رواية فارس بلا مأوي الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم ولاء رفعت
_ أستيقظت من نومها علي صوت جرس المنزل المتكرر، أرتدت وشاحها و خبأت منتصف وجهها بطرفه، فتحت الباب لم تجد أحد و مازال الجرس يرن، خرجت خطوة لم تجد أحد أنتفضت بخوف فولجت للداخل وأغلقت الباب وصدرها يعلو ويهبط من الفزع، لم يبرحها الخوف فوجدت ظل أسود يتكون علي الحائط بهيئة أمرأة، أرادت أن تصرخ و هي تدير مقبض الباب، لكن صوتها لم يخرج والباب كأنه موصداً من الخارج.
تسمر جسدها بالكامل عندما سمعت صوت مصدره هذا الظل الذي بدأ يتجسد علي شكل فتاة في مقتبل العشرينات.
_ تعالي أهنه ماتخافيش مني، أني چايه لك لأچل أبلغك رسالة.
+
جحظت فيروزتيها برعب وأرتعدت أوصالها من الخوف، تريد أن تسألها من أنتِ لكنها لم تستطع أن تحرك لسانها، ففاجأتها الفتاة:
_ لو رايده تعرفي أني مين روحي أسأليه ليه جتلتها هي والي في بطنها وكل ذنبها كانت عتحبك.
+
لا تفهم شيئاً مما قالته تلك الفتاة التي فهمت نظراتها لتكمل لها:
_ جوليلو عمري ما هسامحه ولو ماخدتش حجي في الدنيا هاخده منه في الآخرة.
وبدأت الفتاة تخرج من الحائط تطير في الهواء صوبها مما جعلها ترتجف وتريد الصراخ ولم تستطع.
+
يناديها صوت من بعيد:
_ جومي يا قمر، جومي.
+
أستيقظت بفزع وأطلقت صرخة، فوجدت من يوقظها بكر الذي أمسك بيدها يربت عليها:
_ أهدي، ماتخافيش أني كنت عصحيكي لما سمعت صوتك عماله تقري قرآن وبتترتعشي، دخلتلك أشوف مالك، لاجيتك نايمه، جولت أصحيكي ليكون كابوس ومعرفاش تفوجي منه.
+
أمسك بدورق المياه من فوق الكمود وسكب لها القليل في الكوب الفارغه جواره ومدها إليها:
_خدي أشربي.
+
تناولتها منه وهي ترتشف رويداً رويداً و تركت الكوب جانباً ، أخذت تستغفر ربها وتردد أذكار الإستيقاظ من النوم.
+
_ الحمدلله أنك صحتني، جلبي كان هيجف.
قالتها وهي تضع كفها علي صدرها، أمسك يدها وطبع قبلة في راحة كفها وقال:
_ ألف بعد الشر علي جلبك.
+
تذكرت ما فعله الأمس بها من صراخ و إهانة ولم يعط لها فرصة لتشرح إليه، جذبت يدها ونهضت مبتعدة عنه:
_ يدك ماتلمسش يدي تاني، وهملني أنت في حالك وأني في حالي.
+
غر فاهه فسألها ببلاهة:
_ هو الكابوس أثر علي دماغك إياك؟.
+
عقدت ساعديها وترمقه بسخط فقالت بتهكم :
_ أني برضك!، ولا واحد إكده أعصابه فلتت منه عشية إمبارح، وشاط التربيزة قدامي، ما كنت تكسرها علي دماغي أحسن!.
+
إبتسم رغماً عنه و رد برومانسية حالمة تعزف علي أوتار فؤادها الصغير:
_ علي فكرة بجي أني صاحي من بدري لأچل لما تطلعي أعتذرلك وأجولك حجك عليا يا حبيبة جلبي، شوفتي أنتي ظلماني كيف!.
+
أخفت إبتسامتها وأرتسمت علي ملامحها الضيق والوجوم:
_ ياسلام! ، بعد كل الي سويته چاي تجولي حجك عليا وأني المفروض أدوس علي زرار و خلاص بجي أسامحك!.
+
أطلق زفرة وتمتم بالإستغفار ثم قال:
_ أني بعترف بغلطي وأني سلمت حالي للشيطان الي خلاني أتعصب، لكن كيف ماغلطت أنتي كماني غلطتي وعتكابري ومعوزاش تجولي أنك غلطانه، يبجي مين إكده المفروض يزعل من التاني؟.
+
فتحت فمها غير مصدقة لتقول له بدهشة:
_ بچد والله!، دلوق خلتني أني الي غلطانة، ماشي يا سيدي حجك عليا إن روحت لمرات خالي من غير ماأستأذنك، لكن كيف ما جولتلك أني إكده ولا إكده مكنتش جاعدة في الدار.
+
_ خابر بسبب زكريا الي چه ودخل ونسي إننا في الدار، أني أتحدت وياه جالي مكنش يعرف وعيعتذرلك.
+
رفعت زواية فمها بتهكم:
_ متشكرين.
+
رفع حاجبه وسألها:
_ شامم ريحة سخرية في حديتك، ما عچبكيش الي جولتهولك ولا أي عاد؟.
+
ردت بإنكار:
_ وأني عتمسخر ليه، أنت عتجولي أخوك أعتذر وأني عجولك متشكرين.
+
أطلق زفرة ويرمقها بنظرة يخبرها بعدم إقتناعه، لكنه لايريد خلاف مرة أخري يكفي ما سيخبرها به للتو:
_ بالمناسبة،بعد ما نفطرو هنعاود علي دار أبوي.
2
داهمها الشعور بالصدمة وأتضح ذلك علي ملامحها
_ كيف؟.
+
رد ليخبرها أن حديثه لارجعة فيه:
_ هو أي الي كيف، مالك حاسس إن رچوعنا لدارنا ما عاچبكيش.
+
جزت علي فكها بحنق لم تستطع إخفاء شعورها بالرفض حيال ما يخبرها به.
+
_ جصدك تجول دارك أنت.
+
_ وأنا وأنتي نبجو أي، واحد؟، ولا كل واحد لحاله!.
+
ردت بتأني لا تظهر له مدي سخطها من العودة إلي منزل والديه:
_ طبعاً واحد، لكن أني أتفاچأت لما عتجولي.
+
أمسك بيدها ليجعلها تجلس علي كرسي وجذب آخر و وضعه أمامها ليجلس مقابلاً لها :
_ بصي ياقمر لأچل نبجي واضحين، أنتي خابرة ظروفي زين، ما أقدرش أشتري شقة دلوق، ممكن نأچر شقة علي قدانا لحد ما ربنا يكرمني وأشتري لك شقة ملك، الي هيحوصل دلوق إننا هانرچع علي دارنا ومنها أجف ويا خايتي فاطمة وأشوف أي حكاية أخوي وأكون ويا أهلي لأچل يحتاچو حاچة مني.
+
أنتبهت لذكر إسم شقيقته فسألته لتطمأن عليها:
_ مالها فاطمة؟ وأي حكاية أخوك؟.
+
أطلق تنهيدة لايعلم من أين يبدأ إخبارها فأجاب بإيجاز:
_أخوي ماعرفش لسه حكايته، لكن خايتي كانت مخطوفة ولساتها راچعة إمبارح وأمي حكمت عليها تتچوز رافع واد خالي غصب عنها.
+
شهقت وهي تضرب علي صدرها بكفها:
_ واه، رافع!، يامُرك يا فاطمة!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
+
