رواية ست البنات الفصل الثاني عشر12 بقلم زينب سمير
الفصل ( 12 )
اسبوع قد مر علي هذا الحدث الاليم .. اسبوع مر بحزنه ومرحه وصعوبه سعاته علي نوران وها هي تقف نوران في غرفة سمر تستعد لـ المغادرة قبل ان تتفاجئ بالباب يفتح وتدخل منه صديقتها الوحيدة ربما وهي تهتف بحزم:-انتي مش هتمشي يانوران
قالت برقتها المعهودة وان كانت مختلطة ببعض الحزن:-مينفعش اقعد اكتر من كدا ياسمر عندك
سمر:-هو كان في حد اشتكالك يانوران
اتجهت لـ الفراش وجلست عليه بهدوء:-سمر افهميني .. انا هقعد هنا اكتر من كدا بصفتي اية ؟ اهل الحارة هيقولوا اية .. مامتك هتقول اية .. اخوكي حتي مش هيبقي مرتاح بوجودي دا
جلست بجوارها سمر ومسدت علي كتفها وهي ترد:-ماما مش مضايقة بوجودك خالص يانوران والله وان كان علي ابراهيم فـ في اوضة فوق يا هو يقعد فيها ياانتي تقعدي فيها لو مش حابة تختلطي بيه
نوران:-انتي بتقولي اية ياسمر .. المبدأ نفسه انا مش قبلاه
تنهدت وهي تجيب:-طيب لو انتي مضايقة نتفق بطريقة تانية
_واللي هي اية ؟
سمر:-تقعدي معانا وكأنك مستأجرة اوضة وكل شهر تدفعي الايجار .. ها كدا مرضي
نوران:-بس
قاطعتها هاتفه:-نور انا مش قصدي احرجك بس انتي ملكيش حد بعد وفاة اهلك .. هتقعدي ازاي لوحدك في بيت طويل عريض
تنهدت ولم تجيب فعادت سمر تقول محاولة ان تقنعها اكثر:-انتي هتقعدي هنا براحتك وسط ناس هتحبك وانا متأكدة كلهم هيكونوا اهلك وامي اعتبريها امك وصدقيني هي اللي كبرت في دماغى فكرة انك تقعدي هنا وابراهيم اعتبريه اخوكي اللي بتتمنيه
نظرت لها وابتسمت ببكاء وهي ترمي نفسها بأحضانها تهمس:-مش عارفة من غيركم كنت هعمل اية ياسمر لو كنت قعدت الاسبوع دا لوحدي كنت ممكن اتجنن والله ، انا مش مصدقة لدلوقتي انهم مشوا وسابوني ، حادثة عربية كدا سرقتهم مني في ثانية وكيف اصلا عملوها دا بابا حريص جدا في سواقته
سمر:-وحدي الله يانور .. دا قدر ومكتوب
نوران:-لا اله الا الله .. الحمدلله علي كل حال
تابعت سمر:-انتي دلوقتي تروحى تاخدي دش وبعدين نروح انا وانتي بيتك نجيب هدومك وحاجتك ونرجع تاني ... اوك ؟
اؤمات بحسنا وهي مازالت في احضانها
تتذكر احداث الامس وقبل الامس وحتي ما فات منذ اسبوع تتذكر وداعها الاخير لوالديها الذين توفاهم الله اثر حادث سيارة كما اخبروها وكما علمت وعلم الجميع والله اعلي واعلم ...
صباح ... عادت صباح كما هي
لم تتغير ولم تفعل شئيا او توجه حتي اهتمام لقرار "علي"
كأنها استسلمت او انها تفكر في شئ لا يعلم به احد سوي الله
عادت تهبط لـ شقة العائلة وعادت تنبذ جنات بحديثها وعادت تفتعل المشاكل مع حسن
لا ببساطة صباح هي صباح
طرقت باب شقة العائلة وانتظرت حتي ينفتح الباب لحظات ووجدت حسن يفتحه لها واول ما ان رأها حتي انكمشت ملامحه هو يقول بضيق مصطنع:-اية الصباح اللي ملوش ملامح ده
دفعته بعيدا عن الباب ودخلت وهي تصيح بضيق:-غور من وشي الساعة دي ياحسن علشان انا مش طايقة دبان وشي
لم تكاد تكمل حديثها حتي وجدته يسحبها من "قفاها" ويرجعها له مرة اخري وهو يهتف بعصبية:-انتي اتجننتي ولا اية يابت
ارتعشت من تغيير نبرته ولكن لم تبين بينما اكمل هو:-انا تقوليلي حسن كدا بس
_اومال اقولك اية
ضحك هاتفا:-ابو علي
دفعت يده بعيدا عنها وهي تقول بضيق:-والله انت رايق
وتركته وذهبت اما هو فأغلق الباب وتوجه لغرفته ومنها لشرفته ووقف فيها منتظرا ان يري قمره بل يقصد نوره .. بل نوران
دقائق ووجدها تخرج من المنزل ومعها سمر ضيق حاجبيه بتعجب وعدم فهم خاصة وهو يراها ترتدي ملابس الخروج وتستعد لان تغادر من المنزل بل ربما من الحارة بأكملها
هل ستغادر ... بالطبع هذا ما يجب ان يحدث
فلما ستجلس في مكان غريب عنها !!
وقفت نوران وسمر امام سيارة الاولي ينظرون لها بهدوء فنوران تشعر وكأن ليس لها القدرة علي قيادتها والاخري لا تعلم كيف تقاد السيارات من الاساس
هتفت سمر مقترحة:-انا هنادي حسن يوصلنا
نوران:-مش لازم .. تعالي نركب تاكسي
خرج لهم من حيث لا يعلمون وسمعوا صوته من الخلف هاتفا:-شبيك لبيك انا بين ايديكم كنتوا جايبين في سيرتي لية
نظرت له نوران وتذكرت اخر حديث جمعهم قبل ذلك الحديث الاليم فحركت رأسها لـ الناحية الاخري بعيدا عنه بينما هتفت سمر:-كنا عايزينك توصلنا لبيت نوران نجيب هدومها وترجع بينا تاني
نظر لها بعد فهم فتابعت سمر:-اصلها هتعيش معايا
وابتسم وفرح بذلك دون سبب ابتسم ابتسامة حاول ان يخفيها كثيرا وتفاجئوا به وهو يخطف المفتاح من يد نوران ويتجه لـ السيارة ويفتحها ويركب
ولكن تيبست يده علي مقود السيارات وهة يتذكر ابراهيم
هل ستعيش معه في نفس المنزل .. ستعيش في منزل به رجلا غريبا
حتي لو كان اصغر منها بالسن !
فتحت رضوي بوابة منزلهم وخرجت منها بالوقت الذي خرج فيه ابراهيم من منزله توترت هي وهي تنظر له ولم تعرف ماذا عليها ان تفعل فدخلت مرة اخري لـ المنزل لعلها تخرج بعد قليل ولا تجده
وبالفعل دقائق وخرجت فوجدته يقف كما هو نظرت له بغيظ وكأنه ابله لا يفهم
حاولت ان تتجاهله وهي تخرج وتغلق الباب خلفها وتتجه لمنزله بخطوات محرجة من وجوده فمقصدها هو منزل سمر
وبدوره هو ابتعد لتمر وقبل ان تدخل همس بنبرة هادئة:-سمر مش هنا
توقفت ونظرت له وتساءلت:-ونوران
رد عليها بهدوء رغم ان سعادته تكاد تجعله يفقد الوعي فهو يتحدث معها مباشرتا:-ما هي خرجت مع نوران
كانت ستعود ادراجها وترجع لمنزلها لكنها توقفت مرة اخري وهي تقول:-طيب والست صفية فوق
ابراهيم:-ايوة فوق
اؤمات بحسنا ودخلت لمنزله وخلال لحظات كانت مختفية عن انظاره العاشقة التي كانت تراقبها بنظرات عاشق محب وولهان ..
_________________________________
وقفت السيارة الخاصة بنوران امام منزلها العصري لتهبط منها وتقف تنظر له بعيون حزينة تشعر وكأنه مظلم وكأنه فقد رونقه وبهائه مغلق من كل اتجاة وحتي نوافذه وابوابه مغلقة حتي في وجهها هي
هي من كانت تسكنه يوما وكان يخصها
تشعر انها تريد الهروب منه وبعيدا عنه
تنهدت تنهيدة حارة وهي تقترب من بوابته الخارجية وفتحتها ودخلت وظلت تنظر لـ الحديقة الصغيرة بحزن وثم اكملت طريقها لـ الداخل اختفت داخله لساعة ونصف تقريبا وحسن فقط ينتظر خروجها بملل ولكنه محبب علي قلبه فيكفي انه ينتظرها هي تلك الفتاة الجميلة
خرجت اخيرا وبجوارها سمر ويظهر علي ملامحها بواقى علامات انهيارها
تنهد بحزن عليها وتقدم وحمل عنها الحقيبة التي تمسكها فهمست بضعف:-شكرا ليك
ابتسم ولم يعلق وخرجوا من البوابة وكادت ان تركب سيارتها ولكنها وجدت من يوقفها بصوته ناديا:-انسة نوران انسة نورانتظرت لحيث مصدر الصوت وهمست بهدوء:-استاذ ماجد
تقدم منهم ومد يده لها وهي يقول بحزن:-البقاء لله .. الخبر كان بالنسبالي فجعة والله
جائت لـ ان تمد يدها ولكن حسن سبقها وسلم هو وهو يرد:-وبالنسبالنا كلنا والله .. شكرا يااستاذ ماجد علي سؤالك وثم اشار لهم ليركبوا وتجهاله تماما فتنحنح الاخر وغادر بهدوء
عدلت سمر في جلستها في السيارة وهي تقول بتعجب:-مش دا ماجد اللي اتقدملك ورفضتيه يانور
كان ينظر لـ الطريق بهدوء واول ما سمع الحديث رفع عيونه ونظر لها عن الطريق المرأة بحدة
فهتفت هي بصوت منخفض هامس بتعب:-اها هو ياسمر
قالت سمر بغزل:-ودا يترفض دا .. دا قمر بينور يانور
ابتسمت وهي تجيب:-الشكل مش كل حاجة ياسمر
_عندك حق تقولي كدا وانتي بتنوري كدا ياختي
ضحكت رغم وجعها وهي تهتف:-انتي بتحسديني ولا اية
سمر بضحك:-لا انا بقر بس
لتتسع بسمتها وتبادل الاخري حديثها المرح
متجاهلين ذلك الجالس في المقعد الامامي والذي قارب علي ان يخرج نارا من اذنيه من غضبه
وان سألته عن سببا لـ هذا الغضب سيجيب بأنه لا يعلم
وحقا هو لا يعلم ...
ومتي جاء الحب وعلم به صاحبه .. ومتي دق القلب وشعر به صاحبه
ومتي حزن القلب وعرف السبب صاحبه
تحدث اشياء واشياء ولا يعرف صاحبها بها الا بعد فوات الاوان ..
_________________________________
وصلت السيارة اخيرا لبداية الشارع التي تسكن فيه عائلة العطار وكذلك سمر
اوقف السيارة في بداية الشارع وهبط منها وثم هبطت كلا من الفتاتين
كاد يغادر معهم الا انه استمع لهمس من احدي الرجال بالقرب منه وهو يقول:-اهي البت من ساعة ما جت الحارة وهي راحة مع راجل وراجعة مع التاني
وكان يقصد من قبله ابراهيم عندما غادرا معه في المرة الاولي
التف حسن بنظره ليري من المتحدث ليجد انه "برعي" حشاش الحارة العزيز
تقدم منه ودون سابق انذار لكمة بعنف لكمة وراء الاخري متجاهلا صراخه ومتجاهلا الجموع التي تقدمت نحوهم محاولة الفض بينهم
ظل يلكمه بغل حتي افرغ فيه شحنه غضبه وشحنة عدم فهمه لموقفه نحو نوران .. شحنه التوتر الذي يعيش فيه تلك الفترة ظل يضرب ويضرب حتي شعر انه انتهي من كل تلك المشاعر السلبية فتركه وسقط الاخر ارضا وحسن يهتف بصراخ:-الكلام اللي هقوله دا مش لـ برعي،بس دا لكل واحد في المنطقة نوران من انهاردة تخصني واللي يمسها يمسني وانتوا عارفين كويس يعني اية تمسوا حسن العطار او اي حاجة تخصه
وثم رمقهم بنظرة اخيرة وابتعد وتوجه ناحية السيارة وامسكها بيده وبالاخري الحقيبة واشار لسمر بأنه تسير بجواره
وحاول ان يتجاهل نوران وضرباتها التي تضربها علي كتفه وهي تصرخ:-سيب ايدي انت مجنون . بقولك سيب ايدي
هتفت سمر بنبرة منخفضة:-يانوران اهدي
نظرت لها وقالت بعصبية:-شوفتي قالوا عليا اية بسببه ياسمر
كانوا قد وصلوا لـ امام منزل سمر فدفعها بعنف لتدخل وثم دخل هو وما ان دخل حتي التفت اصابعه حول ذراعيها وهو يقول بغيظ:-انتي غبية
حاولت ان تبعد اصابعه عن زراعيها وهي تقول:-انت اللي غبي .. اياك تلمسني تاني انت سامع ، انا مش ناسية كلامك اللي فات
هتف بعصبية:-واكيد مش ناسية القلم اللي اتدهولي
لتخرج شقهة من سمر بينما تجاهلها حسن وهو يحادث نوران:-انا مش علشان سكتلك اول مرة يبقي تاخدي عليا لا ياحلوة فوقي انا حسن العطار يعني اجدع راجل ميقدرش يقولي بوووم ، وبعدين بعد كلامي دا محدش هيقدر يقربلك في الحارة او في اي مكان فيه حد من رجالة الحارة علشان انتي بس تخصيني
هتفت بأستهزاء:-واثق اووي بنفسك انت
اقترب منها وهتف بثقة:-علشان عندي اللي يخليني واثق
نظرت لـ الجهة الاخري وهي تهمس:-مغرور
ابتسم دون سبب بسمة عابثة وترك اخيرا ذراعها واتجه لـ الباب ليخرج وقبل ان يخرج هتف بجدية:-مفيش خروج من البيت غير لـ الضرورة خاصة بالليل واللي عيزاه اطلبي مني او من ابراهيم سامعة يانوران .. سامعة ياسمر
اؤمات سمر بحسنا وقبل ان تتحدث نوران تركها وغادر
لتنظر لاثره بضيق وهي تهمس:-مستفز ومغرور ومش محترم
ظهرت رأسه فجأة امامها وهو يقول ببسمة سمجة:-نسيتي قليل الادب
وثم غادر مرة اخرة نهائيا
تاركا اياها تنظر له بزهول فهو يظهر فجأة ويختفي فجأة وكأنه جن ...
________________________________
يتبع...
اسبوع قد مر علي هذا الحدث الاليم .. اسبوع مر بحزنه ومرحه وصعوبه سعاته علي نوران وها هي تقف نوران في غرفة سمر تستعد لـ المغادرة قبل ان تتفاجئ بالباب يفتح وتدخل منه صديقتها الوحيدة ربما وهي تهتف بحزم:-انتي مش هتمشي يانوران
قالت برقتها المعهودة وان كانت مختلطة ببعض الحزن:-مينفعش اقعد اكتر من كدا ياسمر عندك
سمر:-هو كان في حد اشتكالك يانوران
اتجهت لـ الفراش وجلست عليه بهدوء:-سمر افهميني .. انا هقعد هنا اكتر من كدا بصفتي اية ؟ اهل الحارة هيقولوا اية .. مامتك هتقول اية .. اخوكي حتي مش هيبقي مرتاح بوجودي دا
جلست بجوارها سمر ومسدت علي كتفها وهي ترد:-ماما مش مضايقة بوجودك خالص يانوران والله وان كان علي ابراهيم فـ في اوضة فوق يا هو يقعد فيها ياانتي تقعدي فيها لو مش حابة تختلطي بيه
نوران:-انتي بتقولي اية ياسمر .. المبدأ نفسه انا مش قبلاه
تنهدت وهي تجيب:-طيب لو انتي مضايقة نتفق بطريقة تانية
_واللي هي اية ؟
سمر:-تقعدي معانا وكأنك مستأجرة اوضة وكل شهر تدفعي الايجار .. ها كدا مرضي
نوران:-بس
قاطعتها هاتفه:-نور انا مش قصدي احرجك بس انتي ملكيش حد بعد وفاة اهلك .. هتقعدي ازاي لوحدك في بيت طويل عريض
تنهدت ولم تجيب فعادت سمر تقول محاولة ان تقنعها اكثر:-انتي هتقعدي هنا براحتك وسط ناس هتحبك وانا متأكدة كلهم هيكونوا اهلك وامي اعتبريها امك وصدقيني هي اللي كبرت في دماغى فكرة انك تقعدي هنا وابراهيم اعتبريه اخوكي اللي بتتمنيه
نظرت لها وابتسمت ببكاء وهي ترمي نفسها بأحضانها تهمس:-مش عارفة من غيركم كنت هعمل اية ياسمر لو كنت قعدت الاسبوع دا لوحدي كنت ممكن اتجنن والله ، انا مش مصدقة لدلوقتي انهم مشوا وسابوني ، حادثة عربية كدا سرقتهم مني في ثانية وكيف اصلا عملوها دا بابا حريص جدا في سواقته
سمر:-وحدي الله يانور .. دا قدر ومكتوب
نوران:-لا اله الا الله .. الحمدلله علي كل حال
تابعت سمر:-انتي دلوقتي تروحى تاخدي دش وبعدين نروح انا وانتي بيتك نجيب هدومك وحاجتك ونرجع تاني ... اوك ؟
اؤمات بحسنا وهي مازالت في احضانها
تتذكر احداث الامس وقبل الامس وحتي ما فات منذ اسبوع تتذكر وداعها الاخير لوالديها الذين توفاهم الله اثر حادث سيارة كما اخبروها وكما علمت وعلم الجميع والله اعلي واعلم ...
صباح ... عادت صباح كما هي
لم تتغير ولم تفعل شئيا او توجه حتي اهتمام لقرار "علي"
كأنها استسلمت او انها تفكر في شئ لا يعلم به احد سوي الله
عادت تهبط لـ شقة العائلة وعادت تنبذ جنات بحديثها وعادت تفتعل المشاكل مع حسن
لا ببساطة صباح هي صباح
طرقت باب شقة العائلة وانتظرت حتي ينفتح الباب لحظات ووجدت حسن يفتحه لها واول ما ان رأها حتي انكمشت ملامحه هو يقول بضيق مصطنع:-اية الصباح اللي ملوش ملامح ده
دفعته بعيدا عن الباب ودخلت وهي تصيح بضيق:-غور من وشي الساعة دي ياحسن علشان انا مش طايقة دبان وشي
لم تكاد تكمل حديثها حتي وجدته يسحبها من "قفاها" ويرجعها له مرة اخري وهو يهتف بعصبية:-انتي اتجننتي ولا اية يابت
ارتعشت من تغيير نبرته ولكن لم تبين بينما اكمل هو:-انا تقوليلي حسن كدا بس
_اومال اقولك اية
ضحك هاتفا:-ابو علي
دفعت يده بعيدا عنها وهي تقول بضيق:-والله انت رايق
وتركته وذهبت اما هو فأغلق الباب وتوجه لغرفته ومنها لشرفته ووقف فيها منتظرا ان يري قمره بل يقصد نوره .. بل نوران
دقائق ووجدها تخرج من المنزل ومعها سمر ضيق حاجبيه بتعجب وعدم فهم خاصة وهو يراها ترتدي ملابس الخروج وتستعد لان تغادر من المنزل بل ربما من الحارة بأكملها
هل ستغادر ... بالطبع هذا ما يجب ان يحدث
فلما ستجلس في مكان غريب عنها !!
وقفت نوران وسمر امام سيارة الاولي ينظرون لها بهدوء فنوران تشعر وكأن ليس لها القدرة علي قيادتها والاخري لا تعلم كيف تقاد السيارات من الاساس
هتفت سمر مقترحة:-انا هنادي حسن يوصلنا
نوران:-مش لازم .. تعالي نركب تاكسي
خرج لهم من حيث لا يعلمون وسمعوا صوته من الخلف هاتفا:-شبيك لبيك انا بين ايديكم كنتوا جايبين في سيرتي لية
نظرت له نوران وتذكرت اخر حديث جمعهم قبل ذلك الحديث الاليم فحركت رأسها لـ الناحية الاخري بعيدا عنه بينما هتفت سمر:-كنا عايزينك توصلنا لبيت نوران نجيب هدومها وترجع بينا تاني
نظر لها بعد فهم فتابعت سمر:-اصلها هتعيش معايا
وابتسم وفرح بذلك دون سبب ابتسم ابتسامة حاول ان يخفيها كثيرا وتفاجئوا به وهو يخطف المفتاح من يد نوران ويتجه لـ السيارة ويفتحها ويركب
ولكن تيبست يده علي مقود السيارات وهة يتذكر ابراهيم
هل ستعيش معه في نفس المنزل .. ستعيش في منزل به رجلا غريبا
حتي لو كان اصغر منها بالسن !
فتحت رضوي بوابة منزلهم وخرجت منها بالوقت الذي خرج فيه ابراهيم من منزله توترت هي وهي تنظر له ولم تعرف ماذا عليها ان تفعل فدخلت مرة اخري لـ المنزل لعلها تخرج بعد قليل ولا تجده
وبالفعل دقائق وخرجت فوجدته يقف كما هو نظرت له بغيظ وكأنه ابله لا يفهم
حاولت ان تتجاهله وهي تخرج وتغلق الباب خلفها وتتجه لمنزله بخطوات محرجة من وجوده فمقصدها هو منزل سمر
وبدوره هو ابتعد لتمر وقبل ان تدخل همس بنبرة هادئة:-سمر مش هنا
توقفت ونظرت له وتساءلت:-ونوران
رد عليها بهدوء رغم ان سعادته تكاد تجعله يفقد الوعي فهو يتحدث معها مباشرتا:-ما هي خرجت مع نوران
كانت ستعود ادراجها وترجع لمنزلها لكنها توقفت مرة اخري وهي تقول:-طيب والست صفية فوق
ابراهيم:-ايوة فوق
اؤمات بحسنا ودخلت لمنزله وخلال لحظات كانت مختفية عن انظاره العاشقة التي كانت تراقبها بنظرات عاشق محب وولهان ..
_________________________________
وقفت السيارة الخاصة بنوران امام منزلها العصري لتهبط منها وتقف تنظر له بعيون حزينة تشعر وكأنه مظلم وكأنه فقد رونقه وبهائه مغلق من كل اتجاة وحتي نوافذه وابوابه مغلقة حتي في وجهها هي
هي من كانت تسكنه يوما وكان يخصها
تشعر انها تريد الهروب منه وبعيدا عنه
تنهدت تنهيدة حارة وهي تقترب من بوابته الخارجية وفتحتها ودخلت وظلت تنظر لـ الحديقة الصغيرة بحزن وثم اكملت طريقها لـ الداخل اختفت داخله لساعة ونصف تقريبا وحسن فقط ينتظر خروجها بملل ولكنه محبب علي قلبه فيكفي انه ينتظرها هي تلك الفتاة الجميلة
خرجت اخيرا وبجوارها سمر ويظهر علي ملامحها بواقى علامات انهيارها
تنهد بحزن عليها وتقدم وحمل عنها الحقيبة التي تمسكها فهمست بضعف:-شكرا ليك
ابتسم ولم يعلق وخرجوا من البوابة وكادت ان تركب سيارتها ولكنها وجدت من يوقفها بصوته ناديا:-انسة نوران انسة نورانتظرت لحيث مصدر الصوت وهمست بهدوء:-استاذ ماجد
تقدم منهم ومد يده لها وهي يقول بحزن:-البقاء لله .. الخبر كان بالنسبالي فجعة والله
جائت لـ ان تمد يدها ولكن حسن سبقها وسلم هو وهو يرد:-وبالنسبالنا كلنا والله .. شكرا يااستاذ ماجد علي سؤالك وثم اشار لهم ليركبوا وتجهاله تماما فتنحنح الاخر وغادر بهدوء
عدلت سمر في جلستها في السيارة وهي تقول بتعجب:-مش دا ماجد اللي اتقدملك ورفضتيه يانور
كان ينظر لـ الطريق بهدوء واول ما سمع الحديث رفع عيونه ونظر لها عن الطريق المرأة بحدة
فهتفت هي بصوت منخفض هامس بتعب:-اها هو ياسمر
قالت سمر بغزل:-ودا يترفض دا .. دا قمر بينور يانور
ابتسمت وهي تجيب:-الشكل مش كل حاجة ياسمر
_عندك حق تقولي كدا وانتي بتنوري كدا ياختي
ضحكت رغم وجعها وهي تهتف:-انتي بتحسديني ولا اية
سمر بضحك:-لا انا بقر بس
لتتسع بسمتها وتبادل الاخري حديثها المرح
متجاهلين ذلك الجالس في المقعد الامامي والذي قارب علي ان يخرج نارا من اذنيه من غضبه
وان سألته عن سببا لـ هذا الغضب سيجيب بأنه لا يعلم
وحقا هو لا يعلم ...
ومتي جاء الحب وعلم به صاحبه .. ومتي دق القلب وشعر به صاحبه
ومتي حزن القلب وعرف السبب صاحبه
تحدث اشياء واشياء ولا يعرف صاحبها بها الا بعد فوات الاوان ..
_________________________________
وصلت السيارة اخيرا لبداية الشارع التي تسكن فيه عائلة العطار وكذلك سمر
اوقف السيارة في بداية الشارع وهبط منها وثم هبطت كلا من الفتاتين
كاد يغادر معهم الا انه استمع لهمس من احدي الرجال بالقرب منه وهو يقول:-اهي البت من ساعة ما جت الحارة وهي راحة مع راجل وراجعة مع التاني
وكان يقصد من قبله ابراهيم عندما غادرا معه في المرة الاولي
التف حسن بنظره ليري من المتحدث ليجد انه "برعي" حشاش الحارة العزيز
تقدم منه ودون سابق انذار لكمة بعنف لكمة وراء الاخري متجاهلا صراخه ومتجاهلا الجموع التي تقدمت نحوهم محاولة الفض بينهم
ظل يلكمه بغل حتي افرغ فيه شحنه غضبه وشحنة عدم فهمه لموقفه نحو نوران .. شحنه التوتر الذي يعيش فيه تلك الفترة ظل يضرب ويضرب حتي شعر انه انتهي من كل تلك المشاعر السلبية فتركه وسقط الاخر ارضا وحسن يهتف بصراخ:-الكلام اللي هقوله دا مش لـ برعي،بس دا لكل واحد في المنطقة نوران من انهاردة تخصني واللي يمسها يمسني وانتوا عارفين كويس يعني اية تمسوا حسن العطار او اي حاجة تخصه
وثم رمقهم بنظرة اخيرة وابتعد وتوجه ناحية السيارة وامسكها بيده وبالاخري الحقيبة واشار لسمر بأنه تسير بجواره
وحاول ان يتجاهل نوران وضرباتها التي تضربها علي كتفه وهي تصرخ:-سيب ايدي انت مجنون . بقولك سيب ايدي
هتفت سمر بنبرة منخفضة:-يانوران اهدي
نظرت لها وقالت بعصبية:-شوفتي قالوا عليا اية بسببه ياسمر
كانوا قد وصلوا لـ امام منزل سمر فدفعها بعنف لتدخل وثم دخل هو وما ان دخل حتي التفت اصابعه حول ذراعيها وهو يقول بغيظ:-انتي غبية
حاولت ان تبعد اصابعه عن زراعيها وهي تقول:-انت اللي غبي .. اياك تلمسني تاني انت سامع ، انا مش ناسية كلامك اللي فات
هتف بعصبية:-واكيد مش ناسية القلم اللي اتدهولي
لتخرج شقهة من سمر بينما تجاهلها حسن وهو يحادث نوران:-انا مش علشان سكتلك اول مرة يبقي تاخدي عليا لا ياحلوة فوقي انا حسن العطار يعني اجدع راجل ميقدرش يقولي بوووم ، وبعدين بعد كلامي دا محدش هيقدر يقربلك في الحارة او في اي مكان فيه حد من رجالة الحارة علشان انتي بس تخصيني
هتفت بأستهزاء:-واثق اووي بنفسك انت
اقترب منها وهتف بثقة:-علشان عندي اللي يخليني واثق
نظرت لـ الجهة الاخري وهي تهمس:-مغرور
ابتسم دون سبب بسمة عابثة وترك اخيرا ذراعها واتجه لـ الباب ليخرج وقبل ان يخرج هتف بجدية:-مفيش خروج من البيت غير لـ الضرورة خاصة بالليل واللي عيزاه اطلبي مني او من ابراهيم سامعة يانوران .. سامعة ياسمر
اؤمات سمر بحسنا وقبل ان تتحدث نوران تركها وغادر
لتنظر لاثره بضيق وهي تهمس:-مستفز ومغرور ومش محترم
ظهرت رأسه فجأة امامها وهو يقول ببسمة سمجة:-نسيتي قليل الادب
وثم غادر مرة اخرة نهائيا
تاركا اياها تنظر له بزهول فهو يظهر فجأة ويختفي فجأة وكأنه جن ...
________________________________
يتبع...
