رواية عشق القمر الفصل السابع عشر 17 بقلم رولا هاني
الفصل السابع عشر من رواية:عشق القمر
بقلم/رولا هاني
-سيبها يا "مراد" هي ملهاش دعوة..
قالها "سيف" بخوف حقيقي تبين من خلال عيناه المضطربتين من فرط الرعب..
رمقها "مراد" بنظرات مقززة ليهتف بأستنكار:اول ما قالولي انك اتجوزت مصدقتش طب كنت قول حتي عشان نبارك
ثم تابع و هو يشدد قبضته علي زراعها مما اثار غضب الذي امامه:منغير لف ولا دوران،انتَ عارف كويس اني قتلت "تقي" من التسجيلات بتاعة كاميرات المراقبة اللي اكدت اني اخر واحد زورتها..فبهدوء كدة اديني التسجيلات دي..
ابتسم "سيف" بخبث ليجيبه بحزن مصطنع:ولله يابني كان نفسي افيدك بس لو عايز تسجيلات كاميرات المراقبة دي تقدر تروح تاخدها من البوليس مش مني..
جحظت عينان "مراد" بقلق ليهمس بتهدج:ق..قصدك اية!؟
اتسعت ابتسامة "سيف" المستهزئة به ليضيق عيناه و هو يقول بدهاء و هو يمسك بكف صغيره ليبثه بالأمان من صعوبة الموقف:اقصد بُص وراك كدة..
نظر "مراد" خلفه بحذر شديد ليجد مجموعة من الضباط خلفه ليصيح احدهم:سلم نفسك يا "مراد" و سيب مدام "قمر" مافيش داعي للي بيحصل دة
اخذ "مراد" يلهث من فرط العصبية ليصيح و هو يوجه حديثه ل"قمر" التي ترتجف خوفًا:انا مبقاش عندي حاجة اخسرها خلاص..
و بدون رحمة لنظراتها المتوسلة له غرز السكين بصدرها ليتجه رجال الشرطة راكضين نحوه و هم يأخذونه بالقوة بينما صاح احد الضباط:اطلبوا الأسعاف بسرعة..
نظرت لقميصها الأبيض الذي تغير لونه للون دمائها فهمست بألم و هي تري "سيف" يسندها:"سيف" الحقني..
تأوهت بخفة بعدها سقطت بين يديه بينما هو ينظر بصدمة لا يصدق ما حدث خلال ثوان معدودة لا يستطيع استيعاب ما حدث حتي صرخ بأعلي صوته و هو يشعر بأن احباله الصوتية ستنقطع:اطلبوا الأسعاف بسرعة..
ثم تابع برجاء و هو يهزها بعنف:"قمر" متسيبنيش يا "قمر" لا يا "قمر" متسيبنيش لا فوقي و قومي يلا..
انتبه لصرخات "خالد" اثرًا لفزعه لما رأه من دماء و ما حدث يكفي لأخافته و اصابته بنوبة فزع شديدة فصاح و هو يرتجف:ب..بابي هو..هو "قمر"..م..ماتت!
هز "سيف" رأسه بهستيرية ليردف بعنف و غضب:لا.."قمر"عايشة..
ثم ضغط علي شفتيه بألم ليحملها بين زراعيه و هو يتجه لخارج البيت ليجد سيارة الأسعاف بالخارج ليضعها علي الفراش المتنقل و و عيناه تلتمع بالدموع من شدة القلق و قلبه الذي المه لأول مرة بتلك الطريقة!
____________________________________________
فتحت عيناها ببطئ لتنظر للساعة التي علي الحائط لتجدها الواحدة بعد منتصف الليل لتجده يربت علي كتفها برقة و حنو و هو يقول بأهتمام:انتي كويسة يا حبيبتي!؟
الحيرة التي بعيناها عزفت علي اوتار قلبه ليشعر بها و ليشعر بحزنها و عدم استطاعتها بأتخاذ اي قرار فهمس بتشجيع:اتكلمي يا "هاله" قولي اللي في قلبك و احكي..
اجابته بصوت مختنق:مش عارفة..مش عارفة انتَ كويس ولا وحش!؟مش عارفة اذا كُنت بكرهك ولا..
تابعت و هي تخفض نظرها بألم:ولا بحبك..اول مرة احس بحيرة كدة و اني مش عارفة اخذ قرار في حاجة خايفة تكون ملكش ذنب و انك تكون هو الشخص اللي هيساعدني و هيحققلي احلامي و تكون هو الشخص اللي بيحبني من قلبه بجد و اخسرك باللي بعمله..اكيد هيجي يوم و تزهق مني و..
قاطعها "عصام" بصرامة لا تتحمل النقاش:ششش اية اللي بتقوليه دة..دة انا قعدت خمس سنين اراقبك و عمري ما زهقت تيجي دلوقتي تقوليلي اني هزهق منك
ثم تابع و هو يقبل جبينها بعشق شديد:مقدرش اتحكم في قلبي يا "هاله" قلبي من يوم ما شافك و هو معاكي ياما كان نفسي تحسي بيه بس..
وجدته صمت فردت و هي تهزه برفض لصمته:بس اية كمل!؟
اطبق جفنيه لبرهه ليحاول إكمال حديثه لكن لم يستطع فنهض من علي الفراش تاركًا اياها بندم و هو يضغط علي شفتيه بقوة و شعور الحزن مازال يلاحقه،شعر بقبضتها الصغيرة التي توضع علي كتفه لتقول:انا مش فهماك بس حاسة بيك..
استدار ليقف قبالتها و اخذ يقترب منها و هو يضع تلك القبلة الرقيقة علي الكدمة التي بجانبها شفتيها و هو يحتضنها بلهفه و شوق سنوات لتغرق معه ببحور عشقه الذى غمرها هو به..
__________________________________________
مازالت تجلس و هي تفكر في امر بقائها بمنزله تحاول ايجاد اي طرق صحيحة للخروج من ذلك المأزق،كما قال "فهد" قرار عودتها لمنزل والدتها بعدما حدث لها من تحت يدها ليس صحيح ابدًا و للحظة تذكرت ما فعلته امها بها لتنظر لزراعيها بحسرة و هي تبكي بقهر،لم تضربها "عفاف" بذلك العنف من قبل اهل السبب كان "فهد" كما قالت امها ام هناك سبب اخر!
كفكفت "نسمة" دموعها ما أن استمعت لتلك الطرقات علي الباب فصاحت بصوت مبحوح:مين!؟
اتاها صوت "مليكة" من الخارج و هو يقول:دة انا يا "نسمة" افتحي..
فتحت الباب بحذر لتتسائل بحرج:ايوة حضرتك؟
دلفت "مليكة" للداخل و هي تقول بأبتسامة خفيفة طمأنت "نسمة":اقفلي الباب و تعالي يابنتي نقعد..
اومأت لها "نسمة" بقلق و هي تغلق الباب لتتجه نحوها لتجلس بجانبها و تعابير التوتر تتبين علي وجهها بوضوح لتبتسم "مليكة" ببساطة و هي تربت علي كتفها قائلة:مالك يابنتي خايفة كدة لية هو انا هاكلك!؟
هزت "نسمة" رأسها نافية و هي ترسم ابتسامة مرتجفة علي وجهها لتردف "مليكة" بجدية:اسمعي يابنتي انا و انتِ عارفين كويس ان ابني واقع و بيحبك فبهدوء كدة قوليلي..انتي ناوية تستني و تتجوزي "فهد" زي ما هو عايز ولا مش عايزة لأنه لو مش عايزة سيبيني اتصرف و امشيكي من هنا...لأنه "فهد" استحالة يسيبك تمشي حتي لو مش عايزاه و مافيش حد يقدر يساعدك غيري و متخافيش مش هسيبك انا بس هوديكي حتة تانية غير هنا طالما مش عايزاه عشان ابعدك عنه و احاول اخليه يعرف ينساكي..ها يابنتي؟
حركت ايديها بأرتباك لتهمس بصدق:مش عارفة..
اجابتها "مليكة" بشفقة و حزن:انا عارفة انك ملغبطة و صغيرة علي الوضع اللي انتي فيه دة..بس هكرر السؤال عليكي تاني..انتي بتحبي "فهد"؟
اخذت تهز رأسها بحيرة و بعدم ارتياح لتشيح بوجهها عنها و هي تشعر بأن رأسها ستنفجر من كثرة الأحداث التي لا تسطيع استيعابها و ادراكها بيوم واحد فصرخت بألم و هي تضع كلتا يديها علي رأسها:معرفش..معرفش حاجة سيبيني في حالي معرفش..
ركض للغرفة اثرًا لصراخها الذي وصل له فهتف بعصبية:انتي عملتيلها اية يا ماما!؟
رمقته "مليكة" بضيق لتترك الغرفة بأكملها و هي تشعر بالندم لضغطها علي الفتاه حتي تسببت في انهيارها الشديد.
مازالت تضع كلتا يديها علي رأسها بألم ليقترب منها و هو يتسائل بحذر:انتي كويسة!؟
هزت رأسها نافية و هي تحرك يديها بتوتر لتهمس بخفوت:انا خايفة..
اجابها بلوم:ازاي تخافي و انا جمبك..
هزت رأسها نافية لتصيح بنفاذ صبر:خايفة عليهم
طأطأ رأسه بأسف ليقول ببعض من الحماس:لما..جيتلك انهاردة بليل كان عشان اقولك اني عرفت مكان اختك "قمر"
رفعت حاجبيها بعدم تصديق و عيناها تتسع بفرح لتهتف بسعادة:"فهد" انتي احلي انسان شوفته في حياتي..
ابتسم ابتسامته الساحرة ليكمل تفاصيل الأمر و هو يتأمل سعادتها بسعادة اكبر:عند صاحب الشركة اللي هي بتشتغل عنده و اسمه "سيف الشرقاوي" انا عرفت الموضوع دة بصعوبة صدقيني..
لم تنتبه لأي شئ سوي اسم ذلك الرجل و اخذت تردده بنبرة خافتة لتهمس بعدها و هي تحاول أن تتذكر:انا سمعت الأسم دة فين قبل كدة!؟
رد عليها بأستنكار:انتوا تعرفوه!
عقدت حاجبيها بذهول و هي تتذكر تلك المشاجرة التي تمت بين والدتها و "هاله" و "قمر" اثناء عودتها من اول يوم عمل لها فهي تذكرت انها استمعت اسمه من بين شفتي "قمر" فقالت بصوت مسموع:من فترة حصلت خناقة ساعة اول يوم شغل ترجع فيه "قمر" و افتكر انها اول ما قالت اسم اللي اسمه "سيف الشرقاوي" دة حصلت مشكلة و "هاله" وقتها تعبت او زعلت و انا مكنتش فاهمة اي حاجة..
ثم تابعت بعدما زفرت بحنق:ماما ديمًا مش بتدخلني في المشاكل اللي بينها و بين اخواتي ديمًا بفضل مش فاهمة حاجة كدة
ضغط علي شفتيه بتردد لكنه وبخ نفسه كيف يفكر بحاله و لو للحظة و حبيبته الوحيدة تحتاجه لذا قال:مع انه هيعرف اني عمال بسأل عليه بس مش مهم هعمل اي حاجة عشان خاطرك يا ست البنات..و هحاول علي بكرة بالكتير اعرفلك عنوانه و اعرفلك اخبار اختك "قمر" كمان ياستي يلا اضحكي بقي متخلنيش انام زعلان..
اتسعت ابتسامتها لتهمس بأمتنان:شكرًا يا "فهد" دي مش اول مرة اكون زعلانة و تخليني اضحك و مش اول مرة تساعدني شكرًا انا تعبتك كتير اوي..
هز رأسه نافيًا ليقول بأبتسامته المعهودة:تعبتك راحة يا ست البنات،و يلا بقي ياستي تصبحي علي خير مش وراكي مدرسة بكرة اصبح؟
اومأت ليشير هو علي الفراش قائلًا بصرامة:يبقي يلا عشان تنامي الساعة داخلة علي اتنين و كدة مش هتعرفي تصحي بكرة..
ثم تركها و هو يرسل لها قبلة علي الهواء و قلبه يتراقص من شدة الفرح و السبب معروف فتلك ليست المرة الأولي التي يفعل قلبه بها مئات الحفلات فقط لأبتسامة صغيرة من شفتيها..
____________________________________________
خرج الطبيب من غرفة العمليات و علامات الأرهاق بادية علي وجهه..
تسائل "سيف" بعدم ارتياح و خوف:هي عاملة اية يا دكتور!؟
اومأ له الطبيب ليطمأنه و قال بأبتسامة واسعة:الحمد لله عرفنا ننقذها و هي حاليًا في العناية المركزة 48 ساعة بس هتفضل فيها عشان نتطمن اكتر عليها..
تركه الطبيب ليتوجه لمكتبه بينما هتف "خالد" من وسط دموعه التي غمرت وجهه:بابي..هو..هو "قمر" ك.كويسة؟
حمله "سيف" بين زراعيه ليهمس و هو يشدد ضمه لصغيره:كويسة يا حبيبي هي كويسة..
رمقه له "خالد" بلوم ليهتف بعتاب طفولي:"قمر" كانت هتمشي و تسيبنا يا بابي عشان انت ضربتها زي ما ضربت مامي و مشيت هي كمان..
ربت علي ظهر "خالد" ليقول بجدية حادة:اوعدك اني عمري ما همد ايدي عليها تاني مهما استفزتني و مهما عملت..
ثم تابع ببعض من المرح حتي يخفف من كآبة الموقف:و دلوقتي بقي يلا روح مع عمو السواق عشان تروح
اجابه الصغير بتلقائية:طب و "قمر"!؟
تنهد "سيف" بألم ليقول بأسى:ان شاء الله هتبقي كويسة و ترجع تاني..بس ساعتها يا "خالد" كله هيتغير كله..
اومأ له الصغير بالرغم من عدم فهمه لأي شئ مما قاله ابيه لكنه اطمأن لنبرته ليتجه مع السائق الذي اصطحبه الي البيت..
____________________________________________
صباح يوم جديد..
استقيظ و لم يجدها بجانبه فأنتابه القلق قليلًا،نهض من علي الفراش ليتسمع لصوتها الباكي من داخل المرحاض ليفتحه بدون تردد ليجدها تقف امام المرآة و هي تتحدث مع نفسها ببكاء مرير لم يتعجب فقد توقع ذلك،من شدة حيرتها لا تعلم مدي حبه الشديد لها،اقترب ببطئ ليطوق خصرها و هو يحتضنها من الخلف هامسًا و هو يقبل عنقها:كفاية يا "هاله" انتي كدة بتعذبي نفسك كفاية..تعالي و انا هشرحلك كل حاجة انا مبقتش قادر استحمل اشوفك كدة..
خرجت معه من المرحاض ليجلس هو علي تلك الأريكة و هو يجلسها بجانبه قائلًا:لا انا ولا "سيف" ولا ابوه كُنا السبب في موت باباكي..
اجابته بدموعها التي تتراقص بأعينها و هي مستعدة تصديق اياه حتي لا يؤلمها حبه الذي بداخل قلبها:ازاي!؟..
تنهد بعمق ليقول:.
بقلم/رولا هاني
-سيبها يا "مراد" هي ملهاش دعوة..
قالها "سيف" بخوف حقيقي تبين من خلال عيناه المضطربتين من فرط الرعب..
رمقها "مراد" بنظرات مقززة ليهتف بأستنكار:اول ما قالولي انك اتجوزت مصدقتش طب كنت قول حتي عشان نبارك
ثم تابع و هو يشدد قبضته علي زراعها مما اثار غضب الذي امامه:منغير لف ولا دوران،انتَ عارف كويس اني قتلت "تقي" من التسجيلات بتاعة كاميرات المراقبة اللي اكدت اني اخر واحد زورتها..فبهدوء كدة اديني التسجيلات دي..
ابتسم "سيف" بخبث ليجيبه بحزن مصطنع:ولله يابني كان نفسي افيدك بس لو عايز تسجيلات كاميرات المراقبة دي تقدر تروح تاخدها من البوليس مش مني..
جحظت عينان "مراد" بقلق ليهمس بتهدج:ق..قصدك اية!؟
اتسعت ابتسامة "سيف" المستهزئة به ليضيق عيناه و هو يقول بدهاء و هو يمسك بكف صغيره ليبثه بالأمان من صعوبة الموقف:اقصد بُص وراك كدة..
نظر "مراد" خلفه بحذر شديد ليجد مجموعة من الضباط خلفه ليصيح احدهم:سلم نفسك يا "مراد" و سيب مدام "قمر" مافيش داعي للي بيحصل دة
اخذ "مراد" يلهث من فرط العصبية ليصيح و هو يوجه حديثه ل"قمر" التي ترتجف خوفًا:انا مبقاش عندي حاجة اخسرها خلاص..
و بدون رحمة لنظراتها المتوسلة له غرز السكين بصدرها ليتجه رجال الشرطة راكضين نحوه و هم يأخذونه بالقوة بينما صاح احد الضباط:اطلبوا الأسعاف بسرعة..
نظرت لقميصها الأبيض الذي تغير لونه للون دمائها فهمست بألم و هي تري "سيف" يسندها:"سيف" الحقني..
تأوهت بخفة بعدها سقطت بين يديه بينما هو ينظر بصدمة لا يصدق ما حدث خلال ثوان معدودة لا يستطيع استيعاب ما حدث حتي صرخ بأعلي صوته و هو يشعر بأن احباله الصوتية ستنقطع:اطلبوا الأسعاف بسرعة..
ثم تابع برجاء و هو يهزها بعنف:"قمر" متسيبنيش يا "قمر" لا يا "قمر" متسيبنيش لا فوقي و قومي يلا..
انتبه لصرخات "خالد" اثرًا لفزعه لما رأه من دماء و ما حدث يكفي لأخافته و اصابته بنوبة فزع شديدة فصاح و هو يرتجف:ب..بابي هو..هو "قمر"..م..ماتت!
هز "سيف" رأسه بهستيرية ليردف بعنف و غضب:لا.."قمر"عايشة..
ثم ضغط علي شفتيه بألم ليحملها بين زراعيه و هو يتجه لخارج البيت ليجد سيارة الأسعاف بالخارج ليضعها علي الفراش المتنقل و و عيناه تلتمع بالدموع من شدة القلق و قلبه الذي المه لأول مرة بتلك الطريقة!
____________________________________________
فتحت عيناها ببطئ لتنظر للساعة التي علي الحائط لتجدها الواحدة بعد منتصف الليل لتجده يربت علي كتفها برقة و حنو و هو يقول بأهتمام:انتي كويسة يا حبيبتي!؟
الحيرة التي بعيناها عزفت علي اوتار قلبه ليشعر بها و ليشعر بحزنها و عدم استطاعتها بأتخاذ اي قرار فهمس بتشجيع:اتكلمي يا "هاله" قولي اللي في قلبك و احكي..
اجابته بصوت مختنق:مش عارفة..مش عارفة انتَ كويس ولا وحش!؟مش عارفة اذا كُنت بكرهك ولا..
تابعت و هي تخفض نظرها بألم:ولا بحبك..اول مرة احس بحيرة كدة و اني مش عارفة اخذ قرار في حاجة خايفة تكون ملكش ذنب و انك تكون هو الشخص اللي هيساعدني و هيحققلي احلامي و تكون هو الشخص اللي بيحبني من قلبه بجد و اخسرك باللي بعمله..اكيد هيجي يوم و تزهق مني و..
قاطعها "عصام" بصرامة لا تتحمل النقاش:ششش اية اللي بتقوليه دة..دة انا قعدت خمس سنين اراقبك و عمري ما زهقت تيجي دلوقتي تقوليلي اني هزهق منك
ثم تابع و هو يقبل جبينها بعشق شديد:مقدرش اتحكم في قلبي يا "هاله" قلبي من يوم ما شافك و هو معاكي ياما كان نفسي تحسي بيه بس..
وجدته صمت فردت و هي تهزه برفض لصمته:بس اية كمل!؟
اطبق جفنيه لبرهه ليحاول إكمال حديثه لكن لم يستطع فنهض من علي الفراش تاركًا اياها بندم و هو يضغط علي شفتيه بقوة و شعور الحزن مازال يلاحقه،شعر بقبضتها الصغيرة التي توضع علي كتفه لتقول:انا مش فهماك بس حاسة بيك..
استدار ليقف قبالتها و اخذ يقترب منها و هو يضع تلك القبلة الرقيقة علي الكدمة التي بجانبها شفتيها و هو يحتضنها بلهفه و شوق سنوات لتغرق معه ببحور عشقه الذى غمرها هو به..
__________________________________________
مازالت تجلس و هي تفكر في امر بقائها بمنزله تحاول ايجاد اي طرق صحيحة للخروج من ذلك المأزق،كما قال "فهد" قرار عودتها لمنزل والدتها بعدما حدث لها من تحت يدها ليس صحيح ابدًا و للحظة تذكرت ما فعلته امها بها لتنظر لزراعيها بحسرة و هي تبكي بقهر،لم تضربها "عفاف" بذلك العنف من قبل اهل السبب كان "فهد" كما قالت امها ام هناك سبب اخر!
كفكفت "نسمة" دموعها ما أن استمعت لتلك الطرقات علي الباب فصاحت بصوت مبحوح:مين!؟
اتاها صوت "مليكة" من الخارج و هو يقول:دة انا يا "نسمة" افتحي..
فتحت الباب بحذر لتتسائل بحرج:ايوة حضرتك؟
دلفت "مليكة" للداخل و هي تقول بأبتسامة خفيفة طمأنت "نسمة":اقفلي الباب و تعالي يابنتي نقعد..
اومأت لها "نسمة" بقلق و هي تغلق الباب لتتجه نحوها لتجلس بجانبها و تعابير التوتر تتبين علي وجهها بوضوح لتبتسم "مليكة" ببساطة و هي تربت علي كتفها قائلة:مالك يابنتي خايفة كدة لية هو انا هاكلك!؟
هزت "نسمة" رأسها نافية و هي ترسم ابتسامة مرتجفة علي وجهها لتردف "مليكة" بجدية:اسمعي يابنتي انا و انتِ عارفين كويس ان ابني واقع و بيحبك فبهدوء كدة قوليلي..انتي ناوية تستني و تتجوزي "فهد" زي ما هو عايز ولا مش عايزة لأنه لو مش عايزة سيبيني اتصرف و امشيكي من هنا...لأنه "فهد" استحالة يسيبك تمشي حتي لو مش عايزاه و مافيش حد يقدر يساعدك غيري و متخافيش مش هسيبك انا بس هوديكي حتة تانية غير هنا طالما مش عايزاه عشان ابعدك عنه و احاول اخليه يعرف ينساكي..ها يابنتي؟
حركت ايديها بأرتباك لتهمس بصدق:مش عارفة..
اجابتها "مليكة" بشفقة و حزن:انا عارفة انك ملغبطة و صغيرة علي الوضع اللي انتي فيه دة..بس هكرر السؤال عليكي تاني..انتي بتحبي "فهد"؟
اخذت تهز رأسها بحيرة و بعدم ارتياح لتشيح بوجهها عنها و هي تشعر بأن رأسها ستنفجر من كثرة الأحداث التي لا تسطيع استيعابها و ادراكها بيوم واحد فصرخت بألم و هي تضع كلتا يديها علي رأسها:معرفش..معرفش حاجة سيبيني في حالي معرفش..
ركض للغرفة اثرًا لصراخها الذي وصل له فهتف بعصبية:انتي عملتيلها اية يا ماما!؟
رمقته "مليكة" بضيق لتترك الغرفة بأكملها و هي تشعر بالندم لضغطها علي الفتاه حتي تسببت في انهيارها الشديد.
مازالت تضع كلتا يديها علي رأسها بألم ليقترب منها و هو يتسائل بحذر:انتي كويسة!؟
هزت رأسها نافية و هي تحرك يديها بتوتر لتهمس بخفوت:انا خايفة..
اجابها بلوم:ازاي تخافي و انا جمبك..
هزت رأسها نافية لتصيح بنفاذ صبر:خايفة عليهم
طأطأ رأسه بأسف ليقول ببعض من الحماس:لما..جيتلك انهاردة بليل كان عشان اقولك اني عرفت مكان اختك "قمر"
رفعت حاجبيها بعدم تصديق و عيناها تتسع بفرح لتهتف بسعادة:"فهد" انتي احلي انسان شوفته في حياتي..
ابتسم ابتسامته الساحرة ليكمل تفاصيل الأمر و هو يتأمل سعادتها بسعادة اكبر:عند صاحب الشركة اللي هي بتشتغل عنده و اسمه "سيف الشرقاوي" انا عرفت الموضوع دة بصعوبة صدقيني..
لم تنتبه لأي شئ سوي اسم ذلك الرجل و اخذت تردده بنبرة خافتة لتهمس بعدها و هي تحاول أن تتذكر:انا سمعت الأسم دة فين قبل كدة!؟
رد عليها بأستنكار:انتوا تعرفوه!
عقدت حاجبيها بذهول و هي تتذكر تلك المشاجرة التي تمت بين والدتها و "هاله" و "قمر" اثناء عودتها من اول يوم عمل لها فهي تذكرت انها استمعت اسمه من بين شفتي "قمر" فقالت بصوت مسموع:من فترة حصلت خناقة ساعة اول يوم شغل ترجع فيه "قمر" و افتكر انها اول ما قالت اسم اللي اسمه "سيف الشرقاوي" دة حصلت مشكلة و "هاله" وقتها تعبت او زعلت و انا مكنتش فاهمة اي حاجة..
ثم تابعت بعدما زفرت بحنق:ماما ديمًا مش بتدخلني في المشاكل اللي بينها و بين اخواتي ديمًا بفضل مش فاهمة حاجة كدة
ضغط علي شفتيه بتردد لكنه وبخ نفسه كيف يفكر بحاله و لو للحظة و حبيبته الوحيدة تحتاجه لذا قال:مع انه هيعرف اني عمال بسأل عليه بس مش مهم هعمل اي حاجة عشان خاطرك يا ست البنات..و هحاول علي بكرة بالكتير اعرفلك عنوانه و اعرفلك اخبار اختك "قمر" كمان ياستي يلا اضحكي بقي متخلنيش انام زعلان..
اتسعت ابتسامتها لتهمس بأمتنان:شكرًا يا "فهد" دي مش اول مرة اكون زعلانة و تخليني اضحك و مش اول مرة تساعدني شكرًا انا تعبتك كتير اوي..
هز رأسه نافيًا ليقول بأبتسامته المعهودة:تعبتك راحة يا ست البنات،و يلا بقي ياستي تصبحي علي خير مش وراكي مدرسة بكرة اصبح؟
اومأت ليشير هو علي الفراش قائلًا بصرامة:يبقي يلا عشان تنامي الساعة داخلة علي اتنين و كدة مش هتعرفي تصحي بكرة..
ثم تركها و هو يرسل لها قبلة علي الهواء و قلبه يتراقص من شدة الفرح و السبب معروف فتلك ليست المرة الأولي التي يفعل قلبه بها مئات الحفلات فقط لأبتسامة صغيرة من شفتيها..
____________________________________________
خرج الطبيب من غرفة العمليات و علامات الأرهاق بادية علي وجهه..
تسائل "سيف" بعدم ارتياح و خوف:هي عاملة اية يا دكتور!؟
اومأ له الطبيب ليطمأنه و قال بأبتسامة واسعة:الحمد لله عرفنا ننقذها و هي حاليًا في العناية المركزة 48 ساعة بس هتفضل فيها عشان نتطمن اكتر عليها..
تركه الطبيب ليتوجه لمكتبه بينما هتف "خالد" من وسط دموعه التي غمرت وجهه:بابي..هو..هو "قمر" ك.كويسة؟
حمله "سيف" بين زراعيه ليهمس و هو يشدد ضمه لصغيره:كويسة يا حبيبي هي كويسة..
رمقه له "خالد" بلوم ليهتف بعتاب طفولي:"قمر" كانت هتمشي و تسيبنا يا بابي عشان انت ضربتها زي ما ضربت مامي و مشيت هي كمان..
ربت علي ظهر "خالد" ليقول بجدية حادة:اوعدك اني عمري ما همد ايدي عليها تاني مهما استفزتني و مهما عملت..
ثم تابع ببعض من المرح حتي يخفف من كآبة الموقف:و دلوقتي بقي يلا روح مع عمو السواق عشان تروح
اجابه الصغير بتلقائية:طب و "قمر"!؟
تنهد "سيف" بألم ليقول بأسى:ان شاء الله هتبقي كويسة و ترجع تاني..بس ساعتها يا "خالد" كله هيتغير كله..
اومأ له الصغير بالرغم من عدم فهمه لأي شئ مما قاله ابيه لكنه اطمأن لنبرته ليتجه مع السائق الذي اصطحبه الي البيت..
____________________________________________
صباح يوم جديد..
استقيظ و لم يجدها بجانبه فأنتابه القلق قليلًا،نهض من علي الفراش ليتسمع لصوتها الباكي من داخل المرحاض ليفتحه بدون تردد ليجدها تقف امام المرآة و هي تتحدث مع نفسها ببكاء مرير لم يتعجب فقد توقع ذلك،من شدة حيرتها لا تعلم مدي حبه الشديد لها،اقترب ببطئ ليطوق خصرها و هو يحتضنها من الخلف هامسًا و هو يقبل عنقها:كفاية يا "هاله" انتي كدة بتعذبي نفسك كفاية..تعالي و انا هشرحلك كل حاجة انا مبقتش قادر استحمل اشوفك كدة..
خرجت معه من المرحاض ليجلس هو علي تلك الأريكة و هو يجلسها بجانبه قائلًا:لا انا ولا "سيف" ولا ابوه كُنا السبب في موت باباكي..
اجابته بدموعها التي تتراقص بأعينها و هي مستعدة تصديق اياه حتي لا يؤلمها حبه الذي بداخل قلبها:ازاي!؟..
تنهد بعمق ليقول:.
