاص هانت. 

4



               *•*•*•*•*•*•*•*•*•*•*

+



_ ينقر عدة مرات علي زر حاسوبه المحمول وفي النهاية يُعطيه ذات النتيجة  ،  مُربع أسود يتوسطه كلمة بالإنجليزية Virus،  ذلك كان تنبيه من برنامج الحماية من الڤيروسات والذي لم يقدر علي حماية الحاسوب والملفات المُخزنة من ذلك الڤيروس الذي قام بتدمير كل محتويات قرص التخزين . 

+



أطلق زفرة و علي وشك أن ينفذ صبره، حدسه يخبره أن هناك ما يُحاك من ورائه،  برغم إستسلامها وخضوعها المُريب له لكن هناك تردد صدي ناقوس الخطر ينبهه و يحذره بأن لا يعطيها الثقة المُطلقة،  حرياً به أن لايثق بها بتاتاً. 

+



أخذ يقرع بأنامله علي الطاولة بجوار الحاسوب ، تذكر عندما كان يتأملها منذ قليل وهي تغط في النوم خصلاتها متناثرة علي الوسادة،  زراعيها العاريان تملأهما علامات قبضاته وقبلاته الضارية التي تركت تجمعات دموية مابين اللون الأخضر القاتم والأزرق المائل للأرجواني. 
أمسك بالصندوق الخشبي المُزخرف وأخرج منه سيجاره و وضعها بين شفتيه ثم أشعلها بالقداحة، عاد بظهره إلي الخلف بأريحية،  يزفر دخانها مُبتسماً . 
و ها هي خرجت من المرحاض مُرتدية معطفها القطني وعلي رأسها منشفة ملتفة حول خصلاتها  ، توقفت في مكانها بخوف شديد عندما رأته يجلس أمام الحاسوب، تدعو ربها أن لا يكون أكتشف أمرها، تصنعت عدم الإكتراث و ذهبت أمام المرآه وخلعت المنشفة من فوق رأسها، في نفس الوقت تراقبه بدون أن تلفت إنتباهه إليها، أمسكت بمجفف الشعر، كادت تضغط علي زر التشغيل فأوقفها بسؤاله الذي دب الرعب في كل خلية بجسدها: 
_ أنتي معاكي نسخة من الملفات الموجودة علي اللاب؟.

+



ياله من وغد و ماكر يسألها بهدوء وكأنها قد فعلت ذلك وسؤاله مجرد أن يتأكد ليس إلا، و كان وقع السؤال في نفسها أدني إلي الفزع الذي يشيب له رأس الوليد، جف حلقها ولم تجد ماتبتلعه ولو قطرة من اللعاب.
أستعادت رباطة جأشها و نظرت لإنعكاسه في المرآه وليتها ما ألتقت عينيها بخاصته المُظلمة، وإذا ألتفتت و وقفت أمام عينيه  عن قرب ستري إنعكاس صور لآلاف من الشياطين تتراقص أمامه علي معزوفة الإحتفال بموتها المحتوم إذا تأكد من ظنه!.
ردت بهدوء و بثبات تُحسد عليه: 
_ ملفات أي الي عتتحدت عنها؟.

+





تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close