اخر الروايات

رواية غمزة الفهد الفصل الثالث 3 بقلم ياسمين الهجرسي

رواية غمزة الفهد الفصل الثالث 3 بقلم ياسمين الهجرسي




رواية(غمزة الفهد حب بالمصادفه) مسجله حصرى بأسمى ياسمين الهجرسى ممنوع منعا باتا النقل أو الاقتباس أو النشر فى اى موقع أو مدونه أو جروب او صفحه حتى ولو شخصيه من دون اذنى ومن يفعل ذلك يعرض نفسه للمسأله القانونيه
-------------------------

سبحان الله وبحمده✨️سبحان الله العظيم
-----------------------

غيرة الراجل نار في مَرَاجِل......
نار بتنوّر مابتحرقش......
واحنا صعايدة بنستحملش.....
شمسنا حامية..... وعِرْقنا حامي..... وطبعنا حامي ..... واللي تخلّي صعيدي يحبها.... يبقى يا غُلْبها.......

آه من عاشق ولهان أضناه الهوى فى عشق محبوبه وبات فى هوس عشقه يتلظى جنونه .. لا تحاسبوه على غيرته وظنونه .. فوالله ما للقلب حيله فى عشق محموم بالغيره ........

بهدوء ما يسبق العاصفه وبأقصى درجات ضبط النفس، كتم ألسنة النيران المستعره بصدره، وأمسكها بعنف من رثغها يضغط عليها بقوه يُعَنَفها قائلا :
-- بقولك أيه أنا كنت عاوز أكلمك في الموضوع ده كويس أنك فتحتيه عشان نرتاح كلنا...

أطلق زفره مؤلمه كانت حبيسه صدره لسنوات وتابع :
-- أنا بغير عليكي من نفسي.. فمبالك من ابنك.. ما تزوديهاش بقي وعدى يومك.. أنا بقولك أهو وبنبه عليكى أياكي يا"هنايا" تعملي معاه زى ما كنتى بتعملى زمان قبل ما يسافر..

جز على أنيابه وتابع تحذيراته بعصبيه :
-- أنا بحظرك لآخر مره ممنوع تأكليه .. وممنوع يشيلك زى زمان.. كان وقتها في ثانوى وكنت بسكت بالعافيه.. دلوقتي كبر ومش هقدر أسيطر علي نفسي.. وهولع فيكي وفيه وفي نفسي.....

تفهمت غضبه وعصبيته ولكن سكنت عينيها رُقاقات من الدموع بسبب حدة إمساكه لرثغها همست بأنين :
-- وجعت أيدى يا"سعد" أهون عليك كده ..
طأطات برأسها تنظر لموضع يده بألم لتفيض الدموع منهمره تستغيث منه وتلجأ إليه.....

فزع "سعد" من هيئتها فهو بدون وعى كان السبب فى ألمها نظر لموضع يده على رثغها ليستشعر فداحة ما فعله بها أردف بأسف :
-- أنا آسف .. بس أنا بغير عليكي مش من "فهد" بس لا حتي من البنات .. لما كان يبقي اسبوع "مكيده" وتروحي تباتي مع بناتك في أوضتهم أو هما يباتوا معاكي في أوضتك .. كنت ببقي نايم في نار وأفضل أفكر مين اللي نايم في حضنك وانتي ضمها أزاى.....

استطرد يقص عليها لوعة عشقه لها
-- أنا اكتشفت أني معرفتش معني الحب ألا لما شفتك وحبيتك .. وحتي المرحومه أم "فهد" رغم أنها بنت عمي ومتربيه معايا .. وكنت متخيل اني حبتها حتي لما ماتت كنت حاسس أني هموت معها .. بس لما قابلتك واتجوزتك وعرفتك اتأكدت أني عمر قلبي ما حب غيرك .. ولا عرف معني الحب اللي معاكى......

سحب يدها يلثمها برفق عدة لثمات هاتفا :
-- سامحيني
ثم ضمها لاحضانه بتملك يود لو يواريها عن العيون لتكون رؤيتها مقصوره عليه هو وحده.......

بادلته هنيه الحضن بحراره مثيله لحرارته وهمست له :
-- وأنا عمرى ما حبيت .. ولا هحب .. ولااتمنيت راجل غيرك .. ولو بحب "فهد" فعشان هو حته منك.....

رتبت على ظهره بحب واسترسلت :
-- كل اللي أنت عاوزه أنا هعملهولك بس اهدى عشان خاطر "هنيه" حبيبتك... معقوله تغير من ولادك...

انزعج من حديثها أوله مواثاه وآخره وجنناه.. ويحك هنيه سيلتهمك حيه......

هب يخرجها من صدره قائلا بنزق محبب :
أيوة بغـير لا أنا نجصان (نقصان) ولا ضعفان ولا مسطول ولا سكران ولا زايغ من عيني الضي .. ولا حد أحسن مني في شي .. بس بغير واللي جالولك (قالولك) غيرة الراجل جلة (قلة) ثقة أو جلة (قلة) فهم .. خلج (خلق) حمير.........

تزين وجهها بابتسامه مهلكه لقلبه أذابت فؤاده وعلم من خلالها مسامحتها كم هى محبه عاشقه هى هنا قلبه منذ أن وقعت عينيه عليها.....

هتفت بمزاح محبب :
خلاص ياعم *هشام ياجخ* فهمنا أنك بتغير... فكها بقى وحياة هنيه......

سحبها لتصطدم بصدره العريض فجسدها بالنسبه له لا يزن شئ تحسس جسدها بحريه ثم سحب سَحاب عبائتها ويده تتلمس بشرتها بنعومه مهلكه لحواسها ليرفع رأسها يطالع عينيها بشرود يغوص فى غابات زيتونيتها مردفا بتيه :
-- تعرفي أن بشرتك زى بشرة الأطفال .. بحب ملمسها

بقرب مثير يدغدغ الأعصاب نفس فى وجهها لترفرف بأهدابها.. مال لشفتيها يدنو منها يخطف منها قبله محمومه.. تهون عليه غيرته المستعره بصدره ويثبت لها أنها أغلى من روحه غيرته عليها منبعها صدى عشقه لها.......

انساق بها لمخدعهم لم يفصلها عن صدره ولم يتوانى فى أهداء شفتيها أعذب القبلات.. ليغرق معها فى أنهار عشقه التى لا تقل مع مرور الزمن......

انتهوا من نشوة اللقاء ليضمها لصدره بحنو عاشق يقبلها من مقدمة رأسها وسحب عليهم غطاء الفراش....

انتبهت "هنيه" على حالها لتحاول النهوض من جواره
ليسألها سعد :
-- راحه فين ....

أجابته هنيه بحب :
-- اجهزلك الحمام .. عشان تنزل ل عمي أنت اتأخرت عليه.....

جذبها سعد لتقع على صدره، يضمها بحنو يتلمس شعرها بافتتان :
-- خليكي شويه .. عارفه أنك حته مني يا"هنايا" ولما بتبعدى عني قلبي بيوجعني.. مش عايزك فى يوم تبعدى عنى أو تزعلى من غيرتى عليكى....

بحب يسيطر على كيانها عقبت هنيه:
-- ربنا يخليك ليا يا"سعد" الدنيا أنت.. أنا لا يمكن أزعل منك .. وغيرتك دى بتحيينى مبتموتنيش وبتجدد الحب بينا .. أنت أبويه و اخويا ودنيتي كلها مش جوزى بس...

شاهد الدمع يترقرق بعينيها هتف يمازحها ليخفف عنها وطئة كلامه وبضحك ساخرا مردفا :
-- أه يا بنت عمرى .. قولى كده بقى عشان أنا آكبر منك بكتير يعني ..

قرصته من وجنتيه ترد على مزحته :
-- أيه ياراجل أنت ده .. أنت هتخم مكنوش كم سنه عُمٌى لا راحوا ولا جم .. هتكبر نفسك عالفاضي ياحبيبى .. ده انت ماشاء الله عليك زينة الشباب فشر ولادك....

صخب ضحكاته تعالى ليعقب عليها :
-- يابت يابكاشه.....

تاهت فى ضحكاته لتمسك وجهه تتلمسه بعشق هاتفه :
-- لا يا حبيبي مش بكاشه.. حبك فى قلبى مش بالسن خالص.. انت نبض قلبي يا سعد .. عارف أنت فيك كل الخصال اللى اتمنتها .. فيك حماية أبويا.. وخوف أخويا وحنيت ابني.. وعشق زوجي....

تحسست أنفه لتميل عليه بأنفاها تداعبه بشقاوة :
-- وبعدين مين قالك أنك أكبر أنت يدوب أربعيني صغنن وجميل .. اللي زيك عيالهم في إعدادى .. بس عمي اللي جوزك صغير .. ما أنت كنت الحيله بقي جاى لهم على شوق وعطش .. تعرف لما بشوفك واقف مع البنات ورفعت يدها تشاور علي قلبها.. بحس بنار في قلبي........

بسعاده تغلف وجدانه معها أردف :
-- آه اتجوزت وأنا في أولى كليه تجاره .. يعني أبويا كان حابب يفرح بيا ....
قلب وضعهم وهمس لها :
-- وبعدين فيكى كل دا كتير عليا.. مشاعرك دى بتخليني أسعد راجل في الكون.. ربنا يخليكي ليا يارب

غمز لها بطرف عينيه بابتسامه لعوبه قائلا :
-- أنا قولتلك خليكي في حضني صح .. بس ما قولتش أني هغرقك في البانيو معايا...

نهض من عليها يحملها لغرفة الحمام تحت صرخات ضحكاتها المستغيثه
-- أبوس أيدك يا"سعد" مش بعرف أعوم .. لا مش عاوزه أغرق أهون عليك يا"سعد" أموت واسيبك لوحدك.......

تعالى صخب ضحكات "سعد" عليها بعد كل هذه السنوات ومازالت على رعبها من استخدام حوض الاستحمام تتوهم أنها ستغرق به أردف بضحك :
-- هو في حد بيغرق في البانيو يا هنايا .. وعالعموم مدام لسه جبانه أنا هغرقك لحد ما أسماك القرش تكلك وتشرب دمك كله.....

هنيه بشرود فى ضحكته وملامحه المشرقه همست له :
ما أنا بقيت مجنونه بسببك..
أنا عقلي بيتلغي وقلبي بس هو اللي بيشتغل طول ما أنا جنبك مش بفكر أنى هغرق في البانيو لا أنا ممكن اغرق في كوبايه
صدحت بنبره عاليه تعلن حبها للمرة التى لا تعلم عددها :
بحبك بحبك بحبك اوووووووي يا "سعد"...

----------------------

فى نفس الأثناء بمكان آخر ندخله لنجد صدى صخب وضجه تصدر من المطبخ يصاحبه هتاف الأم بضجر من ابنتها لتصيح "أنعام" بإنفعال خفيف :
-- يا"غمزه" حرام عليكي .. كل ده بتعملي "بيتزا وكيك" من الصبح .. وبعدين ده عيد ميلادك أنتى يعنى ترتاحي يا حبيبتي واحنا اللى نحتفل بيكي ونعملك كل حاجة .. مش تُحُكُمِي علينا محدش يدخل المطبخ غيرك....

عقبت عليها "بسنت" الأخت الكبرى متداخله بالحوار وهتفت بضحك تشاكلها بمزاح :
-- سيبك منها يا ماما .. أصلا مجهودها ده كله هيروح علي الفاضي .. لما محدش فينا ياكل من أكلها.........

دخل على صخب حديثهم "أحمد" ليتجاذب معهم أطراف مشاكستهم وهتف بمرح :
-- محدش يتريق علي "غمزه" دى شطوره ومش هتحرق البيتزا زى كل سنه....

اقترب منها وقبض على وجنتها يقرصها بدعابه مسترسلا :
-- وبعدين أنا الحمد لله العياده النهارده كان عندى المرضي حبه صغيرين .. وأنا مستعد اكشف عليكم ببلاش أهوو اكسب فيكم ثواب.......

تركتهم الأم"أنعام" بالمطبخ وخرجت تضرب على كفيها بغيظ من رأس ابنتها اليابسه، وجلست على أريكه الإستقبال بجوار زوجها"عزت" الذى استمع لحوارهم وهو مبتسم سعيد بلألفه التى تغلف عائلته حمد الله وهتف ضاحكا :
-- أه يا ابني عندك حق .. هو التلبوك المعوى اللي جالي المره اللي فاتت يتنسي......

خرج من غرفته يمثل أنه يتضور جوعاً وهتف بنزق ينخرط معهم فى التحفيل على أخته مردفا :
-- ليه كده يا جماعه .. أنتم عارفين أني مفجوع وباكل أي حاجه معنديش مشكله.. بس لحد أكلك ياتوأم روحي مستحيل أقدر اكله....

هرول يقف أمام والده يبسط يده فاتح كفه قائلا بمزاح :
-- اطلع بفلوس يا حاج .. أروح اشترى آكل من المركز .. أنا خلاص هموت من الجوع......

هرولت بسنت وأحمد من المطبخ للخارج يتحاشوا نزقها ليلتفوا حول الأب بمرح يفتعلوا حركات صبيانيه ليزيدوا حفيظتها المحببه لهم......

خطت نحوهم تحدق فيهم بسخريه، وزمت ثغرها للأمام تطالعهم بطفوليه ووقفت فى منتصف صالة المنزل تربع يدها أسفل صدرها هاتفه بمزاح :
-- بقى كده مامتي الحلوه سيباهم يحفلوا عليا ويتريقوا علي أكلي .. وحضرتك يا سي بابا بيجيلك تلبوك معوى مش كده ...

فكت يدها تنظر له بحاجب مرفوع وأشارت عليه مردفه :
-- وحضرتك يا دكتور "أحمد" معنكدش مرضي وهتكشف عليهم ببلاش.. لا وهتكسب فيهم ثواب كمان حلو والله حلو مكنش العشم ياابوحميد......

قوست فمها يمين ويسار ومثلت العويل تحرك إبهامها مع شفتيها فى حركه مصريه شهيريه يطلق عليها (ندب) وهتفت بنزق لطيف :
-- وأنت ياعوبد الورد .. يا توأم روحي .. يا اللي المفروض نصي التاني .. مبتقدرش تاكل اكلي ..
طيب أبقى أشوفك بتاكل من اللي بعمله هتشوف أعمل فيك أيه......

بخطوه اقتربت منها تضيق بين عينيها قوست شفتيها لأسفل ومثلت الحزن وتابعت هجومها :
-- وأنتي بالأخص يا أختي يلي معنديش أغلى منك .. اياكِ تكلميني تاني أبداً .. بدل ما تساعديني وتوقفى معايا ضدهم الاقيكى واخده صفهم .. افتكريها لما يبقى ليكي عازة

دبت بقدميها كالأطفال وبادلتهم نظرات تفاخر وزهو بحالها، ثم خطت متجهه للمطبخ وأخرجت البيتزا والكيك الذى أعدتها........

صفقت بيديها وهتفت تحدث نفسها بصوت مسموع :
-- يالا يا دكتوره "غمزه" عشان تحتفلي بنفسك .. عشان اهلك بيسخروا منك، ومن أكلك وهم أصلاً كانوا نَسيين....

وقبل أنت تنهى حديث نفسها قطع عليها لحظات تباهيها .. خروج أخواتها من أحد الغرف حاملين تورته كبيره مزخرفه بصوره لها، التفوا حولها مسرورين بتذمرها الذى تحول لذهول وهم يصدحوا بأغاني عيد الميلاد.....

قفزت كالأطفال فرحه سعيده بالمفاجأه هاتفه بغبطه :
-- انتم عملتوا كده عشاني..
أنا بحبكم جداً يا أحسن عيله في الدنيا......

جذبها أحمد وقام باحتضانها بحب أخوى قائلا :
-- ياسلام أومال أنتى متخيله أيه يا مفعوصه أنتى .. دانتي فرحه البيت كله..

أخرج من جيب سترته هديتها واسترسل :
-- جبتلك الهديه إلى كان نفسك فيها مفتاح الموتسكل اللى كنتى هتتجننى عليه .. مبروك عليكي يا احلى "غمزه" .. بس أوعديني تخلي بالك من نفسك.....

أومأت له بفرحه :
شكرا يااحسن أخ فى الدنيا

هتف عبدالله بمزاح :
-- اصبري على بقية رزقك عشان الفرحه تبقى مره واحده
أخرج شنطه بها لاب توب ومد يده يعطيها لها قائلا بسعاده :
اللاب اللى كان نفسك فيه .. توأمى تؤمر وأنا أنفذ على طول .. يالا اتفضلي عشان يساعدك في الدراسات العليا ومش كل شويه تحتلى بتاعى....

انهى كلامه بصفعه خفيفه على مؤخرة رأسها هاتفا :
مفيش حضن .. مفيش شكرا ..

ارتمت فى أحضانه فهو أخيها هبة القدر التى أعطته لها والدتها قبل أن تغادر روحها للرفيق الأعلى ....

ترقرق الدمع بعينيها لتشدد من احتضانه هاتفه :
-- ربنا يخليك ليا متحرمش منك يا أحسن أخ فى الدنيا....

هتفت "بسنت" بمزاح :
-- بس ياختى هتقلبيها عياط وأنتى لسه مشفتوش مفاجاتى ..
كانت تتحدث وهى ترفع حاجبها بزهو بسطت يدها تحمل بوكس كبيير بداخله عدة بوكسات صغيره

قبضت "غمزة" عليه وقامت بفتحه لتردف بملل :
-- أيه ياشيخه حرام عليكى هديه ولا عذاب كل دى علب .. آه ياخوفي يطلع فى الآخر مقلب منك.....

ضحك الجميع على تذمرها وهتفت بسنت بتفاخر :
وحياتك ياغمزة ان ما كنتش هديته هى اللى تكسب وتطير من الفرح مبقاش أنا الباشمهندسه بسنت

نفخت "غمزة" أوداجها بضجر هاتفه :
هنشوف يا آخرة صبرى...
اللهم طولك ياروح .. أنتى ماليها كور فل غرقت المكان وماما هتطلع بروحنا .. وتقول نضفوا وروقوا .. ياشيخه زهقتينى .. مالها هدايا أخواتى عسل وآخر جنتله...

وأخيرا ظهرة العلبه المراده يوجد بداخلها مفتاح .. نظرت لها بدهشه متسأله هل ما أظنه صحيح

أومأت لها بسنت بسعاده لفرحتها التى طغت على ملامحها وأجابتها :
-- ده مفتاح العياده البيطريه .. عياده خمس نجوم .. تليق بحيونات أعظم دكتوره في الكون.......

جذبتها "غمزه" تحضتنها بفرحه عارمه تحت صراخها وهتفها بسعادتها بهداياهم......

عمود البيت وسقفه أحن أب وأعظم أم .. من أنبتوا نبته صالحه زرعوها بأرض خصبة وروها بماء نقى .. أثمرت أبناء متألفين متحابين لا تشوبهم شائبه...

هتف "عزت" الأب بغبطه :
-- كل سنه وانتي طيبه يا"غمزه" وعقبال مليون سنه.....

تابعت "أنعام"الام تهنئتها داعيه لها :
-- كل سنه وانتي طيبه وعقبال ماتحققي كل اللي نفسك فيه يا "غمزه" .. ويارب تفضلوا متجمعين مع بعض العمر كله ..

وحولت نظرها بغبطه لشريك العمر -- ويخليك لينا يا"عزت" يا احن زوج وأب...

ربت على يدها بحب هاتفا :
ويخليكى لينا يا"نعوم" دفى البيت اللى لامم الكل.....

نُقش على محيا "عزت" بشاشه وسعاده لفرحتها التى تيحط بها، فهى حبيبة أبوها وقطعه من روحه، شبية أمها قلبا وقالبا، هديتها له قبل رحيلها، فتح زراعيه بغبطه قائلا :
-- مفيش حضن ل بابا حبيبك

هرولت "غمزة" بسعاده تبادله الاحضان هاتفه :
-- طبعاً حضرتك الخير والبركه .. وأنا فعلا أسعد بنت في الكون .. عشان عندى أهل زيكم .. ربنا يخليكم ليا.....
استكانت بأحضان أبيها هاتفه بتفاخر :
-- يالا مش خساره فيكم البيتزا والكيكه .. رغم أنكم جيبين تورته فظيعه بس يالا ناكلٌها هي كمان...

استقاموا والتفوا حول التورته أضائوا الشموع وهتفوا بالدعوات والأمنيات.. ليمرء الوقت بين الضحك وتناول البيتزا والتورته.. والكثير والكثير من حكايات "غمزه" ومغامراتها مع الحيوانات....

فرغوا من تنظيف وترتيب المكان لتقف "غمزة" فى منتصف الصاله هاتفه بتذمر :
-- أنا كده مستحيل أقدر استني وهو واقف كده قدامى.....

استقامت وهبت واقفه
-- أنا هلبس وهخرج أجرب الموتوسكل بتاعي .. والف البلد به شويه ..

والتفت ل بسنت تحثها عالسرعه :
-- وأنتي يا"بسنت" البسي بسرعه وتعالي معايا ..

وحولت رأسها تنظر لوالديها بعيون القطط الناعسه تستسمحهم بالموافقه هاتفه :
-- بعد أذنك يا بابا ونبي يا ماما ما تقولي حاجة .. أنا عارفه أنك مش عاوزاني أركب الموتوسكل .. بس هو جه خلاص .. وبقي أمر واقع .. هركبه بس لما تكون البلد هاديه .. عشان محدش يغلس عليا .. بس دلوقتي سبيني أخرج اجربه .. وحياتى عندك.......

تطلعت لها أنعام تضرب على كفيها هاتفها بقلة حيله :
-- لله الامر من قبل ومن بعد .. خلاص معدش ينفع أقول حاجه .. مبروك عليكي وربنا يكفيكي شر طريقه.......

زفر عزت بالموافقه :
-- خلاص روحي ومتتأخريش .. وتخلي بالك من نفسك ومن اختك .

قاطعته بسنت محتجه :
-- أختها مين اللي تخلي بالها منها .. أنا مستحيل اركبه .. أنا هروح علي رجلي احسن، وهي تحصلني علي العياده بس متتأخريش عليا قالت الأخيره وهى تنظر لها بنصف عين..

بمرح وفرح قفزت "غمزه" ثأخذ الخوذه ترتديها وهى تطالعهم قائله : -- حاضر ربنا يخليكم ليا .. بس كان نفسى تيجى معايا يا"ببسنت" فكرى هيفوتك كتير......

جذبها عبدالله من الخوده هاتفا بسخريه :
-- طب قولي تعالى أركب معايا .. علي الاقل أنا راجل مش "بسنت" البنت

نفضت غمزه يدها قاىله بتهكم :
-- أنت لو ركبت معايا ياخويا انت اللي هتسوق .. وأنا اللي عاوزه أسوق وأجربه الأول .. متزعلش مني ياعوبد .. وهرولت احتضنته وطبعت قبله على وجنته......

داعبها "عبدلله" من أنفها قارصا إيها قائلا :
-- أنا بهزر مبروك عليكي يا"غمزه".. انا أصلا هنام على نفسى هخلص الشاى و هدخل أنام شويه.....

تمم أحمد على أشيائه أثناء حديثهم وهتف يقاطعهم :
طب اسمحولي أنا نازل العياده عشان اتأخرت .. متنسونيش من دعواتكم ....

التف يغادر ولكن توقف أمام الباب يهاتف البنات :
-- خلوا بالكم من نفسكم يا بنات... وابقوا طمنونى عليكم لما توصلوا العياده.....

رد عليه الجميع السلام ودخلت الفتيات لارتداء ملابسهم تحت دعوات الأب والأم
عزت : ربنا يسعدكم ويسترها معاكم يارب يا ولادى .
انعام : يااارب يا ام احمد ونفرح بالبنات نفسي اطمن عليهم.

قطع وصلة كلامهم عبدالله بمشاكسته المعتاده قائلا :
-- أنا بقي غيرت رأي ومش هنام .. أصل بصراحه المشهد الرومانسي ده عجبني .. وهقعد أقطع عليك يا حاج انت والموزه بتاعتك....

لكزه عزت مازحا :
اتلم يا ولد، وأدخل نام احسنلك...

استقام عبدالله يهرول ضاحكا :
-- لا أنا أنفد بجلدى أحسن....
ابتسمت انعام على مشاكسته : التوأم ده شغلانه دمهم شربات ربنا يحميهم......

-------------------------

*لم تكن صدفه حين عثرت عليك..
كنت مرسومه على حدود أيامى..
كنت شيئا انتظره وينتظرنى..
ولم يكن صدفة لقائنا الا بداية حكايه.. صاغها القدر بإتقان*..........

على الطريق الزراعى المؤدى للبلده تهل علينا سيارة تشق غبار الطريق.. مندفعه بقوه وشموخ كصاحبها.. تعبر جنابات الطريق مسرعه للحظة التلاقى التى اشتاقها الجميع....
يجلس بداخلهاحفيد الراوى الكبير زينة شباب البلده فخر جده وعز أبيه

"فهد سعد عبدالجواد الراوى"
شاب فى أول العقد الثلاثين
مهندس زراعى حاصل على الدكتوراه من جامعة تكساس .. رجولى وسيم نحيل الجسم نوعا ما ولكن ذو بنيه رياضيه قويه .. طويل القامه عريض المنكبين .. بشرته قمحيه بروزنزيه .. رقبته طويله تبرز منها تفاحة آدم دليل على صلابته .. بينما يبرز من وجهه عينان واسعتان حادتان لونهما بالون القهوه كشعره .. تعلوهما أهداب طويله وحاحبان مقوسان تعطيه مظهر غامض يرهب من يراه .. أنف بارز بشموخ .. له شعر بنى قصير مصفف بعنايه .. لديه شارب ولحيه خفيفه ..
يتمتع بشخصيه متزنه خلوقه جذابه تَأْثَر من يتعامل معها .. حليم صبور ولكن عند غضبه يتحول لإعصار مدمر .. يمتلك حنان لا ينضب على أخوته .. عائلته خط أحمر، ولكن أمه "هنيه" لها معزه خاصه على أتم استعداد تقديم حياته فداء لها على الأ تمس بسوء .. سافر منذ أن أتم التعليم الثانوى وأكمل دراسته خارج البلاد .. ظاهريا سافر لاستكمال تعليمه ولكن فى باطن الأمور يوجد سر اضطره لذلك ..

ها هو يستقل عربه فارهه أرسلها له جده لتكون فى استقباله بالمطار
فى الأمام يقود السائق بحذر تجنباً لتذمر رب عمله وهو يجلس بالخلف يضع حاسوبه على قدمه منشغل فى الإنتهاء من بعض أعماله حتى يتفرغ للجلوس مع عائلته دون ضغط من وكيله المكلف بادارة المصانع بالخارج فى غيابه.... يتفحص باهتمام إيميل خاص بإحدى الصفقات...

مرء بجانب السيارة موتوسيكل يصدر صرير احتكاك عالى جدا ثم قطع الطريق على السياره .. قفزت من عليه فتاه طرحته أرضا باهمال وهرولت لذلك الطفل الذى يجلس على قارعة الطريق يبكى بحرقه ينعى قطه الذى يحتضر ينزف دماءه أرضا....

فزعت الفتاه للمنظر قبضت عالخوذة تنزعها من على رأسها ، زفرت بهدوء وجثت تجلس بجوار الطفل، ليظهر جمالها الذى زينه الحجاب.....

لفت انتباه رقة ملامحها جعلته يترك حاسوبه ويتطلع لها بانبهار.....

الصدفه أوقعته مع "غمزة" فتاه حسناء من نوع فريد مشاكسه شقيه عفويه جمالها يكمن فى ردود أفعالها .. تتسم بوجه ملائكى وبشره حليبيه لديها غمازة تزيدها حسن .. متوسطة الطول قوامها معتدل لا نقص فيه ولا زياده قدها كأنه غصن بان .. أنفها دقيق صغير وكأنها من الأميرات .. شعرها كسلاسل الذهب عندما ينسدل على أكتافها تسرح مع بريقه ولمعانه .. خفيفه رشيقه كأنها فتاه تمرح فى حديقه .. عيناها لوزتان ناعمتان بهما كل الألوان تؤثر النظر لها عند سطوع الشمس بهما .. صوتها عذبا شذيا كتغريد البلابل وزقزقة العصافير وقت الربيع .. عصبيه حساسه عاطفتها قويه تجاه عائلتها .. لا تحب التكلف والبهرجه فى مظهرها .. تحترم ذاتها وتعتز بشخصيتها ..

مسدت "غمزة" على ظهر الطفل هاتفه بحنو :
-- أنت بتعيط ليه يا حبيبي .. ومين اللي عمل كده في القطه المسكينه دي واسمك أيه وفين مامتك أنت ليه لوحدك.......

أردف الطفل ببكاء :
-- اسمي "عمر" .. القطه بتاعتي كانت بتجري عشان بتلعب معايا جت عربيه سوده كبيره خبطتها وجريت........

تعالت شهقات الطفل وهو يشير على سيارة "فهد" قائلا :
-- هي دى العربية وماما في بيتنا وأنا كنت خارج عشان العب.......

حولت رأسها تجاه العربه وطالعتها بغضب والتفتت سريعا تنظر مكان صراخ الطفل وهلعه وجدت القطه تتحرك سريعا جدا فهمت من هيئتها أنها تحتضر

زفرت بحزن هاتفه :
-- قوم يا حبيبي ما تعيطش ...

صدمة الطفل ازدادت ونحيبه تعالى عندما لاحظ جسد القطه أصبح جثة هامده هتف بذعر :
-- هي بتعمل كده ليه دي بطلتلت تتحرك .......

أخذته "غمزة" تضمه لصدرها بحنو تواسيه هاتفه :
-- معلش هي خلاص ماتت وروحها طلعت عند ربنا .. متزعلش

مسدت على ظهره وأخرجته من حضنها تكفكف دموعه هاتفه :
-- استني هنا متتحركش

استقامت بعصبيه ثم خطت تقف أمام سياره "فهد" وظلت تخبط على بابها بحده هاتفه بإنفعال :
-- أنت أعمى عشان تخبطها .. أفرض كنت خبطت الولد .. كان هيبقى ايه الحل دلوقت....

أشارت بجنون على الطفل "عمر" فزعه من منظره ومن فكرة إصابته هو بدل القطه واردفت بغضب :
-- عجبك منظر القطه والولد اللي منهار عشانها .. أنت السواق بتاعك مستهتر زيك بالضبط .. ما شاء الله عليك ما أنت لازم تشغل ناس معندهاش ضمير زيك......

عَبْر زجاج السياره يشاهدها بتيه سارح بعصبيتها الشرسه يصب تركيزه على مخالبها التى تطلقها بوجهه....
باعجاب حدث نفسه :
-- أيه النمره الشرسه دى وجايبه الشراسه دى منين .. وازى سمحت لنفسها تتكلم معايا كده .. وهو أصلاً في الصعيد بنات كده .. ايه الهلاك ده ياخربيت غمزاتك ياشيخه.....

زادت عصبيتها من تجاهله لها فأخذت تُرٌكَلْ باب السياره بقدميها وهتفت تعبر عن استياءها من صمته هاتفه بحنق :
-- أنا مش بكلمك يا بتاع أنت ما ترد عليا سرحان في أيه......

استفاق على صفعها المستميت للسياره واغتاظ أكثر من كلماتها اللاذعه التى تقذفها كالرصاص .. حدقها بغضب ودفع الباب يهبط من السياره بطوله المهيب .. وقف أمامها وضيق بين حاجبيه يحدقها باستهزاء .. ينزع عنه جاكيت بدلته يضعه بالسياره .. وبتهديد واهى غرضه الترهيب ليس أكثر قعص أكمام قميصه ليظهر عروق ساعديه رفع حاجبيه باستعلاء ينظر لها من أسفل لأعلى وكأنها لا تزن شئ جواره.......
صدح بصوت أجش :
-- سمعينى بقى بتقول أيه ..

ولزيادة حنقها تابع استفزاها مردفا :
-- وبعدين أنا عارف أنك شرسه.. قوليلى بقي أنا زعلت معاليكي في أيه.. طلقه مخالبك عليا......

حضوره المهيب طغى علي فكرة هجومها بالانقضاض عليه ..
طلته القويه خطفتها .. غامت فى سحر وسامته .. شردت فى نبرته الرجوليه .. تاهت فى طوله الفَاره هى مقارنةً به عقلة أصبع .. صوبت نظراتها عليه وغاصت فى عيونه ورموشه الكحيله....

الكلمات بداخلها تتزاحم وتتراشق على لسانها تود لو تلفظ بها خارج حلقها ولكنها أثرتها بصدرها تحدث بها نفسها :
-- هو في كده .. أنا مش مصدقه .. ياخربيتك أنت تقفيل فين ياجدع .. وكمان تفاحه آدم .. أيه الرجوليه دى كلها .. لا أنا كده اعصابي باظت خالص قلبى الصغير لا يحتمل ..

اعتدلت بوقفتها وأخذت ترجع خطوتين للخلف أطبقت على عيونها، تهز رأسها تنفض ما بها من أفكار وتخيلات......

عاتبت نفسها :
-- لا يا"غمزه" كده خطر عليكي طوله، وعيونه، وتفاحه ادم اللي انتي أصلا بتعشقيها .. ده زى ما يكون فارس أحلامي طلع قدامى .. أيه يا عم يخربيت جمالك أمك .. بتعمل أيه في الصعيد ..

نهرت نفسها من هيئتها :
-- فوقي يا مجنونه زمانه بيضحك عليكي......

استفاقت عليه يطرقع بأصبعه أمام وجهه يحثها على الانتباه
-- هو انتي كمان مجنونه

أشار بأصابعه على الموتوسكل المطروح ارضا أمام السياره هاتفا بحده :
-- يالا ياشاطره أبعدى موتوسيكلك عن الطريق عاوز امشي مش ناقصه عطلة مجانين.......

استنكرت كلمته رافعه احدى حاجبيها هاتفه بغيظ :
-- هي مين دى اللي مجنونه .. اللي قدامك دى الدكتوره "غمزه"

بتهكم تابعت :
-- وبعدين تمشي أزى مش لما أعلم عليك وأديك درس عمرك ما تنساه.....

صدحت ضحكاته بصخب وصفق بيديه بسخريه :
-- بقى انتي يا عقله الإصبع اللي هتديني درس .. وبعدين أنتى متعصبه ليه أوى كده هااااا

مط شفتيه بالامباله :
-- وبعدين أنا مالي ومال القطه بتاعتكم .. شوفي مين موتها .. وقبل ما تتهمي الناس حاسبي نفسك الأول .. أنت إزاى تسيبي طفل زيه كده يلعب علي طريق .. وزى ما بتقولي أنك دكتوره مش جهله يعني ولا ايه .. وأحب أريحك مش أحنا اللي ضربنا القطه بالعربيه.....

بسخريه تهكمت هاتفه :
-- وأن شاء الله الولد هيكدب .. يكون بينه وبينك تار مثلا.....

فهد : أكيد مفيش لسه اللي اتخلق عشان يبقي بينه وبين "فهد الراوى" تار .. وبعدين يكدب دى أنا مليش فيها .. لأنها تربيتك يا دكتوره .. مش عيب عليكي واحده زيك مش باينه من الأرض .. تعلم ابنها الكذب ليزيد من حنقها ألقى كلماته عليها وهو يغمز لها بطرف عينيه.....

استهجنت من أسلوبه المتهكم عليها، لتقف أمامه تشرأب قليلا رافعه أصبعها بوجهه ورنين صوتها يرتفع بحده :
-- أنت أزاى تتكلم معايا كده .. أنت اتجننت وهبت منك.....

استفز أنوثتها وجرح كبريائها قائلا :
-- نزلي صوباعك ده .. وصوتك مَيعلاش أصل لو حد سمعك هيفكر أن في عَرْسَه بتصرخ .. ما هو مش شايفك أصلاً من الأرض .. الأحجام إللى زيك لازم مكرسكوب يبينها.....

سكنت الدموع مقلتيها هاتفه بغضب :
-- أنت إنسان مش محترم .. وأنا مش هرد عليك .. عشان أنا خلقت ربنا ومشى قصيره أوى كده .. لكن أخلاقك الزباله دى .. استحاله انزل لمستواها وأرد عليك...

تركته وأعطته ظهرها وخطت اتجاه الطفل عمر، سحبت الأسكرف الموضوع على رقبتها فكت عقدته وبسطته على الارض هاتفه بلين :
-- شوف يا عمر هي كده طلعت السما، ولازم نحطها تحت وندفنها حوالين الشجره الكبيره دى .. عشان مينفعش نسيبها كده .. .. وأى عربيه ممكن تبجى تدهسها بوحشيه تانى ماشى ياعمر..

كانت تحدثه بهدوء وتريث فهو مازال طفل لا يفهم أو يستوعب معنى الموت .. أخدته وذهبت نبشت حفره صغيره دفنت بها القطه .. انتهت وزفرت بحزن على حال الطفل مسدت على رأسه بحنو هاتفه :
-- وعد يا"عمر" أني هجيبلك قطه شبها بالظبط .. متزعلش تعالى اوصلك البيت.....

هتف "عمر" بتلقائيه :
-- أنتي طيبه أوى يا طنط

وقبل تكملة كلامه تقدمت والدته بفزع من هيئة ولدها .. أقبلت عليها "غمزة" هدئتها وقصت عليها ما حدث .. شكرتها الأم على صنيع فعلتها مع ابنها وأخذته وغادرت....
متيبث مكانه حاله من الزهول شملته وهو يتطلع لها طريقة احتوائها للطفل .. طريقة دفنها للقطه .. وما زاد دهشته الطفل ليس ابنها .. رقة الدموع المنسابه على وجنتيها .. كلامها الذى أذاب قلبه .. تملكه إحساس بالذنب من فظاظته معها فقرر تطيب خاطرها

بينما هى قررت الانتقام منه وحرق دمائه البارده ارتدت خوذتها وصعدت تركب الماتور خاصتها

صدح صوته يستوقفها :
-- يا آنسه ممكن تصدقي أني مليش دعوه بموت القطه.....

بحميه ردت عليه :
-- وبالنسبه للوقاحه اللي كلمتني بيها أيه نظامها .. أنا ممكن أصدق لو اعتذرت عن اللي أنت قولته ليا....

بينما السائق يحدق بهم بزهول من حرب تراشق الكلمات التى يسمعها .. يدعى بسره أن يمرء الموقف بسلام .. فشكلها أضعف من افتعال مشكله مع "فهد الراوى" غُص عليها فهى ليست بحمل عواقب الوقوف أمامه....

بسخريه صدحت ضحكاته قائلا :
-- أنتي عوزاني أنا أعتذر منك أنتى صح .. شكلك مجنونه لا مش شكلك انتي أكيد مجنونه .. "فهد الراوى" يعتذر يالا يا شاطره روحي بيتكم اشترى مصاصه على قدك وانزاحى من طريقى خليني أمشي.....

ضغط على كبريائها واعتزازها بنفسها توعدت له وأعطته ابتسامه ساخره قائله بتاكيد :
-- أنا مجنونه صح .. أنت قولت وانا صدقت وهأكد لك على كلامك وقتي......

أشعلت محركات الموتوسكل واخذت خطوتين للخلف وعلى غره منه جرت تصطدم بأول كشاف للعربه، ولم تستكفى بحركه سريعه لفت للجانب الآخر واصطدمت بالكشاف التاني.....

شاط وجن من فعلتها يود تحطيم رأسها المتعجرف .. بغتة فعلتها بالسياره أسكنته حاله من الذهول هو وسائقه...

ولتزيد عليه جنونه وغضبه قبل أن تغادر هتفت باستمتاع :
-- متبقاش تلعب مع مجانين
يابتاع أنت يلي ملكش طول من عرض....

عقب عليها بغيظ :
-- الكلام دا ليه أنا يا قزمه....

أخرجت لسانها تلاعبه باستمتاع لأغاظته هاتفه :
-- لو الكلام خبط فيك ما يغلاش عليك.....
وتركته مستشاط وغادرت قبل أن تسمع رده.....

استشاط منها للمره التى لا يعلمها.. بعصبيه مفرطه صب جَمْ غضبه على السائق قائلا :
-- اركب خلي اليوم ده يعدى .. وصلني وارجع صلح العربيه اللي كسرتها المجنونه دى .. بلوه مش عارف اتحدفت عليا من أنهى مصيبه........

صعد سيارته ولكن تغير حاله عما سبق .. ارتخى فى جلسته، زفر بضيق وأرجع رأسه للخلف يتكئ على مسند المقعد .. اغمض عينيه يسترجع حلاوة صدفتها......
أيتها الشقيه المغويه لقاء صدفتك أغوانى، وقع علي قلبى يركله بقوه .. جاءت صدفتك كعاصفه هوجاء زعزعت ثباتى .. تُرى صدفتك عابره أم سيتجدد بنا اللقاء...


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close