📁 آخر الروايات

رواية وتكالبت عليهما الذئاب كاملة وحصرية بقلم ميمي عوالي

رواية وتكالبت عليهما الذئاب كاملة وحصرية بقلم ميمي عوالي


البارت الاول
فيلا عتيقة تشبه القصور و تطل على الساحل مباشرة بشاطئ خاص بمدينة دمياط .. تعود ملكيتها لاحمد المنشاوى و الذى كان يمتلك مصنعا لتصنيع الاثاث المصدر للخارج بدمياط
و كان له من الابناء .. ابن و ابنة ، كانوا كل حياته
الابن الاكبر عابد و الذى ما ان شب عن الطوق حتى تحول إلى ساعد ابيه الايمن ، ليزوجه اباه من ليلى و التى انجبت له داوود و يقين
اما الابنة فهى علية و التى تزوجت بدورها من سليم و انجبت رنيم و لكن العمر لم يمهلها كثيرا ، فقد وافتها المنية بعد انجاب ابنتها بساعات قليلة ليتولى جدها المنشاوى رعايتها بالكامل ، و اثناء عودتها من النادى الرياضى باحدى المرات بصحبة داوود ابن خالها عابد .. يتعرضا معا لحادث سيارة ، لتصاب رنيم بعرجة بمشيتها اضطرتها لملازمة عكاز طبى استبدلته بعصاة انيقة فيما بعد
و الليلة و بعد مرور بضغة سنوات على هذا الحادث .. كان جمع قليل من الرجال يخرجون من باب الفيلا بصحبة القاضى الشرعى بعد ان قام بعقد قران حفيدى المنشاوى .. داوود و رنيم
و بعد ان خلا المكان الا من العروسين و جدهما المنشاوى .. نظر داوود الى جده بنظرة زجاجية قائلا : متهيالى كده يا جدى انا عملتلك كل اللى انت عاوزة
لينظر المنشاوى الى رنيم الجالسة الى جواره و على وجهها علامات الامتعاض المقرون بالغضب و ربت على يديها بحنان قائلا : يمكن تكونى زعلانة منى يا رنيم و فاكرانى متسلط او ظالم .. بس صدقينى يا بنتى .. مسيرك تعرفى ان كل اللى عملته ده عشان مصلحتك و مصلحته
لتقول رنيم بنظرة تملأها الحسرة : عمرى ما هسامحك ابدا على اللى حصل النهاردة ده ، و اوعوا تفكروا انكم كده عرفتوا تحبسونى .. الجوازة دى باطلة و مش من حق حد ابدا انه يمنعنى من السفر وقت ما انا عاوزة
لينظر اليها داوود بنظرته الزجاجية و قال : ما اعترضتيش ليه و قلتى انك مش موافقة على الجواز وقت كتب الكتاب
رنيم بنظرة حقد دفينة : انت عارف كويس اوى ان مهما حصل .. انى لا يمكن ابدا اصغر جدو قدام الناس اللى بتشتغل وياه
ليجلس داوود بكبرياء و يقول دون مبالاة : تبقى فرصتك فى الرفض انتهت ، طالما الكتاب انكتب فى وجودك و بموافقتك الضمنية .. تبقى انتى حاليا مراتى و على ذمتى و من حقى انى امنعك انك تطلعى برة البلد باى طريقة ممكن تفكرى فيها
رنيم بغضب : انت لو انسان عندك كرامة .. ماكنتش وافقت ابدا انك تتجوزنى غصب عنى يا صاحب القيم و المبادئ ، نفسى الناس تشوفك على حقيقتك و يعرفوا انك مش اكتر من ……
المنشاوى بحدة : رنيم
لتنظر له رنيم و هى تلتقط انفاسها بصعوبة من شدة غضبها ، لتجده يقول لها بتحذير : حاولى تفكرى فى كل كلمة قبل ما تقوليها ، عشان ما ترجعيش تندمى عليها بعدين
لتهب من مجلسها و تتجه الى الباب و هى تتوكئ على عصاتها وتقول بنبرة وعيد : انا عاوزاكم تتاكدوا ان اللى حصل ده مش هيستمر كتير
لتتركهم و تذهب بعد ان اغلقت الباب وراءها بحدة ليقول المنشاوى بنبرة اعتذار : معلش يا داوود .. ماتزعلش منها يا ابنى
داوود : مش هينفع ازعل لان عندها حق فى كل كلمة قالتها يا جدى
المنشاوى بامتعاض : يعنى كنا نسيبها تتجوز الولد النصاب اللى قعد يتحنجل لها ده ، ده كان عاوز يسافر بيها برة مصر عشان يستفرد بيها
داوود بتنهيدة ثقيلة : عارف طبعا .. و انا ما سيبتوش يا جدى و حضرتك عارف كويس انا عملت فيه ايه ، بس برضة مش ده الحل ابدا
المنشاوى بحيرة : طب ما هى كانت عاوزة تسيب مصر كلها ، كانت بتعاقبنى على اللى حصل بانها عاوزة تحرمنى منها فى اواخر ايامى بالشكل ده ، لو كنت سيبتها تسافر.. ماكنتش هلحق اشوفها تانى قبل ما اموت
داوود بتعاطف : يا جدى ارجوك بلاش الكلام ده
المنشاوى : يابنى المكتوب مامنوش هروب ، انا خلاص اللى فاضل من عمرى يمكن مايكونش اكتر من ايام ، انا مش متفائل ابدا بالعملية اللى الدكاترة عاوزين يعملوها لى لدى
داوود : يا جدى الاعمار بيد الله ، و ماحدش ابدا عارف ايه اللى مكتوب له ، بس انت دلوقتى بقيت تتعب كتير ، و كل الدكاترة اجمعوا ان الحل الامثل فى العملية ، ليه بقى قلقان كده و عاوز تقلقنى معاك
المنشاوى : و نعم بالله يا ابنى ، بس املى انى لاخر لحظة اشوفكم كلكم بخير حواليا ، و كمان عاوز اتطمن عليها .. رنيم طيبة و اى حد يقدر يضحك عليها بسهولة بكلمتين حلوين
داوود باقرار : عارف
المنشاوى : و لما انت عارف .. ليه بتحاول تبعد نفسك عنها يا ابنى ، انا عارف و متاكد ان قلبك معاها من زمان ، يمكن من و انتم لسه عيال ، ليه سيبتها للافاق ده يضحك عليها
داوود ببعض الضيق : ارجوك با جدى بلاش كلام فى الحكاية دى من فضلك
المنشاوى : با ابنى العمر بيجرى بيكم و لو انت حاولت تقرب منها انا متاكد …
داوود بحدة خفيفة : متأكد من ايه بس يا جدى ، انت عارف كويس انها مابقيتش تطيقنى من اساسه من يوم ما حصلت الحادثة و حصل لها اللى حصل ، ده انا بقيت ساعات احس انها بتكهرنى
المنشاوى : عمرها ما كرهتك .. هى بس
داوود بسخرية : هى بس ايه ياجدى ، انت مش شايف بتعاملنى و بتتكلم معايا ازاى
المنشاوى : و رغم كل اللى بتعمله ده ، الا انى عارف انها من جواها عكس كل ده ، هى بس عاوزة تثبتلك انها قوية
داوود : تقصد عاوزة تثبت انها تقدر تستغنى عنى
المنشاوى : اصبر عليها يا ابنى ، خلاص كلها كام يوم و ادخل المستشفى
داوود : ماهو برضة ياجدى حضرتك اللى مش عاوزها تعرف حاجة عن العملية ، و بعدين خلاص الوقت بيعدى .. مافاضلش غير اسبوع ، يعنى المفروض تبقى عارفة على الاقل ماتزعلش منك و لا من حد اننا كلنا خبينا عليها هى بالذات بالشكل ده
المنشاوى : خليها لقبل العملية بيوم عشان ماتزعلش ، مابقدرش اشوف زعلها و لا قلقها
داوود برضوخ : اللى حضرتك تشوفه
المنشاوى : انا هطلع اوضتى احاول انام شوية ، انت هتفضل معانا هنا .. مش كده
داوود بضيق : ايوة .. انا كمان بلغت بابا انى هفضل مع حضرتك اليومين دول لحد العملية
المنشاوى و هو يتأمل ملامح داوود الممتعضة : مالك تانى
داوود : بابا و ماما مش هيفوتوا اللى حصل ده برضة بالساهل ، انا برضة لحد دلوقتى مش فاهم ليه حضرتك اصريت اننا مانبلغهمش
المنشاوى : مسيرك هتفهم كل حاجة لوحدك ، ثم اكمل بفضول .. مش هتطلع تنام
داوود : هطلع يا جدى .. بس ورايا شوية اوراق محتاج اراجعهم ، موضوع كتب الكتاب عطلنى ، و محتاجهم بكرة يبقوا جاهزين عشان التعاقدات الجديدة
المنشاوى و هو يتجه الى الباب : ماشى يابنى .. هسيبك انا عشان ما اعطلكش بزيادة ، بس ياريت تفكر كويس فى الكلام اللى قلته لك
داوود : طب حضرتك تحب اطلع معاك و اساعدك فى حاجة
المنشاوى : لا يا حبيبى .. كتر خيرك ، انا الحمدلله كويس النهاردة .. تصبح على خير
داوود : و حضرتك بكل الخير
و ما ان تركه المنشاوى و اغلق الباب من خلفه .. حتى اطفئ داوود الاضاءة و اتجه الى الشرفة المطلة على حديقة الفيلا ليلمح رنيم جالسة بركنها المفضل المطل على نافورة اسماكها الملونة و كان يبدو على ملامحها الحزن الشديد و بيدها الهاتف تضعه على أذنها و تتحدث بملامح حادة
اما رنيم .. فكانت تتحدث مع صديقتها رغدة التي كانت تقول لها : طب و انتى جاية دلوقتى بتتكلمى بعد ما الكتاب انكتب يا رنيم ، لما انتى رافضة بالشكل ده ليه ما رفضتيش وقتها
رنيم : انا ما كنتش اعرف انهم بيتكلموا جد ، كنت فاكرة جدو بيهد.دنى بس عشان ما اسافرش ، لحد ما اتفاجئت بيهم جايبين المأذون
رغدة : و لما المأذون سالك ما قلتيش لأ ليه
رنيم بامتعاض : مش عارفة بقى ، حسيت انى زى ما اكون فى حلم مش بتاعى و ما يخصنيش
رغدة بتنهيدة بسيطة : للاسف ماطلعش حلم ، طلع واقع و مايخصش حد غيرك
رنيم : طب و العمل يا رغدة ، كده داوود اكيد من الصبح هيعمللى منع من السفر
رغدة : انا اصلا من البداية و انا مش موافقة على موضوع سفرك ده
رنيم : انتى عاوزانى افضل معاهم و اسكت بعد كل اللى عملوه مع معتز ده
رغدة : لازم تعترفى ان معتز بنى ادم افاق ، انتى ازاى لحد دلوقتى مش شايفة المصيبة اللى كنتى داخلة عليها دى
رنيم : كل ده عشان فقير و مش غنى زيهم
رغدة : اولا معتز مش فقير يا رنيم ، طب ياريته كان فقير و عنده شرف ، انما ده عنده فلوس كسبها كلها بالنصب و الاحتيال .. و القمار يا رنيم .. القماااار
رنيم باعتراض : برضة مش من حقهم يحجروا على رايى و على حياتى بالشكل ده ، و ماكانش المفروض ابدا يعملوا فيه كل اللى عملوه ده
رغدة : انتى بتتكلمى بجد ، انتى بجد لحد دلوقتى بتدافعى عنه
رنيم : معتز يبقى البنى ادم الوحيد اللى احتوانى
رغدة : بالكذب
رنيم برفض : معتز حبنى فعلا
لتتنهد رغدة ثم تقول : طب لنفرض انه حبك بجد .. ممكن تقوليلى كان عاوز يخليكى تسيبى مصر و تهربى معاه ليه
رنيم بدفاع : عشان كان عارف ان جدو هيرفضه
رغدة : يابنتى فوقى بقى .. معتز لو كان بيحبك حقيقى كان طلبك من جدك و كان حار.ب الدنيا كلها عشانك ، لكن هو كان طمعان فيكى ، و عاوزك تبعدى عن جدك و عن داوود عشان تبقى أضعف و أضعف ، و يقعد بقى يسرسب فى فلوسك حاجة فى حاجة لحد ما يشطب على كل اللى معاكى و بعدين يقول لك باى باى و يروح يدور بعد كده على صيده جديدة
رنيم بامتعاض : انتى ليه بتتكلمى زيهم ، انتى صاحبتى انا و المفروض تبقى معايا انا مش معاهم هم
رغدة : حبيبتى ما انا عشان صاحبتك انتى و معاكى انتى بنصحك بالصح ، ما ينفعش اضحك عليكى ، ثم لما انتى متضايقة من اللى حصل بالشكل ده و رفضاه كمان ، ليه ما حاولتيش تتصلى باونكل سليم و تحكيله و تطلبى مساعدته
رنيم بسخرية : اونكل سليم .. انتى عارفة امتى اخر مرة شفت فيها بابا ، بقاله كذا سنة دلوقتى ، كل مكالمة يكلمهالى يقول لى انه جاى عشان وحشته و نفسه يشوفنى ، و المكالمة اللى بعدها الاقيه بيكلمنى من بلد تانية ، اعتمد انى مع جدو و خلاص على كده ، مافيش فى دماغه غير السفر و معتقد ان الفلوس اللى بيبعتهالى و الارض اللى بيشتريهالى تغنينى عنه ، طب هو انا محتاجة فلوس و ارض ، انا جدو اصلا مش مخلينى محتاجة حاجة ، حتى الارض اللى بيشتريها باسمى .. قال لى انها امانة عندى لوقت مايطلبها
رغدة : طب ماهو شغله برصة يا رنيم هيعمل ايه يعنى ، ماتنسيش انه فى الخارجية
رنيم : شغله ده ما بيمنعوش ابدا انه يشوف اخواتى و مراته يا رغدة ، بلاش نضحك على بعض ، بابا لو عاوز يشوفنى كان عمل المستحيل عشان يشوفنى ، لكن الظاهر انه سقطنى من حساباته
رغدة : بس متهيالى يا رنيم ان اونكل لو عرف اللى حصل ده و انه كمان من غير رضاكى لا يمكن يسكت ابدا ، و بعدين كمان فين خالك
رنيم : جدو ما عرفش حد اصلا و مش فاهمة برضة ليه ، طب ده انا متاكده ان طنط ليلى لو عرفت هتقوم الدنيا و مش هتقعدها تانى
رغدة ضاحكة : انتى هتقوليلى .. ده شئ مؤكد
لتسمع رنيم صوت خطوات تعرفها تمام المعرفة لترفع عينيها لتصطدم بوجه داوود الذي وقف امامها و هو ينظر اليها ببعض التردد ، ثم مد لها يده بمغلف متوسط و قال باختصار : عاوزك تبصى على اللى فى الظرف ده
ليستدير و يتركها مرة اخرى بسرعة ليعود الى الداخل ، فتسمع صوت رغدة و هى تقول بفضول : ده صوت داوود مش كده
رنيم : ايوة هو
رغدة : و هو بيديكى ايه تشوفيه
رنيم و هى تفض المظروف بيد واحدة : مش عارفة ، استنى كده اما اشوف
لتشهق بصدمة قائلة : مش ممكن .. دى اكيد فوتو شوب
رغدة بفضول : هو ايه ده اللى فوتو شوب ما تفهمينى
رنيم بصوت مختنق من العبرات التى طفت الى عينيها : صور فرح لمعتز
رغدة : و ليه فوتو شوب ، طب مانتى عارفة ان معتز اتجوز قبل كده فعلا و كمان اكتر من مرة
رنيم : ايوة .. بس معتز اكدلى انه كان مضطر للجوازات دى و انه ولا مرة اتجوز عن حب
رغدة بضيق : يابنتى فوقى بقى .. كلام ايه ده بس ،
هو فى راجل الايام دى بيتجوز غصب عنه ، و بعدين دى جوازة منهم كانت عاملة فضيحة بكل المقاييس ، انتى ازاى ناسية الكلام ده
رنيم : كلام ايه بس
رغدة : انتى نسيتى نجوى .. نجوى زايد
رنيم : فاكراها .. مالها
رغدة : ماهو من ضمن جوازات معتز .. انه كان متجوز سوزان اختها و بعد ما اتطلقوا و كان مخلص على نص فلوسها طبعا ، نجوى فضحته فى البلد كلها
رنيم بتردد : ايوة .. بس اللى سمعته وقتها ان جوز سوزان كان اسمه ميزو .. مش معتز
رغدة : ده اسم الدلع ، صدقينى الاتنين نفس الشخص ، ده انتى ربنا بيحبك انه نجاكى منه
رنيم بنبرة مخت/نقة تدل على بوادر بكاء : معتز اكدلى ان انا الانسانة الوحيدة اللى حبها فى حياته يا رغدة
رغدة : انتى عارفة انه اتجوز قبل كده كذا مرة ، ايه اللى بيخليكى تعيطى بقى دلوقتى مش فاهمة
رنيم باكية : ان الصورة المرة دى على غلاف مجلة عدد الاسبوع ده ، معتز اتجوز تانى يا رغدة ، ازاى لحق ينسانى بسرعة كده ، ده ماعداش شهر على اللى حصل ، ازاى لحق يعرفها و يتجوزوا كمان
رغدة بتعاطف : حبيبتى ده اكبر دليل انه ماحبكيش من البداية ، و ممكن اوى يكون كان بيحاول يوقعها فى نفس الوقت اللى كان معاكى فيه و يشوف انهى صيدة اسهل من التانية ، و لازم تحمدى ربنا انه نجدك منه ، و كمان تشكرى داوود على اللى عمله
رنيم : داوود هو السبب فى كل ده من البداية ، هو السبب فى تدمير حياتى كلها
رغدة : طب بس اهدى ، و حاولى تطلعى تاخدى شاور تهدى بيه اعصابك و تناميلك شوية
رنيم بسخرية : انام .. انام ازاى بعد كل اللى حصل ده
كان داوود قد عاد الى خلف زجاج شرفة المكتب بعد ان اظلم الانوار مرة اخرى حتى لا تراه رنيم ، و ظل يراقب انفعالات رنيم حتى وجدها تغلق الهاتف ، و لكنها لم تعد الى داخل الفيلا ، بل ظلت بجلستها يعلو وجهها الوجوم
و رويدا رويدا كانت تحاول الاسترخاء بجلستها حتى شعر انها استكانت تماما بمكانها ، ليتأكد انها قد نامت و هى جالسة بمكانها ، ليخرج من غرفة المكتب و يتجه الى الخارج و يقترب رويدا من مكانها حتى اطل على وجهها ليلاحظ انتظام انفاسها ، و يدها مدلاه و من تحتها الجريدة التى يعلوها صورة معتز و عروسه .. ملقاة ارضا ، ليتأملها قليلا ببعض الحسرة المقرنة بالعتاب ، ثم تمتد يده الى يدها المدلاه بجانبها ليلتقطها بحنو ، و هو يضغط عليها برفق قائلا بحذر : رونى .. قومى يا ماما نامى فى اوضتك
لتفتح رنيم عينيها ببعض التيه و هى تنظر حولها حتى تلاقت عيناها مع داوود لتنتفض فزعة و هى تقول : فى ايه ، انت واقف كده ليه
ليعتدل داوود بوقفته و هو يستعيد جأشه و يقول : انتى نمتى مكانك ، اطلعى ياللا عشان تنامى فى اوضتك
رنيم بعند : ده شئ مايخصكش ، انا انام فى المكان اللى يريحنى
داوود ببعض الخبث و هو يستدير عائدا الى الداخل : انتى حرة ، انا بس عشان عارف انك بتخافى من الفيران قلت اصحيكى تطلعى اوضتك ، بعد ما لمحت فار على الشجرة اللى جنبك
لتنتفض رنيم من جلستها شاهقة و هى تبحث عن عصاتها برهبة و هى تصرخ قائلة : استنى يا داوود ، استنى اما ادخل معاك
ليلتفت داوود اليها مرة اخرى و ينحنى ملتقطا عصاتها من الارض مناولا إياها لرنيم قائلا : طب بالراحة بس .. على مهلك ماتخافيش انا مستنيكى
لتتناول رنيم عصاتها من يديه و هى تتلفت حولها بذ.عر و تحاول الاسراع فى مشيتها الى جواره حتى دخلوا الى الفيلا و اغلق داوود الباب من خلفهما
لتزفر رنيم و هى تشعر ببعض الامان ، لتسمع داوود يقول : تحبى اوصلك اوضتك
رنيم بعناد : ليه ان شاء الله .. عيلة صغيرة و تايهة
من اهلها ، لتتركه متجهه الى الدرج تحت نظراته الباسمة التى لو راتها لوجدتها تموج بحب جارف
و ما ان غابت عن عينيه حتى عاد العبوس مرة اخرى الى وجهه و عاد مرة اخرى الى غرفة المكتب
و فى الصباح عندما وصلت رنيم الى مائدة الافطار وجدت خالها عابد و ليلى زوجته يجلسان بصحبة جدها و داوود فقالت بخفوت : صباح الخير
ليرد الجميع عليها التحية و يقول عابد : عاملة ايه يا رونى
رنيم : الحمدلله يا خالو
ليلى : على الله تكونى عقلتى و …
المنشاوى بتحذير : ليلى .. ياريت ماتدخليش فى اى حاجة تخص رنيم
ليلى : ايوة يا عمى .. بس اللى حصل ….
المنشاوى : اللى حصل مايخصش حد غيرى انا و رنيم و بس
ليلى بامتعاض : مش حقيقى ، و الا ماكانش اللى يسوى و اللى مايسواش بيسالنى ان كان اللى أسمه معتز ده عرف يضحك عليها و اللا لحقناها
و هنا يقول داوود بحدة : ماما .. من فضلك ، ياريت تلتزمى باوامر جدى ، و السيرة دى ماتجيش ابدا هنا مرة تانية
لتنتفض رنيم على صراخ داوود بوجه ليلى ، لتنظر إليه برهبة و هى تتأمل ملامح وجهه الغاضبة بقلق ليقول المنشاوى : اهدى يا داوود يا ابنى ، الموضوع مايستحقش كل الغضب ده ، ثم نظر لعابد بامر و قال : فهم مراتك بالراحة يا عابد ، انى مابقيتش حمل مهاترات كتير
عابد و هو ينظر لليلى بتحذير : احنا قلنا ايه ، الدكتور منبه ان بابا مايتعرضش لاى إجهاد و لا عصبية قبل العملية
لتقول رنيم بانتباه قلق و هى تنظر لجدها : مين ده اللى هيعمل عملية ، انت يا جدو .. عملية ايه دى
ليضع المنشاوى وجهه بين كلا كفيه و يدلكه بامتعاض ثم ينظر لداوود الذى بدوره نظر لرنيم و قال ببعض التردد : ماتتخضيش كده .. دى عملية بسيطة ان شاء الله
لتنهض رنيم من مقعدها و تقترب من مقعد جدها و تجلس الى جواره ارضا و هى تنظر اليه برهبة عاتبة قائلة : ازاى ماتقوليش حاجة زى دى ، انت تعبان من ايه ، قولى و اوعاك تخبى عنى حاجة تانى
المنشاوى بتنهيدة و هو ينظر الى عابد بعتاب : قومى يا حبيبتى اقعدى على الكرسى ، ماتقعديش كده
ليحمل داوود احد المقاعد و يقربه من مجلس رنيم و هو يحاول مساعدتها على النهوض قائلا : قومى يا رونى
لتنفض رنيم ذراعها من يد داوود و هى تقول بغضب : حد يرد عليا و يقولى عملية ايه اللى جدو هيعملها
داوود بتحذير : حاولى تتكلمى بهدوء اكتر من كده ، على الاقل عشان خاطر جدك
رنيم و هى تحاول كبت غضبها : طب ياريت تفهمنى
داوود : عملية تغيير صمام
رنيم و هى تضيق مابين عينيها : هو مش عمل العملية دى قبل كده من كام سنة
داوود : حقيقى ، بس كان صمام الشريان الرئوى ، المرة دى التاجى
لتعض رنيم على شفتيها برهبة ، ثم تعود بنظرها الى جدها مرة اخرة بعتاب قائلة : كنتم مستنيين ايه عشان تقولولى ، و اللا انا خلاص مابقيتش اهل للثقة انى اعرف حاجة زى دى
لينهض المنشاوى من مكانه قائلا : تعالى يا رنيم .. ان الاوان انى اتكلم معاكى فى حاجات كتير كنت ماجلها ليوم العملية .. تعالى نقعد سوا فى المكتب
عابد بنبرة اعتذار : طب تحب اجى معاك يا بابا
المنشاوى : كل واحد يشوف وراه ايه يعمله ، و سيبونى مع رنيم لوحدنا
و ما ان دلفا الى غرفة المكتب .. الا و امرها جدها ان تغلق الباب خلفهما ، ثم قال بهدوء : تعالى يا رونى اقعدى هنا جنبى
رنيم : مش قبل ما افهم و اعرف
المنشاوى : عاوزة تفهمى و تعرفى ايه
رنيم : افهم ليه ماحدش قاللى على موضوع العملية دى لحد دلوقتى ، و اعرف هتعملها امتى
المنشاوى : العملية معادها الاسبوع اللى جاى
رنيم بصدمة : يعنى بعد اسبوع واحد ، و كنتم مستنيين ايه عشان تقولولى ، و اللا انتم شيلتونى من حساباتكم للدرجة دى و اللا ايه بالظبط
المنشاوى : خفت اقوللك لاتفكري انى بس بقول لك كده عشان استعطفك و ماتسافريش
رنيم : مين قال الكلام ده
المنشاوى بترصد : تنكرى ان دى كانت اول حاجة هتيجى فى بالك ، تنكرى انك واخدانا اعداء ليكى على طول الخط من وقت ماحصل اللى حصل
رنيم بامتعاض خفيف : يا جدو انتو ماحاولتوش حتى تسمعونى
المنشاوى بعتاب : ده لانك من الاساس ماحاولتيش تتكلمى معانا ، سلمتى ودانك و عقلك للافاق ده و صدقتيه و كدبتينا كلنا ، و وصلت بيكى انك اتهمتى داوود انه طمعان فيكى .. و اللا نسيتى
رنيم ببعض الخجل : بس كل ده مالوش علاقة بصحتك و العملية بتاعتك
ليمد المنشاوى اليها يده يدعوها للجلوس الى جواره و هو يقول بحب : كنت متفق مع داوود انى هقول لك كل حاجة بنفسى ، بس يوم العملية او قبلها بيوم
، ماكنتش عاوزك تقلقى و لا تخافى عليا
رنيم : بس مش لدرجة انى ابقى انا الوحيدة اللى ما اعرفش
المنشاوى : انتى و يقين ، كنت مخليكم للاخر خالص ، و العملية بتاعتى دى هى السبب انى منعت سفرك
رنيم : مش فاهمة
المنشاوى : كنت خايف تنفذى اللى فى دماغك و تسافرى و تبعدى عنى و ما اشفكيش قبل ما ادخل العملية
رنيم : تقوم تجوزنى يا جدو ، و داوود كمان
المنشاوى : ده عشان مصلحتك صدقينى .. داوود الوحيد اللي هيعرف يحميكى و يحافظ عليكى و على مالك يابنتى 


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات