رواية اغلال الروح الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم شيماء الجندي
جلست أمام فوق المنضدة تراقب المياه وتنتظر "عاصم" الذي اتفق معها على هذا الموعد الباكر وهذا المكان تحديدًا و شردت دون قصد بأحداث الليلة الماضية و بعد مغادرة "رأفت" و "أمجد" و"نريمان" ليتحرك باقي الوفد إلى منزلهم الجديد كما وعدها هذا الرجل الرائع الذي منحها إياه القدر بصدفة غريبة من نوعها و لن تتكرر !!!
Flash back ...
أعربت "نيرة" عن بهجتها بفعلة زوج شقيقتها حيث خصص لها طابق منفصل من المنزل الجديد حتى يتمكن الجميع من الحصول على خصوصية كافية أما "سديم" كانت تستمع إليها و هي تعد وجبة العشاء لهم مصدقة داخلها على كل كلمة تتفوه بها شقيقتها الصغيرة التي كانت تعاونها وهي تردف ببسمة صغيرة :
- أنا مبسوطة أوي ياسديم حقيقي كنت بحس بإحراج ليكم وأنا قاعدة معاكم هناك و في نفس الوقت كنت خايفة تبعدي عني واقعد لوحدي متوقعتش أبدًا إن آسر يفكر كدا !!!
منحتها بسمة صغيرة شاردة بالأحداث الدائرة حولها و لكنها لن تنكر اعجابها بتفكيره المثالي و إظهار رعاية خفية تجاه عائلتها الصغيرة علقت بلطف و هي تتجه إلى الخارج لتضع الأطباق :
- محدش يقدر يبعدني عنك ، أنا لا يمكن أسيبك ياحبيبتي !
وضعت "نيرة" ما بيدها فوق مائدة الطعام ثم احتضنت شقيقتها من الجانب بقوة و أردفت بمحبة خالصة :
- أنا بحبك أوي ياسديم وبجد تستاهلي حب الدنيا كلها مش آسر بس !
ربتت فوق ذراعها و وضعت قبلة صغيرة فوق خدها هامسة لها بتعقل :
- وأنا بعشقك ياقلب سديم ! بصي يا نيرة بمناسبة الموضوع دا أنا كنت عايزة اقولك إحنا استقرينا خلاص ملكيش أي دعوة بأي حد من عيلة آسر ولا تركزي معاهم اهتمي أنتِ بحاجة واحدة دراستك وبس ، كفاية حبيبتي الوقت اللي ضاع عليكِ لحد كدا !
هزت رأسها بالموافقة و عضت على شفتها السفلية بتوتر طفيف ثم أردفت بحرج :
- سديم أنا كنت محتاجة حد يظبط معايا الـ Math "مادة الرياضيات" بس مكنتش حابة اشغلك والامتحانات قربت خلاص!
قاطع حديثهم دخول "عاصم" يقول بلطف موزعًا نظراته بين الشقيقتين:
- معقول محتاجة مساعدة في الـ Math و سليم موجود ؟ سوري يابنات إني سمعتكم وأنا داخل و اتحشرت في نقاشكم بس قولت أساعد واضح أنكم متعرفوش شطارة سليم بقا !!!
ابتسمت له "نيرة" و رفعت خصلاتها خلف أذنها بخجل ثم نظرت إلى شقيقتها المتابعة لهما بصمت و عادت بنظراتها إلى هذا الرجل الوقور الذي تسبب بخلاص شقيقتها من ظلم "رأفت" المجحف لتهمس برقة بالغة بعد لحظات تفكير :
- لأ معلش ياأنكل أنا مش حابة احرجه او افرض عليه حاجة هو أصلًا محتاج فترة راحة كفاية اللي حصل بسببي النهاردة !
عقد "عاصم" حاجبيه و عارض حديثها بضحكة صغيرة:
- لأ هو أنا اللي أخاف عليكِ بعد الرقة دي كلها ! دي طلعت عكسك خالص ياسديم !
تعمد إشراكها بالحديث و كأنه يخبرها بشكل غير مباشر أن العلاقة فيما بينهم على ما يرام لتبتسم له بلطف و تردف عابسة الوجه:
- واضح إن كله اتفق إني مش رقيقة ! خلاص ياجماعة عرفت إني بلطجية عندكم !!!
اتسعت عينيها بفزع حين وجدته يحتضنها من الخلف و يضع طرف ذقنه فوق كتفها قائلًا بحاجبين معقودين بعد أن طبع قبلة فوق خدها بلطف :
- بلطجية قلبي !
رفعت يدها تحاول حل ذراعيه عن خصرها بينما ابتسم كلًا من "نيرة" و "عاصم" و نكست رأسها بخجل واضح تردف و هي تتراجع إلى الخلف:
- أنا هجيب باقي الأطباق !
نزع "عاصم" سترته و توجه خلفها قائلًا :
- و أنا هشوف نور و أساعدك !
فور أن غادر الجميع همست بتوتر طفيف :
- عاجبك كدا ياآسر حد يعمل كدا ؟!!!!
رفع حاجبه و رفض خروجها من أحضانه بل أدار جسدها إليه و همس أمام شفتيها بعبث غامزًا بإحدى عينيه :
- وأنا عملت إيه ؟! أظن مش زي اللي حصل في القسم !!!
مال بشفتيه لتتراجع إلى الخلف بأعين متسعة بعد أن خرجت شهقة صغيرة من شفتيها وألقت بثقل جسدها على ذراعيه التى أحاطت خصرها بقوة و همست تنظر تجاه باب الغرفة :
- في القسم كنا لوحدنا لكن أنت فاجئتني قدامهم مكنتش عارفة أروح فين بجد من حركتك دي !
همس لها بلامبالاة و تعمد ضم جسدها إليه ثم باغتها برفع قدميها عن الأرض و التحرك إلى أقرب حائط معاودًا الهمس أمام شفتيها و قد بدأت شفتيه تداعب وجهها بقبلات صغيرة موزعة بإتقان وكأنه يتع تشتيت ماتبقى من ذهنها و قد فعل حين بدأت أنفاسه تلفح بشرتها عاجزة عن تفسير كلماته :
- متروحيش في أي مكان ، أقولك حاجة كمان ! مش مسموحلك تخرجي من حضني أصلّا !
حاولت دفع جسده عنها حيث وضعت يديها فوق صدره و رمشت بتوتر تحاول إبعاد وجهها عن مرمى شفتيه و هي تهمس له بلطف :
- آسر كلهم برا هتفضحنا !!!
رفع حاجبه الأيسر و نظر إلى الباب ثم إليها مبادلًا إياها الهمس وواضعًا شفتيه فوق خاصتها مستشعرًا حرارة وجنتها المشتعلة بإبهامه الذي سار ذهابًا و إيابًا بتناغم مع حركة شفتيه :
- أنا نسيت أقولك إني بعشق الفضايح ، و يسلام بقا لو فضيحة معاكِ و يخلوا عندهم دم و يمشوا !!!!
بصعوبة بالغة تمكنت من تحرير جسدها من بين براثنه و وضعت قبلة سريعة فوق شفتيه ثم ركضت إلى الخارج و هي تقول بضحكة صغيرة :
- عيب ياآسر خليك مؤدب واستنى الناس تمشي !!!
ابتسم يراقب أثرها ثم نظر إلى الأطعمة فوق المائدة و أردف بسخط :
- بقا دي عيشة عرسان جداد و المفروض في الـ honeymoon "شهر العسل" ؟ ده ناقص يطلعوا معايا أوضة النوم أروح فين أبعد من كدا ؟
قاطع تبرمه دخول شقيقه "يوسف" يردف ضاحكًا على حالة أخيه :
- إيه دا ! بتكلم نفسك خلاص ؟ أنت وصلت للمرحلة دي ؟!
نظر إليه لحظات عاقدًا حاجبيه قبل أن يسأله بنزق و ملل واضح :
- هتمشوا امتا ؟!! الساعة بقيت ١٠ بليل مين أصلًا طلب منكم تيجوا من القسم على هنا ؟
اتسعت عيني "يوسف" و صدحت ضحكاته بقوة و هو يتجه إلى شقيقه رابتًا فوق كتفه مصدومًا من فظاظته معه و هامسًا له :
- أنت اتجننت ياآسر ولا إيه يخربيتك عمك و نائل وسليم كمان هيسمعوك !
أجابه بحقد واضح وهو ينظر إليها حيث وقفت تتحدث إلى شقيقتها بالخارج وتتمايل بوقفتها و تحرك أناملها بين خصلاتها و كأنها تتعمد إغاظته :
- هو إيه اللي يخربيتي ، هتخربوه أكتر من كدا إيه ؟ عرسان جداد ياعالم ياباردة خلااص لازم تتطفحوا معاهم ؟! و بعدين من امتا أنت بيفرق معاك نائل و إيه الحب اللي ظهر فجأة دا مش أنت اللي اتخانقت معايا أول امبارح عشان جوازتي المتهورة و تصرفاتي الغريبة ؟
ضحك "يوسف" في البداية لغضبه الواضح من تواجدهم ثم تحولت ملامح وجهه إلى الجدية و أردف بصدق و هو يربت فوق كتفه بدعم :
- هو أنا مش هنكر إني متضايق شوية من اللي حصل و خداعها لينا و جوازها منك اللي حصل فجأة بس بصراحة لما عرفت قصة أختها و خطف خالها ليها و لقيتها هي نفسها مستحملانا و استحملت سخافات أبوك تحديدًا لقيت إني هظلمها زيه و كله إلا الظلم أنا مش قده ياعم !!
ابتسم "آسر" و لمعت عينيه بلمحة فخر و اعتزاز بعودته إلى صوابه و انتهاء فترة ضلاله الغير مقصود قاطع حديثهم وقوف "سديم" تقول ببسمة محايدة متجنبة النظر إلى "يوسف" وموجهة كلماتها إليه:
- آسر إحنا هنروح نظبط حاجات نيرة بقا يكونوا جهزوا العشا !
هز رأسه بالإيجاب و اختطف نظرة سريعة فوق ملامح "نيرة" التي كانت موجهة بالعداء و الإشمئزاز الواضح من "يوسف" و استغل محاولة شقيقه للصلح مع "سديم" حيث أردف بتوتر طفيف :
- سديم أنا كنت محتاج اتكلم معاكِ شوية !
لم تنتظر "نيرة" رد فعل شقيقتها بل أردفت بحدة واضحة:
- خير المرة دي هتعمل فيها إيه ؟
أجابها "يوسف" على الفور محاولًا الدفاع عن نفسه :
- لأ أنا هعتذر لها !
رفعت حاجبها و رددت بسخرية و غضب دفين منذ إهانته السابقة لشقيقتها و طعنها بخنجر كلماته القاسية عن الفروق الواضحة بينها و بينهم و الرفض البين من عائلته لها :
- والله ؟!!! دلوقت محتاج تتكلم معاها شوية و لما هنتها قدامي و قدام ابن عمك كان .. آآ
قاطعتها "سديم" و أردفت محاولة إنهاء حالة التوتر من حولها فكلما اكتسبت فرد جديد من العائلة لصالحها كلما انتهت حربها بذكاء و سلام ! :
- نيرة مينفعش كدا ياحبيبتي !
أيدها "آسر" و أردف بلباقة و هو يتجه إليها بخطوات واثقة :
- أنا كمان شايف إنهم ينفاهموا و فرصة حلوة عشان تشوفي الهدية بتاعتي يانيرة تعالي معايا لحد ما يتكلموا !
و بالفعل تحركت معه بهدوء و طواعية وكيف لا تفعل و هذا الرجل يفعل الأفاعيل لأجلها و لأجل شقيقتها بل و شعرت بحرج طفيف من طريقة حديثها مع شقيقه لذلك أردفت بحزن و هي تقف معه خارج المنزل الخاص به و في طريقهما إلى طابقها المنفصل :
- أنت زعلت ؟
تنهد و توقف محله ينظر إلى الداخل ثم أردف متسائلًا بهدوء :
- هو يوسف قال ايه لسديم يانيرة ؟
رمشت بعينيها بتوتر بالمثل كما تفعل شقيقتها حين يصيبها الاضطراب والقلق و نظرت إلى الداخل ثم إليه تراقب بسمته الهادئة وكأنه يعلم أنها سوف تقص عليه ماحدث بالتفاصيل الدقيقة و بالفعل تنهدت و بدأت تقص عليه بأعين دامعة وصوت مختنق ما دار بين شقيقه و شقيقتها !!!
و بعد مرور ساعتين كاملتين إنقضت أخيرًا السهرة العائلية التي اتسمت بأجواء مميزة و لطيفة افتقدتها "سديم" و شقيقتها منذ أعوام و تحديدًا منذ عجز الوالد و فناء الروح العائلية من منزلهن !!! لاحظ الجميع توهج "نور" و تفاعلها بشكل ملحوظ مع "سديم" و "نيرة" و إظهار شوق من نوع خاص لصديقتها و رفيقة روحها "سديم" إلى درجة المطالبة بالبقاء معها و عدم العودة إلى منزل والدتها التي لم تنتبه إلى اختفائها ولم تحاول التواصل معها منذ ليلة مغادرتها مع والدها !!!!
ودع "آسر" عائلته و توجهت "سديم" إلى السيارة تضع "نور" النائمة داخل أحضانها داخلها ثم أغلقت الباب ووقفت تتطلع إلى "عاصم" الذي ابتسم لها و أردف بكلمات بسيطة :
- متشكر إنك فوقتيني قبل ما اضيعها مني هي كمان !
ابتسمت له بمجاملة و كاد تنصرف لكنه طلب بلطف :
- سديم أنا مقدر إنك مرهقة النهاردة جدًا فلو تقدري تتقابلي معايا بكرة ياريت تكلميني الصبح بدري لاني ورايا أكتر من حاجة بكرة !
هزت رأسها بالإيجاب و أردفت بإجهاد :
- تمام هكلمك أكيد!
و عادت إلى الداخل مع زوجها بعد أن تأكدا من دخول شقيقتها إلى منزلها الصغير وفور أن صعدا إلى غرفتهم الخاصة وضع "آسر" قبلة فوق شفتيها و قبل يتمادى أعلن هاتفه عن مكالمة هامة ليعتذر منها و يتحرك مسرعًا تجاه الشرفة مجيبًا محدثه بلغة إنجليزية فأدركت أن الأمر يخص عمله و توجهت إلى المرحاض تحصل على جلسة استحمام سريعة لتعود و تجده على حالته بالخارج و إنفاعلات وجهه تنم عن محادثة بالغة الطول ،فألقت جسدها فوق الفراش شاردة بأحداث يومها ليغلبها سلطان النوم و تذهب إلى عالمها الخاص بلحظات معدودة !!!!
بعد مرور دقائق دلف إلى الغرفة ينظر إليها بتعاطف شديد خاصة أنها تركت جسدها داخل المنشفة الصغيرة و التي لم تنجح إلا بإخفاء أجزاء صغيرة للغاية من جسدها تاركة ماتبقى فريسة لعينيه العاشقة بعفوية ناتجة عن إجهادها و عدم حصول جسدها على ساعات نوم كافية !!!
ازدرد رمقه و تحرك إلى غرفة الملابس هامسًا من بين أسنانه :
- كدا كتير يعني بجد كتير !!!!
إلتقط قميص حريري أسود اللون من حقيبتها و عاد إليها مبللًا شفتيه ثم جلس بجانبها يراقب خصلاتها المتبلة التي تحمل أثر استحمامها و ملامحها الصارخة بارتياح واضح و و إنهاك بين كأنها لم تنم منذ أعوام !!! امتدت يده تتحرك بلطف فوق خدها لتنتفض بفزع و أعين متسعة تراقبه وقد قبضت يدها على طرف المنشفة ثم حركت عينيها على ملامح الغرفة و همست له بإعتذار و خجل من فعلتها :
- أنا محستش بنفسي !
وصمتت تحاول ترتيب جملة واحدة مفيدة عن رعبها و هلعها و اعتيادها النوم بقلق و توتر لكنها لم تتمكن و أدهشها ما حدث مثلما أدهشه الآن و أحزنه وكأنه ظن أنها ارتعتب من لمساته فوق بشرتها والأمر ليس كما يظن كل ما بالأمر أنها من فرط خوفها اعتادت الحذر أيضًا أثناء نومها وجدته يتراجع و كاد يقف لكنها جلست فوق ركبتها بثانية واحدة و ثم ألقت جسدها داخل أحضانه تحيط خصره بقوة و تمرمغ وجهها فوق صدره قبل أن تستقر على وضع أذنها فوق موضع قلبه ليبتسم و يرفع جسدها واضعًا إياها داخل أحضانه وهامسًا لها بلطف مؤكدًا عليها أنه أدرك تخبطها و سبب ما حدث و متعمدًا بث شعور الأمان إلى روحها التي افتقده سنين عجاف :
- نامي ومتخافيش أنا جنبك !
Back ..
رفعت رأسها إلى السماء الصافية و أطلقت أنفاسها بإنهاك وكأنها داخل مناجاة ربانية صامتة ولكن قاطعها "نائل" الذي كان يجلس معها بناء على إلحاحه بالتواجد مقدسًا صمتها و لكن للصبر حدود أيضًا تململ وأردف بنفاذ صبر و هو يحدق بها بدهشة :
- بصي أنا عارف إني قولتلك خديني معاكِ وهقعد ساكت و عارف إن دي لحظات تأملية و ذكريات رايحة جاية قدامك و حوار كبير أوي بس متوقعتش إنك تبقي مملة أكتر من فهد دا ناقص تقوليلي هات شوية حجارة نحدفها في الماية عشان ندخل في المود فيه اييييه عمرك ماشوفتي البحر ؟!!! جوزك هيتصل كمان شوية ياااصامتة ياااغامضة تلاقيه خلص شغله من بدري كمان !!!
لم تحاول تحريك رأسها تجاهه أو تغيير جلستها فقط بسمة صغيرة رسمتها فوق شفتيها و أردفت ساخرة :
- فهد دا ابن عمك اللي متجوز أسيف اللي كانت هادية واتغيرت بعد جوازهم مش كدا ؟!
اتسعت عينيه و أردف بانبهار واضح :
- إيه دا بدأت أخاف منك بجد !!!! عرفتي كل دا منين ؟ معقول كنتِ عارفة إني ابن خالتك وعارفة كل معلوماتي و مسألتيش عليا أبدًا ؟!!!!
ضحكت تلك المرة بقوة و رفعت نظارتها الشمسية عن عينيها وتتركها فوق خصلاتها ثم تلتفت إليه قائلة باستنكار ولازالت بقايا ضحكاتها عالقة في نبرة صوتها أثناء الحديث :
- تخاف إيه و أعرف ايه ؟!! أنا من ساعة ماشوفت وشك مش بتقول غير الجملتين دول !!
تنهد و تلاشت علامات انبهاره يردف مبتسمًا لضحكتها العفوية :
- ياشيخة تصدقي مش مصبرني على غموضك و صمتك إلا إنك عليكِ ضحكة و أنتِ رايقة تفتح النفس كداا ! صحيح ياسديم و أنتِ رايقة كدا وفايقة البت نيرة أختك امبارح و لما فضحتنا قدام القسم و فضحت جوزك كانت بتقول إن هو اللي أجرك وشكل شغلكم كان بيكسب فأنا فكرت يعني بما إن دي شغلتك و قاعدة جنبي عواطلية ليه مكملتيش فيها وتوبتي ؟ هل عشان آسر يحبك ولا أنتِ لسه نصابة و بتشتغلينا كلنا و لا آسر أجبرك تبعدي عن الطريق دا و إلا مش هيرحمك و يقتل أختك ؟!!!
رفعت حاجبها الأيسر و أجابت بسخرية :
- متفكرش تاني بقا و اسكت شوية عشان صدعتني !
عقد حاجبيه و سألها بجدية :
- لأ بجد ليه متروحيش و ترمي حقيقة رأفت في وش عيلته ؟ مفتكرش إنه هيسكت ويسيبك بعد كل دا !
ابتسمت بهدوء و أعادت عينيها إليه تسأله بعبث :
- ومين قالك إني عايزاه يسكت ؟ أنا حابة يتهور أكتر و يعمل حركات زي بتاعة القسم دي كتير أوي ، أهو عيلته هتتفرج عليه و على مدى بشاعته ومنغير ماأطلع أنا اللي وحشة وبفرق بينهم ! أنا لو اتسرعت هيستخبا ورا ستارة نصبي و سمعتي الزفت و هيطلع ملاك برئ في الآخر !!!
عقد حاجبيه و أردف بعفوية وتفاخر :
- طلعتي شيطانة !!! دا إبليس جنبك ولا حاجه أنتِ اتبسطي لما دخلتي القسم !
رفعت زاوية فمها ساخرة منه و أردفت بلامبالاة :
- وإيه يعني هي أول مرة ادخله ؟ بس تصدق أول مرة اخرج منه مبسوطة أوي كدا ومتكيفة !!!!
اتسعت عينيه و ردد بذهول : متكيفة !!!!! أنتِ جوزك عارف الكلام دا ؟
هزت رأسها بالسلب و تلاشت سخريتها وبسمتها تعود إلى شرودها مرة أخرى و هي تهمس بحزن :
- عشان كدا بحس إني شيطان جنبه !
وحين تسللت نبرتها المتألمة إلى أذنه عقد حاجبيه مزدردًا رمقه بتوتر و سألها بتردد :
- خايفة يعرف الحقيقة ويتصدم فيه ؟
أغمضت عينيها و صمتت لحظات قبل أن تهمس له بصوت متحشرج :
- سنين وهو بيوجه طاقة الكره لواحدة كانت بتستخدمه كأداة انتقام مش أكتر ، أقرب حد ليه هو اللي سابه ضحية ليها ، تخيل أقولك إن أكتر حد أنت آمنت ليه هو أحبر خاين و طعنك في ضهرك و اتفرج على نزيفك سنين بجحود غريب وسابك تكره سيرة أختك !!!! تخيل إني أروح أقوله سيلا تبقا أختك ؟!!!! مقدرش أعمل فيه كدا أبدًا مهما كانت قسوتي و شيطنتي مش هقدر أكون سبب في وجعه وهو ميستحقش دا !!!
ظهرت لمحة الحزن داخل عيني "نائل" ولكن قاطع تعاطفه وصول "عاصم" الذي أردف بإعتذار وهو يجلس أمامها بجانب "نائل" :
- معلش اعذروني الطريق كان سخيف شوية !
هزت رأسها بتفهم و صمتت تراقبه منتظرة تبرير واضح عن رغبته باللقاء بها بعيدًا عن زوجها و العائلة بأكملها و لم يبخل عليها حيث تنهد بصوت مسموع وأردف بصراحة صعقتهما سويًا بينما اتضح الألم و الاختناق داخل نبرته وهو يردف بوجوم :
- أنا عرفت إن سيلا تبقا بنت رأفت و إنه كان بيتفرج عليا أنا و ولاده طول السنين دي كأن اللي كان بيتقطع قصاد عينيه دا مش أخوه واللي عانى سنين مش ابنه ، أنا عايزك تساعديني نبعد رأفت عن العيلة ياسديم للأبد ومنغير ما عياله يحسوا مش من حقه يطلعنا إحنا شياطين بعد كل اللي حصل دا !!!!!!
و الصبر له حدود فلا تحاول الإعتداء عليها و خرق قواعد كونية وإلا احترقت داخل لهيب أفعالك !!!!!
Flash back ...
أعربت "نيرة" عن بهجتها بفعلة زوج شقيقتها حيث خصص لها طابق منفصل من المنزل الجديد حتى يتمكن الجميع من الحصول على خصوصية كافية أما "سديم" كانت تستمع إليها و هي تعد وجبة العشاء لهم مصدقة داخلها على كل كلمة تتفوه بها شقيقتها الصغيرة التي كانت تعاونها وهي تردف ببسمة صغيرة :
- أنا مبسوطة أوي ياسديم حقيقي كنت بحس بإحراج ليكم وأنا قاعدة معاكم هناك و في نفس الوقت كنت خايفة تبعدي عني واقعد لوحدي متوقعتش أبدًا إن آسر يفكر كدا !!!
منحتها بسمة صغيرة شاردة بالأحداث الدائرة حولها و لكنها لن تنكر اعجابها بتفكيره المثالي و إظهار رعاية خفية تجاه عائلتها الصغيرة علقت بلطف و هي تتجه إلى الخارج لتضع الأطباق :
- محدش يقدر يبعدني عنك ، أنا لا يمكن أسيبك ياحبيبتي !
وضعت "نيرة" ما بيدها فوق مائدة الطعام ثم احتضنت شقيقتها من الجانب بقوة و أردفت بمحبة خالصة :
- أنا بحبك أوي ياسديم وبجد تستاهلي حب الدنيا كلها مش آسر بس !
ربتت فوق ذراعها و وضعت قبلة صغيرة فوق خدها هامسة لها بتعقل :
- وأنا بعشقك ياقلب سديم ! بصي يا نيرة بمناسبة الموضوع دا أنا كنت عايزة اقولك إحنا استقرينا خلاص ملكيش أي دعوة بأي حد من عيلة آسر ولا تركزي معاهم اهتمي أنتِ بحاجة واحدة دراستك وبس ، كفاية حبيبتي الوقت اللي ضاع عليكِ لحد كدا !
هزت رأسها بالموافقة و عضت على شفتها السفلية بتوتر طفيف ثم أردفت بحرج :
- سديم أنا كنت محتاجة حد يظبط معايا الـ Math "مادة الرياضيات" بس مكنتش حابة اشغلك والامتحانات قربت خلاص!
قاطع حديثهم دخول "عاصم" يقول بلطف موزعًا نظراته بين الشقيقتين:
- معقول محتاجة مساعدة في الـ Math و سليم موجود ؟ سوري يابنات إني سمعتكم وأنا داخل و اتحشرت في نقاشكم بس قولت أساعد واضح أنكم متعرفوش شطارة سليم بقا !!!
ابتسمت له "نيرة" و رفعت خصلاتها خلف أذنها بخجل ثم نظرت إلى شقيقتها المتابعة لهما بصمت و عادت بنظراتها إلى هذا الرجل الوقور الذي تسبب بخلاص شقيقتها من ظلم "رأفت" المجحف لتهمس برقة بالغة بعد لحظات تفكير :
- لأ معلش ياأنكل أنا مش حابة احرجه او افرض عليه حاجة هو أصلًا محتاج فترة راحة كفاية اللي حصل بسببي النهاردة !
عقد "عاصم" حاجبيه و عارض حديثها بضحكة صغيرة:
- لأ هو أنا اللي أخاف عليكِ بعد الرقة دي كلها ! دي طلعت عكسك خالص ياسديم !
تعمد إشراكها بالحديث و كأنه يخبرها بشكل غير مباشر أن العلاقة فيما بينهم على ما يرام لتبتسم له بلطف و تردف عابسة الوجه:
- واضح إن كله اتفق إني مش رقيقة ! خلاص ياجماعة عرفت إني بلطجية عندكم !!!
اتسعت عينيها بفزع حين وجدته يحتضنها من الخلف و يضع طرف ذقنه فوق كتفها قائلًا بحاجبين معقودين بعد أن طبع قبلة فوق خدها بلطف :
- بلطجية قلبي !
رفعت يدها تحاول حل ذراعيه عن خصرها بينما ابتسم كلًا من "نيرة" و "عاصم" و نكست رأسها بخجل واضح تردف و هي تتراجع إلى الخلف:
- أنا هجيب باقي الأطباق !
نزع "عاصم" سترته و توجه خلفها قائلًا :
- و أنا هشوف نور و أساعدك !
فور أن غادر الجميع همست بتوتر طفيف :
- عاجبك كدا ياآسر حد يعمل كدا ؟!!!!
رفع حاجبه و رفض خروجها من أحضانه بل أدار جسدها إليه و همس أمام شفتيها بعبث غامزًا بإحدى عينيه :
- وأنا عملت إيه ؟! أظن مش زي اللي حصل في القسم !!!
مال بشفتيه لتتراجع إلى الخلف بأعين متسعة بعد أن خرجت شهقة صغيرة من شفتيها وألقت بثقل جسدها على ذراعيه التى أحاطت خصرها بقوة و همست تنظر تجاه باب الغرفة :
- في القسم كنا لوحدنا لكن أنت فاجئتني قدامهم مكنتش عارفة أروح فين بجد من حركتك دي !
همس لها بلامبالاة و تعمد ضم جسدها إليه ثم باغتها برفع قدميها عن الأرض و التحرك إلى أقرب حائط معاودًا الهمس أمام شفتيها و قد بدأت شفتيه تداعب وجهها بقبلات صغيرة موزعة بإتقان وكأنه يتع تشتيت ماتبقى من ذهنها و قد فعل حين بدأت أنفاسه تلفح بشرتها عاجزة عن تفسير كلماته :
- متروحيش في أي مكان ، أقولك حاجة كمان ! مش مسموحلك تخرجي من حضني أصلّا !
حاولت دفع جسده عنها حيث وضعت يديها فوق صدره و رمشت بتوتر تحاول إبعاد وجهها عن مرمى شفتيه و هي تهمس له بلطف :
- آسر كلهم برا هتفضحنا !!!
رفع حاجبه الأيسر و نظر إلى الباب ثم إليها مبادلًا إياها الهمس وواضعًا شفتيه فوق خاصتها مستشعرًا حرارة وجنتها المشتعلة بإبهامه الذي سار ذهابًا و إيابًا بتناغم مع حركة شفتيه :
- أنا نسيت أقولك إني بعشق الفضايح ، و يسلام بقا لو فضيحة معاكِ و يخلوا عندهم دم و يمشوا !!!!
بصعوبة بالغة تمكنت من تحرير جسدها من بين براثنه و وضعت قبلة سريعة فوق شفتيه ثم ركضت إلى الخارج و هي تقول بضحكة صغيرة :
- عيب ياآسر خليك مؤدب واستنى الناس تمشي !!!
ابتسم يراقب أثرها ثم نظر إلى الأطعمة فوق المائدة و أردف بسخط :
- بقا دي عيشة عرسان جداد و المفروض في الـ honeymoon "شهر العسل" ؟ ده ناقص يطلعوا معايا أوضة النوم أروح فين أبعد من كدا ؟
قاطع تبرمه دخول شقيقه "يوسف" يردف ضاحكًا على حالة أخيه :
- إيه دا ! بتكلم نفسك خلاص ؟ أنت وصلت للمرحلة دي ؟!
نظر إليه لحظات عاقدًا حاجبيه قبل أن يسأله بنزق و ملل واضح :
- هتمشوا امتا ؟!! الساعة بقيت ١٠ بليل مين أصلًا طلب منكم تيجوا من القسم على هنا ؟
اتسعت عيني "يوسف" و صدحت ضحكاته بقوة و هو يتجه إلى شقيقه رابتًا فوق كتفه مصدومًا من فظاظته معه و هامسًا له :
- أنت اتجننت ياآسر ولا إيه يخربيتك عمك و نائل وسليم كمان هيسمعوك !
أجابه بحقد واضح وهو ينظر إليها حيث وقفت تتحدث إلى شقيقتها بالخارج وتتمايل بوقفتها و تحرك أناملها بين خصلاتها و كأنها تتعمد إغاظته :
- هو إيه اللي يخربيتي ، هتخربوه أكتر من كدا إيه ؟ عرسان جداد ياعالم ياباردة خلااص لازم تتطفحوا معاهم ؟! و بعدين من امتا أنت بيفرق معاك نائل و إيه الحب اللي ظهر فجأة دا مش أنت اللي اتخانقت معايا أول امبارح عشان جوازتي المتهورة و تصرفاتي الغريبة ؟
ضحك "يوسف" في البداية لغضبه الواضح من تواجدهم ثم تحولت ملامح وجهه إلى الجدية و أردف بصدق و هو يربت فوق كتفه بدعم :
- هو أنا مش هنكر إني متضايق شوية من اللي حصل و خداعها لينا و جوازها منك اللي حصل فجأة بس بصراحة لما عرفت قصة أختها و خطف خالها ليها و لقيتها هي نفسها مستحملانا و استحملت سخافات أبوك تحديدًا لقيت إني هظلمها زيه و كله إلا الظلم أنا مش قده ياعم !!
ابتسم "آسر" و لمعت عينيه بلمحة فخر و اعتزاز بعودته إلى صوابه و انتهاء فترة ضلاله الغير مقصود قاطع حديثهم وقوف "سديم" تقول ببسمة محايدة متجنبة النظر إلى "يوسف" وموجهة كلماتها إليه:
- آسر إحنا هنروح نظبط حاجات نيرة بقا يكونوا جهزوا العشا !
هز رأسه بالإيجاب و اختطف نظرة سريعة فوق ملامح "نيرة" التي كانت موجهة بالعداء و الإشمئزاز الواضح من "يوسف" و استغل محاولة شقيقه للصلح مع "سديم" حيث أردف بتوتر طفيف :
- سديم أنا كنت محتاج اتكلم معاكِ شوية !
لم تنتظر "نيرة" رد فعل شقيقتها بل أردفت بحدة واضحة:
- خير المرة دي هتعمل فيها إيه ؟
أجابها "يوسف" على الفور محاولًا الدفاع عن نفسه :
- لأ أنا هعتذر لها !
رفعت حاجبها و رددت بسخرية و غضب دفين منذ إهانته السابقة لشقيقتها و طعنها بخنجر كلماته القاسية عن الفروق الواضحة بينها و بينهم و الرفض البين من عائلته لها :
- والله ؟!!! دلوقت محتاج تتكلم معاها شوية و لما هنتها قدامي و قدام ابن عمك كان .. آآ
قاطعتها "سديم" و أردفت محاولة إنهاء حالة التوتر من حولها فكلما اكتسبت فرد جديد من العائلة لصالحها كلما انتهت حربها بذكاء و سلام ! :
- نيرة مينفعش كدا ياحبيبتي !
أيدها "آسر" و أردف بلباقة و هو يتجه إليها بخطوات واثقة :
- أنا كمان شايف إنهم ينفاهموا و فرصة حلوة عشان تشوفي الهدية بتاعتي يانيرة تعالي معايا لحد ما يتكلموا !
و بالفعل تحركت معه بهدوء و طواعية وكيف لا تفعل و هذا الرجل يفعل الأفاعيل لأجلها و لأجل شقيقتها بل و شعرت بحرج طفيف من طريقة حديثها مع شقيقه لذلك أردفت بحزن و هي تقف معه خارج المنزل الخاص به و في طريقهما إلى طابقها المنفصل :
- أنت زعلت ؟
تنهد و توقف محله ينظر إلى الداخل ثم أردف متسائلًا بهدوء :
- هو يوسف قال ايه لسديم يانيرة ؟
رمشت بعينيها بتوتر بالمثل كما تفعل شقيقتها حين يصيبها الاضطراب والقلق و نظرت إلى الداخل ثم إليه تراقب بسمته الهادئة وكأنه يعلم أنها سوف تقص عليه ماحدث بالتفاصيل الدقيقة و بالفعل تنهدت و بدأت تقص عليه بأعين دامعة وصوت مختنق ما دار بين شقيقه و شقيقتها !!!
و بعد مرور ساعتين كاملتين إنقضت أخيرًا السهرة العائلية التي اتسمت بأجواء مميزة و لطيفة افتقدتها "سديم" و شقيقتها منذ أعوام و تحديدًا منذ عجز الوالد و فناء الروح العائلية من منزلهن !!! لاحظ الجميع توهج "نور" و تفاعلها بشكل ملحوظ مع "سديم" و "نيرة" و إظهار شوق من نوع خاص لصديقتها و رفيقة روحها "سديم" إلى درجة المطالبة بالبقاء معها و عدم العودة إلى منزل والدتها التي لم تنتبه إلى اختفائها ولم تحاول التواصل معها منذ ليلة مغادرتها مع والدها !!!!
ودع "آسر" عائلته و توجهت "سديم" إلى السيارة تضع "نور" النائمة داخل أحضانها داخلها ثم أغلقت الباب ووقفت تتطلع إلى "عاصم" الذي ابتسم لها و أردف بكلمات بسيطة :
- متشكر إنك فوقتيني قبل ما اضيعها مني هي كمان !
ابتسمت له بمجاملة و كاد تنصرف لكنه طلب بلطف :
- سديم أنا مقدر إنك مرهقة النهاردة جدًا فلو تقدري تتقابلي معايا بكرة ياريت تكلميني الصبح بدري لاني ورايا أكتر من حاجة بكرة !
هزت رأسها بالإيجاب و أردفت بإجهاد :
- تمام هكلمك أكيد!
و عادت إلى الداخل مع زوجها بعد أن تأكدا من دخول شقيقتها إلى منزلها الصغير وفور أن صعدا إلى غرفتهم الخاصة وضع "آسر" قبلة فوق شفتيها و قبل يتمادى أعلن هاتفه عن مكالمة هامة ليعتذر منها و يتحرك مسرعًا تجاه الشرفة مجيبًا محدثه بلغة إنجليزية فأدركت أن الأمر يخص عمله و توجهت إلى المرحاض تحصل على جلسة استحمام سريعة لتعود و تجده على حالته بالخارج و إنفاعلات وجهه تنم عن محادثة بالغة الطول ،فألقت جسدها فوق الفراش شاردة بأحداث يومها ليغلبها سلطان النوم و تذهب إلى عالمها الخاص بلحظات معدودة !!!!
بعد مرور دقائق دلف إلى الغرفة ينظر إليها بتعاطف شديد خاصة أنها تركت جسدها داخل المنشفة الصغيرة و التي لم تنجح إلا بإخفاء أجزاء صغيرة للغاية من جسدها تاركة ماتبقى فريسة لعينيه العاشقة بعفوية ناتجة عن إجهادها و عدم حصول جسدها على ساعات نوم كافية !!!
ازدرد رمقه و تحرك إلى غرفة الملابس هامسًا من بين أسنانه :
- كدا كتير يعني بجد كتير !!!!
إلتقط قميص حريري أسود اللون من حقيبتها و عاد إليها مبللًا شفتيه ثم جلس بجانبها يراقب خصلاتها المتبلة التي تحمل أثر استحمامها و ملامحها الصارخة بارتياح واضح و و إنهاك بين كأنها لم تنم منذ أعوام !!! امتدت يده تتحرك بلطف فوق خدها لتنتفض بفزع و أعين متسعة تراقبه وقد قبضت يدها على طرف المنشفة ثم حركت عينيها على ملامح الغرفة و همست له بإعتذار و خجل من فعلتها :
- أنا محستش بنفسي !
وصمتت تحاول ترتيب جملة واحدة مفيدة عن رعبها و هلعها و اعتيادها النوم بقلق و توتر لكنها لم تتمكن و أدهشها ما حدث مثلما أدهشه الآن و أحزنه وكأنه ظن أنها ارتعتب من لمساته فوق بشرتها والأمر ليس كما يظن كل ما بالأمر أنها من فرط خوفها اعتادت الحذر أيضًا أثناء نومها وجدته يتراجع و كاد يقف لكنها جلست فوق ركبتها بثانية واحدة و ثم ألقت جسدها داخل أحضانه تحيط خصره بقوة و تمرمغ وجهها فوق صدره قبل أن تستقر على وضع أذنها فوق موضع قلبه ليبتسم و يرفع جسدها واضعًا إياها داخل أحضانه وهامسًا لها بلطف مؤكدًا عليها أنه أدرك تخبطها و سبب ما حدث و متعمدًا بث شعور الأمان إلى روحها التي افتقده سنين عجاف :
- نامي ومتخافيش أنا جنبك !
Back ..
رفعت رأسها إلى السماء الصافية و أطلقت أنفاسها بإنهاك وكأنها داخل مناجاة ربانية صامتة ولكن قاطعها "نائل" الذي كان يجلس معها بناء على إلحاحه بالتواجد مقدسًا صمتها و لكن للصبر حدود أيضًا تململ وأردف بنفاذ صبر و هو يحدق بها بدهشة :
- بصي أنا عارف إني قولتلك خديني معاكِ وهقعد ساكت و عارف إن دي لحظات تأملية و ذكريات رايحة جاية قدامك و حوار كبير أوي بس متوقعتش إنك تبقي مملة أكتر من فهد دا ناقص تقوليلي هات شوية حجارة نحدفها في الماية عشان ندخل في المود فيه اييييه عمرك ماشوفتي البحر ؟!!! جوزك هيتصل كمان شوية ياااصامتة ياااغامضة تلاقيه خلص شغله من بدري كمان !!!
لم تحاول تحريك رأسها تجاهه أو تغيير جلستها فقط بسمة صغيرة رسمتها فوق شفتيها و أردفت ساخرة :
- فهد دا ابن عمك اللي متجوز أسيف اللي كانت هادية واتغيرت بعد جوازهم مش كدا ؟!
اتسعت عينيه و أردف بانبهار واضح :
- إيه دا بدأت أخاف منك بجد !!!! عرفتي كل دا منين ؟ معقول كنتِ عارفة إني ابن خالتك وعارفة كل معلوماتي و مسألتيش عليا أبدًا ؟!!!!
ضحكت تلك المرة بقوة و رفعت نظارتها الشمسية عن عينيها وتتركها فوق خصلاتها ثم تلتفت إليه قائلة باستنكار ولازالت بقايا ضحكاتها عالقة في نبرة صوتها أثناء الحديث :
- تخاف إيه و أعرف ايه ؟!! أنا من ساعة ماشوفت وشك مش بتقول غير الجملتين دول !!
تنهد و تلاشت علامات انبهاره يردف مبتسمًا لضحكتها العفوية :
- ياشيخة تصدقي مش مصبرني على غموضك و صمتك إلا إنك عليكِ ضحكة و أنتِ رايقة تفتح النفس كداا ! صحيح ياسديم و أنتِ رايقة كدا وفايقة البت نيرة أختك امبارح و لما فضحتنا قدام القسم و فضحت جوزك كانت بتقول إن هو اللي أجرك وشكل شغلكم كان بيكسب فأنا فكرت يعني بما إن دي شغلتك و قاعدة جنبي عواطلية ليه مكملتيش فيها وتوبتي ؟ هل عشان آسر يحبك ولا أنتِ لسه نصابة و بتشتغلينا كلنا و لا آسر أجبرك تبعدي عن الطريق دا و إلا مش هيرحمك و يقتل أختك ؟!!!
رفعت حاجبها الأيسر و أجابت بسخرية :
- متفكرش تاني بقا و اسكت شوية عشان صدعتني !
عقد حاجبيه و سألها بجدية :
- لأ بجد ليه متروحيش و ترمي حقيقة رأفت في وش عيلته ؟ مفتكرش إنه هيسكت ويسيبك بعد كل دا !
ابتسمت بهدوء و أعادت عينيها إليه تسأله بعبث :
- ومين قالك إني عايزاه يسكت ؟ أنا حابة يتهور أكتر و يعمل حركات زي بتاعة القسم دي كتير أوي ، أهو عيلته هتتفرج عليه و على مدى بشاعته ومنغير ماأطلع أنا اللي وحشة وبفرق بينهم ! أنا لو اتسرعت هيستخبا ورا ستارة نصبي و سمعتي الزفت و هيطلع ملاك برئ في الآخر !!!
عقد حاجبيه و أردف بعفوية وتفاخر :
- طلعتي شيطانة !!! دا إبليس جنبك ولا حاجه أنتِ اتبسطي لما دخلتي القسم !
رفعت زاوية فمها ساخرة منه و أردفت بلامبالاة :
- وإيه يعني هي أول مرة ادخله ؟ بس تصدق أول مرة اخرج منه مبسوطة أوي كدا ومتكيفة !!!!
اتسعت عينيه و ردد بذهول : متكيفة !!!!! أنتِ جوزك عارف الكلام دا ؟
هزت رأسها بالسلب و تلاشت سخريتها وبسمتها تعود إلى شرودها مرة أخرى و هي تهمس بحزن :
- عشان كدا بحس إني شيطان جنبه !
وحين تسللت نبرتها المتألمة إلى أذنه عقد حاجبيه مزدردًا رمقه بتوتر و سألها بتردد :
- خايفة يعرف الحقيقة ويتصدم فيه ؟
أغمضت عينيها و صمتت لحظات قبل أن تهمس له بصوت متحشرج :
- سنين وهو بيوجه طاقة الكره لواحدة كانت بتستخدمه كأداة انتقام مش أكتر ، أقرب حد ليه هو اللي سابه ضحية ليها ، تخيل أقولك إن أكتر حد أنت آمنت ليه هو أحبر خاين و طعنك في ضهرك و اتفرج على نزيفك سنين بجحود غريب وسابك تكره سيرة أختك !!!! تخيل إني أروح أقوله سيلا تبقا أختك ؟!!!! مقدرش أعمل فيه كدا أبدًا مهما كانت قسوتي و شيطنتي مش هقدر أكون سبب في وجعه وهو ميستحقش دا !!!
ظهرت لمحة الحزن داخل عيني "نائل" ولكن قاطع تعاطفه وصول "عاصم" الذي أردف بإعتذار وهو يجلس أمامها بجانب "نائل" :
- معلش اعذروني الطريق كان سخيف شوية !
هزت رأسها بتفهم و صمتت تراقبه منتظرة تبرير واضح عن رغبته باللقاء بها بعيدًا عن زوجها و العائلة بأكملها و لم يبخل عليها حيث تنهد بصوت مسموع وأردف بصراحة صعقتهما سويًا بينما اتضح الألم و الاختناق داخل نبرته وهو يردف بوجوم :
- أنا عرفت إن سيلا تبقا بنت رأفت و إنه كان بيتفرج عليا أنا و ولاده طول السنين دي كأن اللي كان بيتقطع قصاد عينيه دا مش أخوه واللي عانى سنين مش ابنه ، أنا عايزك تساعديني نبعد رأفت عن العيلة ياسديم للأبد ومنغير ما عياله يحسوا مش من حقه يطلعنا إحنا شياطين بعد كل اللي حصل دا !!!!!!
و الصبر له حدود فلا تحاول الإعتداء عليها و خرق قواعد كونية وإلا احترقت داخل لهيب أفعالك !!!!!
