اخر الروايات

رواية وسقطت الاقنعة الفصل التاسع عشر 19 بقلم سهام صادق

رواية وسقطت الاقنعة الفصل التاسع عشر 19 بقلم سهام صادق 

الــفــصــل الـتـاســع عــشــر
********************

وقفت تُطالعهم وهم يتراقصان علي انغام الموسيقي بأعين دامعه من أحساسها بالنقص لتلك المشاعر التي دوما ماحلمت بها ...كأي فتاه
فقد كان يمتلك جسدها بذراعيه وهي تضع برأسها علي أحد كتفيه وابتسامتها مرسومه علي شفتيها..وكأنهم عاشقين
بل هم حقاً عاشقان أمام كل من يُطالعهم من بعيد
لتقع عين رحمه في عينيها وهي تثبت لها ملكيتها فيه
وأبتسمت أبتسامه واسعه ..عندما بدء يوشوشها بشئ
لتُتابعهم وهي تتخيل بما يُلقيه علي مسمعها من كلمات عاشقه
وألقت بنظره اخيره عليهم ..وألتفت وهي راغبه في ان تترك الحفل قبل أن يظهر ضعفها وتبكي علي حالها
وكادت ان تنصدم بأحدهم .. فرفعت بوجهها مُعتذره
لتجد فادي يُطالعها بهدوء وهو يبتسم اليها قائلا بدعابه :
لأما انتي قدري النهارده أو انا اللي قدرك ..
لتُطالعه وهي شارده فيما فعلته معه منذ قليل
فهي عندما وجدته سيبدء بالتعمق في الحديث معها ...أرادت ان تنسحب بلطف
ولكنه كان لا يترك لها مجال للفرار .. حتي خطر ببالها فكره جعلتها تُنهي تلك المحادثه ففي النهايه هو شخص لا تعرفه فأخبرته انها رأت أحدي صديقاتها... وقبل أن يسألها عن شئ فرت من أمامه سريعا كلمح البرق ..
فأبتسم فادي عندما رأها تقف أمامه مُرتبكه ..وفهم ما تُفكر به فهي الان تبحث عن اجابه لتبتعد عنه ثانية
ورغم انه كان يعلم بأنها فعلت ذلك من أجل الابتعاد عنه ..الا انه أعجبته فعلتها
اما الصوره الاخري للمنسجمان في رقصتهما
كان يُخبرها بأنه يُريد أن ينهوا رقصتهم .. ولكنها كانت ترفض .. وتتعمق في أحتضانه أكثر
ليتنهد زين بفتور.. وعقله مشوش بالأخري
وعندما ألتفا بجسديهما مع انغام الموسيقي وبدء يرفع بوجهه قليلا لمعت عيناه بالغضب وهو يراها تقف مع أحدهم
وتضحك ... ليجد نفسه يسحب جسد رحمه بعيداً عن جسده قليلا وهمس بخفوت : كفايه بقي يارحمه ، انا زهقت
ليمتقع وجه رحمه ، وهي تراه بهذا الفتور معها ...
ولكي يُرضيها ..رفع بيدها نحو شفتيه ليُقبلها برقه
قبل ان ينسحب من امامها ويذهب للأخري
................................................................
ضربت بكفيها وهي تضحك قائله : والله انت دمك خفيف
ورغم ان فادي مازال مدهوشا من تغيرها السريع معه .. الا انه بدء يتعامل معها ويضحك هو الاخر
ليهمس بهدوء : ده انتي اللي تجنني ياحنين
فصدمتها جملته ..فهي لم تظن بأنه سينظر اليها هكذا
فعندما ضحكت وبدأت تُجاريه في الحديث ..كان كل ذلك من أجل ان تزيد من حنق زين كما يزيد من حنقها
ففي البدايه كانت ستنصرف من أمامه .. ولكن عندما ألتفت للخلف قليلا كي تعود للنظر اليهم مُجددً كي تخبر قلبها بأن لا وجود لها بينهم ... رأته يستدير بجسده ووجه أصبح نحوها
وقبل أن تتفوه بكلمه ... وتلزم فادي بحدوده معها
وجدت زين يقترب منهما وعلامات الغضب علي وجهه
فسريعا حسمت أمرها ونظرت الي فادي ببتسامه خجوله يتخللها بعض الدلال : ميرسي
وفجأه كان يسحبها من خصرها نحوه ..لترتطم في صدره ونظر الي فادي بتعمق قائلا ببرود مصطنع وبحده :
اهلا يافادي !
ليُطالعه فادي بهدوء وهتف بأحترام وهو يمد يده للمصافحه :
اهلا مستر زين ، سعيد جدا اني قابلتك النهارده في الحفله
ونظر الي حنين التي تتلوي تحت ذراع زين المُتملكه .. وهي ترغب في البعد عنه
حتي لمعت في عينيه فكره ..ليري هل ذلك الرجل قاسي عاشق بحق أم...
فهتف بتسأل : هي أنسه حنين تقربلك يافندم
لتزداد ملامح زين غضبً ، وحول نظراته اليها لينظر الي بنصرها فيجده خالي من خاتم زواجهم
فتمتمت بغضب داخلي : ما لازم البيه يفتكرك كده !
وهتف بجمود وهو يُخبر الواقف امامه : احب اعرفك المدام بتاعتي ، بس الظاهر المدام نسيت تقولك
ونظر الي حنين التي ابتعدت عنه أخيراً وتابع بحنق : ولا ايه يامدام
لتتقدم رحمه منهما وعلي وجهها علامات السعاده...وتسألت بهدوء : ايه ده ياحنين ، انتي أتعرفتي علي فادي
ثم تابعت بمكر وهي تنظر الي فادي : اكيد أتبسطت بوجود حنين يافادي
وفي تلك اللحظه لمعت عين زين بغضب ... فطالعها فادي دون أن يتفوه بكلمه بعد أن رأي أن حديثه سيُعقد الأمور
وان الغبيه التي تقف سعيده بما يحدث لا تعلم بأن زوجها عاشق وبجنون لتلك الفتاه رغم انه يخفي مشاعره بقوه
وكادت أن تتحرك حنين من بينهم .. الا ان يد زين قبضت علي يدها بقوه ... وقبل أن يهتف بأسم رحمه كي ينصرفوا
تمتمت رحمه بخفوت : زين معلش انا هخلي فادي يوصلني عشان هتكلم معاه في شوية أمور خاصه بالشغل
ودون أي كلمه سحب التي بجانبه ... للتعرقل خطواتها وتذمرت بحنق : انت بتسحب جاموسه وراك
ليقف يُطالعها للحظات .. واكمل سحبها خلفه دون كلمه
حتي وصل بها الي سيارته،ليجد سائقه يبتسم اليهم ويفتح لهم ابواب السياره
فتمتمت بخفوت : الرقه والحنيه كلها ليها ، وانا بس اللي بتعامل كده
ورغم ان نبرة صوتها كانت منخفضه الا انه سمعها .. وبعد أن أصبحت جالسه بجانبه في الخلف ..اقترب منها هامسا :
شوفي هي أزاي وانتي أزاي ، هي انثي بمعني الكلمه
وابتعد عنها ليري ملامح وجهها ..فأدرك بأنه أصاب هدفه
فملامحها أصبحت مُحتقنه ..وتابع حديثه بمكر :
ام انتي والأنوثه متعرفوش بعض
لتُطالعه بأعينها وهي لا تُصدق بأنه يراها هكذا
يراها أمرأه خاليه من معالم الأنوثه .. فرفعت عيناها اليه بصمت فوجدته يُحدق بها ببرود
فهمست بخفوت : رأيك فيا ميلزمنيش
ليبتسم وهو يري ان كلماته أصابت هدفه وبجداره
حتي طال الصمت بينهم للحظات .. فوجدها تلتف بجسدها نحو باب السياره وتطلعت لأضوء الشوارع والسيارات التي تسير بجانبها ..ثم أراحت رأسها بهدوء وهي تُعيد علي مسمعها كلماته التي اوجعتها
ورغم شعوره بأنه جرحها الا انه أظهر اللامبالاه .. وبدء يُطالعها بطرف عينيه
..................................................................
وقف هاشم أمام الشرفه الضخمه التي تطل علي مياه النيل وهو لا يُصدق بأن تلك الفتاه قد هزت شئ بداخله.. ليشرد في تلك اللحظه التي اراد فيها ان يقضي معها ليلته كما يفعل مع الاخريات بعد ان يدفع لهن الاموال ويعقد زواجهم العرفي الذي يراه حلال مدام القبول كان من طرفيهم
ولكن تلك كانت مختلفه عنهم جميعا .. وتذكر عندما بدء يقترب من جسدها الذي اخذ يرتعش ونحيبها ازداد وهي تترجاه كثيراً وعندما شعرت بأنها علي حافة الهاويه
أغمضت عيناها ودموعها انحدرت علي وجهها وهي تنتظر لحظه انهاء كل شياء بحياتها ...
وأقتربت منه بعد أن انهت أرتداء ملابسها وهي تشعر بالامتنان لتركه لها ...
وتذكرت اللحظه التي كان يُقبلها فيها برغبه
ومع كل قبله من قبلاته كانت تتذكر حياتها من زوجه أب تبغضها وتذلها وتجعلها تعمل كالخادمه وأب اصبح طوع بنان زوجته الا ان اوقعتها صديقتها في حاتم وجعلتها تعمل عنده في أحد مصانعه التي يمتلكها للملابس الجاهزه
وتذكرت اللحظه التي اتُهمت فيها بأنها تتعاون مع حارس المصنع في سرقه بعض الملابس من المُستودع
وكان هذا هو الفخ الذي وضعتها به صديقتها بدلا عنها
لتقع في فخ اكبر هو حاتم .. فالأمر جاء لحاتم علي طبق من فضه كما يقولون وأستغل توسلاتها بأن يرحمها من السجن
لتنتهي الحكايه بزواج عرفي .. وليله قد عراها فيها ليصورها ويتلذذ في تعذيبها بعجزه وتصبح تحت رحمته كما الان
وهتفت بصوت منخفض بعد أن استعادت قوتها : هاشم بيه!
ليلتف اليها هاشم وينظر اليها قليلا قبل ان يسحق سيجارته تحت قدميه
وتابعت حديثها الهامس : ربنا يرحمك برحمته ديما،زي ما انت رحمتني
ولا تعلم بأن تلك الجمله التي قالتها كانت ..كالنور الخافت الذي حرك مشاعره وجعل له دعوه في السماء
ليتنهد قائلا وهو يُطالعها : الليله ديه انا سيبتك ، بس تفتكري حد هيسيبك بعد كده
فأدمعت عينيها وهي تفهم مقصده .. ليُتابع هو حديثه بجمود : انتي من شويه كنتي فتاه ليل ، عارفه يعني ايه
يعني محدش هيصدق انك عذراء وان الموضوع اول مره ليكي
فأزداد وجعها وأرتجفت وهي تُصدق كل كلمه يقولها .. حتي أقتربت منه وسقطت تحت قدميه متوسله له : ارجوك ساعدني ، انا والله ما كده
وتابعت بقهر : ربنا ينتقم منه
فتمتم هاشم بجمود وهو يفهم بمن تقصده : حاتم هو السبب مش كده
فرفعت وجهها اليه وهي تراه يقف بجموده .. حتي حركت رأسها له بنعم .. ليتسأل : وقعتي تحت ايد حاتم ازاي
لتخفض برأسها أرض وهي لا تعلم بما ستُجيبه ..فالخوف أصبح يمتلكها ..ليهتف بأسمها : فاطمه !
فنهضت وهي لا تقوي علي الحديث .. فهي اذا صرحت بما يفعله حاتم فالعقاب سيكون فضيحتها
وتحركت من أمامه سريعا كي تهرب من أسألته
فشعر هاشم بأن الامر يوجد به شئ .. فحاتم هو من يبعث له بالفتايات التي تستخدمها رحمه في عروض الازياء عندما تبحث عن اوجه جديده ...حتي هو اذا أراد ان يقضي ليله مُمتعه يكون حاتم هو من يقترح عليه احداهن ويبعثها له بمقابل .. فهو أصبح اكثر درايه بحاتم التقي بثوب الشيطان ولكنه لا يُبالي به لانه فاسق مثله
ولمعت في عينيه الحقيقه وهو لا يُصدق بأن حاتم
يُتاجر بالفتايات
وأفاق سريعا وهو يراها تفتح باب الشقه .. ليسحبها قائلا : بيتاجر بيكم
فوقفت وهي مصعوقه من أكتشافه للحقيقه ، وكيف لا يكتشف وهو في بحر الدنائه مثله بصفقاته الفاسده وأصطحابه للنساء من الملاهي الليليه من اجل ان يتزوجهم لليله لمتعته
غير فعلته الخبيثه التي فعلها مع حنين التي اعجبته قليلا
وأقترب منها هاشم وسحبها من ذراعيها قائلا بجمود : ردي
وعندما شعرت بألم يده علي ذراعها ..همست بخفوت : ايوه
ليترك ذراعها وهو يتذكر فخر حاتم بصطياده للفتايات
فحرك يده نحو شعره واخذ يقبض علي خصلاته بقوه
وتمتم بجمود : يا بن الايه ياحاتم ، وعاملي فيها انك دنجوان
وتسأل : وقعتي تحت ايده ازاي
وكأن الذكري لا تُريد أن تختفي من حياتها ... فأقتربت من اقرب مقعد ووضعت وجهها بين راحتي كفيها وظلت تقص عليه كل شئ .. كل شئ الا ان جلس هاشم ولأول مره منذ سنون يشعر بالشفقه نحو احد
فمنذ ان انتقل لرعاية اعمامه بعد وفاة والديه وهو دوما يتعامل دون رحمه يتعامل بذل ... يسمع مناداته باليتيم
يري نظارتهم بأفضالهم عليه .. حتي تحول لنسخته التي لا ترحم والتي لا تبحث عن شئ سوي المال الذي سيجعله دوما أقوي .. وجاء بذهنه زين الذي لاول مره يهجره بسبب أفعاله
لتخرج وجهها من قبضتي يدها وهمست برجاء : خلصني منه الله يخليك ، انا مش عايزه ابقي كده
ليتأملها هاشم بهدوء ... وهو ينوي فعل ذلك حقاً
..................................................................
أبتسم لا أرادياً وهو يتبعها بعد أن فتح لهم السائق أبواب السياره ...فقد كانت تسير علي رخام الأرضيه حافيه وتحمل حذائها في أحد ايديها بعد ان خلعته وبيدها الاخري ترفع زيل فستانها الذي ظهر طوله بعد أن تخلت عن الكعب العالي
لتفتح لهم الخادمه التي هي اعين زين ويتعامل معها دوما بموده وابتسمت وهي تُطالع سيدتها الثانية التي لا تشبه رحمه تمام فهي بسيطه للغايه
ثم نظرت الي سيدها وهي يردف بعدها ويبتسم وذلك ليس من طباعه
وهمست بود : حمدلله علي السلامه
فبادلها زين الود قائلا : الله يسلمك ياكريمه !
وتحرك من أمامها قليلا وهو مازال يتطلع الي حافية الاقدام التي امامه .. حتي فجأه وجدها تسقط أرضً بعد أن تعرقلت في فستانها
ليضحك وهو يقترب منها ..وأخيرا خرجت عن صمتها وصرخت به : انت بتضحك علي ايه ، هووف هو يوم باين من اوله
لينحني زين امامها قليلا ومد يده قائلا بمكر : كان لازم تقعي عشان نسمع صوتك
وتابع حديثه ضاحكا : ده انا أفتكرتك اتخرستي !
لتتذكر سبب صمتها .. فمنذ ان ألقي علي مسمعها كلماته اللاذعه في السياره وهي تجلس صامته
وتنهدت بضيق وهي تزيح يده بعيدا : مش عايزه مساعدتك ، ابعد ايدك ديه
ليرفع جسده ويقف بطوله الفارع وهو يعقد ساعديه :
انا غلطان ليكي ، قومي لوحدك بقي
وتركها واتجه نحو غرفة مكتبه .. لتقترب منها الخادمه وابتسامتها تملئ وجهها وهي تراهم هكذا فهم حقاً ممتعين رغم ان من يراهم يظن بأن اب وطفلته وليس زوج وزوجه
لتربط كريمه علي ذراعها قائله : قومي يابنتي ، هاتي ايدك
فمدت لها حنين يدها وهي تُبادلها الأبتسامه .. فتلك السيده تكن لها مشاعر جميله لما تفعله معها وسط حرب العقارب التي تعيشها مع رحمه وخادمتها المخلصه سناء
وأكملت سيرها الي ان بدأت تصعد السُلم ببطئ .. فقدماها تُألمها بشده من ذلك الحذاء العالي الذي كان يضغط علي أطراف قدميها
وفجأه وجدت نفسها تطيح في الهوا علي ذراعيه
فشهقت عاليا من فزعها وهتفت بحنق : نزلني ، نزلني
ليضحك زين وهو يُتمتم : ما انا بصراحه مش هستني الليل كله وحضرتك بتطلعيلي السلم زي السلحفا
فتأففت بتذمر : السلم عندك واسع أطلع من اي جنب مش لازم من الجنب بتاعي
فضحك أكثر وهو يتجه نحو الممر الخاص بغرفتها وهتف :
وانتي فاكره اني شيلتك عشان كده
وتابع بمكر : لاء ياهانم انا مستعجل عشان اربيكي كويس علي وقوفك وضحكك مع فادي
فدفعت صدره بقبضه يديها .. الي ان وضعها علي الفراش ، ثم همس : قربيلي بقي ، وقوليلي اعاقبك ازاي
لتُطالعه بحنق .. وهي لا تُصدق بأنه يُحاسبها علي حديثها مع رجلا غيره ولا يُحاسب نفسه علي تركه لها
فوقفت فوق الفراش وهي تضع يديها علي خصرها :
والله انا حره !
ثم تابعت : وكمان استاذ فادي راجل جنتل وذوق مش زي ناس ..
فتغيرت ملامح وجهه الضاحكه الي الغضب وجذب احد ذراعيها وقربها من طرف الفراش لتكون علي مقربه منه
ورغم انها تقف علي الفراش الا انه ايضاً يعلوها بأنشات بسيطه
فهتف بغضب : يابنتي انتي ليه بتحاولي تخرجي اسوء مافيا .. بلاش ياحنين اوريكي وش مش هتحبيه خالص
ورغم انها كانت في عالم أخر وهي تشعر بهيبته ووقاره الطاغي ... الا انها همست بتذمر كي تلهيه عنها : زين في شعريتين بيض ظهره عندك ، استني اما اشدهوملك عشان ميزدوش
فخرج صوته بتنهد وهو لا يُصدق بأن قلبه الأحمق خفق من اجل تلك الحمقاء ، فارغة العقل
وهتف بضيق : انا واقف بكلم طفله
وتابع : اومال لو مكنتيش ماشيه في ال25 كنتي هتكوني ازاي
فركزت علي خلصتي شعره البيضاء وهمست بهدوء : هوس
وفجأه وجد نفسه يتألم .. فقد كانت منشغله في تقطيع خصلات شعره
وجذبها بذراع من خصرها .. فأصبحت تُحرك قدميها في الهواء
حتي قال : تحبي اعمل فيكي ايه ها
فضحكت بمشاغبه ، وهي تشتاق لمرحها الذي كان مع عائلتها الصغيره وتنهدت بتذمر : انا شديت واحده ، سيبني اشد التانيه
اه يارب صبرني .. وكانت هذه كلمته قبل ان يشعر بأنه قد أنتهي حقاً وغرق بها عاشقً
...................................................................
أستيقظ من نومه وهو يشعر بنشاط ليوم جديد لأول مره منذ ان توفت زوجته ...
فمدد ذراعيه علي وسادته وهو يتذكرها أمس وهي غافيه
وعندما تذكر انه كان علي وشك اعترافه بحبها .. تنهد بحراره
وهو يعزم علي تنفيذ خطة قلبه ...
ونهض من فراشه وهو مبتسم للحياه التي أراد قلبه ان يعيشها
فهو سيترك قلبه يقوده الي ان يري الي اين ستكون مرساه
اما يقع غريقً او ينقذ نفسه
وبعد لحظات بعد ان انهي حمامه المُنعش
بدء ينظر الي ما سيرتديه اليوم .. وعندما كانت ستقع يده مثل كل يوم علي احد الملابس الرسميه وقعت عيناه علي احد القمصان ذات اللون الحشيشي
فأبتسم وهو يري نفسه يخرج اخيرا عن النمط الذي وضع حياته فيه ..
وعندما انتهي من تعطيره وارتداء ساعته الفخمه .. نظر لنفسه بنظرات راضيه
ليتجه للأسفل برونق جديد
هبطت درجات السُلم مع سليم وهي حزينه بما اخبرها به بأن داده حُسنيه ستمكث لفتره مع اختها وأولادها في البلده
وأردفوا سوياً نحو حجرة الطعام ..
فركض سليم نحو والده يُقبلها قبلة الصباح ..
وابتعد عنه وهو ينظر اليه قائلا بطفوله : بابا انت حلو اوي النهارده ، انا عايز قميص زي ده
ليضحك أياد علي تعبيرات طفله واحتضنه بدفئ ابوي وهو يُطالع ليلي التي تقف علي اعتاب الحجره ولم تتحرك أنش واحدً
وهتف بدعابه : بعد الكلمتين الحلوين ، طمعت دلوقتي في القميص
فنفجرت شفتي ليلي وهي تستمع لدعابته وهي لا تُصدق بأن هذا هو أياد الرجل الجامد دوما
ودق قلبها وهي تراه في قمة وسامته وهيئته الجديده ..فالقميص قد تناسب تمام مع لون عينيه ليجعل لونهما العسلي ظاهر بشده
وعندما أبتعد سليم عن حضنه .. تطلع ل ليلي وهو يهتف : ليلي تعالي يلا نفطر .. ولا انتي الرز بلبن اللي كلتيه امبارح واحنا مروحين من الملاهي لسا مخلصش
لتلمع عين ليلي بخجل وهي تتذكر ما قصه عليها سليم في الصباح عندما ذهبت تُعاونه علي ارتدائه لملابسه وتجهيز حقيبته المدرسيه
ليهتف أياد ببتسامه واسعه : ايه ياليلي مالك
فأقتربت ليلي منهما وقلبها يخفق بشده .. وهمست : ها
ليبتسم اليه ثانية وهو يراها مُرتبكه .... وقرر ان يتركها تستعيد توازنها قليلا .. وبدء في اكمال قهوته بهدوء
الا انهم فجأه وجدوا الخادمه تردف كي تخبر سيدها الصغير بأنتظار السائق له من اجل موعد مدرسته
فأنصرف سليم وهو يلوح لهم بيديه الصغيره ..
لينظر اليها فيجدها تُطالع سليم وهو ينصرف ببتسامه واسعه
فهتف قائلا : يلا خلصي فطارك عشان اوصلك الجامعه
فألتفت اليه وهي تربط العبارات ببعضها ...
وهتفت داخل نفسها : هيوصلني انا
ورفعت وجهها نحو لتجد ابتسامته مازالت علي شفتيه ، فوقفت سريعا وهي تُتمتم : لاء شكرا عمي ابراهيم هيوصلني
وكادت ان تنصرف من أمامه .. كي تُسيطر علي دقات قلبها
الا ان ذراعه جذبتها .. وحمل كوب العصير الذي كان موضوع أمامها : اشربي العصير
وتابع بحزم : مش فطار بنأدمين ده .. وانا اللي هوصلك
فتمتمت بخفوت : بس انا مبحبش افطر ، انا بقيت افطر معاكم عشان بس قوانين البيت
وعندما ظلت يده مُمسكه بكوب العصير دون رد فعل منها
رفعه نحو شفتيها قائلا : طب اشربي
فأستجابه اليها بخجل وبدأت ترتشف من الكوب بهدوء الي ان أنتهي
فوضع الكوب مكانه .. وامسك المنديل وبدء يمسح فمها
وهي تقف مذهوله غير مُدركه أفعاله ..
وكادت ان تتفوه .. فوجدته يربت علي وجنتيها بهدوء وهو يُطالعها بدفئ وهمس امام شفتيها : نسمع الكلام بعد كده ونقول حاضر
فحركت ليلي رأسها دون وعي وهي تود ان تركض من امامه
قبل أن تُخبره بأنها تُحبه بل تعشقه 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close