رواية عشق القمر الفصل العاشر 10 بقلم رولا هاني
لفصل العاشر من رواية:عشق القمر
بقلم/رولا هاني
تضع ايديها الأثنين علي وجهها بفزع مازالت لا تصدق ما حدث اهل هي الآن متزوجة ذلك الرجل تحاول مرارًا و تكرارًا اقناع نفسها ان ذلك ما هو سوى كابوس ستفيق منه بأي وقت لا ذلك ليس حقيقي اخذت تنتحب بقلة حيلة و هي ترتجف خوفًا من القادم كل شئ بلحظة انقلب رأسًا علي عقب.
استمعت لتلك الطرقات علي الباب بذعر لتعلم انه قد أتي فهمست بصوت مبحوح:عايز اية!؟
تنهد "عصام" بأرهاق ثم قال بضيق:افتحي الباب..
ردت عليه بشجاعة لا تعلم من اين اتت بها:لا مش هفتح
انتفضت عندما استمعت له و هو يصرخ قائلًا:لو فاكره ان الباب دة مانعني عنك تبقي غبية انا ممكن في لحظة اكسره فوق دماغك ف بهدوء كدة افتحي الباب
فتحت الباب سريعًا و هي تبتعد عنه ليدلف للغرفة و هو يقلب النظر بها فقد كانت بالصالون فتنهد بحزن عندما تأمل اعنيها المتورمة من كثرة البكاء و وجهها الشاحب من الرعب و قال:اكيد مش هتفضلي هنا اخرجي في اوضة لينا هنام فيها..
هزت "هاله" رأسها بهستيرية رفضًا لما يقوله فضغط هو علي شفتيه بعنف فهو لن يتحمل اكثر من ذلك فقد مر بيوم ملئ بأحداث محزنة للغاية فصاح بنفاذ صبر:خلاص اخرجي في اوض كتير تانية نامي في اي واحدة
نظرت للخارج بتمعن شديد و ظنت للحظة ان تلك احد خططه الخبيثة فتبين ذلك في عينيها التي التمعت بالدموع من شدة الخوف فرد هو بحنو:متخافيش لو كنت عايز اذيكي كنت اذيتك من بدري..
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم تقدمت خطوة للخارج و هي تمعن النظر بالمكان بالأضافة الي مراقبتها لما يفعله بدقة خوفًا مما سوف يفعله.
زفر "عصام" بحنق من نظراتها التي المت قلبه كم تمني بأن تصبح جانبه لتعلم مدي العشق الموجود بقلبه الذي ينزف المًا علي ذلك العشق و ندم للحظة عما فعله لكن نفض تلك الفكرة من رأسه فلم يوجد اي طريقة اخري لتكون بجانبه الا تلك.
اخرجه من شروده همسها و هي تقول بتعلثم:فين الأوضة اللي ه..هنام فيها!؟
اشار لغرفة ما بجانبها ثم قال و هو يبتعد متجهًا لغرفته:الأوضة دي خشي هتلاقي لبس ليكي جواها و اي حاجة تحتاجيها..
اوقفه صوتها و تصيح بأمتعاض:دة انت كنت مجهز كل حاجة بقي!!
نظر لها من اعلي كتفه ثم ارتسمت علي شفتيه ابتسامة جانبية تدل علي سخريته ليقول بتهكم:طب ما انتي طلعتي ذكية اهو!
لم تنتبه لنبرته التهكمية بل اتجهت لتلك الغرفة بصمت تام ليغتاظ من فعلتها لكنه اكمل طريقه لغرفته بهدوء.
__________________________________________
-ماية...عاوزة ماية
قالتها "قمر" بألم ما أن فاقت و هي تحاول أن تعتدل في جلستها
مد يده لها بكوب مياه زجاجي و هو يقول:اية حصلك!؟
التقطت كوب المياة منه بلهفه و اخذت ترتشفه حتي انهته ثم نظرت بجانبها لتجده يجلس و علامات الأرهاق بادية علي وجهه لكن لم تهتم فقالت بأمتنان:شكرًا
رد "سيف" عليها بصرامة لا تقبل النقاش:انا سؤالي واضح و هو اية اللي حصلك مش طلبت تشكريني
ادمعت عيناها لتقول بألم:امي طردتني و ملقتش حتة اجيها غير هنا..
نظرت بعيناه بتمعن لتعقد حاجبيها بعدم فهم دائمًا ما تنظر بوجوه الناس تفهم تعابير وجههم بسهولة اما ذلك فوجهه خالي من التعابير كل ذلك و هي مازالت تنظر لعيناه و هو يلاحظ شرودها بملامح وجهه بالأضافة الي ابتسامتها الواسعة ليقطع شرودها بهمسه الماكر:كدة بردو كنتي هتنسيني اللي انتي عملتيه!؟
اختفت ابتسامتها عندما تذكرت ما فعلته و سرقتها لتلك الأواراق الخاصة به لتقترب منه قليلًا و هي تقول بأرتباك:لا لا م..بص..انا...الورق عندي في البيت و موديتوش لحد صدقني و هجيبهولك متقلقش..
ابتسم بسخرية علي غبائها فهي تعتقد انه سيتركها عندما تعيد له الأوراق فهي من اتت الي هنا بقدميها هي من اتت بنفسها الي الجحيم هي من اتت بنفسها الي ذلك البيت الذي لن تخرج منه مجددًا.
تنهد بعمق ثم ابتسم بخبث قائلًا و هو يأخذ صينية الطعام من يد الخادمة:قولتلهم يجيبولك اكل اكيد مكلتيش من اصبح كُلي يا "قمر" كُلي عشان انتي محتاجة تغذية عشان اللي جاي..
التقطت منه الصينية و عيناها جاحظة تحاول فهم ما يقوله ماذا يقصد بما قاله لتهتف بتذمر:مبحبش الكلام الغريب دة يا تقول تقصد اية يا متقولش حاجة..
ابتسم بهدوء ليزداد قلقها تجاهه كادت ان تتحدث لكنه تركها بعدم اكتراث ليتجه لغرفة مكتبه و هي تظل تفكر بخوف عما يقصده!
____________________________________________
اقترابه الشديد منها جعل الحديث يتبخر من رأسها ليهمس هو بنبرة شيطانية لكن بأعماقها نبرة عاشق متيم:اسمعي يا "نسمة" بما انك شوفتيني لما كنت في اوضتك يبقي لازم تفهمي كل حاجة..
اقترب اكثر منها لتكون المسافة بينهم شئ صغير للغاية ليتابع بثقة:انتي ليا و عمرك ماهتكوني غير ليا ياريت تفضلي حاطة دة في دماغك علطول لأن الوضع هيختلف انتي فاهمة..
اشارت للخارج و هي تجيبه بأشمئزاز:اطلع برة و الا هصوت و الم عليك الشارع كله اطلع برة
امسك بزراعها بعنف جعلها تتأوة بقوة ليقول "فهد" بتهكم: صوتي...صوتي براحتك انا مش بيهمني اي حاجة من الحاجات دي..ها يلا مستنية اية!؟
ابتلعت ريقها بصعوبة لتهمس بألم:انت..لية بتعمل فيا كدة انا عملتلك اية عشان تعمل معايا كدة!؟
احتضن وجهها بكفيه و كل ذلك تحت نظراتها المصدومة لما يحدث:معملتيش حاجة كل الموضوع اني بحبك..و انتي مش قادرة تفهمي دة..
ابعدت يده عنها لتقول بهدوء و هي تبعتد قليلًا:مش مش فاهمة...انا مش بحبك..
ما أن نطقت بتلك الكلمة امسك بفكها بكل عنف ليقول و قد تحولت عيناه من لونها الطبيعي الي القتامة الغاضبة التي ارعبتها:مش بمزاجك...غصب عنك او بمزاجك انتي بتاعتي و ليا انا و بس فاهمة..
ثم دفعها بخفة بعيدًا عنه ليخرج من النافذة كما دخل منها..
__________________________________________
ظلت "عفاف" تبكي بقوة طوال الليل من شدة قلقها علي ابنتيها لتهتف بألم بادي علي تعابير وجهها:ااااااة يابناتي البت "هاله" ضاعت...و "قمر" معرفش حصلها اية!؟...ااااة انا ضيعت بناتي انا اللي ضيعتهم...الاقيهم فين انا الاقيهم فين معرفلهمش طريق..لازم ادور عليهم لازم..
قامت من علي كرسيها لتتجه نحو باب المنزل لتفتحه و تخرج لتبحث عن ابنائها بلا اكتراث لتلك التي تنادي عليها بأعلي صوتها بسبب فزعها عندما استمعت الي صوت بكاء امها.
___________________________________________
كان يجلس علي كرسيه الذي بالشرفة و هو يرتشف من فنجان قهوته بهدوء و كأنه لم يفعل شئ يحاول أن يخطط بهدوء للقادم..
"مراد" ليس بالغبي فهو يعلم جيدًا ان الشك اصاب "سيف" تجاهه بسبب غيابه ذلك اليوم فأخذ يخطط و يحاول أن يجد طريقة ليمحي ذلك الشك من عقله فتنهد بقلة حيلة و هو يقف امام ذلك الحائط ليضرب رأسه بقوة بذلك الحائط و هو يتأوه المًا واضعًا يده بموضع رأسه التي تنزف من قوة الضربة فنظر للمرآة بهدوء ليجدها اصبحت كدمة كبيرة تتحول للون الأزرق فأبتسم بخبث شديد لأقتراب نجاح مخططه..
________________________________________
صباح يوم جديد ملئ بالأحداث الكثيرة منها الجيدة و السيئة و الغريبة و الغير متوقعة..
___________________________________________
اخذ الصغير يهزها بحماس و هو يقول بفرح:"قمر" اصحي يا "قمر" انتي جيتي عشان تلعبي معايا صح صح؟
استيقظت لتجد نفسها علي تلك الأريكة منذ امس فتنهدت بنعاس و ابتسمت بوجهه الصغير لتختفي ابتسامتها رويدًا رويدًا ما أن رأته امامها و هو يقول:متجيش انهاردة الشركة خليكي مع الولد هو معندوش مدرسة انهاردة..
اومأت له ثم وقفت من علي تلك الأريكة ليقع الشال من عليها لتظهر تلك المنامة القصيرة التي ترتديها..
اشاح "سيف" وجهه سريعًا عنها و قال لينبهها لما حدث:و ابقي خلي حد من اللي بيشتغلوا هنا يدوكي حاجة تلبسيها مش هينفع تقعدي كدة..
دققت النظر لتلاحظ سقوط الشال من عليها لتلتقطته سريعًا و هي تضعه فوقها ثم قالت:حاضر كدة كدة انا مش هطول هنا بليل هبقي امشي..
لم تجد اي رد منه فقط ابتسامته الساخرة عما قاله و ذلك ما اصابها بالذعر..
____________________________________________
المتها قدميها من السير بحثًا علي ابناءها فقررت اخيرًا الذهاب للشركة للبحث عنهما و هي تشعر بأن قلبها يتمزق المًا لما حدث تشعر بخطأها الكبير لما فعلته فهي من سمحت ل"هاله" بالذهاب و هي من طردت "قمر" من البيت كل ذلك نزف قلبها المًا بسببه حتي وصلت للشركة فتنهدت لتدلف لها بقلق و خوف من القادم..
____________________________________________
ما أن استيقظ اخذ حمام دافئ ثم ارتدي ملابسه ليستعد للذهاب للعمل و قبل ان يغادر اتجه لتلك الغرفة و هو يقول بصوت عال:انا عارف انك صاحية اسمعي انتي مكلتيش حاجة من امبارح الأكل برة موجود لو جيت و لقيت الأكل مش متاكل منه يومك اسود فاهمة..
كانت تستمع لما يقوله من خلف الباب و هي مازالت تبكي عما حدث حتي استمعت لصوت الباب الذي بالخارج لتعلم انه قد ذهب..
وضعت يديها علي بطنها بألم و هي تشعر بالجوع فأضطرت فتح الباب و هي تمعن النظر بالخارج و هي خائفة من وجوده فأتجهت لتلك الصينية و هي تلتقط منها شطيرة الجبن و كوب اللبن..
___________________________________________
-يافندم مينفعش كدة..
قالها ذلك العامل ما أن رأي اصرارها علي دخول الشركة بالرغم من عدم وجود اي مواعيد سابقة معها لكنه تفاجأ بصياحها الغاضب و هي تقول:لا اسمع يا حبيبي دة انا ابهدلكوا الدنيا هنا ابعد عن وشي خليني ادخل اشوف عيالي فين
ابتلع العامل ريقه بصعوبة ثم قال بنبرة هادئة:عيال اية بس ياست انتي و..
قاطعه صوته الصارم الذي اخاف الشركة كلها و هو يقول:اية اللي بيحصل هنا!؟
التفتت "عفاف" له لتعلم من هو جيدًا لتتجه نحوه و هي لم تستطيع السيطرة علي دموعها لتقول:فين بناتي يا "سيف" بيه
عقد "سيف" حاجبيه بدهشة ثم رد بتعجب مصطنع:بنات مين ياست انتي!؟
هزت رأسها بهستيرية و هي تصرخ ببكاء:بناتي فين؟....فين "هاله" و "قمر"
رد عليها ببرود لتُصاب بالجنون من اجابته:انا معرفش غير "قمر" بنتك هي سكرتيرتي و زيي زيك معرفش هي فين اما "هاله" دي ف انا معرفهاش
ثم تابع بأستفزاز :و عن اذنك ورايا شغل مش فاضيلك..
اخذت تبكي بعنف لتستدير و هي تستعد للبحث عليهما مرة اخري لكنها رأته لتشتعل عيناها بغضب شديد لتركض كالثور الهائج نحوه و هي تقول:....
بقلم/رولا هاني
تضع ايديها الأثنين علي وجهها بفزع مازالت لا تصدق ما حدث اهل هي الآن متزوجة ذلك الرجل تحاول مرارًا و تكرارًا اقناع نفسها ان ذلك ما هو سوى كابوس ستفيق منه بأي وقت لا ذلك ليس حقيقي اخذت تنتحب بقلة حيلة و هي ترتجف خوفًا من القادم كل شئ بلحظة انقلب رأسًا علي عقب.
استمعت لتلك الطرقات علي الباب بذعر لتعلم انه قد أتي فهمست بصوت مبحوح:عايز اية!؟
تنهد "عصام" بأرهاق ثم قال بضيق:افتحي الباب..
ردت عليه بشجاعة لا تعلم من اين اتت بها:لا مش هفتح
انتفضت عندما استمعت له و هو يصرخ قائلًا:لو فاكره ان الباب دة مانعني عنك تبقي غبية انا ممكن في لحظة اكسره فوق دماغك ف بهدوء كدة افتحي الباب
فتحت الباب سريعًا و هي تبتعد عنه ليدلف للغرفة و هو يقلب النظر بها فقد كانت بالصالون فتنهد بحزن عندما تأمل اعنيها المتورمة من كثرة البكاء و وجهها الشاحب من الرعب و قال:اكيد مش هتفضلي هنا اخرجي في اوضة لينا هنام فيها..
هزت "هاله" رأسها بهستيرية رفضًا لما يقوله فضغط هو علي شفتيه بعنف فهو لن يتحمل اكثر من ذلك فقد مر بيوم ملئ بأحداث محزنة للغاية فصاح بنفاذ صبر:خلاص اخرجي في اوض كتير تانية نامي في اي واحدة
نظرت للخارج بتمعن شديد و ظنت للحظة ان تلك احد خططه الخبيثة فتبين ذلك في عينيها التي التمعت بالدموع من شدة الخوف فرد هو بحنو:متخافيش لو كنت عايز اذيكي كنت اذيتك من بدري..
ابتلعت ريقها بصعوبة ثم تقدمت خطوة للخارج و هي تمعن النظر بالمكان بالأضافة الي مراقبتها لما يفعله بدقة خوفًا مما سوف يفعله.
زفر "عصام" بحنق من نظراتها التي المت قلبه كم تمني بأن تصبح جانبه لتعلم مدي العشق الموجود بقلبه الذي ينزف المًا علي ذلك العشق و ندم للحظة عما فعله لكن نفض تلك الفكرة من رأسه فلم يوجد اي طريقة اخري لتكون بجانبه الا تلك.
اخرجه من شروده همسها و هي تقول بتعلثم:فين الأوضة اللي ه..هنام فيها!؟
اشار لغرفة ما بجانبها ثم قال و هو يبتعد متجهًا لغرفته:الأوضة دي خشي هتلاقي لبس ليكي جواها و اي حاجة تحتاجيها..
اوقفه صوتها و تصيح بأمتعاض:دة انت كنت مجهز كل حاجة بقي!!
نظر لها من اعلي كتفه ثم ارتسمت علي شفتيه ابتسامة جانبية تدل علي سخريته ليقول بتهكم:طب ما انتي طلعتي ذكية اهو!
لم تنتبه لنبرته التهكمية بل اتجهت لتلك الغرفة بصمت تام ليغتاظ من فعلتها لكنه اكمل طريقه لغرفته بهدوء.
__________________________________________
-ماية...عاوزة ماية
قالتها "قمر" بألم ما أن فاقت و هي تحاول أن تعتدل في جلستها
مد يده لها بكوب مياه زجاجي و هو يقول:اية حصلك!؟
التقطت كوب المياة منه بلهفه و اخذت ترتشفه حتي انهته ثم نظرت بجانبها لتجده يجلس و علامات الأرهاق بادية علي وجهه لكن لم تهتم فقالت بأمتنان:شكرًا
رد "سيف" عليها بصرامة لا تقبل النقاش:انا سؤالي واضح و هو اية اللي حصلك مش طلبت تشكريني
ادمعت عيناها لتقول بألم:امي طردتني و ملقتش حتة اجيها غير هنا..
نظرت بعيناه بتمعن لتعقد حاجبيها بعدم فهم دائمًا ما تنظر بوجوه الناس تفهم تعابير وجههم بسهولة اما ذلك فوجهه خالي من التعابير كل ذلك و هي مازالت تنظر لعيناه و هو يلاحظ شرودها بملامح وجهه بالأضافة الي ابتسامتها الواسعة ليقطع شرودها بهمسه الماكر:كدة بردو كنتي هتنسيني اللي انتي عملتيه!؟
اختفت ابتسامتها عندما تذكرت ما فعلته و سرقتها لتلك الأواراق الخاصة به لتقترب منه قليلًا و هي تقول بأرتباك:لا لا م..بص..انا...الورق عندي في البيت و موديتوش لحد صدقني و هجيبهولك متقلقش..
ابتسم بسخرية علي غبائها فهي تعتقد انه سيتركها عندما تعيد له الأوراق فهي من اتت الي هنا بقدميها هي من اتت بنفسها الي الجحيم هي من اتت بنفسها الي ذلك البيت الذي لن تخرج منه مجددًا.
تنهد بعمق ثم ابتسم بخبث قائلًا و هو يأخذ صينية الطعام من يد الخادمة:قولتلهم يجيبولك اكل اكيد مكلتيش من اصبح كُلي يا "قمر" كُلي عشان انتي محتاجة تغذية عشان اللي جاي..
التقطت منه الصينية و عيناها جاحظة تحاول فهم ما يقوله ماذا يقصد بما قاله لتهتف بتذمر:مبحبش الكلام الغريب دة يا تقول تقصد اية يا متقولش حاجة..
ابتسم بهدوء ليزداد قلقها تجاهه كادت ان تتحدث لكنه تركها بعدم اكتراث ليتجه لغرفة مكتبه و هي تظل تفكر بخوف عما يقصده!
____________________________________________
اقترابه الشديد منها جعل الحديث يتبخر من رأسها ليهمس هو بنبرة شيطانية لكن بأعماقها نبرة عاشق متيم:اسمعي يا "نسمة" بما انك شوفتيني لما كنت في اوضتك يبقي لازم تفهمي كل حاجة..
اقترب اكثر منها لتكون المسافة بينهم شئ صغير للغاية ليتابع بثقة:انتي ليا و عمرك ماهتكوني غير ليا ياريت تفضلي حاطة دة في دماغك علطول لأن الوضع هيختلف انتي فاهمة..
اشارت للخارج و هي تجيبه بأشمئزاز:اطلع برة و الا هصوت و الم عليك الشارع كله اطلع برة
امسك بزراعها بعنف جعلها تتأوة بقوة ليقول "فهد" بتهكم: صوتي...صوتي براحتك انا مش بيهمني اي حاجة من الحاجات دي..ها يلا مستنية اية!؟
ابتلعت ريقها بصعوبة لتهمس بألم:انت..لية بتعمل فيا كدة انا عملتلك اية عشان تعمل معايا كدة!؟
احتضن وجهها بكفيه و كل ذلك تحت نظراتها المصدومة لما يحدث:معملتيش حاجة كل الموضوع اني بحبك..و انتي مش قادرة تفهمي دة..
ابعدت يده عنها لتقول بهدوء و هي تبعتد قليلًا:مش مش فاهمة...انا مش بحبك..
ما أن نطقت بتلك الكلمة امسك بفكها بكل عنف ليقول و قد تحولت عيناه من لونها الطبيعي الي القتامة الغاضبة التي ارعبتها:مش بمزاجك...غصب عنك او بمزاجك انتي بتاعتي و ليا انا و بس فاهمة..
ثم دفعها بخفة بعيدًا عنه ليخرج من النافذة كما دخل منها..
__________________________________________
ظلت "عفاف" تبكي بقوة طوال الليل من شدة قلقها علي ابنتيها لتهتف بألم بادي علي تعابير وجهها:ااااااة يابناتي البت "هاله" ضاعت...و "قمر" معرفش حصلها اية!؟...ااااة انا ضيعت بناتي انا اللي ضيعتهم...الاقيهم فين انا الاقيهم فين معرفلهمش طريق..لازم ادور عليهم لازم..
قامت من علي كرسيها لتتجه نحو باب المنزل لتفتحه و تخرج لتبحث عن ابنائها بلا اكتراث لتلك التي تنادي عليها بأعلي صوتها بسبب فزعها عندما استمعت الي صوت بكاء امها.
___________________________________________
كان يجلس علي كرسيه الذي بالشرفة و هو يرتشف من فنجان قهوته بهدوء و كأنه لم يفعل شئ يحاول أن يخطط بهدوء للقادم..
"مراد" ليس بالغبي فهو يعلم جيدًا ان الشك اصاب "سيف" تجاهه بسبب غيابه ذلك اليوم فأخذ يخطط و يحاول أن يجد طريقة ليمحي ذلك الشك من عقله فتنهد بقلة حيلة و هو يقف امام ذلك الحائط ليضرب رأسه بقوة بذلك الحائط و هو يتأوه المًا واضعًا يده بموضع رأسه التي تنزف من قوة الضربة فنظر للمرآة بهدوء ليجدها اصبحت كدمة كبيرة تتحول للون الأزرق فأبتسم بخبث شديد لأقتراب نجاح مخططه..
________________________________________
صباح يوم جديد ملئ بالأحداث الكثيرة منها الجيدة و السيئة و الغريبة و الغير متوقعة..
___________________________________________
اخذ الصغير يهزها بحماس و هو يقول بفرح:"قمر" اصحي يا "قمر" انتي جيتي عشان تلعبي معايا صح صح؟
استيقظت لتجد نفسها علي تلك الأريكة منذ امس فتنهدت بنعاس و ابتسمت بوجهه الصغير لتختفي ابتسامتها رويدًا رويدًا ما أن رأته امامها و هو يقول:متجيش انهاردة الشركة خليكي مع الولد هو معندوش مدرسة انهاردة..
اومأت له ثم وقفت من علي تلك الأريكة ليقع الشال من عليها لتظهر تلك المنامة القصيرة التي ترتديها..
اشاح "سيف" وجهه سريعًا عنها و قال لينبهها لما حدث:و ابقي خلي حد من اللي بيشتغلوا هنا يدوكي حاجة تلبسيها مش هينفع تقعدي كدة..
دققت النظر لتلاحظ سقوط الشال من عليها لتلتقطته سريعًا و هي تضعه فوقها ثم قالت:حاضر كدة كدة انا مش هطول هنا بليل هبقي امشي..
لم تجد اي رد منه فقط ابتسامته الساخرة عما قاله و ذلك ما اصابها بالذعر..
____________________________________________
المتها قدميها من السير بحثًا علي ابناءها فقررت اخيرًا الذهاب للشركة للبحث عنهما و هي تشعر بأن قلبها يتمزق المًا لما حدث تشعر بخطأها الكبير لما فعلته فهي من سمحت ل"هاله" بالذهاب و هي من طردت "قمر" من البيت كل ذلك نزف قلبها المًا بسببه حتي وصلت للشركة فتنهدت لتدلف لها بقلق و خوف من القادم..
____________________________________________
ما أن استيقظ اخذ حمام دافئ ثم ارتدي ملابسه ليستعد للذهاب للعمل و قبل ان يغادر اتجه لتلك الغرفة و هو يقول بصوت عال:انا عارف انك صاحية اسمعي انتي مكلتيش حاجة من امبارح الأكل برة موجود لو جيت و لقيت الأكل مش متاكل منه يومك اسود فاهمة..
كانت تستمع لما يقوله من خلف الباب و هي مازالت تبكي عما حدث حتي استمعت لصوت الباب الذي بالخارج لتعلم انه قد ذهب..
وضعت يديها علي بطنها بألم و هي تشعر بالجوع فأضطرت فتح الباب و هي تمعن النظر بالخارج و هي خائفة من وجوده فأتجهت لتلك الصينية و هي تلتقط منها شطيرة الجبن و كوب اللبن..
___________________________________________
-يافندم مينفعش كدة..
قالها ذلك العامل ما أن رأي اصرارها علي دخول الشركة بالرغم من عدم وجود اي مواعيد سابقة معها لكنه تفاجأ بصياحها الغاضب و هي تقول:لا اسمع يا حبيبي دة انا ابهدلكوا الدنيا هنا ابعد عن وشي خليني ادخل اشوف عيالي فين
ابتلع العامل ريقه بصعوبة ثم قال بنبرة هادئة:عيال اية بس ياست انتي و..
قاطعه صوته الصارم الذي اخاف الشركة كلها و هو يقول:اية اللي بيحصل هنا!؟
التفتت "عفاف" له لتعلم من هو جيدًا لتتجه نحوه و هي لم تستطيع السيطرة علي دموعها لتقول:فين بناتي يا "سيف" بيه
عقد "سيف" حاجبيه بدهشة ثم رد بتعجب مصطنع:بنات مين ياست انتي!؟
هزت رأسها بهستيرية و هي تصرخ ببكاء:بناتي فين؟....فين "هاله" و "قمر"
رد عليها ببرود لتُصاب بالجنون من اجابته:انا معرفش غير "قمر" بنتك هي سكرتيرتي و زيي زيك معرفش هي فين اما "هاله" دي ف انا معرفهاش
ثم تابع بأستفزاز :و عن اذنك ورايا شغل مش فاضيلك..
اخذت تبكي بعنف لتستدير و هي تستعد للبحث عليهما مرة اخري لكنها رأته لتشتعل عيناها بغضب شديد لتركض كالثور الهائج نحوه و هي تقول:....
