اخر الروايات

رواية خطايا بريئة الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ميرا كريم

رواية خطايا بريئة الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم ميرا كريم


 “ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ .. تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ.”

——————-


-عايز ايه مني يا “طارق”


قالتها بصراخ بعدما اجبرها أن تفتح باب سيارتها وجذبها منها بعنف تحت مضضها وصرخاتها التي شقت سكون الليل.



اجابها في حقد وبنبرة تقطر بالوعيد وهو يقبض على ذراعها بقبضة من حديد:



-أنتِ فكرك هتعرفي تخلصي مني بالسهولة دي يا”نادو”… أنا بحبك ومستحيل هسمح للغبي ده ياخدك مني…


زمجرت بين قبضته وصرخت به:


-وعلشان كده عايز تفضحني مش كده


جز على نواجذه وقال ببسمة متغطرسة تنم كونه ليس سوي بالمرة:


-يبقى توقعي بمحله والغبية فهمت ولما قبلتيها حذرتك!


-ايوة قالتلي و كشفتك على حقيقتك وعرفت نواياك الخبيثة


حانت منه بسمة مخيفة وقال بهسيس متوعد أمام وجهها:


-طب طالما اللعب بقى على المكشوف… متستعجليش في الحكم عليا علشان لسه هصدمك


-انت عايز مني ايه تاني!! كفاية يا “طارق” انا اعتذرتلك وفهمتك كل حاجة علشان خاطر ربنا أخرج من حياتي



قالتها بصراخ وهي تتلوى بين يده، مما جعله يشدد اكثر على ذراعها بغل ويقول بكل غرور وعنجهية:


-مش بمزاجك…والكلمة الأخيرة ليا أنا… وللأسف انا مش مقتنع ومش هقبل بالهزيمة…


نفت برأسها بهلع وحاولت دفعه عنها بكل ما أوتيت من قوة ولكن قبضة يده كانت من حديد على ذراعها الذي ثناه لتوه خلف ظهرها ودون أي مقدمات اخرى كان يخرج من جيب بنطاله منديل ذو رائحة نفاذة ويكمم به أنفها، تلوت هي بقوة وتشنج جسدها وهي تحاول أزاحة يده وحاولت تصرخ بكل صوتها ولكن كانت قبضة يده القاسية كاتمة لها وبعد عدة من محاولات بائسة منها تهدل جسدها وفقدت وعيها بعدما استطاع الظلام أن يسيطر عليها و يسحبها معه لدهاليز عتمته.


—————


أما عن ذلك العاشق الذي ليس له ذنب سوى حبه لها.


فقد غلبه شوقه وكان في تلك الأثناء في طريق العودة للمنزل بعدما ترك عمله دون أن ينجزه على الأخير فقد اعتذر للمحامي عن إتمام الإجراءات وأخبره أنه سيستأنفها فيما بعد على أمل أن يجلبها معه وينهي كل شيء بوجودها، فقد حن وَرق قلبه وشعر انه لا يطيق فراقها وقرر مفاجأتها بحضوره اليوم عوضًا عن الغد حتى أنه تصنع انشغاله حين حاكته والدته كي لا يفتضح أمره.


ومضات عابرة لتلك الليلة جعلت بسمة حالمة تفترش وجهه فحقًا فاجأته كثيرًا حين أوصلته دون هوادة إلى حافة الهاوية…



مرر يده على ذقنه الحليقة دومًا تباعًا مع هز رأسه كي ينفض تلك الأفكار العابثة التي تكاد تفقده صوابه وتأجج مشاعره وتزيد من توقه لها، فقد نظر نظرة خاطفة عبر المرآة لتلك الباقة الساحرة من الورود الذي احضرها ثم مد يده للمقعد بجانبه يتلمس بأنامله تلك العُلبة الضخمة المزينة بالستان الأبيض المطرز التي تحوي بداخلها فستان زفاف إنتقاه لها على ذوقه الخاص وتأمل أن يعجبها… فكانت لهفة قلبه تسبقه لها حتى انه وصل بوقت قياسي.


وتدلي من سيارته بشوق الدنيا أجمع، ولكن نظرة سريعة لمحيط المنزل جعلته يزفر حانقًا وهو يلحظ عدم وجود سيارتها ليلعن حظه العسر فكم كان يوم أن يفاجئها، ليتناول العُلبة ويضعها في شنطة السيارة بالمؤخرة ويغلق عليها على أمل أن يحضرها حين عودتها…ويأخذ باقة الزهور ويلج لداخل المنزل يجد والدته تجلس أمام التلفاز غافية، ليطفئه ويجثو على ركبتيه يربت على يدها:


-ماما ايه اللي منيمك هنا؟


فاقت “ثريا” من غفوتها على أثر صوته وقالت بإبتهاج:


-ايه ده انت جيت امتى يا ابني


-لسة واصل وكنت ناوي اعملها مفاجأة بس يظهر انها خرجت صح


اومأت له واخبرته وهي تنظر بساعة يدها تتفقد الوقت:


-اه يا ابني هي “نغم” جت اخدتها وقالت أنها هتقضي اليوم معاها و وعدتني انها مش هتأخرها


تنهد هو بضيق وقال وهو يعتدل بجسده:


-بس يا امي الوقت فعلاً اتأخر؟


-طب كلمها واطمن عليها!


زفر بقوة وهو يخرج هاتفه ويطلب رقمها لعدة مرات ولكن لم يأتيه رد، ليهدر بقلق عارم وهو يشعر بوخزة غير مبشرة في قلبه:


-مش بترد؟


-طب كلم “نغم” ما رقمها معاك…


استجاب لأقتراحها وما أن هاتف “نغم” اخبرته انها غادرت…ليتملك منه القلق ويظل يدور حول نفسه متوترًا حين تحدثت “ثريا”:


-اهدى الغايب حجته معاه …زمانها جاية


لا يعلم لمَ كان يعتريه شعور غير مريح حيال الأمر، حتى انه كان يشعر بوخزة قوية في قلبه تنبأه أنها ليست على ما يرام، ولكنه حاول أن ينفض افكاره السوداوية تلك التي تكاد تقتله رعبة عليها وحاول التحلي بالصبر ولكن اتى رنين هاتفه ليؤكد مخاوفه حين لمح رقم غير مسجل على شاشته ليجيب بترقب:


-الو…مين؟


وحين أتاه غمغمات انثوية من الطرف الأخر تقلصت معالم وجهه وهمهم بعدم استيعاب وبنبرة مضطربة تحمل خوف و قلق العالم أجمع:


-أنتِ بتقولي ايه؟مستحيل!


——————-


أما عن صاحب القناعات الراسخة كان يجلس بفراشه يثني ذراعه ويسند رأسه عليه وهو شارد يسترجع ما حدث اليوم، فلا ينكر أن مجيء “نادين” إليه فاجأه كثيرًا ورغم كونه أنبها بحده ولكنها لم تتعند وجعلته بشكل ما يحترم شجاعتها فالأعتراف بالخطيئة نصف التوبة و حقًا اثبتت هي ذلك حين استشعر صدق حديثها وندمها البادي عليها


فنعم هو ليس بساذج كي تخدعه وله نظرة ثاقبة تميز كينونة الشخص الذي أمامه…فقد زادت قناعاته إيمانًا بعد حديثها أن هي و مالكة قلبه ما هم إلا ضحايا اُسرهم و هواجس واهية خاطها الشيطان لهم كي يوقعهم بالمحذور…



ولكن حسنًا لا أحد معصوم جميعًا يخطئ ولكن دائمًا مغفرة ورحمة الله اكبر بكثير من فداحة خطيئتنا…


ذلك ما كان يستنتجه عقله ويزحزح به تلك القناعات المسيطرة عليه حين


تعالى رنين هاتفه ليتناوله ويدرك أنها هي فكم كان يود أن يبادر هو بطريقته ولكن هي دائمًا ما تكون المبادرة من نصيبها ودون تردد وعلى غير عادته بالآونة الأخيرة وجد ذاته يجيبها:


-الو “ميرال”…


ليأتيه صوتها المرتعش الذي ذكره باحتياجها له في موقف مشابه:


-“حمود” انا محتجالك يا “حمود” علشان خاطري تعالى…


هب من فراشه بخضة عارمة وتسأل بلهفة:


-مالك يا “ميرال” ايه اللي حصل انتِ كويسة؟…طب انتِ فين!


-تعالى علشان خاطري هبعتلك Location


لم تضيف اكثر، في حين هو ركض مسرعًا كي يذهب لها بعدما أتته رسالة بموقعها على ذلك الطريق التي أخبرتها به “نادين” قبل صراخها…وها هو وصل لها في وقت قياسي وقد قصت له القليل وقد حاول طمئنتها تزامنًا مع وصول “يامن” الذي هرع لسيارة “نادين” الخاوية منها و تتوسط ذلك الطريق الموحش صارخًا بقلق عارم:


-“نادين”…فين…ايه اللي حصل ردي عليا…هي فيــــــــــــــن؟


أجابته وهي تتشبث بمقدمة السيارة كي تدعم وقفتها:


-هي كانت بتكلمني وبعدين قالتلي عربية “طارق” ماشية ورايا وأخر حاجة سمعتها كان صريخها…


صرخ “يامن” بوجهها بهجوم وهو على حافة الجنون وبأعصاب تالفة:



-“طارق” مين؟ وبتكلمك بناء على ايه انتوا مقاطعين بعض من شهور…


هنا تدخل “محمد” وأحال بينه وبينها بحماية هادرًا:


-انا مقدر قلقك وخوفك بس ممكن تهدى هي هنا علشان تساعدك تلاقي مراتك…


جز “يامن” على نواجذه يحاول كبح عصبيته والتروي قليلًا حين


تلعثمت هي وتشبثت بظهر “محمد” وقالت أول شيء اتى بخاطرها كي تدافع به عن صديقتها:


-“طارق” يبقى زميلنا في الكلية وكان بيحب “نادين” وبيطاردها بس هي كانت بتصده …


حديثها نزل عليه كالصاعقة التي لم ترأف بعقله فقد جمدت معالم وجهه وتعالت وتيرة أنفاسه وهو لا يصدق حرف واحد مما تفوهت به حتى انه صرخ مستنكرًا وهو يلوح بيده:


-بتقولي ايه…انتِ بتخرفي صح…”نادين” عمرها ما جابتلي سيرته… ليستأنف بثقة اختزلت بالفعل:


-“نادين” مش بتخبي عليا حاجة لو زي ما بتقولي كانت قالتلي وحاميتها منه وعرفته قيمته انتِ اكيد كدابة…


نفت برأسها وأكدت قائلة:


-انا مش كدابة… ومتأكدة ان “طارق” ليه يد في اللي حصل لأن هي بنفسها قالتلي عربيته ورايا وبتطاردني وانا قولتها اهربي ومتقفيش بس يظهر أن اللي هي خافت منه حصل


كرر كلماتها بشدوه:


-حصل…وكانت خايفة منه… أنا مش مستوعب وحاسس إني في كابوس…لتغيم عينه ويستأنف بغضب حارق:


-انا لازم أبلغ البوليس وقسم بالله لو الكلب ده لمسها أو أذاها لكون قتله


هنا تدخل “محمد” بعدما توسلته “ميرال” بنظراتها كي يردعه:


-لو بلغت مش هيتم أي إجراء غير بعد مرور٢٤ ساعة من اختفائها واكيد مش هنستنى كل ده…


هز رأسه وكور قبضة يده بقوة وضرب مقدمة سيارته عدة ضربات عاتية كي ينفث عن تلك النيران المستعرة من القلق التي تتأكل قلبه المُولع


-انا هقتله…هقتله…


صرخ بها بحرقة شديدة نفضت “ميرال” وجعلت “محمد” يحاول تهدئته:


-اهدى علشان نعرف نفكر البني ادم ممكن يكون اخدها فين!


ليصيح هو بتوعد وبإصرار قوي:


-هقلب عليه الدنيا وقسم بالله لو لمس شعرة منها ما هرحمه


اقترحت هي بفِطنة:


-“فايز” هو اكيد يعرف مكان “طارق” هما الاتنين مش بيفرقوا بعض واكيد أسراره كلها معاه


صاح هو بترقب:


-تعرفي نلاقيه فين؟


اومأت له بنعم ليصعدوا ثلاثتهم بسيارته وينطلق بهم بسرعة جنونية جعلت إطارات السيارة تحتك بقوة في الأرض الترابية مخلف خلفه غمامة سوداوية تضاهي تلك التي اغشت على عقله وجعلته يقسم أنه لن يتهاون إن اصابها سوء…


———————


كال له العديد من اللكمات حين رفض الأفصاح عن موقع ذلك اللعين ولكن “يامن” لم تأخذه رأفة به وكاد ينهي حياته بيده العارية كي يضطره ليحصل منه على جواب وبالفعل نطق وأعطاه موقعه وها هم في طريقهم لهناك لتلك الڤلا النائية التي تقبع على أحد الطرق الصحراوية…


—————–


قصد أحد أملاك ابيه المغمورة التي قلما ما يذهب إليها


استغرق الأمر وقت ليس بقليل كان كفيل أن يجعلها تستعيد شيء من وعيها هامسة بعدم اتزان وبنبرة متقطعة وهي تمسد جبهتها وبالكاد تفتح عيناها:


-“طارق”…وقف…نزلني


رمقها بطرف عينه ولم يعير رجائها أي أهمية فلا وقت للجدال فها هو وصل لوجهته،


اطلق بوق سيارته كي يفتح له الحارس البوابة وبالفعل هرول إليه بطاعة قائلًا:


-يا اهلاً يا اهلًا يا “طارق” بيه


أمره “طارق” بغطرسة:


-افتح الزفت البوابة وإياك تفتح بؤك وتقول إني هنا أنت فاهم


نظر الحارس لتلك التي لا حول لها ولا قوة وقال بحلق جاف:


-بس يا بيه…


قاطعه “طارق” وهو يناوله حفنة كبيرة من المال:


-اظن كده انت مشوفتنيش و هتتخرس صح


أومأ له الحارس ببسمة سمجة للغاية واخبره وهو يحيه بعدما دس النقود التي ستخدر ضميره بجيب جلبابه:


-تحت أمرك يا بيه…


-مش عايز دبانة تدخل من البوابة طول ما أنا جوة وتقفل ورايا من غير مماطلة فااااهم


اطاعه الحارس وهرول ليفتح البوابة على مصراعيها ليفوت هو


ويغلق الحارس البوابة بسرعة متناهية…


استعادت هي جزء كبير من وعيها ولكن مع ذلك تشعر بتثاقل رأسها حين تدلى هو من السيارة وجذبها بعنف من ذراعها، ثم انحنى وحملها على كتفه ولكنه دفعته وضربت ضهره راجية:


-لأ يا “طارق” ابوس ايدك سبني سبني…


زمجر غاضبًا بعدما تزايدت دفعاتها وقال بشر قاتل وهو يتحكم بحركة جسدها:


-اسيبك طب ازاي هو دخول الحمام زي خروجه يا “نادو”


تعالت صرخاتها وزادت ضرباتها ولكنه لم يتأثر بل كان يسير بها بخطوات واسعة إلى الداخل لتقطم ظهره مخترقة قميصه بأسنانها الحامية مما جعله يزمجر متألمًا وينحني يتمسك بموضع عضتها، لترفس بساقيها وتزيد قوة حركاتها مما جعله يفقد سيطرته عليها وتنفلت منه ساقطة على الأرض متأوهة، حاولت أن تتحامل على ذاتها وتنهض ولكن ساقيها كانوا كالهلام لم يسعفوها لتضطر أن تزحف للخلف بجسدها وهي تكاد تموت بجلدها، لعنها هو وسبها بفجوج ثم أنقض على شعرها جاررها منه غير عابئ بصراخها ولا بنحيبها ولا بدفعاتها وضربها ليده التي تقبض على خصلاتها وتكاد تنزعهم من فروة رأسها:


-أنا هوريك يا بنت(***) وحياة الغبي بتاعك لهدفعك التمن


صرخت هي بقهر وبشهقات عالية:


-لأ يا “طارق” حرام عليك….بلااااااش ابوس ايدك


-تبوسي إيدي ده انا هخليكِ تبوسي رجلي يا (***) بعد اللي هعمله فيكِ


نفت برأسها بجنون وصرخت صرخة حارقة ممزقة وهو ينهضها لمستواه ويسلط نظراته القاتمة التي تقطر بالشر داخل عيناها بإصرار مقيت و دون أن يفلت خصلاتها كبل بيده خصرها وألصقها بصدره لتبصق هي عليه وتسبه سباب لاذع جعل الشياطين تتقافز أمام عينه ويصفعها صفعة قوية بكل غل كانت كفيلة أن تفقدها وعيها…ليمرر يده على وجهه بإشمئزاز ويزمجر غاضبًا ثم حملها على كتفه ودلف للداخل متوجه بها لأحد الغرف دافع جسدها على الفراش بكل قسوة قائًلا:



-أخيرًا يا “نادو” هتبقي بتاعتي لوحدي…ليلتمع سواد عينه وهو يتفرس بها وتحين منه بسمة منتشية كونه فاز بها…


نزع سترته ثم قميصه وجلس بجوارها يزيح خصلاتها كي يرى وجهها بوضوح مهسهسًا:


-أنتِ اللي اضطرتيني لكده يا “نادو”…


لينزع عنها كنزتها الصوفية وينظر نظرة مطولة متمعنة لها ، ويبتلع ريقه وهو يحل أزرارها وعندما سقطت عينه على بشرتها الناصعة وتلك الشامات التي تزين نحرها

ولكنه تمهل قليلا حتى ياخذ جرعة وافرة مستغل الوقت كي تستعيد وعيها فهو يريدها مُستيقظة كي تشهد على عقابها وكي يرضي تلك الغريزة المرَضية لديه كونه هزمها وهو المنتصر الوحيد بلعبتها…


—————–


مر بعض الوقت بعد أن استنشق جرعته ثم أخذ ينفث سجائره الذاخرة وهو يتفرس بقاتمتيه جسدها المسجي أمامه بكل تمهل وكأنه يملك وقت العالم أجمع


في حين هي كانت تستعيد وعيها شيء فشيء ليباغتها هسيسه:


-اخيرًا فوقتي يا عروسة


صوته كان كفيل ان يجعلها تستعيد كامل وعيها حتى انها نفت برأسها بجنون وصرخت بهستيرية وهي تلحظ انه نزع عنها كنزتها وفك ازرارها… لتقبض على مقدمة بلوزتها وتنقض عليه صارخة وهي تضربه بكل ما فيها من قوة:


-عملت ايه… عملت ايه يا حيوان؟


في حركة مباغته منه كان يطوق خصرها ويكبل يدها خلف ظهرها قائلًا بفحيح وسوداويتاه يقدح بهم الشر:


-انا لسة معملتش…كنت مستنيكِ تفوقي علشان تشوفيني أزاي بكسر عينك


-مش هيحصل… مستحيل اسيبك تلمسني


قالتها برفض قاطع و بنبرة مشمئزة كارهة استفزت كبريائه وعنجهيته و جعلته


يدفعها بكل غل على الفراش مكبل جسدها ومقيد حركتها بكامل جسده مما جعلها تصاب بنوبة من الهلع والدفاع المستميت… فقد


صرخت حتى شعرت بتمزق أحبالها الصوتية، دفعته، سبته، خدشت وجهه بأظافرها كي يبتعد ولكن كل دفاعتها بائت بالفشل، مزق بلوزتها ثم بكل حقارة ظل يدنسها بقبُلاته القاسية دون اي رحمة وكأنه أسد جائع وهي وليمته الأخيرة، زئر بقوة عندما حاولت التملص منه من جديد ليقبض على يدها ويضعها فوق رأسها ويضغط أكثر بِجسده عليها، حركت رأسها متقززة من انفاسه التي لفحتها وتوسلت بِضعف مخالف لشخصيتها:


-لأ…لأ…ابوس ايدك بلااااااش


رفع عينه القاتمة لها التي يحتلها حمرة الغضب وصرخ بنبرة أرعبتها وأثبتت لها كونه ليس سوي بالمرة :


-عايزاني أسيبك علشان تروحيله ده على جثتي…


نفت برأسها بِهستيرية ودمعاتها الحارقة تأبى الصمود أكثر ك حال جسدها، مما جعل ملامحه تتوحش أكثر و يزمجر صارخًا بِشر قاتل:


– كدااااااابة…وعلشان كده هخليكِ متنفعيش ليه ولا أي راجل غيره…



صرخت صرخة مدوية شقت هدوء الليل وقالت بصوت مبحوح وبنبرة حارقة تعدت الألم بمراحل عارمة:


-لأ يا طااااااااااااارق ابوس ايدك بلاش…بلااااااش…..ياااااااااااااامن …….ياااااااااااااااااااامن


لا تعلم لمَ صرخت بأسمه كل ما تعلمه انها كانت بحاجته، بحاجة لحمايته و لذلك الأمان التي كانت تنعم به في كنفه، وبحاجة لمأوى ذلك الحصن الذي شيده من اجلها.


بينما الأخر استفزه الأمر وصفعها بقوة حين استغاثت بأسم الأخر وصرخ بها بهياج:


-الغبي بتاعك مش هيسمعك ومفيش حد هيعرف يخلصك مني…


ذلك ما كان يظنه هو ولكن كان يغفل كون صرختها الحارقة تلك تردد صداها بالأجواء حتى تناهت لمسامعه وأججت غضبه وخوفه عليها وهو يندفع بقوة ويحطم تلك البوابة الحديدية بمقدمة سيارته كي يخترقها وكأن الهواء تضامن معها وحمل صراخها بإسمه كي يؤكد لها أنه لن يخيب رجائها.


حانت من الأخر بسمة متغطرسة بشر قاتل وهو يطالع نحيبها اليأس بين يديه لينوي أن ينفذ تلك الخطيئة التي بررها شيطانه واعمى بصيرته بها،


كاد يباشر فعلته الدنيئة لولآ أنه استمع لصوت ضجة عارمة تأتي من الخارج، وما إن كاد يرفع جسده عنها كان يفتح باب الغرفة ويندفع نحوه كالصاروخ دافعه بقوة عاتية عنها، وهو يسبه ويلعنه بأفظع السباب فقد قام بينهم قتال عنيف كان لصالح “يامن” بلأخير فقد اعتلى جسده بغضب قاتل وأنهال على وجهه بعدة لكمات عاتية افقدته سيطرته حتى أنه لم يستطيع أن يتصدى لضرباته من شدة اندفاعه وسرعة بديهته لكل حركة منه فكان “يامن” يتفادى كل محاولاته البائسة في مجابهته ويؤد كل محاولاته بقوة عاتية.


خفتت انفاس “طارق” حتى أن فمه أخذ يقطر بالدماء جراء تحطم اسنانه الذي مال برأسه وبصقها وهو بالكاد يلتقط أنفاسه بينما هو نهض عنه بأنفاس متعالية ثائرة من شدة الغضب وتوجه لها ليحتل الألم عينه وهو يطالع حالة الهلع التي حلت بها فكانت عيونها دامية من شدة نحيبها، منكمشة، ترتجف بقوة وأسنانها تصطك ببعضها ملابسها ممزقة والعديد من البقع عليها من ضربه وعنفه لها فكانت صدمته لا تقل شيء عنها وكأن اصابه حالة من الشلل المؤقت بوقتها، لتهمس هي بأسمه بنبرة واهنة منهكة من بين شقهاتها الممزقة وهي تستر جسدها بيدها وتلمم بقايا ملابسها… لتغيم عينه حزنًا و قهرًا عليها و ينزع عنه سترته الجلدية ويلبسها اياها ويضمها بقوة داخل حصن احضانه الأمينة قائلًا بنبرة رغم انه حاول أن تكون مطمئنة و هادئة إلا أنها صدرت منه مرتعشة، متألمة تضاهي ألم قلبه الذي انشق بين جناباته من أجلها:


-حبيبتي… أنا هنا…أنا هنا جنبك…متخافيش…متخافيش…


انتِ معايا…


تشبثت به وهي تنتفض بقوة وشهقاتها أخذت تتعالى مهممة ببعض الكلمات الغير مرتبة التي استطاعت بها أن تعبر عن مدى هلعها و جعلته يفقد أخر ذرة تعقل به فقد زئر بقوة وانقض عليه من جديد صارخًا:


-يا كلــــــــــــــب…ياكلــــــــــــــب وحياة امي لهقتــــــــــــــــلك…هقتـــــــــــــــلك


قالها بغيظ وحمئة شديدة وشيطانه يغشى على عينه ويبيح قتله تزامنًا مع هرولت “محمد” إليه الذي تولى أمر الحارس ولحق به يحاول ردعه عنه قائلًا وهو يحيل بينه وبين جسد ذلك المقيت المسجي بحالة يرثى لها:


-هتموته وتضيع نفسك سيبه يا “يامن”…سيبه


-سبنـــــــــــــــــي هقتله…هقتـــــــــــــــــــــــــله


قالها بهياج شديد بعدما دفع “محمد” عنه بقوة أوقعته وانقض على الآخر من جديد ولكن تلك المرة كان يركل به بجنون فأي مكان يطال بجسده مما جعل الأخر يتلوى من شدة الألم ويكاد يحتضر برقدته تحت قدميه بمقاومة خائرة للغاية بفضل تلك السموم التي تناولها كي يهيئ جسده لفعلته الدنيئة ولسخرية الموقف كانت سبب في كونه يفقد مقاومة جسده ولا يستطيع أن يجابهه ولكن بالطبع “يامن” لم يكتفي بل كان يشعر أن نيران متأكلة تنشب بجسده ولن تهدأ إلا إن قتله… وبالفعل رغم محاولات “محمد” الشتى بمنعه إلا أنه تمكن أن يقبض بقبضة من حديد على عنق “طارق” حتى تلون وجه للزراق وجحظت عيناه وكاد يلفظ أنفاسه لولآ أن اندفع عدة رجال وردعوه عنه حاملينه حمل من عليه كي يفضوا التشابك ليصرخ “يامن” بصوت جهوري رجت له الجدران:


-هقتلك…هقتـــــــــــــــــــــلك


يا كلـــــــــــــــــــــــــــــــــب هقتــــــــــــــــــك سبوني أنتو مين ابعدو عنـــــــــــــــــــــــي


سعل “طارق” بقوة يحاول ان يلتقط انفاسه المسلوبة تزامنًا مع دخول والده بتلك الهالة الصارمة بعدما حاكاه “فايز” فور خروج” يامن “من عنده وقد اخبره بكل شيء فما كان منه غير أن يلحق به في اقصى سرعة ممكنة …


وبالفعل ما كان يخشى حدوثه وحذره منه قد حدث فكان يطالع جسد ابنه المسجي ارضًا بعدم رضا ثم بكل ثبات انفعالي توجه له وانحني بجذعه عليه قابضًا على فكه بقوة غير عابئ بحالته التي يرثى لها:


-تستاهل…ياريته موتك وريحني من قرفك


غمغم “طارق” بوهن وبصعوبة بالغة:


-بابا انا…


قاطعه ابيه بصرامة منفعل:


-أنت ايه؟ حذرتك قبل كده تبعد عنها ومش عايز مشاكل بس أنت غبي ومبتسمعش الكلام


ودون أن يدعه يدافع عن ذاته كان


ينفض وجهه كأنه يثير غثيانه ثم نهض يوجه نظراته التى تخلى عن صرامتها واحتل مكانها الرجاء حين هدر “يامن” بإنفعال وهو يتلوى يحاول التملص من قبضة هؤلاء الرجال الذين يشلون حركته وحركة “محمد” ايضًا معه تحت مضضه:


-خليهم يسبوني …وقولي انت مين والكلب ده عمل كده ليه…


اقترب المسيري بخطوات مهيبة


وربت على كتفه مما ادى إلى ذهول الأخر ثم قال بمهادنة وبنبرة متوسلة:


-أنا “أحمد المسيري “…والحيوان ده يبقى ابني بتمنى تهدى علشان نعرف نتكلم


جعد “يامن” حاجبيه فنعم يعلم من يكون وطالما سمع عنه وكيف لا يفعل وكل فرد بالبلد يعلم مدى سلطته السياسية، ولكن رغم ذلك لم يعير مهابته أي اهمية وهدر متشنجًا:


-طززززز فيك وفي ابنك…انا مش هسكت وهبلغ عن الكلب ده وهجيب حقها من حباب عنيكم يا (***)


هز “أحمد” رأسه بعدم رضا وحاول مهادنته من جديد:


-أنا بكلمك بصفتي أب يا ابني وهي زي بنتي ونصيحة مني ملوش داعي تجازف بسمعتها…


جز “يامن” على نواجذه وهو يرمق حالتها المريعة وهي منكمشة تنتفض باكية و لا حول لها ولا قوة وقال بوعيد وبقلب من حديد:


-انت وابنك اللي هتتفضحو ولازم اعرف الناس ب(***)


تنهد والده وقال بمسايرة:


-اهدى يا ابني وفكر في سمعتك وسمعة مراتك…أنا عارف إن ابني كلب ومستهتر وغلط ويستاهل يتعدم في ميدان عام بس انا بتوسلك كأب بلاش تضيع مستقبله هو ملمسهاش…


هنا صدح صوته الواهن بغطرسة لامثيل لها وبكل تبجح غير عابئ بشيء:


-انت بتذلل ليه يا بابا…أنا مش هامنني يعمل اللي يعمله وبعدين أنا مخطفتهاش هي جت معايا بمزاجها


هنا صرخت هي مستنكرة تزامنًا مع دفاع “ميرال” التي اندفعت إليهم لتوها وتجاهلت أوامر “محمد” بالبقاء بالسيارة:


-محصلش انت كداب انت كنت بتطاردها و خطفتها


قالت جملتها وهي تحتضن “نادين” وتربت على ظهرها كي تؤازرها…


ولكن بالطبع رغم دفاعها إلا أنه نطق من جديد


بعنجهية وبضحكة مستفزة أظهرت أسنانه المحطمة:


-غبية…بدل ما تفضحيها وتنتقمي منها بتدافعي عنها وتخلقلها اعذار


وهي اللي فضحتك واتبلت عليكِ


وخدتني منك علشان ترافقني على جوزها


شهق “محمد”وسبه بحمئة باصقًا على انعدام رجولته بينما استهجن “يامن “وهو يجذب ذراعيه من قبضة الرجال وصرخ مكذبًا:


-اخرس…متجبش سيرتها على لسانك انا مراتي اشرف منكم كلكم


قهقه بكامل صوته البغيض واستفز الأخر قائلًا:


-الشريفة بتاعتك كانت بتقابلني في شقة قريبة من بيتك وكانت بتستغفلك وانت مسافر وانا بنفسي اللي كنت بجبلها المخدر تحطه لأمك


نفى برأسه بجنون ورفض عقله الاستيعاب هادرًا:


كدااااااااب …كداااااب


لتصرخ هي بإنهيار من بين نحيبها:


-اخرس يا “طارق” حرام عليك…حرام عليك


وهنا جاء دور “طارق” كي يتشفى بها ويحيك الأمر عليه فقد تحامل على ذاته وعلى أنين جسده وجلس نصف جلسة مستند بظهره على الحائط ويداه متهدلة:


-مش هخرس يا “نادو” سكت كتير والغبي ده لازم يعرف الحقيقة


هزت رأسها بجنون وبحالة هستيرية توجع القلب صرخت كي تمنعه:


-لأ لا لا لا لا اسكت أي هتقولها مش هيصدق… لتوجه نظراتها الدامية ل “يامن” وتسأله بجنون :


– مش هتصدق صح …صح…هو كداااااااااب كداااااااااب


حانت من” طارق “بسمة شامتة وهسهس بحقد كي يثير اعصاب الأخر الذي كان مشدوه يتناوب نظراته بينهم :


-مش كداب وهيصدق … أنا وهي بنحب بعض ولو مش مصدق معايا صور لليوم اللي روحت جبتها من القسم يثبت كلامي…كانت سهرانة معايا والمشكلة حصلت بسببها وتقدر تتأكد بنفسك…


قال جملته وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله ولسوء حظها لم يتضرر ونجا من ركلات الأخر لجسده، ليضغط على شاشتة و يدفع به تحت قدم الأخر


مما جعل عينه تجحظ بقوة تكاد تخرج من محجريها و ومضات لذلك اليوم البغيض الذي يتذكر تفاصيله لليوم بكل دقة تترأى أمام عينه لتؤكد له صدق ادعاء ذلك المقيت


حانت من “طارق” بسمة متخابثة مفعمة بالانتصار حين شاهد ذهوله وصدمته العارمة التي زادها عليه:


-مش بس كده أنا اقدر اقولك على تفاصيل كتير حصلت بينكم محدش يعرفها وهي بنفسها اللي قالتلي عليها وكانت بتاخد التعليمات مني…هي كانت بتسايرك يا غبي وبتمثل عليك الحب لغاية ما تاخد فلوسها وبعد كده كانت هتسيبك…


كانت مازالت تهز رأسها بل انتابتها تلك النوبة القديمة فقد كانت تؤرجح جسدها للأمام والخلف بعدم اتزان وتضع كفوف يدها على أُذنها وكأن عقلها لا يود أن يستوعب أن ذلك يحدث بالفعل …حاولت “ميرال” ضمها وصرخت بذلك المتبجح :


-كداااااب…يا “يامن “متصدقهوش هو بيستفزك…هو خطفها انت مش شايف شكلها مستحيل تبقى جاية معاه برضاها


لم يدع ل “ميرال” أن تكفي دفاعها وكأن عقله رفض أن يصغى إليها فقد زمجر بقوة كالوحش الحبيس ودهس شاشة الهاتف القابع تحت قدمه بكعب حذائه بقوة حتى هشمه وجعله غير صالح:


-اخرســــــــــــــــــــــــــــــوا مش عايز اسمع صوتكم كفايــــــــــــــــــــــــــــة


وهنا انقض “أحمد المسيري” على ولده وقبض على منكبيه رافعه من موقعه هادرًا بتهديد مخيف جعل “طارق” يتلجم ويكاد يتوقف قلبه من شدة خوفه:


-قسما بالله لو فتحت بؤك يا ملعون لكون انا اللي قتلك بإيدي ودفنك مكانك


ليدفع به نحو اثنين من رجاله ويأمرهم بصرامة متناهية:


-خدو الكلب ده واستنوني في العربية


وبالفعل إنصاعوا له بينما هو كان يتناوب بينهم النظرات و يشعر أنه بكابوس مزعج يصعب عليه الاستيقاظ منه، كاد يود أن يظل ثابت ولا يشكك بها ولكن كيف وذلك المقيت ذكر له عدة شواهد ثابتة وحديثه يبدو منطقي تمامًا ومطابق للأحداث السابقة، تثاقلت انفاسه وتهدلت معالمه بتشوش بين الجميع بضياع وبعيون يحتلها الألم وهو يشعر أن قُسِم ظهره لتوه ومرغ وجهه بالوحل من هول افعالها، ليربت “احمد “بيده على كتفه ويأمر رجاله أن يتركوهم لتتهدل ذراعيه ويركز نظراته على إنهيارها تزامنًا مع قول “أحمد” المهادن الذي يحثه على التعقل:


-خدها وامشي من سكات يا ابني واللي حصل النهاردة تمحيه من ذاكرتك للأبد…ربنا أمر بالستر


والحيوان ده اوعدك هربيه من أول وجديد وهخليه يسيب البلد كلها…


من وطأة حديثه كان يشعر أن الأرض تميد به فلا هو قادر على الرفض ولا هو قادر على الخنوع، شيء بداخله يدفعه للجنون وافتعال ألف ثورة عارمة ولكن شيء في اعماقه الممزقة التي تعودت منها على الخذلان كان يخبره أنها بالفعل آثمة.


أغمض عينيه لبرهة قبل أن يجر جسده ويقترب يجثو أمامها قابض على ذراعيها متسائلًا بترقب وبقلب تتخاذل دقاته متألمة من شدة ترقبه لأجابتها:


-اللي قاله ده صح … لم تجيبه بل كانت تنظر له نظرة لم يراها طوال حياته بعينيها وتنبأه بشيء يستحيل عليه تقبله لذلك صرخ من جديد وهو يرج بها:


– ردي عليااااااااااااااااااااااااااا


نفت برأسها بهستيرية ليكرر بإصرار من جديد ولكن بنبرة مرعبة رجت لها الجدران:


-ردي علياااااااااااااا كلامه صح


عجز لسانها عن الرد من شدة خزيها وظل نحيبها الحارق يتزايد ويتزايد بأنهيار تام، ليحتل الألم تقاسيم وجهه وتفر دمعة هاربة من عينه وهو يستشف ما المغزى من صمتها، وحينها شعر بخنجر انغرس بقلبه شطره لنصفين واغشى شيطانه على بصيرته اعماها ودفعه دون هوادة أن ينطق أخر كلمة توقع أن تصدر من فمه و يطاوعه قلبه بها :

-أنتِ طالق…


نزلت تلك الكلمة عليها كالصاعقة نفضت كافة دواخلها واحرقت قلبها فحتى صوتها المحصور بحلقها أنطلق وصرخت ترجوه وهي ترتمي بجسدها تتمسك بساقه حين هب واقفًا:


-لأااااااااااا…لأ… لأ “يامن” اسمعني “يامن” متسبنيش…”يامن” انا مليش غيرك ….مليش غيرك يا يامن…انا غلطت بس ندمت والله ندمت هو كدااااااب خليني افهمك…


نفضها عنه باشمئزاز وقال بعيون متألمة يفر منها الدمع دون وعي وهو يخطوا بعيد عنها:


-أنا اكتفيت اعذار ومن اللحظة دي أنتِ بره حياتي وللأبد يا نادين يا راوي…


ذلك أخر ما تفوه به تاركها تصرخ بأسمه بحرقة وقهر لا مثيل له قبل أن يستنكر ويرفض عقلها ويتوقف عن العمل و تسقط مغشي عليها مستسلمة لذلك الظلام الذي جذبها كي ينتشلها من استيعاب تلك الصدمة العارمة التي يبدو أن تباعتها ستكون وخيمة عليها…

ترى للحديث بقية!

أَم تلك نهاية قصتهم…دعونا نتمهل ربما مازال القدر يخبأ بين طياته الكثير


يتبع…




التاسع والعشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close