رواية فارس بلا مأوي الفصل الثالث 3 بقلم ولاء رفعت
_ يجلس الأطفال في حلقة بداخل المسجد يستمعون إلي صوته العذب، يلقي عليهم إحدي الدروس الدينية وتفسير بعض الآيات:
_ و في سورة المسد عنعرف كيف كان أبو لهب راچل ظالم لنفسه وغيره، كان بيأذي الرسول صل الله عليه وسلم بالجول والفعل برغم إنه كان من سادات جوم قريش وعنديه ماله وتچارته لكن جلبه مليان سواد وغل حتي مارته كانت بتروح في كل مكان بيمشي فيه سيدنا محمد وترمي شوك لأچل يأذيه....
+
توقف عن الحديث عندما رأي تلك المُنتقبة تقف أمام باب المسجد وتشير إليه، فأغلق كتاب التفسير الذي يحمله و وضعه جانباً:
_ دجيجة وراچع، ما تتحركوش.
+
وذهب ليري ماذا تريد، وقف أمامها يتحاشي النظر لعينيها ذات اللون الرمادي المختلط باللون السماء ليصنع خليطاً جعل عينيها ساحرتين، وهو كعادته يغض بصره حتي لو كانت التي أمامه منتقبة، فهو يخشي ربه ويسير علي منهج والده الشيخ واصف إمام المسجد، يشبهه كثيراً في أخلاقه الحسنة التي تربي عليها منذ الصغر.
+
_ آسفة يا سيدنا الشيخ جطعت عليك الحديت.
قالتها الفتاة بصوتها الفاتن، تحمحم وأجاب:
_ أولاً أني ولا سيدنا ولاشيخ عاد، إسمي بكر، وأني أهنيه كيف ما شوفتي بحفظ قرآن للولاد وبعطيهم تفسير وفقه علي قد سنهم، تؤمريني بأي حاچة؟ .
+
كانت تتأمل ملامحه التي جذبتها، كثيراً ما سمعت من بنات خالها عن أخلاقه وعن ملامحه الرجولية الوسيمة، يمتلك بشرة تميل إلي السُمرة قليلاً وعينيه بني قاتم يعلوها حاجبان كثيفان، لديه لحية وشارب خفيفان، وخصلات شعره سوداء كما هو سائد ومتوارث في رجال عائلته.
قاطع شرودها الذي لاحظه:
_ يا آنسه؟.
+
أجابت بتوتر:
_ معلش.
_ ولا يهمك، مجولتيش حضرتك عايزة أي؟ .
+
ردت بصوتها الذي تخلل أذنه وكأنه سيمفونية حالمة:
_ كنت چاية أخد عمر عبد الحق.
+
_ تجربي له أي؟، ماتضيجيش مني يعني أصل أبوه هو الي بيچي ياخده، وأني أول مره أشوفك.
+
أجابت بخفوت:
_ أبجي له بنت خاله.
+
أستدار بكر وقام بمناداة الصغير:
_ عمر؟، تعالي أهنيه.
+
نهض الصغير وركض إليه، وحين رآي إبنة عمته تهللت أساريره قائلاً :
_ شوفتي يا قمر، عمي بكر عطاني ملبس عشان سمعت سورة البينة الي جعدتي تحفظهالي.
+
ربتت عليه وقالت:
_ شاطر يا عمر.
+
نظرت إلي بكر الذي مازال ينظر إلي أسفل:
_ شكراً يا أستاذ بكر.
+
_ الشكر لله، دي حاچة بسيطه يكفي الثواب الي عكسبه لما يحفظو حرف من القرآن.
+
_ چزاك الله كل خير، عن إذنك ممكن يروح معاي.
+
_ طبعاً أتفضلو.
+
أمسكت بيد الصغير:
_ يلا يا عمر.
+
ذهبت تاركة إياه في حالة لم يشعر بها من قبل، لايعلم ما هذه الهالة الغريبة التي تحاوطها، وكأنه سحر يجذبه نحوها، توقف عن التفكير بها وأخذ يستغفر ربه، وعاد إلي إلقاء الدرس علي الصغار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
+
_ وجف إهنه.
قالتها زينب إلي شقيقها فأوقف السيارة.
_ رايحه فين؟ .
+
أجابت وهي تشير من النافذة:
_ عاروح لفاطمة بت عمتك چليلة.
+
أنتبهت حواسه جميعا حينما سمع إسمها فقال:
_ كيفها فاطمة؟ .
+
أجابته بإقتضاب:
_ زينه.
+
أنتبه إلي لهفته المبالغ فيها فقال:
_ جصدي عيزاكي في أي؟ .
+
أجابت متحاشية النظر إليه:
_ ما عرفاش.
+
زفر بحنق يعلم إنها ترواغه فقال:
_ طويب أنزلي وأني عستناكي أهنيه.
+
_ ليه يعني، عيله صغيره إياك! .
+
أجاب بحده:
_ من أهنيه ورايح رچلي علي رچلك فين ما تروحي، وبعدين ملكيش صالح همي يلا وأبجي سلميلي عليهم.
+
ترجلت من السيارة، و وصلت أمام منزل عمتها، ضغطت علي الجرس وبعد ثوان أنفتح الباب، فظهرت لها صديقة دربها والأقرب لها في تلك العائلة بعد عمها وفارس، بسمة أعتلت محياها ذو البشرة الخمرية، تُزين وجنتها اليمني شامة صغيرة، تفوهت بشفتيها الممتلئة:
_ عاش من شافك يا بت خالي.
+
أخذتها زينب بالعناق وقالت:
_ أتوحشتك جوي يا فاطمة.
+
بادلتها الأخري العناق بتعجب فهي تعلم زينب عندما يملأ قلبها الحزن والهم ويبدو من نبرة صوتها كانت تبكي كثيراً.
_ كيفك يا زينب عتبكي ليه؟ .
+
_ ماجدراشي يا فاطمة، أني بموت.
+
ربتت عليها وقالت:
_ أدخلي چوة أوضتي.
تركتها الأخري و ولجت إلي الداخل، فكادت فاطمه تغلق بوابة الدار، توقفت عندما تلاقت سواديتيها بخاصته الحادة، يرمقها بدون تعابير تدل علي مايشعر به من شوق ولهفة، بادلته بنظرة إزدراء و صفقت البوابة في وجهه.
+
أراد أن يذهب إليها ويحطم رأسها لكنه يعلم إذا وقف أمامها لايضمن نفسه ماذا سيفعل، لذا يتجنب رؤيتها أو اللقاء بها، حتي زيارته إلي عمته توقف عنها منذ أكثر من عامين.
+
_ و في غرفة فاطمة، تجلس زينب علي الأريكة الخشبية ويعلوها وسائد من القطن، دلفت فاطمة إليها تحمل كأس عصير.
_ خدي عصير الليمون دي، عيخليكي تروجي إكده وتبجي مليحة.
+
_ بالله عليكي يا فاطمة ما جدراش أشرب حاچة واصل.
+
رمقتها بقلق وقالت:
_ حوصل وياكي أي عاد؟.
