أخر الاخبار

رواية رهف وعاصي الفصل السابع 7 بقلم رغده

رواية رهف وعاصي الفصل السابع 7 بقلم رغده

 


البارت السابع
بقيت والدتها معها حتى تعافت ، كانت تجلس رهف في الشرفة صباحا تنعم بدفء الشمس مع نسمات هواء باردة قليلا ، تقدمت رضوى وهي تحمل كوبين من الشاي الساخن وجلست بجانبها
وضعت رهف رأسها على كتف والدتها واطلقت تنهيدة شقت صدرها ، احتضنتها والدتها وهي تهمس لها: انا اسفه يا ضنايا ، اللي شفته عماني عن الحق ، عمى عنيا ومخلانيش اشوف الصدق اللي بعنيكي، بدأت تقبل يد ابنتها: انا اسفه سامحيني يا بنتي سامحيني
بقدر ما كان اعتراف والدتها ثلجا وبردا لنار قلبها الا ان ذكريات وشناعة اتهامها أشعلت نارا كانت تظن أنها خمدت وانطفأت بداخلها ،بدأت تبكي بحرقة ووالدتها تشدد من احتضانها
بعد أن انتهت من بكائها نظرت لوالدتها متسائلة: عرفتي منين وامتى
طأطأت والدتها رأسها وقالت : عرفت من عاصي
شعرت بقلبها يرتعش وقالت بلهفة ظاهرة : هو عاصي عرف
طبطبت رضوى على ظهر ابنتها وقالت: من يوم ما رحتي للدكتورة وهو عارف ، بس كان عاوزك تتكلمي تقولي بس انتي سكتي ومدافعتيش عن نفسك وانتي معاكي الدليل
نظرت لها رهف بانكسار وقالت: ادافع عن نفسي؟؟ ازاي؟؟ وليه؟؟ ولمين؟؟ وانتو اقرب الناس ليا كدبتوني وشكيتوا بيا
اقول ايه وانتي بنفسك قولتي اني بعت شرفي
ابرر لعاصي ليه وهو اللي كان مخوني ومانعني اخرج وكل ما يشوفني يسمعني كلام زي السم
هل كنتوا هتصدقوا الح....؟
وضعت رضوى يدها على فم ابنتها توقفها عن ترديد تلك الكلمات الجارحة القاسيه. شعرت كأنها رصاص يخترق قلبها .
أزالت رهف يد والدتها وقالت بألم: ايه ،، الكلام بيجرح، ؟؟ تخيلي انا كنت حاسه بإيه وانا سمعاكم وشايفاكم بتوصفوني بأقذر الصفات وابشع اتهام
كانت تتحدث وتبكي ووالدتها تبكي بحرقة فنعم هذا ما حدث ياللقسوة ويال هذا الشعور القاتل الذي كانت رهف تشعر به وتحيا معه منذ شهور
في اليوم التالي وبعد انقضاء ليلة لم تغمض عين إحداهما ارتدت رهف ثيابها تحت أنظار والدتها وهي تقول : انا مش هقبل اعيش كده ، انا هنزل الشتغل واصرف على نفسي
رضوى: يا بنتي شغل ايه ، ده احنا عندنا فلوس وشركات والدك الله يرحمه
قاطعتها رهف: قصدك شركات عاصي اللي بيمن علينا بآخر كل شهر وبيبعتلك فلوس
رضوى مستنكرة: بيمن عليا؟؟ وبعدين الشركات دي ابوكي ليه فيها النص وان كان عاصم اللي بيديرهم فده عشان انا عاملاله توكيل
ظهرت ابتسامة جانبية على وجه رهف وقالت : طبعا مأمناه زي ما امنتيه على بنتك
قالت كلماتها وخرجت لتبدأ رحلة العمل والتي تكللت بالنجاح حين وافق صاحب مكتبة على أن تعمل معه بوردية المساء
بدأت الأيام تجري والبعد يزداد والقلوب تتألم ، كل منهما يتحطم من الداخل
هي تحاول إخماد نار العشق التي تتأجج بداخلها ، توهم نفسها انه لا يستحق هذا الحب
هو كان كما المراهقين يراقبها في كل مكان وفي اي وقت يحاول أن يتشرب ملامحها التي باتت إدمان له
يلاحق خطاها عله يستشعر اقترابها ، يقترب أكثر لعل ظلها يلامسه فيلتحم معها
......
سنة كامله انتهت وقد تغير كل شيء هي من كانت خجولة ضعيفة أصبحت ذات شخصية قوية تجربتها صنعت لها كيان صلب ومكافح ، تعلمت الا تتنازل عن حقها ابدا وان تنتزعه حتى لو كان من اقرب الناس اليها
حاول كثيرا محادثتها ولكن الصد والنفور كان ردها
وفي أحد الأيام كان يجلس خلف مكتبه ، دلفت له السكرتيرة وهي تقول: في انسة برا بتقول عاوزة تقابلك
عاصي دون أن يرفع رأسه عن الاوراق : انسه مين؟؟
السكرتيرة : مقالتش
نظر لها وقال: مش عاوز اقابل حد
دلفت للداخل وقالت وهي تنزع نظارتها الشمسية: بس انا مش اي حد
انفرجت اساريره والابتسامة ملأت وجهه وعينيه يتأملها باشتياق فها هي امامه بدا يتفحصها ، وجهها الذي ازداد إشراقا وجسدها الممشوق ، نظر لعينيها التي كانت كلها اصرار وقوة .
وقف ببطء وهو يشير لها : اتفضلي ، دي الشركة نورت ، قالها وهو يتقدم منها ويشير لها للجلوس على أحد المقاعد ، ولكنها فاجأته حين غيرت مسارها وجلست مكانه خلف مكتبه وعلى وجهها ابتسامة انتصار جعلت قلبه يرفرف فرحا
عاصي: تحبي تشربي ايه؟
رهف: قهوة مظبوطه
عاصي للسكرتيرة: اتنين قهوة مظبوطه
خرجت السكرتيرة وعلى وجهها ذهول من تصرفاتهم
عاصي: طمنيني عليكي عامله ايه
رهف بعمليه: بخير ، شكرا لسؤالك ، ممكن نتكلم بالمهم
اسند ظهره للخلف وقال وهو يسحب نفس طويل: وايه هو المهم
رهف: التوكيل اللي ماما كانت عملهولك بخصوص شركات بابا
عاصي ببرود : ماله
رهف: هنلغيه ، عشان انا هستلم
قاطعها عاصي بابتسامه: هتستلمي الاسهم بتاعتك انتي ومامتك ، ابوة مرات عمي قالتلي ، والأوراق جاهزة ، اي طلبات تانية؟
أزالت خصلات شعرها عن وجهها وقالت بغرور : ايوة
عاصي : اللي هيا
رهف وهي توزع نظراتها حولها : المكتب ده عاجبني وعاوزاه
لم يستطع التماسك أكثر وبدأ يضحك بصوت عال خطف قلبها بضحكته ،شردت بتقاسيم وجهه التي اشتاقتها وتلك الخطوط المرسومة على جانبي وجنتيه والتي لا تظهر الا حين يضحك ، نظرت لعينيه التي ضاقت كثيرا واسنانه التي ظهرت
تاهت وتاه قلبها معها حين غمز لها بعينه وهو يقول : المكتب وصاحبه تحت امرك
ارتجف قلبها وحاولت السيطرة على نفسها ولكن اقترابه منها كثيرا حين مال عليها كثيرا وهو يهمس: وحشتيني ،، جعل جسدها ينتفض وحين مد يده يلمس وجنتها برقة جعلها ترتعش وتغمض عينيها أصبحت كالمغيبه
اما هو فلم يصدق أنها امامه وبين يديه امسكها من يدها وسحبها نحوه ليضمها لصدره بقوة يود إدخالها بين ضلوعه ، شعر بضعفها واستسلامها ليتجرأ ويطبع قبلة صغيرة على شفتيها
شعرت بانفاسها تتسارع وقلبها يخفق ، حين ابتعدت شفتيه عن شفتيها شعرت بالبرودة ولكنه لم يتركها لتفكيرها بل بادر بقبلة أخرى تعمق بها أكثر سلبت عقلها وسلمت الراية لقلبها الذي همس لها
آه كم اشتقت له وكم اشتقت لوجوده ولمساته دعيني انعم بقربه ولو قليلا ، أغتنم فرصة من الممكن الا تتكرر ، دعي التفكير لاحقا ونحي عقلك جانبا .
رفعت يدها بتلقائية ولفتها حول عنقه وكتفيه
شعر بها وكم سعد بحركتها التي كانت بمثابة ضوء اخضر ليتعمق بقبلته أكثر جعلها تطلق تأوه بسيطا أودى بكل حواسه لتتجول يديه على ظهرها يتحسسه برقة دون أن يفصل قبلته
الدفء والاحتواء بين احضانه وجدتهم وبين يديه عادت نبضاتها لقلبها الذي كان كالارض الجرداء ، وبين شفتيه شعرت بالارتواء
ايقظ احاسيسها ومشاعرها التي حاولت كثيرا وأدها وقتلها ، أعاد روحها التي كانت قد ضاعت منها
وجدت نفسها التائهة ، نعم هنا مكانها معه وله وبين يديه وداخل احضانه ، هو ملك لها وهي ملك له
هنا اكتملت ذاتها وشعرت بأنوثتها
هذا قدرها وحبها
هو شريكها وشريك حياتها
ذابت بين يديه وأعلنت الاستسلام لسطوته وسطوة مشاعره
أصبحت كالدمية يحركها كما يريد ها هو ينهل من عبق حبها يرتوي من شفتيها
لم يعد يقوى على الابتعاد يريد المزيد والمزيد هبط بقبلاته على عنقها الندي لتتخلل أصابعها شعره تداعب أصابعها خصلات شعره الناعمه
طرقات على باب اعادتهم للواقع انتفضت بين يديه و ابتعدت عنه لتقع على الكرسي خلفها نظرت بتوتر لنفسها وله وهي تعدل هندامها
زفر بضيق وهو يلعن بنفسه الباب وطارقه ، وضع يده بشعره يحاول إعادة ترتيبه وقال: اتفضل
دلف الساعي وببده اكواب القهوة وضعها أمامهم وخرج
أمسكت كوب القهوة بكلتا يديها وقربته منها تستنشق رائحتها بتلذذ وهي مغمضة العينين
نظر لها يتشرب ملامحها لتفتح عينيها وتقول: نكمل كلامنا
ابتسم باتساع وهو يقف لتقول: وانت مكانك
رفع حاجبه وقال : ازاي يعني
رهف: زي اي اتنين شركاء ولا انت متعود تبوس اي حد تشتغل معاه
رمش بعينيه قليلا وقال بجدية مصطنعه وهو يقاوم ضحكاته : لا طبعا بوس ايه ، بس لو الشريك مز زيك ممكن نغير استراتيجيه الشغل
جحظت عينيها وفتحت شفتيها وهي تشهق وقالت: اما انت قليل ادب بجد
ضيق عينيه وهو يقول لنفسه: قلة ادب؟؟ هو انت لسا شفتي قلة ادب بس اصبري عليا
قال بصوت رخيم : تمام تحبي تبتدي منين
بدأت تتحدث بعمليه و هو يشاركها الكلام، سعد جدا بفكرها وأفكارها وجديتها بالحديث ، حاول خلال حديثهم استدراجها ولكنها كمن دلقت جليد على قلبها ، نظرتها ابتسامتها حتى حركة جسدها كلها كانت تحت سطوة عقلها وليس قلبها
هي صلبة كالحديد ولكنه لن يتوانى عن الجري خلفها و تشكيلها كما يريد
فكر قليلا احقا يريد تغيرها ،،، لا فهي تشده وتجذبه بكل حالاتها كما هي يعشق غرورها ويهوى ضعفها
مغرم هو حتى النخاع لمساتها تذيبه وضحكاتها تنسيه همه وعينيها وآه من عينيها التي تقتله بسهام نظراتها
بدأت رحلة العمل لرهف لتثبت لنفسها ولغيرها أنها امرأة صلبه ذات شخصية قوية استطاعت أن تثبت ذاتها وتصنع لنفسها اسم وهوية تخصها هي ليست تابعة لأحد أو زوجة أحد هيا رهف وفقط



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close