رواية ضراوة العشق الفصل السادس عشر 16 بقلم دهب عطية
البارت السادس عشر
الحبل القوي لم يكن إلا هواء...
الركض خلف السعادة لم يكن إلا سراب...
شعور الألم لم يكن إلا بدايات الآلام ،
والعشق لم يكن إلا ذنب يطالب بالغفران ؟!...
(ضراوة العشق.)
____________________________________
سالت بصوتٍ خافت مصدوم يشوبة الخذلان الأكبر على الإطلاق....
"يعني إيه التمثليه خلصت؟......
رمقها ببعضاً من الندم وهو يقول بجزع...
"فكره لم سألتيني واحنا في جنينة القصر من اسبوعين بظبط ' انت عايز تجوزني ليه ياعمرو' ساعتها قولتلك هجوب على السؤال ده بعدين....اديني بجوبك اهوه ياوعد....
"انا اتجوزتك بس عشان صورتي متتهزش قدام ابوكي...وعشان الصور اللي اتنشرت.... كان لازم احط
حد للاشاعات اللي بتطلع علينا من ساعات ما رجعت من السفر..."
توسعت عينيها وهي تتشدق ببطء...
"ومقولتش كل دا ليه من الأول..."
رد ببرود قادر على تجميد جسدها كلياًّ...
"قولت وحاولت افهمك...بس عنادك وتصميمك ان لو جوازنا بشكل ده مش هينجح خلاني امثل دور مش دوري....بس عشان تقتنعي وتوفقي...."
حدجت به بصدمة وهتفت بزهول....
"كُنت بتضحك عليه كل الفترة دي.... بتستغلني عشان توصل للي في دماغك....عشان ترضي عمك وترضي الكل وانا إيه... اتفلق.... أولع... مش مهمه عندكم لدرجادي... " نزلت دموعها عنوة عنها وهي تنظر له بعتاب حارق...
تألم لاجلها لم يتوقع ان وجعها سيرد له اضعاف مضاعفة..... نهض وحاول التقرب منها ولمس
كتفيها ولكنها ابتعدت قبل ان يلمسها بنفور وغضب...
"ابعد عني متلمسنيش...." تشبكت بثوبها وهي تتجه
بقوة نحو باب الغرفة لتخرج منه لكن قبضة يده على معصمها اوقفتها...هتف بتسأل مقتضب...
"راحه فين..."
نظرت له بجزع...
"هرجع اوضتي..."
صاح متجهم بها...
"انتي اتجننتي....اوضتك إيه....انتي ناسيه انك بقيتي مراتي....ومكانك بقا هنا معايا.. "
صاحت بعناد...
"دا مش مكاني...انا هرجع اوضتي...وبكره هنطلق..."
لوح بيده وهو يقول بضيق..
"نطلق اي تهريج ده...."
اندفعت بقوة بكلماتها الحارقه...
"التهريج هو اني اكمل في التمثليه السخيفه دي..."كادت ان تضع يدها على مقبض الباب لكنه منعها وهو يقول بقسوة...
"هتكملي تهريج معايا لحد الآخر...مش انا لوحدي اللي غلط انتي كمان غلطي بكلامك قدام اهلك
شوهتي صورتي معاكي واكدتي قصة زبالة بمنتهى الغباء....فتحملي بقه النتيجة معايا...ولعلمك انا معملتش كل ده غير عشانك...كان ممكن أسافر وسيبك ببساطة...بين الاشاعات والكلام اللي ملوش لازمه وبين نظرت ابوكي وامك ليكي...بس
انا معملتش كده عرفه ليه....عشان مش ندل زي
اللي سلمتيله نفسك...."
رفعت حاجبها بصدمة وهي تهتف بتشنج...
"سلمتله نفسي..."هزت رأسها بنفاذ صبر وهي تتشدق بحنق..
"ايان كان بلاش تدخل الأمور في بعضها...ممكن تفهمني جوازنا هينجح إزاي بعد كل اللي انتَ بتقوله ده..."
كان يغلق الباب بالمفتاح وهي تتكلم ثم وضعه بجيب بنطاله وهو يقول بفظاظه...
"مش لازم ينجح....مش مهم ينجح....ولا حتى مهتم ان ينجح...."
توسعت عينيها الحمراء اكثر وهي تترجم تلك الجُمل
التي لا تعني إلا معنى واحد...(لا اهتم)
قالت بصوتٍ خافت مضطرب رغماً عنها..
"يعني إيه.... جوازنا هيبقى فترة وهطلقني..."
غرز اصابعه في ذراعها بقوة وهو يبعدها قليلاً عن الباب ثم هتف بامتلاك غريب...
"انسي موضوع الطلاق ده....انا اتجوزتك مش عشان تاني يوم اطلقك....."
صاحت هازئة...
"ليه مفيش طلاق طالما الجواز بدأ بكدب وتمثيل.."
هزها بين يداه وهتف بصلابة..
"مش هطلقك ياوعد...انسي موضوع الطلاق ده وطلعيه من دماغك..... ركزي معايا كويس...انا بقيت جوزك وانتي دلوقتي بقيتي مراتي الوضع بقه مختلف...." تركها واشار على باب الغرفة وهو يقول بجمود.... "برا الاوضة دي احنا اسعد زوجين جوازنا ناجح وحياتنا مع بعض مستقره لازم كل اللي في البيت يصدق ده....مش البيت بس في الشركة ..على سوشيال ميديا....اي خروجه قدام الناس فيها لازم نكون اسعد اتنين بيحبو بعض.....زي مطلعو علينا بظبط..... "
فغرت شفتيها وهي تنظر لصورة طبق الاصل من (ثروت الاباصيري)يهتم بالمظاهر.. ولا يهمه الا
صورته امام الجميع ومصالحة التي يحاول
انقاذها من بعض الاشاعات المغردة....لا يهتم لمشاعرها ولا حتى يشفق عليها وهو يطالب بمنتهى الوقاحة بتلك الاشياء المخزية.....
هزت راسها بغضب وهي تقول بتصميم...
"انا مش هعمل كده.....قولتلك انا خارج التهريج ده..."
تشدق بنزق...
"هتعملي كده.... وبعدين انتي جوا التهريج ده من زمان.... وبعدين مضايقه من إيه اني اتغيرت معاكي شويه... ممكن اكفائك لو سمعتي الكلام.." مد يده يداعب وجنتها بمنتهى التحقير لها... توهجت وجنتها بالغضب العارم وهي تضرب يده وتهتف بتقزز...
"ابعد ايدك عني انا بجد قرفانه منك..."
رفع حاجبه وتجمدت ملامحه للحظات وهو يرمقها بدهشة قبل ان يسألها باستخفاف...
"قرفانه مني.... طب ما تيجي نشوف مين فينا اللي قرفان من التاني اكتر...."اخذ خطوه نحوها
فرجعت ثلاث عنه...
حدجت به بعينيها وذاد تالمها وتقززها من نفسها فهي ربطة نفسها بسلسال من حديد لم تقدر التحرر منه بسهولة كما عقدته عليها ببساطة !....
نظر لها وقال بسخرية...
"بتبصيلي كدا ليه... وجعتك الكلمة.... كويس عشان تحاولي تحتفظي بيها لنفسك المرة الجايه...." اتجه
للاريكة ودثر نفسه بها لينام او ليطصنع هذا.. فهو يتألم ولا يجد الراحة في ايذئها كما توقع...
تقدمت منه بغضب وهي تسحب الغطاء من عليه بعنف وهي تصيح بجنون...
"قبل ما تنام هات المفتاح... انا مش هقعد هنا لحظه واحده بعد اللي عرفته...."
مسح على وجهه وحاول تمالك نفسه اكثر وهو يقول من بين اسنانه...
"وطي صوتك.... مش عايز حد يعرف حاجه عننا...."
لوحت بيدها عن قصد وهي ترفع صوتها أكثر...
"خايف أوي لحد يسمعك..... خليهم يدخلو ويعرفو
كبير العيلة بيعمل اي من وراهم..... بيمثل وبيهرج وكان الجواز ومشاعر الناس لعبه بيتسلى بيها..."
نهض بعصبية ووقف امامها وهو يقول بتحذير...
"قولتلك وطي صوتك ياوعد... وعدي الليله دي على خير...."
صاحت بجنون أكبر وقد فقدت قدرة السيطرة على نفسها ، بل وتحضرها في التعامل تبخر أيضاً بعد
تلك المكيدة اللعينة التي وقعت بها..
"مش هتعدي... وصوتي هيعلى ويعلى ووريني هتوقفني إزاي انـ...."
في لحظة بل اقل من الثانية وجدت ظهرها يرتطم في الحائط بفعل جسده الذي انقض عليها سريعاً
يكتم كلماتها القادمة بكف يده على فمها....توسعت عينيها بخوف وهي ترى اقترابه منها وعيناه القاتمة المخيفة اللتين يوجهان لها عضباً عارم.... كان وجهه احمر بتشنج وعصبية ، وجبهته متعرقه وكانه يحارب على خسارة محتومة....
هتفت من تحت يداه بشيء غير مفهوم وهي تتلوى
للابتعاد عنه....صاح عمرو بإزدراء ...
"اخرسي ولا كلمة تانيه......كفاية قلة ادب لحد كده...احترميني واحترمي نفسك وعدي ليلتك على خير...."
ابعد يده عن فمها ولا يزال يحاصرها بجسده...
هتفت وعد بعناد...
"اليله مش هتعدي...واستحاله انام معاك في اوضه واحده...."
تكلم بهدوء شديد...
"هتعدي وهاتنامي غصب عنك...."
اندفعت الكلمات بتحدي على لسانها...
"مش هيحصل..."
ابتسم هازئاً...
"واضح كده إنك عايزه تسمعيهم بيكي.... ياحرام اضحك عليكي مرتين.....والمرة التانية اصعب اصل اللي استغلك ابن عمك مش حد غريب...."
نظرت له بمقت واشاحت بوجهها عن عينيه القاسية
فاكمل هو بجزع ضاري...
"سبحان الله مع ان دي حاجه متوقعه... هو انتي مش قولتي قبل كده ان كل حاجه في الدنيا دي
بتمن إلا وجودك جمبي..... متعرفيش ان حتى دي كانت بتمن...... مدفوع الأجر..."
تجرعت المرارة وهي تقول بصوتٍ بارد...
"واي هو بقه التمن...."
تحسس بشرتها ببطء وهو يتشدق ببساطة...
"انك بقيتي بتعتي.... ملكي في احسن من كده تمن..."
دفعت يده بعيداً عنها وهي تهتف شزراً...
"انتَ مريض...."
"اتعمل على إيدك...." اكمل لها الجملة بنبرة لا تحمل ذرة حياة....
ظلت النظرات تتبادل بينهم ووجوههم متقاربة بشدة وانفاسهم تعانق بعضها وكانها تواسيهم بنيابه عن
قساوة قلوبهم...
بعد برهة مدت وعد يدها بجيبه وهي تقول بضجر...
"هات المفتاح انا هـ..."
مسك كف يدها قبل ان يصل لجيبه واتكأ على قبضة يدها بقوة بين قبضته القوية فتاوهت بوجع امام عينيه الصارمة.. هدر عمرو بنفاذ صبر امام عينيها
المتالمة....
"قولتلك مفيش خروج....انتي إيه مبتفهميش..."
برغم الالم اجابة بعناد...
"انتَ اللي مبتفهمش...انا...."
"كلمه زيادة ومش هتلقي لسانك في مكانه...انا استحملتك كتير....وانا مش من النوع الصبور....
بذات على قلة ادبك...."
هتفت من بين اسنانها بغضب وهي تكبح وجعها بصعوبة...
"قلة ادبي ولا جبروتك...سيبي ايدي حرام عليك ياخي....سبني..."
دفع يدها بغصب وهتف امام وجهها بتحذير للمرة التي لا يعرف عددها...
"اتقي شري ياوعد وبعدي عني الساعادي....عشان مأذكيش...."
صرخت في وجهه بصدمة...
"انتَ بتهددني..."
خبط على كتفها وهو يبعدها عنه هادراً بعصبية..
"كفاية بقه انتي مبتتعبيش....."
سمع في اقل من ثانية طرق على باب غرفتهم...
"عجبك كده......ارتحتي..."
نظر لها بحنق وهو يقبض على كف يده ويرفعه امام وجهها بدون ان يلمسها وكانه يخبرها بصراحه انه
يود لكمها الآن ولكنه لن يفعل...فقد لا يزال هناك ذرة من التحضر بداخله نحوها ....
مسك الغطاء والوسادة من على الاريكة والقى بهم على الفراش باهمال وهو يبعد شعره للخلف بحنق
وعيناه قاتمة بشكل مفجع...
فتح الباب فوجد زوجة عمه أمامه تنظر له بحرج لا يخلو من القلق والشك....
كادَ ان يفتح فمه ويسالها عن سبب الزيارة الان بتحديد....وجدها تقول بحرج....
"صوتكم عالي ليه ياعمرو...في اي يابني في حد يزعق ويتعصب في يوم زي ده...."
ابتعد عن الباب وهو يتسع لها اكثر بفعل يده قبل ان يقول بهدوء...
"تعالي يامرات عمي وقفلي الباب وراكي..."
اغلقت نادية الباب خلفها وهي ترفع عيناها على ابنتها التي لا تزال بثوب الزفاف....لمحة الغطاء والوسادة الملقيان على الفراش بفوضى ومن ثمَ رمقت عمرو الذي جلس على الاريكة يشعل سجارته بهدوء مريب...
"في اي ياولاد مالكم وشكم مقلوب كدا ليه... وانتي ياوعد بتعيطي ليه....دا يوم برضو تنكدو على بعض فيه... "
كادت ان ترد وعد على امها ولكنها تفاجئت به يتكلم ببساطة...
"قوللهاا يامرات عمي....من ساعات مادخلنا وهي قلباها نكد وزعيق....خلت خلقي في مناخيري منها..."
سالتها نادية بصدمة...
"لي كدا ياوعد...."
ستتكلم الان وتشكي وتكشف اوراقه فهو من اعطاها الفرصة ولكنها تفاجئت مرة اخرى بصوته الجهوري
يخترق الصمت بـ
"ابداً يامرات عمي حاجه تافهه...بتغير عليه.... ومن مين من صحابها اللي هي عزمتهم بنفسها على فرحها.... يعني لا بتثق فيه ولا حتى بتثق في صحابها...."
ابتسمت نادية بتفهم وهي تنظر لابنتها بعتاب ...
لكن وعد لم ترى عتاب والدتها بل كانت فاغرت الفم بصدمة وهي تنظر له بغضب مستديم....بادلها النظره بتحذير صارم لعلها لا تفسد ما يصلحه من خلفها..
"لا ياوعد ملكيش حق انتي عارفه عمرو كويس....وبعدين في حد يبص لواحده تانيه وعروسته جمبه.....لا مصدقش..."
برم عمرو شفتيه وهو يقول بتاثر مصطنع...
"دا نفس الكلام اللي عمال اقوله ليها من الصبح... بس مش مقتنعه.... "
ابتسمت نادية بخفوت...
"بتغير عليك ياعمرو....اعذرها...."
نفض ما بسجارته في المنفضة وهو ينظر نحو وعد المندهشة مما يحدث حولها وهي صامته حتى الآن
امامهم....تابع عمرو حديثه مع والدتها ببساطة زوج صبور على زوجته النكدية !....
"آآه مانا عارف وعذرها........ عذرها اوي..."القى عليها نظرة ذات معنى والتحذير واضح بها....
بعد عدة كلمات هادئه من نادية خرجت بعد ان القت نصيحه لابنتها بالتريث والصبر وبعض التعقل...ونصيحة لزوج ابنتها بتقدير غيرتها والصبر على عصبيتها الناتجه من خلالها ...وحل امورهم الشخصية بدون ان يسمع بهم احد آخر.....
وكاي ام حنونه خرجت وتمنت لهم صلاح الحال...
ابتسم عمرو باقتضاب واضح...
" امك دي ست عظيمة... مش عارف ليه متلعطيش زيها... "
اقتربت منه ووقفت امامه وهو لا يزال جالساً على الاريكة...
"ارتحت لم ألفت كدبة جديدة..."
رفع راسه عليها للحظات وهو يمشي بنيتاه على كل تفاصيله بها من اول اطراف ثوبها حتى رأسها وحين اتت عيناه على رماديتاها المشتعلة قال بصلف...
"غيري فستناك ونامي الوقت اتأخر..."
نظرت له لوهلة قبل ان تضحك ساخره...
"اغير فستاني وانام... تحب اشرب اللبن الأول..."
ابتسم بسماجة وهو يقول هازئاً..
"وماله ياحبيبي لو تحب...... اجبهولك بنفسي..."
ارتجفت اصولها قليلاً مع تلك الكلمة التي تدغدغ انوثتها بطريقة غريبة.... زفرت بحنق وهي تتجه
لخزينة ملابسها ثم للحمام بعصبية مُغلقه الباب خلفها بقوة...تاركه وجه جامد بارد لا يبالي بأحد....لكن بعد اغلاق الباب ترى وجه قاسي ضاري يتألم بصمت يكبح اوجاعه ببساطة عن اعين الجميع مكتفي بخروجها له وحده ، فالبعض يسمعك باذنيه مُلغي قلبٍ تتمنى انتَ ان يشفق عليك به ، ويواسيك باحزانك ..... اعتصر عينيه وهو يستمتع برائحتها في أرجاء الغرفة... كان يتمناها ويحلم بها كل يوم في احضانه ويتخلل عطرها انفه بقوة...ويلامس شعرها باصابعه بتناغم.....بل ويمتلك جسدها مشارك فراشه البارد حرارة قربهم.....
احلام مراهق ضعيف؟....
لا بل ان العشق هو من جعله ضعيف لدرجة تبث الشفقة على نفسه ؟!.....
بعد ان اغلقت الباب تركت العنان لدموعها وهي تقف امام المرآة تتجرع الغباء والتجربة للمرة الثانية اي
دافع جعلها تعيد التجربة بمنتهى الحماقة...
مشاعر ؟!....هل تلك التي بسببها تزوجت هشام وخانها وغرز النصل بقلبها ببساطة جاعلها
من بعدها اضحوكة الجميع ، ام المشاعر التي جعلتها ترى الاخر يختلف عن الاول بل افضل منه بمراحل لدرجة جعلتها تسير خلفه كالمسحوره مستمتعه بتعويذة غرامة البارع بالقاها عليها وعلى غيرها...
غباء منقطع النظير ؟!...
لم تضع لاحد منهم مجهود يُذكر في الحصول عليها بل كانت سهلة المنال فجعلت جرحها وخذلانها
بهم أسهل من السهل ذاته !...الذنب ليس ذنبهم واحدهم بل هي تاخذ المقدار الأكبر فهي من تأذي نفسها بنفسها !!!...
مسحت دموعها وهي تخلع الثوب المشئوم بقوة ولم تهتم لتمزيق الذي أصابه فقط تريد التخلص به من على جسدها فهو دليل حماقتها وتسرعها في الارتباط للمرة الثانية من شخصاً لم تعرفه اكثر او لم تعرف إلا مظهر خارجي راقها ..
وعمرو كان يروقها بقوة وتتمنى الارتباط به وبدأ حياة افضل معه.... حتى قلبها تعلق به وأحبه بشدة
صعب الأمر عليها وكانها لم تحب يوماً غيره ؟!..
استندت بكلتا يداها على حافة الحوض ورفعت عينيها الحمراء للمرآة وهي ترى صورة لنفس المرأه
المهزومه مسلوبة الحق والارادة الحزينة والباكية
بصمت والتي تكبح الان شهقاتها العالية حتى لا يستمع لها أحد.... لكن تلك المرأة تتالم اكثر من السابق وكان الضربة الثانية اشد قسوة من الاولى
بل لا توازن الف بل مليون بل رقم غير معروف
من الضربة الاولى ؟!...
فتحت الصنبور وبدات ترطم وجهها الباكي بالماء والشهقات تخرج مع صوت الخرير العالي... توقفت
المياة الجارية بعد مده لكن لم تتوقف دموعها او بكائها الحاد وهي ترى كل مشهد جمعهم من بداية رجوعه حتى الآن .....رات في المرآة هذا السلسال
الرمادي الذي اهداها إياه...تذكرت جملته المبهمة
(عيبك ياوعد انك بتثقي في ناس بسرعة اوي..)
تحجرت عينيها للحظه وهي تلعن غبائها للمرة الألف فكان المكر والخداع واضح بجملته وهي غفلت بمنتهى البساطة عن ترجمة كلماته الباردة....
سحبت السلسة الرمادية عن عنقها والقت إياها أرضاً في الحمام وهي تدعس عليه بحذائها، لكنها لم تتأذى كما أرادت فكانت متمسكه وقويه كمن اتبعها لها عربون شراء حماقتها !....
لم تحتفظ به بعد الان كما تمنت فهو احد وصمات الخيبة الملتصقه بها....
انهت ارتدى ملابسها وخرجت وهي مرتديه بنطال قماش مريح يصل لاخر الكاحلين عليه قطعه محتشمة بنصف كم مماثلة اللون باناقة ....ملابس
من المفترض ان تجلس بهم في غرفتها ولكن للمصدقية لم ترتدي شيءٍ محتشم هكذا حتى في غرفتها الا للضرورة واليوم ستفعلها دوماً فضرورة حكمت بمكوثها معه في غرفة واحده لكن ليس
لوقتاً طويل؟!....
خرجت من الحمام فوجدت الغرفة مظلمه زفرت بحنق وهي تسير بين بصيص النور الذي اتي من
الحمام.....تفاجئت به يوجه كشاف هاتفه نحوها
مساعدها على الرؤية اكثر... امتعض وجهها وهي
تهتف بداخلها بغيظ...
"كان ممكن تسيب النور شغال.... بدل المساعدة الاوفر دي...."
لم تعلم انه اغلق الأنوار فقط ليخفي ملامحه عنها ويبعد ابصاره عن وجهها الباكي فهو سمع شهقات
بكائها العالي ومنع نفسه بالقوة من الدخول لها..ولان ان راها لن يتمالك نفسه أمامها بعد تلك الحالة التي وصلت لها بسببه....
هل يلوم نفسه الآن....
نفض الفكرة بعنف وهو يغلق كشاف هاتفه بعد ان وصلت للفراش....
دلفت لداخل الفراش وعينيها تترقرق بدموع مره
أخرى....هذا الحنان والاهتمام كان احد أدوات
الصيد الاكثر براعه في النيل منها....
تنهدت بصوت عالٍ وعنوةً عنها خرجت شهقه عالية كتمتها بكف يدها وهي تترك لعينيها حرية البوح باوجاعها من خلال تلك المياة المالحه ولاجمال انها
بكمة لم يسمعها من يشاركة الغرفة الان ....
دقائق من البكاء والشهقات المكتومة وتكرار خداعه وخداع الاول وخيبة الامل في ان تاخذ من الحياة
ما تتمنى...حماقتها في تصديق الجميع وعينيها التي لا ترى الا الظاهر غافله عن الباطن والصدمة للمرة الثانية بات شيء فوق طاقتها .....
تكره هذا الجنس لم يعطي لها إلا القهر والحزن والكره لنفسها والخزي من حالها ......
"ممكن تبطلي عياط...."
سمعت صوته بعد زفرة ملل مقدمة منه...
تكلمت من تحت اسنانها بمقت...
"ممكن تخليك في حالك....انا مبعيطش..."
"وللهِ؟.... تحبي أأيض النور ووريكي شكلك في المرايه..."
"حد قالك اني عايزه ابص في المرايه.... خليك في حالك وسبني في حالي..."
رفع حاجبه في الظلام وهو يقول هاكماً...
"خليني في حالي؟... ماشاء الله لسانك بينقط سكر..."
صاحت بحدة
"معلش استحمل شوية.... فترة قصيرة وهنطلق..."
هتف بايجاز مستفز..
"بعينك..."
هتفت بسأم...
"يبقى هخلعك...."
ساد الصمت بينهم للحظات ثم قال ببرود...
"نامي ياوعد..... نامي انتي شكل اعصابك تعبانه..."
اضاءة المصباح الخافت بجوارها وهي تقذف الوسادة عليه قائلة بهياجاً واضح...
"ملكش دعوة باعصابي...."
فتح عينيها على اتساعهم وهو ينظر للوسادة الملقيه عليه بصدمة ثم اعاد النظر لها بغضب ضاري اخاف اصولها وارتجفت على آثاره بقوة....
نهض من على الاريكة ثم التقط الوسادة من على الارض وتجه لها بوجهاً يتاجج بالغضب...
اغمضت عينيها بتلقائيه خوفاً من تلك الملامح الغير مبشرة...
شعرت بالوسادة توضع خلفها وجسدها يستلقي على الفراش اكثر بفعل يداه ثم انحنى وهي لا تزال مغمضة بتوتر وخوف منه..
طبع قبله على جبهتها وهو يهتف بتحذير جاد من تحت اسنانه وشفتيه ملتصقه بجبهتها تحرقها
وتأبى التحرر والابتعاد لحتى تئن بالعذاب ...
"نامي ياوعد......نامي ورتاحي وبكره نتكلم..."
كانت مغمضة العين بقوة ودموعها تنزل ببطء وهي تقول بكره...
"ابعد عني....."
"هبعد....بس بطلي عياط....عشان خاطري..."
فتحت عينيها الحمراء ونظرت له ساخره..وجوههم قريبه من بعضها... تكاد تلمس شفتيه خاصتها..
اعينهما تداهم بعضها بقوة...
هتفت هازئة وسط حرب النظرات الحادة...
"عشان خاطرك؟....انتَ مفكر ان بعد اللي عملته ده بقه ليك خاطر عندي..."
قال باختصار..
"اللي عملته ده هو الصح..."
هتفت هازئة...
"اي صح...في انك تخدعني وتمثل عليه.. "
زفر بملل وهو يقول بجزع..
"مش هنتناقش تاني احنا اتكلمنا في الموضوع ده اول مادخلنا...."
هتفت بمقت امام عينيه...
"تعرف اني بدأت اكرهك....لا بدأت إيه انا بكرهك فعلاً....... بكرهك ياعمرو.....بكرهك"صرخت في وجهه
كالمجنونة فما كان عليه غير ان يرد عليه بصوتٍ
ميت المشاعر...
"وانا اكتر......"
رفع الغطاء على جسدها وهي يبتلع مرارة كلماتها..
"ياريت تنامي....وكفايه عياط..... "
ابتعد عنها واتجه للاريكة ليستلقي عليها وهو يضع يده على جبهته متمعن بظلام الدامس حولهم
وكلماتها كالخنجر في صدره ينغرز بقوة ويالمه بشدة
لكنه يأبى ان ينزف أمامها يأبى ان يصل لانهيارها الذي يحسدها عليه.... فهي لها الصلاحيات ان تبكي
وتضعف !.... لكن هو الضعف بذات ان دمعة عيناه ؟!...
______________________________________
داعبت الشمس عينيها زفرت بملل وهي تستلقي على بطنها.....وهتفت بحنق وجفونها مغلقة...
"روحيه اقفلي البلكونه دي وخرجي...."
سمعت صوتٍ خشن يرد...
"انا شايف ان كفايه عليكي كده قومي يالا..."
انتفضت في نومها بفزع فوجدته يجلس على الاريكة
ينفث سجارته ويتصفح شيءٍ على هاتفه....يبدو من هيئته انه استيقظ باكراً فيبدو مرتباً عكسها تماماً
اثار النوم مطبوعه عليها.... شعرها مشعث عينيها حمراء منتفخة بعض الشيء اثار بكائها ليلة امس حتى داهمه النوم بعد فتره ليست وجيزه....
لم يرفع عينيه عليها وهو يقول بهدوء...
"صباح الخير...."
اشاحت بوجهها عنه وهي تنهض بحنق لتدلف للحمام صفقت الباب مرة أخرى بقوة وكانه الرد على جملته
انها لا تزال غاضبة ومتمسكه بقرارها وعنادها الى آخره...
هز رأسه وهو يعود للهاتف ليرى كم الاشعارات
الاتية له.. فخبر زواجهم انتشر بسرعة كما أراد
هذا.....
ترك الهاتف بعد فترة...وجد طرق على باب غرفتهم اتجه إليه وفتح إياه...اخذ صنية الفطور من الخادمة واغلق الباب بعد ان شكرها بلطف....
وضع الطعام على منضدة صغيرة بجوار الاريكة ثم رفع عينيه على باب الحمام ليجدها تخرج منه كما
اعتاد ان يراها مرتبه انيقة رذاذ رائحة الورد منبعثٍ بأنفه بلطف واستحياء.....
ظل ساعتين يتاملها وهي نائمة وحين يائس من استيقظها داعبها باشاعة الشمس وكانت هيئتها
الطبيعية عند الاستيقاظ اكتر فتنة من الآن يبدو
انه يعشقها بجميع حالتها وبذات تلك الحالات التي
تكن بها (وعد)لا عارضة الأزياء ذو الأنف المرفوع
في العالٍ....
وقفت تصفف شعرها بالمجفف وهي تتعمد تجاهله تماماً....وجدته بعد مدة يقول بهدوء...
"يلا عشان تفطري...."
استدارت له ببرود ثم لمحة صنية الطعام واعادة رماديتيها عليه وهي تقول بسأم...
"مش عايزه...تقدر تفطر لوحدك..."
"لازم تفطري معايا....ولا عايزه الصنية ترجع زي ماهيه قدمهم...."
اغلقت المجفف وهي تمشط شعرها الأسود ثم برمت شفتيها قائلة بسخط...
"آآه انتَ بتعمل دا كل عشان كلامهم يعني..."
نظر لها ببرود وهو يقول بجفاء...
"امال هعمل دا كله عشان مهتم بيكي مثلاً.."
برغم آلامها من تلك الكلمات المُره قالت بجزع..
"متلبطش منك إهتمام...."
زفر بنفاذ صبر...
"طب يلا عشان تاكلي..."
قالت ببرود..
"لا..."
"وعد..."
نظرت باتجاهه وهي تقول بعناد..
"قولتلك لا... إيه مبتفهمش...."
في لحظة لا تعرف كم اخذت وهي تراه امامها يلوي ذراعها وهو يعيد كلماتها بعنف غاضباً...
"مين ده اللي مبيفهمش...."
تلوت بين يداه وهي تئن بوجع...
"سيب ايدي هتكسرها... آآه..."
"ياريت اكسرها واخلص.. وبالمره اقص لسانك اللي عايز قطعه ده...."
لكزته بيدها الاخرى وهي تقول بوقاحة...
"ملكش دعوة بيه ابعد عني ياخي... آآه..." صرخت بتاوه وهي ترى يداه تزيد الضغط على ذراعها...
"بلاش تتحديني ياوعد.... وبطلي عناد وسمعي الكلام...."
من بين كل الألم المداهم لذراعها هتفت بجزع...
"اسمع الكلام ليه إيه اللي يجبرني اسمع كلامك بعد اللي عملته..."
تحدث من بين اسنانه بحنق...
'تسمعي كلامي عشان انا جوزك... حفظي على شكلي وشكلك قدام الناس.... "
صاحت بعِناد..
"الناس دول اهلي ولازم يعرفو كل حاجه...."
قال عمرو بصرامة...
"مفيش حد ليه الحق يعرف اي حاجه بتحصل بيني وبينك... انتي فاهمه دي حياتنا الخاصة وخط احمر لاي حد..."
تذوقت الكلمة بامتعاض معلقه بكبرياء...
"حياتنا؟... لا انسى انا مستحيل اكمل معاك بعد اللي عملته....."
تكلم بغطرسة قاسية...
"هتكملي غصب عنك مش بمزاجك..."
صاحت بانزعاج...
"قولتلك مش مجبورة على كده...."
قال بحدة جادة...
"لا مجبورة على الأقل قدام اهلك وبذات ابوكي... ولا عايزه تسمعي كلام جديد عنك بعد ما طلقك ..."
هتفت وعد بخزي...
"يقول اللي يقوله... نظرته عمرها ما هتتغير من ناحيتي..."
نظر لجانب وجهها بازدراء وهتف بصلابه
"لو الموضوع برمته مش فارق معاكي فهو فارق معايا اوي وشكل مراتي قدام الناس ونظرتهم ليها
تهمني..... انا مش هسمح اسمع اي كلمه من اي حد
عنك... حتى لو كان ابوكي...." تركها وهو يتنفس
بصوتٍ عالٍ تخللت أصابعه شعره بقوة وهو ينظر نحوها بجدية...
"لو عايزه جوزانا ينجح قدام الناس اسمعي كلامي وبطلي عِناد..."
ابتسمت هازئه وهي تقول بسخرية...
"ينجح قدام الناس؟... وبنسبة لينا إيه... هنفضل نمثل قدمهم كتير...."
"مش كتير فترة..."
هتفت بصوتٍ شاجن...
"فترة؟... يعني هطلقني...."
هز رأسه وهو ينظر لها بقسوة وبنبرة قاتمة قال....
"لا... انسي موضوع الطلاق دا خالص.... انا مش هفرط فيكي ياوعد.....مهم حصل... "
تبادلاً النظرات وكلٍ منهم يحكي للاخر عن مدى اهمية الثاني في حياته لكن الألسنة تعجز عن التعبير
وكانها اصيبت في مقتلها ولا تجد حروفاً تساعدها
وبرغم كل شيء قالت بتكبر...
"لو مش هطلقني يبقا هخلعك...."
ضحك ضحكة بعيدة عن اي مرح وهو يقول بوقاحة...
"هتخلعيني في اول يوم جواز لينا... هتقولي للقاضي إيه... مبيعرفش مثلاً !..... ياشيخه دا القاضي ذات نفسه هينحرج وهو بيقولك كُنتي أصبري عليه شوية يامدام ..."
نظرت له ببرود وهي تقول بنعومة مستفزه
"لا متقلقش الامور اللي زي دي مفيهاش احراج
اقرب نجاح للقضية اني اخلعك بحكم شبابي اللي هيدفن معاك...."
جذبها من ذراعها فوقعت باحضانه وهو يكبل خصرها بقوة المتها وهو وهتف بعبث بارد...
"طب متيجي ناخد جوله قبل شبابك مايدفن..."
حاولت التملص منه وهي تقول بحرج ووجهها متوهج خجلٍ...
"ابعد عني.....إياك تلمسني...."
تحدث بضراوة وهو ينظر لعينيها هازئاً...
"واضح انك انتي اللي عايزه تدفني شبابك بنفسك...خساره الجمال دا كله يدفن من غير استعمال مسبق...."
ضربة بيداها صدره بقوة وهي تحاول التملص من بين يداه....
"سبني ياعمرو....."وجدت ظهرها ملتصق في الحائط وكلتا يداها مرفوعه ومثبته فوق رأسها
بفعل يداه....هتفت وعد من جديد بصوتٍ ضعيف..
"سبني ياعمرو...."قرب وجهه المتجهم منها وهو يقول بنبرة متهكمه...
"متستفزيش رجولتي وبعدين تقوليلي في لأخر
'سبني ياعمرو'..."
فرقت مابين شفتيها لترد عليه ولكن شفتيه استلقت بداخلها فداهمها بقوة وهي تحاول الافلات منه.. لحظه من العنف الضاري على شفتيها وتملص جسدها جعله يخفض العاصفة ويقبلها بعاطفة جياشة ناعمة تروقها بقوة....حرر ذراعيها وترك ليداه حرية السير ببطء على مفاتنها وهي تئن بين يداه بضعف....عقدت يداها حول عنقه مقربه إياه منها اكثر.. تعمق هو
بهتان الشفتان بنعومة ملمسهم ورحيق عسلهم.....
تاوه بصوتٍ مكتوم وهو يبتعد عنها ناظراً لعينيها
بقوة ومن بين لهاثه قال بحدة...
"لسه عايزه تبعدي عني...."وبرغم الضعف الذي ينتشر بجسدها برغبه ملحة باكمال هذا القرب هزت راسها بنعم فلم تجد الى قبلة اشد عاطفية على شفتيها مزيج مابين الترجي و...... والحب ! ...هكذا شعرت..
ترك شفتيها بصعوبة وهو يداعب وجهها بانفاسة الهثه الساخنة هتف بامتلاك دغدغ انوثتها...
"وانا قولتلك مش هفرط فيكي حتى لو انتي عايزه تفرطي فيه......للمره.........للمرة التانية...."ابتعد عنها خارج الغرفة بأكملها وهو في حالة غير طبيعية مابين الرغبة بها والضعف الذي ظهر جزءاً ليس ضئيلٍ امامها ومابين ذاك وذاك هناك غضب ومقت لعشقها ولعنته عليه ؟!....
تركت جسدها للأرض فجلست مكانها وهي بحالة من الضعف..... والحب..... والغضب من تركه لها وهي بهذا الشكل....اغمضت عينيها وهي تستجمع تلك اللحظة وارجعت شعرها للخلف بحنق كلما اتت ذكرى تركه
لها تبغض ضعفها وحاجتها له الآن...وكانها لاول مره تشعر بالحب وكانها لاول مره تتذوق قرب رجل وتئن بالمتعه من مجرد لمسه منه... في غمرة اللحظات كانت المتعه تسلب اي عناد وتحدي من عقلها وتراوض جسدها الفاتن بضعف للاستسلام
له ؟!.....
____________________________________
دلفت للمطبخ وفتحت المبرد لاخذ قنينة من الماء البارد ارتشفت منها ثم انزلتها وهي تنظر لنافذة المطبخ حيثُ الظلام الدامس الذي يداعبه بعض الاضاءة الخافتة....تنهدت بملل وهي تمسح فمها
بظهر يدها....حين خرج وتركها لم يعد حتى الآن
الى اين ذهب في يوماً كهذا ؟، لا يهتم بنظرت الجميع هنا كما ادعى ليلة امس حين اطربها
بتمثلية وخداعه لها....
ضحكت هازئه....يبدو ان الجو هنا غير ملائم لذا قرر البحث عن الملائم في الخارج !..
نظرت لم ترتدي كانت ترتدي قميص اسود من قماش الدانتيل عليه بعض الورود الوردية يشبكها اوراق خضراء أيضاً من نفس القماش.. قصير لفوق ركبتها
يبرز مفاتنها يكاد ان لا يخفي الا القليل ويحثي الفضول على رؤية ماخلفه....كانت تضع مئزها الحرير
مخفيه كل ماذكر عن الاعين...تاركة شعرها على كتفها الأيمن بتناغم...وبدون نقطة زينة على وجهها فقط بعض الشحوب واحمرار بسيط في عينيها الرمادية اثار بكاءٍ دام لساعات بعد خروجه كان كفيلٍ بفتنة وجهاً توازي جمال الزينة عليه....
سمعت صوت باب القصر وخطوات ثابته تتجه لداخل.....تحفظ تلك الخطوات وهذا الثابات
الهادئ....لقد عاد!....بعد ان تعب من تسكعه في
الخارج حتى منتصف الليل.....
كانت ستتجاهل الظهور امامه وتنتظر حتى يصعد ثم تسبقه بعد فترة من البحث عليها فحتماً سيفعلها
ببساطة بعد ان يجد الفراش بارد وهي غير متواجده به في ساعة متاخرة كهذهِ....
فقط العب على اعصابة كما يفعل معها....سيشفي غليلها قليلاً منه ، ومن تاخره وتجاهله الفظ لها بعد كل ما فعله أمس....يالهُ من متبجح وقح !....
سمعت صوت رنين هاتفه ولا يزال يقف في البهو اقتربت من المكان قليلاً.. لم يراها خلفه ببعض سنتيمترات فكان يوليها ظهره وهو يرد على الهاتف
واول ماسمعته يخرج من فمه بتافف وسأم واضح...
"ايو يادارين...."
رفعت حاجبها واشتعل جسدها بنيران الغضب والغيرة وهي تتابع مايحدث يعينين غائرتين منتظرتين لنهاية....
تحدث عمرو بهدوء....
"ايوه اتجوزت......الخبر حقيقي مش اشاعات...."
صرخت دارين به من الناحية الاخرى وقد فقدت السيطرة على نفسها....
"حقيقي....يعني إيه طب وانا..... وحبي ليك و..."
سمعته يجفل عن عمد وهو يقول...
"دارين...الكلام ده مالوش لازمه...انا عمري ما وعدتك بحاجه...ولا حتى استغليت حبك....وانتي عارفه كده كويس...."
نزلت دموعها من الناحية الاخرى وهي تقول بتوسل...
"لا ياعمرو متقولش كده.... انت كُنت دايما بتديني امل بكلامك ومعاملتك واهتمامك بيه... متنكرش..."
هز راسه وهو يقول بمصدقية...
"منكرش اني حولت بس مقدرتش...."
قالت دارين بحسرة...
"يعني بتعترف انك كُنت بتلعب بيه..."
قال عمرو بهدوء شديد الصلابة...
"انا عارف انا بقول إيه كويس يادارين... انا قولتلك حاولت اقربلك وحبك... بس مقدرتش.... وفي نفس الوقت مدتكيش وعد بحاجة...."
زمت دارين شفتيها وسط دموعها الحارقة فقط لخسارة راهن راهنت عليها بين نفسها....علقت على كلامه بسخط..
"مش محتاج 'وعد' تاني كفاية عليك المدام..."
زفر بضيق وهو يقول بملل...
"انا مضطر أقفل...."
لوت شفتيها متهكمه وهي تقول باستفزاز...
"مضطر؟.... ليه خايف المدام تسمعك وانتَ بتكلمني في اول يوم جواز ليكم.... مع ان من صوتك واضح انك مش مبسوط من جوازك منها.... إيه مش قادرة تفهمك زيي....."
صاح باسمها بخشونة وتحذير...
"دارين..."
لم تجفل من صراخه بل تكلمت بمنتهى الوقاحة...
"بلاش تنكر الحقيقة.... لولا وجودها في حياتك كان زمانك معايا وفي حضني ولا ناسي انك يوم
ما قربتلي نطقت إسمها وانا في حضنك.... إيه
هتنكر اللي كان هيحصل مابينا..."
اخبرها بصوتٍ كالجليد المسنن....
"لا مش هنكر.... بس اللي حصل مابينا ده تنسيه كانت لحظة ضعف وراحت لحالها...."
شهقة اخترقت اصول الصمت بعد ما سمعته منه كانت الجُملة الاخيرة فوق تحملها ، تعني الكثير وتحكي الاكثر ... والخيال الواسع برماديتاها النارية تصور لها الصورة كما يجب ان تكون بعد كلماته الأخيرة...
التفت عمرو لها في ظلام فقط الانوار الخافتة تجعله يرى تلك العينين اللتين يملئ عمق لونهم التحقير والوهن ولمعة الدموع تهدد بالسقوط امامه....
انزل الهاتف وهو يرفع احد حاجبيه قائلا بنبرة مندهشة قليلاً...
"وعد...........بتعملي اي هنا...."
ظن من وجهها الغاضب انها ستنفعل او تبكي ولكن كل مافعلته هو ابتسامة باردة القتها عليه قبل ان
تندفع وتصعد للأعلى وتترك العنان لدموعها بعيداً
عن بنيتان قاسيتان داهمتان حياتها فقط لتاخذ
ذرة الحياة الاخيرة المتبقية لديها ؟!...
صرخ قلبها الذليل بوهنٍ ...
' كفى جراح فقد تاقلمت على الوجع....كفى.....ارجوك كفى.....'
... يتبع
الحبل القوي لم يكن إلا هواء...
الركض خلف السعادة لم يكن إلا سراب...
شعور الألم لم يكن إلا بدايات الآلام ،
والعشق لم يكن إلا ذنب يطالب بالغفران ؟!...
(ضراوة العشق.)
____________________________________
سالت بصوتٍ خافت مصدوم يشوبة الخذلان الأكبر على الإطلاق....
"يعني إيه التمثليه خلصت؟......
رمقها ببعضاً من الندم وهو يقول بجزع...
"فكره لم سألتيني واحنا في جنينة القصر من اسبوعين بظبط ' انت عايز تجوزني ليه ياعمرو' ساعتها قولتلك هجوب على السؤال ده بعدين....اديني بجوبك اهوه ياوعد....
"انا اتجوزتك بس عشان صورتي متتهزش قدام ابوكي...وعشان الصور اللي اتنشرت.... كان لازم احط
حد للاشاعات اللي بتطلع علينا من ساعات ما رجعت من السفر..."
توسعت عينيها وهي تتشدق ببطء...
"ومقولتش كل دا ليه من الأول..."
رد ببرود قادر على تجميد جسدها كلياًّ...
"قولت وحاولت افهمك...بس عنادك وتصميمك ان لو جوازنا بشكل ده مش هينجح خلاني امثل دور مش دوري....بس عشان تقتنعي وتوفقي...."
حدجت به بصدمة وهتفت بزهول....
"كُنت بتضحك عليه كل الفترة دي.... بتستغلني عشان توصل للي في دماغك....عشان ترضي عمك وترضي الكل وانا إيه... اتفلق.... أولع... مش مهمه عندكم لدرجادي... " نزلت دموعها عنوة عنها وهي تنظر له بعتاب حارق...
تألم لاجلها لم يتوقع ان وجعها سيرد له اضعاف مضاعفة..... نهض وحاول التقرب منها ولمس
كتفيها ولكنها ابتعدت قبل ان يلمسها بنفور وغضب...
"ابعد عني متلمسنيش...." تشبكت بثوبها وهي تتجه
بقوة نحو باب الغرفة لتخرج منه لكن قبضة يده على معصمها اوقفتها...هتف بتسأل مقتضب...
"راحه فين..."
نظرت له بجزع...
"هرجع اوضتي..."
صاح متجهم بها...
"انتي اتجننتي....اوضتك إيه....انتي ناسيه انك بقيتي مراتي....ومكانك بقا هنا معايا.. "
صاحت بعناد...
"دا مش مكاني...انا هرجع اوضتي...وبكره هنطلق..."
لوح بيده وهو يقول بضيق..
"نطلق اي تهريج ده...."
اندفعت بقوة بكلماتها الحارقه...
"التهريج هو اني اكمل في التمثليه السخيفه دي..."كادت ان تضع يدها على مقبض الباب لكنه منعها وهو يقول بقسوة...
"هتكملي تهريج معايا لحد الآخر...مش انا لوحدي اللي غلط انتي كمان غلطي بكلامك قدام اهلك
شوهتي صورتي معاكي واكدتي قصة زبالة بمنتهى الغباء....فتحملي بقه النتيجة معايا...ولعلمك انا معملتش كل ده غير عشانك...كان ممكن أسافر وسيبك ببساطة...بين الاشاعات والكلام اللي ملوش لازمه وبين نظرت ابوكي وامك ليكي...بس
انا معملتش كده عرفه ليه....عشان مش ندل زي
اللي سلمتيله نفسك...."
رفعت حاجبها بصدمة وهي تهتف بتشنج...
"سلمتله نفسي..."هزت رأسها بنفاذ صبر وهي تتشدق بحنق..
"ايان كان بلاش تدخل الأمور في بعضها...ممكن تفهمني جوازنا هينجح إزاي بعد كل اللي انتَ بتقوله ده..."
كان يغلق الباب بالمفتاح وهي تتكلم ثم وضعه بجيب بنطاله وهو يقول بفظاظه...
"مش لازم ينجح....مش مهم ينجح....ولا حتى مهتم ان ينجح...."
توسعت عينيها الحمراء اكثر وهي تترجم تلك الجُمل
التي لا تعني إلا معنى واحد...(لا اهتم)
قالت بصوتٍ خافت مضطرب رغماً عنها..
"يعني إيه.... جوازنا هيبقى فترة وهطلقني..."
غرز اصابعه في ذراعها بقوة وهو يبعدها قليلاً عن الباب ثم هتف بامتلاك غريب...
"انسي موضوع الطلاق ده....انا اتجوزتك مش عشان تاني يوم اطلقك....."
صاحت هازئة...
"ليه مفيش طلاق طالما الجواز بدأ بكدب وتمثيل.."
هزها بين يداه وهتف بصلابة..
"مش هطلقك ياوعد...انسي موضوع الطلاق ده وطلعيه من دماغك..... ركزي معايا كويس...انا بقيت جوزك وانتي دلوقتي بقيتي مراتي الوضع بقه مختلف...." تركها واشار على باب الغرفة وهو يقول بجمود.... "برا الاوضة دي احنا اسعد زوجين جوازنا ناجح وحياتنا مع بعض مستقره لازم كل اللي في البيت يصدق ده....مش البيت بس في الشركة ..على سوشيال ميديا....اي خروجه قدام الناس فيها لازم نكون اسعد اتنين بيحبو بعض.....زي مطلعو علينا بظبط..... "
فغرت شفتيها وهي تنظر لصورة طبق الاصل من (ثروت الاباصيري)يهتم بالمظاهر.. ولا يهمه الا
صورته امام الجميع ومصالحة التي يحاول
انقاذها من بعض الاشاعات المغردة....لا يهتم لمشاعرها ولا حتى يشفق عليها وهو يطالب بمنتهى الوقاحة بتلك الاشياء المخزية.....
هزت راسها بغضب وهي تقول بتصميم...
"انا مش هعمل كده.....قولتلك انا خارج التهريج ده..."
تشدق بنزق...
"هتعملي كده.... وبعدين انتي جوا التهريج ده من زمان.... وبعدين مضايقه من إيه اني اتغيرت معاكي شويه... ممكن اكفائك لو سمعتي الكلام.." مد يده يداعب وجنتها بمنتهى التحقير لها... توهجت وجنتها بالغضب العارم وهي تضرب يده وتهتف بتقزز...
"ابعد ايدك عني انا بجد قرفانه منك..."
رفع حاجبه وتجمدت ملامحه للحظات وهو يرمقها بدهشة قبل ان يسألها باستخفاف...
"قرفانه مني.... طب ما تيجي نشوف مين فينا اللي قرفان من التاني اكتر...."اخذ خطوه نحوها
فرجعت ثلاث عنه...
حدجت به بعينيها وذاد تالمها وتقززها من نفسها فهي ربطة نفسها بسلسال من حديد لم تقدر التحرر منه بسهولة كما عقدته عليها ببساطة !....
نظر لها وقال بسخرية...
"بتبصيلي كدا ليه... وجعتك الكلمة.... كويس عشان تحاولي تحتفظي بيها لنفسك المرة الجايه...." اتجه
للاريكة ودثر نفسه بها لينام او ليطصنع هذا.. فهو يتألم ولا يجد الراحة في ايذئها كما توقع...
تقدمت منه بغضب وهي تسحب الغطاء من عليه بعنف وهي تصيح بجنون...
"قبل ما تنام هات المفتاح... انا مش هقعد هنا لحظه واحده بعد اللي عرفته...."
مسح على وجهه وحاول تمالك نفسه اكثر وهو يقول من بين اسنانه...
"وطي صوتك.... مش عايز حد يعرف حاجه عننا...."
لوحت بيدها عن قصد وهي ترفع صوتها أكثر...
"خايف أوي لحد يسمعك..... خليهم يدخلو ويعرفو
كبير العيلة بيعمل اي من وراهم..... بيمثل وبيهرج وكان الجواز ومشاعر الناس لعبه بيتسلى بيها..."
نهض بعصبية ووقف امامها وهو يقول بتحذير...
"قولتلك وطي صوتك ياوعد... وعدي الليله دي على خير...."
صاحت بجنون أكبر وقد فقدت قدرة السيطرة على نفسها ، بل وتحضرها في التعامل تبخر أيضاً بعد
تلك المكيدة اللعينة التي وقعت بها..
"مش هتعدي... وصوتي هيعلى ويعلى ووريني هتوقفني إزاي انـ...."
في لحظة بل اقل من الثانية وجدت ظهرها يرتطم في الحائط بفعل جسده الذي انقض عليها سريعاً
يكتم كلماتها القادمة بكف يده على فمها....توسعت عينيها بخوف وهي ترى اقترابه منها وعيناه القاتمة المخيفة اللتين يوجهان لها عضباً عارم.... كان وجهه احمر بتشنج وعصبية ، وجبهته متعرقه وكانه يحارب على خسارة محتومة....
هتفت من تحت يداه بشيء غير مفهوم وهي تتلوى
للابتعاد عنه....صاح عمرو بإزدراء ...
"اخرسي ولا كلمة تانيه......كفاية قلة ادب لحد كده...احترميني واحترمي نفسك وعدي ليلتك على خير...."
ابعد يده عن فمها ولا يزال يحاصرها بجسده...
هتفت وعد بعناد...
"اليله مش هتعدي...واستحاله انام معاك في اوضه واحده...."
تكلم بهدوء شديد...
"هتعدي وهاتنامي غصب عنك...."
اندفعت الكلمات بتحدي على لسانها...
"مش هيحصل..."
ابتسم هازئاً...
"واضح كده إنك عايزه تسمعيهم بيكي.... ياحرام اضحك عليكي مرتين.....والمرة التانية اصعب اصل اللي استغلك ابن عمك مش حد غريب...."
نظرت له بمقت واشاحت بوجهها عن عينيه القاسية
فاكمل هو بجزع ضاري...
"سبحان الله مع ان دي حاجه متوقعه... هو انتي مش قولتي قبل كده ان كل حاجه في الدنيا دي
بتمن إلا وجودك جمبي..... متعرفيش ان حتى دي كانت بتمن...... مدفوع الأجر..."
تجرعت المرارة وهي تقول بصوتٍ بارد...
"واي هو بقه التمن...."
تحسس بشرتها ببطء وهو يتشدق ببساطة...
"انك بقيتي بتعتي.... ملكي في احسن من كده تمن..."
دفعت يده بعيداً عنها وهي تهتف شزراً...
"انتَ مريض...."
"اتعمل على إيدك...." اكمل لها الجملة بنبرة لا تحمل ذرة حياة....
ظلت النظرات تتبادل بينهم ووجوههم متقاربة بشدة وانفاسهم تعانق بعضها وكانها تواسيهم بنيابه عن
قساوة قلوبهم...
بعد برهة مدت وعد يدها بجيبه وهي تقول بضجر...
"هات المفتاح انا هـ..."
مسك كف يدها قبل ان يصل لجيبه واتكأ على قبضة يدها بقوة بين قبضته القوية فتاوهت بوجع امام عينيه الصارمة.. هدر عمرو بنفاذ صبر امام عينيها
المتالمة....
"قولتلك مفيش خروج....انتي إيه مبتفهميش..."
برغم الالم اجابة بعناد...
"انتَ اللي مبتفهمش...انا...."
"كلمه زيادة ومش هتلقي لسانك في مكانه...انا استحملتك كتير....وانا مش من النوع الصبور....
بذات على قلة ادبك...."
هتفت من بين اسنانها بغضب وهي تكبح وجعها بصعوبة...
"قلة ادبي ولا جبروتك...سيبي ايدي حرام عليك ياخي....سبني..."
دفع يدها بغصب وهتف امام وجهها بتحذير للمرة التي لا يعرف عددها...
"اتقي شري ياوعد وبعدي عني الساعادي....عشان مأذكيش...."
صرخت في وجهه بصدمة...
"انتَ بتهددني..."
خبط على كتفها وهو يبعدها عنه هادراً بعصبية..
"كفاية بقه انتي مبتتعبيش....."
سمع في اقل من ثانية طرق على باب غرفتهم...
"عجبك كده......ارتحتي..."
نظر لها بحنق وهو يقبض على كف يده ويرفعه امام وجهها بدون ان يلمسها وكانه يخبرها بصراحه انه
يود لكمها الآن ولكنه لن يفعل...فقد لا يزال هناك ذرة من التحضر بداخله نحوها ....
مسك الغطاء والوسادة من على الاريكة والقى بهم على الفراش باهمال وهو يبعد شعره للخلف بحنق
وعيناه قاتمة بشكل مفجع...
فتح الباب فوجد زوجة عمه أمامه تنظر له بحرج لا يخلو من القلق والشك....
كادَ ان يفتح فمه ويسالها عن سبب الزيارة الان بتحديد....وجدها تقول بحرج....
"صوتكم عالي ليه ياعمرو...في اي يابني في حد يزعق ويتعصب في يوم زي ده...."
ابتعد عن الباب وهو يتسع لها اكثر بفعل يده قبل ان يقول بهدوء...
"تعالي يامرات عمي وقفلي الباب وراكي..."
اغلقت نادية الباب خلفها وهي ترفع عيناها على ابنتها التي لا تزال بثوب الزفاف....لمحة الغطاء والوسادة الملقيان على الفراش بفوضى ومن ثمَ رمقت عمرو الذي جلس على الاريكة يشعل سجارته بهدوء مريب...
"في اي ياولاد مالكم وشكم مقلوب كدا ليه... وانتي ياوعد بتعيطي ليه....دا يوم برضو تنكدو على بعض فيه... "
كادت ان ترد وعد على امها ولكنها تفاجئت به يتكلم ببساطة...
"قوللهاا يامرات عمي....من ساعات مادخلنا وهي قلباها نكد وزعيق....خلت خلقي في مناخيري منها..."
سالتها نادية بصدمة...
"لي كدا ياوعد...."
ستتكلم الان وتشكي وتكشف اوراقه فهو من اعطاها الفرصة ولكنها تفاجئت مرة اخرى بصوته الجهوري
يخترق الصمت بـ
"ابداً يامرات عمي حاجه تافهه...بتغير عليه.... ومن مين من صحابها اللي هي عزمتهم بنفسها على فرحها.... يعني لا بتثق فيه ولا حتى بتثق في صحابها...."
ابتسمت نادية بتفهم وهي تنظر لابنتها بعتاب ...
لكن وعد لم ترى عتاب والدتها بل كانت فاغرت الفم بصدمة وهي تنظر له بغضب مستديم....بادلها النظره بتحذير صارم لعلها لا تفسد ما يصلحه من خلفها..
"لا ياوعد ملكيش حق انتي عارفه عمرو كويس....وبعدين في حد يبص لواحده تانيه وعروسته جمبه.....لا مصدقش..."
برم عمرو شفتيه وهو يقول بتاثر مصطنع...
"دا نفس الكلام اللي عمال اقوله ليها من الصبح... بس مش مقتنعه.... "
ابتسمت نادية بخفوت...
"بتغير عليك ياعمرو....اعذرها...."
نفض ما بسجارته في المنفضة وهو ينظر نحو وعد المندهشة مما يحدث حولها وهي صامته حتى الآن
امامهم....تابع عمرو حديثه مع والدتها ببساطة زوج صبور على زوجته النكدية !....
"آآه مانا عارف وعذرها........ عذرها اوي..."القى عليها نظرة ذات معنى والتحذير واضح بها....
بعد عدة كلمات هادئه من نادية خرجت بعد ان القت نصيحه لابنتها بالتريث والصبر وبعض التعقل...ونصيحة لزوج ابنتها بتقدير غيرتها والصبر على عصبيتها الناتجه من خلالها ...وحل امورهم الشخصية بدون ان يسمع بهم احد آخر.....
وكاي ام حنونه خرجت وتمنت لهم صلاح الحال...
ابتسم عمرو باقتضاب واضح...
" امك دي ست عظيمة... مش عارف ليه متلعطيش زيها... "
اقتربت منه ووقفت امامه وهو لا يزال جالساً على الاريكة...
"ارتحت لم ألفت كدبة جديدة..."
رفع راسه عليها للحظات وهو يمشي بنيتاه على كل تفاصيله بها من اول اطراف ثوبها حتى رأسها وحين اتت عيناه على رماديتاها المشتعلة قال بصلف...
"غيري فستناك ونامي الوقت اتأخر..."
نظرت له لوهلة قبل ان تضحك ساخره...
"اغير فستاني وانام... تحب اشرب اللبن الأول..."
ابتسم بسماجة وهو يقول هازئاً..
"وماله ياحبيبي لو تحب...... اجبهولك بنفسي..."
ارتجفت اصولها قليلاً مع تلك الكلمة التي تدغدغ انوثتها بطريقة غريبة.... زفرت بحنق وهي تتجه
لخزينة ملابسها ثم للحمام بعصبية مُغلقه الباب خلفها بقوة...تاركه وجه جامد بارد لا يبالي بأحد....لكن بعد اغلاق الباب ترى وجه قاسي ضاري يتألم بصمت يكبح اوجاعه ببساطة عن اعين الجميع مكتفي بخروجها له وحده ، فالبعض يسمعك باذنيه مُلغي قلبٍ تتمنى انتَ ان يشفق عليك به ، ويواسيك باحزانك ..... اعتصر عينيه وهو يستمتع برائحتها في أرجاء الغرفة... كان يتمناها ويحلم بها كل يوم في احضانه ويتخلل عطرها انفه بقوة...ويلامس شعرها باصابعه بتناغم.....بل ويمتلك جسدها مشارك فراشه البارد حرارة قربهم.....
احلام مراهق ضعيف؟....
لا بل ان العشق هو من جعله ضعيف لدرجة تبث الشفقة على نفسه ؟!.....
بعد ان اغلقت الباب تركت العنان لدموعها وهي تقف امام المرآة تتجرع الغباء والتجربة للمرة الثانية اي
دافع جعلها تعيد التجربة بمنتهى الحماقة...
مشاعر ؟!....هل تلك التي بسببها تزوجت هشام وخانها وغرز النصل بقلبها ببساطة جاعلها
من بعدها اضحوكة الجميع ، ام المشاعر التي جعلتها ترى الاخر يختلف عن الاول بل افضل منه بمراحل لدرجة جعلتها تسير خلفه كالمسحوره مستمتعه بتعويذة غرامة البارع بالقاها عليها وعلى غيرها...
غباء منقطع النظير ؟!...
لم تضع لاحد منهم مجهود يُذكر في الحصول عليها بل كانت سهلة المنال فجعلت جرحها وخذلانها
بهم أسهل من السهل ذاته !...الذنب ليس ذنبهم واحدهم بل هي تاخذ المقدار الأكبر فهي من تأذي نفسها بنفسها !!!...
مسحت دموعها وهي تخلع الثوب المشئوم بقوة ولم تهتم لتمزيق الذي أصابه فقط تريد التخلص به من على جسدها فهو دليل حماقتها وتسرعها في الارتباط للمرة الثانية من شخصاً لم تعرفه اكثر او لم تعرف إلا مظهر خارجي راقها ..
وعمرو كان يروقها بقوة وتتمنى الارتباط به وبدأ حياة افضل معه.... حتى قلبها تعلق به وأحبه بشدة
صعب الأمر عليها وكانها لم تحب يوماً غيره ؟!..
استندت بكلتا يداها على حافة الحوض ورفعت عينيها الحمراء للمرآة وهي ترى صورة لنفس المرأه
المهزومه مسلوبة الحق والارادة الحزينة والباكية
بصمت والتي تكبح الان شهقاتها العالية حتى لا يستمع لها أحد.... لكن تلك المرأة تتالم اكثر من السابق وكان الضربة الثانية اشد قسوة من الاولى
بل لا توازن الف بل مليون بل رقم غير معروف
من الضربة الاولى ؟!...
فتحت الصنبور وبدات ترطم وجهها الباكي بالماء والشهقات تخرج مع صوت الخرير العالي... توقفت
المياة الجارية بعد مده لكن لم تتوقف دموعها او بكائها الحاد وهي ترى كل مشهد جمعهم من بداية رجوعه حتى الآن .....رات في المرآة هذا السلسال
الرمادي الذي اهداها إياه...تذكرت جملته المبهمة
(عيبك ياوعد انك بتثقي في ناس بسرعة اوي..)
تحجرت عينيها للحظه وهي تلعن غبائها للمرة الألف فكان المكر والخداع واضح بجملته وهي غفلت بمنتهى البساطة عن ترجمة كلماته الباردة....
سحبت السلسة الرمادية عن عنقها والقت إياها أرضاً في الحمام وهي تدعس عليه بحذائها، لكنها لم تتأذى كما أرادت فكانت متمسكه وقويه كمن اتبعها لها عربون شراء حماقتها !....
لم تحتفظ به بعد الان كما تمنت فهو احد وصمات الخيبة الملتصقه بها....
انهت ارتدى ملابسها وخرجت وهي مرتديه بنطال قماش مريح يصل لاخر الكاحلين عليه قطعه محتشمة بنصف كم مماثلة اللون باناقة ....ملابس
من المفترض ان تجلس بهم في غرفتها ولكن للمصدقية لم ترتدي شيءٍ محتشم هكذا حتى في غرفتها الا للضرورة واليوم ستفعلها دوماً فضرورة حكمت بمكوثها معه في غرفة واحده لكن ليس
لوقتاً طويل؟!....
خرجت من الحمام فوجدت الغرفة مظلمه زفرت بحنق وهي تسير بين بصيص النور الذي اتي من
الحمام.....تفاجئت به يوجه كشاف هاتفه نحوها
مساعدها على الرؤية اكثر... امتعض وجهها وهي
تهتف بداخلها بغيظ...
"كان ممكن تسيب النور شغال.... بدل المساعدة الاوفر دي...."
لم تعلم انه اغلق الأنوار فقط ليخفي ملامحه عنها ويبعد ابصاره عن وجهها الباكي فهو سمع شهقات
بكائها العالي ومنع نفسه بالقوة من الدخول لها..ولان ان راها لن يتمالك نفسه أمامها بعد تلك الحالة التي وصلت لها بسببه....
هل يلوم نفسه الآن....
نفض الفكرة بعنف وهو يغلق كشاف هاتفه بعد ان وصلت للفراش....
دلفت لداخل الفراش وعينيها تترقرق بدموع مره
أخرى....هذا الحنان والاهتمام كان احد أدوات
الصيد الاكثر براعه في النيل منها....
تنهدت بصوت عالٍ وعنوةً عنها خرجت شهقه عالية كتمتها بكف يدها وهي تترك لعينيها حرية البوح باوجاعها من خلال تلك المياة المالحه ولاجمال انها
بكمة لم يسمعها من يشاركة الغرفة الان ....
دقائق من البكاء والشهقات المكتومة وتكرار خداعه وخداع الاول وخيبة الامل في ان تاخذ من الحياة
ما تتمنى...حماقتها في تصديق الجميع وعينيها التي لا ترى الا الظاهر غافله عن الباطن والصدمة للمرة الثانية بات شيء فوق طاقتها .....
تكره هذا الجنس لم يعطي لها إلا القهر والحزن والكره لنفسها والخزي من حالها ......
"ممكن تبطلي عياط...."
سمعت صوته بعد زفرة ملل مقدمة منه...
تكلمت من تحت اسنانها بمقت...
"ممكن تخليك في حالك....انا مبعيطش..."
"وللهِ؟.... تحبي أأيض النور ووريكي شكلك في المرايه..."
"حد قالك اني عايزه ابص في المرايه.... خليك في حالك وسبني في حالي..."
رفع حاجبه في الظلام وهو يقول هاكماً...
"خليني في حالي؟... ماشاء الله لسانك بينقط سكر..."
صاحت بحدة
"معلش استحمل شوية.... فترة قصيرة وهنطلق..."
هتف بايجاز مستفز..
"بعينك..."
هتفت بسأم...
"يبقى هخلعك...."
ساد الصمت بينهم للحظات ثم قال ببرود...
"نامي ياوعد..... نامي انتي شكل اعصابك تعبانه..."
اضاءة المصباح الخافت بجوارها وهي تقذف الوسادة عليه قائلة بهياجاً واضح...
"ملكش دعوة باعصابي...."
فتح عينيها على اتساعهم وهو ينظر للوسادة الملقيه عليه بصدمة ثم اعاد النظر لها بغضب ضاري اخاف اصولها وارتجفت على آثاره بقوة....
نهض من على الاريكة ثم التقط الوسادة من على الارض وتجه لها بوجهاً يتاجج بالغضب...
اغمضت عينيها بتلقائيه خوفاً من تلك الملامح الغير مبشرة...
شعرت بالوسادة توضع خلفها وجسدها يستلقي على الفراش اكثر بفعل يداه ثم انحنى وهي لا تزال مغمضة بتوتر وخوف منه..
طبع قبله على جبهتها وهو يهتف بتحذير جاد من تحت اسنانه وشفتيه ملتصقه بجبهتها تحرقها
وتأبى التحرر والابتعاد لحتى تئن بالعذاب ...
"نامي ياوعد......نامي ورتاحي وبكره نتكلم..."
كانت مغمضة العين بقوة ودموعها تنزل ببطء وهي تقول بكره...
"ابعد عني....."
"هبعد....بس بطلي عياط....عشان خاطري..."
فتحت عينيها الحمراء ونظرت له ساخره..وجوههم قريبه من بعضها... تكاد تلمس شفتيه خاصتها..
اعينهما تداهم بعضها بقوة...
هتفت هازئة وسط حرب النظرات الحادة...
"عشان خاطرك؟....انتَ مفكر ان بعد اللي عملته ده بقه ليك خاطر عندي..."
قال باختصار..
"اللي عملته ده هو الصح..."
هتفت هازئة...
"اي صح...في انك تخدعني وتمثل عليه.. "
زفر بملل وهو يقول بجزع..
"مش هنتناقش تاني احنا اتكلمنا في الموضوع ده اول مادخلنا...."
هتفت بمقت امام عينيه...
"تعرف اني بدأت اكرهك....لا بدأت إيه انا بكرهك فعلاً....... بكرهك ياعمرو.....بكرهك"صرخت في وجهه
كالمجنونة فما كان عليه غير ان يرد عليه بصوتٍ
ميت المشاعر...
"وانا اكتر......"
رفع الغطاء على جسدها وهي يبتلع مرارة كلماتها..
"ياريت تنامي....وكفايه عياط..... "
ابتعد عنها واتجه للاريكة ليستلقي عليها وهو يضع يده على جبهته متمعن بظلام الدامس حولهم
وكلماتها كالخنجر في صدره ينغرز بقوة ويالمه بشدة
لكنه يأبى ان ينزف أمامها يأبى ان يصل لانهيارها الذي يحسدها عليه.... فهي لها الصلاحيات ان تبكي
وتضعف !.... لكن هو الضعف بذات ان دمعة عيناه ؟!...
______________________________________
داعبت الشمس عينيها زفرت بملل وهي تستلقي على بطنها.....وهتفت بحنق وجفونها مغلقة...
"روحيه اقفلي البلكونه دي وخرجي...."
سمعت صوتٍ خشن يرد...
"انا شايف ان كفايه عليكي كده قومي يالا..."
انتفضت في نومها بفزع فوجدته يجلس على الاريكة
ينفث سجارته ويتصفح شيءٍ على هاتفه....يبدو من هيئته انه استيقظ باكراً فيبدو مرتباً عكسها تماماً
اثار النوم مطبوعه عليها.... شعرها مشعث عينيها حمراء منتفخة بعض الشيء اثار بكائها ليلة امس حتى داهمه النوم بعد فتره ليست وجيزه....
لم يرفع عينيه عليها وهو يقول بهدوء...
"صباح الخير...."
اشاحت بوجهها عنه وهي تنهض بحنق لتدلف للحمام صفقت الباب مرة أخرى بقوة وكانه الرد على جملته
انها لا تزال غاضبة ومتمسكه بقرارها وعنادها الى آخره...
هز رأسه وهو يعود للهاتف ليرى كم الاشعارات
الاتية له.. فخبر زواجهم انتشر بسرعة كما أراد
هذا.....
ترك الهاتف بعد فترة...وجد طرق على باب غرفتهم اتجه إليه وفتح إياه...اخذ صنية الفطور من الخادمة واغلق الباب بعد ان شكرها بلطف....
وضع الطعام على منضدة صغيرة بجوار الاريكة ثم رفع عينيه على باب الحمام ليجدها تخرج منه كما
اعتاد ان يراها مرتبه انيقة رذاذ رائحة الورد منبعثٍ بأنفه بلطف واستحياء.....
ظل ساعتين يتاملها وهي نائمة وحين يائس من استيقظها داعبها باشاعة الشمس وكانت هيئتها
الطبيعية عند الاستيقاظ اكتر فتنة من الآن يبدو
انه يعشقها بجميع حالتها وبذات تلك الحالات التي
تكن بها (وعد)لا عارضة الأزياء ذو الأنف المرفوع
في العالٍ....
وقفت تصفف شعرها بالمجفف وهي تتعمد تجاهله تماماً....وجدته بعد مدة يقول بهدوء...
"يلا عشان تفطري...."
استدارت له ببرود ثم لمحة صنية الطعام واعادة رماديتيها عليه وهي تقول بسأم...
"مش عايزه...تقدر تفطر لوحدك..."
"لازم تفطري معايا....ولا عايزه الصنية ترجع زي ماهيه قدمهم...."
اغلقت المجفف وهي تمشط شعرها الأسود ثم برمت شفتيها قائلة بسخط...
"آآه انتَ بتعمل دا كل عشان كلامهم يعني..."
نظر لها ببرود وهو يقول بجفاء...
"امال هعمل دا كله عشان مهتم بيكي مثلاً.."
برغم آلامها من تلك الكلمات المُره قالت بجزع..
"متلبطش منك إهتمام...."
زفر بنفاذ صبر...
"طب يلا عشان تاكلي..."
قالت ببرود..
"لا..."
"وعد..."
نظرت باتجاهه وهي تقول بعناد..
"قولتلك لا... إيه مبتفهمش...."
في لحظة لا تعرف كم اخذت وهي تراه امامها يلوي ذراعها وهو يعيد كلماتها بعنف غاضباً...
"مين ده اللي مبيفهمش...."
تلوت بين يداه وهي تئن بوجع...
"سيب ايدي هتكسرها... آآه..."
"ياريت اكسرها واخلص.. وبالمره اقص لسانك اللي عايز قطعه ده...."
لكزته بيدها الاخرى وهي تقول بوقاحة...
"ملكش دعوة بيه ابعد عني ياخي... آآه..." صرخت بتاوه وهي ترى يداه تزيد الضغط على ذراعها...
"بلاش تتحديني ياوعد.... وبطلي عناد وسمعي الكلام...."
من بين كل الألم المداهم لذراعها هتفت بجزع...
"اسمع الكلام ليه إيه اللي يجبرني اسمع كلامك بعد اللي عملته..."
تحدث من بين اسنانه بحنق...
'تسمعي كلامي عشان انا جوزك... حفظي على شكلي وشكلك قدام الناس.... "
صاحت بعِناد..
"الناس دول اهلي ولازم يعرفو كل حاجه...."
قال عمرو بصرامة...
"مفيش حد ليه الحق يعرف اي حاجه بتحصل بيني وبينك... انتي فاهمه دي حياتنا الخاصة وخط احمر لاي حد..."
تذوقت الكلمة بامتعاض معلقه بكبرياء...
"حياتنا؟... لا انسى انا مستحيل اكمل معاك بعد اللي عملته....."
تكلم بغطرسة قاسية...
"هتكملي غصب عنك مش بمزاجك..."
صاحت بانزعاج...
"قولتلك مش مجبورة على كده...."
قال بحدة جادة...
"لا مجبورة على الأقل قدام اهلك وبذات ابوكي... ولا عايزه تسمعي كلام جديد عنك بعد ما طلقك ..."
هتفت وعد بخزي...
"يقول اللي يقوله... نظرته عمرها ما هتتغير من ناحيتي..."
نظر لجانب وجهها بازدراء وهتف بصلابه
"لو الموضوع برمته مش فارق معاكي فهو فارق معايا اوي وشكل مراتي قدام الناس ونظرتهم ليها
تهمني..... انا مش هسمح اسمع اي كلمه من اي حد
عنك... حتى لو كان ابوكي...." تركها وهو يتنفس
بصوتٍ عالٍ تخللت أصابعه شعره بقوة وهو ينظر نحوها بجدية...
"لو عايزه جوزانا ينجح قدام الناس اسمعي كلامي وبطلي عِناد..."
ابتسمت هازئه وهي تقول بسخرية...
"ينجح قدام الناس؟... وبنسبة لينا إيه... هنفضل نمثل قدمهم كتير...."
"مش كتير فترة..."
هتفت بصوتٍ شاجن...
"فترة؟... يعني هطلقني...."
هز رأسه وهو ينظر لها بقسوة وبنبرة قاتمة قال....
"لا... انسي موضوع الطلاق دا خالص.... انا مش هفرط فيكي ياوعد.....مهم حصل... "
تبادلاً النظرات وكلٍ منهم يحكي للاخر عن مدى اهمية الثاني في حياته لكن الألسنة تعجز عن التعبير
وكانها اصيبت في مقتلها ولا تجد حروفاً تساعدها
وبرغم كل شيء قالت بتكبر...
"لو مش هطلقني يبقا هخلعك...."
ضحك ضحكة بعيدة عن اي مرح وهو يقول بوقاحة...
"هتخلعيني في اول يوم جواز لينا... هتقولي للقاضي إيه... مبيعرفش مثلاً !..... ياشيخه دا القاضي ذات نفسه هينحرج وهو بيقولك كُنتي أصبري عليه شوية يامدام ..."
نظرت له ببرود وهي تقول بنعومة مستفزه
"لا متقلقش الامور اللي زي دي مفيهاش احراج
اقرب نجاح للقضية اني اخلعك بحكم شبابي اللي هيدفن معاك...."
جذبها من ذراعها فوقعت باحضانه وهو يكبل خصرها بقوة المتها وهو وهتف بعبث بارد...
"طب متيجي ناخد جوله قبل شبابك مايدفن..."
حاولت التملص منه وهي تقول بحرج ووجهها متوهج خجلٍ...
"ابعد عني.....إياك تلمسني...."
تحدث بضراوة وهو ينظر لعينيها هازئاً...
"واضح انك انتي اللي عايزه تدفني شبابك بنفسك...خساره الجمال دا كله يدفن من غير استعمال مسبق...."
ضربة بيداها صدره بقوة وهي تحاول التملص من بين يداه....
"سبني ياعمرو....."وجدت ظهرها ملتصق في الحائط وكلتا يداها مرفوعه ومثبته فوق رأسها
بفعل يداه....هتفت وعد من جديد بصوتٍ ضعيف..
"سبني ياعمرو...."قرب وجهه المتجهم منها وهو يقول بنبرة متهكمه...
"متستفزيش رجولتي وبعدين تقوليلي في لأخر
'سبني ياعمرو'..."
فرقت مابين شفتيها لترد عليه ولكن شفتيه استلقت بداخلها فداهمها بقوة وهي تحاول الافلات منه.. لحظه من العنف الضاري على شفتيها وتملص جسدها جعله يخفض العاصفة ويقبلها بعاطفة جياشة ناعمة تروقها بقوة....حرر ذراعيها وترك ليداه حرية السير ببطء على مفاتنها وهي تئن بين يداه بضعف....عقدت يداها حول عنقه مقربه إياه منها اكثر.. تعمق هو
بهتان الشفتان بنعومة ملمسهم ورحيق عسلهم.....
تاوه بصوتٍ مكتوم وهو يبتعد عنها ناظراً لعينيها
بقوة ومن بين لهاثه قال بحدة...
"لسه عايزه تبعدي عني...."وبرغم الضعف الذي ينتشر بجسدها برغبه ملحة باكمال هذا القرب هزت راسها بنعم فلم تجد الى قبلة اشد عاطفية على شفتيها مزيج مابين الترجي و...... والحب ! ...هكذا شعرت..
ترك شفتيها بصعوبة وهو يداعب وجهها بانفاسة الهثه الساخنة هتف بامتلاك دغدغ انوثتها...
"وانا قولتلك مش هفرط فيكي حتى لو انتي عايزه تفرطي فيه......للمره.........للمرة التانية...."ابتعد عنها خارج الغرفة بأكملها وهو في حالة غير طبيعية مابين الرغبة بها والضعف الذي ظهر جزءاً ليس ضئيلٍ امامها ومابين ذاك وذاك هناك غضب ومقت لعشقها ولعنته عليه ؟!....
تركت جسدها للأرض فجلست مكانها وهي بحالة من الضعف..... والحب..... والغضب من تركه لها وهي بهذا الشكل....اغمضت عينيها وهي تستجمع تلك اللحظة وارجعت شعرها للخلف بحنق كلما اتت ذكرى تركه
لها تبغض ضعفها وحاجتها له الآن...وكانها لاول مره تشعر بالحب وكانها لاول مره تتذوق قرب رجل وتئن بالمتعه من مجرد لمسه منه... في غمرة اللحظات كانت المتعه تسلب اي عناد وتحدي من عقلها وتراوض جسدها الفاتن بضعف للاستسلام
له ؟!.....
____________________________________
دلفت للمطبخ وفتحت المبرد لاخذ قنينة من الماء البارد ارتشفت منها ثم انزلتها وهي تنظر لنافذة المطبخ حيثُ الظلام الدامس الذي يداعبه بعض الاضاءة الخافتة....تنهدت بملل وهي تمسح فمها
بظهر يدها....حين خرج وتركها لم يعد حتى الآن
الى اين ذهب في يوماً كهذا ؟، لا يهتم بنظرت الجميع هنا كما ادعى ليلة امس حين اطربها
بتمثلية وخداعه لها....
ضحكت هازئه....يبدو ان الجو هنا غير ملائم لذا قرر البحث عن الملائم في الخارج !..
نظرت لم ترتدي كانت ترتدي قميص اسود من قماش الدانتيل عليه بعض الورود الوردية يشبكها اوراق خضراء أيضاً من نفس القماش.. قصير لفوق ركبتها
يبرز مفاتنها يكاد ان لا يخفي الا القليل ويحثي الفضول على رؤية ماخلفه....كانت تضع مئزها الحرير
مخفيه كل ماذكر عن الاعين...تاركة شعرها على كتفها الأيمن بتناغم...وبدون نقطة زينة على وجهها فقط بعض الشحوب واحمرار بسيط في عينيها الرمادية اثار بكاءٍ دام لساعات بعد خروجه كان كفيلٍ بفتنة وجهاً توازي جمال الزينة عليه....
سمعت صوت باب القصر وخطوات ثابته تتجه لداخل.....تحفظ تلك الخطوات وهذا الثابات
الهادئ....لقد عاد!....بعد ان تعب من تسكعه في
الخارج حتى منتصف الليل.....
كانت ستتجاهل الظهور امامه وتنتظر حتى يصعد ثم تسبقه بعد فترة من البحث عليها فحتماً سيفعلها
ببساطة بعد ان يجد الفراش بارد وهي غير متواجده به في ساعة متاخرة كهذهِ....
فقط العب على اعصابة كما يفعل معها....سيشفي غليلها قليلاً منه ، ومن تاخره وتجاهله الفظ لها بعد كل ما فعله أمس....يالهُ من متبجح وقح !....
سمعت صوت رنين هاتفه ولا يزال يقف في البهو اقتربت من المكان قليلاً.. لم يراها خلفه ببعض سنتيمترات فكان يوليها ظهره وهو يرد على الهاتف
واول ماسمعته يخرج من فمه بتافف وسأم واضح...
"ايو يادارين...."
رفعت حاجبها واشتعل جسدها بنيران الغضب والغيرة وهي تتابع مايحدث يعينين غائرتين منتظرتين لنهاية....
تحدث عمرو بهدوء....
"ايوه اتجوزت......الخبر حقيقي مش اشاعات...."
صرخت دارين به من الناحية الاخرى وقد فقدت السيطرة على نفسها....
"حقيقي....يعني إيه طب وانا..... وحبي ليك و..."
سمعته يجفل عن عمد وهو يقول...
"دارين...الكلام ده مالوش لازمه...انا عمري ما وعدتك بحاجه...ولا حتى استغليت حبك....وانتي عارفه كده كويس...."
نزلت دموعها من الناحية الاخرى وهي تقول بتوسل...
"لا ياعمرو متقولش كده.... انت كُنت دايما بتديني امل بكلامك ومعاملتك واهتمامك بيه... متنكرش..."
هز راسه وهو يقول بمصدقية...
"منكرش اني حولت بس مقدرتش...."
قالت دارين بحسرة...
"يعني بتعترف انك كُنت بتلعب بيه..."
قال عمرو بهدوء شديد الصلابة...
"انا عارف انا بقول إيه كويس يادارين... انا قولتلك حاولت اقربلك وحبك... بس مقدرتش.... وفي نفس الوقت مدتكيش وعد بحاجة...."
زمت دارين شفتيها وسط دموعها الحارقة فقط لخسارة راهن راهنت عليها بين نفسها....علقت على كلامه بسخط..
"مش محتاج 'وعد' تاني كفاية عليك المدام..."
زفر بضيق وهو يقول بملل...
"انا مضطر أقفل...."
لوت شفتيها متهكمه وهي تقول باستفزاز...
"مضطر؟.... ليه خايف المدام تسمعك وانتَ بتكلمني في اول يوم جواز ليكم.... مع ان من صوتك واضح انك مش مبسوط من جوازك منها.... إيه مش قادرة تفهمك زيي....."
صاح باسمها بخشونة وتحذير...
"دارين..."
لم تجفل من صراخه بل تكلمت بمنتهى الوقاحة...
"بلاش تنكر الحقيقة.... لولا وجودها في حياتك كان زمانك معايا وفي حضني ولا ناسي انك يوم
ما قربتلي نطقت إسمها وانا في حضنك.... إيه
هتنكر اللي كان هيحصل مابينا..."
اخبرها بصوتٍ كالجليد المسنن....
"لا مش هنكر.... بس اللي حصل مابينا ده تنسيه كانت لحظة ضعف وراحت لحالها...."
شهقة اخترقت اصول الصمت بعد ما سمعته منه كانت الجُملة الاخيرة فوق تحملها ، تعني الكثير وتحكي الاكثر ... والخيال الواسع برماديتاها النارية تصور لها الصورة كما يجب ان تكون بعد كلماته الأخيرة...
التفت عمرو لها في ظلام فقط الانوار الخافتة تجعله يرى تلك العينين اللتين يملئ عمق لونهم التحقير والوهن ولمعة الدموع تهدد بالسقوط امامه....
انزل الهاتف وهو يرفع احد حاجبيه قائلا بنبرة مندهشة قليلاً...
"وعد...........بتعملي اي هنا...."
ظن من وجهها الغاضب انها ستنفعل او تبكي ولكن كل مافعلته هو ابتسامة باردة القتها عليه قبل ان
تندفع وتصعد للأعلى وتترك العنان لدموعها بعيداً
عن بنيتان قاسيتان داهمتان حياتها فقط لتاخذ
ذرة الحياة الاخيرة المتبقية لديها ؟!...
صرخ قلبها الذليل بوهنٍ ...
' كفى جراح فقد تاقلمت على الوجع....كفى.....ارجوك كفى.....'
... يتبع
