رواية بغرامها متيم الفصل التاسع عشر 19 بقلم فاطيما يوسف
أنا المرأة القوية التي جمعت كل أحزاني السوداء ثم تكحَّلت بها وحينما تنظر داخل عيناي سترى أحزاني صامدة بقوة كي أُضعِفَك،
أنا التي تقبلت سُمَّ الكلام من فمك ثم مزجته بدموعي ووضعته في إناء قلبي وتجرعته بعقلي حتى أهُزُّ ثقتك وأجعلك تهابني ألف مرة قبل أن تجرحني ،
أنا المرأة التي لايشغلني غائب ولا أطيق انتظارك فأنا إمرأة تاج العزة يُزين رأسها وتلبس ثوب العفاف والوقار عقلها عقل ناضج وقلبها صندوق من الأسرار.
#خاطرة_زينب_المهدي
#بقلمي_فاطيما_يوسف
+
تستند مها على تختها وقد قررت أن ان تعلن ارتباطها بـ "جاسر " علي الفيس بوك ونشرت صورة يديهم بخاتم الزفاف ودونت فوقها :
+
ــ ليس فقط جمالك الخارجي يجذبني، بل أيضاً عمقك وروحك الرائعة أنت مصدر السعادة في حياتي، وأصبحت رفيق دربي نحو الأمان والحب أحب كيف يلتقي أحلامي ، فهنيئا لقلبي بك أيها الرائع .
+
دونت رسالتها وفعلت إشارة المتابعين وكان من ضمن المتابعين ذاك العامر الذي ما إن رأى ذاك المشهد حتى تحسر قلبه بشدة وعلم الآن أنه خسرها للأبد ولكن حرضه عقله أن يحادثها حتى لو كانت تلك محادثتهم الأخيرة وهو يلومها بتلك الرسالة :
+
ــ دلوك عرفت سبب رفضك ليا ايه انك لقيتي الحب اللي كنت هتستنيه زي ما اني لقيتك قبل اكده واستنيتك كتير واتمنيتك أكتر بكل مافيا وأني كنت عايزك وفي الآخر برده قلبي اتحـ.ـرق من جواه في بعدك ودلوك في خسارتك ياأغلى ذكرى عشتها في حياتي .
+
كانت جالسة تستقبل تلك التعليقات على منشورها ووجدت رسالته التي صدمتها للتو فقرأتها وهي تشعر لأول مرة بالشفقة تجاهه ثم وجدت أنها لابد أن ترد عليه كي تغلق صفحته للأبد تجاهها وبعدها تقوم بحظره فهي امرأة الآن على اسم رجل عاشقة له ولن تخونه أبداً حتى ولو بالكلام :
+
ــ يا ريت تنساني يا عامر وحاول تطلعني من دماغك وقلبك زي ما اني ما عملت من سنين،
ودور حواليك هتلاقي الحب زي ما اني ما لقيته واقفل الماضي اللي بيني وبينك وما تحاولش تنبش فيه تاني ،
+
اني عارفة ان انت عمرك ما هتفضح اللي بينا وعارفة قد ايه رجولتك في الحتة دي بالذات هشيلها لك في قلبي اللي بيدعي لك كأخت لأخوها ربنا ينزع حبي من قلبك ويرزقك زوجة طيبة وحنينة تقدر تنسيك كل حاجة مرت ما بينا أرجوك يا عامر ما تبعتليش تاني لأني بجد بحب خطيبي جدا وما صدقت الدنيا فتحت لي أيامها الحلوة فمش عايزة أخسر تاني كفاية الخسارة اللي خسرتها وخلتني عايشة أيامي بلياليها وجع على الغاليين لحد دلوك ما بردش ، أرجوك انسي مها من حياتك ياعامر .
+
عند الفراق اترك لعينيك الكلام فسيقرأ من أحبك سوادها، واجعل وداعك لوحة من المشاعر يستميت الفنانون لرسمها ولا يستطيعون، فهذا آخر ما سيسجله الزمن في رصيدكما،
+
فما أصعب أن تبكي بلا دموع، وما أصعب أن تذهب بلا رجوع، وما أصعب أن تشعر بضيق وكأنّ المكان من حولك يضيق،
فبعد الفراق لا تنتظر بزوغ القمر لتشكو له ألم البعاد؛ لأنّه سيغيب ليرمي ما حمله، ويعود لنا قمراً جديداً، ولا تقف أمام البحر لتهيج أمواجه وتزيد على مياهه من دموعك؛ لأنّه سيرمي بهمك في قاع ليس له قرار ويعود لنا بحراً هادئاً من جديد، وهذه هي سنة الكون يوم يحملك ويوم تحمله بعد خيبتها العاطفية الأولى، لم تُعطِ قط نفسها كلياً خافت الألم، والخسارة، والفراق، وهي أمور لا مفرّ منها على طريق الحب، ولاجتناب المعاناة ينبغي التخلي عن الحب، الأمر أشبه بأن نقتلع أعيننا كي نُغشي نظرنا عن بشاعات الدنيا فإذا ما جاء الفراق يوماً وجاء بعد الفراق العيد فلا تنسَ أن تفرح، ولا تنسَ أن تضحك، ولا تنسَ أن تلبس الجديد.
فما كان منه إلا أنه وضع ملصق قلباً منقسم إلى نصفين وكأنه بذاك الملصق يعبر عن حالته له تجاه كلماتها وما كان منه إلا أنه فعل مثلها وقام بحظرها في نفس اللحظة التي قامت هي الأخرى بحظره وانتهت أخيراً قصة عامر والمها وكل منهم يشق طريقه بعيداً عن الآخر طالما اختار القدر ذلك .
+
**"******"*"********"***
+
تهبط زينب الأدراج وهي تنتوي الخروج كي تذهب إلى ابنتها رحمة التي أصبحت شغلها الشاغل وملهاها وكل تفكيرها أصبح الآن منصب تجاهها فاليوم موعد جلستها مع الطبيبة وفي كل جلسة لم تتركها وتقف بجانبها ، رآها سلطان وهي تتجه إليه وتردد بطريقتها الحادة معه منذ ثلاثة أشهر وهي لن تجعله يمسها فقد جرحها وأ صابها بسُمِّ الكلمات ما يجعلها غاضبة :
+
ــ أني رايحة حدا رحمة الداكتورة جاي لها النهاردة الوكل عنديك في المطبخ لأني هقعد معاها النهار بطوله ومش هفوتها .
+
زمجر "سلطان" بضيق وهو يسألها بفقدان صبر:
+
ــ لحد ميتة هتفضلي مقفلة دماغك ومنشفاها بالقووي يازينب وأني وانتي كل واحد فينا في ركن وحديه الطريقة داي متنفعش ولا ترضي عبد ولا رب ؟
+
نظرت له بنصف عين وهي تتشبس بعنادها معه وأجابته بنبرتها الجليدية :
+
ــ لحد ما تعترف انك غلطت في حقي لما مديت يدك علي وأهنتني وأني مرة حرة مقبلش الإهانة واصل ولولا ظروف بتي واللي حوصل لها مكنتش قعدت معاك اهنه يوم واحد بس معملتش اكده علشان خاطرها هي بس علشان نفسيتها متتأثرش بيا وبيك لكن أني خلاص زهدت فيك وزهدت صنف الرجالة كلاته.
+
حاول أن يستدعي الهدوء كي يجابه تلك الشرسة ورغم كبَرِها إلا أن عقلها ما زال عقل امرأة مراهقة فتحمحم متسائلاً إياها بنبرة باردة :
+
