اخر الروايات

رواية عشق القمر الفصل الثامن عشر 18 بقلم رولا هاني

رواية عشق القمر الفصل الثامن عشر 18 بقلم رولا هاني



الفصل الثامن عشر من رواية:عشق القمر
بقلم/رولا هاني

استيقظت و علي وجهها ابتسامة مشرقة تشعر بأن كل شئ سيعود كما كان،ستعود حياتها مملوءة بالأمل والفرح و لكن مازالت مترددة في امر "فهد" تنهدت بحيرة فهو لم يفعل شئ لها سوي كل خير لا يفعل شئ الا اسعادها ولا يحاول فعل شئ غير ذلك،لا تعلم اهي تعشقه كما يعشقها ام لا،ام ان ذلك ماهو سوي شعور بالأعجاب نحوه بسبب ما يفعله معها!؟...هي تعلم لن تجد في وسامته و ملامح وجهه الرجولية الجذابة و لن تجد احد يعشقها مثل ما هو يعشقها لكن قلبها من وضعها بتلك الحيرة،قلبها الذي لم يتخذ قرار حتي الآن..

استمعت لصوت "مليكة" الحنون و هو يقول من خلف الباب:يلا يا "نسمة" عشان تفطري قبل ما تروحي المدرسة..

نظرت بحسرة علي ملابسها التي تمزق اجزاء منها و اصبحت غير مناسبة للخروج من البيت لكن لفت نظرها تلك الحقيبة الكبيرة التي امامها لتفتحها و هي تجد جميع ملابسها بها عقدت حاجبيها بذهول لتقول:ازاي اللبس دة جه هنا!؟

تنهدت بقلة حيلة لتأخذ الزي الخاص بمدرستها لترتديه و هي تتفاجأ ايضًا بوجود حقيبتها المدرسية هنا ايضًا لتفتحتها بقلق و خوف لتجدها بمكانها تلك الساعة التي اعطاها "فهد" اياها بذكري يوم مولدها لتقبلها بحب و هي تعيدها بمكانها ثم اخذت تمشط خصلاتها المجعدة و علي وجهها ابتسامة واسعة لتخرج من الغرفة و هي تراهم جالسين علي الطاولة التي بها الطعام،هتفت "مليكة" بحنو:يلا يابنتي تعالي عشان تاكلي قبل ما تروحي المدرسة..

جلست علي الكرسي الخشبي بحرج لتقول بخجل:يا جماعة انا عارفة اني تعبتكم ف انا كدة كدة هضطر امشي انهاردة..

نظر لها "فهد" ليهتف بقنوط:تمشي تروحي فين!؟..و بعدين مين هيسمحلك انك تمشي!؟

كادت "نسمة" ان ترد لكن وجدت "مليكة" تمسك بكفها و هي تشدد قبضتها عليه قائلة:انتي خدتي قرار في اللي قولتهولك امبارح؟

اجابت و اخيرًا قرر قلبها ما تريده:هستني..بس زي ما اتفقت معاه بعد دراستي ما تخلص و غير كدة حضرتك عارفة انه ميصحش اقعد هنا معاكوا..

صاح بغضب بعدما احتقن وجهه بالدماء بعصبية بسبب ما قالته:اية اللي انتي بتقوليه دة!؟..و هتستني فين!؟

اجابته "مليكة" بصرامة:"نسمة" عندها حق يا "فهد" مينفعش تقعد هنا الناس تقول اية..

بينما قالت "نسمة" بتوتر و قد اصيبت وجنتيها بحمرة الخجل:و هستني ف انا قررت استني معاك و ابقي معاك..

لم يهتم لما قالته والدته ليهمس بصدمة:يعني..ا.انتي هتفضلي معايا و موافقة تتجوزيني..اق..اقصد يعني بعد ما تخلصي تعليمك!؟

اومأت له "نسمة" بحرج لتلتقط الحقيبة المدرسية لتقول بعدما طأطأت رأسها بخجل:انا هروح بقي المدرسة

مازالت تلك الأبتسامة مرتسمة علي وجهه بسعادة لا توصف ليهتف بلهفه:لا لا استني انا هوديكي و اجيبك..

فتح الباب لتتقدمه هي لتستمع لصياح "مليكة" العالي:لما ترجعي هنبقي نتكلم تاني في نفس الموضوع يا "نسمة"..
_________________________________________________
يراقبها بهدوء دون ملل من خلال ذلك اللوح الزجاجي وجهها الشاحب الذي الم قلبه همسه بكلمة "اسف" طوال وقوفه امام ذلك اللوح الزجاجي.

اخرج من جيبه تلك الحلقة التي مازال محتفظ بها حتي الآن و اخذ يتحسس اسمها المحفور عليها بندم ليضع رأسه علي اللوح الزجاجي و هو يهمس بصدق تبين في عيناه:لو حصلك حاجة هموت يا "قمر" لو سبتيني هموت..

ربت الطبيب علي كتفه ليقول بشفقة علي حالته:"سيف" بيه حضرتك هنا من امبارح و من ساعتها و انت واقف كدة..حضرتك انا طمنتك عليها هي كويسة و ان شاء الله بكرة هتفوق..

تنهد "سيف" بقلة حيلة يهتف بصرامة و تهديد واضح في نبرته:عايزكوا تهتموا بيها و مش عايز اي تأثير لو حصلها حاجة انتوا اللي هتتحاسبوا..

زفر الطبيب بضجر ليهتف بضيق:حضرتك احنا بنعمل شغلنا و بنعمل اللي نقدر عليه..

اومأ له "سيف" ليقول بسخرية و هو يتجه للخارج:هنشوف..
_________________________________________
اول شئ همس به انكمشت قسمات وجهها بصدمة لأجله،فما قاله ليس بالسهل تصديقه:اختك "قمر" مش اختك مش بنت باباكي اختك "قمر" اختك من الأم و بس

هزت رأسها رافضة لتصرخ قائلة:انت مجنون يا "عصام" ولا عايز تجنني انت اكيد كداب..

جز علي اسنانه يحاول التحكم في اعصابه فهتف بهدوء:طب لو انا كداب ابسط مثال لون عيون اختك "قمر" اية؟

همست و قد جحظت عيناها بشك:زرقا!

تنهد بعمق ليرد عليها بحذر حتي لا تنهار بسبب تلك الحقائق التي تصيب المرء بالصدمة:طب هو باباكي ولا حتي مامتك عيونهم ملونة!؟

هزت رأسها بهستيرية لتصيح بعدم تصديق:لا يا "عصام" لا الكلام اللي انتَ بتقوله دة خطير جدًا يعني..ا...اقصد عادي ممكن تحصل اية المشكلة..

زفر بحنق ليكمل توضيح الأمر:زمان من خمسة و عشرين سنة عم "سيف الشرقاوي" "حسين" اتجوز "عفاف" وقتها محدش من العيلة كان موافق علي الجوازة دي و خصوصًا ابوه كلنا كُنا عارفين قد اية هي طماعة و مبتجريش غير ورا الفلوس و عايزة فلوس "حسين" بأي شكل لدرجة انها..ا...ا..

هتفت "هاله"بخوف:و اية!؟..كمل

تنهد بألم علي الحالة التي ستصيبها من خيبة امل تجاه والدتها لكن ما باليد حيلة:حاولت تقتل "حسين" و اتفقت مع ناس يطلعوا عليه بليل و هو سايق عشان يعمل حادثة و فعلًا حصل و بعد الحادثة دي "حسين" مقدرش يمشي علي رجليه تاني..

تابع و هو يتأمل دموعها التي هبطت بألم:وقتها ابو "حسين" اكتشف انها هي اللي عملت كدة من الناس اللي اتفقت معاهم و "حسين" بردو عرف طردناها برة البيت و "حسين" طلقها و بعدها بشهرين لقيناها جاية و بتقول انها حامل في ابن "حسين" محدش صدقها الا "حسين" و كان عايز يرجعها بس ابوه كان رافض نهائي بعدها بشهر اتوفي "حسين"..بعدها بقي بست شهور اكتشفنا انها خلفت و عرفنا بردو انها كتبتها بأسم "جمال"

تسائلت "هاله" بتعجب و مازالت الصدمة تؤثر عليها:ازاي!؟

اجابها بنفس نبرته:زورت عقد جواز بوقت قديم و كتبت البنت بأسمه و بعدها بأربع شهور جت و كانت عايزة ترمي البنت لينا و قالت مش دي بنتكوا خليها معاكوا وقتها هي و "جمال" حالتهم المادية مكانتش كويسة فمكانوش قادرين يصرفوا علي البنت وقتها "شريف" ابو "سيف" وقف قصادها و رفض اللي هي بتقوله دة فهددتنا انها هتعمل فضايح و تبهدل الدنيا "شريف" وقتها عرض عليها يشغل جوزها في الشركة مقابل انها تسكت و فعلًا وافقت..

وجدها تصيح بضيق:و لية هما مخدوهاش مش دي بنت ابنهم!؟

اجابها بحزن:عشان مكانوش يعرفوا ان دي بنت "حسين" غير من الشبه اللي هما لاحظوه لما البنت كانت بتكبر..ابو "حسين" مات و "شريف" اخوه مات من سنتين بردو..

عقدت حاجبيها لتهمس بأستفهام:علي كدة بقي شغلها في الشركة كان متخطط!؟

اومأ لها و هو يقول:"سيف" شغلها في الشركة بعد ماعرف ان حالتهم المادية سيئة من بعد موت "جمال"..

مازالت تهز رأسها بهستيرية و هي تنتحب بألم لتستند برأسها علي صدره بينما هو يضمها اليه و هو يهمس بأمل:اهدي يا "هاله" متخافيش كل حاجة هتبقي تمام صدقيني خليكي واثقة فيا..
____________________________________________
سألته بفضول و هما في طريقهما الي المدرسة:هو مين اللي جاب اللبس بتاعي البيت؟

ابتسم ببساطة ليجيبها:انا..روحت انهاردة اصبح و جبتهولك..

ضغطت علي شفتيها بتوتر لتقول بتردد:ماما عاملة اية؟

جز علي اسنانه بعنف فصاح بغضب:هو انتي لسة بعد اللي هي عملته فيكي بتسألي عنها!؟

ردت عليه و هي تحاول الأطمئنان علي والدتها بأي طريقة:ما هي اكيد عملت كدة يا "فهد" عشان مصلحتي و بعدين اللي سمعته من الجيران مكانش سهل بردو قولي بقي هي عاملة اية؟

لم يتحمل حديثها الأحمق فقبض علي زراعها بقوة و هو يهزها بعنف قائلًا:بعد كل اللي عملته فيكي لسة بتسألي عنها انتي اية مبتفهميش!؟

تأوهت بقوة لتصرخ قائلة و هي تحاول سحب زراعها:"فهد"دراعي بيوجعني يا "فهد" ااااه سيب دراعي..

هتف بأنفعال شديد و نظراته النارية التي يرمقها بها كادت ان تحرقها:ما انا بضغط عليه عشان افوقك و افكرك بالكدمات اللي مالية جسمك كله بسببها و في الأخر بتقوليلي هي عاملة اية!

همست بألم شديد و هي مازالت تحاول في سحب زراعها:غصب عني يا "فهد" مهما حصل دي امي..

جحظت عيناه بعدم تصديق فصاح بعصبية و قد استشاط غضبًا و هو يترك زراعها:انا مش قادر افهمك بجد مش قادر افهمك،طيبتك دي هتوديكي فداهيا

صمتت و لم تجد ما تقوله فقط تقدمته و ظلت تسير بينما هو ركض خلفها و هو يمسك بكفها متقدم اياها قائلًا:اظن انك ماشية مع حد و دة مش من الذوق انك تسيبيه و تمشي كدة..

شهقت "نسمة" ما ان امسك بكفها لتهمس بحرج:"فهد" سيب ايدي الناس هتقول اية سيب ايدي

هز كتفيه بلامبالاة ليقول بعدم اكتراث:يقولوا اللي يقولوه انا ميهمنيش..

حاولت سحب يدها مجددًا فنظر لها بقتامة جعلتها تتوقف عن المحاولة لتهتف بأبتسامة خفيفة متوترة:احنا وصلنا المدرسة..

اومأ لها بصمت ثم قال بوجه خالي من التعابير:هاجي اخدك بعد مدرستك اروحك و بعدها ارجع المستشفي تاني تمام..

حركت يدها بأرتباك لتسأله بأبتسامة مرتجفة:"فهد" انت زعلان مني!؟

اشار بعينيه لداخل المدرسة و هو يقول:يلا يا "نسمة" هتتأخري علي المدرسة..

ثم تركها و لم يعطيها فرصة للرد حتي لتنكمش قسمات وجهها بعبوس و هي تتجه للداخل..
_______________________________________________
-اعملك معايا شاي يا دكتورة "وعد"

قالها "ياسر" صديق "وعد" بالمشفي و وجهه ذو الملامح الجذابة يتزين عليه ابتسامة واسعة فردت عليه "وعد" ببرود:لا يا دكتور "ياسر" مش عايزة

ثم تابعت بأهتمام:هو دكتور "فهد" جه ولا لسة!؟

اجابها بعبوس و خيبة امل:لا يا دكتورة لسة مجاش

ثم اكمل بفضول و غيرة تبينت من خلال نبرته:هو حضرتك عايزاه في حاجة معينة!؟

لاحظت نبرته لتجيبه بخبث:اة اصل كنت هعزمه علي الغدا انهاردة..

زفر "ياسر" بغضب ليصيح رافعًا احد حاجبيه بعصبية:لية يعني تعزميه علي الغدا لية!؟

قهقهت "وعد" بمكر لتجيبه بدهاء:اية يا دكتور مالك في اية انا بهزر هعزمه علي الغدا لية اساسًا انا بس بسأل عليه عشان خاطر المرضي اللي مستنينه..

زفر بأرتياح شديد لتتابع هي بأبتسامة بسيطة:و لو عايزني اشرب فممكن اشرب قهوة بلاش شاي عشان مش بحبه..

اومأ لها و مازالت علامات السعادة مرتسمة علي وجهه:ماشي
انا هقوم اعمل فنجانين قهوة و اجي..

اومأت له لتهمس بشرود بعدما ذهب:شكلي هنساك يا "فهد"..شكل حبي ليك عماني عن اي حد بيحبني..
____________________________________________
صباح يوم جديد..

اخذت تفتح عيناها ببطئ شديد ليكون اول ما تراه...



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close