رواية تائهة في قلب اعمي الفصل الثالث 3 بقلم زينب القاضي
دائماً تقوم بنصح غيرك أن أمره هين وتحاول إقناعه بذلك.
ولكن عندما تتبدل الأدوار وتكون أنت مكانه
تختلف الأوضاع ولا تتقبل النصيحة أنت الآخر
فطالما أنت بعيد تكون رؤيتك مختلفة ولكن عندما
تبقي في نفس الوضع يتغير حكمك ووجهتك للأمور
فلا تحكم علي شخصاً أو تنصحه طالما أنت لست بمكانه
ولا تدري بما يشعر به
+
عادت إلي مكان عملها من جديد وانهمكت في تأديته وتقضيته بين المرضي، تفاجأت بنور أمامها في منتصف اليوم نظرت ليها بحيرة وتسألت:
+
-نور بتعملي أيه هنا؟
+
جلست علي المقعد بملل وتدراكت قائلة:
+
-خلاص يا ستي يا كفارة دكتور عصام سمح ليا أني أمشي هروح محتاجة حاجة.
+
تسألت بحيرة:
+
-طيب مين هيفضل معاه؟
+
رمقتها متهكمة وقالت:
+
-وأنا مالي هو مفيش دكاترة غيري النبطشية بتاعتك خلصت هتروحي معايا ولا لأ ؟
+
ردت كاذبة:
+
-لأ لسه هخلص تقرير قدامي.
+
أومأت وهتفت بإستئذان:
+
-معاكي ربنا يا حبيبتي هروح أنا محتاجة حاجة.
+
هزت رأسها نافية وعقبت:
+
-لأ يا قلبي تسلمي.
+
غادرت نور بينما ظلت صفا جالسة بعض الوقت تقوم بمراجعة بعض الأوراق أمامها.
+
❈-❈-❈
+
بعد أن انتهت ورديتها صعدت إلى غرفة الرعاية ودلفت من الباب الخاص بالأطباء دون انتباه والديه وجدته غافياً جلست على المقعد المجاور له بعد أن اطمأنت لعدم وجود ممرضة بسبب تغير الشفتات ظلت تتأمله بحب وإعجاب:
+
-آول مرة أشوف شخص جذاب أوى زيك نفسى أشيل الشاشة إلى على عينك دى وأشوف وشك كامل أوى.
+
نهضت بحذر ووقفت جوره ومدت يدها كى ترفع الغطاء عن وجهه ولكن ما أن مدت يدها لرفع الغطاء ولامست يدها صفحة وجهه حتى شعرت أن يدها مكبلة.
+
شهقت بصدمة بينما الآخر يتحدث بنوم:
+
-فريدة أنا بحبك أوى يا فيرى.
+
شعرت بخنجر يخترق جدران قلبها جذبت يدها بقوة وفرت سريعاً هاربة وهى تحاول منع عباراتها من الهبوط.
مساء تجلس مع والدتها تقلب في طعامها بشرود تام انتبهت لها والدتها وطالعتها بحيرة وتسألت:
+
-مالك يا صفا مش بتاكلي ليه ؟
+
وضعت المعلقة من يدها وتحدثت مبتسمة:
+
-شبعت يا ماما الحمد لله.
+
بدلت والدتها نظرها بينا وبين طبقها الذي لم تمسسه من الأساس وتسألت بقلق:
+
-شبعتي ؟ طبق زي ما هو يا بنتي أنتي إيدك ما أتمدتش في أصلاً غير مش بتفطري ولا بتأكلي مش شايفة وشك خاسس أزاي ؟
+
إبتسمت بدعابة وقالت :
+
-أيه بس يا ست الكل ده كله أنا بخير أهو الحمد لله كل الحكاية أني مش جعانة بس أنتِ عارفة لما بجوع ونفسي تتفتح وبأكل عادي.
+
ضيقت والدتها عيناها بحيرة واسترسلت بإبانة:
+
-في حاجة حصلت في المستشفى ؟
+
حركت رأسها نافية ورددت بإرتباك:
+
-لأ مفيش حاجة حصلت هيحصل أيه يعني يا ماما ؟
+
مطت الآخري شفتيها بحيرة وقالت:
+
-مش عارفة بس حالك غير الحال إلي يشوفك وأنتي خارجة الصبح ميشوفكيش وأنتي راجعة الصراحة .
+
نهضت من مقعدها واتجهت إلي والدتها مازحة وقالت:
+
-ما هو دخول الحمام مش زي خروجه يا حبيبتي.
+
وضعت قبلة حانية علي وجنتيها وتحدثت بحب:
+
-تصبحي علي خير يا ست الكل.
+
تنهدت بقلة حيلة وردت:
+
-وأنتي من أهل الخير يا حبيبتي .
+
تمددت علي الفراش ولكن أي نوم سيأتيه فلا ينام سوي خال البال لكن الأن عقلها وبالها مشغول تود أن تذهب لتطمئن علي حالته.
أغمضت عيناها بوهن تحاول أن تغفي وتخرجه من رأسه يكفي الذنب الذي إقترفته اليوم عندما تركته يمسك يدها هو لم يكن واعيا لكنها كانت بوعيها إستغفرت ربها بداخلها أن يغفر لها ذنبها عليه أن تتوقف بالتفكير به فهو متزوج ولديه عائلة ليتها لم تستمع إلي مروة وتصعد برفقتها ما كانت رأته وما كان حالها هكذا الأن.
ظلت تؤنب نفسها بعض الوقت إلي أن أستسلم جسدها إلي سلطان النوم وسقطت في ثبات عميق.
أشرقت شمس الصباح معلنة عن بداية يوم جديد وحياة جديده قد تكون سعيدة علي البعض وقد تكون مؤلمة علي البعض الآخر.
وصلت فريدة وعائلتها وألقوا التحية علي أحمد الذي رحب بهم بشدة بينما تجاهلت سلوي تحيتهم أو التحدث معهم من الأساس وجلسوا جميعاً في إنتظار خروج الطبيب كي يطمأنهم علي حالة ياسين ويدلفون الغرفة كي يطمأنوا عليه.
