رواية عشق القمر الفصل السادس عشر 16 بقلم رولا هاني
لفصل السادس عشر من رواية:عشق القمر
بقلم/رولا هاني
-ابعد عني اوعي مش هدخل لا..
قالتها "نسمة" بأنفعال شديد و هي تحاول عدم الدخول للبيت ليمسك هو بزراعها في محاولة منه لأدخالها ليجد صراخ عنيف بوجهه ليتركها و هو يرمق تلك الكدمات التي علي زراعها بشفقة و ندم ليقول بأصرار:انا استحالة ارجعك تاني عندها فاهمة
ضربت صدره بقبضتيها لتصرخ قائلة:انت السبب في دة كله لو مكنتش في حياتي مكنتش اتبهدلت و اتضربت كدة انت اللي اتخانقت هناك و ضربت اختي اللي معرفش هي حالتها اية دلوقتي..
ثم تابعت بصدق تبين في عينيها ليتألم قلبه اثرًا لما قالته:انا بكرهك..انا بكرهك اخرج من حياتي و ابعد عني و سيبني اروح اشوف اختي انا ما صدقت لقيتها
قبض علي خصرها بقوة غير مهتم لتلك الكدمات التي عليه او لصراخها و تأوهاتها ليقول و قد التمعت عيناه بوميض شيطاني مخيف:و انا قولتهالك قبل كدة انتي بتاعتي بمزاجك او غصب عنك بتاعتي فاهمة..
ليحملها مرة اخري علي كتفه غير مهتم لصراخها العنيف متجهًا لداخل الشقة بينما هي تضربه بقبضتيها علي ظهره لكن لم يتأثر بأي شئ ليجد والدته "مليكة" تصيح بأستنكار:اية اللي جاب البت دي هنا يا "فهد"!؟
رد عليها بحدة و هو يتجه لغرفته:مش دلوقتي يا ماما هنبقي نتكلم بعدين..
دلف للغرفة ليغلق الباب بقدمه ليلقيها بحذر علي الفراش و هو يقول بفتور:بس بقي اهدي كفاية
ردت عليه صارخة و كادت أن تتجه لباب الغرفة لكن اعاق طريقها جسده الضخم الذي وقف امامها:انت فاكر انك لما تجيبني هنا مش هعرف اخرج..
نظر للجهة الأخري و هو يحاول السيطرة علي غضبه الذي تتعمد هي اثارته ليقول و هو يقترب منها بخطورة:طب وريني هتخرجي ازاي..
تراجعت عدة خطوات ليلتصق جسدها بالحائط فوضعت يدها علي صدره تحاول ابعاده و هي تقول بتوتر:ابعد انت بتخوفني..
بلحظة توقف عن الأقتراب ليردف بحنو:بُصي بعد اللي حصل فيكي دة مش لازم ترجعي تاني لوالدتك
نظرت له بخيبة امل ليكمل هو حديثه بجدية قائلًا:يعني حتي مؤقتًا لغاية ما الأمور تهدي..
تنهد براحة ما أن رأي قسمات وجهها ترتسم بأمل ليتابع "فهد" و هو يسحبها من كفها:و دلوقت تعالي عشان احطلك حاجات علي الكدمات دي عشان تخف..
للحظة تذكرت كدمات جسدها لتصرخ برفض و هي تسحب يدها:لا مينفعش..
بينما هو نظر لها بذعر اثر صراخها المفاجأ فهمس و هو يحاول أن يهدئها:طيب طيب اهدي انا هخلي ماما تيجي تحطلك المرهم علي جسمك..
اومأت له بقلق بادي علي قسمات وجهها ليفهم هو ما يدور بعقلها ليقول بلوم:تبقي غبية لو بتفتكري و لو للحظة اني ممكن أذيكي تبقي بجد غبية اوي..
لم يجد رد ليتأكد من شعوره فأنصرف من الغرفة تاركًا اياها بمفردها..
___________________________________________
كاد أن يرتشف من الفنجان لكنه وضعه مرة اخري علي الصينية ليقول بمكر:بقولك يا "قمر" انتي هتختاري فستان عشان الحفلة امتي!؟
لم تستطع السيطرة علي ارتجاف يديها من فرط التوتر و الخوف لتهمس بتعلثم:ل..لسة م..مش عارفة...ا..اقص...اقصد..ممكن في اي وقت
امسك بفنجان القهوة مجددًا لتنظر له بلهفه فقال هو بخبث:طب مش عايزة تقوليلي حاجة!؟
هزت رأسها نافية بأبتسامة خفيفة متوترة فأدرف "سيف" بتعجب مصطنع:مالك بس متوترة كدة لية خايفة من حاجة
اشارت لنفسها لتقول برعب واضح علي قسمات وجهها:انا!؟...ابدًا
ترك فنجان القهوة بخيبة أمل لكنه اخفي ذلك بقهقته الساخرة المريرة بينما هي نهضت من مقعدها بقلق لتقول:في اية!؟
توقف عن ضحكاته بصعوبة شديدة ليقول بدهاء:انا مش قادر اشرب القهوة خدي اشربيها
نظرت للفنجان بذعر لتصيح بلا تردد:لا لا مش هقدر حضرتك دة ليك انتَ
نظر لها بتفحص ليقول بذهول مصطنع:اية مش عايزة تشربيه لية!؟...ولا يمكن دي مش قهوة اصلًا!؟
ليتابع بغموض:ولا يمكن دي قهوة و فيها حاجة...سم مثلًا
هزت رأسها نافية بهستيرية لتصرخ بعصبية:و.وانا هعمل كدة لية يعني!
ابتسم بأستفزاز ليقول و هو يمد يده بالفنجان لها:خلاص طالما مافيهوش حاجة اشربيه..
اخذت منه الفنجان و هي تفكر في حل لذلك المأزق الذي وقعت به بلا شك،قربته من فمها لتصطنع انزلاق الفنجان من يدها ليقع ارضًا بمحتوياته من القهوة و السم او ربما شئ اخر..
همست بأسف مزيف:ا.اسفة دة وقع مني سوري..
بينما رد هو بوجه خالي من التعابير:تعالي
ردت بتعجب:اجي فين!؟
جلس علي مقعده ليقول و هو يشير امامه:تعالي هنا..
اقتربت من ذلك المكان برعب و قد دبت القشعريرة بجسدها من فرط الخوف و الرعب و التوتر و الأرتباك و بأقل من ثانية اطبق علي عنقها بعنف ليجلسها علي قدميه و هو يهمس بجانب اذنيها:هو انتي فاكرة انك لما تحطيلي حاجة في القهوة انا هبقي زي الاهبل هشربها عادي جدًا!؟
لم تهتم لما قال فقط تحاول أن تخلص عنقها من تحت قبضته حتي تستطيع استنشاق الهواء بطريقة طبيعية،ترك عنقها ليقترب من وجهها و هو يهمس بأحتقار:دة انا اثق في العالم كله و مثقش فيكي انتي..
انهمرت دموعها بقهر لتقول بغضب:انت كنت السبب في موت بابا..
لم يستطع السيطرة علي اعصابه فأمسك بفكها بقوة و اخذ يهزها بعنف قائلًا بغضبٍ اعمي:مش ابوكي..مش ابوكي يا غبية..يا..
صمت و ابتلع كلماته ما أن تعابير الصدمة ترتسم علي وجهها فقال و هو يدفعها بعيدًا عنه لتقع ارضًا:ارجعي اوضتك حالًا
هزت رأسها رافضة لتهمس بأستنكار:انتَ اية اللي قولته دلوقتي دة!؟
اشاح بوجهه عنها حتي لا تري تعابير وجهه المكشوفة بتلك المرة لتفهم بكل شئ ليصيح بتوتر:قولتلك ارجعي اوضتك..
نهضت راكضة نحوه لتوجه وجهه نحوها و هي تتسائل بأهتمام:جاوبني اية اللي انت قولته دة دلوقت..فهمني متسيبنيش كدة..
ابتلع ريقه بصعوبة ليجيبها بعطف:للأسف مش دلوقتي هتفهمي..
صرخت بعصبية:و لية مش دلوقتي انتَ عايز تجنني!
دفعها بعيدًا عنه ليتجه لغرفته بينما هي لم تتركه لتركض ورائه...
___________________________________________
طمأنه الطبيب علي حالتها و أن تلك ما هي سوي كدمة بوجهها تحتاج لوضع مرهم مناسب لها و ستصبح بحالة جيدة ليشعر هو براحة كبيرة بعدما اطمأن علي حالتها فدلف لغرفتها ليجدها نائمة بهدوء لكن ما اعاد شعور الألم لديه تلك الدموع المتعلقة بأهدابها.
اقترب منها ليتمدد بجانبها علي الفراش و هو يحتضنها من الخلف بشوق و خوف يوم بكامله من أن يكون اصابها مكروه،شعر بحركتها الخفيفة فكاد أن يتركها لكن توقف بصدمة عندما تشبثت بقميصه و هي تهمس بنعاس:متمشيش..
عاد مرة اخري لنفس الوضع و شدد ضمه لها ليغلبه النعاس هو الأخر ليغوص بسبات عميق..
____________________________________________
-حطتلها المرهم علي جسمها؟
قالها "فهد" بأهتمام شديد واضح.
اومأت له "مليكة" و قالت بشفقة علي حالة "نسمة":حطيته اة بس ياخويا هو "عفاف" كانت بتضربها ولا بتنتقم منها دة البت مافيش في جسمها حتة سليمة!
صمتت عندما وجدت قسمات وجهه تنكمش بغضب ملحوظ لتقول بأستفسار:طب و بعدين يا "فهد" البت ميصحش تقعد هنا
يعني..ا..اقصد ا..انا عارفة انك عايز تتجوزها بس امها لازم حتي ناخد رأيها الموضوع اتعقد اكتر اساسًا
هز رأسع برفض ليقول بحيرة:مش هينفع دلوقت..مش هقدر اتجوزها غصب عنها
زفرت "مليكة" بضيق لتحمحم لتنبهه بخروجها من الغرفة لينظر تجاهها و هو يهتف بحذر:اية خرجك من الأوضة!؟
وضعت يدها بطنها بحرج شديد فهي لما تأكل شئ منذ امس فهمست بصوت يكاد يكون مسموع:اصلي جعانة..
ابتسم ببساطة ليقول و هو يسحبها من كفها:طب تعالي يلا ناكل..
ثم تابع بحماس:و اة في هنا مكرونة بشاميل انا عارف انك بتحبيها اوي..
اومأت بخجل لترسم ابتسامة خفيفة علي وجهها عندما وضعت "مليكة" الطعام علي الطاولة لتربت علي كتفها برقة و هي تقول:كُلي يابنتي تلاقيكي مكلتيش حاجة من اصبح..
ثم تابعت بترقب:"فهد" بالنسبة للموضوع اللي اتكلمت معاك فيه؟
رد عليها بضيق لاحظته "نسمة" بفضول:طيب ياماما يعدي اليوم دة و بكرة ربنا يسهل
اومات له "مليكة" لتتجه لغرفتها بضجر..
تجاهلت "نسمة" ما يحدث لتقول:هو انت المرهم اللي حطيتلي منه دة يعني..اقصد دة انت متأكد انه بتاع كدمات!
تعجب كثيرًا من سؤالها الأحمق ليتذكر عدم اخباره لها بوظيفته فقال بأبتسامة واسعة:لا متخافيش انا مش هديكي اي حاجة في اي حاجة تقريبًا كدة انتِ لسة متعرفيش انا بشتغل اية
تسائلت بفضول لم تستطع اخفائه:بتشتغل اية!؟
اجابها ببساطة:دكتور..
التوت شتفيها بعدم تصديق لتهمس بخفوت:مش باين عليك!؟
هز كتفيه بلامبالاة ليقول بعدم اكتراث:هو محدش يعرف اساسًا غيرك و امي و...
تردد في ذكر اسمها لتهتف هي بسخرية:و "وعد"
اومأ لها و هو يظهر اعجابه لذكائها ليجدها تقول بأستفسار:هي مراتك!؟
عقد حاجبيه بتعجب ليجيبها ضاحكًا:مراتي!؟...لا مش مراتي هي بس زميلتي في المستشفي ف تقدري تقولي علاقة صداقة و شغل مش اكتر
رفعت كتفيها بعدم رضا لترد عليه بضجر:طب انت معتبرها زميلتك و اختك هي معتبراك اية!؟
رد عليها بتلقائية:اخوها و صديقه..
صمت عندما لاحظ نبرة الضيق في نبرتها ليهمس بعدم تصديق:دي غيرة!؟
هتفت بأستنكار:غيرة!؟ لا طبعًا و انا هغير لية انا بس قولت احذرك لأن البنت دي مش شايفاك صديق ولا اخ ولا حاجة زي ما انتَ فاكر
استند علي الطاولة بمرفقيه ليضع يده علي وجنته و هو يجيبها بشرود:امال هي شايفاني ازاي!؟
اخذت تلوك بالطعام و هي تجيبه بجدية:نظراتها متقولش كدة البنت دي بتحبك..
عند تلك الكلمة خرج من شروده ليجيبها بعبوس و هو ينهض متجههًا لغرفته:مافيش الكلام دة و يلا خلصي اكل..
ثم تابع بنفس النبرة و هو يشير لغرفة ما:و بعدها هتروحي تنامي هنا..
_______________________________________
ظلت تطرق علي باب الغرفة بعنف و اصرار علي فهم مغزي حديثه الغريب الذي قاله بغرفة مكتبه لتصرخ بتصميم:افتح الباب و فهمني معني اللي قولته تحت..
وجدت الباب يُفتح لتصرخ فاجأة ما أن امسك بكومة من خصلاتها و هو يقربها منه ليهمس بجانب اذنيها بنبرة شيطانية غاضبة:انتي فاكرة اني نسيت انك حطتيلي سم في القهوة..
رمقته بقهر و دموعها تنهمر واحدة تلو الأخري تلو الأخر و لم يتركها لكنه شدد قبضته علي خصلاتها ليزداد بكائها و انينها الخافت ليجدوا الصغير "خالد" يصرخ بعنف و هو يضرب قدم "سيف" بقبضته:سيب "قمر" انت بتضربها زي ما كنت بتضرب ماما لية!؟
تركها و هو يمسح بيديه الأثنين علي وجهه بعنف و ضيق و كاد ان يتحدث لكن جحظت عيناه بقلق عندما وجدها تصرخ برعب ما أن امسك احد بزراعها و هو يضع سكين علي عنقها....
بقلم/رولا هاني
-ابعد عني اوعي مش هدخل لا..
قالتها "نسمة" بأنفعال شديد و هي تحاول عدم الدخول للبيت ليمسك هو بزراعها في محاولة منه لأدخالها ليجد صراخ عنيف بوجهه ليتركها و هو يرمق تلك الكدمات التي علي زراعها بشفقة و ندم ليقول بأصرار:انا استحالة ارجعك تاني عندها فاهمة
ضربت صدره بقبضتيها لتصرخ قائلة:انت السبب في دة كله لو مكنتش في حياتي مكنتش اتبهدلت و اتضربت كدة انت اللي اتخانقت هناك و ضربت اختي اللي معرفش هي حالتها اية دلوقتي..
ثم تابعت بصدق تبين في عينيها ليتألم قلبه اثرًا لما قالته:انا بكرهك..انا بكرهك اخرج من حياتي و ابعد عني و سيبني اروح اشوف اختي انا ما صدقت لقيتها
قبض علي خصرها بقوة غير مهتم لتلك الكدمات التي عليه او لصراخها و تأوهاتها ليقول و قد التمعت عيناه بوميض شيطاني مخيف:و انا قولتهالك قبل كدة انتي بتاعتي بمزاجك او غصب عنك بتاعتي فاهمة..
ليحملها مرة اخري علي كتفه غير مهتم لصراخها العنيف متجهًا لداخل الشقة بينما هي تضربه بقبضتيها علي ظهره لكن لم يتأثر بأي شئ ليجد والدته "مليكة" تصيح بأستنكار:اية اللي جاب البت دي هنا يا "فهد"!؟
رد عليها بحدة و هو يتجه لغرفته:مش دلوقتي يا ماما هنبقي نتكلم بعدين..
دلف للغرفة ليغلق الباب بقدمه ليلقيها بحذر علي الفراش و هو يقول بفتور:بس بقي اهدي كفاية
ردت عليه صارخة و كادت أن تتجه لباب الغرفة لكن اعاق طريقها جسده الضخم الذي وقف امامها:انت فاكر انك لما تجيبني هنا مش هعرف اخرج..
نظر للجهة الأخري و هو يحاول السيطرة علي غضبه الذي تتعمد هي اثارته ليقول و هو يقترب منها بخطورة:طب وريني هتخرجي ازاي..
تراجعت عدة خطوات ليلتصق جسدها بالحائط فوضعت يدها علي صدره تحاول ابعاده و هي تقول بتوتر:ابعد انت بتخوفني..
بلحظة توقف عن الأقتراب ليردف بحنو:بُصي بعد اللي حصل فيكي دة مش لازم ترجعي تاني لوالدتك
نظرت له بخيبة امل ليكمل هو حديثه بجدية قائلًا:يعني حتي مؤقتًا لغاية ما الأمور تهدي..
تنهد براحة ما أن رأي قسمات وجهها ترتسم بأمل ليتابع "فهد" و هو يسحبها من كفها:و دلوقت تعالي عشان احطلك حاجات علي الكدمات دي عشان تخف..
للحظة تذكرت كدمات جسدها لتصرخ برفض و هي تسحب يدها:لا مينفعش..
بينما هو نظر لها بذعر اثر صراخها المفاجأ فهمس و هو يحاول أن يهدئها:طيب طيب اهدي انا هخلي ماما تيجي تحطلك المرهم علي جسمك..
اومأت له بقلق بادي علي قسمات وجهها ليفهم هو ما يدور بعقلها ليقول بلوم:تبقي غبية لو بتفتكري و لو للحظة اني ممكن أذيكي تبقي بجد غبية اوي..
لم يجد رد ليتأكد من شعوره فأنصرف من الغرفة تاركًا اياها بمفردها..
___________________________________________
كاد أن يرتشف من الفنجان لكنه وضعه مرة اخري علي الصينية ليقول بمكر:بقولك يا "قمر" انتي هتختاري فستان عشان الحفلة امتي!؟
لم تستطع السيطرة علي ارتجاف يديها من فرط التوتر و الخوف لتهمس بتعلثم:ل..لسة م..مش عارفة...ا..اقص...اقصد..ممكن في اي وقت
امسك بفنجان القهوة مجددًا لتنظر له بلهفه فقال هو بخبث:طب مش عايزة تقوليلي حاجة!؟
هزت رأسها نافية بأبتسامة خفيفة متوترة فأدرف "سيف" بتعجب مصطنع:مالك بس متوترة كدة لية خايفة من حاجة
اشارت لنفسها لتقول برعب واضح علي قسمات وجهها:انا!؟...ابدًا
ترك فنجان القهوة بخيبة أمل لكنه اخفي ذلك بقهقته الساخرة المريرة بينما هي نهضت من مقعدها بقلق لتقول:في اية!؟
توقف عن ضحكاته بصعوبة شديدة ليقول بدهاء:انا مش قادر اشرب القهوة خدي اشربيها
نظرت للفنجان بذعر لتصيح بلا تردد:لا لا مش هقدر حضرتك دة ليك انتَ
نظر لها بتفحص ليقول بذهول مصطنع:اية مش عايزة تشربيه لية!؟...ولا يمكن دي مش قهوة اصلًا!؟
ليتابع بغموض:ولا يمكن دي قهوة و فيها حاجة...سم مثلًا
هزت رأسها نافية بهستيرية لتصرخ بعصبية:و.وانا هعمل كدة لية يعني!
ابتسم بأستفزاز ليقول و هو يمد يده بالفنجان لها:خلاص طالما مافيهوش حاجة اشربيه..
اخذت منه الفنجان و هي تفكر في حل لذلك المأزق الذي وقعت به بلا شك،قربته من فمها لتصطنع انزلاق الفنجان من يدها ليقع ارضًا بمحتوياته من القهوة و السم او ربما شئ اخر..
همست بأسف مزيف:ا.اسفة دة وقع مني سوري..
بينما رد هو بوجه خالي من التعابير:تعالي
ردت بتعجب:اجي فين!؟
جلس علي مقعده ليقول و هو يشير امامه:تعالي هنا..
اقتربت من ذلك المكان برعب و قد دبت القشعريرة بجسدها من فرط الخوف و الرعب و التوتر و الأرتباك و بأقل من ثانية اطبق علي عنقها بعنف ليجلسها علي قدميه و هو يهمس بجانب اذنيها:هو انتي فاكرة انك لما تحطيلي حاجة في القهوة انا هبقي زي الاهبل هشربها عادي جدًا!؟
لم تهتم لما قال فقط تحاول أن تخلص عنقها من تحت قبضته حتي تستطيع استنشاق الهواء بطريقة طبيعية،ترك عنقها ليقترب من وجهها و هو يهمس بأحتقار:دة انا اثق في العالم كله و مثقش فيكي انتي..
انهمرت دموعها بقهر لتقول بغضب:انت كنت السبب في موت بابا..
لم يستطع السيطرة علي اعصابه فأمسك بفكها بقوة و اخذ يهزها بعنف قائلًا بغضبٍ اعمي:مش ابوكي..مش ابوكي يا غبية..يا..
صمت و ابتلع كلماته ما أن تعابير الصدمة ترتسم علي وجهها فقال و هو يدفعها بعيدًا عنه لتقع ارضًا:ارجعي اوضتك حالًا
هزت رأسها رافضة لتهمس بأستنكار:انتَ اية اللي قولته دلوقتي دة!؟
اشاح بوجهه عنها حتي لا تري تعابير وجهه المكشوفة بتلك المرة لتفهم بكل شئ ليصيح بتوتر:قولتلك ارجعي اوضتك..
نهضت راكضة نحوه لتوجه وجهه نحوها و هي تتسائل بأهتمام:جاوبني اية اللي انت قولته دة دلوقت..فهمني متسيبنيش كدة..
ابتلع ريقه بصعوبة ليجيبها بعطف:للأسف مش دلوقتي هتفهمي..
صرخت بعصبية:و لية مش دلوقتي انتَ عايز تجنني!
دفعها بعيدًا عنه ليتجه لغرفته بينما هي لم تتركه لتركض ورائه...
___________________________________________
طمأنه الطبيب علي حالتها و أن تلك ما هي سوي كدمة بوجهها تحتاج لوضع مرهم مناسب لها و ستصبح بحالة جيدة ليشعر هو براحة كبيرة بعدما اطمأن علي حالتها فدلف لغرفتها ليجدها نائمة بهدوء لكن ما اعاد شعور الألم لديه تلك الدموع المتعلقة بأهدابها.
اقترب منها ليتمدد بجانبها علي الفراش و هو يحتضنها من الخلف بشوق و خوف يوم بكامله من أن يكون اصابها مكروه،شعر بحركتها الخفيفة فكاد أن يتركها لكن توقف بصدمة عندما تشبثت بقميصه و هي تهمس بنعاس:متمشيش..
عاد مرة اخري لنفس الوضع و شدد ضمه لها ليغلبه النعاس هو الأخر ليغوص بسبات عميق..
____________________________________________
-حطتلها المرهم علي جسمها؟
قالها "فهد" بأهتمام شديد واضح.
اومأت له "مليكة" و قالت بشفقة علي حالة "نسمة":حطيته اة بس ياخويا هو "عفاف" كانت بتضربها ولا بتنتقم منها دة البت مافيش في جسمها حتة سليمة!
صمتت عندما وجدت قسمات وجهه تنكمش بغضب ملحوظ لتقول بأستفسار:طب و بعدين يا "فهد" البت ميصحش تقعد هنا
يعني..ا..اقصد ا..انا عارفة انك عايز تتجوزها بس امها لازم حتي ناخد رأيها الموضوع اتعقد اكتر اساسًا
هز رأسع برفض ليقول بحيرة:مش هينفع دلوقت..مش هقدر اتجوزها غصب عنها
زفرت "مليكة" بضيق لتحمحم لتنبهه بخروجها من الغرفة لينظر تجاهها و هو يهتف بحذر:اية خرجك من الأوضة!؟
وضعت يدها بطنها بحرج شديد فهي لما تأكل شئ منذ امس فهمست بصوت يكاد يكون مسموع:اصلي جعانة..
ابتسم ببساطة ليقول و هو يسحبها من كفها:طب تعالي يلا ناكل..
ثم تابع بحماس:و اة في هنا مكرونة بشاميل انا عارف انك بتحبيها اوي..
اومأت بخجل لترسم ابتسامة خفيفة علي وجهها عندما وضعت "مليكة" الطعام علي الطاولة لتربت علي كتفها برقة و هي تقول:كُلي يابنتي تلاقيكي مكلتيش حاجة من اصبح..
ثم تابعت بترقب:"فهد" بالنسبة للموضوع اللي اتكلمت معاك فيه؟
رد عليها بضيق لاحظته "نسمة" بفضول:طيب ياماما يعدي اليوم دة و بكرة ربنا يسهل
اومات له "مليكة" لتتجه لغرفتها بضجر..
تجاهلت "نسمة" ما يحدث لتقول:هو انت المرهم اللي حطيتلي منه دة يعني..اقصد دة انت متأكد انه بتاع كدمات!
تعجب كثيرًا من سؤالها الأحمق ليتذكر عدم اخباره لها بوظيفته فقال بأبتسامة واسعة:لا متخافيش انا مش هديكي اي حاجة في اي حاجة تقريبًا كدة انتِ لسة متعرفيش انا بشتغل اية
تسائلت بفضول لم تستطع اخفائه:بتشتغل اية!؟
اجابها ببساطة:دكتور..
التوت شتفيها بعدم تصديق لتهمس بخفوت:مش باين عليك!؟
هز كتفيه بلامبالاة ليقول بعدم اكتراث:هو محدش يعرف اساسًا غيرك و امي و...
تردد في ذكر اسمها لتهتف هي بسخرية:و "وعد"
اومأ لها و هو يظهر اعجابه لذكائها ليجدها تقول بأستفسار:هي مراتك!؟
عقد حاجبيه بتعجب ليجيبها ضاحكًا:مراتي!؟...لا مش مراتي هي بس زميلتي في المستشفي ف تقدري تقولي علاقة صداقة و شغل مش اكتر
رفعت كتفيها بعدم رضا لترد عليه بضجر:طب انت معتبرها زميلتك و اختك هي معتبراك اية!؟
رد عليها بتلقائية:اخوها و صديقه..
صمت عندما لاحظ نبرة الضيق في نبرتها ليهمس بعدم تصديق:دي غيرة!؟
هتفت بأستنكار:غيرة!؟ لا طبعًا و انا هغير لية انا بس قولت احذرك لأن البنت دي مش شايفاك صديق ولا اخ ولا حاجة زي ما انتَ فاكر
استند علي الطاولة بمرفقيه ليضع يده علي وجنته و هو يجيبها بشرود:امال هي شايفاني ازاي!؟
اخذت تلوك بالطعام و هي تجيبه بجدية:نظراتها متقولش كدة البنت دي بتحبك..
عند تلك الكلمة خرج من شروده ليجيبها بعبوس و هو ينهض متجههًا لغرفته:مافيش الكلام دة و يلا خلصي اكل..
ثم تابع بنفس النبرة و هو يشير لغرفة ما:و بعدها هتروحي تنامي هنا..
_______________________________________
ظلت تطرق علي باب الغرفة بعنف و اصرار علي فهم مغزي حديثه الغريب الذي قاله بغرفة مكتبه لتصرخ بتصميم:افتح الباب و فهمني معني اللي قولته تحت..
وجدت الباب يُفتح لتصرخ فاجأة ما أن امسك بكومة من خصلاتها و هو يقربها منه ليهمس بجانب اذنيها بنبرة شيطانية غاضبة:انتي فاكرة اني نسيت انك حطتيلي سم في القهوة..
رمقته بقهر و دموعها تنهمر واحدة تلو الأخري تلو الأخر و لم يتركها لكنه شدد قبضته علي خصلاتها ليزداد بكائها و انينها الخافت ليجدوا الصغير "خالد" يصرخ بعنف و هو يضرب قدم "سيف" بقبضته:سيب "قمر" انت بتضربها زي ما كنت بتضرب ماما لية!؟
تركها و هو يمسح بيديه الأثنين علي وجهه بعنف و ضيق و كاد ان يتحدث لكن جحظت عيناه بقلق عندما وجدها تصرخ برعب ما أن امسك احد بزراعها و هو يضع سكين علي عنقها....
