رواية عشق القمر الفصل الرابع عشر 14 بقلم رولا هاني
لفصل الرابع عشر من رواية:عشق القمر
بقلم/رولا هاني
ردت بلهفه شديدة و فرح اكبر قائلة:ايوة يا "فهد..
اتاها صوته الجاد و هو يقول:اطلعي برة الشباك انا تحت..
اغلقت الخط سريعًا لتتجه للنافذة دون الأنتباه لشعرها المبعثر و ملابسها الغير مهندمة اثرًا لنومها لتفتحها بحماس شديد لتجده امامها يحاول منع ضحكاته العالية لتهتف هي بدهشة:اية بتضحك لية!؟
تنهد بصعوبة بعدما سيطر علي ضحكاته ليتأملها قليلًا ثم قال بأبتسامته الساحرة:حتي و انتي مبهدلة كدة يا "نسمة" زي القمر..
نظرت ارضًا من شدة الخجل لتهرب من شفتيها ابتسامة لم تستطع السيطرة عليها ليشعر هو براحة شديدة من أن رأى ابتسامتها التي دلت علي تقلبها لما قاله بالأضافة الي خجلها و حمرة وجنتيها اللتان خطفا قلبه.
تذكرت هي أمر شقيقتها "هاله" فقالت بلهفه:ها يا "فهد" عرفت فين "هاله"
اختفت ابتسامته ليجيبها ببعض من التردد:ا..اة هي...فع..فعلًا عند اللي اسمه "عصام" دة بس.ا.ا..اصل..
عقدت "نسمة" حاجبيها لتجيبه بذعر:بس اية اوعي يكون حصلها حاجة!؟
هز رأسه نافيًا ليقول و هو يراقب تعابير وجهها التي تحولت للذهول اثرًا لما قاله:روحت علي عنوانه بعد ما عرفته و خدت شوية معلومات من البواب و اهمها انهم اتجوزوا..
هزت "نسمة" رأسها بهستيرية و صاحت بأنهيار:لا انت كداب دي اكيد مش اختي دة اكيد حد تاني لا..
هز رأسه بأسف و هو يهمس:للأسف هي و انا متأكد من دة..
التمعت عيناها بالدموع و همست برفض لتلك الفكرة:يعني اية اتجوزت يعني اية!؟
ما أن لمح دموعها قفز بمهارة كعادته ليصبح قبالتها و هو يرفع وجهها من ذقنها لتنظر له بعيناها التي تهبط منهما الدموع بحرقة ليهمس هو برقة و هو يمسح دموعها بإبهامة:مافيش حاجة تستاهل دموعك يا "نسمة" متعيطيش
ابعدت يده عن وجهها لتبتعد قليلًا ليحمحم هو بحرج و هو يقول في محاولة منه لترتسم ابتسامة صغيرة علي وجهها الرقيق و أن كان لدقائق:طب..طب بُصي..انا هخليكي تشوفيها و تقعدي معاها كمان بس..بس اديني يوم بس اعرف اللي اسمه جوزها دة بيخرج امتي من البيت و بيرجع امتي و انا ياستي هخليكي تقابليها..
ثم تابع و هو يري تعابير الأمل ترتسم علي وجهها ليقول هو بسعادة لا توصف:يلا ياستي اضحكي بقي متزعليش..
ابتسمت ببساطة لتقول بتوتر:طب..طب يلا اخرج و متتعودش تدخل الأوضة تاني بالطريقة دي ميصحش..اوعدني انك مش هتخش تاني بالطريقة دي..
ابتسم هو بمرح ليومئ لها قائلًا:وعد يا ست البنات..
ثم استدار لكي يخرج من النافذة كما دخل لتضع هي يدها بدهشة علي موضع قلبها الذي ازدادت نبضاته من دون سبب!
___________________________________________
صباح يوم جديد..
تململت في الفراش بأرهاق شديد لتفتح عيناها ببطئ و هي تنهض لتجلس علي الفراش تقلب النظر بالغرفة و كأنها أول مرة تراها حتي لفت نظرها ذلك الباب المفتوح لتصيح بصدمة:الباب دة كان مقفول اية فتحه!؟...
نظرت لنفسها و لملابسها جيدًا لتطمئن انه لم يفعل لها شئ ثم همست بأستنكار و هي تحك مقدمة رأسها:هو انا ازاي محستش بيه لما جه بليل!؟...طب هو دخل الأوضة لية طيب!؟
زفرت "هاله" بحنق لتنهض من علي الفراش بتكاسل و هي تتجه نحو المرحاض لتنعم بحمام دافئ ثم ارتدت ملابسها لتمشط شعرها بأهتمام حتي خرجت و هي تبحث بنظرها عنه..
لم تجده ظنت انه قد ذهب لعمله لكن ما أن رأت باب غرفته مقفول علمت بوجوده بالبيت فتنهدت بضيق قائلة:هو اية اللي لسة مخليه هنا مراحش الشغل دة لية!؟
اقتربت من غرفته لتمسك بالمقبض بتردد و لكن بنهاية الأمر ادارته ببطئ حتي لا يشعر بها لتجده غائص بسبات عميق اصابها بالذهول لما هو مازال نائم حتي الآن اليس لديه عمل!؟
اقتربت اكثر لتمعن النظر به و هو نائم و لم تشعر بنفسها و هي تجلس علي الفراش بجانبه لتمد يدها بتلقائية لتمسح بيدها علي شعره الأسود الغزير بحنو، تعجبت من حالها و مما تفعله لكن شعرت بأنها تريد أن تبقي اكثر معه بالغرفة تريد أن تبقي بجانبه شعور غريب يجتاحها لم تشعر به من قبل!
كيف لم تلاحظ ملامحه الرجولية تلك من قبل..ملامحه التي تأملتها لدقائق سرقت تفكيرها ليصبح ما يدور بعقلها هو فقط!...كل ذلك حدث بدقائق و لم تشعر بنفسها الا عندما تمددت بجانبه لتمتع بصرها به..
بينما هو مازال نائم بأرهاق بسبب عدم راحته طوال الليل او حتي نومه ليبقي بجانبها عندما كانت مريضة..
ظلت هكذا ما يقارب العشر دقائق حتي نهضت بخفة لتسير علي اطراف اصابعها حتي لا يستيقظ و قررت احضار وجبة الأفطار ليأكلا معًا..
____________________________________________
دلفت لغرفة الصغير لتوقظه ليستعد للذهاب للمدرسة لكن لم تجده بالغرفة فخرجت بتعجب لتقول بأستفهام موجهه حديثها للخادمة:هو فين "خالد"!؟
اجابتها الخادمة ببشاشة:"سيف" باشا خده يلعب معاه في الجنينة..
عقدت "قمر" حاجبيها بعدم تصديق لتتمتم بدهشة:خده يلعب معاه!؟
توجهت للحديقة الخلفية لتجده يلهو و يلعب مع صغيره بمرح و مزاح بحمام السباحة فأبتسمت هي بسعادة ما أن رأت "خالد" يضحك بتلك الطريقة لأول مرة تستمع لضحكته العالية تلك كانت تشبه ضحكة ابيه و قهقهته لكن هناك فرق بين تلك الضحكة البريئة و تلك الضحكة الخبيثة ظلت تتأملهم بفرح هكذا حتي صاح الصغير و هو يسبح بطريقة خائطة ليساعده "سيف" في تعديلها:يلا يا "قمر" انزلي عومي معانا يلا..
قبل "سيف" وجنه صغيره بحب ليقول بأبتسامة بسيطة:بقولك اية ما كفاية كدة تعالي نخرج نفطر و نرجع نلعب من تاني انا انهاردة كله معاك
اومأ له الصغير و هو يخرج راكضًا نحو "قمر" بسرور لتحتضنه هي بحنان لتقول بعبوس مصطنع:كدة بردو بليت هدومي!؟
تعالت ضحكات الصغير و هو يأخذ المنشفة من الخادمة ليتجه للداخل و هو يخرج لسانه لها ليغيظها..
اختفت ابتسامتها عندما وجهت نظرها له و لصدره الضخم العاري لتقول بحرج و هي تشيح بوجهها عنه:البس هدومك و يلا عشان تفطر مع الولد..
كادت أن تذهب لكنها امسك بكفها ليجعلها تقف قبالته ليقول بمكر:طب مش هتفطري معانا انتي كمان؟
اومأت له و مازالت واضعة وجهها ارضًا و قد توردت وجنتيها من شدة الخجل.
رفعت وجهها و هي لا تصدق ما استمعته اذنيها عندما قال:شكرًا..
ابتلعت ريقها و هي تحاول استيعاب ما قاله لتهمس بتعلثم:ا..انت..قولت اية!؟
قهقه بصوت عالٍ ليقول برقة اصابتها بالدهشة و هو يرفع احد حاجبيه:شكرًا..انتي امبارح قُلتي كلام كتير من ضمنهم أني اقعد مع الولد وقت طويل افهمه و اعرفه و انا اقتنعت بيه..
ثم تابع بضيق تبين علي تعابير وجهه:انا بس اهتمامي ديمًا بيروح للشغل لدرجة أني ممكن أنسي كل حاجة..
ابتسمت ببساطة لتقول بهدوء:انت مش بتنسي انت بس مش بتعرف تعبر عن اللي جواك مش اكتر..
تنهد براحة عندما تفهمت ما يريد قوله ولا يستطيع ليقول و هو يمد يده للأمام:طيب يلا بينا عشان نفطر عشان في موضوع عايزك فيه..
اومأت له بصمت لتتقدمه ليرتسم علي وجهها ابتسامتها الخبيثة المعهودة عندما تنتصر او عندما يقترب تنفيذ مخططها..
____________________________________________
ظل ينظر للطعام بخوف لتقول هي بأبتسامة بسيطة:متخافش المرة دي الأكل تمام..
لم تجد رد منه لتبدأ هي أكل ما امامها بعدم اكتراث له ليبدأ هو الأخر في الطعام بتعجب مما يحدث فلقد ايقظته ليتناول معها وجبة الأفطار بعدما كانت لا تدلف لتلك الغرفة مادام هو بها وجدها تقول و هي تلوك بالطعام بفمها:هقدر اروح الجامعة من امتي؟
تنهد هو بضيق ليقول بأمتعاض:اي وقت انتي عايزاه بس في حاجات لازم تعرفيها..
نظرت له بترقب ليكمل "عصام" حديثه بنفس النبرة:تروحي الجامعة تخلصي محاضراتك و ترجعي علطول مش عايز الاقيكي واقفة مع حد الولاد قبل البنات و اهلك مش عايزك تتعاملي معاهم خالص و لو عرفت انه حصل هزعلهم قبل ما ازعلك و عمومًا هيبقي معاكي حارس يفضل معاكي طول اليوم و السواق..
نظرت له بكراهية لتصرخ بأنفعال:لا دي مبقتش عيشة دي
صرخ بوجهها لتنتفض بذعر و قد احتقنت الدماء بوجهه:وطي صوتك و هو دة اللي عندي عاجبك عاجبك مش عاجبك هتفضلي هنا زي الكلبة و مش هتشوفي الشارع..
ضغطت علي شفتيها بعنف لكن لم تستطع تحمل ما يقوله لتصيح بعصبية:انت بني ادم متخلف
و بأقل من ثانية سحبها نحوه من كومة من خصلاتها لتصبح رأسها اسفل رأسه ليقترب هو من اذنها ليهمس بنبرة تشبه فحيح الأفعي:بلاش تستفزيني يا "هاله" عشان صدقيني مبعرفش اتحكم في اعصابي و لو كنتي فاكرة اني عشان بحبك هستحملك لا دة لو قلبي هيقلل من كرامتي فانا ادوس عليه بجزمتي من غير ما افكر
ثم امسك بذقنها ليرفع وجهها له ليتأمل دموعها الحارة التي تهبط علي وجنتيها بألم فهمست بصوت مبحوح:هو انت اللي زيك بيعرف يحب اساسًا
قرب وجهها له من خصلاتها اكثر ليقبل شفتيها و هو يحتضنها و شعور الألم يجتاحه علي جسدها الذي ارتجف بين يديه بعنف.
ظلت تضربه بقبضتيها بكل ما اوتيت من قوة لكن لم يبتعد عنها و لو بدرجة واحدة ليتركها بعد عدة دقائق و هو يتأمل حالة البكاء الهستيرية التي اصبحت بها ليظل محتضنًا اياها و هي مازالت تضربه بقبضتيها و صوت شهقاتها يعم ارجاء المكان حتي خارت قواها و هدأت و ظلا هكذا علي ذلك الوضع حتي نظر لها وجدها فاقدة الوعي!
جز علي اسنانه بندم علي ما فعله فها هو عندما يحاول بناء علاقة جيدة بينه و بينها تنهدم خلال ثوانٍ شدد علي احتضانها و اخذ يهمس بألم:انا اسف..
____________________________________________
خرجت من البيت لتجده امامها مباشرًة فهمست و هي تقلب النظر بالشارع حتي لا يلاحظ احد أن هناك رجل يقف معها:اية حصل حاجة!؟
اجابها و هو يمسك بذقنها ليرفع وجهها له فشهقت هي بخوف من نظرات المارة الفضولية:متخافيش محدش هنا يقدر يكلمك بنص كلمة لأنه عارف اني هقطع وشه لو فكر بس يكلمك..
التوت شفتي "نسمة" بضيق لتقول برفض:مينفعش يا "فهد" عيب و ميصحش تقف معايا في الشارع كدة و أن محدش جه قالي حاجة في وشي هيقولها في ضهري..
عبس قليلًا بعد ما قالتها لكنه اخرج تلك الهدية من خلف ظهره ليقدمها لها و هو يقول بنبرة متيمة:كل سنة و انتي طيبة يا عُمري و حياتي و قلبي..
تذكرت أن اليوم هو ذكري يوم مولدها فنظرت لتلك الهدية بتوتر بالغ ثم قالت بأرتباك:م..معلش يا..."فهد" مش هقدر اخد الهدية دي..
انكمشت قسمات وجهه الرجولية بغضب ليمسك بكفها و هو يضع به الصندوق الصغير المغلف بأشياء خاصة بصناديق الهداية و هو يقول بصرامة لا تتحمل النقاش:خُديها يا "نسمة" خُديها و متعصبنيش..
اخذتها بخوف و هي تنظر لها بتفحص ثم قالت بتعجب:اية دة!؟
رفع منكبيه بحماس ليقول بأبتسامة واسعة:ابقي شوفيها لما تروحي المدرسة..
بادلته الأبتسامة ثم تركته متوجهه نحو مدرستها و كل ذلك تحت نظرات "عفاف" المراقبة لهم من الشرفة بتوعد..
___________________________________________
ارتشف الصغير اخر رشفة من كوب اللبن الخاص به ثم صاح بفرح:يلا يابابي انا خلصت اللبن كله يلا عشان نلعب..
ابتسم "سيف" متأملًا ابتسامة "خالد" البريئة التي تشبه والدته كثيرًا و ليست ابتسامته فقط "خالد" ما هو الا نسخة مصغرة من "تقي" لون شعره الأسود الغزير و عيناه الخضراء حتي ملامح وجهه فقال و هو يربت علي كتفه بحنو:طب اسبقني انت علي الجنينة لغاية ما اتكلم شوية مع "قمر" و هنيجي نلعب معاك ماشي..
اومأ له "خالد" و ركض للخارج ليبقي في انتظارهما..
تحولت تعابير وجهها المبتسمة الي الصدمة الشديد اثرًا لما قاله:انا هعمل حفلة قريب عشان نعلن فيها جوازنا..
مازالت نظراتها منصدمة و مُركزة نحوه تحاول أن تعلم مدي جدية حديثه لتقول بعدم فهم:يعني اية!؟
زفر بحنق من سؤالها ليقول بتهكم:يعني حفلة الناس تعرف انك بقيتي مراتي اية مش فاهمة!؟
رفعت حاجبها بعدم تصديق لتقول بسخرية:دة انت خلاص بقيت معتبرني مراتك بجد!؟
ابتسم بأستفزاز ليقول و هو يستند علي السفرة بمرفقيه:امال انتي تبقي اية!؟
صمتت و لم تجد ما تقوله فنهض هو من علي كرسيه و قال و هو يتجه للخارج:يلا عشان نخرج نلعب مع الولد..
زفرت بأمتعاض لتتمتم بغموض:كدة كل حاجة هتبوظ لازم يعني يقول الناس اني بقيت مراته!
____________________________________________
-انتي عايزة اية يا ست انتي!؟
قالها الحارس بأنزعاج بعدما سئم من إلحاحها المستمر للدخول للبيت..
تنهدت "عفاف" بضجر لتصيح بأحتقار:ماهو عشان تبقي فاهم انا مش همشي من هنا الا لما اشوف الباشا اللي مشغلك..
-عايزة اية يا "عفاف"
قهقهت "عفاف" بطريقة شيطانية ثم قالت:حبيبي يابن اخو جوزي و ابن عم بنتي...
بقلم/رولا هاني
ردت بلهفه شديدة و فرح اكبر قائلة:ايوة يا "فهد..
اتاها صوته الجاد و هو يقول:اطلعي برة الشباك انا تحت..
اغلقت الخط سريعًا لتتجه للنافذة دون الأنتباه لشعرها المبعثر و ملابسها الغير مهندمة اثرًا لنومها لتفتحها بحماس شديد لتجده امامها يحاول منع ضحكاته العالية لتهتف هي بدهشة:اية بتضحك لية!؟
تنهد بصعوبة بعدما سيطر علي ضحكاته ليتأملها قليلًا ثم قال بأبتسامته الساحرة:حتي و انتي مبهدلة كدة يا "نسمة" زي القمر..
نظرت ارضًا من شدة الخجل لتهرب من شفتيها ابتسامة لم تستطع السيطرة عليها ليشعر هو براحة شديدة من أن رأى ابتسامتها التي دلت علي تقلبها لما قاله بالأضافة الي خجلها و حمرة وجنتيها اللتان خطفا قلبه.
تذكرت هي أمر شقيقتها "هاله" فقالت بلهفه:ها يا "فهد" عرفت فين "هاله"
اختفت ابتسامته ليجيبها ببعض من التردد:ا..اة هي...فع..فعلًا عند اللي اسمه "عصام" دة بس.ا.ا..اصل..
عقدت "نسمة" حاجبيها لتجيبه بذعر:بس اية اوعي يكون حصلها حاجة!؟
هز رأسه نافيًا ليقول و هو يراقب تعابير وجهها التي تحولت للذهول اثرًا لما قاله:روحت علي عنوانه بعد ما عرفته و خدت شوية معلومات من البواب و اهمها انهم اتجوزوا..
هزت "نسمة" رأسها بهستيرية و صاحت بأنهيار:لا انت كداب دي اكيد مش اختي دة اكيد حد تاني لا..
هز رأسه بأسف و هو يهمس:للأسف هي و انا متأكد من دة..
التمعت عيناها بالدموع و همست برفض لتلك الفكرة:يعني اية اتجوزت يعني اية!؟
ما أن لمح دموعها قفز بمهارة كعادته ليصبح قبالتها و هو يرفع وجهها من ذقنها لتنظر له بعيناها التي تهبط منهما الدموع بحرقة ليهمس هو برقة و هو يمسح دموعها بإبهامة:مافيش حاجة تستاهل دموعك يا "نسمة" متعيطيش
ابعدت يده عن وجهها لتبتعد قليلًا ليحمحم هو بحرج و هو يقول في محاولة منه لترتسم ابتسامة صغيرة علي وجهها الرقيق و أن كان لدقائق:طب..طب بُصي..انا هخليكي تشوفيها و تقعدي معاها كمان بس..بس اديني يوم بس اعرف اللي اسمه جوزها دة بيخرج امتي من البيت و بيرجع امتي و انا ياستي هخليكي تقابليها..
ثم تابع و هو يري تعابير الأمل ترتسم علي وجهها ليقول هو بسعادة لا توصف:يلا ياستي اضحكي بقي متزعليش..
ابتسمت ببساطة لتقول بتوتر:طب..طب يلا اخرج و متتعودش تدخل الأوضة تاني بالطريقة دي ميصحش..اوعدني انك مش هتخش تاني بالطريقة دي..
ابتسم هو بمرح ليومئ لها قائلًا:وعد يا ست البنات..
ثم استدار لكي يخرج من النافذة كما دخل لتضع هي يدها بدهشة علي موضع قلبها الذي ازدادت نبضاته من دون سبب!
___________________________________________
صباح يوم جديد..
تململت في الفراش بأرهاق شديد لتفتح عيناها ببطئ و هي تنهض لتجلس علي الفراش تقلب النظر بالغرفة و كأنها أول مرة تراها حتي لفت نظرها ذلك الباب المفتوح لتصيح بصدمة:الباب دة كان مقفول اية فتحه!؟...
نظرت لنفسها و لملابسها جيدًا لتطمئن انه لم يفعل لها شئ ثم همست بأستنكار و هي تحك مقدمة رأسها:هو انا ازاي محستش بيه لما جه بليل!؟...طب هو دخل الأوضة لية طيب!؟
زفرت "هاله" بحنق لتنهض من علي الفراش بتكاسل و هي تتجه نحو المرحاض لتنعم بحمام دافئ ثم ارتدت ملابسها لتمشط شعرها بأهتمام حتي خرجت و هي تبحث بنظرها عنه..
لم تجده ظنت انه قد ذهب لعمله لكن ما أن رأت باب غرفته مقفول علمت بوجوده بالبيت فتنهدت بضيق قائلة:هو اية اللي لسة مخليه هنا مراحش الشغل دة لية!؟
اقتربت من غرفته لتمسك بالمقبض بتردد و لكن بنهاية الأمر ادارته ببطئ حتي لا يشعر بها لتجده غائص بسبات عميق اصابها بالذهول لما هو مازال نائم حتي الآن اليس لديه عمل!؟
اقتربت اكثر لتمعن النظر به و هو نائم و لم تشعر بنفسها و هي تجلس علي الفراش بجانبه لتمد يدها بتلقائية لتمسح بيدها علي شعره الأسود الغزير بحنو، تعجبت من حالها و مما تفعله لكن شعرت بأنها تريد أن تبقي اكثر معه بالغرفة تريد أن تبقي بجانبه شعور غريب يجتاحها لم تشعر به من قبل!
كيف لم تلاحظ ملامحه الرجولية تلك من قبل..ملامحه التي تأملتها لدقائق سرقت تفكيرها ليصبح ما يدور بعقلها هو فقط!...كل ذلك حدث بدقائق و لم تشعر بنفسها الا عندما تمددت بجانبه لتمتع بصرها به..
بينما هو مازال نائم بأرهاق بسبب عدم راحته طوال الليل او حتي نومه ليبقي بجانبها عندما كانت مريضة..
ظلت هكذا ما يقارب العشر دقائق حتي نهضت بخفة لتسير علي اطراف اصابعها حتي لا يستيقظ و قررت احضار وجبة الأفطار ليأكلا معًا..
____________________________________________
دلفت لغرفة الصغير لتوقظه ليستعد للذهاب للمدرسة لكن لم تجده بالغرفة فخرجت بتعجب لتقول بأستفهام موجهه حديثها للخادمة:هو فين "خالد"!؟
اجابتها الخادمة ببشاشة:"سيف" باشا خده يلعب معاه في الجنينة..
عقدت "قمر" حاجبيها بعدم تصديق لتتمتم بدهشة:خده يلعب معاه!؟
توجهت للحديقة الخلفية لتجده يلهو و يلعب مع صغيره بمرح و مزاح بحمام السباحة فأبتسمت هي بسعادة ما أن رأت "خالد" يضحك بتلك الطريقة لأول مرة تستمع لضحكته العالية تلك كانت تشبه ضحكة ابيه و قهقهته لكن هناك فرق بين تلك الضحكة البريئة و تلك الضحكة الخبيثة ظلت تتأملهم بفرح هكذا حتي صاح الصغير و هو يسبح بطريقة خائطة ليساعده "سيف" في تعديلها:يلا يا "قمر" انزلي عومي معانا يلا..
قبل "سيف" وجنه صغيره بحب ليقول بأبتسامة بسيطة:بقولك اية ما كفاية كدة تعالي نخرج نفطر و نرجع نلعب من تاني انا انهاردة كله معاك
اومأ له الصغير و هو يخرج راكضًا نحو "قمر" بسرور لتحتضنه هي بحنان لتقول بعبوس مصطنع:كدة بردو بليت هدومي!؟
تعالت ضحكات الصغير و هو يأخذ المنشفة من الخادمة ليتجه للداخل و هو يخرج لسانه لها ليغيظها..
اختفت ابتسامتها عندما وجهت نظرها له و لصدره الضخم العاري لتقول بحرج و هي تشيح بوجهها عنه:البس هدومك و يلا عشان تفطر مع الولد..
كادت أن تذهب لكنها امسك بكفها ليجعلها تقف قبالته ليقول بمكر:طب مش هتفطري معانا انتي كمان؟
اومأت له و مازالت واضعة وجهها ارضًا و قد توردت وجنتيها من شدة الخجل.
رفعت وجهها و هي لا تصدق ما استمعته اذنيها عندما قال:شكرًا..
ابتلعت ريقها و هي تحاول استيعاب ما قاله لتهمس بتعلثم:ا..انت..قولت اية!؟
قهقه بصوت عالٍ ليقول برقة اصابتها بالدهشة و هو يرفع احد حاجبيه:شكرًا..انتي امبارح قُلتي كلام كتير من ضمنهم أني اقعد مع الولد وقت طويل افهمه و اعرفه و انا اقتنعت بيه..
ثم تابع بضيق تبين علي تعابير وجهه:انا بس اهتمامي ديمًا بيروح للشغل لدرجة أني ممكن أنسي كل حاجة..
ابتسمت ببساطة لتقول بهدوء:انت مش بتنسي انت بس مش بتعرف تعبر عن اللي جواك مش اكتر..
تنهد براحة عندما تفهمت ما يريد قوله ولا يستطيع ليقول و هو يمد يده للأمام:طيب يلا بينا عشان نفطر عشان في موضوع عايزك فيه..
اومأت له بصمت لتتقدمه ليرتسم علي وجهها ابتسامتها الخبيثة المعهودة عندما تنتصر او عندما يقترب تنفيذ مخططها..
____________________________________________
ظل ينظر للطعام بخوف لتقول هي بأبتسامة بسيطة:متخافش المرة دي الأكل تمام..
لم تجد رد منه لتبدأ هي أكل ما امامها بعدم اكتراث له ليبدأ هو الأخر في الطعام بتعجب مما يحدث فلقد ايقظته ليتناول معها وجبة الأفطار بعدما كانت لا تدلف لتلك الغرفة مادام هو بها وجدها تقول و هي تلوك بالطعام بفمها:هقدر اروح الجامعة من امتي؟
تنهد هو بضيق ليقول بأمتعاض:اي وقت انتي عايزاه بس في حاجات لازم تعرفيها..
نظرت له بترقب ليكمل "عصام" حديثه بنفس النبرة:تروحي الجامعة تخلصي محاضراتك و ترجعي علطول مش عايز الاقيكي واقفة مع حد الولاد قبل البنات و اهلك مش عايزك تتعاملي معاهم خالص و لو عرفت انه حصل هزعلهم قبل ما ازعلك و عمومًا هيبقي معاكي حارس يفضل معاكي طول اليوم و السواق..
نظرت له بكراهية لتصرخ بأنفعال:لا دي مبقتش عيشة دي
صرخ بوجهها لتنتفض بذعر و قد احتقنت الدماء بوجهه:وطي صوتك و هو دة اللي عندي عاجبك عاجبك مش عاجبك هتفضلي هنا زي الكلبة و مش هتشوفي الشارع..
ضغطت علي شفتيها بعنف لكن لم تستطع تحمل ما يقوله لتصيح بعصبية:انت بني ادم متخلف
و بأقل من ثانية سحبها نحوه من كومة من خصلاتها لتصبح رأسها اسفل رأسه ليقترب هو من اذنها ليهمس بنبرة تشبه فحيح الأفعي:بلاش تستفزيني يا "هاله" عشان صدقيني مبعرفش اتحكم في اعصابي و لو كنتي فاكرة اني عشان بحبك هستحملك لا دة لو قلبي هيقلل من كرامتي فانا ادوس عليه بجزمتي من غير ما افكر
ثم امسك بذقنها ليرفع وجهها له ليتأمل دموعها الحارة التي تهبط علي وجنتيها بألم فهمست بصوت مبحوح:هو انت اللي زيك بيعرف يحب اساسًا
قرب وجهها له من خصلاتها اكثر ليقبل شفتيها و هو يحتضنها و شعور الألم يجتاحه علي جسدها الذي ارتجف بين يديه بعنف.
ظلت تضربه بقبضتيها بكل ما اوتيت من قوة لكن لم يبتعد عنها و لو بدرجة واحدة ليتركها بعد عدة دقائق و هو يتأمل حالة البكاء الهستيرية التي اصبحت بها ليظل محتضنًا اياها و هي مازالت تضربه بقبضتيها و صوت شهقاتها يعم ارجاء المكان حتي خارت قواها و هدأت و ظلا هكذا علي ذلك الوضع حتي نظر لها وجدها فاقدة الوعي!
جز علي اسنانه بندم علي ما فعله فها هو عندما يحاول بناء علاقة جيدة بينه و بينها تنهدم خلال ثوانٍ شدد علي احتضانها و اخذ يهمس بألم:انا اسف..
____________________________________________
خرجت من البيت لتجده امامها مباشرًة فهمست و هي تقلب النظر بالشارع حتي لا يلاحظ احد أن هناك رجل يقف معها:اية حصل حاجة!؟
اجابها و هو يمسك بذقنها ليرفع وجهها له فشهقت هي بخوف من نظرات المارة الفضولية:متخافيش محدش هنا يقدر يكلمك بنص كلمة لأنه عارف اني هقطع وشه لو فكر بس يكلمك..
التوت شفتي "نسمة" بضيق لتقول برفض:مينفعش يا "فهد" عيب و ميصحش تقف معايا في الشارع كدة و أن محدش جه قالي حاجة في وشي هيقولها في ضهري..
عبس قليلًا بعد ما قالتها لكنه اخرج تلك الهدية من خلف ظهره ليقدمها لها و هو يقول بنبرة متيمة:كل سنة و انتي طيبة يا عُمري و حياتي و قلبي..
تذكرت أن اليوم هو ذكري يوم مولدها فنظرت لتلك الهدية بتوتر بالغ ثم قالت بأرتباك:م..معلش يا..."فهد" مش هقدر اخد الهدية دي..
انكمشت قسمات وجهه الرجولية بغضب ليمسك بكفها و هو يضع به الصندوق الصغير المغلف بأشياء خاصة بصناديق الهداية و هو يقول بصرامة لا تتحمل النقاش:خُديها يا "نسمة" خُديها و متعصبنيش..
اخذتها بخوف و هي تنظر لها بتفحص ثم قالت بتعجب:اية دة!؟
رفع منكبيه بحماس ليقول بأبتسامة واسعة:ابقي شوفيها لما تروحي المدرسة..
بادلته الأبتسامة ثم تركته متوجهه نحو مدرستها و كل ذلك تحت نظرات "عفاف" المراقبة لهم من الشرفة بتوعد..
___________________________________________
ارتشف الصغير اخر رشفة من كوب اللبن الخاص به ثم صاح بفرح:يلا يابابي انا خلصت اللبن كله يلا عشان نلعب..
ابتسم "سيف" متأملًا ابتسامة "خالد" البريئة التي تشبه والدته كثيرًا و ليست ابتسامته فقط "خالد" ما هو الا نسخة مصغرة من "تقي" لون شعره الأسود الغزير و عيناه الخضراء حتي ملامح وجهه فقال و هو يربت علي كتفه بحنو:طب اسبقني انت علي الجنينة لغاية ما اتكلم شوية مع "قمر" و هنيجي نلعب معاك ماشي..
اومأ له "خالد" و ركض للخارج ليبقي في انتظارهما..
تحولت تعابير وجهها المبتسمة الي الصدمة الشديد اثرًا لما قاله:انا هعمل حفلة قريب عشان نعلن فيها جوازنا..
مازالت نظراتها منصدمة و مُركزة نحوه تحاول أن تعلم مدي جدية حديثه لتقول بعدم فهم:يعني اية!؟
زفر بحنق من سؤالها ليقول بتهكم:يعني حفلة الناس تعرف انك بقيتي مراتي اية مش فاهمة!؟
رفعت حاجبها بعدم تصديق لتقول بسخرية:دة انت خلاص بقيت معتبرني مراتك بجد!؟
ابتسم بأستفزاز ليقول و هو يستند علي السفرة بمرفقيه:امال انتي تبقي اية!؟
صمتت و لم تجد ما تقوله فنهض هو من علي كرسيه و قال و هو يتجه للخارج:يلا عشان نخرج نلعب مع الولد..
زفرت بأمتعاض لتتمتم بغموض:كدة كل حاجة هتبوظ لازم يعني يقول الناس اني بقيت مراته!
____________________________________________
-انتي عايزة اية يا ست انتي!؟
قالها الحارس بأنزعاج بعدما سئم من إلحاحها المستمر للدخول للبيت..
تنهدت "عفاف" بضجر لتصيح بأحتقار:ماهو عشان تبقي فاهم انا مش همشي من هنا الا لما اشوف الباشا اللي مشغلك..
-عايزة اية يا "عفاف"
قهقهت "عفاف" بطريقة شيطانية ثم قالت:حبيبي يابن اخو جوزي و ابن عم بنتي...
