رواية عشق القمر الفصل الثالث عشر 13 بقلم رولا هاني
لفصل الثالث عشر من رواية:عشق القمر
بقلم/رولا هاني
فتح باب غرفته ليستعد للمغادرة للذهاب لعمله لكنه وجدها تقف امام باب غرفته و هي تقول بنبرة صارمة لا تتحمل النقاش:عايزة تليفون اطمن علي امي و اخواتي..
نظر بساعته ليجيبها و هو يدفعها بخفة بعيدًا عن الباب ليهبط الدرج:ساعتين بالظبط و هيجيلك التليفون اللي محتاجاه و اة انتي مش هتودي "خالد" مدرسته السواق هيجيبه و يوديه..
اوقفه صوتها الذي تسائل بتردد:هو الولد عارف أن مامته ماتت!؟
عاد "سيف" مرة اخري ليقف قبالتها و هو يهمس بتعجب:و انتي مين قالك أن مامته ماتت!؟
ابتلعت "قمر" ريقها بصعوبة من قصر المسافة التي بينهما و كادت أن تتحدث لكنه قاطعها قائلًا:عمومًا هو لا ميعرفش و مش عايزه يعرف علي الأقل دلوقت و ياريت مسمعش انك قولتيله لأني وقتها هزعل و انا زعلي وحش اوي
ظلت ترمقه ببرود فقد ملت من تهديده المستمر لها،زفرت بحنق ثم توجهت لغرفة الصغير لتوقظه ليستعد للذهاب للمدرسة..
________________________________________
اخذ ينظر للطعام الذي امامه بقلق شديد فحمحم بحرج و هو يقول بأبتسامة خفيفة:ا...ا..ما تدوقي كدة من الأكل اللي انتي عملاه دة كدة
نظرت للطعام ثم له لتتحول نظراتها الخالية من التعابير الي نظرات حزينة مصطنعة لتصيح بأستنكار:اية دة!؟..انت مش واثق في مراتك يا "عصام"!
عقد حاجبيه بدهشة شديدة ثم همس بذهول:مراتك!؟..انتي قولتي مراتك!؟
ليقول بنفسه بخوف:انا كدة قلقت اكتر هي شكلها هتسمني ولا اية!؟
لوت شفتيها بضيق و هي لا تريد أن تفسد خطتها علي يده فالتقطت قطعة من تلك الشطيرة لتقضم منها جزء صغير و هي تبتلعها بصعوبة من شدة سوء طعمها لتقول بأبتسامة بسيطة:اهو مافيش حاجة يلا كُل..
ابتسم بأطمئنان ثم اخذ يضع الجبن علي الشطيرة ليقضم منها جزء كبير و ما أن ابتلع ذلك الطعام اخذ يسعل بقوة شديدة و هو يهتف بأشمئزاز:اية دة انا كلت اية!؟..هي..ال..الجبنة ل..لية مسكرة!؟
عقدت "هاله" حاجبيها بغضب مصطنع لتمد يدها له بكوب اللبن و هي تقول بأبتسامة واسعة:خلاص خلاص شكلك مش بتحب النوع دة خد كوباية اللبن اشرب اشرب
اخذ الكوب من يدها و هو يرتشف اول رشفة منه ليخرج ما دخل بفمه بوجهها لينقلب السحر علي الساحر.
شهقت "هاله" بأشمئزاز و هي تلتقط المنديل الورقي لتمسح قطرات اللبن التي علي وجهها و هي تصيح بأنفعال:اية القرف دة!؟
اجابها بعصبية خفيفة و هو يدفع صينية الطعام لأمام قليلًا:عشان تبقي تحطيلي سكر علي الجبنة و ملح علي اللبن..
عقدت زراعيها ثم قالت بتذمر:هو دة اللي بعرف اعمله عجبك كُل مش عجبك خلاص..
قام ليتجه نحو باب المنزل ليخرج متجههًا الي عمله قائلًا:مش عايز اكل سديتي نفسي..
صاحت بصوت عالٍ:طب انا عايزة اروح الجامعة طيب..
اجابها بعدم اكتراث و هو يخرج:لما ارجع هنبقي نتكلم في الموضوع دة..
تمتمت بخفوت و ضيق طفولي:لسة هستني لما تيجي.
___________________________________________
اخذت تطرق علي الباب لمدة طويلة حتي فُتح لتخرج منه "وعد" و هي تتثائب لتقول بضجر:عايزة اية!؟
تشبثت "نسمة" بالحقيبة الخاصة بمدرستها و كأن تلك الحقيبة تبثها بالأمان لتقول بتساؤل:فين "فهد"!؟
رفعت "وعد" حاجبيها بعصبية لتقول بأستفهام:و انتي بقي عايزاه لية!؟
زفرت "نسمة" بحنق لتهتف بنفاذ صبر:انتي هتقولي هو فين و لا امشي؟
فتحت لها "وعد" الباب لتقول و هي تمد يدها للداخل بحقد:جوة ياختي خُشي
تمتمت "نسمة" بأستنكار:جوة!؟...جوة لية!!!!
لكنها نضفت تلك الأفكار من رأسها لتتجه للداخل و هي تبحث بنظرها عنه حتي وجدته يخرج من غرفة ما و هو يعقد حاجبيه بدهشة ليهتف بتساؤل:"نسمة"!؟...حصل حاجة!؟
هزت "نسمة" رأسها نافية لتقول بخجل و هي تنظر ل"وعد":ك..كنت عايزاك في موضوع..
اومأ لها ليمد يده للخارج و هو يقول بأبتسامته الساحرة:طيب اتفضلي نروح حتة نتكلم فيها..
ذهبت امامه ليخرج خلفها و تلك ال"وعد" مازالت تستشيط غضبًا مما يحدث فقالت بمقت:انا هروح اجهز عشان انزل شغلي عشان كدة هيجرالي حاجة..
____________________________________________
-سامعك..
قالها "فهد" و مازالت ابتسامته مرتسمة علي وجهه بعدما ارتشف اول رشفة من كوب الشاي..
حركت ايديها بتوتر لتقول بتعلثم:ا..انا...ع..عارف أن اللي..ه.هطلبه غريب ش..شوية بس ا..
امسك كفها الموضوع علي الطاولة برقة و هو يضغط عليه بخفة قائلًا:اهدي عشان تعرفي تتكلمي..
سحبت يدها بهدوء و اخذت تقضم اظافرها بتوتر ملحوظ ثم قالت برجاء:بص يا "فهد" انا اختي "هاله" مش عارفين نلاقيها...احنا بس عارفين انها عند..واحد اسمه "عصام الشناوي" و مش عارفين مكانه ف..ملقتش يعني حد يساعدني غيرك..
رمقها بذهول من طلبها الغريب لتردف هي و قد ترقرقت الدموع بعينيها:لو لقيت اختي يا "فهد" هبقي ليك زي ما انت عايز و صدقني بعد دراستي مش هفكر اتجوز حد غيرك بس اهم حاجة تلاقي اختي "هاله"
التمعت عيناه بأعجاب لعرضها الذي بدا له كعرض حياته يجب عليه أن يستغل الأمر فأبتسم بفرح شديد و هو يقول:حاضر يا "نسمة" هلاقيها..
ابتسمت بتوتر و هي تشعر بأنها تلقي بنفسها بالجحيم،تنهدت بقلة حيلة ثم قامت من علي مقعدها ليهتف هو مستفسرًا:رايحة فين!؟
ارتدت حقيبة مدرستها و هي تقول:هروح المدرسة عشان اتأخرت..
اومأ لها و اخذ يتابعها حتي اختفت من المكان لكنه مازال شارد يفكر جيدًا في كيفية اعادة شقيقتها "هاله"..
_____________________________________
نظرت للهاتف الذي امامها بتردد شديد لتهمس بتعجب:هو انا المفروض اطمن عليها بعد ما طردتني و بهدلتني!
تنهدت بضيق لتكمل بقلق:لا انا لازم اطمن عليهم انا مش مطمنة اساسًا..
فتحت الهاتف لتفتح تطبيق الأتصالات و هي تضغط عدة ضغطات لتضع الهاتف علي اذنها تنتظر الرد..
اتاها صوت امها الحزين و هو يقول:الو مين معايا!؟
تنهدت "قمر" براحة ما أن استمعت لصوت امها لتقول بلهفه:عاملة اية؟
اتاها صوت امها الذي كاد يرقص من السعادة وهو يقول:"قمر" انتي فين يابنتي انتي فين..!؟
اطبقت "قمر" جفنيها لبرهه لترد بجمود:مش مهم انا فين المهم اخواتي و انتي عاملين اية!؟
تسارعت نبضات قلبها بخوف ما أن استمعت لشهقات امها الباكية و هي تقول:"هاله" يا "قمر" "هاله" مش لاقياها
صرخت "قمر" و قد هبطت دموعها فزعًا:يعني اية مش لقياها!؟
ابتلعت "عفاف" ريقها بصعوبة لتقول:بقالها يومين مجاتش البيت..
وضعت "قمر" يدها علي فمها لتمنع شهقاتها التي كادت أن تخرج مع بكائها الحار لتقول بعدم تصديق:يعني اية الكلام دة!...دوروا عليها هي فين!؟
وجدت صوت امها الباكي يقول ليشتعل لهيب الغضب بصدرها:هي عند حد من اللي بيشتغلوا في الشركة اللي انتي بتشتغلي فيها يا "قمر" واحد اسمه "عصام"..
اومأت "قمر" بشرود لتهمس بثبات:طيب اقفلي انتي دلوقتي..
ظلت تفكر بتركيز شديد كيف ستعود اختها و اين هي من الأساس لكن بالتأكيد ذلك ال"سيف" يعلم شئ ما ستضطر تنتظره حتي يأتي لعله يساعدها..
_______________________________________________
مر اليوم سريعًا ليحل المساء..
دلف للبيت بدهشة من حالة الصمت التي تعم المكان فصاح بصوت عالٍ:"هاله"..."هاله" انتي فين!؟
لم يجد رد لينتابه القلق فدلف لغرفتها ليجدها نائمة بهدوء فتنهد براحة ليقترب قليلًا و هو يشعر ببعض من القلق من هدوئها الغريب فهي دائمًا ما تستيقظ من اقل صوت!
وضع يده علي وجهها ليجد حرارتها مرتفعة ليهتف بخوف:اية دة انتي سخنة كدة لية!!؟
كانت تهذي بعدة كلمات لم يفهم منها شئ الا عندما اقترب منها ليجدها تهمس و دموعها تهبط بألم:ماما...م.ماما..
مسح علي شعرها برفق لينظر لساعته بقلة حيلة فقد كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فلن حتي يستطيع اخذها الي اي طبيب فذهب للمطبخ ليغيب عنها ما يقارب الخمس دقائق..
عاد "عصام" و جلس بجانبها و هو بيده صحن به عدة اقمشة بيضاء مبللة ليأخذ واحدة و هو يضعها علي جبينها و مازال القلق ينتابه..
دثرها بالغطاء جيدًا و ظل يطمئن علي حرارتها التي كانت تنخفض رويدًا رويدًا طوال الليل حتي اصبحت طبيعية ليأخذ ذلك الصحن و تلك الأقمشة ايضًا معه ثم خرج بهدوء..
______________________________________________
لم تشعر بالوقت ابدًا كل ما دار بعقلها كان حول خطتها التي ستفشل اذا طلبت منه البحث عن اختها "هاله" او حتي أن سألته عن "عصام" فتنهدت بعمق لتقول و هي تهز قدميها بعصبية:مش هينفع اهم حاجة الاقي "هاله"..
لكن اتت تلك الفكرة الشيطانية برأسها لتردف و قد التمعت عيناها بوميض شيطاني لا يناسبها:هو صحيح كدة الموضوع هياخد وقت بس يلا..و..
صمتت عندما استمعت لصوت الباب الذي دَل علي وصوله للبيت ليهتف بجمود:اية مصحيكي لغاية دلوقت!؟
عقدت حاجبيها بذهول لتهتف بأستنكار و هي تنظر لساعة الحائط:دلوقت!؟
تدلي فكها السفلي بصدمة و هي تقول:دي الساعة تلاتة!؟..معقول فضلت صاحية كل دة!؟
اجابها ببرود و هو يرمقها بفضول اخفاه بمهارة:مافيش حاجة تنسي النوم الا التفكير!؟
رفعت حاجبها بتعجب و قالت بمكر:اية مش حابب تعرف بفكر في اية!؟
اجابها بدون تفكير و هو يتجه للأعلي:مش حابب اعرف..
ركضت "قمر" ورائه و هي تقول بأبتسامة واسعة:يبقي هقولك..
رمقها بأحتقار من اعلي كتفه ليقول بتآفف:شكلك فايقة اوي..
لم تهتم لما قاله بل رسمت علي وجهها ابتسامة ساحرة لتقول:بفكر فيك..
استدار لها و هو يمعن النظر بها ليقول بوجه خالي من التعابير:و بعدين؟
ابتسمت بتوتر لتجيبه بأرتباك:مروحتش من علي بالي انهاردة كنت قلقانة اوي عليك و بسبب انك اتأخرت..
ابتسم "سيف" بتهكم ليقول بسخريته المعهودة:اة ماهو باين لدرجة انك مش عارفة الساعة كام..
ضغطت علي شفتيها بأرتباك لتقول و هي تحرك يديها بتوتر:صراحة اة انا بفكر في حاجة تانية..
تابعت بثبات:"خالد" الولد محتاج تهتم بيه شوية مامته اتوفت و دلوقت هو محتاجك اوي ارجوك خليك جمبه يعني مثلًا خُد اجازة يوم عشانه و تفضل معاه تفهمه و تعرفه اكتر تشوف الحاجات الحلوة اللي بيرسمها الولد موهوب..
بالرغم من علمه بأن تلك احد خططها الفاشلة الا أن حديثها لمس شئ بقلبه ليتنهد بأرهاق و هو يتركها متجاهلًا اياها لتحتقن الدماء بوجهها و تشعر بأنها ستنفجر من شدة الغيظ.
____________________________________________
استيقظت ليلًا علي صوت رنين هاتفها لتنظر لهوية المتصل بلهفه شديدة و...
بقلم/رولا هاني
فتح باب غرفته ليستعد للمغادرة للذهاب لعمله لكنه وجدها تقف امام باب غرفته و هي تقول بنبرة صارمة لا تتحمل النقاش:عايزة تليفون اطمن علي امي و اخواتي..
نظر بساعته ليجيبها و هو يدفعها بخفة بعيدًا عن الباب ليهبط الدرج:ساعتين بالظبط و هيجيلك التليفون اللي محتاجاه و اة انتي مش هتودي "خالد" مدرسته السواق هيجيبه و يوديه..
اوقفه صوتها الذي تسائل بتردد:هو الولد عارف أن مامته ماتت!؟
عاد "سيف" مرة اخري ليقف قبالتها و هو يهمس بتعجب:و انتي مين قالك أن مامته ماتت!؟
ابتلعت "قمر" ريقها بصعوبة من قصر المسافة التي بينهما و كادت أن تتحدث لكنه قاطعها قائلًا:عمومًا هو لا ميعرفش و مش عايزه يعرف علي الأقل دلوقت و ياريت مسمعش انك قولتيله لأني وقتها هزعل و انا زعلي وحش اوي
ظلت ترمقه ببرود فقد ملت من تهديده المستمر لها،زفرت بحنق ثم توجهت لغرفة الصغير لتوقظه ليستعد للذهاب للمدرسة..
________________________________________
اخذ ينظر للطعام الذي امامه بقلق شديد فحمحم بحرج و هو يقول بأبتسامة خفيفة:ا...ا..ما تدوقي كدة من الأكل اللي انتي عملاه دة كدة
نظرت للطعام ثم له لتتحول نظراتها الخالية من التعابير الي نظرات حزينة مصطنعة لتصيح بأستنكار:اية دة!؟..انت مش واثق في مراتك يا "عصام"!
عقد حاجبيه بدهشة شديدة ثم همس بذهول:مراتك!؟..انتي قولتي مراتك!؟
ليقول بنفسه بخوف:انا كدة قلقت اكتر هي شكلها هتسمني ولا اية!؟
لوت شفتيها بضيق و هي لا تريد أن تفسد خطتها علي يده فالتقطت قطعة من تلك الشطيرة لتقضم منها جزء صغير و هي تبتلعها بصعوبة من شدة سوء طعمها لتقول بأبتسامة بسيطة:اهو مافيش حاجة يلا كُل..
ابتسم بأطمئنان ثم اخذ يضع الجبن علي الشطيرة ليقضم منها جزء كبير و ما أن ابتلع ذلك الطعام اخذ يسعل بقوة شديدة و هو يهتف بأشمئزاز:اية دة انا كلت اية!؟..هي..ال..الجبنة ل..لية مسكرة!؟
عقدت "هاله" حاجبيها بغضب مصطنع لتمد يدها له بكوب اللبن و هي تقول بأبتسامة واسعة:خلاص خلاص شكلك مش بتحب النوع دة خد كوباية اللبن اشرب اشرب
اخذ الكوب من يدها و هو يرتشف اول رشفة منه ليخرج ما دخل بفمه بوجهها لينقلب السحر علي الساحر.
شهقت "هاله" بأشمئزاز و هي تلتقط المنديل الورقي لتمسح قطرات اللبن التي علي وجهها و هي تصيح بأنفعال:اية القرف دة!؟
اجابها بعصبية خفيفة و هو يدفع صينية الطعام لأمام قليلًا:عشان تبقي تحطيلي سكر علي الجبنة و ملح علي اللبن..
عقدت زراعيها ثم قالت بتذمر:هو دة اللي بعرف اعمله عجبك كُل مش عجبك خلاص..
قام ليتجه نحو باب المنزل ليخرج متجههًا الي عمله قائلًا:مش عايز اكل سديتي نفسي..
صاحت بصوت عالٍ:طب انا عايزة اروح الجامعة طيب..
اجابها بعدم اكتراث و هو يخرج:لما ارجع هنبقي نتكلم في الموضوع دة..
تمتمت بخفوت و ضيق طفولي:لسة هستني لما تيجي.
___________________________________________
اخذت تطرق علي الباب لمدة طويلة حتي فُتح لتخرج منه "وعد" و هي تتثائب لتقول بضجر:عايزة اية!؟
تشبثت "نسمة" بالحقيبة الخاصة بمدرستها و كأن تلك الحقيبة تبثها بالأمان لتقول بتساؤل:فين "فهد"!؟
رفعت "وعد" حاجبيها بعصبية لتقول بأستفهام:و انتي بقي عايزاه لية!؟
زفرت "نسمة" بحنق لتهتف بنفاذ صبر:انتي هتقولي هو فين و لا امشي؟
فتحت لها "وعد" الباب لتقول و هي تمد يدها للداخل بحقد:جوة ياختي خُشي
تمتمت "نسمة" بأستنكار:جوة!؟...جوة لية!!!!
لكنها نضفت تلك الأفكار من رأسها لتتجه للداخل و هي تبحث بنظرها عنه حتي وجدته يخرج من غرفة ما و هو يعقد حاجبيه بدهشة ليهتف بتساؤل:"نسمة"!؟...حصل حاجة!؟
هزت "نسمة" رأسها نافية لتقول بخجل و هي تنظر ل"وعد":ك..كنت عايزاك في موضوع..
اومأ لها ليمد يده للخارج و هو يقول بأبتسامته الساحرة:طيب اتفضلي نروح حتة نتكلم فيها..
ذهبت امامه ليخرج خلفها و تلك ال"وعد" مازالت تستشيط غضبًا مما يحدث فقالت بمقت:انا هروح اجهز عشان انزل شغلي عشان كدة هيجرالي حاجة..
____________________________________________
-سامعك..
قالها "فهد" و مازالت ابتسامته مرتسمة علي وجهه بعدما ارتشف اول رشفة من كوب الشاي..
حركت ايديها بتوتر لتقول بتعلثم:ا..انا...ع..عارف أن اللي..ه.هطلبه غريب ش..شوية بس ا..
امسك كفها الموضوع علي الطاولة برقة و هو يضغط عليه بخفة قائلًا:اهدي عشان تعرفي تتكلمي..
سحبت يدها بهدوء و اخذت تقضم اظافرها بتوتر ملحوظ ثم قالت برجاء:بص يا "فهد" انا اختي "هاله" مش عارفين نلاقيها...احنا بس عارفين انها عند..واحد اسمه "عصام الشناوي" و مش عارفين مكانه ف..ملقتش يعني حد يساعدني غيرك..
رمقها بذهول من طلبها الغريب لتردف هي و قد ترقرقت الدموع بعينيها:لو لقيت اختي يا "فهد" هبقي ليك زي ما انت عايز و صدقني بعد دراستي مش هفكر اتجوز حد غيرك بس اهم حاجة تلاقي اختي "هاله"
التمعت عيناه بأعجاب لعرضها الذي بدا له كعرض حياته يجب عليه أن يستغل الأمر فأبتسم بفرح شديد و هو يقول:حاضر يا "نسمة" هلاقيها..
ابتسمت بتوتر و هي تشعر بأنها تلقي بنفسها بالجحيم،تنهدت بقلة حيلة ثم قامت من علي مقعدها ليهتف هو مستفسرًا:رايحة فين!؟
ارتدت حقيبة مدرستها و هي تقول:هروح المدرسة عشان اتأخرت..
اومأ لها و اخذ يتابعها حتي اختفت من المكان لكنه مازال شارد يفكر جيدًا في كيفية اعادة شقيقتها "هاله"..
_____________________________________
نظرت للهاتف الذي امامها بتردد شديد لتهمس بتعجب:هو انا المفروض اطمن عليها بعد ما طردتني و بهدلتني!
تنهدت بضيق لتكمل بقلق:لا انا لازم اطمن عليهم انا مش مطمنة اساسًا..
فتحت الهاتف لتفتح تطبيق الأتصالات و هي تضغط عدة ضغطات لتضع الهاتف علي اذنها تنتظر الرد..
اتاها صوت امها الحزين و هو يقول:الو مين معايا!؟
تنهدت "قمر" براحة ما أن استمعت لصوت امها لتقول بلهفه:عاملة اية؟
اتاها صوت امها الذي كاد يرقص من السعادة وهو يقول:"قمر" انتي فين يابنتي انتي فين..!؟
اطبقت "قمر" جفنيها لبرهه لترد بجمود:مش مهم انا فين المهم اخواتي و انتي عاملين اية!؟
تسارعت نبضات قلبها بخوف ما أن استمعت لشهقات امها الباكية و هي تقول:"هاله" يا "قمر" "هاله" مش لاقياها
صرخت "قمر" و قد هبطت دموعها فزعًا:يعني اية مش لقياها!؟
ابتلعت "عفاف" ريقها بصعوبة لتقول:بقالها يومين مجاتش البيت..
وضعت "قمر" يدها علي فمها لتمنع شهقاتها التي كادت أن تخرج مع بكائها الحار لتقول بعدم تصديق:يعني اية الكلام دة!...دوروا عليها هي فين!؟
وجدت صوت امها الباكي يقول ليشتعل لهيب الغضب بصدرها:هي عند حد من اللي بيشتغلوا في الشركة اللي انتي بتشتغلي فيها يا "قمر" واحد اسمه "عصام"..
اومأت "قمر" بشرود لتهمس بثبات:طيب اقفلي انتي دلوقتي..
ظلت تفكر بتركيز شديد كيف ستعود اختها و اين هي من الأساس لكن بالتأكيد ذلك ال"سيف" يعلم شئ ما ستضطر تنتظره حتي يأتي لعله يساعدها..
_______________________________________________
مر اليوم سريعًا ليحل المساء..
دلف للبيت بدهشة من حالة الصمت التي تعم المكان فصاح بصوت عالٍ:"هاله"..."هاله" انتي فين!؟
لم يجد رد لينتابه القلق فدلف لغرفتها ليجدها نائمة بهدوء فتنهد براحة ليقترب قليلًا و هو يشعر ببعض من القلق من هدوئها الغريب فهي دائمًا ما تستيقظ من اقل صوت!
وضع يده علي وجهها ليجد حرارتها مرتفعة ليهتف بخوف:اية دة انتي سخنة كدة لية!!؟
كانت تهذي بعدة كلمات لم يفهم منها شئ الا عندما اقترب منها ليجدها تهمس و دموعها تهبط بألم:ماما...م.ماما..
مسح علي شعرها برفق لينظر لساعته بقلة حيلة فقد كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فلن حتي يستطيع اخذها الي اي طبيب فذهب للمطبخ ليغيب عنها ما يقارب الخمس دقائق..
عاد "عصام" و جلس بجانبها و هو بيده صحن به عدة اقمشة بيضاء مبللة ليأخذ واحدة و هو يضعها علي جبينها و مازال القلق ينتابه..
دثرها بالغطاء جيدًا و ظل يطمئن علي حرارتها التي كانت تنخفض رويدًا رويدًا طوال الليل حتي اصبحت طبيعية ليأخذ ذلك الصحن و تلك الأقمشة ايضًا معه ثم خرج بهدوء..
______________________________________________
لم تشعر بالوقت ابدًا كل ما دار بعقلها كان حول خطتها التي ستفشل اذا طلبت منه البحث عن اختها "هاله" او حتي أن سألته عن "عصام" فتنهدت بعمق لتقول و هي تهز قدميها بعصبية:مش هينفع اهم حاجة الاقي "هاله"..
لكن اتت تلك الفكرة الشيطانية برأسها لتردف و قد التمعت عيناها بوميض شيطاني لا يناسبها:هو صحيح كدة الموضوع هياخد وقت بس يلا..و..
صمتت عندما استمعت لصوت الباب الذي دَل علي وصوله للبيت ليهتف بجمود:اية مصحيكي لغاية دلوقت!؟
عقدت حاجبيها بذهول لتهتف بأستنكار و هي تنظر لساعة الحائط:دلوقت!؟
تدلي فكها السفلي بصدمة و هي تقول:دي الساعة تلاتة!؟..معقول فضلت صاحية كل دة!؟
اجابها ببرود و هو يرمقها بفضول اخفاه بمهارة:مافيش حاجة تنسي النوم الا التفكير!؟
رفعت حاجبها بتعجب و قالت بمكر:اية مش حابب تعرف بفكر في اية!؟
اجابها بدون تفكير و هو يتجه للأعلي:مش حابب اعرف..
ركضت "قمر" ورائه و هي تقول بأبتسامة واسعة:يبقي هقولك..
رمقها بأحتقار من اعلي كتفه ليقول بتآفف:شكلك فايقة اوي..
لم تهتم لما قاله بل رسمت علي وجهها ابتسامة ساحرة لتقول:بفكر فيك..
استدار لها و هو يمعن النظر بها ليقول بوجه خالي من التعابير:و بعدين؟
ابتسمت بتوتر لتجيبه بأرتباك:مروحتش من علي بالي انهاردة كنت قلقانة اوي عليك و بسبب انك اتأخرت..
ابتسم "سيف" بتهكم ليقول بسخريته المعهودة:اة ماهو باين لدرجة انك مش عارفة الساعة كام..
ضغطت علي شفتيها بأرتباك لتقول و هي تحرك يديها بتوتر:صراحة اة انا بفكر في حاجة تانية..
تابعت بثبات:"خالد" الولد محتاج تهتم بيه شوية مامته اتوفت و دلوقت هو محتاجك اوي ارجوك خليك جمبه يعني مثلًا خُد اجازة يوم عشانه و تفضل معاه تفهمه و تعرفه اكتر تشوف الحاجات الحلوة اللي بيرسمها الولد موهوب..
بالرغم من علمه بأن تلك احد خططها الفاشلة الا أن حديثها لمس شئ بقلبه ليتنهد بأرهاق و هو يتركها متجاهلًا اياها لتحتقن الدماء بوجهها و تشعر بأنها ستنفجر من شدة الغيظ.
____________________________________________
استيقظت ليلًا علي صوت رنين هاتفها لتنظر لهوية المتصل بلهفه شديدة و...
